فساد ودعاية خلف استحداث الحوثيين النوافير والمجسمات

مشروعات مزاعم «تحسين صنعاء» تثير استياء السكان

زحام شديد بجوار نافورة استحدثها الحوثيون بأحد أكبر تقاطعات العاصمة حيوية وحركة مرورية (إكس)
زحام شديد بجوار نافورة استحدثها الحوثيون بأحد أكبر تقاطعات العاصمة حيوية وحركة مرورية (إكس)
TT

فساد ودعاية خلف استحداث الحوثيين النوافير والمجسمات

زحام شديد بجوار نافورة استحدثها الحوثيون بأحد أكبر تقاطعات العاصمة حيوية وحركة مرورية (إكس)
زحام شديد بجوار نافورة استحدثها الحوثيون بأحد أكبر تقاطعات العاصمة حيوية وحركة مرورية (إكس)

تسببت نافورة جديدة افتتحتها الجماعة الحوثية أخيراً في زحام شديد بتقاطع حيوي ومزدحم غرب العاصمة المختطفة صنعاء، في ظل اتهامات للجماعة باستغلال عنوان «مشروعات تحسين المدينة» لنهب الأموال العامة والدعاية لخطابها الطائفي وادعاءات انتصاراتها العسكرية.

واتهم ناشطون موالون للجماعة القيادي عبد الملك الآنسي، المعيّن من قبلها مديراً عاماً لـ«الوحدة التنفيذية لصيانة الطرق وتحسين المدينة»، بممارسة الفساد ونهب الأموال العامة تحت عنوان «إنشاء مجسمات ونوافير».

وطبقاً لناشطين حوثيين، فإن جهاز الأمن الوقائي التابع للجماعة اعتقل الآنسي في الآونة الأخيرة؛ للتحقيق معه في شبهات فساد مرتبطة بهذه المشروعات، رغم أنه ابن شقيقة القيادي أحمد حامد، مدير مكتب القيادي الآخر مهدي المشاط رئيس ما يُعرف بـ«المجلس السياسي الأعلى» (مجلس الحكم الانقلابي).

ويرى «عَمّار مُقْبِل»، وهو اسم مستعار لمهندس مدني يعمل في قطاع الأشغال العامة الذي تسيطر عليه الجماعة الحوثية، أن هذه النافورة، وغيرها من المشروعات الشبيهة، تشير إلى «حالة العبث والعشوائية والفساد؛ إذ إن المكان تقاطع مزدحم يفترض أن يُنشأ فيه ما يساعد على تخفيف الزحام وليس زيادته».

مبنى يزعم الحوثيون أنه مجسم للمسجد الأقصى في تقاطع مزدحم بالعاصمة صنعاء (إعلام حوثي)

ويوضح المهندس المدني لـ«الشرق الأوسط» أن المنشآت التي أنجزتها الحكومات اليمنية السابقة «لم تخفف من الزحام إلا بنسبة محدودة، وظل كثير من الأفكار قيد النقاش لخطط ومشروعات من شأنها أن تساعد في احتواء الحركة الواسعة بهذا الموقع، حتى جاء انقلاب الجماعة التي استغلت تلك المنشآت والخطط للدعاية لنفسها والزعم أنها من إنجازاتها. وهذا المشروع ليس إلا واحداً من عشرات المشروعات الشبيهة التي تشير إلى حجم الفساد الذي تنتهجه الجماعة لنهب الأموال العامة»، وفق المهندس مقبل، «فتكاليف إنشاء المجسمات والنوافير في عدد من أحياء صنعاء مبالغ فيها بشكل واضح وجلي، إلى جانب أنها تحمل دعاية لمشروع الجماعة ونهجها وممارساتها».

وتقع النافورة المستحدثة فيما تعرف بـ«جولة مذبح»، وهي التقاء شوارع عدة شمال غربي صنعاء، بالقرب من أحياء مذبح والسنينة والجامعة، وطرق تربط مختلف جهات وأحياء العاصمة بعضها ببعض وبضواحيها الشمالية الغربية.

استحداثات عشوائية

حاولت الحكومات اليمنية السابقة على انقلاب الحوثيين تخفيف الزحام في هذا التقاطع؛ الذي يربط كثيراً من الأحياء المهمة ويقع بجوار جامعة صنعاء، وذلك بإنشاء مرافق متعددة، بينها جسور وأنفاق، تزعم الجماعة الحوثية أنها من إنجازاتها.

