الكرملين مرتاح للمفاوضات مع واشنطن... ولا يبالغ في التوقعات

بعد هجوم سومي... روسيا اتهمت أوكرانيا باتخاذ المدنيين دروعاً بشرية

مصافحة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف في بطرسبرغ في 11 أبريل 2025 (أ.ب)
مصافحة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف في بطرسبرغ في 11 أبريل 2025 (أ.ب)
TT

الكرملين مرتاح للمفاوضات مع واشنطن... ولا يبالغ في التوقعات

مصافحة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف في بطرسبرغ في 11 أبريل 2025 (أ.ب)
مصافحة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف في بطرسبرغ في 11 أبريل 2025 (أ.ب)

أعرب الكرملين، الاثنين، عن ارتياحه لمسار دفع المفاوضات بين موسكو وواشنطن، ورأى أن الاتصالات المباشرة عبر المبعوث الرئاسي الأميركي، ستيف ويتكوف، «فعّالة ومفيدة»؛ لأنها توفّر قناة «مباشرة للتواصل» بين الرئيسَيْن الروسي والأميركي.

وكان ويتكوف قد زار روسيا، الجمعة، وعقد في المكتبة الرئاسية في سان بطرسبرغ لقاءً مطوّلاً مع الرئيس فلاديمير بوتين، استمر نحو أربع ساعات ونصف الساعة. ورأى مقربون من الكرملين أن دلالات النقاش المطول بين الطرفَيْن مهمة، لأنها تعكس إجراء «حوار تفصيلي يناقش كل جوانب التسوية المأمولة في أوكرانيا»، وفقاً لمصدر روسي. وقال الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف بعد اللقاء، إن بوتين نقل عبر ويتكوف إلى نظيره الأميركي دونالد ترمب «رؤية موسكو ومخاوفها» حيال الملفات المتعلقة بالتسوية.

وأعلن بيسكوف، الاثنين، أن «الاتصالات على هذا المستوى مع المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف مفيدة وفعّالة، وتسمح لقادة الاتحاد الروسي والولايات المتحدة بتلقي المعلومات بشكل مباشر».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف في بطرسبرغ في 11 أبريل 2025 (د.ب.أ)

وسُئل بيسكوف، خلال إفادته الصحافية اليومية، عما إذا كانت مواقف روسيا والولايات المتحدة قد أصبحت أكثر تقارباً بعد المحادثات، وما إذا كان قد تمت مناقشة إمكانية عقد لقاء بين الرئيسَيْن الروسي والأميركي خلال وجود ويتكوف في روسيا، فقال: «هذه الاتصالات مفيدة للغاية وفعّالة للغاية. لأنها تُنشئ قناة مهمة جداً لتبادل المعلومات بين الطرفَيْن؛ قناة يمكن من خلالها نقل مختلف جوانب الموقف من قضايا معينة من رئيس الدولة مباشرة إلى نظيره، مما يُساعد بالطبع على حصول الطرفَيْن على المعلومات من مصادرها المباشرة».

وخلافاً لمعطيات إعلامية تردّدت الجمعة، بعد اللقاء، قال بيسكوف إن موضوع اللقاء بين زعيمي روسيا الاتحادية والولايات المتحدة «لم يُناقش في اجتماع بوتين مع ويتكوف».

وأوضح: «لم تتم مناقشة موضوع الاجتماع من حيث الجوهر؛ لأن أي اجتماع، بطبيعة الحال، يجب أن يتم الإعداد له بشكل جيد».

لكن الناطق أعرب في الوقت ذاته عن ارتياح الكرملين لمسار النقاشات، ورأى أن روسيا والولايات المتحدة «في بداية الطريق لتطبيع العلاقات وبنائها»، رغم أنه أعرب عن قناعة بضرورة عدم توقع حدوث اختراقات كبرى سريعة، مركّزاً على أهمية أن عملية التطبيع قد بدأت بالفعل.

رجال إطفاء أوكرانيون يعملون على إخماد النار بعد هجوم بمسيّرة في خاركيف الاثنين (أ.ف.ب)

وأصبح معلوم أن ترمب مدّد إجراءات ضد روسيا لمدة عام واحد، بحجة تصرفات موسكو «الضارة» في السياسة الخارجية. وكانت واشنطن قد أطلقت تدابير عقابية تضمّنها قرار الرئيس الأميركي السابق جو بايدن بموجب أمر تنفيذي في 15 أبريل (نيسان) 2021، هدفت إلى فرض قيود على الممتلكات الروسية وإطلاق رزمة عقوبات ضد موسكو.

