تراشق غير مسبوق بين واشنطن وبروكسل تزامناً مع زيارة ستارمر

الأوروبيون يرون أن أميركا لم تعد تراهم شريكاً

صورة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
صورة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

تراشق غير مسبوق بين واشنطن وبروكسل تزامناً مع زيارة ستارمر

صورة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
صورة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

جددت الإدارة الأميركية هجومها على أوروبا، والذي تزامن مع وصول رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى واشنطن، وقبل يوم من وصول الرئيس الأوكراني إلى العاصمة الأميركية. الزيارتان سبقتهما زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لواشنطن في بداية الأسبوع.

خلال أول اجتماع تعقده الإدارة الأميركية الجديدة، كرر الرئيس دونالد ترمب اتهاماته التي أطلقها في بداية ولايته الأولى عام 2017 للاتحاد الأوروبي، والتي وصفه فيها بأنه «عدو» أنشئ «لإيذاء الولايات المتحدة في مجال التجارة». لكن هذه المرة استخدم عبارات أشد قسوة وأكثر دلالة، قائلاً: «أحب بلدان أوروبا. أنا أحب كل هذه البلدان، حقاً، كل منها مختلف. لكن لنكن صريحين، الاتحاد الأوروبي تمّ تأسيسه للإضرار بالولايات المتحدة، كان هذا هو الهدف وقد نجحوا في ذلك». وأضاف أنه يستعد لضرب أوروبا برسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على السيارات والسلع الأخرى.

ترمب في حدث انتخابي 18 يونيو 2024 (أ.ب)

ورداً على تصريحاته، قال متحدث باسم المفوضية الأوروبية، في بيان، إن «الاتحاد الأوروبي هو أكبر سوق للتجارة الحرة في العالم. وكان نعمة للولايات المتحدة». ودعت المفوضية إلى «العمل معاً للحفاظ على هذه الفرص لمواطنينا وشركاتنا، وليس بعضنا ضد بعض». وأكدت أن «الاتحاد الأوروبي، من خلال إنشاء سوق موحدة كبيرة ومتكاملة، عمل على تسهيل التجارة وخفض التكاليف بالنسبة للمصدرين الأميركيين وتوحيد المعايير واللوائح في 27 دولة».

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ب)

كما حذّرت المفوضية من أن الاتحاد الأوروبي سيرد بشكل «حازم وفوري» على أي رسوم جمركية، في إشارة إلى التهديدات الجديدة من الرئيس الأميركي. وأضافت أن «الاتحاد الأوروبي سوف يحمي دائماً الشركات والعمال والمستهلكين الأوروبيين من الرسوم الجمركية غير المبررة».

وتأتي تصريحات ترمب الجديدة بعد «الصدمة» التي أحدثها اتصاله الهاتفي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لوضع نهاية للحرب في أوكرانيا، عدّه الأوروبيون بمثابة تخل عنهم وانحياز كامل لوجهة نظر روسيا.

روبيو يلغي اجتماعه مع كالاس

وكان وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، قد ألغى اجتماعاً مع الممثلة العليا للسياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، رئيسة الوزراء الإستونية السابقة، كايا كالاس، الأربعاء، بعد وصولها بالفعل إلى واشنطن. ووفقاً لمعلومات «وكالة الأنباء الألمانية»، تم ذكر «مشكلات في جدولة المواعيد» على أنها التفسير الوحيد لإلغاء الاجتماع. ولم يتم تقديم أي معلومات رسمية، كما لم ترد وزارة الخارجية الأميركية على طلب للاستفسار.

الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس في بروكسل لحضور قمة غير رسمية لزعماء الاتحاد (رويترز)

ولعب الاتحاد الأوروبي دوراً أساسياً في منع الجمعية العامة للأمم المتحدة من تبني قرار لصالح موسكو بشأن الحرب في أوكرانيا، اقترحته الولايات المتحدة هذا الأسبوع. كما انتقدت كالاس مؤخراً خطط الرئيس ترمب لإنهاء الحرب في أوكرانيا، ووصفتها بأنها «صفقة قذرة»، منتقدة اقتراح واشنطن بأن تتخلى أوكرانيا عن طموحاتها للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وتقبل بقاء جزء من أراضيها تحت السيطرة الروسية بشكل دائم. وقال متحدث باسم الاتحاد الأوروبي إن كالاس ستبقى في واشنطن حتى الخميس على الرغم من إلغاء الاجتماع مع روبيو. ويشمل جدول أعمالها اجتماعات مع أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب الأميركيين، والمشاركة في فعالية ينظمها معهد هدسون وهو مركز أبحاث محافظ.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يجتمع مع نظرائه من فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا ومسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي في ميونيخ (أ.ب)

لا ضمانات أمنية أميركية

ومع وصول رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى واشنطن، الخميس، بعد زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين، لمحاولة إقناع ترمب بضرورة منح ضمانات أمنية لأي اتفاق لوقف إطلاق النار مع روسيا في أوكرانيا، كرر الرئيس الأميركي رفضه تقديم تلك الضمانات. وقال إن على أوروبا، وليس الولايات المتحدة، تقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا، مستبعداً ضم كييف لحلف شمال الأطلسي عشية زيارة نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وقال ترمب: «لن أقدّم ضمانات أمنية أبعد من ذلك بكثير». وأضاف: «سنطلب من أوروبا أن تفعل ذلك لأنها جارتهم، لكننا سنحرص على أن تسير الأمور على ما يرام».

وزراء خارجية 6 دول أوروبية وأوكرانيا خلال اجتماعهم في باريس (رويترز)

وواصل الرئيس الأميركي التهرب من التطرق إلى الضمانات الأمنية التي يطالب بها الأوروبيون بإصرار لتحقيق «سلام عادل ودائم» في أوكرانيا. وعند سؤاله عن عضوية كييف في «الناتو»، أجاب: «(الناتو)، يمكنكم نسيان أمره... أعتقد أن هذا على الأرجح هو السبب وراء بدء الأمر برمّته»، في إشارة إلى اجتياح روسيا لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وتابع: «سنبذل قصارى جهدنا للتوصل إلى أفضل اتفاق ممكن لكلا الجانبين، ولكن بالنسبة لأوكرانيا، سنحاول جاهدين التوصل إلى اتفاق جيد حتى تتمكن من استرداد أكبر قدر ممكن (من الأراضي)».

وتقول الإدارة الأميركية التي لم تعد تتحدث عن الحفاظ على وحدة أراضي أوكرانيا، بأن هذه القضية يجب أن تكون جزءاً من أي مفاوضات مستقبلية، في حين تحتل روسيا 20 في المائة من أراضي أوكرانيا.

وأكد ترمب زيارة نظيره الأوكراني زيلينسكي إلى واشنطن، الجمعة، لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاق إطاري بشأن استغلال المعادن الأوكرانية. ويصر الرئيس الأميركي على أن هذا الاتفاق هو بمثابة تعويض عن المساعدات العسكرية والمالية التي قدمتها بلاده لكييف خلال الأعوام الثلاثة الماضية.

أميركا لم تعد صديقة للأوروبيين

ونتيجة لهذه المواقف الأميركية، التي عدها البعض «تغييراً جذرياً» تجاه النظرة إلى الأوروبيين، تزايد تشكك الأوروبيين بأن ترمب وفريقه من الموالين، يعتبرون حلفاء أميركا التقليديين في أوروبا أعداء ليس فقط في التجارة، بل في كل شيء تقريباً.

ويرى بعض المسؤولين والمحللين أن إدارة ترمب ليست غير مبالية بأوروبا فحسب، بل يرى آخرون عداء صريحاً. غير أن وجهة نظر مشتركة تفيد بأن العلاقة الأساسية تغيرت، وأن أميركا أصبحت حليفاً أقل موثوقية وقابلية للتنبؤ.

