الشيدر أم القريش؟ أفضل أنواع الجبن للجسم

كلير مالكة متجر الجبن «بارتيليمي» أمام متجرها في باريس (أ.ف.ب)
كلير مالكة متجر الجبن «بارتيليمي» أمام متجرها في باريس (أ.ف.ب)
TT

الشيدر أم القريش؟ أفضل أنواع الجبن للجسم

كلير مالكة متجر الجبن «بارتيليمي» أمام متجرها في باريس (أ.ف.ب)
كلير مالكة متجر الجبن «بارتيليمي» أمام متجرها في باريس (أ.ف.ب)

يقول محبو تناول الجبن إنه يجعل كل شيء أفضل، وفي دراسة حديثة، بحث العلماء في جامعة «أكسفورد» في العناصر البيئية التي يبدو أنها تزيد أو تقلل من خطر الوفاة المبكرة، ووجدوا أن هناك فوائد إيجابية لتناول الجبن.

وهناك جدل بين العلماء ومحبي الجبن. فلطالما كان الجبن غير مفضل بسبب محتواه من الدهون المشبعة وعلاقته بأمراض القلب والسكتة الدماغية والسكري من النوع الثاني. وهذه المخاوف تطمس أحياناً حقيقة أن الجبن هو أيضًا غذاء غني بالمغذيات؛ فهو مصدر ممتاز للبروتين، وهو أحد أفضل مصادر الكالسيوم، وغني بالمغذيات الدقيقة بما في ذلك فيتامينات بي 12 والزنك والفوسفور.

هل الجبن مفيد أو ضار للقلب؟

لعقود من الزمن، أوصت الإرشادات الغذائية بالحد من تناول الجبن بسبب محتواه العالي من الدهون المشبعة، وفقاً لموقع «تليغراف».

ويستند ذلك إلى فكرة أن الدهون المشبعة ترفع نسبة الكوليسترول وتزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتة الدماغية. ولكن تشير أدلة متزايدة إلى أن الأمر قد لا يكون بهذا الشكل.

سيدة مصرية تضع قطعاً من جبن القريش المصنع حديثاً (أ.ف.ب)

تقول إيما فيني، الأستاذ المساعد في معهد كلية دبلن للأغذية والصحة التابع لجامعة دبلن: «تشير الكثير من الأبحاث الآن إلى أن الدهون المشبعة الموجودة في الألبان (والجبن) قد يكون لها تأثير محايد أو مفيد على صحة القلب».

على سبيل المثال، وجدت دراسة في التغذية في عام 2023 أنه لا توجد علاقة بين استهلاك الجبن وأمراض القلب، بل تأثير محايد أو وقائي قليلاً. لا يزال العلماء لا يعرفون تماماً لماذا قد تكون أنواع الدهون الموجودة في الجبن مفيدة.

وتوضح فيني أنه من الممكن أن تكون هذه الدهون تساهم في تقليل ضرر الكوليسترول الضار مع رفع فائدة الكوليسترول الجيد. وتضيف: «هناك أيضاً تأثير (مصفوفة الألبان) وهذا يعني أن المكونات الغذائية الكلية داخل الجبن تتفاعل بطريقة تجعلها أكثر فائدة من مجموع أجزائها».

على سبيل المثال، على الرغم من أن الجبن والزبدة مصنوعان من المكونات نفسها، فإن العديد من الدراسات تظهر أن دهون الألبان من الجبن ترفع نسبة الكوليسترول في الدم أقل من الدهون نفسها من الزبدة، وفقاً لفيني.

ووجدت دراسة أخرى مثيرة للاهتمام أن الجبن المذاب قد يرفع نسبة الكوليسترول في الدم أكثر من الجبن غير المذاب، على الرغم من أن الباحثين لا يزالون يعملون على معرفة السبب.

فوندو الجبن من أشهر الأطباق السويسرية (الشرق الأوسط)

العلاقة بين الجبن والسكري من النوع الثاني

تشير بعض الأبحاث إلى وجود صلة بين استهلاك الجبن وانخفاض خطر الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري، لكن فيني تقول إنه «لم يتم إثبات أي شيء. ولا يمكننا افتراض السبب والنتيجة من هذه الأنواع من الدراسات، ولكن هناك مجموعة من الآليات المحتملة».

