1.2 مليار دولار أرباحاً متوقعة لـ«سابك» السعودية في 2024

محللون لـ«الشرق الأوسط»: تذبذب أسعار منتجات البتروكيميائيات والطلب العالمي يؤثران على نتائجها

موقع تصنيع تابع لـ«سابك» في الجبيل بالسعودية (موقع الشركة)
موقع تصنيع تابع لـ«سابك» في الجبيل بالسعودية (موقع الشركة)
TT

1.2 مليار دولار أرباحاً متوقعة لـ«سابك» السعودية في 2024

موقع تصنيع تابع لـ«سابك» في الجبيل بالسعودية (موقع الشركة)
موقع تصنيع تابع لـ«سابك» في الجبيل بالسعودية (موقع الشركة)

توقع محللون اقتصاديون أن تحقق الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) أرباحاً بنهاية الربع الرابع من 2024، قد تصل إلى نحو 258 مليون دولار، لتحقق في كامل العام ما قيمته 1.2 مليار دولار، مشيرين في الوقت نفسه إلى التحديات التي يواجهها قطاع البتروكيميائيات من حيث انخفاض الطلب على المنتجات البتروكيميائية وارتفاع التكاليف التشغيلية وتراجع الهوامش الربحية.

وكانت «سابك»، وهي إحدى أكبر شركات البتروكيميائيات في العالم، تحوّلت إلى الربحية في الربع الثالث من العام الماضي لتحقق 266 مليون دولار مقارنة بخسائر بقيمة 765 مليون دولار في الفترة نفسها من عام 2023. ومن المقرر أن تستعرض الشركة نتائجها المالية للربع الرابع من 2024 ولكامل العام في مؤتمر صحافي يوم الأربعاء.

وقال محلل الأسواق المالية عضو «جمعية الاقتصاد» السعودية، الدكتور سليمان آل حميد الخالدي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن الشركة قد تحقق أرباحاً تصل إلى 258 مليون دولار (969 مليون ريال) بنهاية الربع الرابع، مقارنةً بخسائر بنحو 500 مليون دولار (1.7 مليار ريال) خلال الربع المماثل من 2023. ولفت إلى أن أداء الشركة كان إيجابياً خلال العام الماضي مقارنة بالعام الذي سبق، حيث حققت في نهاية الأشهر التسعة الأولى أرباحاً قدرها 3.43 مليار ريال، مقابل خسائر بقيمة 1.40 مليار في الفترة نفسها من 2023.

الاستمرار في توزيع الأرباح

ويرى الدكتور الخالدي أن الشركة رغم تراجع سعر سهمها في السنوات الثلاث الأخيرة من قمته عند 139 ريالاً عام 2022 إلى 65 ريالاً (يوم الاثنين)، استمرت في محافظتها على توزيع العوائد على المساهمين، وهو ما يعزى إلى التحول الإيجابي في ارتفاع الدخل من العمليات وانخفاض خسائر العمليات غير المستمرة، إضافة إلى انخفاض مصاريف الزكاة.

وأشار إلى أن أبرز المؤثرات على نتائج «سابك» المالية، تكمن في تذبذب أسعار منتجات البتروكيميائيات، وتأثر الطلب العالمي بالتقلبات في الأسواق الدولية، وارتفاع تكاليف التشغيل والمواد الخام، مما ينعكس سلباً على هوامش الأرباح، وكذلك العمليات غير المستمرة والتغيرات في قيمة الأصول، مما يخلق مؤثرات متعددة على النتائج المالية الربعية للشركة.

ويرى أهمية أن تبحث الشركة عن أسواق عالمية جديدة، وخصوصاً تلك الناشئة، لكي تزيد حصتها السوقية من الأسواق العالمية للبتروكيميائيات، وأن تركز على التوسع الجغرافي والاستثمار في التقنيات الخضراء لمواكبة التوجهات العالمية، وكذلك تنويع المنتجات لتشمل مواد ذات قيمة مضافة عالية وتقليل الاعتماد على المنتجات التقليدية، بالإضافة إلى التحسين المستمر في الكفاءة التشغيلية وإقامة تحالفات جديدة مع شركات عالمية لزيادة قوتها التنافسية.

عوامل مؤثرة

من جهته، قال المحلل الاقتصادي الرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد» للأبحاث، محمد حمدي عمر، خلال تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إنه يوجد العديد من العوامل الرئيسية التي سوف تؤثر على نتائج أداء الشركة خلال الربع الرابع 2024، مرجحاً أن تتأثر بالتقلبات في أسعار السلع العالمية والطلب المتفاوت على البتروكيميائيات. كما ستؤثر الظروف العامة للسوق، وخاصة أسعار النفط وديناميكيات سلسلة التوريد، بشكل كبير على هذه النتائج.

