إلى أي حدّ نجحت تركيا في حلّ الخلاف بين إثيوبيا والصومال؟

الرئيس التركي يتوسط نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس التركي يتوسط نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
TT
20

إلى أي حدّ نجحت تركيا في حلّ الخلاف بين إثيوبيا والصومال؟

الرئيس التركي يتوسط نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس التركي يتوسط نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)

لطالما كانت منطقة القرن الأفريقي ساحة للصراعات والتنافس الإقليمي، كان أحدثها التوترات بين أديس أبابا ومقديشو بسبب «ميناء» إقليم أرض الصومال، قبل أن تبرز تركيا كلاعب دبلوماسي يسعى إلى تهدئة الأوضاع، مستندة إلى نفوذها المتنامي في المنطقة وعلاقاتها الوثيقة مع البلدين.

وقبل 8 أشهر، عملت تركيا على تقريب وجهات النظر بين الصومال وإثيوبيا، تكللت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي باتفاق على إنهاء خلافات البلدين، وبدء مفاوضات برعاية أنقرة، وسرّع وتيرتها تبادل زعيمي الدولتين بمنطقة القرن الأفريقي المتوترة بالصراعات، زيارات لمقديشو وأديس أبابا وأحاديث عن عودة السفراء.

وساطة تركيا يراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»: «نجحت حتى الآن في حلحلة المشهد المعقد بين البلدين، واحتواء القلق المصري»، غير أنهم استبعدوا أن «يكون الحلّ قد اكتمل، خاصة أن المفاوضات لا تزال في مراحلها الأولى».

وتدهورت العلاقات بين الجارتين، إثيوبيا والصومال، منذ توقيع أديس أبابا في الأول من يناير (كانون الثاني) 2023، اتفاقية مع «أرض الصومال»، تسمح لها باستخدام سواحل الإقليم على البحر الأحمر لأغراض تجارية وعسكرية، لمدة 50 عاماً مقابل اعتراف إثيوبيا باستقلال أرض الصومال، وسط رفض مصري - عربي - صومالي. وتلاها في أبريل (نيسان) 2024، إعلان مقديشو طرد السفير الإثيوبي من البلاد.

وأطلقت تركيا مبادرة للوساطة بين الصومال وإثيوبيا. وعقد وزير خارجيتها، هاكان فيدان، في هذا الإطار، اجتماعاً مع نظيريه الإثيوبي، تايي أتسكي سيلاسي، والصومالي، أحمد معلم فقي، بأنقرة في يوليو (تموز) 2024، تلاها جولة ثانية في أغسطس (آب)، وسط حديث من فيدان أن «هناك تقارباً على بعض المبادئ الرئيسية»، بخلاف جولة ثالثة لم تتم في سبتمبر (أيلول)، قبل أن تلتئم على مستوى القادة في ديسمبر الماضي، والإعلان عن اتفاق تاريخي بين البلدين، برعاية أنقرة.

وتعهد الاتفاق بالذهاب لمحادثات في فبراير (شباط) 2025، بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي في غضون 4 أشهر، بمساعدة تركية. وبالفعل تمت قبل أقل من أسبوعين أول محادثات فنية بين مسؤولين صوماليين وإثيوبيين، بتركيا في هذا الإطار.

وزير خارجية إثيوبيا خلال استقباله الوفد التركي في وقت سابق (وكالة الأنباء الإثيوبية)
وزير خارجية إثيوبيا خلال استقباله الوفد التركي في وقت سابق (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وبرأي الباحث في الشؤون التركية، طه عودة أوغلو، فإن «تركيا نجحت في حلّ الخلاف إلى حدّ ما بين مقديشو وأديس أبابا سلمياً، وقدّمت نفسها كدولة راعية للسلام بالمنطقة»، مشيراً إلى أن أنقرة نجحت في اختبار الحفاظ على توازنها الاستراتيجي في منطقة القرن الأفريقي بهذه الوساطة.

ويعتقد الخبير في الشؤون الأفريقية، الدكتور محمود علي كلني، أن «وساطة الحكومة التركية بين البلدين تبدو ناجحة، بعد حلّ أكبر الخلافات بين البلدين».

