«حجاية»

قصة قصيرة

«حجاية»
TT

«حجاية»

«حجاية»

كنت أحدق في الفناء الفارغ أمامي، مأخوذاً بصورة رجل أسمر بلحية شعثاء يعزف الساكسفون، مرسومة على جدار مقابل، ولا أعرف كيف ربط ذهني بين هذه الصورة وصورة رجل لم أعش من زمنه إلا سنوات قليلة، ربما كانت دقائق الفيديو الذي تسرب أمامي في «اليوتيوب»، عن فترة حكمه وتفاصيل القبض عليه ومحاكمته ومن ثم إعدامه، قد رتبت لذلك الخلط، ربما كانت تلك اللحية الشعثاء التي ميزته في آخر الصور التي بقيت في الأذهان، ربما هي الذاكرة الجينية التي ترفض أن تغادرنا، حتى مع هجرتنا من البلاد.

قطع اتصال ما على الهاتف فكرة الربط الغريبة التي امتهنها دماغي للحظات، ظللت أنظر إلى طلب الاتصال بالكاميرا متحيراً لوهلة، قطعته لأعاود الكتابة لها، غير أنها أرسلت لي ذلك الصوت المجروح الذي أعرفه وقد أنهكته الحمى «أحتاج إلى أن أشفى برؤيتك»، هي تدرك أني أتهرب من اتصال الكاميرا، لما يترتب عليه من طلب صوت منطوق، لكنها كانت تصر على الصورة القاسية التي ترطمني بالواقع، هذا اليوم كانت تلح بشكل استثنائي، وتردد أنها مريضة وأن رؤيتها لي ستشفيها، وما إن رأتني على الشاشة حتى صرخت: «يااااه... كم بت تشبه أباك في هذه القساوة!».

صمت قليلاً وأنا أغوص في ثقب أسود ذاتي عميق، كتبت لها كأني أعاقب اشتياقها: «أكثر مما تظنين بكثير...».

التقطت المخفي من القصد بسرعة، صمتت ولم ترد، كنت أعلم أن صوراً ومواقف كثيرة تمر في ذاكرتها، أعلم بأن ألماً صامتاً مكبوتاً لسنوات كان يتقلب راقصاً في قلبها، أحسست بحقارتي المطوية في عمق هذه العبارة، رفعت الجهاز وقربته من عنقي، كعقاب أستحقه بجدارة عن لا أباليتي بفرحتها لرؤيتي، خرج ذلك الصوت، معدنياً خانقاً ومتشنجاً، قلت: «لا عليك يا أمي، إنها دعابة فقط».

بالطبع إن للدعابة نبرة وبسمة وطريقة لم توفرها هذه العصي الصغيرة في يدي، عصاً تمس عنقي فتحرر ذبذبات الكلام المختنق، بآلية غبية دون حس، عصاً تنطق عني ناشرة عاهتي بحقارة غالبة، أمام الناس، أو أمام الكاميرا، وهي تضعني في حضن آلام بعيدة ببرود قاتل.

منذ أن فقدت صندوق نطقي الأسود، قبل أربع سنوات، وأنا أطفو على موجة حلم صارخ «الشعب يريد إصلاح النظام»، لأصحو على حقيقة واقعة، لم تصلح حنجرتي أو رئتي المثقوبة بالدخان، والخذلان، في صالات عمليات متكررة ومتوالية لسنوات، لم يترمم صوتي، ولا ثقب روحي الأسود.

صحوت بنصف وجه، ونصف إدراك، أتعرف على هذا الكائن الجديد الذي أصبحت عليه، وهو يحاول الوصول إلى طريقة لإفهام من حوله بما يحتاج إليه، بلغة دون نطق، كلمات تهيم في صوت مسحوب وحنجرة مستأصلة.

الصائح الصارخ، الراقص اللاعب، الضاحك الحالم، أصبح من دون صوت، من دون كلمة، من دون ملامح، بحنجرة آلية تطبطب بغباء على قلب أم موجوعة، بصوت روبرتي يحاول أن يداعب البعاد، ويوصل اللحظات الآثمة، بهذه العصا الناطقة، أتوجس فيها وألعنها، قد تبدل كلمتي كما تبدل صوتي؟ مؤامرة مدسوسة في عنقي هذه الحنجرة المأجورة، خيانة أحملها بيدي، وأفصح عن وجودها في حياتي كل لحظة.

خائنة هي الروح حين تصير بعيدة عن صاحبها، خائنة إلى الحد الأحقر حين تشتاق إلى حضن الأم أو وجه الحبيبة الهاجرة، هل استبعدت حقاً عن تلك الذاكرة كل هذه المسافة اللاإنسانية، نعم لقد فعلتها صالات العمليات، صفعتني بضعفي ووحدتي، في بقاع أراض بعيدة وبلاد محتجبة.