خيل وجمال جلبها أصحابها إلى النافورة المستحدثة لتأجيرها للراغبين في التقاط الصور (إكس)

وتتساءل «سميرة نجيب»، وهو أيضاً اسم مستعار لمهندسة: «كيف يمكن أن تكون هذه أفكار مهندس يحترم تعليمه ومهنته، كيف يجري إنشاء مرفق ترفيهي ومجسم في تقاطع وتحت جسر وفوق نفق في تقاطع مزدحم وفي مساحة ضيقة؟!».

وفي أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي، كانت الجماعة افتتحت ما سمته «مجسم الأقصى» في المكان نفسه، ضمن مزاعمها مناصرة الفلسطينيين، وهو مبنى حاول مُنشِئوه جعله شبيها بالمسجد الأقصى، وحوّلوه إلى متحف صور عن معاناة الفلسطينيين، وأخرى للهجمات الحوثية في البحر الأحمر وعلى إسرائيل. وأكدّت «نجيب» لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه أفكار دعائية لا علاقة لها بمهنة الهندسة أو بتحسين المدن وتجميلها، فالمعروف أن المنشآت الترفيهية والمجسمات الجمالية تُنشأ في مواقع لا ترتبط بشبكة الطرق الرئيسية أو الشوارع المزدحمة».

مجسم لـ«القَدَّاحَة» التي زعم عبد الملك الحوثي أن مقاتليه يستخدمونها في المعارك (فيسبوك)

وبينت أن الأماكن المزدحمة في المدن «يُكتفى فيها بإضفاء اللمسات الجمالية على الإنشاءات التي تستحدث لتخفيف الزحام فيها، وليس بابتداع أبنية وأشكال تزيد من ضيق المكان أو تعوق حركة المرور فيه، مثلما يُمنع استحداث أي أسواق أو مراكز خدمية؛ عامة أو خاصة، بالقرب من تلك المناطق؛ وذلك للتخفيف من شدة الزحام».

ونوهت بأن ما يعرف بـ«مجسم الأقصى» يعدّ «الأغرب من نوعه، ولم يسبق له مثيل، فهو بناء وسط شارع ومساحة عامّين، ووجوده يستقطع جزءاً كبيراً منهما، ويقسّم كل منهما إلى قسمين، ويتسبب في زيادة الزحام وحجب رؤية سائقي السيارات والمركبات، ويعقّد حركة المرور وانتقال السكان».

زحام مروري

أثار إنشاء المجسم والنافورة استياء السائقين، لما تسببا فيه من زحام شديد وتعقيد لحركة المرور في التقاطع الذي يربط أحياء حيوية كثيرة.

قادة حوثيون يفتتحون أحد المجسمات للترويج لهجماتهم في البحر الأحمر وضد إسرائيل (إعلام حوثي)

وفي رأي السائقين وملاك المركبات أن شرطة المرور التابعة للجماعة الحوثية «لم تتدخل للتخفيف من الزحام الذي تسببت فيه النافورة منذ افتتاحها، كأنها تتعمد حدوثه».

ويذهب أكاديمي في جامعة صنعاء، طلب عدم ذكر اسمه، إلى أن «الجماعة الحوثية تعمدت فعلاً إحداث زحام شديد حول النافورة، بسبب الإقبال الشديد من سكان الضواحي والأرياف الذين يرتادون المدينة لأجل أعمالهم اليومية أو قضاء حوائجهم أو التداوي في المستشفيات».

ووفقاً لحديث الأكاديمي لـ«الشرق الأوسط»، الذي يقع مقر سكنه بالقرب من موقع استحداث النافورة والمجسم؛ فإن «هذا الزحام، في نظر الجماعة، يعدّ دعاية مجانية لما تتغنى به من إنجاز مشروعات لتحسين صنعاء وتجميلها، وخداع السكان الذين تسببت في تجويعهم وإفقارهم».

تشويه بصري تتسبب فيه المجسمات الحوثية المستحدثة للترويج لعملياتها العسكرية وأسلحتها (إعلام حوثي)

واستنكر إقدام الجماعة على إنفاق الأموال العامة في «مثل هذه المشروعات العبثية، بينما ما زالت منذ نحو عقد تحتجز رواتب الموظفين العموميين والمعلمين وأساتذة الجامعات».

وتشهد مواقع التواصل الاجتماعي حملات سخرية لاذعة منذ افتتاح الجماعة الحوثية مثل هذه المنشآت، باعتبارها «شاهدة على مساعيها لترويج خطابها الطائفي ومزاعمها».