ماكرون متوسطاً رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين مساء الاثنين في قصر الإليزيه (رويترز)

وكان العديد من الزعماء الأوروبيين قد انتقد خطاب نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في منتصف فبراير في ميونيخ، حيث ندد في هجوم شرس بموقف العديد من الدول الأوروبية والاتحاد الأوروبي. وبالنسبة للعديد من المراقبين، فقد شكل خطاب فانس، وعدَاء مساعد ترمب، الملياردير إيلون ماسك، وازدراؤه لقادة أوروبا الذي أيد مع فانس علناً حزباً متطرفاً في ألمانيا، نقطة تحول في العلاقات عبر الأطلسي.

أوروبا لأخذ زمام الأمور بنفسها

وأعرب فريدريش ميرتس، الذي من المرجح أن يصبح المستشار القادم لألمانيا، عن شكوك قوية بشأن العلاقة عبر الأطلسي التي التزم بها هو وبلاده لعقود من الزمان. ومساء الأحد، بعد فوز حزبه بأكبر عدد من الأصوات في الانتخابات الألمانية، قال ميرتس إنه بعد الاستماع إلى ترمب «من الواضح أن الأميركيين، على الأقل هذا الجزء من الأميركيين، هذه الإدارة، غير مبالين إلى حد كبير بمصير أوروبا». وتساءل هل ستظل المظلة النووية الأميركية فوق حلف شمال الأطلسي قائمة، وحتى ما إذا كان التحالف نفسه سيستمر في الوجود. وقال: «ستكون أولويتي المطلقة تعزيز أوروبا في أسرع وقت ممكن؛ حتى نتمكن خطوة بخطوة من تحقيق الاستقلال عن الولايات المتحدة حقاً».

وعدت تعليقاته مقياساً ملحوظاً للانزعاج الذي شعر به الزعماء الأوروبيون إزاء التراجع الأميركي عن سياسته تجاه أوكرانيا، وربما أكثر من ذلك، إزاء دعمها الصريح للأحزاب اليمينية المتطرفة التي تناصب العداء للحكومات الأوروبية وتدعم روسيا.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قبل قمة غير رسمية للقادة الأوروبيين لمناقشة الوضع في أوكرانيا (أ.ف.ب)

ورغم أن تصريحات ميرتس عُدّت تكراراً لتصريحات أنجيلا ميركل، المستشارة الألمانية عام 2017، التي قالت: «لقد انتهى إلى حد ما الأوقات التي كان بوسعنا فيها الاعتماد بشكل كامل على الآخرين». وشجعت الأوروبيين على «أخذ مصيرهم بأيديهم». لكن إعادة توجيه حقيقية لسياسة الأمن الأوروبية لم تتحقق أبداً.

ويرى البعض أن موقف ترمب من أوروبا يعود لكونها ليس فقط منافساً، بل أيضاً تهديداً اقتصادياً وحتى آيديولوجياً. كما أن تأثير الاتحاد الأوروبي نابع من كونه قوة اقتصادية قادرة على إرساء القواعد والمعايير العالمية، وهو مهم بشكل خاص في مجالات تنظيم المناخ والمنافسة الرقمية ومساءلة منصات التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي.

الرئيسان الفرنسي والأوكراني في بروكسل يوم 18 ديسمبر 2024 (رويترز)

الأفضل ابتلاع تهديدات ترمب

ورغم أن الصدامات بين ضفتي الأطلسي ليست جديدة، ودائماً ما حصل تعارض بينهما في الموقف من الحروب في العراق وأفغانستان وفيتنام، فإنها الآن أصبحت آيديولوجية واستراتيجية واقتصادية في الوقت نفسه، بحسب بعض المحللين.

