«متلازمة الفارس الأبيض»... ما هي؟ وهل تعاني منها ضمن علاقتك؟

عقدة المنقذ هي مصطلح يستخدم لوصف الحاجة القهرية إلى إنقاذ أو إصلاح الآخرين (إ.ب.أ)
عقدة المنقذ هي مصطلح يستخدم لوصف الحاجة القهرية إلى إنقاذ أو إصلاح الآخرين (إ.ب.أ)
TT

«متلازمة الفارس الأبيض»... ما هي؟ وهل تعاني منها ضمن علاقتك؟

عقدة المنقذ هي مصطلح يستخدم لوصف الحاجة القهرية إلى إنقاذ أو إصلاح الآخرين (إ.ب.أ)
عقدة المنقذ هي مصطلح يستخدم لوصف الحاجة القهرية إلى إنقاذ أو إصلاح الآخرين (إ.ب.أ)

ترتبط الكثير من مشاكلنا نحن البالغين بطفولتنا، مثل الحاجة إلى المساعدة، والوجود بجانب شخص يعاني. في البداية، يبدو الأمر نبيلاً ومُرضياً، وكأنك الغراء الذي يربط كل شيء معاً. ربما بدأ الأمر في الطفولة، عندما نشأت مع أحد الوالدين الذي تحمل المزيد من الألم حيث تدخلت لمساعدته، بحسب تقرير لموقع «سايكولوجي توداي».

ربما اعتمدت عائلتك عليك لتكون مرساة عاطفية لها. لقد تم الثناء عليك لكونك «ناضجاً لعمرك» ولأنك تعتني بأشياء لا ينبغي لأي طفل أن يفعلها. ولكن تحت كل ذلك، كنت تحمل ثقل الحقائق غير المعلنة والاحتياجات غير الملباة، وتعلمت بهدوء أن قيمتك تأتي من الإصلاح والادخار والإنقاذ.

بعد سنوات، لا تزال تحاول الادخار - هذه المرة مع شريكك - وتصب كل طاقتك في إصلاح ما هو مكسور، فقط لتشعر بأنك غير مرئي ومستنزف. على الرغم من أفضل نواياك، فإن جهودك تأتي بنتائج عكسية، وتثير الاستياء وتتركك مجروحاً.

ورغم أنها ليست حالة مرضية، فإن عقدة المنقذ - المعروفة أيضاً باسم «متلازمة الفارس الأبيض» - هي مصطلح يستخدم لوصف الحاجة القهرية إلى إنقاذ أو إصلاح الآخرين، غالباً على حساب رفاهية المرء. فيما يلي أربع علامات تشير إلى أن عقدة المنقذ تؤثر على علاقتك، وفقاً لعالم النفس الأميركي الدكتور مارك ترافيرز.

حمل الثقل

من العلامات الدالة على ميلك إلى أن تكون المنقذ هي الرغبة في حل كل مشكلة، وتهدئة الصراعات. وقد ترجع الحاجة إلى «الحفاظ على كل شيء متماسكاً» إلى تربيتك.

تظهر الأبحاث حول الأبوة والأمومة - حيث يتولى الأطفال مسؤوليات الكبار عن والديهم - أن التجارب المبكرة للحدود الأسرية غير الواضحة تجعل الأفراد يقارنون قيمتهم بقدرتهم على رعاية الآخرين.

في الأسر التي تعاني من خلل في الوالدين، مثل تعاطي الكحول، غالباً ما يتولى الأطفال، وخصوصاً البنات، أدوار الرعاية لتثبيت الاحتياجات العاطفية أو العملية لأسرهم. وقد وجدت دراسة نشرت في مجلة «Addictive Behaviors» أن النساء اللاتي نشأن في مثل هذه البيئات أبلغن عن مستويات أعلى من الرعاية العاطفية ومشاعر الظلم في الماضي، والتي غالباً ما تظهر ضمن العلاقات بين البالغين.