ويؤكد الناشط المجتمعي أنيس مانع لـ«الشرق الأوسط» وجود «ممارسات فساد حوثي تُرافق إنشاء المجسمات والنوافير، ضمن ادعاءات (تحسين المدينة)، بينما غالبية الشوارع تعاني الإهمال والخراب وتردي خدمات النظافة وفيضان مياه الصرف الصحي».


مقالات ذات صلة

تركيا تدين بشدة اعتداءات ميليشيا الحوثي على المملكة

الخليج آثار استهداف ميليشيا الحوثي الإرهابية للأعيان المدنية في مدن سعودية (الشرق الأوسط)

تركيا تدين بشدة اعتداءات ميليشيا الحوثي على المملكة

قالت وزارة الخارجية التركية في بيان: «ندين بأشد العبارات اعتداءات الحوثيين التي تستهدف المملكة، وتتجاهل سلامة أرواح المدنيين وممتلكاتهم، وتصعّد التوتر في المنطق

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
تحليل إخباري أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)

تحليل إخباري محللون لـ«الشرق الأوسط»: تنسيق سعودي وتمكين للحكومة اليمنية لإعادة رسم ميزان القوى

يرى محللون أن الاعتداءات الحوثية الأخيرة تفتح مرحلة جديدة في التعامل السعودي مع الجماعة، عنوانها الانتقال من إدارة التصعيد واحتوائه إلى ردعه بحزم.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
مباشر
قوات الحكومة اليمنية تعيد ترتيب انتشارها جنوب المخا (تغطية حية)

مباشر
قوات الحكومة اليمنية تعيد ترتيب انتشارها جنوب المخا (تغطية حية)

توعّد «تحالف دعم الشرعية في اليمن» باتخاذ الإجراءات العملياتية اللازمة لردع الحوثيين، فيما وسّعت القوات الحكومية اليمنية نطاق تقدمها الميداني في عدد من الجبهات.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي غارة لطيران الجيش اليمني في مديرية الزاهر بمحافظة البيضاء (إكس)

معارك اليمن... فتح محاور جديدة يربك التحصينات الحوثية

الجيش اليمني يباغت الحوثيين في محاور جديدة ويحكم سيطرته على مواقع استراتيجية وتعزيزات ضخمة بالبيضاء وتعز والجوف وسط تقهقر وانهيار للجماعة بالتزامن مع تحرك قبلي.

«الشرق الأوسط» (تعز)
تحليل إخباري تبرز محافظة البيضاء بوصفها واحدة من أهم العُقد الجغرافية في الصراع (مركز عناوين للدراسات)

تحليل إخباري البيضاء... «المفتاح المنسي» في خريطة الحرب اليمنية

تبرز محافظة البيضاء بوصفها واحدة من أهم العقد الجغرافية في الصراع، ونقطة قد يكون لتحرك خطوط القتال فيها تأثير يتجاوز حدودها إلى 8 محافظات يمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

واشنطن تسعى لتحييد الطائفة الشيعية في لبنان عن «حزب الله»

نعوش 12 شخصاً بينهم مقاتلان في «حزب الله» وأطفال قتلوا خلال غارة إسرائيلية استهدفت بلدة كفر رمان بجنوب لبنان الاثنين (إ.ب.أ)
نعوش 12 شخصاً بينهم مقاتلان في «حزب الله» وأطفال قتلوا خلال غارة إسرائيلية استهدفت بلدة كفر رمان بجنوب لبنان الاثنين (إ.ب.أ)
TT

واشنطن تسعى لتحييد الطائفة الشيعية في لبنان عن «حزب الله»

نعوش 12 شخصاً بينهم مقاتلان في «حزب الله» وأطفال قتلوا خلال غارة إسرائيلية استهدفت بلدة كفر رمان بجنوب لبنان الاثنين (إ.ب.أ)
نعوش 12 شخصاً بينهم مقاتلان في «حزب الله» وأطفال قتلوا خلال غارة إسرائيلية استهدفت بلدة كفر رمان بجنوب لبنان الاثنين (إ.ب.أ)

تسعى الولايات المتحدة الأميركية لتحييد الطائفة الشيعية في لبنان عن «حزب الله»، وهو مسار بات أكثر وضوحاً، هذا الأسبوع، من خلال زيارة قام بها السفير الأميركي لدى بيروت ميشال عيسى إلى «المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى»، تلاها بيان صادر عن السفارة أكدت فيه أن جنوب لبنان «لا ينتمي إلى جهات إقليمية أو ميليشيات».