ورغم ذلك، يحث بعض الأوروبيين على ضرورة الهدوء، وعدم حرق كل الجسور مع ترمب. ونقلت «نيويورك تايمز» عن ليناس كوغالا، مدير مركز الدراسات الجيوسياسية والأمنية في فيلنيوس بليتوانيا، قوله إن «الضمانات الأمنية الأميركية لا يوجد لها بديل حقيقي» لفترة طويلة مقبلة. وأضاف: «إن إعلان انهيار العلاقات عبر الأطلسي سيكون أشبه بالنزول من سفينة في منتصف المحيط دون وجود أي سفينة أخرى في الأفق». لذلك، قال: «على أوروبا الآن أن تبتلع» انتقادات ترمب، و«تفعل كل ما هو ممكن للحفاظ على العلاقة سليمة».


مقالات ذات صلة

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

أوروبا جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

قال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، الأربعاء، إن بريطانيا خصصت 150 مليون جنيه إسترليني (205 ملايين دولار) لتزويد أوكرانيا بأسلحة أميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز) p-circle

بالمال و«تلغرام»... روسيا جندت آلاف الجواسيس الأوكرانيين

جنّد جهاز الأمن الفيدرالي الروسي وأجهزة استخبارات روسية أخرى آلاف الأوكرانيين للتجسس على بلادهم... 

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب) p-circle

لافروف: مستعدون لتنازلات لدفع التسوية من دون المساس بمصالح روسيا

موسكو مستعدة لتقديم تنازلات لدفع التسوية من دون المساس بمصالح روسيا... والبرلمان الأوروبي يوافق على قرض بقيمة 90 مليار يورو لمساعدة أوكرانيا

رائد جبر (موسكو) «الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة جوية لناقلة نفط تنتمي لأسطول الظل الروسي قبالة سواحل ميناء سان نازير غرب فرنسا 2 أكتوبر 2025 (رويترز)

الدنمارك تعلن عن عبور يومي ﻟ«أسطول الظل الروسي» في مياهها الإقليمية

قالت الدنمارك إن ناقلات تابعة لـ«أسطول الظل الروسي»، الذي يتحايل على العقوبات الأوروبية، عبرت المياه الدنماركية بمعدل ناقلة واحدة تقريباً يومياً خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
أوروبا صورة ملتقطة في 5 فبراير 2026 في العاصمة الأوكرانية كييف تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي (د.ب.أ)

زيلينسكي: لا انتخابات قبل الضمانات الأمنية ووقف النار

أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، أن أوكرانيا لن تجري انتخابات إلا بعد ضمانات أمنية ووقف إطلاق نار مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)

قال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، الأربعاء، إن بريطانيا خصصت 150 مليون جنيه إسترليني (205 ملايين دولار) لمبادرة «قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية» لتزويد كييف بأسلحة أميركية.

وتأسست المبادرة في الصيف الماضي لضمان تدفق الأسلحة الأميركية إلى أوكرانيا في وقت توقفت فيه المساعدات العسكرية الأميركية الجديدة.

وقال هيلي، في بيان أرسله عبر البريد الإلكتروني: «يسعدني أن أؤكد أن المملكة المتحدة تلتزم بتقديم 150 مليون جنيه إسترليني لمبادرة قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية».

وأضاف: «يجب أن نوفر معاً لأوكرانيا الدفاع الجوي الضروري الذي تحتاجه رداً على هجوم بوتين الوحشي»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتسمح المبادرة للحلفاء بتمويل شراء أنظمة الدفاع الجوي الأميركية وغيرها من المعدات الحيوية لكييف.

وقال السفير الأميركي لدى حلف شمال الأطلسي (ناتو) ماثيو ويتاكر، الثلاثاء، إن الحلفاء قدّموا بالفعل أكثر من 4.5 مليار دولار من خلال البرنامج.