وأضاف أن هذه التقلبات ستؤثر بشكل مباشر على هيكل التكلفة، وبالتالي على الإيرادات المتولدة من المنتجات الرئيسية مثل الإيثيلين والبروبيلين والبوليمرات، لافتاً إلى أنه من المتوقع أن تحافظ «سابك» على هوامش الربح، أو أن تحسنها في مواجهة ارتفاع تكاليف التشغيل، و«هذا يرجع إلى الأداء النسبي لوحدات الأعمال المختلفة لشركة (سابك) مثل المواد الكيميائية الأساسية والوسيطة والبوليمرات، والذي سوف يلعب دوراً مهماً جداً في تحديد الربحية الإجمالية للشركة خلال هذا الربع».

مركز تطبيقات وتطوير منتجات «سابك» في الرياض (موقع الشركة)

وأشار إلى أن الطلب على منتجات «سابك»، وخاصة في القطاعات الأساسية مثل السيارات والبناء والتعبئة والتغليف، سيؤثر بشكل كبير على النتائج المالية، وسيؤثر تعافي هذه القطاعات بشكل إيجابي على إيرادات الشركة وربحيتها، مضيفاً أن الشركة رغم ما واجهته من تحديات بسبب تقلبات السوق، فإن تركيزها على الكفاءة وإدارة التكاليف والاستجابة لطلب السوق، هو أمر بالغ الأهمية في التعامل بنجاح مع الربع الرابع من عام 2024.

وكانت «سابك» حققت نحو مليار ريال أرباحاً في الربع الثالث من 2024، مقابل 2.88 مليار ريال خسائر سجلتها في الربع الثالث من 2023. وبحسب الشركة، يعود ذلك بشكل رئيسي إلى ارتفاع الدخل من العمليات بنحو 797 مليون ريال نتيجة ارتفاع إجمالي الهامش الربحي الذي قابله ارتفاع في تكاليف التشغيل، وتسجيل مكاسب من بيع قطاع أعمال النماذج الوظيفية المتخصصة في إنتاج الألواح والأفلام البلاستيكية، ومن فروقات صرف العملات في الربع الثالث من 2024، وانخفاض إجمالي خسائر العمليات غير المستمرة بنحو 3.3 مليار ريال، والتي تعود بشكل رئيسي لتقدير القيمة العادلة للشركة السعودية للحديد والصلب (حديد) الناتجة عن تصنيفها كعمليات غير مستمرة لحين إقفال صفقة البيع المعلن عنها سابقاً، وقابل تلك الأسباب انخفاض في دخل التمويل بقيمة 390 مليون ريال بسبب إعادة تقييم المشتقات المالية لحقوق الملكية، والتي بطبيعتها غير نقدية.


مقالات ذات صلة

«سوسيتيه جنرال» يرفع مستهدف الربحية إلى 14 % بحلول 2029

الاقتصاد شعار بنك «سوسيتيه جنرال» في صورة توضيحية (رويترز)

«سوسيتيه جنرال» يرفع مستهدف الربحية إلى 14 % بحلول 2029

رفع بنك «سوسيتيه جنرال» مستهدفاً رئيسياً للأداء لعام 2029، وتعهّد بمزيد من خفض التكاليف لتحقيقه، بموجب خطة استراتيجية جديدة أُعلن عنها يوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد سفينة تابعة لشركة «البحري» (موقع الشركة)

«البحري» السعودية توزع 369 مليون دولار أرباحاً استثنائية

«البحري» السعودية توزع 369 مليون دولار أرباحاً استثنائية، بالتزامن مع قفزة صافي أرباحها 421 في المائة خلال النصف الأول من 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أشخاص يقفون أمام شعار شركة «أرامكو» خلال المنتدى العالمي العاشر للتنافسية (أرشيفية - أ.ف.ب)

خاص من النفط إلى النقل والتكرير... قطاع الطاقة السعودي ينوّع محركات النمو

لم يعد أداء قطاع الطاقة السعودي مرتبطاً بحركة أسعار النفط وحدها، إذ كشفت النتائج المالية للنصف الأول من عام 2026 عن تنوع متزايد في محركات الأداء.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد سيارات تسير في أحد شوارع الرياض (رويترز)

العمليات التأمينية ترفع أرباح القطاع السعودي 24.3 % إلى نحو 500 مليون دولار

دخل قطاع التأمين السعودي مرحلة جديدة من النمو، مدفوعاً بتحسن نتائج خدمات التأمين وارتفاع الكفاءة التشغيلية وجودة إدارة المطالبات والمخاطر.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

«إنفيديا» تدعم الأسهم الكورية الجنوبية بعد توقعات قوية للطلب على الرقائق

ارتفعت الأسهم الكورية الجنوبية، يوم الخميس، بقيادة شركات تصنيع الرقائق، بعد توقعات قوية للطلب من شركة «إنفيديا» الأميركية.