وبينما قد يبدو الأمر نبيلاً، فإن هذه الديناميكية تخلق علاقة غير متوازنة، حيث إنك تخاطر بالإرهاق العاطفي، في حين قد يصبح شريكك معتمداً أو يشعر بالتهميش.

التكلفة العاطفية لكونك «المنقذ»

بالنسبة لك، قد تشعر بالتضحية بنفسك من أجل احتياجات شريكك. ففي نهاية المطاف، كان هذا هو المتوقع منك أثناء نشأتك. لقد تم الثناء عليك لكونك «الشخص القوي» في عائلتك، وربما أصبحت تعتقد أن الحب يعني التضحية.

عندما يتوقف شعورك بالذات على إنقاذ الآخرين، تصبح نضالاتهم نضالاتك. تكرس نفسك لحل مشاكلهم، غالباً إلى حد الإرهاق. يمكن أن تؤدي هذه الديناميكية حتى إلى البحث دون وعي عن شركاء في حاجة واضحة إلى الإنقاذ، مما يعزز حلقة مفرغة تستنزفك عاطفياً وتترك علاقاتك غير متوازنة.

يسلط تقرير نُشر عام 2017 في المجلة البريطانية لعلم النفس الاجتماعي الضوء على كيف يمكن لاندماج الهوية، مزج هويتك مع هوية شخص آخر، أن يدفع إلى سلوكيات التضحية بالنفس المتطرفة في العلاقات الرومانسية. بمرور الوقت، يؤدي إعطاء الأولوية لاحتياجات شريكك على احتياجاتك إلى الإرهاق والإحباط وفقدان الاتصال بهويتك.

الانتقال من الدعم إلى السيطرة

من أبرز علامات عقدة المنقذ هي الشعور بالرغبة في تحمل مسؤولية مشاكل شريكك، وتقديم النصيحة أو التدخل دون أن يُطلب منك ذلك، معتقداً أنك تعرف ما هو الأفضل. ربما يكون الدافع وراء ذلك هو شعور بالالتزام الأخلاقي أو الاعتقاد بأن صراعاتهم تتطلب تدخلك.

وبينما قد يبدو هذا وكأنه رعاية، فإنه غالباً ما يطمس الخطوط الفاصلة بين الدعم والسيطرة. قد لا تدرك ذلك، ولكن الإفراط في المشاركة قد يجعل شريكك يشعر بالضعف، وكأن استقلاليته تطغى عليها حاجتك إلى الإنقاذ.

الحلقة التي لا تنتهي

غالباً ما تسبب عقدة الإنقاذ هذه في أن تدخل العلاقات ضمن حلقة مفرغة محبطة من المسافة وسوء الفهم. وكلما حاولت المساعدة، شعرت أن شريكك ينسحب. وقد تجد نفسك تتساءل عما حدث خطأ، خصوصاً عندما تخليت عن الكثير من نفسك للحفاظ على الأمور متماسكة.

قد يكون الأمر مدمراً أن تسمع عبارات مثل «لم أطلب مساعدتك أبداً» أو «لم أكن أريدك أن تقدم تضحيات من أجلي»، حيث يمكن لهذه الكلمات أن تبطل الجهد والطاقة العاطفية التي بذلتها. وبدلاً من تقريبكما، يمكن أن تأتي محاولاتك للإنقاذ بنتائج عكسية، مما يخلق حلقة مفرغة حيث يشعر كلا الشريكين بالإرهاق والعجز عن إيجاد طريقة للخروج من الانفصال المتزايد.


