«إرشادات الحرب»... دول أوروبية تُصدر كتيبات لمواطنيها استعداداً لمواجهة مع روسيا

مخاوف من عدم أخذ المواطنين لها على محمل الجد

وزير الدفاع السويدي كارل أوسكار بوهلين يحمل كتيب الإرشادات في حالة نشوب حرب (أرشيفية- أ.ف.ب)
وزير الدفاع السويدي كارل أوسكار بوهلين يحمل كتيب الإرشادات في حالة نشوب حرب (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

«إرشادات الحرب»... دول أوروبية تُصدر كتيبات لمواطنيها استعداداً لمواجهة مع روسيا

وزير الدفاع السويدي كارل أوسكار بوهلين يحمل كتيب الإرشادات في حالة نشوب حرب (أرشيفية- أ.ف.ب)
وزير الدفاع السويدي كارل أوسكار بوهلين يحمل كتيب الإرشادات في حالة نشوب حرب (أرشيفية- أ.ف.ب)

تُسارع أوروبا إلى إعداد مواطنيها لمواجهة خطر الصراع المتزايد الذي قد يصل إلى أبوابها؛ إذ قدَّمت دول أوروبية كثيرة إرشاداتٍ رصينة في الأشهر الأخيرة، مُتصوِّرة تحويل المرائب ومحطات المترو إلى مخابئ، مع وجود أدلة البقاء، وتدريبات التخزين، والإخلاء الجماعي.

وحسب تقرير لشبكة «سي إن إن»، فإن إحدى الرسائل الشاملة هي الحاجة إلى تغيير عقلية السكان ليصبحوا مُستعدِّين للحرب. وكما قال الأمين العام لحلف «الناتو»، مارك روته، لخبراء الأمن في بروكسل، في ديسمبر (كانون الأول): «حان الوقت للتحول إلى عقلية الحرب».

يأتي هذا في وقتٍ يخشى فيه القادة الأوروبيون من أن يُحاول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مُتشجعاً بالمكاسب في أوكرانيا، التوغل أكثر في القارة، بينما تتبنى الولايات المتحدة، الحليف العريق والقوي لأوروبا، موقفاً أكثر عدائية تجاه الحفاظ على الأمن الأوروبي، مما يُثير الشكوك حول مدى استعدادها للتدخل في حال غزو دولة من أعضاء «الناتو».

لكن لا تزال هناك تساؤلاتٌ حول مدى فعالية خطط الطوارئ هذه؛ بل وما إذا كان المدنيون سيأخذون هذه الإرشادات على محمل الجد.

«الزموا منازلكم وأغلقوا جميع النوافذ والأبواب»

حثَّت المفوضية الأوروبية جميع المواطنين على تخزين ما يكفي من الطعام والإمدادات الأساسية الأخرى لمدة 72 ساعة على الأقل، في حال وقوع أزمة. وفي توجيهات صدرت في مارس (آذار)، شدَّدت المفوضية على ضرورة أن تُرسِّخ أوروبا ثقافة «الاستعداد» و«الصمود».

جاء ذلك في الوقت الذي وضعت فيه كل دولة إرشاداتها الخاصة لحالات الطوارئ، بما في ذلك النزاعات. ففي يونيو (حزيران) الماضي، حدَّثت ألمانيا توجيهها الإطاري للدفاع الشامل، مُقدِّمة توجيهاتٍ حول ما يجب فعله في حال اندلاع نزاع في أوروبا. وتتوخَّى التوجيهات تحوُّلاً كاملاً في الحياة اليومية للمواطنين الألمان، في حال نشوب حرب.

كما أصدرت السويد دليلاً للبقاء بعنوان «في حال نشوب أزمة أو حرب». ووُزِّع هذا الكتيب على ملايين الأسر في نوفمبر (تشرين الثاني)، بعد تحديثه أول مرة منذ 6 سنوات، بسبب ازدياد مستويات التهديد العسكري.