لماذا يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
TT

لماذا يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)

بعد ظهر يوم 19 يوليو (تموز) 2024 بقليل، وصلت هريستينا غاركافينكو، وهي ابنة قس تبلغ من العمر 19 عاماً، إلى كنيسة في مدينة بوكروفسك بشرق أوكرانيا. ورغم تدينها، فإنها لم تكن هناك من أجل الصلاة.

وبحكم معرفتها بالمبنى بحكم عمل والدها فيه، صعدت الشابة إلى الطابق الثاني ودخلت إحدى الغرف. هناك، وفي نافذة محجوبة بستائر، وضعت هاتفها المحمول ككاميرا للبث المباشر، موجهة إياه نحو طريق تستخدمه القوات والمركبات الأوكرانية المتجهة من وإلى خطوط المواجهة في الشرق. وأُرسل البث مباشرة إلى المخابرات الروسية، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

ولم تكن هذه هي المهمة الوحيدة التي نفذتها غاركافينكو لصالح الاستخبارات الروسية، وفقاً لما ذكره المدعون الأوكرانيون. فقد تواصلت طوال ذلك العام مع أحد العملاء الروس، ناقلة له معلومات حول مواقع الأفراد والمعدات العسكرية الأوكرانية في بوكروفسك، وهي مدينة استراتيجية مهمة.

واحدة من آلاف

وتُعدّ غاركافينكو، التي تقضي عقوبة بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة الخيانة، واحدة من آلاف الأوكرانيين الذين يُعتقد أن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) وأجهزة استخبارات روسية أخرى قد جندتهم للتجسس على بلادهم.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني (SBU)، فقد فتح المحققون أكثر من 3800 تحقيق بتهمة الخيانة منذ أن شنّت روسيا غزوها الشامل في فبراير (شباط) 2022، وأُدين أكثر من 1200 شخص بالخيانة وصدرت بحقهم أحكام.

وفي المتوسط، يواجه المدانون عقوبة السجن لمدة تتراوح بين 12 و13 عاماً، بينما يُحكم على بعضهم بالسجن المؤبد.

وقد تواصلت شبكة «سي إن إن» مع جهاز الأمن الفيدرالي الروسي الذي رفض التعليق.

وصرّح أندري ياكوفليف، المحامي الأوكراني والخبير في القانون الدولي الإنساني، لشبكة «سي إن إن» بأن كييف «تضمن تهيئة الظروف اللازمة لمحاكمة عادلة»، وأن محاكم البلاد، بشكل عام، تحترم الإجراءات القانونية الواجبة. وأضاف أن النيابة العامة لا تلجأ إلى المحكمة إلا إذا توفرت لديها أدلة كافية، ولا تلجأ إلى أي ذريعة للحصول على إدانة.

أكثر أنواع الخيانة شيوعاً

ووفق جهاز الأمن الأوكراني، يعد تسريب المعلومات إلى المخابرات الروسية هو «أكثر أنواع الخيانة شيوعاً في زمن الحرب».

وجاء في بيان لجهاز الأمن الأوكراني أنه «في مناطق خطوط القتال الأمامية، نعتقل في أغلب الأحيان عملاء يجمعون معلومات حول تحركات الجيش الأوكراني ومواقعه ويُسربونها. أما في غرب ووسط أوكرانيا، فيجمع العملاء معلومات حول المنشآت العسكرية والبنية التحتية الحيوية، ويُسربونها، كما يُحاولون القيام بأعمال تخريبية بالقرب من محطات توليد الطاقة ومباني الشرطة وخطوط السكك الحديدية».

لماذا يوافق الأوكرانيون على التجسس؟

وفق «سي إن إن»، تتنوع فئات الأوكرانيين الذين تجندهم روسيا. وبينما ينطلق بعضهم من دوافع آيديولوجية، فإن هذه الفئة آخذة في التضاؤل، وفقاً لمسؤولي الاستخبارات الأوكرانية. أما بالنسبة للأغلبية، فالمال هو الدافع الرئيسي.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني، فإن عملاء الاستخبارات الروسية يجندون في المقام الأول الأشخاص الذين هم في أمس الحاجة إلى المال، مثل العاطلين عن العمل، أو الأفراد الذين يعانون من إدمانات مختلفة، كالمخدرات أو الكحول أو القمار.

