«إرشادات الحرب»... دول أوروبية تُصدر كتيبات لمواطنيها استعداداً لمواجهة مع روسيا

مخاوف من عدم أخذ المواطنين لها على محمل الجد

وزير الدفاع السويدي كارل أوسكار بوهلين يحمل كتيب الإرشادات في حالة نشوب حرب (أرشيفية- أ.ف.ب)
وزير الدفاع السويدي كارل أوسكار بوهلين يحمل كتيب الإرشادات في حالة نشوب حرب (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

«إرشادات الحرب»... دول أوروبية تُصدر كتيبات لمواطنيها استعداداً لمواجهة مع روسيا

وزير الدفاع السويدي كارل أوسكار بوهلين يحمل كتيب الإرشادات في حالة نشوب حرب (أرشيفية- أ.ف.ب)
وزير الدفاع السويدي كارل أوسكار بوهلين يحمل كتيب الإرشادات في حالة نشوب حرب (أرشيفية- أ.ف.ب)

تُسارع أوروبا إلى إعداد مواطنيها لمواجهة خطر الصراع المتزايد الذي قد يصل إلى أبوابها؛ إذ قدَّمت دول أوروبية كثيرة إرشاداتٍ رصينة في الأشهر الأخيرة، مُتصوِّرة تحويل المرائب ومحطات المترو إلى مخابئ، مع وجود أدلة البقاء، وتدريبات التخزين، والإخلاء الجماعي.

وحسب تقرير لشبكة «سي إن إن»، فإن إحدى الرسائل الشاملة هي الحاجة إلى تغيير عقلية السكان ليصبحوا مُستعدِّين للحرب. وكما قال الأمين العام لحلف «الناتو»، مارك روته، لخبراء الأمن في بروكسل، في ديسمبر (كانون الأول): «حان الوقت للتحول إلى عقلية الحرب».

يأتي هذا في وقتٍ يخشى فيه القادة الأوروبيون من أن يُحاول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مُتشجعاً بالمكاسب في أوكرانيا، التوغل أكثر في القارة، بينما تتبنى الولايات المتحدة، الحليف العريق والقوي لأوروبا، موقفاً أكثر عدائية تجاه الحفاظ على الأمن الأوروبي، مما يُثير الشكوك حول مدى استعدادها للتدخل في حال غزو دولة من أعضاء «الناتو».

لكن لا تزال هناك تساؤلاتٌ حول مدى فعالية خطط الطوارئ هذه؛ بل وما إذا كان المدنيون سيأخذون هذه الإرشادات على محمل الجد.

«الزموا منازلكم وأغلقوا جميع النوافذ والأبواب»

حثَّت المفوضية الأوروبية جميع المواطنين على تخزين ما يكفي من الطعام والإمدادات الأساسية الأخرى لمدة 72 ساعة على الأقل، في حال وقوع أزمة. وفي توجيهات صدرت في مارس (آذار)، شدَّدت المفوضية على ضرورة أن تُرسِّخ أوروبا ثقافة «الاستعداد» و«الصمود».

جاء ذلك في الوقت الذي وضعت فيه كل دولة إرشاداتها الخاصة لحالات الطوارئ، بما في ذلك النزاعات. ففي يونيو (حزيران) الماضي، حدَّثت ألمانيا توجيهها الإطاري للدفاع الشامل، مُقدِّمة توجيهاتٍ حول ما يجب فعله في حال اندلاع نزاع في أوروبا. وتتوخَّى التوجيهات تحوُّلاً كاملاً في الحياة اليومية للمواطنين الألمان، في حال نشوب حرب.

كما أصدرت السويد دليلاً للبقاء بعنوان «في حال نشوب أزمة أو حرب». ووُزِّع هذا الكتيب على ملايين الأسر في نوفمبر (تشرين الثاني)، بعد تحديثه أول مرة منذ 6 سنوات، بسبب ازدياد مستويات التهديد العسكري.