عندما ينضج الجبن، تتفكك بروتيناته إلى قطع أصغر، قد يساعد بعضها في التحكم في مستويات السكر في الدم.وتسمى هذه المركبات المفيدة بالببتيدات النشطة بيولوجياً. وتضيف فيني: «توجد بمستويات متفاوتة في معظم الأجبان، ولكن بشكل خاص في الأجبان الطرية».

وهناك أيضاً بعض الأدلة على أن منتجات الألبان المخمرة، بما في ذلك الجبن، تدعم ميكروبات الأمعاء التي تلعب دوراً في تنظيم نسبة السكر في الدم. لكن الخبراء يشددون على أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات الطويلة الأجل لتأكيد هذه التأثيرات، وتحديد أنواع الجبن الأكثر فائدة.

بعض أنواع الجبن المفيدة لصحة الأمعاء

تشمل الأجبان المخمرة التي تحتوي على البكتيريا الحية التي قد تساعد القناة الهضمية: جبنة جودة والجبن السويسري وجبن ستيلتون.

سيدة مصرية تقطع قالباً من الجبن المصنع حديثاً (أ.ف.ب)

تقول إيميلي ليمنغ، عالمة الميكروبيوم واختصاصية التغذية إنه ليست كل أنواع الجبن مفيدة لصحة الأمعاء، لكن بعض الأصناف قد تساعد. وتوضح: «تحتوي الأجبان المخمرة، مثل جبن جودة والسويسري وستيلتون، على بكتيريا حية من عملية التخمير. ولا يمكن لجميع البكتيريا الموجودة في الجبن أن تنجو من عملية الهضم».

يتم تخمير معظم الأجبان إلى حد ما، ولكن بعضها يتم تخميرها بشكل مكثف أكثر من غيرها، لذلك تحتوي على عدد أكبر من الميكروبات. فالجبن السويسري، على سبيل المثال، يحتوي على ثقوب مميزة هي من صنع بكتيريا «بروبيونيباكتيريوم فرودينريتشي» وهي بكتيريا تطلق ثاني أكسيد الكربون في أثناء تخمرها. ومن المعروف أن سلالات معينة منها تنجو من عملية الهضم، وتشير الأبحاث إلى أنها قد تساعد في تقليل التهاب الأمعاء وتدعم إنتاج فيتامين «بي 12».

ويجب ملاحظة أنه ليس كل الجبن الأزرق يدخل في قائمة الجبن الصديق للأمعاء. تأتي هذه العروق الزرقاء المميزة من الفطريات «بنيسيليوم روكفورتي»، ولكن من المعروف أن بعض الأصناف مثل ستيلتون يحتوي على بكتيريا صديقة للأمعاء أيضاً.

كلير مالكة متجر الجبن «بارتيليمي» أمام متجرها في باريس (أ.ف.ب)

وتضيف ليمنغ: «التعتيق لا يجعل بالضرورة الجبن أكثر صداقة للأمعاء. تفقد الأجبان المعتقة مثل جبن البارميزان وجبن الغرويير معظم البكتيريا الحية مع مرور الوقت». وتشير إلى أن أفضل أنواع الجبن لصحة الأمعاء هو الجبن المعتق لفترة طويلة بما فيه الكفاية لتزدهر البكتيريا الصحية ولكن ليس لفترة طويلة بحيث تختفي.

ماذا عن الجبن غير المبستر؟

تقول ليمنغ: «من الناحية النظرية، فإن الجبن غير المبستر أفضل لصحة الأمعاء من الجبن المبستر، ولكن هناك اعتبارات تتعلق بالسلامة».

وجدت دراسة أجريت في المملكة المتحدة عام 2022 أنه على الرغم من أن 82 في المائة من الأجبان غير المبسترة آمنة للأكل، فإنها ليست خالية تماماً من المخاطر.

وتنصح ليمنغ الحوامل والأطفال وكبار السن والذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة بتجنب الجبن غير المبستر.

هل الجبن مفيد لصحة العظام؟

تقول أليكس رواني باحثة دكتوراه في علوم التغذية في كلية لندن الجامعية إن الجبن يمكن أن يساعد في الحفاظ على صحة العظام لاحتوائه على الكالسيوم والفوسفور والبروتين وفيتامين «ك2».