ويتفق معه المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، قائلاً إن «تركيا حتى الآن نجحت في لعب دور الوسيط لحلّ الأزمة بين البلدين بالتوصل لإعلان أنقرة، وبدء المفاوضات».

ويتوقع بري أن «تكون هناك مسارات إيجابية بإمكانية نجاح المصالحة والتوصل إلى اتفاق نهائي، شريطة استمرار الحوار البنّاء والالتزام المتبادل من الجانبين ومعالجة القضايا الفنية والتجارية المعقدة المتعلقة بالوصول إلى البحر».

وضمن تلك المساعي التركية، زار الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أديس أبابا، في يناير الماضي، تلبية لدعوة من رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، بهدف «تعزيز التعاون»، في ضوء «إعلان أنقرة». وقام الأخير بزيارة لمقديشو، الخميس، في زيارتين غير مسبوقتين منذ أزمة يناير 2024، بخلاف تفاهمات تركية - مصرية بشأن الأوضاع في الصومال.

وقال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال زيارته أنقرة، أوائل فبراير، إن فيدان أطلعه على جهود «الوساطة التي تبذلها تركيا بين الصومال وإثيوبيا»، معرباً عن أمله أن «تُستأنف المفاوضات بين الجانبين خلال الشهر الحالي، بما يصبّ في صالح استقرار الصومال ووحدة أراضيه»، وفق بيان لـ«الخارجية المصرية».

وفقدت إثيوبيا موانيها على البحر الأحمر أوائل التسعينات من القرن الماضي، مع استقلال إريتريا عام 1991، في حين ترفض مصر أي وجود لدولة غير مشاطئة على البحر الأحمر، كما صرّح وزير الخارجية المصري أكثر من مرة أخيراً، بخلاف دعم مصري لمقديشو، خصوصاً منذ أغسطس الماضي، عقب اتفاقية دفاعية عسكرية بينهما، وتقديم القاهرة أسلحة لدعم الجيش الصومالي.

الرئيس الصومالي خلال استقباله رئيس وزراء إثيوبيا في مقديشو (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال استقباله رئيس وزراء إثيوبيا في مقديشو (وكالة الأنباء الصومالية)

ونمت علاقة تركيا بالصومال بشكل كبير منذ زيارة الرئيس رجب طيب إردوغان عام 2011، التي شهدت البدء باستثمارات في البنية الأساسية الصومالية واسعة النطاق، والمساعدات الإنسانية. قبل أن تفتتح تركيا عام 2017 أكبر قاعدة عسكرية لها خارج البلاد في مقديشو، وفق إعلام محلي.

ويرى عودة أوغلو أن الزيارات والتفاهمات التي صاحبت مساعي تركيا كانت سبباً في نزع فتيل الأزمة، وتجاوز تحدٍ كبير كان يهدد منطقة القرن الأفريقي، مشيراً إلى أن الفرصة سانحة في ظل الحضور التركي في إنجاح هذا الاتفاق.

فيما يعتقد كلني أن «العلاقات الإيجابية بفضل الوساطة التركية ستعزز حلم إثيوبيا القديم، وتحقق أهدافها في الحصول على ممر بحري من الجغرافيا الصومالية».

ويربط بري «نجاح مستقبل العلاقات بين الصومال وإثيوبيا بتنفيذ الاتفاقات المبرمة»، مشيراً إلى أن «تنفيذ ذلك قد يؤدي إلى تعزيز الشراكات الاقتصادية والتجارية، وزيادة التعاون في مجالات الأمن والبنية التحتية، وربما إعادة تبادل السفراء وتعزيز العلاقات الدبلوماسية».


مقالات ذات صلة

الصومال يعرض على أميركا سيطرة حصرية على قواعد جوية وموانٍ

أفريقيا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (رويترز)

الصومال يعرض على أميركا سيطرة حصرية على قواعد جوية وموانٍ

قال الرئيس الصومالي، في رسالة إلى نظيره الأميركي، إن الصومال مستعد لعرض السيطرة الحصرية للولايات المتحدة على قواعد جوية وموانٍ استراتيجية.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي وزير خارجية إريتريا (الرئاسة المصرية)

مصر وإريتريا ترفضان مشاركة دول غير مشاطئة في تأمين وحوكمة البحر الأحمر

بحث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع وزير خارجية إريتريا عثمان صالح، في القاهرة، الأحد، سبل حماية البحر الأحمر وتعزيز جهود الدول المشاطئة في حوكمته وتأمينه.