مقالات ذات صلة

كيف أطاح «الطلاق الرمادي» بنظريّة «حتى يفرّقنا الموت»

يوميات الشرق يطال الطلاق الرمادي الأزواج الذين تخطّوا سن الـ50 (بكسلز) p-circle 01:20

كيف أطاح «الطلاق الرمادي» بنظريّة «حتى يفرّقنا الموت»

ما عاد الزواج والطلاق حكراً على الفئات العمرية الشابة، فهما منذ مدة اصطبغا بالرمادي، أي أنهما صارا يشملان المتقدّمين في السن.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الأمير البريطاني ويليام وزوجته كيت ميدلتون (رويترز)

الأمير ويليام يحاول تجنب ارتكاب نفس «أخطاء» الزواج مثل والديه

يُطبّق الأمير البريطاني ويليام ما تعلمه من زواج والديه الفاشل في علاقته بزوجته كيت ميدلتون.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق كلب وقطة يجلسان جنباً إلى جنب (رويترز)

زوجان هنديان يتطلقان بسبب «عدم توافق حيواناتهما الأليفة»

تنظر محكمة الأسرة في مدينة بوبال بوسط الهند في قضية خلاف زوجيّ غير مألوفة، حيث يسعى شخصان إلى الطلاق لأن كلبه وقطتها لا يتوافقان.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
يوميات الشرق الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما (د.ب.أ)

بعد شائعات طلاقه... أوباما يتحدث عن تحديات زواجه

تحدث الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما بصراحة عن التحديات التي واجهها هو وزوجته ميشيل أوباما طوال فترة زواجهما.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الفيلم الأميركي البريطاني The Roses تجربة سينمائية خارجة عن المألوف (الشركة المنتجة Searchlight Pictures)

لعائلة Roses من اسمِها نصيب... فيلم بوَردٍ كثير وشَوكٍ أكثر

مواقف غير متوقعة بين زوجَين كانا متحابّين، وانقلبت حياتهما إلى تحطيم متبادل بين ليلة وضحاها. عن الزواج بوروده وأشواكه يتحدث فيلم The Roses.

كريستين حبيب (بيروت)

راحة بين الحلقات... كيف تساعد مشاهدة مسلسلاتك القديمة على تحسين صحتك النفسية؟

أبطال مسلسل «friends» (رويترز)
أبطال مسلسل «friends» (رويترز)
TT

راحة بين الحلقات... كيف تساعد مشاهدة مسلسلاتك القديمة على تحسين صحتك النفسية؟

أبطال مسلسل «friends» (رويترز)
أبطال مسلسل «friends» (رويترز)

تخيل أنك مررت بيوم طويل وشاق. شعرت بأن العمل لا نهاية له، وكانت حركة المرور كالكابوس، وعندما تصل أخيراً إلى المنزل، كل ما ترغب فيه هو مشاهدة شيء ترفيهي بلا تفكير. فتجلس على الأريكة، وتشغل مسلسل «Friends» أو «house» أو «لن أعيش في جلباب أبي». فجأة تشعر بخفة الحياة وسعادة أكبر. ربما شاهدت تلك المسلسلات ألف مرة من قبل، ولكن لا يهم.

على نحو مفاجئ، قد يكون لهذه العادة فوائد فعلية على صحتك النفسية، فإعادة مشاهدة البرامج التلفزيونية القديمة ليست مجرد عادة مسلية، بل تحمل فوائد مثبتة للرفاهية النفسية والعاطفية. تساعد هذه العادة على تقليل التوتر، وتنظيم المشاعر، ورفع المزاج، وحتى مواجهة إرهاق اتخاذ القرارات اليومية.

ويستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل مايند»، أبرز الفوائد العلمية لإعادة مشاهدة مسلسلاتك المفضلة، وكيف يمكن لهذه العادة البسيطة أن تمنح عقلك وجسدك استراحة ضرورية من ضغوط الحياة اليومية.

ما هي الفوائد؟

لدينا جميعاً برامج تلفزيونية نعود إليها دائماً لأنها تشعرنا بالدفء والراحة، مثل بطانية مريحة. وتقول كلاريسا سيلفا، عالمة سلوك: «الروتين اليومي يمكن أن يكون مرهقاً ذهنياً، ولهذا فإن مشاهدة البرامج القديمة المألوفة تشعرنا بالطمأنينة. فهي لا تضيف إلى العبء الذهني، بل تمنحنا مهرباً نحتاجه بشدة».