وتضيف: «تشير بعض الأبحاث إلى أن الاستهلاك المنتظم والمعتدل للجبن يمكن أن يدعم قوة العظام لدى النساء بعد انقطاع الطمث وكبار السن. وقد يرجع ذلك إلى أن العناصر الغذائية الموجودة في الجبن يمكن أن تساعد في الحد من هشاشة العظام».

هل سيؤدي الجبن إلى زيادة الوزن؟

يحتوي الجبن كامل الدسم بشكل عام على نسبة عالية من السعرات الحرارية. على سبيل المثال، تحتوي قطعة 30 غراماً من جبن الشيدر، وهو أحد أكثر أنواع الجبن كثافة في الطاقة، على نحو 120 سعراً حرارياً. يحتوي جبن البارميزان وجبن الغرويير على كميات مماثلة.

وترى رواني أنه: «على الرغم من أن الجبن عالي السعرات الحرارية، فإن تناوله باعتدال لا يسبب زيادة الدهون بطبيعته ويمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي صحي وغني بالمغذيات».

قوالب من جبن بارميزان الأصفر (رويترز)

وخلصت دراسة نُشرت في مجلة «التطورات في التغذية» في عام 2023، أن تناول الجبن باعتدال لا يؤدي بالضرورة إلى السمنة، بل قد يدعم التحكم في الوزن. وقد يرجع ذلك إلى أن الجبن غني بالبروتين والدهون، مما يساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول. ووجدت الدراسة نفسها أن تناول الجبن لا يزيد ولا يقلل من خطر الوفاة لأي سبب من الأسباب.

ما كمية الجبن الصحية؟

على الرغم من تغير الرأي العلمي حول الدهون المشبعة في الجبن، فإن هذا ليس ضوءًا أخضر لاستهلاك كميات كبيرة منه.

يقول ديل ستانفورد، اختصاصي تغذية في مؤسسة القلب البريطانية: «يمكن أن يكون الجبن جزءاً من نظام غذائي صحي، ولكن يجب أن تنظر إلى كمية الدهون المشبعة التي تتناولها بشكل عام واحتياجاتك الصحية عند تحديد الكمية التي يجب تناولها»، مضيفاً: «يحتوي الجبن أيضاً على نسبة عالية من الملح، مما قد يرفع ضغط الدم. ارتفاع نسبة الكوليسترول وارتفاع ضغط الدم يعرضان لخطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية».

وتوصي الإرشادات الرسمية بتناول أقل 30 غراماً من الجبن يومياً، أي قطعة بحجم علبة الكبريت تقريباً. وهذا يتماشى مع التوصيات الموجهة للأصحاء بالحد من تناول الدهون المشبعة إلى 11 في المائة من إجمالي السعرات الحرارية، أو 220 سعرة حرارية في اليوم كجزء من نظام غذائي يحتوي على ألفي سعرة حرارية في اليوم. بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب والأوعية الدموية أو المعرضين لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، فإن الحد الموصى به من تناول الدهون المشبعة يومياً هو 7 في المائة من السعرات الحرارية.

فيما يلي نلقي نظرة على الأنواع المختلفة من الجبن ومتوسط القيمة الغذائية لها (تستند القيم الغذائية إلى حصة 30 غراماً ما لم يذكر خلاف ذلك):

جبن الشيدر

السعرات الحرارية 125 سعرة حرارية

الدهون: 10.5 غ

الدهون المشبعة: 6.5 غ

السكر: 0 غ

الملح: 0.54 غ

ليستر أحمر

السعرات الحرارية 121 سعرة حرارية

الدهون: 10.1 غ

الدهون المشبعة: 6.3 غ

سكر أقل من 0.1 غ

الملح: 0.5 غ

الجبن القريش

السعرات الحرارية 31 سعرة حرارية

الدهون: 1.35 غ

دهون مشبعة: 0.856 غ

السكر: 0.9 غ

الملح: 0.122 غ

الموزاريلا

السعرات الحرارية 71 سعرة حرارية

الدهون: 5.4 غ

الدهون المشبعة: 3.8 غ

السكر: 0.2 غ

الملح: 0.12 غ

ريكوتا

السعرات الحرارية 31 سعرة حرارية

الدهون: 2.1 غ

دهون مشبعة: 1.5 غ

السكر: 0.9 غ

الملح: 0.1 غ

الكممبر

السعرات الحرارية 78 سعرة حرارية

الدهون: 6 غ

الدهون المشبعة: 4.1 غ

سكر أقل من 0.1 غ

الملح: 0.39 غ

جبن البري لذيذ مع العسل (شاترستوك)