ويُرشد هذا الكتيب السويديين إلى كيفية إصدار التحذيرات في حال نشوب حرب، بما في ذلك نظام إنذار خارجي تقول إنه يعمل في معظم المناطق. «ادخلوا إلى منازلكم، وأغلقوا جميع النوافذ والأبواب، وأوقفوا التهوية إن أمكن. استمعوا إلى إذاعة السويد العامة، القناة (بي 4)، لمزيد من المعلومات»، كما جاء في الكتيب.

النسخة الجديدة من الكتيب السويدي «في حالة الأزمة أو الحرب» (أرشيفية- أ.ب)

ويقدم الدليل نصائح حول أماكن اللجوء إلى المأوى في أثناء الغارات الجوية، بما في ذلك الأقبية والمرائب ومحطات المترو: «في حال وجودك في الخارج دون غطاء فوري، ينصح بالاستلقاء على الأرض، ويفضل أن يكون ذلك في حفرة صغيرة أو خندق».

كما يُقدم الدليل نصائح محددة للمواطنين السويديين بشأن الهجمات باستخدام الأسلحة النووية؛ حيث يُطلب منهم «الاحتماء كما لو كانوا في غارة جوية. ملاجئ الدفاع المدني توفر أفضل حماية». ويضيف: «ستنخفض مستويات الإشعاع بشكل كبير بعد يومين».

كما يتضمن نصائح حول الإخلاء، وكيفية إيقاف النزيف، والتعامل مع القلق، وكيفية التحدث مع الأطفال عن الأزمات والحرب.

أكثر من 50 ألف ملجأ في فنلندا

بالنسبة لفنلندا -التي تشترك في حدود بطول 1340 كيلومتراً (830 ميلاً) مع روسيا، وهي الأطول بين جميع الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي- لطالما كان الدفاع عن سيادتها ضد موسكو جزءاً لا يتجزأ من تفكيرها؛ إذ تستعد البلاد لاحتمالية نشوب صراع مع روسيا منذ عقود. منذ خمسينات القرن العشرين، أصبح بناء الملاجئ تحت المباني السكنية والمكتبية إلزامياً. ولكن من المؤكد أن الدولة الإسكندنافية التي انضمت إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) عام 2023 بعد عقود من عدم الانحياز، قد عززت جاهزيتها منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022.

قامت فنلندا ببناء شبكة أنفاق معقدة لحماية مواطنيها في حالة اندلاع حرب محتملة مع روسيا

قبل عامين، وبدافع من الحرب الروسية، أجرت الحكومة الفنلندية تقييماً لملاجئ الطوارئ المتاحة لديها، فوجدت أن لديها 50500 ملجأ، وهو ما يكفي لإيواء ما يصل إلى 4.8 مليون شخص، في بلد يبلغ عدد سكانه 5.6 مليون نسمة، وفق «سي إن إن».

كما أصدرت وزارة الداخلية في هلسنكي إرشادات جديدة للأزمات في نوفمبر، مُقدمة نصائح للقراء حول كيفية الاستعداد لانقطاعات الكهرباء الطويلة، وانقطاعات المياه، وانقطاعات الاتصالات، والظواهر الجوية المتطرفة، والصراعات العسكرية.

هل سيستمع الناس؟

على الرغم من أن الدول قد حدَّثت إرشاداتها لحماية المدنيين، فليس هناك ما يضمن مدى الاهتمام الذي سيوليه الأفراد لها. وفي هذا الصدد، صرحت كلوديا ميجور، نائبة الرئيس الأولى للأمن عبر الأطلسي في صندوق «مارشال» الألماني، لشبكة «سي إن إن» بأنه يجب أخذ نصائح الدول على محمل الجد.

وأشارت ميجور إلى ضرورة الاستعداد؛ ليس فقط لتهديد عسكري مباشر من روسيا؛ بل أيضاً لما سمَّته «المنطقة الرمادية» بين الحرب والسلام، التي تشمل مستويات أدنى من العدوان والحرب. ومع ذلك، أضافت: «من الواضح أن الخط الفاصل هو زيادة الاستعداد دون الانغماس في الهلع والكارثة. نريد أن يكون الناس على دراية، لا نريد أن يصابوا بالذعر».