وتضيف إيمي داراموس، اختصاصية علم النفس الإكلينيكي في عيادة كلاريتي في شيكاغو: «أحياناً نحتاج أن تبقى الحياة كما هي لبضع ساعات لنشعر بالأمان والاستقرار».

وفيما يلي بعض الفوائد المدعومة علمياً لإعادة مشاهدة البرامج المفضلة:

تقليل الحمل الذهني:

أدمغتنا بحاجة للراحة من التحفيز المستمر الذي نتعرض له طوال اليوم. مشاهدة برنامج جديد يتطلب جهداً ذهنياً، أما إعادة مشاهدة شيء مألوف فتمنح العقل استراحة عندما نكون مرهقين.

تخفيف التوتر والقلق:

يمكن أن تكون مشاهدة التلفاز وسيلة للهروب. القصص المألوفة تمنح شعوراً بالثبات عندما تصبح الحياة غير متوقعة، على عكس المحتوى الجديد المليء بالتقلبات العاطفية. عندما نكون متوترين ومرهقين، يمنحنا ذلك شعوراً بالسيطرة.

مساعدة في تنظيم المشاعر

عندما نشعر بالضيق أو الإرهاق، تساعد إعادة مشاهدة البرامج المريحة على تنظيم العواطف. نعلم أن الشخصيات ستتغلب على تحدياتها وأن النهاية ستكون سعيدة، مما يمنحنا شعوراً بالأمل والراحة في حياتنا.

مواجهة إرهاق اتخاذ القرارات:

حياتنا مليئة بالقرارات اليومية، من اختيار الملابس إلى تحديد وجبات الطعام. إعادة مشاهدة البرامج المألوفة تساعدنا على تجنب اتخاذ المزيد من القرارات في يومنا.

رفع المزاج:

رؤية لحظات مضحكة أو دافئة تحبها يمكن أن تحسن المزاج فوراً، كما توفر دفعة من الدوبامين للدماغ.

خلق شعور بالانتماء:

قد لا تكون الشخصيات حقيقية، لكنها تمنح شعوراً بالارتباط والراحة.

التخفيف من الملل والشعور بالوحدة: الشعور بالحنين أثناء إعادة المشاهدة يمكن أن يحارب الملل والشعور بالوحدة وحتى الحنين للوطن.

لماذا نعيد مشاهدة البرامج التلفزيونية؟

في عالم مليء بالمسلسلات والأفلام الجديدة، قد نشعر أحياناً بالذنب عند العودة إلى برنامج قديم مفضل، كأننا نتكاسل. ولكن علمياً، هناك أسباب عديدة:

الاسترخاء:

مشاهدة برنامج جديد تتطلب متابعة الحبكة والتعرف على الشخصيات الجديدة وفهم دوافعها. أما برنامج مألوف، فلا يودد ضغط ذهني، والفكاهة والشخصيات المألوفة ترفع المزاج.

الراحة والتوقعية:

البرامج القديمة تمنح شعوراً بالأمان لأنها تتبع نمطاً معروفاً.

الحنين للماضي:

إعادة مشاهدة البرامج القديمة تعيدنا إلى أنفسنا في الماضي، وتذكرنا بأوقات أكثر بساطة وسعادة.

الارتباط العاطفي:

الروابط العاطفية مع الشخصيات الخيالية، المعروفة بالعلاقات «الطرفية»، تمنح شعوراً بالرفقة والانتماء.

الخلفية الصوتية:

أحياناً لا نركز على المشاهدة، بل نحتاج فقط لصوت مألوف أثناء القيام بالأعمال اليومية.

العناية الذاتية:

تخصيص وقت لمشاهدة برنامج قديم يساعد على الاسترخاء وإعادة شحن الطاقة.

اكتشاف تفاصيل جديدة: يمكن أن نلاحظ تفاصيل جديدة لم نرها من قبل، سواء كانت عبارة مضحكة أو إيماءة أو إشارة.