جبن بري

السعرات الحرارية 90 سعرة حرارية

الدهون: 7.1 غ

الدهون المشبعة: 4.7 غ

سكر أقل من 0.1 غ

الملح: 0.39 غ

ستيلتون

السعرات الحرارية 123 سعرة حرارية

الدهون: 10.5 غ

الدهون المشبعة: 6.9 غ

سكر أقل من 0.1 غ

الملح: 0.59 غ

الحلومي

السعرات الحرارية 94 سعرة حرارية

الدهون: 7.6 غ

الدهون المشبعة: 5.6 غ

السكر: 0.5 غ

الملح: 0.79 غ


مقالات ذات صلة

ماذا تأكل لتحافظ على طاقتك طوال ساعات الصيام؟

صحتك الإفطار والسحور مفاتيح الحفاظ على الطاقة في رمضان (رويترز)

ماذا تأكل لتحافظ على طاقتك طوال ساعات الصيام؟

الوجبات المتوازنة قد تُحدث فرقاً كبيراً في الحفاظ على طاقة مستقرّة من دون الشعور بالإرهاق...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يُعتبر حليب اللوز غير المحلى خياراً مناسباً لمرضى السكري (بيكسباي)

ماذا يحدث لمستوى السكر في الدم عند شرب حليب اللوز؟

حليب اللوز هو نوع من الحليب النباتي يُصنع بمزج اللوز النيء مع الماء ثم إزالة اللب. يُستخدم عادةً كبديل للحليب البقري، وقد يكون مفيداً لمرضى السكري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قطع من الدجاج (أ.ب)

هل الدجاج حقاً أكثر صحة من اللحم البقري؟

لطالما ارتبطت اللحوم الحمراء بارتفاع سكر الدم وزيادة خطر الإصابة بالسكري، بينما يُنظر إلى الدجاج باعتباره الخيار الصحي الأفضل. غير أن دراسة جديدة تُشكك في ذلك.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك القهوة لها عدة فوائد صحية منها إبطاء الشيخوخة البيولوجية (رويترز)

ما كمية القهوة التي يمكن شربها يومياً لإبطاء الشيخوخة البيولوجية؟

قد لا يقتصر تأثير عادة شرب القهوة اليومية على مجرد تنشيط الجسم بالكافيين. فقد أظهرت الدراسات أنها قد تقلل من خطر الإصابة بالتدهور المعرفي وأنواع من السرطان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يزيد النمط الغذائي الخالي من الخضراوات والفاكهة من خطر الإصابة بأمراض مزمنة (رويترز)

ماذا يحدث لجسمك عندما تمتنع عن تناول الخضراوات أو الفاكهة؟

إذا لم تتناول الخضراوات أو الفاكهة، فإن جسمك يفقد عناصر غذائية مهمة ضرورية للهضم، ولتعزيز المناعة، والوقاية من الأمراض.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

ما أفضل وقت لشرب شاي الأعشاب؟

يُعد شاي الأعشاب من أبرز الخيارات الصحية (بكسلز)
يُعد شاي الأعشاب من أبرز الخيارات الصحية (بكسلز)
TT

ما أفضل وقت لشرب شاي الأعشاب؟

يُعد شاي الأعشاب من أبرز الخيارات الصحية (بكسلز)
يُعد شاي الأعشاب من أبرز الخيارات الصحية (بكسلز)

مع تزايد الضغوط اليومية وتسارع وتيرة الحياة، يبحث كثيرون عن وسائل طبيعية تساعد على الاسترخاء وتحسين جودة النوم بعيداً عن المنبهات والمنومات الدوائية. ويُعد شاي الأعشاب من أبرز الخيارات الصحية، نظراً إلى خصائصه المهدئة وقدرته على دعم الترطيب وتهدئة الجهاز العصبي وتعزيز الشعور بالسكينة.