ويُرشد هذا الكتيب السويديين إلى كيفية إصدار التحذيرات في حال نشوب حرب، بما في ذلك نظام إنذار خارجي تقول إنه يعمل في معظم المناطق. «ادخلوا إلى منازلكم، وأغلقوا جميع النوافذ والأبواب، وأوقفوا التهوية إن أمكن. استمعوا إلى إذاعة السويد العامة، القناة (بي 4)، لمزيد من المعلومات»، كما جاء في الكتيب.

النسخة الجديدة من الكتيب السويدي «في حالة الأزمة أو الحرب» (أرشيفية- أ.ب)

ويقدم الدليل نصائح حول أماكن اللجوء إلى المأوى في أثناء الغارات الجوية، بما في ذلك الأقبية والمرائب ومحطات المترو: «في حال وجودك في الخارج دون غطاء فوري، ينصح بالاستلقاء على الأرض، ويفضل أن يكون ذلك في حفرة صغيرة أو خندق».

كما يُقدم الدليل نصائح محددة للمواطنين السويديين بشأن الهجمات باستخدام الأسلحة النووية؛ حيث يُطلب منهم «الاحتماء كما لو كانوا في غارة جوية. ملاجئ الدفاع المدني توفر أفضل حماية». ويضيف: «ستنخفض مستويات الإشعاع بشكل كبير بعد يومين».

كما يتضمن نصائح حول الإخلاء، وكيفية إيقاف النزيف، والتعامل مع القلق، وكيفية التحدث مع الأطفال عن الأزمات والحرب.

أكثر من 50 ألف ملجأ في فنلندا

بالنسبة لفنلندا -التي تشترك في حدود بطول 1340 كيلومتراً (830 ميلاً) مع روسيا، وهي الأطول بين جميع الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي- لطالما كان الدفاع عن سيادتها ضد موسكو جزءاً لا يتجزأ من تفكيرها؛ إذ تستعد البلاد لاحتمالية نشوب صراع مع روسيا منذ عقود. منذ خمسينات القرن العشرين، أصبح بناء الملاجئ تحت المباني السكنية والمكتبية إلزامياً. ولكن من المؤكد أن الدولة الإسكندنافية التي انضمت إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) عام 2023 بعد عقود من عدم الانحياز، قد عززت جاهزيتها منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022.

قامت فنلندا ببناء شبكة أنفاق معقدة لحماية مواطنيها في حالة اندلاع حرب محتملة مع روسيا

قبل عامين، وبدافع من الحرب الروسية، أجرت الحكومة الفنلندية تقييماً لملاجئ الطوارئ المتاحة لديها، فوجدت أن لديها 50500 ملجأ، وهو ما يكفي لإيواء ما يصل إلى 4.8 مليون شخص، في بلد يبلغ عدد سكانه 5.6 مليون نسمة، وفق «سي إن إن».

كما أصدرت وزارة الداخلية في هلسنكي إرشادات جديدة للأزمات في نوفمبر، مُقدمة نصائح للقراء حول كيفية الاستعداد لانقطاعات الكهرباء الطويلة، وانقطاعات المياه، وانقطاعات الاتصالات، والظواهر الجوية المتطرفة، والصراعات العسكرية.

هل سيستمع الناس؟

على الرغم من أن الدول قد حدَّثت إرشاداتها لحماية المدنيين، فليس هناك ما يضمن مدى الاهتمام الذي سيوليه الأفراد لها. وفي هذا الصدد، صرحت كلوديا ميجور، نائبة الرئيس الأولى للأمن عبر الأطلسي في صندوق «مارشال» الألماني، لشبكة «سي إن إن» بأنه يجب أخذ نصائح الدول على محمل الجد.