متى تصبح إعادة المشاهدة غير صحية؟

إعادة مشاهدة البرامج القديمة يمكن أن تكون استراتيجية صحية للتعامل مع التوتر والقلق، ولكنها قد تصبح مشكلة إذا استبدلت بالعادات الصحية الأخرى، مثل النوم أو التواصل الاجتماعي أو ممارسة النشاطات اليومية.

يقول العلماء إنه إذا أصبحت عادة الإفراط في مشاهدة المسلسلات وسيلة للهروب من الوحدة أو الاكتئاب أو القلق الاجتماعي، فقد تتحول إلى سلوك غير صحي.


تداعيات الحرب الإيرانية تتسبب في تغيير فعاليات فنية بمصر

دار الأوبرا المصرية تعدل مواعيد حفلاتها (دار الأوبرا)
دار الأوبرا المصرية تعدل مواعيد حفلاتها (دار الأوبرا)
TT

تداعيات الحرب الإيرانية تتسبب في تغيير فعاليات فنية بمصر

دار الأوبرا المصرية تعدل مواعيد حفلاتها (دار الأوبرا)
دار الأوبرا المصرية تعدل مواعيد حفلاتها (دار الأوبرا)

شهدت فعاليات فنية في مصر تغييرات في مواعيد إقامتها المعلن عنها مسبقاً بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، من بينها تأجيل مهرجان «الفضاءات المسرحية المتعددة»، والمقرر إقامته خلال شهر أبريل (نيسان) المقبل، إذ تم إرجاؤه لشهر نوفمبر (تشرين الثاني) القادم، بجانب إعلان دار الأوبرا المصرية عن تغيير مواعيد حفلاتها.

وأعلنت إدارة مهرجان «الفضاءات المسرحية المتعددة»، الذي تنظمه أكاديمية الفنون تحت رعاية وزارة الثقافة المصرية، عن تأجيل الدورة الجديدة من المهرجان. وحسب بيان صحافي أصدرته، الثلاثاء، فإن «القرار جاء بسبب الأحداث الجارية في المنطقة، وما ترتب عليها من تأثيرات مباشرة على عدد من الدول المشاركة بالفعاليات، من ناحية حركة السفر، أو ارتباطات الفرق والعروض، وهو ما حال دون ضمان مشاركة كاملة وفعالة تليق بطبيعة المهرجان ورؤيته الدولية».

وأكدت إدارة المهرجان أن «القرار جاء للحفاظ على المستوى الفني والتنظيمي الذي اعتاد عليه جمهور المهرجان، وكذلك لضمان مشاركة أوسع وأكثر تنوعاً من الفرق العربية والدولية، بما يحقق أهداف المهرجان في تقديم تجربة مسرحية ثرية تعكس تنوع الفضاءات الإبداعية وتكاملها».

وكشفت إدارة مهرجان «الفضاءات»، أن فترة التأجيل سيتم استثمارها في تعزيز «البرنامج الفني»، و«توسيع نطاق التعاون»، مع الشركاء الدوليين، بما يسهم في تقديم «دورة استثنائية»، تليق بمكانة المهرجان على خريطة «الفعاليات المسرحية».

من جانبها، أكدت الناقدة الفنية المصرية ماجدة موريس أن ما يجري من تغييرات في خريطة الفعاليات طبيعي جداً، خصوصاً أنها مرتبطة بأمور تنظيمية، وإجراءات خاصة بالحفلات، والحضور، والسفر، والإقامة.

وأضافت موريس لـ«الشرق الأوسط» أن «العروض المسرحية أيضاً تتطلب توفير أماكن تتماشى مع القرار السيادي لرئاسة الوزراء بترشيد الاستهلاك، وتغيير مواعيد غلق المحال والمطاعم والمراكز التجارية الساعة 9 مساءً، باستثناء الخميس والجمعة، فمن الصعب إقامة العروض واستقبال الجمهور، الذي سيعاني عند الخروج بسبب قرار غلق بعض الأماكن».