«الشرق الأوسط» (سيول)

مطالب أوروبية بإعادة هيكلة العلاقات التجارية مع الصين

شارع تجاري مزدحم في شنغهاي بالصين (رويترز)
شارع تجاري مزدحم في شنغهاي بالصين (رويترز)
TT

مطالب أوروبية بإعادة هيكلة العلاقات التجارية مع الصين

شارع تجاري مزدحم في شنغهاي بالصين (رويترز)
شارع تجاري مزدحم في شنغهاي بالصين (رويترز)

أكدت «غرفة التجارة الأوروبية» في الصين، الثلاثاء، حاجة أوروبا إلى إعادة التفكير في علاقاتها التجارية بالصين، في ظل استمرار ازدياد الاختلال التجاري بين الجانبين.

وقال ينس إسكلوند، رئيس «الغرفة» في بكين: «أعتقد أن ما يقلقنا هو أنه إذا رأينا هذه التحركات هنا، فإنها تثير بعض الأسئلة الأساسية بشأن التجارة» بين الجانبين.

وأضاف أن التبادل التجاري يخلق القيمة والفاعلية عندما يكون بالطريقة الصحيحة، «لكن إذا وجدنا أنفسنا في موقف مفاجئ تخلق فيه التجارة القيمة لطرف واحد وليس للطرفين، فسيصبح السؤال بالطبع: لماذا نتبادل التجارة معاً؟».

وأشار إسكلوند إلى أن الفائض التجاري للصين مع أوروبا يقدر بنحو مليار يورو (1.15 مليار دولار) يومياً. وتنتقد «الغرفة» باستمرار أوضاع المنافسة التجارية في الصين.

وقال رئيس الغرفة: «يجب أن يكون هناك مكسب أيضاً لأوروبا، وهذا ما نسعى إليه»، مضيفاً أن هناك توافقاً متصاعداً في أوروبا بشأن التحدي الذي تمثله الصين للصناعة الأوروبية.

كما حذر إسكلوند بأن الصين قد لا تدرك تماماً أن الاتجاهات في أوروبا تتغير بطريقة قد تسمح لها في النهاية باتخاذ إجراءات ضد الصين.


ما الذي تحتاج إليه الشركات الصغيرة والمتوسطة للنمو في السعودية؟

ما الذي تحتاج إليه الشركات الصغيرة والمتوسطة للنمو في السعودية؟
TT

ما الذي تحتاج إليه الشركات الصغيرة والمتوسطة للنمو في السعودية؟

ما الذي تحتاج إليه الشركات الصغيرة والمتوسطة للنمو في السعودية؟

لم يعد توفير التمويل وحده كافياً لدفع المنشآت الصغيرة والمتوسطة في السعودية إلى مرحلة النمو، مع اتساع احتياجاتها إلى الوصول للأسواق والعقود، وتأمين السيولة اللازمة للتشغيل، وخفض تكاليف ممارسة الأعمال، ورفع الإنتاجية والقدرة على المنافسة والتوسع.

ويأتي ذلك فيما تتوسع أدوات التمويل الموجهة إلى القطاع، إذ بلغ إجمالي التسهيلات الائتمانية التراكمية المقدمة إلى المنشآت الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر نحو 467 مليار ريال (124.5 مليار دولار) بنهاية 2025، بزيادة 33 في المائة على أساس سنوي.

وفي المقابل، تتجه الاستراتيجية الوطنية لريادة الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة إلى معالجة ما هو أبعد من فجوة التمويل، عبر توسيع وصول المنشآت إلى الأسواق والمشتريات وسلاسل الإمداد، وخفض تكاليف ممارسة الأعمال وتعزيز قدرتها على النمو المستدام.

أحد المصانع المنتجة في المدينة الصناعية بالمدينة المنورة (واس)

وفي أحدث التحركات التمويلية، أبرمت الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة (منشآت) اتفاقية تعاون مع «STC Bank» في سبتمبر (أيلول) 2026، تتضمّن محفظة تمويلية تصل إلى 5 مليارات ريال (1.33 مليار دولار) للمنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، وتشمل تسهيلات قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل، لتغطية رأس المال العامل، والاحتياجات التشغيلية، وشراء الأصول والمعدات، وتمويل العقود والمشروعات وسلاسل الإمداد.