وبالنسبة لبعض الدول، وخصوصاً تلك الواقعة في دائرة نفوذ موسكو، يبدو التهديد الروسي أكثر وضوحاً. أما بالنسبة لدول أخرى، فيصعب استيعابه.

كراهية روسيا «في الحمض النووي»

وأشارت ميجور إلى نقاط رئيسية تتعلق بفنلندا -التي فقدت أراضيها لصالح روسيا خلال حرب الشتاء عامي 1939 و1940- ودول البلطيق التي ضمها الاتحاد السوفياتي بين عامي 1940 و1991، بوصفها دولاً؛ حيث التهديد من روسيا أكثر ترسخاً فيما وصفته بـ«الحمض النووي» للدول. وقالت: «إن التهديد الوجودي، والخوف من الاجتياح والزوال عن الخريطة، واقعٌ حقيقي في دول البلطيق. يتساءلون: لماذا لا تُدرك الدول الأخرى ذلك؟».

وأضافت ميجور: «لطالما أخذ الفنلنديون طوال فترة الحرب الباردة الدفاع على محمل الجد. فلنذهب جميعاً إلى فنلندا الآن، وننظر إلى نظام مخابئهم ومخزونهم من الأدوية ونظامهم الاحتياطي؟ لقد تعلَّموا من التاريخ؛ لن يساعدنا أحد. علينا أن نعتمد على أنفسنا».

وذكرت ميجور البرتغال وإيطاليا والمملكة المتحدة بوصفها دولاً يقلُّ فيها خطر روسيا في الوعي الوطني. وتقول إن إيطاليا أكثر قلقاً بشأن خطر الإرهاب، وعدم الاستقرار، من الدول الهشة القريبة من حدودها الجنوبية. وأضافت: «إنها أقرب إليهم بكثير. إنهم يشكلون مشكلة أكبر لاستقرارها وازدهارها وسياساتها الداخلية».

وتعرَّضت المملكة المتحدة -وهي دولة جزرية- لآخر غزو من قوة أجنبية عام 1066م، بينما تعرَّض كثير من دول أوروبا الغربية للغزو خلال الحرب العالمية الثانية. هذا يعني أن الأجيال الحالية لديها خبرة أقل للاستفادة منها، وقد يكون المواطنون أقل اهتماماً بأي نصيحة حكومية. وقالت ميجور: «السؤال هو: كيف نغيِّر الحمض النووي لبلد ما؟ هذا هو السؤال الحاسم».


مقالات ذات صلة

مباحثات سعودية إقليمية ودولية ترحب بجهود تحقيق الأمن والاستقرار

الخليج الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله كايا كالاس في الرياض (واس)

مباحثات سعودية إقليمية ودولية ترحب بجهود تحقيق الأمن والاستقرار

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي وكايا كالاس الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية، الأربعاء، مستجدات الأوضاع في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مسافرون مصطفّون في حالة انتظار داخل مطار بروكسل (أرشيفية-رويترز)

الاتحاد الأوروبي يناقش تأثير أزمة الطاقة على المطارات

صرحت آنا كايسا إيتكونن، المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية، بأن الاتحاد الأوروبي سيناقش، هذا الأسبوع، تأثير أزمة الطاقة في الشرق الأوسط على المطارات.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد مشروع «يامال للغاز الطبيعي المسال» (نوفاتك)

روسيا ترسل أول شحنة غاز إلى الصين من مشروع «يامال» منذ نوفمبر

أرسلت روسيا أول شحنة غاز مسال من مشروع «يامال» إلى الصين منذ نوفمبر (تشرين الأول) الماضي، وذلك قبل أسابيع من بدء تطبيق الحظر الأوروبي على واردات الغاز الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد ارتفعت علاوة النفط الأميركي لشمال آسيا في يوليو بـ30 و40 دولاراً للبرميل (رويترز)

علاوة النفط الأميركي تقفز جراء تنافس مصافي التكرير الأوروبية والآسيوية على الشراء