ولفتت ماجدة إلى أن ما يجري سيكون له تبعات من ناحية الإقبال الجماهيري على الحفلات، مضيفة أن «التغييرات ربما تطال فعاليات أخرى كان من المقرر إقامتها خلال الشهور القادمة بداية من شهر أبريل، وحتى يونيو (حزيران)، 2026».

من حفلات دار الأوبرا في رمضان الماضي (دار الأوبرا)

وقررت دار الأوبرا المصرية تغيير مواعيد الحفلات تنفيذاً لتعليمات مجلس الوزراء، الهادفة إلى مواجهة التداعيات الناتجة عن الاضطرابات الإقليمية، وأكدت في بيان صحافي أن عروضها ستبدأ في السادسة والنصف مساءً على جميع مسارحها ‏في العاصمة القاهرة، وبمحافظة الإسكندرية ومدينة دمنهور بداية من السبت ‏ 28 مارس (آذار) الحالي.

وأكد البيان أن التعديل يأتي في إطار مراعاة الإجراءات التنظيمية التي اتخذها مجلس الوزراء مع الحرص على تقديم تجربة فنية وثقافية متكاملة للجمهور بما يحقق التوازن بين الالتزام بالإجراءات التنظيمية للدولة والحفاظ على استمرارية الرسالة التنويرية والفنية، والاستمتاع بالعروض الإبداعية، مع ضمان تقديم العروض في أفضل صورة للجمهور.

وأشارت دار الأوبرا إلى أن «التغييرات هي خطوة تنظيمية مؤقتة ترتبط بالمتغيرات الراهنة على الصعيدين الإقليمي والدولي»، مشيرة إلى أن «القرار يخضع للمراجعة المستمرة وفقاً لتطور الأوضاع، على أن تتم إعادة النظر في المواعيد حال استقرار الظروف بما يتيح العودة إلى النظام المعتاد للعروض».

ويرى الناقد الفني المصري محمد عبد الخالق أن تأجيل فعاليات فنية، وتعديل مواعيد بعض الحفلات لهما أسباب عدة، من بينها «تكامل التضامن مع الدول العربية» المتأثرة بالحرب بشكل مباشر، بالإضافة إلى «الأسباب الاقتصادية»، التي تم الإعلان عنها بمصر ضمن حزمة إجراءات تقشفية بسبب تداعيات الحرب.

وأضاف عبد الخالق لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه التغييرات يجب أن تتم في حدود تناسب درجة التأثر الاقتصادي، ولا نتجه إلى إلغاء أو إغلاق كامل لهذه الأنشطة، خصوصاً مع حالة الاستقرار المحلي»، لافتاً إلى أن تأجيل «الفضاءات المسرحية»، إجراء طبيعي لضمان مشاركة دولية واسعة لا تسمح بها الظروف الحالية.


«اعترافات سفاح التجمع» للصالات مجدداً بعد حذف «مشاهد الأزمة»

فيلم «اعترافات سفاح التجمع» مستوحى من قصة حقيقية (الشركة المنتجة)
فيلم «اعترافات سفاح التجمع» مستوحى من قصة حقيقية (الشركة المنتجة)
TT

«اعترافات سفاح التجمع» للصالات مجدداً بعد حذف «مشاهد الأزمة»

فيلم «اعترافات سفاح التجمع» مستوحى من قصة حقيقية (الشركة المنتجة)
فيلم «اعترافات سفاح التجمع» مستوحى من قصة حقيقية (الشركة المنتجة)

عاد فيلم «اعترافات سفاح التجمع» لصالات العرض السينمائية في مصر بعد حصوله على الموافقات الرقابية عقب حذف لقطات من بعض المشاهد ورفع التصنيف العمري للفيلم ليكون «+18»، بموجب قرارات «لجنة التظلمات العليا» التي شكلتها وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي.