وقلّل بيسكوف، في حديث مع الصحافيين، من أهمية صدور القرار الأميركي الجديد بتمديد العقوبات السابقة، وقال: «لا طائل من هذه القرارات، خصوصاً أن هذه إجراءات تلقائية إلى حد ما. ربما نكون في بداية طريقنا نحو تطبيع العلاقات، وبناء علاقات جديدة تقريباً». وجدد تأكيد أن «موسكو ليست لديها توقعات مبالغ فيها في هذا الصدد».

على صعيد متصل، تجنّب الكرملين التعليق على تقارير وسائل الإعلام التركية حول جولة مفاوضات جديدة بين روسيا وأوكرانيا يتم الترتيب لعقدها في أنقرة خلال اليومَيْن المقبلَيْن، لمناقشة ملف «صفقة الحبوب» وحرية الملاحة في البحر الأسود.

هجوم سومي

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، الاثنين، أنها استهدفت اجتماعاً لقادة الجيش الأوكراني بصاروخَيْن باليستييْن في سومي، واتهمت أوكرانيا باستخدام المدنيين «دروعاً بشرية»، بعد إعلان كييف الأحد مقتل 34 شخصاً على الأقل.

رجل إنقاذ أوكراني يرتاح في موقع الضربة الصاروخية الروسية بمدينة سومي الأحد (أ.ف.ب)

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها أطلقت صاروخَيْن من طراز «إسكندر»، «على مكان اجتماع هيئة القيادة»، مضيفة: «يواصل نظام كييف استخدام السكان الأوكرانيين دروعاً بشرية، حيث يقيم منشآت عسكرية وينظّم فعاليات بمشاركة جنود في قلب مدينة مكتظة بالسكان».

وكان هجوم سومي قد أثار انتقادات أميركية وأوروبية وأممية.

ووصف ترمب، الأحد، الهجوم بأنه «مروّع». وقال الرئيس الأميركي للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان»: «أعتقد أنه أمر فظيع. وقد قيل لي إنهم ارتكبوا خطأ. لكنني أعتقد أنه أمر مروّع». ورداً على سؤال حول هذا «الخطأ»، أجاب ترمب: «لقد ارتكبوا خطأ (...) عليكم أن تسألوهم عن ذلك»، من دون أن يحدد إلى من كان يشير. وفي وقت سابق أعلن البيت الأبيض أن الضربة في مدينة سومي تشكّل «تذكيراً صارخاً» بالحاجة إلى التفاوض من أجل إنهاء «هذه الحرب الرهيبة». وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي، بريان هيوز، في بيان، إن «الهجوم الصاروخي على سومي اليوم هو تذكير واضح وصارخ بأن جهود الرئيس دونالد ترمب، لمحاولة إنهاء هذه الحرب الرهيبة تأتي في وقت حاسم». ولم يُلقِ ترمب ولا مجلس الأمن القومي الأميركي اللوم على روسيا بعد هذه الضربة الصاروخية التي أثارت رد فعل دولياً غاضباً.

ودعت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، إلى ممارسة «أقصى الضغوط» على روسيا لإنهاء حربها في أوكرانيا، بعد الهجوم على مدينة سومي الأوكرانية. وقالت كالاس للصحافيين، لدى وصولها إلى مقر اجتماع لوزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ: «أعتقد أنه يتعيّن علينا ممارسة أقصى الضغوط على روسيا لإنهاء هذه الحرب حقاً؛ لأن الأمر يتطلّب أن يرغب الطرفان في السلام... يجب على كل من يريد أن يتوقف القتل أن يمارس أقصى قدر من الضغوط».


مقالات ذات صلة

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)

الكرملين: روسيا تعلّمت الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها

قال الكرملين، الخميس، إن روسيا تعلّمت كيفية الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الروسي سيرغي لافروف (الشرق الأوسط)

فيصل بن فرحان ولافروف يناقشان جهود تعزيز أمن المنطقة

ناقش الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، الأربعاء، مستجدات الأوضاع في المنطقة والجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا صورة توضيحية للقرصنة السيبرانية (رويترز)

السويد تحبط هجوماً إلكترونياً لمجموعة موالية لروسيا على محطة توليد طاقة حرارية

أعلن وزير الدفاع المدني السويدي الأربعاء أن السويد أحبطت هجوما إلكترونيا كانت تخطط له مجموعة قراصنة معلوماتية موالية لروسيا على محطة طاقة حرارية بغرب البلاد

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)
TT

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة إن الولايات المتحدة وافقت على بيع محتمل لمعدات عسكرية لألمانيا تقدر قيمتها بنحو 11.9 مليار دولار.

وجاء في بيان الخارجية الأميركية، إن «هذا البيع المقترح سيدعم أهداف السياسة الخارجية وأهداف الأمن القومي للولايات المتحدة من خلال تحسين أمن دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)».