ولا يقتصر الاحتياج على التمويل طويل الأجل، إذ يقدّم بنك التنمية الاجتماعية منتج «رأس المال العامل» بتمويل يبدأ من 150 ألف ريال (40 ألف دولار) ويصل إلى 10 ملايين ريال (2.67 مليون دولار)، وبمدة سداد تصل إلى 12 شهراً، لتغطية التكاليف التشغيلية اليومية وتعزيز إدارة التدفقات النقدية. وتفصل منتجات البنك بين تمويل رأس المال العامل المخصص للتكاليف التشغيلية، وتمويل التوسعات الرأسمالية المخصص للأصول والتوسع.

من التمويل إلى النمو

في هذا السياق، أكد نائب محافظ الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة (منشآت) لخدمات المنشآت، ريان الفايز، أن المبادرات الـ13 التي تتضمّنها الاستراتيجية الوطنية لريادة الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة تستهدف معالجة التحديات ذات الأولوية أمام نمو المنشآت بصورة مباشرة، وتهيئة بيئة أكثر كفاءة تدعم توسعها واستدامتها وترفع قدرتها على المنافسة خلال المرحلة المقبلة.

نائب محافظ الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة (منشآت) لخدمات المنشآت ريان الفايز (الشرق الأوسط)

وأوضح الفايز أن من بين المبادرات التي تركز على توسيع الفرص أمام المنشآت مبادرة تمكين المنشآت الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة في المدن الصناعية والمناطق الاقتصادية الخاصة، التي تستهدف تعزيز استفادتها من الفرص المتاحة في هذه المناطق، وتوفير الممكّنات والحوافز التي تتناسب مع طبيعة أعمالها، بما يدعم نموها ويعزّز حضورها في الأنشطة الصناعية والاقتصادية وسلاسل القيمة.

وأضاف أن الاستراتيجية تتضمّن كذلك مبادرة لزيادة حصة المنشآت الصغيرة والمتوسطة من مشتريات الشركات الكبرى، بما يوسع وصولها إلى الفرص والعقود، ويعزّز مشاركتها في سلاسل الإمداد، ويُسهم في بناء علاقات تجارية مستدامة تدعم نمو أعمالها وقدرتها على التوسع.

وأشار إلى أن مبادرة خفض تكاليف ممارسة الأعمال تستهدف معالجة أحد التحديات المؤثرة في نمو المنشآت، من خلال دراسة الرسوم والاشتراطات بالتنسيق مع الجهات المعنية، وتطوير آليات لدعم الرسوم وفق معايير مدروسة، بما يُسهم في تخفيف الأعباء المالية المرتبطة بممارسة الأعمال وتهيئة بيئة أكثر ملاءمة لنمو المنشآت واستدامتها.

وبيّن الفايز أن هذه المبادرات تعمل بصورة متكاملة على معالجة عدد من الممكنات المرتبطة بنمو المنشأة، بدءاً من بيئة ممارسة الأعمال، وصولاً إلى الفرص والأسواق وسلاسل القيمة، بما يعزز قدرة المنشآت الصغيرة والمتوسطة على النمو والتوسع ورفع تنافسيتها وإسهامها في الاقتصاد الوطني.

السوق بعد التمويل

وقال المستشار المالي والاقتصادي الدكتور حسين العطاس، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن ارتفاع التمويل الموجه إلى المنشآت الصغيرة والمتوسطة يعكس تطوراً واضحاً في منظومة التمويل السعودية، إلا أن التحدي لم يعد التمويل وحده، وإنما قدرة المنشأة على تحويله إلى نمو مستدام.

وأوضح العطاس أن المنشأة تحتاج إلى ثلاثة أمور متكاملة: تمويل مناسب، وسوق متاحة، وقدرة تشغيلية وتنافسية. وقال إن المنشأة قد تحصل على التمويل، لكنها تحتاج في المرحلة التالية إلى عقود وفرص بيع تمكنها من زيادة الإيرادات، إلى جانب تطوير إداري وتقني يرفع الإنتاجية، وقدرة على إدارة التدفقات النقدية والتوسع من دون أن يتحول النمو إلى ضغط مالي.

وأضاف أن الوصول إلى الأسواق والعقود يمثّل الحلقة الأكثر ارتباطاً بانتقال المنشأة من مرحلة الاستمرار إلى النمو، إذ إن التمويل يمنح المنشأة القدرة على التحرك، في حين تحول العقود والأسواق هذه القدرة إلى إيرادات وتدفقات نقدية.