وجاء تشكيل اللجنة بعد اعتراض منتج الفيلم أحمد السبكي على قرار رئيس الرقابة على المصنفات الفنية عبد الرحيم كمال بمنع عرض الفيلم وسحبه من الصالات السينمائية عقب عرضه ليلة عيد الفطر بسبب ما وصفته الرقابة بـ«عدم التزام جهة الإنتاج وصناع الفيلم بسيناريو وحوار الفيلم».

الفيلم الذي كتبه وأخرجه محمد صلاح العزب يقوم ببطولته أحمد الفيشاوي، وسينتيا خليفة، وانتصار، ومريم الجندي، وأحداثه مستوحاة من قصة حقيقية لشاب مصري أدين بتهمة قتل عدة سيدات، وتعذيبهن، وتصويرهن قبل قتلهن بعد إعطائهن مواد مخدرة دون علمهن، وهي واحدة من القضايا التي شغلت الرأي العام لأسابيع، وصدر بحق المتهم فيها حكم بالإعدام.

وشاهدت اللجنة، وفق بيان رسمي من وزارة الثقافة، الفيلم وقررت حذف مجموعة من المشاهد التي كانت قد أدت إلى قرار المنع والتي اعتبرتها اللجنة «تخرق الثوابت المجتمعية» مثل «صفع الأم وإهانتها»، بالإضافة إلى «الاتهامات غير اللائقة للمرأة المصرية، مما يكون مهدداً للاستقرار المجتمعي» وغيرها من «المشاهد الجنسية»، وفق البيان.

انتصار على الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

وشكلت اللجنة بموجب القانون الخاص بـ«تنظيم الرقابة على الأشرطة السينمائية» وضمت في عضويتها مستشار نائب لرئيس مجلس الدولة وعضوية ممثلين عن بعض الهيئات منها «أكاديمية الفنون» وبعض الشخصيات من أهل الخبرة.

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن ما جرى حذفه من الفيلم لم تكن مشاهد كاملة ولكن «شوتات» داخل مشاهد من أجل تخفيف ما اعتبرته الرقابة «عنفاً زائداً» في الأحداث، وقالت المصادر إن «العمل حصل على إجازة رقابية واستوفى جميع الشروط اللازمة والتصاريح قبل الوصول لصالات العرض السينمائية».

وقال مؤلف ومخرج الفيلم محمد صلاح العزب لـ«الشرق الأوسط» إن «الفيلم رغم إجازته رقابياً وعودته للصالات السينمائية فإنه سيواجه ظروفاً صعبة مرتبطة بانتهاء موسم الذروة السينمائي خلال أيام عيد الفطر والعطلة الطويلة، بالإضافة إلى قرار إغلاق صالات العرض مبكراً في مصر اعتباراً من الأسبوع المقبل، وما يترتب عليه من توقف الحفلات المسائية التي تشكل الجزء الأكبر من إيرادات شباك التذاكر».

وأكد العزب أنه وصُناع الفيلم يترقبون ردود الفعل الجماهيرية على العمل خلال الأيام المقبلة، لأن الفيلم في النهاية يجب أن يعود للصالات السينمائية حتى بعد انتهاء ذروة موسم الإيرادات.

محمد صلاح العزب أمام الدعاية الخاصة بالفيلم قبل انطلاق عرضه (حسابه على فيسبوك)

وعَدّ الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين قرار اللجنة التي شكّلت من وزيرة الثقافة «لم يأت بجديد مقارنة بما طلبته الرقابة قبل أسبوع من صناع الفيلم، بل ربما زاد عليه رفع التصنيف العمري للفيلم بالصالات السينمائية»، مشيراً إلى أن شركة الإنتاج تعد الخاسر الأكبر مما حدث.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الشركة فقدت أهم أيام الموسم في شباك التذاكر بسبب المفاوضات المستمرة مع الرقابة؛ الأمر الذي سيكون له تأثير سلبي على إيرادات الفيلم، في ظل الإغلاق المبكر للقاعات المقرر بعد عطلة نهاية الأسبوع، مما يعني أن الفيلم سيواجه أموراً غير متوقعة بالعرض».