وأضاف البيان أن ألمانيا كانت قوة للاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في أوروبا.

ووفقا للبيان، تسعى ألمانيا للحصول على ثمانية أنظمة قتالية متكاملة وأنظمة رادار حديثة وأنظمة إطلاق للصواريخ الموجهة، من بين معدات أخرى.

وستسمح هذه التكنولوجيا للسفن الحربية باكتشاف التهديدات مبكرا والتصدي لها والاتصال بوحدات الناتو الأخرى.

وقالت وزارة الخارجية إن «البيع المقترح سيعزز قدرة القوات البحرية الألمانية على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية من خلال تحسين الدفاع الوطني والإقليمي بالإضافة إلى إمكانية التشغيل البيني مع القوات الأميركية وقوات حلف الناتو».

وتم تقديم الصفقة إلى الكونغرس الأميركي، الذي لا يزال بإمكانه الاعتراض عليها.


زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفّذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك، حيث لا يزالان محتجَزين حتى الآن، ويواجهان تُهماً؛ من بينها التآمر لتهريب المخدّرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت قيام بيلاروسيا بتوسيع شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

ولم يقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

كانت روسيا قد استخدمت الأراضي البيلاروسية منطلقاً في غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.


40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
TT

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)

تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» تجتمع، الجمعة، ولمدة يومين نحو 40 دولة في عاصمة إقليم كاتالونيا برشلونة، يشارك فيها رئيس البرازيل لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، إلى جانب رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانتشيث، وهو منتقد آخر للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، وينتمي إلى التيار اليساري ‌مثل لولا.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني لارس كلينغبايل، الذي يشارك هو الآخر في هذا اللقاء إن هذا «أول اجتماع عالمي من نوعه ولحظة تاريخية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال خطابه المُتَلفز (إ.ب.أ)

وينتمي كلينغبايل إلى هيئة رئاسة «التحالف التقدمي» الذي أُسس عام 2013 في مدينة لايبزيغ الألمانية، وتضم أكثر من 130 حزباً ديمقراطياً اجتماعياً واشتراكياً.

دعا كلينغبايل، الذي يشغل أيضاً منصبي نائب المستشار الألماني ووزير المالية، إلى إقامة شبكة عالمية للقوى التقدمية كقوة موازنة لما وصفه بـ«اليمين العالمي». وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في برلين: «اليمين العالمي بات منذ مدة طويلة مترابطاً بشكل جيد على مستوى العالم... لذلك من المهم الآن أن نجتمع نحن كقوى تقدمية، بما يتجاوز أوروبا بكثير.

الرئيس البرازيلي ناقش وضع نيمار مع مدرب المنتخب كارلو أنشيلوتي (رويترز)

وقال كلينغبايل: «للأسف انحرفت المعايير لدى الرئيس ترمب»، مضيفاً أن سياساته أصبحت نموذجاً لعالم يفرض فيه الأكثر استعراضاً للقوة نفسه، مؤكداً أن المطلوب الآن هو بناء الجسور، وتعزيز مؤسسات قوية مثل الأمم المتحدة، وأضاف: «لا نريد مجتمعات منقسمة ومستمرة في الاستقطاب»، مشيراً إلى أن ما حدث في المجر يمنح بعض الأمل، حيث تم إقصاء فيكتور أوربان - أحد أبرز ممثلي الأحزاب الشعبوية اليمينية - من السلطة.

وأضاف: «الأمر لا يتعلق فقط بالتبادل، بل أكثر من ذلك، بجعل هذا الترابط السياسي فعالاً»، موضحاً أن الهدف هو تقديم نموذج مقابل «لبوتين وترمب ومن هم على شاكلتهما» يقوم على قواعد واضحة، وقانون دولي قوي.

وقال الرئيس البرازيلي: «لا يحق لأحد أن يخيف الآخرين. يجب ⁠أن ⁠يتحمل أصحاب النفوذ مسؤولية أكبر في الحفاظ على السلام»، واصفاً نفسه بأنه زعيم يفضل الاحترام على الخوف.

ووجّه لولا انتقاداً لاذعاً للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب في مقابلة مع صحيفة «ألباييس» الإسبانية نُشرت، الخميس، قائلاً إن على قادة العالم السعي إلى كسب الاحترام بدلاً من الحكم بالترهيب. وأضاف: «لم يُنتخب من أجل ذلك، ودستوره لا يسمح بذلك». ووصف لولا نهج الرئيس الأميركي في ⁠السياسة الخارجية بأنه «لعبة مغلوطة للغاية» ‌يقودها افتراض ‌أن القوة العسكرية والاقتصادية لواشنطن ​تخولها بوضع ‌القواعد.