أحمد إمبابي (القاهرة)
شمال افريقيا عمليات عسكرية للجيش الصومالي بإقليم شبيلي الوسطى ضمن ولاية هيرشبيلي الإقليمية (وكالة الأنباء الصومالية)

«معارك شبيلي»... الصومال يُضيق الخناق على حركة «الشباب»

دخلت وتيرة المعارك بين الجيش الصومالي وحركة «الشباب» الإرهابية في إقليم شبيلي الوسطى مرحلة جديدة، مع زيادة العمليات ضد «الإرهابيين».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا شاب يحمل علم «أرض الصومال» أمام النصب التذكاري لـ«حرب هرجيسا» (أ.ف.ب)

«مقترح» قاعدة أميركية بـ«أرض الصومال» يعيد الجدل حول الإقليم الانفصالي

جدل جديد يحيط «أرض الصومال» للعام الثاني على التوالي، عقب تجديد مقترح إنشاء قاعدة عسكرية أميركية حول مدينة بربرة الساحلية الاستراتيجية الرئيسية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مقر تابع لوزارة الخارجية المصرية في القاهرة (الشرق الأوسط)

مصر تُعمّق حضورها الأفريقي بتعزيز التعاون مع كينيا

ضمن مساعٍ مصرية لتعميق الحضور في القارة الأفريقية، تعزز مصر تعاونها مع كينيا عبر مشروعات في الطاقة والزراعة والصحة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

ماكرون يتوجه إلى العريش الثلاثاء تأكيداً لأهمية «وقف النار» في غزة

الرئيس الفرنسي يحضر اجتماعاً مع ممثلي القطاعات المتضررة من الرسوم الجمركية الجديدة التي أعلن عنها الرئيس الأميركي 3 أبريل 2025 في قصر الإليزيه بباريس (أ.ب)
الرئيس الفرنسي يحضر اجتماعاً مع ممثلي القطاعات المتضررة من الرسوم الجمركية الجديدة التي أعلن عنها الرئيس الأميركي 3 أبريل 2025 في قصر الإليزيه بباريس (أ.ب)
TT
20

ماكرون يتوجه إلى العريش الثلاثاء تأكيداً لأهمية «وقف النار» في غزة

الرئيس الفرنسي يحضر اجتماعاً مع ممثلي القطاعات المتضررة من الرسوم الجمركية الجديدة التي أعلن عنها الرئيس الأميركي 3 أبريل 2025 في قصر الإليزيه بباريس (أ.ب)
الرئيس الفرنسي يحضر اجتماعاً مع ممثلي القطاعات المتضررة من الرسوم الجمركية الجديدة التي أعلن عنها الرئيس الأميركي 3 أبريل 2025 في قصر الإليزيه بباريس (أ.ب)

يتوجَّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، خلال زيارة سيجريها إلى مصر، إلى مدينة العريش التي تبعد 50 كيلومتراً عن قطاع غزة، للقاء جهات فاعلة إنسانية وأمنية، وذلك تأكيداً لأهمية «وقف إطلاق النار»، وفق ما أعلن قصر الإليزيه، الخميس.

وأوضحت الرئاسة الفرنسية أن ماكرون سيلتقي في ميناء العريش، وهو قاعدة خلفية لجمع المساعدات بغية إدخالها إلى غزة من معبر رفح، أفراد طواقم منظمات غير حكومية فرنسية وأممية والهلال الأحمر المصري، كما يُحتمل أن يلتقي فلسطينيين.

شاحنات تحمل مساعدات إنسانية للفلسطينيين في مدينة العريش 16 أكتوبر 2023 (رويترز)
شاحنات تحمل مساعدات إنسانية للفلسطينيين في مدينة العريش 16 أكتوبر 2023 (رويترز)

كما سيلتقي، وفق المصدر نفسه، عناصر أمن فرنسيين عاملين ضمن بعثة الاتحاد الأوروبي، لمراقبة الحدود التي من المفترض أن يتم نشرها في رفح، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».