قفزت علاوات أسعار خام غرب تكساس الوسيط الأميركي الفورية، إلى مستويات قياسية مع احتدام المنافسة بين مصافي التكرير الآسيوية والأوروبية على الخام الأميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)

ميدفيديف يدعو لعدم «التسامح» مع سعي أوكرانيا للانضمام للاتحاد الأوروبي

قال ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن ​الروسي اليوم الجمعة إن على موسكو التخلي عن «موقفها المتسامح» تجاه احتمال انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (موسكو )

موسكو تنفي تقارير أوكرانية عن تحالف متسللين إلكترونيين إيرانيين وروس

المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)
المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)
TT

موسكو تنفي تقارير أوكرانية عن تحالف متسللين إلكترونيين إيرانيين وروس

المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)
المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)

ذكرت ماريا زاخاروفا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، اليوم الأربعاء، أن تقييمات المخابرات الأوكرانية التي تفيد بأن متسللين إلكترونيين من الروس والإيرانيين يتعاونون في مجال الأمن الإلكتروني، والتي نشرت وكالة «رويترز» تقريراً عنها، أمس الثلاثاء، غير صحيحة.

وقالت زاخاروفا لـ«رويترز» رداً على طلب للتعليق حول التقرير: «الادعاءات بوجود نوع من التعاون بين متسللين إلكترونيين من الروس والإيرانيين، التي نقلتموها، كذبة أخرى في هذه الحالة، يرتكبها النظام والمجموعات الإرهابية في كييف».

وتابعت في مؤتمر صحافي أن أوكرانيا تشن هجمات إلكترونية واسعة النطاق ضد روسيا.

وأظهر تقييم مخابراتي ‌أوكراني أن الأقمار الاصطناعية الروسية أجرت عشرات العمليات التفصيلية للمسح بالتصوير للمنشآت العسكرية والمواقع الحيوية في أنحاء الشرق الأوسط لمساعدة إيران على ضرب القوات الأميركية وأهداف أخرى.

وخلص التقييم، الذي اطلعت عليه «رويترز»، ​إلى أن متسللين إلكترونيين روساً وإيرانيين يتعاونون في مجال الأمن الإلكتروني.

وذكر التقييم غير المؤرخ أن الأقمار الاصطناعية الروسية أجرت ما لا يقل عن 24 مسحاً لمناطق في 11 دولة في الشرق الأوسط في الفترة من 21 إلى 31 مارس (آذار)، شملت 46 «هدفاً»، بما في ذلك قواعد ومواقع عسكرية أميركية وأخرى، بما في ذلك المطارات وحقول النفط.

وفي غضون ‌أيام من إجراء ‌المسح بحسب التقرير، استُهدفت القواعد والمقرات العسكرية بصواريخ باليستية ​وطائرات ‌مسيّرة ⁠إيرانية، ​فيما وصفه التقرير ⁠بأنه نمط واضح.

ونفى الكرملين قبل ذلك صحة ما أوردته وسائل إعلام أميركية بشأن إرسال روسيا لإيران صوراً من الأقمار الاصطناعية وتقنيات الطائرات المسيّرة المحسّنة.

وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، إن هذه الادعاءات مجرد «كذب»، مؤكداً أن موسكو لم تقدم أي دعم عسكري أو تقني لطهران في هذا المجال.


فانس يرى أن حرب أوكرانيا هي «الأصعب» ويتهم أوروبا بالتقصير تجاهها

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
TT

فانس يرى أن حرب أوكرانيا هي «الأصعب» ويتهم أوروبا بالتقصير تجاهها

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)

اتهم نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، الأربعاء، القادة الأوروبيين بالتقصير وعدم بذل جهود كافية لإنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية التي دخلت عامها الخامس، مضيفاً أنها كانت «الأصعب» من حيث إيجاد حل، فيما دعت كييف، الأربعاء، الولايات المتحدة إلى الضغط على روسيا لإنهاء غزوها لبلدها، مشيرةً إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرمته واشنطن مع إيران يُظهر نجاح «حزم» الولايات المتحدة.