«صندوق أسود للنطق»، هكذا كان يدعو أبي «حنجرته»، بعد أن أوقفها مضطراً، سنوات السجن الخمس، قصة تقلبت ذكراها في ذهن تلك المرأة التي تدعى أمي مراراً وتكراراً، على الطرف الآخر من الأرض، وما إن نبهتها إلى عمق مناف لما قصدته من الشبه بيني وبين أبي، قصة متوازية على خطوط الزمن المتقاطعة، حين يبيع رجل آخر ما تبقى من أثاث بيته، على أرصفة ساحة التحرير، في أول أيام تشرين، وسنوات الجوع تحاصر الروح البشرية، كان أبي ذلك البائس الذي وضعه القدر في أيدي رجال الأمن دون سابق إنذار، يطالبونه بأسماء وأسماء لا يعرفها، يطالبونه بقصة لا يفهم تفاصيلها، يستمع دون أن ينطق، يتحمل كل أنواع الضرب دون كلمة، يصمت لسنوات خمس، صم بكم فهم لا ينطقون، النطق هزيمة، خيانة علنية، النطق ساحة مفتوحة لمطالبات معتمة، والبكم كان ملجؤه الوحيد الأمن، عاشه وتمادى في تقمص دوره، حتى بعد أن خرج من سجنه متفاجئاً، وسقط أمامه الصنم متفاجئاً صامتاً أيضاً، «صندوق أسود للنطق» قال ذلك وهو يشير نحوها ومن ثم صمت إلى الأبد.

هنالك ذكريات معاندة ترسلك إلى أبعد نقطة من الوجع فجأة، ذكريات تتمدد وتنتفخ، وتتلوى وتتوارى، لكنها لا تتبدد، كلما هربت من استعادة مشاهدها الخبيثة، تعيدك دون رحمة إلى نقطة البداية، أنت والأب الصامت، الحنجرة الآلية، والحنجرة المخنوقة، ماذا لو عاد للحياة الآن وتعثر بقصتي، ماذا لو أنه شاهد هذا الصامت الهارب من الكاميرا؟

- هل تظنين أن فكرة الاستنساخ الحدثي بيني وأبي - وبعيداً عما حول كلينا من أحداث - فكرة مقنعة؟ كتبت لأمي متسائلاً دون أن أنتظر جواباً منها. وعلى خلاف العادة وجدت أن النقاط تتراقص في أفق كتابتها، فهي تكتب الآن ولربما هي تكتب ما لا تستطيع قوله، قالت:

- أتخيل أن مليارات من البشر استعرضهم الرب فأخذ يفرز أتعسهم حظاً ليضعه في هذا البلد على مر القرون، أفتظن أن ما حدث لك أو لوالدك لم يحدث مع شاب أكادي أو سومري أو آشوري مسبقاً، أفلا تجزم معي أن أُماً من أمهاتهم كانت قد شهدت ابناً لها وقد تهشمت رقبته أمامها، مثلي...؟ أفلا تخال أن أحدهم اضطر إلى صمت سحيق لينجو بحياته مثل أبيك، نعم إننا شعب نستنسج تاريخ الألم، الثقل، الحمل، هل تخال أن مثلاً نتداوله مثل «أبناء الحمولة» قد جاء من فراغ؟

بدت لي لوهلة كطفلة ضائعة في فراغ، ترسم رمزاً ما على حائط مهمل لتستدل به، نظرت لي بكلمات صامتة تتدفق من مقلتيها المتعبتين.

رفعت العصا إلى عنقي، رددت الشعر الأقرب إلى قلبها بصوت المعدن البارد ذاته: «يا هي يبو المستحه يلعينك ولاية.... بيها الفرح والحزن يتلاكن حجاية».

وابتسمت هي بالفرح والحزن دون أن تنطق بالـ«حجاية».


مقالات ذات صلة

الباحث الجزائري عمر مرزوق يسبر ثقافتنا التراثية التقليدية

كتب عمر مرزوق

الباحث الجزائري عمر مرزوق يسبر ثقافتنا التراثية التقليدية

يعتبر الباحث الجزائري الدكتور عمر مرزوق أحد كبار المثقفين العرب المضيئين لعصرنا؛ عصر الظلمات الداعشية.

هاشم صالح
ثقافة وفنون الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

فاز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

«الشرق الأوسط» (الكويت)
ثقافة وفنون القراءة البطيئة لـ«الحرب والسلام»

القراءة البطيئة لـ«الحرب والسلام»

منذ مطلع يناير 2026 بدأ يتشكّل، بهدوء لافت ودون أي إعلان رسمي، تجمع قرائي حول رواية «الحرب والسلام» اختار لنفسه إيقاعاً غير مألوف، ما صار يُعرف بالقراءة البطيئة

خالد الغنامي
ثقافة وفنون الأمير وسط ديوانه في لوحة من جداريات قصير عمرة في بادية الأردن

صاحبُ «قصير عمرة» وسط ديوانه

يحتل قصير عمرة موقعاً رئيسياً في خريطة القصور الأموية التي تزخر بها بادية بلاد الشام، ويتميّز في الدرجة الأولى بجدارياته التي تغطي جدرانه وسقوفه.

محمود الزيباوي
ثقافة وفنون من أعمال الفنان التشكيلي المصري محمد عبلة

سلطة المركز وأثرها على الفنون التشكيلية العالمية

بعد الحرب العالمية الثانية انتقل المركز العالمي للفن من باريس إلى نيويورك. لكن ذلك الانتقال وإن كان سببه حالة الانهيار الشامل التي انتهت إليه أوروبا

فاروق يوسف

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».