وأشارت ميجور إلى ضرورة الاستعداد؛ ليس فقط لتهديد عسكري مباشر من روسيا؛ بل أيضاً لما سمَّته «المنطقة الرمادية» بين الحرب والسلام، التي تشمل مستويات أدنى من العدوان والحرب. ومع ذلك، أضافت: «من الواضح أن الخط الفاصل هو زيادة الاستعداد دون الانغماس في الهلع والكارثة. نريد أن يكون الناس على دراية، لا نريد أن يصابوا بالذعر».

وبالنسبة لبعض الدول، وخصوصاً تلك الواقعة في دائرة نفوذ موسكو، يبدو التهديد الروسي أكثر وضوحاً. أما بالنسبة لدول أخرى، فيصعب استيعابه.

كراهية روسيا «في الحمض النووي»

وأشارت ميجور إلى نقاط رئيسية تتعلق بفنلندا -التي فقدت أراضيها لصالح روسيا خلال حرب الشتاء عامي 1939 و1940- ودول البلطيق التي ضمها الاتحاد السوفياتي بين عامي 1940 و1991، بوصفها دولاً؛ حيث التهديد من روسيا أكثر ترسخاً فيما وصفته بـ«الحمض النووي» للدول. وقالت: «إن التهديد الوجودي، والخوف من الاجتياح والزوال عن الخريطة، واقعٌ حقيقي في دول البلطيق. يتساءلون: لماذا لا تُدرك الدول الأخرى ذلك؟».

وأضافت ميجور: «لطالما أخذ الفنلنديون طوال فترة الحرب الباردة الدفاع على محمل الجد. فلنذهب جميعاً إلى فنلندا الآن، وننظر إلى نظام مخابئهم ومخزونهم من الأدوية ونظامهم الاحتياطي؟ لقد تعلَّموا من التاريخ؛ لن يساعدنا أحد. علينا أن نعتمد على أنفسنا».

وذكرت ميجور البرتغال وإيطاليا والمملكة المتحدة بوصفها دولاً يقلُّ فيها خطر روسيا في الوعي الوطني. وتقول إن إيطاليا أكثر قلقاً بشأن خطر الإرهاب، وعدم الاستقرار، من الدول الهشة القريبة من حدودها الجنوبية. وأضافت: «إنها أقرب إليهم بكثير. إنهم يشكلون مشكلة أكبر لاستقرارها وازدهارها وسياساتها الداخلية».

وتعرَّضت المملكة المتحدة -وهي دولة جزرية- لآخر غزو من قوة أجنبية عام 1066م، بينما تعرَّض كثير من دول أوروبا الغربية للغزو خلال الحرب العالمية الثانية. هذا يعني أن الأجيال الحالية لديها خبرة أقل للاستفادة منها، وقد يكون المواطنون أقل اهتماماً بأي نصيحة حكومية. وقالت ميجور: «السؤال هو: كيف نغيِّر الحمض النووي لبلد ما؟ هذا هو السؤال الحاسم».


مقالات ذات صلة

حديث عن خطة للأمن الأوروبي حال انسحاب أميركا من «الناتو»

أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

حديث عن خطة للأمن الأوروبي حال انسحاب أميركا من «الناتو»

تحدثت صحف تركية عن خطة أوروبية بديلة حال انسحاب أميركا من «الناتو» وسيناريوهات لتحالف تركي - روسي - صيني.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (د.ب.أ) p-circle

إسبانيا ستطلب من الاتحاد الأوروبي «فسخ» اتفاق الشراكة مع إسرائيل

أعلن رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، الأحد، أن بلاده ستطلب من الاتحاد الأوروبي الثلاثاء فسخ اتفاق الشراكة مع إسرائيل التي «تنتهك القانون الدولي».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
خاص شدّد وزير الدفاع الإيطالي على رفض روما فرض أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز (الشرق الأوسط) p-circle 00:40

خاص وزير الدفاع الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: نقاشات لتوسيع مهمة «أسبيدس» لتشمل «هرمز»