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال اجتماع في كراكاس بفنزويلا 13 مارس 2026 (رويترز)

وتأتي تصريحات لولا بعدما حذّر ترمب، هذا الشهر، من أن «حضارة بكاملها ستموت» في إيران ما لم تفتح طهران مضيق هرمز. وقال لولا للصحيفة: «لا يحق لترمب أن يستيقظ صباحاً، ويهدد دولة»، لافتاً إلى أن الدستور الأميركي يقسّم السلطة في ما يتعلّق بالحرب والسياسة الخارجية بين الكونغرس والرئيس. وأضاف الرئيس اليساري البالغ 80 عاماً أن «من الضروري أن يتولى قادة الدول القوية مسؤولية أكبر في المحافظة على السلام».

أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

ودعا إلى إجراء انتخابات حرة في فنزويلا دون تدخل من واشنطن، وذلك عقب العملية المفاجئة التي نفذتها القوات الخاصة الأميركية في الثالث من يناير (كانون الثاني)، ​وألقت فيها ​القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في كراكاس.

ويفترض رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني أن تصدر عن المؤتمر رسالة مفادها أن «التعاون يجعلنا أقوى لا أضعف». وفي إشارة إلى الرئيس الأميركي، قال كلينجبايل: «هذا التحالف ليس موجهاً في المقام الأول كحركة مضادة لترمب»، موضحاً في المقابل أن النظام العالمي يشهد تحولاً عميقاً، ويعمل باستمرار بصورة أقل وفق قوة القانون، وبصورة أكثر وفق قانون الأقوى، وأضاف: «هذا بالتحديد ما نتصدى له».

وما زالت العلاقة بين واشنطن وبرازيليا متوترة رغم عقد اجتماع بين ترمب ولولا، العام الماضي، أسهم في تخفيف حدّة التوتر، وأدى إلى خفض الرسوم التجارية. وجدد لولا دعوته لإصلاح مجلس الأمن الدولي بحيث يشمل إلغاء حق النقض (الفيتو) الذي تتمتّع به الدول الخمس دائمة العضوية، وضم مزيد من البلدان الأفريقية ومن أميركا اللاتينية. وأضاف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «حان الوقت لإعادة تشكيل الأمم المتحدة ومنحها مصداقية، وإلا فإن ترمب سيكون محقّاً»، في إشارة إلى انتقادات الرئيس الأميركي للهيئة الدولية، وقوله إنها فقدت فاعليتها.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب)

وأشار كلينغبايل إلى أنه من المتوقع أيضاً حضور قوى تقدمية من الولايات المتحدة، وقال: «نحن في الحزب الاشتراكي الديمقراطي نحافظ تقليدياً على علاقات وثيقة جداً مع الديمقراطيين في الولايات المتحدة، ونعمل حالياً على توسيع هذه الاتصالات»، موضحاً أن ذلك يشمل حكام الولايات وأعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس، وأضاف: «يجب أن نظل في حوار يتجاوز الإدارات». وقد تسفر انتخابات التجديد النصفي في الخريف المقبل عن تغيير في المشهد السياسي الأميركي».

وقال: «أنا لست مع الابتعاد عن الولايات المتحدة، لكن يجب أن نوضح أن العلاقات عبر الأطلسي تعرضت لضرر حقيقي»، مضيفاً أن «هذا قد يتغير مجدداً، لكننا في المرحلة الحالية نمرُّ بمرحلة انفصال للإدارة تحت قيادة ترمب»، مشدداً على أن أوروبا يجب أن تكون قادرة على سلوك طريقها الخاص، وقال: «هذا غير موجَّه ضد الولايات المتحدة، إنما هو التزام واضح بأوروبا مستقلة».

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وأشار كلينغبايل إلى أنه سبق أن قال بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إن العالم سينظم نفسه في مراكز متعددة، مضيفاً أن أوروبا يجب أن تكون مركزاً جاذباً، مثل أفريقيا أو أميركا اللاتينية، وقال: «على أوروبا أن تدافع عن دورها بثقة أكبر، فالعالم لا ينتظرنا». وفي المقابل، أشار كلينجبايل إلى وجود دول «يجب أن نسعى بنشاط لكسبها».

وبالإشارة إلى زعيم المعارضة في الهند راهول غاندي، أوضح كلينغبايل أن الهدف هو بناء تحالفات، بما في ذلك العمل على ألا تواصل دولة كبيرة مثل الهند التقارب مع روسيا.

ويرافق كلينغبايل في برشلونة وفد من الحزب الاشتراكي الديمقراطي يضم أيضاً وزيرة التنمية ريم العبلي رادوفان، والأمين العام تيم كلوسندورف.