الكرملين مرتاح للمفاوضات مع واشنطن... ولا يبالغ في التوقعات

بعد هجوم سومي... روسيا اتهمت أوكرانيا باتخاذ المدنيين دروعاً بشرية

مصافحة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف في بطرسبرغ في 11 أبريل 2025 (أ.ب)
مصافحة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف في بطرسبرغ في 11 أبريل 2025 (أ.ب)
TT

الكرملين مرتاح للمفاوضات مع واشنطن... ولا يبالغ في التوقعات

مصافحة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف في بطرسبرغ في 11 أبريل 2025 (أ.ب)
مصافحة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف في بطرسبرغ في 11 أبريل 2025 (أ.ب)

أعرب الكرملين، الاثنين، عن ارتياحه لمسار دفع المفاوضات بين موسكو وواشنطن، ورأى أن الاتصالات المباشرة عبر المبعوث الرئاسي الأميركي، ستيف ويتكوف، «فعّالة ومفيدة»؛ لأنها توفّر قناة «مباشرة للتواصل» بين الرئيسَيْن الروسي والأميركي.

وكان ويتكوف قد زار روسيا، الجمعة، وعقد في المكتبة الرئاسية في سان بطرسبرغ لقاءً مطوّلاً مع الرئيس فلاديمير بوتين، استمر نحو أربع ساعات ونصف الساعة. ورأى مقربون من الكرملين أن دلالات النقاش المطول بين الطرفَيْن مهمة، لأنها تعكس إجراء «حوار تفصيلي يناقش كل جوانب التسوية المأمولة في أوكرانيا»، وفقاً لمصدر روسي. وقال الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف بعد اللقاء، إن بوتين نقل عبر ويتكوف إلى نظيره الأميركي دونالد ترمب «رؤية موسكو ومخاوفها» حيال الملفات المتعلقة بالتسوية.

وأعلن بيسكوف، الاثنين، أن «الاتصالات على هذا المستوى مع المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف مفيدة وفعّالة، وتسمح لقادة الاتحاد الروسي والولايات المتحدة بتلقي المعلومات بشكل مباشر».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف في بطرسبرغ في 11 أبريل 2025 (د.ب.أ)

وسُئل بيسكوف، خلال إفادته الصحافية اليومية، عما إذا كانت مواقف روسيا والولايات المتحدة قد أصبحت أكثر تقارباً بعد المحادثات، وما إذا كان قد تمت مناقشة إمكانية عقد لقاء بين الرئيسَيْن الروسي والأميركي خلال وجود ويتكوف في روسيا، فقال: «هذه الاتصالات مفيدة للغاية وفعّالة للغاية. لأنها تُنشئ قناة مهمة جداً لتبادل المعلومات بين الطرفَيْن؛ قناة يمكن من خلالها نقل مختلف جوانب الموقف من قضايا معينة من رئيس الدولة مباشرة إلى نظيره، مما يُساعد بالطبع على حصول الطرفَيْن على المعلومات من مصادرها المباشرة».

وخلافاً لمعطيات إعلامية تردّدت الجمعة، بعد اللقاء، قال بيسكوف إن موضوع اللقاء بين زعيمي روسيا الاتحادية والولايات المتحدة «لم يُناقش في اجتماع بوتين مع ويتكوف».

وأوضح: «لم تتم مناقشة موضوع الاجتماع من حيث الجوهر؛ لأن أي اجتماع، بطبيعة الحال، يجب أن يتم الإعداد له بشكل جيد».

لكن الناطق أعرب في الوقت ذاته عن ارتياح الكرملين لمسار النقاشات، ورأى أن روسيا والولايات المتحدة «في بداية الطريق لتطبيع العلاقات وبنائها»، رغم أنه أعرب عن قناعة بضرورة عدم توقع حدوث اختراقات كبرى سريعة، مركّزاً على أهمية أن عملية التطبيع قد بدأت بالفعل.

رجال إطفاء أوكرانيون يعملون على إخماد النار بعد هجوم بمسيّرة في خاركيف الاثنين (أ.ف.ب)

وأصبح معلوم أن ترمب مدّد إجراءات ضد روسيا لمدة عام واحد، بحجة تصرفات موسكو «الضارة» في السياسة الخارجية. وكانت واشنطن قد أطلقت تدابير عقابية تضمّنها قرار الرئيس الأميركي السابق جو بايدن بموجب أمر تنفيذي في 15 أبريل (نيسان) 2021، هدفت إلى فرض قيود على الممتلكات الروسية وإطلاق رزمة عقوبات ضد موسكو.