كشف وزير الدفاع الإيطالي عن نقاشات تجري لتوسيع مهمة «أسبيدس» بما يتيح للاتحاد الأوروبي توسيع نطاق العمليات البحرية وتأمين الملاحة ليشمل ذلك حماية مضيق هرمز

عبد الهادي حبتور (روما )
أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب) p-circle

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

قال وزير الخارجية التركي، السبت، إن المناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار انسحاب محتمل للولايات المتحدة من «البنية الأمنية الأوروبية» أو التخفيف من تلك الآثار.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
رياضة عالمية الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) (رويترز)

دوري أبطال أوروبا: «يويفا» يفتح تحقيقاً بعد إصابة مصورين خلال مباراة بايرن وريال

فتح الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) تحقيقاً تأديبياً الجمعة، بعدما أُصيب عدد من المصورين إثر اقتحام مشجعين الحواجز في نهاية مباراة ربع النهائي.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)

الخارجية البريطانية تندد بعمليات إطلاق الصواريخ الكورية الشمالية

جانب من عملية اختبار صاروخ باليستي مطور في موقع غير محدد في كوريا الشمالية (رويترز)
جانب من عملية اختبار صاروخ باليستي مطور في موقع غير محدد في كوريا الشمالية (رويترز)
TT

الخارجية البريطانية تندد بعمليات إطلاق الصواريخ الكورية الشمالية

جانب من عملية اختبار صاروخ باليستي مطور في موقع غير محدد في كوريا الشمالية (رويترز)
جانب من عملية اختبار صاروخ باليستي مطور في موقع غير محدد في كوريا الشمالية (رويترز)

نددت وزارة الخارجية ​البريطانية بإطلاق كوريا الشمالية لصواريخ باليستية مطلع الأسبوع، وحثت الدولة المنعزلة على ‌الانخراط في ‌دبلوماسية ​بناءة.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون برفقة ابنته كيم جو آي يشرف على اختبار صواريخ باليستية مطورة (رويترز)

وقالت ‌وزارة ⁠الخارجية ​وشؤون الكومنولث ⁠والتنمية البريطانية في بيان صدر يوم الأحد «إطلاق الصواريخ الباليستية ⁠في 19 ‌أبريل ‌يمثل انتهاكا ​آخر ‌لقرارات مجلس ‌الأمن الدولي، مما يزعزع استقرار السلام والأمن الإقليميين».

وأفادت ‌وكالة الأنباء المركزية الكورية يوم ⁠الاثنين ⁠بأن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، أشرف يوم الأحد على تجارب إطلاق صواريخ باليستية ​قصيرة ​المدى مطورة.


تقارب متسارع بين بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي»

رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

تقارب متسارع بين بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي»

رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

من المقرر أن تعلن الحكومة البريطانية الشهر المقبل عن تشريع يهدف إلى التقارب مع «الاتحاد الأوروبي»، في ظل تدهور ما تسمى «العلاقة الخاصة» بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة؛ بسبب الحرب في منطقة الشرق الأوسط.

وتكتسب جهود رئيس الوزراء، كير ستارمر، زخماً في ظل عدم القدرة على التنبؤ بتصرفات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وسيل الإهانات الذي يوجهه إلى الحليف التاريخي لأميركا.

وتعِدّ حكومة ستارمر مشروع قانون «إعادة الضبط»، الذي سيمنح الوزراء صلاحيات لمواءمة معايير المملكة المتحدة مع قواعد السوق الموحدة لـ«الاتحاد الأوروبي» مع تطورها، وهو أمر يسمى «المواءمة النشطة». وأفاد مسؤول حكومي، طالباً عدم الكشف عن هويته، بأن الملك تشارلز الثالث سيعلن عن التشريع في 13 مايو (أيار) المقبل عندما يقرأ خطط ستارمر التشريعية للأشهر المقبلة.