وقال فانس، خلال زيارة للمجر: «لقد خاب أملنا من العديد من القيادات السياسية في أوروبا لأنها لا تبدو مهتمة بشكل خاص بحل هذا النزاع تحديداً»، مضيفاً أن الجهود المبذولة شهدت «تقدماً ملحوظاً»، لكنها «كانت أصعب حرب من حيث إيجاد حل».

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس خلال مؤتمره الصحافي في هنغاريا الثلاثاء (أ.ف.ب)

وتابع فانس: «لدينا أوراق من الجانب الأوكراني وأخرى من الجانب الروسي. وقد تمكنَّا فعلياً من تحديد مواقفهم، ومع الوقت بدأت هذه المواقف تتقارب تدريجياً». وقال: «ولهذا السبب أحرزنا بعض التقدم. من الواضح أننا لم نصل إلى المستوى المطلوب، لكنني متفائل جداً بهذا الشأن، لأن الحرب فقدت معناها تماماً». ورأى أنه «لا يمكن إتمام الأمر إلا بتعاون الطرفين».

وأضاف فانس: «نتحدث الآن عن مساومة على بضعة كيلومترات مربعة من الأراضي، فهل يستحق ذلك خسارة مئات الآلاف من الشباب الروس والأوكرانيين؟ هل يستحق ذلك شهورا أو حتى سنوات إضافية من ارتفاع أسعار الطاقة والدمار الاقتصادي؟».

وأشاد برئيس الوزراء القومي المجري فيكتور أوربان، الذي حافظ على علاقات وثيقة مع موسكو رغم الغزو، مخالفاً بذلك معظم قادة الاتحاد الأوروبي، والذي اتُّهم بتأجيج المشاعر المعادية لأوكرانيا قبيل انتخابات الأحد.

زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا الثلاثاء (أ.ف.ب)

وقال: «كان فيكتور هو الأكثر فائدة، لأنه هو من شجَّعنا على فهم هذا الأمر فهماً حقيقياً، وفهم ما هو ضروري لإنهاء النزاع من وجهة نظر الأوكرانيين والروس».

بدأ فانس زيارة إلى بودابست، الثلاثاء، لتقديم الدعم لرئيس الوزراء القومي المجري فيكتور أوربان، الذي يواجه تحدياً غير مسبوق لحكمه المستمر منذ 16 عاماً في الانتخابات البرلمانية، الأحد.

وتأمل روسيا في جولة جديدة من المحادثات الثلاثية برعاية أميركية إنهاء الحرب، التي تعثرت مؤخراً بسبب النزاع في الشرق الأوسط، حسبما أعلن الكرملين، الأربعاء.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف، في مؤتمر صحافي، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء دولية، إن «المفاوضين الأميركيين منشغلون حالياً بالشؤون الإيرانية». وأضاف: «نأمل أن يتاح لهم في المستقبل القريب مزيد من الفرص والوقت للاجتماع في إطار ثلاثي. نتطلع إلى ذلك».

ترمب وحوله نائبه جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)

ودعت كييف الأربعاء، الولايات المتحدة إلى الضغط على روسيا لإنهاء الغزو، قائلةً إن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرمته واشنطن مع طهران يُظهر فاعلية «الحزم الأميركي».

وكتب وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيغا، على وسائل التواصل الاجتماعي، إن «الحزم الأميركي ينجح. ونعتقد أن الوقت حان (...) لإجبار موسكو على وقف إطلاق النار وإنهاء حربها ضد أوكرانيا».

وفي منشور لاحق على وسائل التواصل الاجتماعي، كرر الرئيس فولوديمير زيلينسكي هذه التصريحات قائلاً: «لطالما دعت أوكرانيا إلى وقف إطلاق النار في الحرب التي تشنّها روسيا هنا في أوروبا ضد دولتنا وشعبنا، ونحن ندعم وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط والخليج، الذي يمهّد الطريق أمام الجهود الدبلوماسية».