وقلّل بيسكوف، في حديث مع الصحافيين، من أهمية صدور القرار الأميركي الجديد بتمديد العقوبات السابقة، وقال: «لا طائل من هذه القرارات، خصوصاً أن هذه إجراءات تلقائية إلى حد ما. ربما نكون في بداية طريقنا نحو تطبيع العلاقات، وبناء علاقات جديدة تقريباً». وجدد تأكيد أن «موسكو ليست لديها توقعات مبالغ فيها في هذا الصدد».

على صعيد متصل، تجنّب الكرملين التعليق على تقارير وسائل الإعلام التركية حول جولة مفاوضات جديدة بين روسيا وأوكرانيا يتم الترتيب لعقدها في أنقرة خلال اليومَيْن المقبلَيْن، لمناقشة ملف «صفقة الحبوب» وحرية الملاحة في البحر الأسود.

هجوم سومي

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، الاثنين، أنها استهدفت اجتماعاً لقادة الجيش الأوكراني بصاروخَيْن باليستييْن في سومي، واتهمت أوكرانيا باستخدام المدنيين «دروعاً بشرية»، بعد إعلان كييف الأحد مقتل 34 شخصاً على الأقل.

رجل إنقاذ أوكراني يرتاح في موقع الضربة الصاروخية الروسية بمدينة سومي الأحد (أ.ف.ب)

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها أطلقت صاروخَيْن من طراز «إسكندر»، «على مكان اجتماع هيئة القيادة»، مضيفة: «يواصل نظام كييف استخدام السكان الأوكرانيين دروعاً بشرية، حيث يقيم منشآت عسكرية وينظّم فعاليات بمشاركة جنود في قلب مدينة مكتظة بالسكان».

وكان هجوم سومي قد أثار انتقادات أميركية وأوروبية وأممية.

ووصف ترمب، الأحد، الهجوم بأنه «مروّع». وقال الرئيس الأميركي للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان»: «أعتقد أنه أمر فظيع. وقد قيل لي إنهم ارتكبوا خطأ. لكنني أعتقد أنه أمر مروّع». ورداً على سؤال حول هذا «الخطأ»، أجاب ترمب: «لقد ارتكبوا خطأ (...) عليكم أن تسألوهم عن ذلك»، من دون أن يحدد إلى من كان يشير. وفي وقت سابق أعلن البيت الأبيض أن الضربة في مدينة سومي تشكّل «تذكيراً صارخاً» بالحاجة إلى التفاوض من أجل إنهاء «هذه الحرب الرهيبة». وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي، بريان هيوز، في بيان، إن «الهجوم الصاروخي على سومي اليوم هو تذكير واضح وصارخ بأن جهود الرئيس دونالد ترمب، لمحاولة إنهاء هذه الحرب الرهيبة تأتي في وقت حاسم». ولم يُلقِ ترمب ولا مجلس الأمن القومي الأميركي اللوم على روسيا بعد هذه الضربة الصاروخية التي أثارت رد فعل دولياً غاضباً.

ودعت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، إلى ممارسة «أقصى الضغوط» على روسيا لإنهاء حربها في أوكرانيا، بعد الهجوم على مدينة سومي الأوكرانية. وقالت كالاس للصحافيين، لدى وصولها إلى مقر اجتماع لوزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ: «أعتقد أنه يتعيّن علينا ممارسة أقصى الضغوط على روسيا لإنهاء هذه الحرب حقاً؛ لأن الأمر يتطلّب أن يرغب الطرفان في السلام... يجب على كل من يريد أن يتوقف القتل أن يمارس أقصى قدر من الضغوط».


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بممارسة «الإرهاب النووي»، وذلك مع إحياء بلاده، الأحد، الذكرى السنوية الأربعين لكارثة تشيرنوبل النووية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
آسيا رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين (رويترز)

مسؤول روسي يزور كوريا الشمالية في ذكرى إرسالها قوات لحرب أوكرانيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، أن رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين، الحليف المقرب للرئيس فلاديمير بوتين، وصل إلى كوريا الشمالية اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

الكرملين: حضور بوتين قمة العشرين في ميامي احتمال وارد

قال الكرملين إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يذهب إلى قمة ​مجموعة العشرين التي ستعقد في ميامي بالولايات المتحدة، لكن من الوارد ألا يذهب أيضاً.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
رياضة عالمية فلاديمير بوتين خلال استقباله لاعبين ولاعبات في بطولة الملاكمة (أ.ب)

بوتين يهاجم القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية... ويصفها بـ«المخزية والجبانة»

انتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس (الأربعاء)، القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية، واصفاً إياها بأنها «مخزية وجبانة».