وقد دعا ستارمر مراراً إلى علاقة اقتصادية وأمنية أعمق بأوروبا منذ فوز حزبه «العمالي» في انتخابات عام 2024، وإطاحته حزب «المحافظين» الذي نظّم استفتاء خروج بريطانيا من «الاتحاد الأوروبي» عام 2016 (بريكست). وكثّف رئيس الوزراء دعواته في الأيام الأخيرة؛ إذ قال للزعيم الهولندي، روب يتن، الثلاثاء، إنه «يعتقد أن الشراكة بين المملكة المتحدة و(الاتحاد الأوروبي) ضرورية للاستعداد للتحديات التي نواجهها اليوم». ويعدّ «الاتحاد الأوروبي» أكبر شريك تجاري لبريطانيا، وقد حذّر «صندوق النقد الدولي» هذا الأسبوع بأن المملكة المتحدة ستكون الاقتصاد المتقدم الأكبر تضرراً من الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

«فرصة»

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن إيفي أسبينال، مديرة مركز الأبحاث «مجموعة السياسة الخارجية البريطانية» قولها: «لدينا حكومة حريصة بالفعل على التقارب مع (الاتحاد الأوروبي)، والأحداث في إيران توفر فرصة لتسريع هذه العملية».

وقال المسؤول البريطاني: «بالتأكيد جعلت إيران الأمر (مشروع قانون إعادة الضبط) أهم للمستقبل». وأضاف: «نحن بحاجة إلى بناء قدرة صمود اقتصادية في جميع أنحاء القارة».

ورفض ستارمر إشراك بريطانيا في الضربات الأولية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) الماضي ضد إيران؛ مما أثار غضب ترمب، رغم سماح لندن لاحقاً للقوات الأميركية باستخدام القواعد البريطانية «لغرض دفاعي محدود». وتحت الضغط الداخلي بسبب قراره الكارثي تعيين بيتر ماندلسون، الشريك السابق لجيفري إبستين، سفيراً في واشنطن، تلقى ستارمر إشادة لوقوفه في وجه استفزازات ترمب المتكررة.

دونالد ترمب في المكتب البيضاوي السبت (أ.ف.ب)

وقبل أيام، هدد ترمب، في مقابلة عبر الهاتف مع قناة «سكاي نيوز»، بإلغاء اتفاقية تجارية بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة حدّت من تأثير التعريفات الجمركية الجديدة على بريطانيا. ويقول ديفيد هينيغ، الخبير في السياسة التجارية البريطانية بعد «بريكست»: «لا شك في أن هناك زخماً الآن في العلاقة بين المملكة المتحدة و(الاتحاد الأوروبي)، ويعود ذلك جزئياً إلى سلوك ترمب غير الموثوق به». ويضيف: «تبدو صياغة سياسة تجارية مستقلة للمملكة المتحدة أصعب، بينما تبدو آفاق العمل مع (الاتحاد الأوروبي) أفضل إشراقاً».

ندم على «بريكست»

وتأمل إدارة ستارمر طرح التشريع بشأن التقارب مع «الاتحاد الأوروبي» في الأشهر القليلة المقبلة؛ مما يعني أنه قد يصدر في وقت قريب من الذكرى العاشرة لاستفتاء خروج بريطانيا من «الاتحاد الأوروبي» الذي أجري في يونيو (حزيران) 2016.

وسينظر أعضاء البرلمان في الموافقة على منح الحكومة آلية لتبني «قواعد الاتحاد الأوروبي»؛ أحياناً من دون تصويت برلماني كامل، في المجالات التي تغطيها اتفاقيات سارية مع التكتل المشكل من 27 دولة. وتهدف إحدى الاتفاقيات إلى تخفيف الإجراءات البيروقراطية المتعلقة بصادرات الأغذية والنباتات، فيما توجد خطط لاتفاقية من شأنها دمج المملكة المتحدة في سوق الكهرباء الداخلية لـ«الاتحاد الأوروبي». وتسعى بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي» أيضاً إلى وضع اللمسات الأخيرة على المفاوضات بشأن «برنامج لتنقل الشباب» في الوقت المناسب لعقد قمة مشتركة في «بروكسل» أواخر يونيو أو مطلع يوليو (تموز) المقبلين.