وأضاف أن الفرق العسكرية الأوكرانية التي تساعد دول الشرق الأوسط على التصدّي لهجمات الطائرات المسيّرة الإيرانية ستبقى في المنطقة حتى بعد اتفاق الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً نظيره الأوكراني في منتجع مارالاغو بفلوريدا في 28 ديسمبر (أ.ب)

كانت أوكرانيا قد أوفدت في مارس (آذار) نحو 200 خبير إلى الشرق الأوسط لمساعدة حلفائها في المنطقة على اعتراض الطائرات المسيّرة الإيرانية. وكتب زيلينسكي أن «فرق الخبراء العسكريين الأوكرانيين ستواصل العمل في المنطقة من أجل الإسهام في التطوير الإضافي للقدرات الأمنية».

وأضاف: «الوضع في هذه المنطقة له تداعيات عالمية، فأي تهديدات للأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والخليج تزيد من التحديات الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة في كل دولة».

ورغم إعلانه أنه مستعد لوقف الضربات على البنية التحتية الروسية إذا أوقفت موسكو هجماتها بالطائرات المسيّرة والصواريخ البعيدة المدى على محطات الطاقة وشبكة الكهرباء الأوكرانية، صعّدت أوكرانيا مؤخراً من هجماتها على البنية التحتية الروسية للنفط. ⁠وتعتمد روسيا اعتماداً كبيراً على الإيرادات من قطاع الطاقة لدعم الحرب التي دخلت في نهاية فبراير (شباط) عامها الخامس.

أحد السكان ينظر إلى رجال إنقاذ يحملون جثة من الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية وسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (رويترز)

وقال روبرت بروفدي، قائد سلاح الطائرات المسيّرة الأوكراني، الأربعاء، إن الجيش استهدف محطة نفط روسية في شبه جزيرة القرم التي تحتلها روسيا. وأضاف ⁠عبر ​تطبيق «تلغرام»، ⁠أن القوات الأوكرانية قصفت المحطة في فيودوسيا، وهي أكبر محطة نفط ⁠بحرية في ‌شبه ‌الجزيرة. وقال إن المحطة تلعب ​دوراً ‌رئيسياً في ‌تزويد القوات الروسية في شبه جزيرة القرم بالوقود.

وذكرت هيئة الموانئ البحرية الأوكرانية الأربعاء، أن هجوماً روسياً بطائرة مسيَّرة خلال الليل على ميناء إزمايل، أكبر ميناء على نهر الدانوب في أوكرانيا، ألحق أضراراً بالبنية التحتية للميناء وبسفينة مدنية. وأفادت الهيئة في منشور على «تلغرام»، أن حرائق اندلعت في مستودعات بالميناء لكن خدمات الطوارئ أخمدتها. ولم تقع أي إصابات. وقالت وزارة التنمية الإقليمية الأوكرانية: «يواصل العدو استهداف الخدمات اللوجيستية والبنية التحتية للموانئ».

ويقع ميناء إزمايل على نهر الدانوب في الطرف الجنوبي الغربي لأوكرانيا في مواجهة الأراضي الرومانية على الضفة الأخرى للنهر. وصار مركزاً لوجيستياً مهماً وتعرَّض للهجمات بشكل متكرر في أوكرانيا منذ بداية الحرب. وبعد أن فرضت روسيا حصاراً على موانئ أوكرانيا على البحر الأسود في منطقة أوديسا عام 2022، صارت الموانئ على نهر الدانوب، خصوصاً إزمايل، فعلياً الممر المائي الوحيد للواردات والصادرات الأوكرانية. وبعد رفع الحصار عن الموانئ في 2023، تضاءل دور موانئ نهر الدانوب. ومع ذلك، لا تزال أوكرانيا تستقبل شحنات المتفجرات والوقود المنقولة بحراً حصرياً عبر نهر الدانوب.

الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية وسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)

وقالت السلطات الأوكرانية، الأربعاء، إن شخصين على الأقل قُتلا في أوكرانيا نتيجة هجمات روسية. وقال الحاكم العسكري في منطقة سومي، أوليه هريهوروف، إن رجلاً يبلغ من العمر 42 عاماً، قُتل في بلدة رومي بالمنطقة الواقعة شمال شرقي البلاد. وكتب هريهوروف، عبر تطبيق «تلغرام»، أن الجيش الروسي ضرب مبنى سكنياً بطائرة مسيّرة على ما يُفترض، وأُصيبت أسرة الرجل.

وفي مقاطعة زابوريجيا جنوب شرقي أوكرانيا، أطلق الجيش الروسي هجوماً باستخدام القنابل الانزلاقية، حسب الحاكم إيفان فيدوروف. وتردد أن عديداً من المباني السكنية وغيرها من الإنشاءات دُمرت في قرية بالابين. وكتب فيدوروف أنه جرى العثور على جثمان شخص تحت أنقاض أحد المنازل. كما أُصيبت امرأة تبلغ من العمر 47 عاماً في هجوم في مدينة زابوريجيا.

Your Premium trial has ended


جواسيس روس يخترقون أجهزة التوجيه اللاسلكية للتجسس على الغرب

صورة تعبيرية عن التجسس الإلكتروني (رويترز)
صورة تعبيرية عن التجسس الإلكتروني (رويترز)
TT

جواسيس روس يخترقون أجهزة التوجيه اللاسلكية للتجسس على الغرب

صورة تعبيرية عن التجسس الإلكتروني (رويترز)
صورة تعبيرية عن التجسس الإلكتروني (رويترز)

كشفت أجهزة الأمن الغربية عن حملة تجسسية واسعة النطاق نفذتها مجموعة القراصنة الروسية المرموقة «فانسي بير»، استهدفت خلالها أهدافاً عسكرية وحكومية عبر اختراق أجهزة التوجيه اللاسلكية (Wi-Fi). وفقاً لمجلة «بولتيكو».

وأوضحت وكالات الأمن في الولايات المتحدة وأوروبا، يوم الثلاثاء الماضي، أن العملية شملت الولايات المتحدة وكندا وأوكرانيا وألمانيا وإيطاليا وبولندا ودولاً أخرى، حيث تم استغلال أجهزة توجيه ضعيفة الحماية للتجسس على تبادلات البيانات الحساسة.

وأكدت هيئة الأمن الأوكرانية (SBU) أن القراصنة تمكنوا من جمع كلمات المرور، ورموز المصادقة، ومعلومات حساسة أخرى، بما في ذلك رسائل البريد الإلكتروني، مستخدمين تقنيات التحايل على بروتوكولات الأمان والتشفير.

وأشار مسؤول في إنفاذ القانون، فضل عدم الكشف عن هويته، إلى أن القراصنة حاولوا قدر الإمكان تغطية جميع أجهزة التوجيه الضعيفة، مع إعادة توجيه الطلبات فقط إلى النطاقات التي تهمهم، مثل «gov.ua» أو أسماء مرتبطة بمايكروسوفت أوتلوك وأنظمة عسكرية.

وأضافت الهيئة الأوكرانية أن الخدمات الخاصة الروسية أولت اهتماماً خاصاً بالمعلومات المتبادلة بين موظفي وموظفات الأجهزة الحكومية وأفراد القوات المسلحة ووحدات المنشآت التابعة للمجمع الصناعي الدفاعي الأوكراني.

وربطت الوكالات الحملة بمجموعة «فانسي بير» المعروفة أيضاً باسم «APT28» و«Forest Blizzard»، التي سبق تحديدها كجزء من جهاز الاستخبارات العسكرية الروسي «GRU».

وذكرت أجهزة الأمن أن القراصنة استغلوا ثغرات في أجهزة التوجيه منذ عام 2024 على الأقل، بما في ذلك أجهزة «TP-Link» الشهيرة، وتمكنوا من التنصت على تبادلات البيانات من الجوالات وأجهزة الحاسوب المحمولة، متجاوزين بروتوكولات التشفير، في محاولة لتعقب معلومات حساسة واستهداف البنى التحتية الحيوية.