ويشرح تقرير لموقع «فيريويل هيلث»، أفضل أوقات شرب شاي الأعشاب لتعزيز الاسترخاء، وأبرز أنواعه التي قد تساعد في تقليل التوتر وتحسين النوم.

أفضل وقت لشرب شاي الأعشاب للاسترخاء

يساعد شاي الأعشاب على تعزيز الشعور بالاسترخاء في مختلف أوقات اليوم، إلا أن بعض الفترات قد تكون أكثر ملاءمة لتحقيق أقصى استفادة:

قبل النوم بساعة أو أكثر:

لأنه خالٍ من الكافيين، يُعد شاي الأعشاب خياراً مناسباً في المساء، إذ لا يسبّب الأرق. ويُنصح بتناوله قبل موعد النوم بساعة على الأقل لإتاحة الوقت لدخول الحمام وتجنّب الاستيقاظ ليلاً.

في الصباح:

يلجأ كثيرون إلى القهوة أو الشاي الأسود للحصول على دفعة من الكافيين. واستبدال شاي الأعشاب الخالي من الكافيين بهما قد يساعد على بدء اليوم بهدوء أكبر.

خلال أو بعد فترة من التوتر:

سواء كان الضغط ناجماً عن يوم عمل مزدحم أو مسؤوليات أسرية أو خلاف شخصي، فإن تخصيص استراحة قصيرة لشرب شاي الأعشاب قد يُسهم في تهدئة الأعصاب.

كيف يعزّز شاي الأعشاب الاسترخاء؟

على عكس الشاي الأسود أو الأخضر، لا يُصنع شاي الأعشاب من نبات كاميليا سينينسيس، مما يعني أنه لا يحتوي على مركب «إل-ثيانين» المرتبط بتخفيف التوتر.

ومع ذلك، يمكن لشاي الأعشاب أن يساعد على الاسترخاء بطرق عدة، منها:

الحفاظ على الترطيب:

يُسهم شاي الأعشاب في تلبية احتياجات الجسم من السوائل، مما يقلّل الإجهاد الناتج عن الجفاف. وقد أظهرت أبحاث أن نقص شرب الماء قد يؤدي إلى تضخيم استجابة الجسم للتوتر، ويُسهم في مشكلات صحية مرتبطة به.

إتاحة فرصة للتوقف:

أخذ وقت لإعداد الشاي وتناوله يمنح العقل استراحة من ضغوط الحياة اليومية، ويساعد على الإبطاء والشعور بالهدوء.

التأثيرات الفسيولوجية للأعشاب:

قد تؤدي بعض الأعشاب المستخدمة إلى تفاعلات كيميائية تعزز الشعور بالطمأنينة. فعلى سبيل المثال، ثبت أن البابونغ والخزامى يمتلكان خصائص مضادة للقلق، كما قد يساعد النعناع والخزامى في تحسين جودة النوم.

أفضل أنواع شاي الأعشاب للاسترخاء

تتنوع أنواع شاي الأعشاب، وبعضها أكثر فاعلية في تعزيز الاسترخاء تبعاً لطبيعة مكوناته وتأثيرها في الجسم، ومن أبرزها:

البابونغ:

أظهرت دراسات متعددة أن شرب شاي البابونغ يمكن أن يقلل من مشاعر القلق.

الخزامى (اللافندر):

تناول شاي الخزامى صباحاً ومساءً لمدة أسبوعَين ارتبط بانخفاض أعراض القلق والاكتئاب.

النعناع:

إلى جانب تخفيف اضطرابات الجهاز الهضمي، قد يساعد أيضاً في تقليل التوتر.

زهرة الآلام (الباسيفلورا):

تشير أبحاث إلى أن شاي زهرة الآلام قد يحسّن جودة النوم، ما يعكس تأثيره المهدئ.

الورد:

أظهرت دراسات أن العلاج العطري برائحة الورد قد يقلل التوتر والقلق ويحسّن النوم، ومن المحتمل أن يمنح شاي الورد تأثيراً مشابهاً، إلا أن الأمر يحتاج إلى مزيد من البحث.