وفي المقابل، استبعد ستارمر الانضمام مجدداً إلى «السوق الموحدة» أو العودة إلى «حرية التنقل». ويطالبه الحزب «الليبرالي الديمقراطي»؛ «الحزب الثالث» في بريطانيا، بأن يتجاوز أحد خطوطه الحمر الأخرى من خلال التفاوض على «اتحاد جمركي مع التكتل الأوروبي». وقال كالوم ميلر، المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الحزب «الليبرالي الديمقراطي»: «يجب أن نضاعف جهودنا في العلاقات بالشركاء الموثوق بهم الذين يشاركوننا مصالحنا وقيمنا».

لكن «بريكست» لا يزال قضية شائكة، وقد وصف حزب «الإصلاح» البريطاني اليميني المتشدد، الذي يتصدر استطلاعات الرأي ويرأسه نايجل فاراج، التشريع بأنه «خيانة» لنتيجة الاستفتاء. غير أن الاستطلاعات تُظهر بانتظام أن معظم البريطانيين يندمون على التصويت للخروج من «الاتحاد الأوروبي»، وهو أمر يأمل ستارمر استغلاله. ومن أسباب التقارب مع «الاتحاد الأوروبي» أيضاً ارتفاع ضغوط تكاليف المعيشة على الأسر، وهو أمر ألقت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، مسؤوليته على ترمب الذي بدأ الحرب على إيران «دون خطة واضحة لإنهائها».

وتقول أسبينال: «عندما تتصدع العلاقة بالولايات المتحدة، ينعكس ذلك في تراجع المعارضة لعلاقة أوثق بالاتحاد الأوروبي بين عامة الناس».


الشرطة البريطانية: شبهات بضلوع وكلاء إيرانيين في حرائق بمواقع يهودية

صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)
TT

الشرطة البريطانية: شبهات بضلوع وكلاء إيرانيين في حرائق بمواقع يهودية

صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)

ذكرت الشرطة البريطانية، الأحد، أنها تُحقق فيما إذا كانت الهجمات بإشعال حرائق متعمدة على مواقع يهودية في لندن، من عمل وكلاء إيرانيين.

وقالت شرطة العاصمة البريطانية إن رجال شرطة مكافحة الإرهاب يحققون في الهجمات التي استهدفت معابد يهودية ومواقع أخرى مرتبطة بالجالية اليهودية، بالإضافة إلى هجوم استهدف شركة إعلامية ناطقة باللغة الفارسية.

ولم يصب أي شخص في هذه الحرائق، وكان آخرها قد ألحق أضراراً طفيفة بمعبد يهودي في شمال لندن مساء أمس.

وقالت نائبة مساعد مفوض الشرطة، فيكي إيفانز، إن جماعة تُطلق على نفسها اسم «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» أعلنت عبر الإنترنت مسؤوليتها عن هذه الهجمات.

وأضافت: «نحن على دراية بالتقارير العلنية التي تُشير إلى احتمال وجود صلات بين هذه الجماعة وإيران. وكما هو متوقع، سنواصل التحقيق في هذا الاحتمال مع تطور مجريات التحقيق».

وتابعت: «سبق أن تحدثت عن استخدام النظام الإيراني وكلاء من العناصر الإجرامية، ونحن ندرس ما إذا كان هذا الأسلوب يجرى استخدامه هنا في لندن».

ووصفت الحكومة الإسرائيلية «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» بأنها جماعة حديثة التأسيس، يُشتبه في وجود صلات لها بجماعة تعمل «لحساب إيران»، وقد أعلنت هذه الأخيرة أيضاً مسؤوليتها عن هجمات استهدفت معابد يهودية في بلجيكا وهولندا.