ويرى العطاس أن زيادة مشاركة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في المشتريات الحكومية وسلاسل إمداد الشركات الكبرى، وفتح قنوات التصدير، يمكن أن يكون لهما أثر مباشر على قدرتها على التوسع، بالتوازي مع خفض تكلفة ممارسة الأعمال ورفع الإنتاجية.

ويرى العطاس أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى الانتقال من مفهوم «تمويل المنشأة» إلى «تمويل نمو المنشأة»، بما يعني ربط التمويل بالأسواق والعقود والتقنية والإنتاجية والتوسع.

الاستراتيجية توسع نطاق المعالجة

ويأتي التركيز على الأسواق ضمن حزمة أوسع من الاستراتيجية الوطنية لريادة الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، التي تتضمّن 13 مبادرة لمعالجة تحديات القطاع في مجالات الوصول إلى الأسواق والفرص، والتمويل، وبيئة الأعمال، والابتكار، والبيانات، والتوسع. كما تستهدف الاستراتيجية رفع إسهام المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 35 في المائة بحلول 2030، إلى جانب توفير أكثر من 500 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة.

وتتجه بعض المبادرات إلى تحويل الوصول إلى الأسواق من هدف عام إلى فرص تعاقدية مباشرة، من خلال تأهيل المنشآت وربطها بسلاسل إمداد الشركات الكبرى والمشروعات، وهو ما يظهر في خدمة «جدير» التابعة لـ«منشآت»، التي تستهدف رفع جاهزية المنشآت وتأهيلها إلى الدخول في سلاسل الإمداد والاستفادة من الفرص الشرائية.

وبذلك، لا تتوقف معادلة نمو المنشآت الصغيرة والمتوسطة عند زيادة التمويل المتاح، وإنما تمتد إلى قدرتها على استخدام هذا التمويل في تمويل التشغيل أولاً، ثم الوصول إلى الطلب والعقود، وتحسين الإنتاجية وخفض التكاليف، قبل الانتقال إلى مراحل التوسع والاستثمار.

وتعكس هذه المعادلة التحول من معالجة فجوة التمويل إلى معالجة فجوة النمو؛ فتوافر السيولة يمنح المنشأة القدرة على الاستمرار والتحرك، في حين يحدد الوصول إلى الأسواق وكفاءة التشغيل قدرتها على تحويل التمويل إلى إيرادات ونمو مستدام.


إنتاج النرويج من النفط والغاز يتجاوز التوقعات في أغسطس

منظر لمنشأة الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «إكوينور» في ميلكويا خارج مدينة هامرفست بالنرويج (رويترز)
منظر لمنشأة الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «إكوينور» في ميلكويا خارج مدينة هامرفست بالنرويج (رويترز)
TT

إنتاج النرويج من النفط والغاز يتجاوز التوقعات في أغسطس

منظر لمنشأة الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «إكوينور» في ميلكويا خارج مدينة هامرفست بالنرويج (رويترز)
منظر لمنشأة الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «إكوينور» في ميلكويا خارج مدينة هامرفست بالنرويج (رويترز)

قالت النرويج، الثلاثاء، إن إجمالي إنتاج البلاد من النفط والغاز تجاوز التوقعات الرسمية بنسبة 0.3 في المائة في شهر أغسطس (آب) الماضي.

وتُعدّ النرويج أكبر مورد للغاز الطبيعي في أوروبا ومنتجاً رئيسياً للنفط، إلا أن معدلات الإنتاج تتفاوت من شهر إلى آخر بناءً على احتياجات الصيانة وعمليات التوقف الأخرى فيما يقرب من 100 حقل بحري.

وبلغ إجمالي الإنتاج - شاملاً النفط والمكثفات وسوائل الغاز الطبيعي والغاز المسال - 0.672 مليون متر مكعب قياسي يومياً، وهو ما يعادل 4.23 مليون برميل مكافئ نفط، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.7 في المائة على أساس سنوي.

وذكرت الهيئة التنظيمية للنفط على موقعها الإلكتروني، أن إنتاج الغاز الطبيعي في أغسطس ارتفع إلى 342 مليون متر مكعب يومياً مقارنة بـ333.8 مليون متر مكعب في العام السابق، لكنه ظل دون التوقعات البالغة 348.6 مليون متر مكعب وبنسبة 1.9 في المائة.

وأظهرت البيانات الأولية، أن إنتاج النفط الخام انخفض إلى 1.88 مليون برميل يومياً في أغسطس مقارنة بـ1.96 مليون برميل يومياً في الشهر نفسه من العام الماضي، لكنه جاء أعلى من التوقعات التي كانت تشير إلى 1.80 مليون برميل يومياً.