الشاي بوصفه طقساً يومياً

قد لا يكون توقيت شرب شاي الأعشاب هو العامل الأهم في تحقيق الاسترخاء، بل جودة اللحظة التي يُستهلك فيها.

ففي ثقافات عدة، من الصين إلى اليابان وبريطانيا، يُعد الشاي جزءاً أساسياً من التقاليد اليومية، وغالباً ما يُنظر إلى تحضيره وتناوله بوصفهما فرصة للتأمل والهدوء.

تأثير تأملي:

تتضمن بعض الثقافات طقوساً خاصة بالشاي تهدف إلى تعزيز التأمل والسكينة، وقد يساعد التعامل مع شرب الشاي بوصفه نوعاً من التأمل على تعزيز الشعور بالاسترخاء.

التواصل الاجتماعي:

في أحيان كثيرة، يشكّل شرب الشاي فرصة للتواصل الاجتماعي، وهو ما ينعكس إيجاباً على الصحة النفسية.

وبدلاً من تحضير كوب سريع وتناوله في أثناء تصفح الهاتف، قد يكون من المفيد تخصيص وقت أطول للاستمتاع بالنكهات، أو مشاركة إبريق من الشاي مع صديق، في تجربة تجمع بين الهدوء والوعي اللحظي.


ماذا يحدث لقلبك ودماغك عندما تذهب للساونا بانتظام؟

الساونا تُعدّ مكافأة بعد التمرين لبعض الناس بينما تُشكّل عامل الجذب الرئيسي لآخرين (بيكسلز)
الساونا تُعدّ مكافأة بعد التمرين لبعض الناس بينما تُشكّل عامل الجذب الرئيسي لآخرين (بيكسلز)
TT

ماذا يحدث لقلبك ودماغك عندما تذهب للساونا بانتظام؟

الساونا تُعدّ مكافأة بعد التمرين لبعض الناس بينما تُشكّل عامل الجذب الرئيسي لآخرين (بيكسلز)
الساونا تُعدّ مكافأة بعد التمرين لبعض الناس بينما تُشكّل عامل الجذب الرئيسي لآخرين (بيكسلز)

يصبح قلبك ودماغك أكثر صحة عندما تستخدم الساونا بانتظام. عند استخدام الساونا بشكل منتظم، يمكن أن يساعد ذلك في تحسين ضغط الدم، ومستويات الكوليسترول، ولياقة عضلة القلب، والتقليل من خطر الوفاة المرتبطة بأمراض القلب. كذلك يمكن أن يقلل من التوتر، ويحسن الصحة النفسية، ويفيد صحة الدماغ.

قد يتغير ضغط دمك

في حين أن الجلوس في الساونا قد يزيد من ضغط الدم بشكل مؤقت أثناء وبعد الجلسة بفترة قصيرة، فقد ثبت أن الاستخدام المنتظم للساونا يخفض ضغط الدم الانقباضي ويقلل من خطر الوفاة المرتبط بارتفاع ضغط الدم، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

ارتفاع ضغط الدم غير المعالج يزيد من خطر تمدد الأوعية الدموية والخرف والنوبات القلبية وتلف الكلى ومشاكل في الذاكرة والتعلم ومتلازمة الأيض (التمثيل الغذائي)، والضعف الجنسي والسكتة الدماغية وفقدان البصر.

قد تتحسن لياقتك القلبية التنفسية

يُظهر مستوى اللياقة القلبية التنفسية قدرة الجسم على إدخال الأكسجين إلى الجسم، ونقله إلى جميع أجزائه، واستخدامه في النشاط البدني. هذا الأمر مهم للأداء الرياضي ولتحسين اللياقة البدنية. أظهرت الأبحاث أن مستويات اللياقة القلبية التنفسية تتحسن مع الاستخدام المنتظم للساونا، حتى دون ممارسة نشاط بدني إضافي.

قد تنخفض مستويات الكوليسترول

أظهرت الأبحاث أنه إلى جانب ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، فإن الاستخدام المنتظم للساونا يخفض مستويات الكوليسترول الضار والكلي. الكوليسترول الضار هو النوع الذي يساهم في تراكم اللويحات (الترسبات) في الشرايين عندما يكون مرتفعاً جداً. وبما أن هذا يزيد من خطر المشاكل القلبية مثل النوبات القلبية والسكتة الدماغية، فإن استخدام الساونا يمكن أن يساعد في الوقاية من هذه المشاكل.