وقال ضابط مكافحة تجسس في جهاز الأمن الأوكراني لشبكة «سي إن إن» إن قنوات منصة «تلغرام» تُعدّ حالياً من أكثر أدوات التجنيد شيوعاً. وأوضح أن الروس «ينشرون إعلاناتٍ تُقدّم ربحاً سريعاً وسهلاً. ثم يُسنِدون المهام تدريجياً. في البداية، تكون هذه المهام بسيطة للغاية، كشراء القهوة، وتصوير إيصال في مقهى.

مقابل ذلك، تُحوّل الأموال إلى بطاقة مصرفية، وتبدأ عملية التجنيد تدريجياً. ولاحقاً، تظهر مهام أكثر حساسية، كتركيب كاميرات على طول خطوط السكك الحديدية، وتصوير المنشآت العسكرية، وما إلى ذلك».

وأشار الضابط الأوكراني إلى أنه إذا رفض الشخص التعاون في مرحلة معينة، يلجأ العملاء الروس إلى الابتزاز، مهددين بتسليم المراسلات السابقة إلى جهاز الأمن الأوكراني. وأكد: «عندها، لا سبيل للتراجع».


نتائج تشريح: مهاجرو قارب غرق قبالة اليونان ماتوا بإصابات في الرأس وليس غرقاً

خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
TT

نتائج تشريح: مهاجرو قارب غرق قبالة اليونان ماتوا بإصابات في الرأس وليس غرقاً

خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)

أظهرت نتائج تشريح اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء أن معظم المهاجرين الأفغان البالغ عددهم 15، الذين لقوا حتفهم قبالة جزيرة خيوس اليونانية الأسبوع الماضي عندما اصطدم قاربهم بسفينة تابعة لخفر السواحل، ماتوا متأثرين بجروح في الرأس، وليس نتيجة الغرق.

وفتح تحقيق جنائي في حادث التصادم الذي وقع في الثالث من فبراير (شباط)، وهو أحد أكثر حوادث المهاجرين دموية في اليونان منذ سنوات، حيث اصطدمت سفينة تابعة لخفر السواحل بزورق مطاطي كان يحمل نحو 39 شخصاً، ما تسبب في انقلابه.

وقال خفر السواحل إن زورق المهاجرين كان يسير دون أضواء ملاحة وتجاهل تحذيرات التوقف. وأضاف أن القارب المطاطي غيّر مساره فجأة واصطدم بسفينة الدورية، ما أدى إلى سقوط الركاب في البحر.

لكن شهادات خمسة ناجين، اطلعت عليها «رويترز»، تتعارض مع الرواية الرسمية. وقالوا إن خفر السواحل لم يصدر أي تحذير مسبق، وإن الزورق المطاطي لم يغيّر مساره. وفي وقت لاحق، عثر غواصون على جثث داخل القارب.

ومن المرجح أن تتيح نتائج التشريح نظرة أكثر حدة لدى المحققين فيما يتعلق بقوة الاصطدام وطبيعته.

ونصت إحدى الوثائق القضائية التي اطلعت عليها «رويترز»، الأربعاء، على أن «سبب الوفاة إصابات خطيرة في الجمجمة والدماغ»، بينما أشارت وثائق أخرى إلى إصابات مصاحبة في الصدر.

وقالت وثيقة أخرى: «إصابات في الجمجمة والدماغ ثم الغرق».

وأظهرت صور خفر السواحل التي التقطت بعد الاصطدام خدوشاً طفيفة على سفينتها. وأصيب في الحادث ثلاثة من أفراد طاقم خفر السواحل و24 مهاجراً.