«الشرق الأوسط» (موسكو)

قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
TT

قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

أعلن قصر بكنغهام، اليوم الأحد، أن الزيارة التي سيقوم بها الملك تشارلز ملك بريطانيا وقرينته كاميلا إلى الولايات ‌المتحدة لمدة أربعة ‌أيام ستجري ‌كما هو مقرر لها، وذلك عقب واقعة إطلاق نار حدثت خلال حفل عشاء حضره الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال ‌متحدث ‌باسم القصر، وفقاً لوكالة «رويترز»: «بعد ‌مناقشات جرت على ‌جانبي المحيط الأطلسي طوال اليوم، وبناء على نصيحة الحكومة، ‌يمكننا تأكيد أن الزيارة الرسمية لجلالتيهما ستجري كما هو مخطط لها».

وأضاف: «الملك وقرينته ممتنان للغاية لجميع الذين عملوا بسرعة لضمان استمرار ذلك، ويتطلعان إلى بدء الزيارة غداً».

ويبدأ الملك تشارلز الثالث زيارة إلى الولايات المتحدة الاثنين تشمل مهمة دبلوماسية حساسة وهي تخفيف التوترات بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الوزراء كير ستارمر، مع تجنّب «قضية إبستين» التي تعد شوكة في خاصرة العائلة المالكة.

رسمياً يُقدّم قصر باكنغهام هذه الزيارة التي تستغرق أربعة أيام، وتم تنظيمها بناء على طلب الحكومة البريطانية، بوصفها فرصة «للاحتفال بالروابط التاريخية» بين البلدين لمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة. لكن نادراً ما أثارت زيارة ملكية كل هذا الجدل. فمع أن دونالد ترمب نجل سيدة اسكوتلندية ومعجب كبير بالعائلة المالكة، ووصف الملك بأنه «رجل رائع» الخميس على شبكة «بي بي سي»، إلا أنه كثّف هجماته على حلفائه البريطانيين منذ نهاية فبراير (شباط)، عندما أبدت لندن لأول مرة تحفظاتها بشأن الضربات الإسرائيلية الأميركية على إيران.

وهاجم الرئيس الأميركي رئيس الوزراء العمالي كير ستارمر مطلع مارس (آذار)، قائلاً: «نحن لا نتعامل مع ونستون تشرشل». كما سخر من الجيش البريطاني وقلّل من شأن مساهمته في التحالف الدولي الذي خاض الحرب ضد «طالبان» في أفغانستان.

ودفعت تلك الهجمات بعض أعضاء البرلمان، مثل زعيم الديمقراطيين الليبراليين إد ديفي، إلى المطالبة بتأجيل الزيارة. وقد أيّد هذا الرأي 48 في المائة من البريطانيين، وفقاً لاستطلاع رأي أجرته مؤسسة «يوغوف» في بداية أبريل (نيسان).


«الشرق الأوسط» تروي لحظات الرعب في «حفل واشنطن»

عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تروي لحظات الرعب في «حفل واشنطن»

عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)

كان جميع المدعوين إلى مأدبة عشاء مراسلي البيت الأبيض، مساء السبت، ينتظرون كلمة الرئيس دونالد ترمب الذي شارك في هذا الحفل بعد سنوات من المقاطعة. كان الصحافيون المدعوون، وبينهم «الشرق الأوسط»، يترقبون ما سيقوله الرئيس ترمب، خصوصاً مع تاريخه الطويل في انتقاد الصحافيين ودورهم، حسبما يعتقد، في نشر «الأخبار المزيفة». دخل الرئيس ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب إلى القاعة الكبرى في فندق «واشنطن هيلتون» وسط تصفيق حذر وأنظار متلهفة. كان الجو يمزج بين الرسمية والتوتر الخفي؛ صحافيون، سياسيون، نجوم هوليوود، وشخصيات بارزة من الكونغرس وأعضاء إدارة ترمب يجلسون على موائد مزينة بأناقة. لم تمضِ دقائق قليلة على دخول ترمب حتى انفجر الوضع. سُمع صوت إطلاق نار خارج القاعة مباشرة. في لحظات، تحوّلت القاعة إلى مشهد يشبه أفلام الأكشن الهوليوودية التي نراها على الشاشات الكبيرة. اندفع عملاء الشرطة السرية بأسلحتهم المسحوبة، صرخوا... تحركوا... انخفضوا تحت الطاولات، وأحاطوا الرئيس الأميركي والسيدة الأولى والوزراء وأعضاء الكونغرس. تم إجلاء ترمب وميلانيا بسرعة مذهلة من فوق المنصة، وسط فوضى منظمة. وفي القاعة، كانت ردود الأفعال الإنسانية تلقائية ومتنوعة، تعكس الطبيعة البشرية في مواجهة الخطر المفاجئ. لاحظت «الشرق الأوسط» بعض الحاضرين يختبئون تحت الموائد بحثاً عن غطاء، بينما وقف آخرون على الكراسي والطاولات محاولين استطلاع ما يحدث أو تصوير اللحظة بهواتفهم.