قد ينخفض خطر الإصابة بأمراض القلب

يمكن للاستخدام المنتظم للساونا أن يقلل من خطر الموت القلبي المفاجئ بنسبة 63 في المائة. كما أنه يساعد في تقليل خطر الوفيات المرتبطة بأمراض القلب التاجية وأمراض القلب والأوعية الدموية.

على الرغم من أنه قد يكون مفيداً للقلب، فإنه من الضروري أيضاً استخدام الساونا بأمان. قد تشكل بعض الحالات خطراً كبيراً، مثل الإصابة بنوبة قلبية حديثة؛ لذا استشر الطبيب قبل البدء في استخدام الساونا.

قد ينخفض خطر إصابتك بالسكتة الدماغية

أظهرت الأبحاث أن الاستخدام المنتظم للساونا يقلل من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية لأول مرة. وهذا هو نوع من السكتات الدماغية يحدث عندما تسد الشرايين بلويحات أو تمنع جلطة دموية وصول الدم الكافي إلى الدماغ. إن زيادة تدفق الدم الذي يحدث مع الاستخدام المنتظم للساونا يساعد في تقليل خطر الإصابة بالسكتة الدماغية.

قد ينخفض خطر إصابتك بمرض ألزهايمر والخرف

يمكن أن يؤدي استخدام الساونا إلى خفض خطر الإصابة بمرض ألزهايمر بنسبة 65 في المائة والخرف بنسبة 66 في المائة عند استخدامها من أربع إلى سبع مرات أسبوعياً. بالإضافة إلى ذلك، يمكن تقليل خطر الإصابة بالخرف من خلال الاستخدام المنتظم للساونا. يحدث هذا من خلال المساعدة في تقليل الالتهاب وزيادة تدفق الدم.

تشمل الفوائد الأخرى لاستخدام الساونا المرتبطة بالخرف ومرض ألزهايمر تحسين اليقظة والتركيز والانتباه والذاكرة والصفاء الذهني.

قد يتحسن الاسترخاء والحالة المزاجية

أظهرت الأبحاث أن استخدام الساونا يساعد في تعزيز الاسترخاء، وتصفية الذهن، وتعزيز السعادة والمشاعر الإيجابية. يمكن ملاحظة ذلك من خلال التغيرات في نشاط الدماغ عبر تخطيط أمواج الدماغ (EEG) ومن خلال تقارير الأشخاص الذين يستخدمون الساونا، مما يشير إلى فوائد فسيولوجية وملموسة على حد سواء. بالإضافة إلى ذلك، فإن التجربة الممتعة تجعل من السهل الالتزام بها باستمرار، مما يزيد من فاعليتها.

قد تتحسن صحتك النفسية

يمكن للاستخدام المنتظم للساونا أن يحسن الصحة النفسية والرفاهية ويقلل من خطر الاضطرابات النفسية مثل الذهان والاكتئاب والقلق. يحقق ذلك عن طريق تحفيز إفراز الإندورفين وزيادة مستويات السيروتونين. بالإضافة إلى ذلك، فهو يدعم الاسترخاء الذي يساعد في تخفيف القلق والاكتئاب.

هل استخدام الساونا آمن؟

على الرغم من الفوائد الصحية الجسدية والنفسية المرتبطة بالاستخدام المنتظم للساونا، فإن هناك مخاطر أيضاً. بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من مشاكل صحية، مثل ارتفاع ضغط الدم غير المنضبط، أو المصابين بنوبة قلبية حديثة، أو أمراض القلب، فمن الضروري طلب رأي الطبيب قبل استخدام الساونا.

تأكد من شرب كمية كافية من الماء عند استخدام الساونا، وتوقف إذا شعرت بتوعك، مع أعراض محتملة مثل الدوخة، أو الصداع، أو اضطراب المعدة، أو الدوار.