موظفوون في فندق «واشنطن هيلتون» لجأوا إلى مدخل خلفي بعدإطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)

كان المشهد مرعباً وغير واقعي في الوقت نفسه؛ كأن الجميع أصبح جزءاً من فيلم إثارة، لكن الرصاص حقيقي والخوف حقيقي. شوهد رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، يركض مسرعاً نحو باب الخروج، وستيفن ميلر يحاول الخروج وهو يختبئ خلف زوجته الحامل، محاولاً حمايتها بجسده. في لحظة مؤثرة، شاهدت «الشرق الأوسط» أيضاً إريكا، أرملة الناشط اليميني تشارلي كيرك، منهارة تماماً تبكي بحرقة. اقترب منها كاش باتيل، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي»، وأخذها إلى أحد الممرات الجانبية في الفندق، يحاول تهدئتها بلطف وهو يمسك بيدها.

الشرطة تحاول إبعاد الجمهور عن فندق «واشنطن هيلتون» بعد إطلاق نار خارج قاعة الاحتفالات مساء السبت (إ.ب.أ)

تم إجلاء الجميع من القاعة والفندق بسرعة. خرجوا إلى الشارع، وجلسوا ساعات طويلة خارج الفندق وسط طوق أمني محكم. حاصرت سيارات الشرطة والإسعاف كل الشوارع المحيطة، وكانت طائرات الهليكوبتر تحلق فوق الرؤوس في دوائر مستمرة، تخترق صمت الليل بصوت محركاتها. كان الجو بارداً ومشحوناً بالتوتر؛ صحافيون يتحدثون بهمس، بعضهم يحاول الاتصال بزملائه أو عائلاته، وآخرون يدونون ملاحظاتهم، أو يبثون مباشرة عبر الهواتف، ولم يتمكن أحد من العودة إلى الفندق تلك الليلة. استمر تحليق طائرات الهليكوبتر والتوتر، ثم أُعلن لاحقاً أن شخصاً مسلحاً حاول اقتحام نقطة تفتيش، وتمت السيطرة عليه. لم يُصب الرئيس ترمب ولا السيدة الأولى ولا أي من كبار المسؤولين بأذى. كانت تلك الليلة تذكيراً قاسياً بأن الواقع السياسي في واشنطن يمكن أن يتحول في ثوانٍ إلى دراما إنسانية مكثفة. بين الترقب لخطاب رئاسي محتمل ينتقد «الإعلام المزيف»، وبين صوت الرصاص والإجلاء السريع، تجلت هشاشة الأمان حتى في أكثر المناسبات رسمية.


سويسرا تطالب إيطاليا بتكاليف علاج ضحايا حريق ليلة رأس السنة

سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)
سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)
TT

سويسرا تطالب إيطاليا بتكاليف علاج ضحايا حريق ليلة رأس السنة

سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)
سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)

قال المكتب الحكومي المسؤول عن شؤون التأمينات الاجتماعية في سويسرا إن الحكومة ستطالب روما بتغطية تكاليف علاج مواطنين إيطاليين أصيبوا في حريق إحدى الحانات بمنتجع كران مونتانا جنوب غربي سويسرا، في جبال الألب ليلة رأس السنة، الذي أودى بحياة 41 شخصاً.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تزيد هذه المطالبة من توتر العلاقات بين البلدين، ووصفت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني يوم الجمعة هذ الطلب بأنه «مشين»، في أعقاب نشر تقرير عن إرسال فواتير إلى أسر مصابي الحريق.

وأكد مكتب التأمينات الاجتماعية الاتحادي في بيان أرسله لـ«رويترز»، في ساعة متأخرة من مساء أمس (السبت)، خطط سويسرا لاسترداد الأموال التي أنفقتها على العلاج في المستشفيات، لكنه قال إن ذلك لن يكون مطلوباً من أسر المصابين.

وذكر المكتب أنه بموجب الاتفاقات الحالية بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وسويسرا، سيتلقى المصابون الفواتير الخاصة بهم لأغراض التحقق فقط، موضحاً أنه سيجري تحميل التكاليف إلى شركة التأمين الصحي الأجنبية المعنية.

وقالت ميلوني في منشور على «فيسبوك»، مساء الجمعة: «إذا جرى تقديم هذا الطلب المشين رسمياً، فإنني أعلن أن إيطاليا سترفضه رفضاً قاطعاً، ولن تتعامل معه بأي شكل من الأشكال».

وأضافت: «أثق في حس المسؤولية لدى السلطات السويسرية وآمل أن يتبين أن هذا التقرير لا أساس له من الصحة على الإطلاق».