دراسة: تحسين قدرة العضلات على التحمل يتطلب مساعدة من خلايا الدماغ

إعادة تشكيل العضلات تتطلب تنشيط الخلايا العصبية في الدماغ (أرشيفية - رويترز)
إعادة تشكيل العضلات تتطلب تنشيط الخلايا العصبية في الدماغ (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة: تحسين قدرة العضلات على التحمل يتطلب مساعدة من خلايا الدماغ

إعادة تشكيل العضلات تتطلب تنشيط الخلايا العصبية في الدماغ (أرشيفية - رويترز)
إعادة تشكيل العضلات تتطلب تنشيط الخلايا العصبية في الدماغ (أرشيفية - رويترز)

أظهرت دراسة أجريت ‌على الفئران أن تحسين القدرة على التحمل من خلال التمارين الرياضية لا يعتمد على عمل خلايا العضلات فحسب، بل أيضاً على نشاط خلايا دماغية.

وخلص الباحثون إلى ​أن الفئران لا تُظهر أي تحسن في القدرة على التحمل مهما كانت شدة الجري على الجهاز المخصص لذلك، دون نشاط الخلايا العصبية في الدماغ.

لكن عندما نشّط الباحثون الخلايا العصبية بشكل مصطنع بعد التمرين، اكتسبت الحيوانات قدرة على التحمل أكبر من المعتاد، وفقاً للدراسة التي نُشرت في دورية «نيرون».

وقال إريك بلوس، الذي قاد الدراسة في «جاكسون لابوراتوري» في بار هاربور بولاية مين الأميركية، في بيان: «‌فكرة أن ‌إعادة تشكيل العضلات تتطلب تنشيط هذه الخلايا العصبية ​في ‌الدماغ ⁠هي ​مفاجأة كبيرة». وأضاف: «⁠هذا يتحدى حقاً التفكير التقليدي» بأن فوائد التمرين تأتي من العضلات وحدها.

ومن خلال تتبع نشاط الدماغ في الفئران في أثناء الجري وبعده، وجد الباحثون أن مجموعة معينة من الخلايا العصبية، في منطقة ما تحت المهاد في الدماغ (هيبوثلاموس)، التي تخرج نوعاً من البروتين يسمى «ستيرويدوجنيك فاكتور-1» (إس إف1) أصبحت نشطة لمدة ساعة تقريباً بعد أن انتهت الفئران من ⁠الجري.

ومع استمرار الفئران في التمرين على مدى أسابيع، ‌أصبحت المزيد والمزيد من الخلايا العصبية المنتجة ‌لبروتين «إس إف1» نشطة بعد كل تمرين كما ​أصبحت الروابط بين تلك الخلايا ‌العصبية المحددة أقوى وأكبر عدداً، وفقاً لما ذكره الباحثون في الدراسة.

وخلص الباحثون أيضاً إلى أن الحيوانات التي مارست الرياضة كان لديها مِثلا عدد الروابط بين هذه الخلايا العصبية مقارنة بالحيوانات التي لم تمارس الرياضة.

وعندما أوقف الباحثون نشاط الخلايا العصبية المنتجة لبروتين «إس إف1» لمدة 15 دقيقة بعد كل جلسة ‌تمرين، توقفت الفئران عن تحسين القدرة على التحمل وبدأت إظهار أداء أسوأ في اختبارات الجري الطوعية.

وقال ⁠بلوس: «إذا أتحت ⁠لفأر عادي عجلة الجري، فسوف يجري كيلومترات في كل مرة... عندما نوقف هذه الخلايا العصبية، فإن الفئران لا تجري على الإطلاق. إنها تقفز لفترة وجيزة لكنها لا تستطيع الاستمرار».

وعندما حفز الباحثون الخلايا العصبية «إس إف1» لمدة ساعة بعد الجري، أظهرت الفئران تحسناً في القدرة على التحمل ووصلت إلى سرعات أعلى.

ورأى بلوس أن «هناك احتمالاً حقيقياً للغاية أن نتمكن في النهاية من الاستفادة من هذه العلاقة لزيادة تأثيرات التمارين المعتدلة. وإذا تمكنا من محاكاة أو تعزيز أنماط تشبه التمارين في الدماغ، فقد يكون ذلك مفيداً بشكل خاص لكبار السن أو من يعانون ​مشكلات صحية تحد من الحركة ​والذين لا يستطيعون ممارسة نشاط بدني مكثف، لكن يمكنهم رغم ذلك الاستفادة من التأثيرات الوقائية للتمارين على الدماغ والجسم».