وبدت حركة السفير عيسى تجاه الطائفة الشيعية، سواء باتجاه المؤسسة الدينية أم لجهة مخاطبة سكان الجنوب (تسكنه أغلبية شيعية)، لافتة في هذا التوقيت، خصوصاً بعد قطيعة اقتصرت، في وقت سابق، على محادثات ولقاءات مع رئيس البرلمان نبيه بري.

تغيير الانطباع السابق

وتقول مصادر مواكِبة لهذه الحركة الأميركية إن مثار الاهتمام بها «ينطلق من أن هناك اتهامات سابقة لواشنطن بمعاداة الطائفة الشيعية»؛ في إشارة إلى تصريحات وتسريبات صادرة عن «حزب الله» ومقرَّبين منه تتهم واشنطن بالانحياز ضد الطائفة، مضيفة، في تصريحات، لـ«الشرق الأوسط»، أن الانطباع السابق «يحاول السفير عيسى تغييره، إذ يستدرك بحركته الأخيرة مسارات التواصل، ويحاول أن يغير الصورة عن واشنطن لتأكيد أنه لا مشكلة مع الطائفة، بل المشكلة مع فئة فيها هي (حزب الله)، وهو ما تُكرسه اللقاءات والصور الأخيرة».

رجال دين شيعة يؤدون صلاة الجنازة على نعوش 12 شخصاً قُتلوا خلال غارة إسرائيلية استهدفت بلدة كفر رمان بجنوب لبنان الاثنين الماضي (أ.ب)

ويتصدر ملف نزع سلاح «حزب الله» اهتمامات واشنطن في لبنان، إذ تعدّ أن نزع السلاح «هو العنوان الأول الذي تبدأ على أساسه أي ترتيبات أخرى»، وفق ما تقول مصادر دبلوماسية مواكبة للحركة الأميركية، وهو ما يدفعها لتأكيد أن المشكلة مع «حزب الله» وليس مع الطائفة، وأنها تفصل بين الطرفين، وتحاول تحييد الطائفة عن «الحزب».

مخاطبة السكان مباشرة

وفتح السفير عيسى مساراً جديداً عبر مخاطبة الشيعة وسكان الجنوب بشكل مباشر. فقد أكدت السفارة الأميركية في بيروت، في بيان نشرته الخميس، أن «الشعب اللبناني يُبدي يومياً تفضيله لمؤسسات الدولة اللبنانية على سلاح (حزب الله)»، مشيرةً إلى أن جنوب لبنان «لا ينتمي إلى جهات إقليمية أو ميليشيات».

وقالت السفارة إن الولايات المتحدة تُشيد بهذه المجتمعات، وتدعم الحكومة اللبنانية في هدفها المعلَن المتمثل في فرض السيادة، التي يتولى الجيش اللبناني إنفاذها، وضمان أن تبقى قرارات الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية حصراً.

مسار ثالث

ويُعد هذا البيان المسار الثالث بين واشنطن والطائفة الشيعية في لبنان. ولطالما كان الرئيس بري قناة الاتصال شبه الوحيدة مع الجانب الأميركي، ويعود ذلك أولاً إلى موقعه الرسمي في لبنان رئيساً لمجلس النواب ورئيس «حركة أمل»، إضافة إلى أنه المفوَّض من قِبل «الحزب» بالتفاوض خلال الحرب، وقناة التواصل الرسمية بين «الحزب» والدولة اللبنانية في ظل القطيعة بين الرئيس جوزيف عون و«الحزب» منذ مارس (آذار) الماضي.

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري مستقبِلاً السفير عيسى والجنرال كليرفيلد (الوكالة الوطنية للإعلام)

أما الآن، فقد توسعت المسارات، رغم أن الخطاب الأميركي هو نفسه، وتكرر الموقف، سواء في البيان، وما سبقه على منبر «المجلس الشيعي»، وخلال لقاء السفير عيسى مع نائب رئيس المجلس الشيعي الشيخ علي خطيب.

وقالت مصادر مواكِبة للقاء، لـ«الشرق الأوسط»، إن السفير لم يطرح مبادرة، بل جُلّ ما طرحه هو تأكيد «أنه على (حزب الله) تسليم سلاحه، مما يتيح فتح الطريق أمام الحلول والمعالجات للأزمة، ولتأمين انسحاب إسرائيلي من الأراضي اللبنانية».

موقف شيعي موحد

وأشارت المصادر إلى رد الشيخ الخطيب، وكان الطلب من الجانب الأميركي القيام بمبادرة أو بخطوة لدفع الجيش الإسرائيلي للانسحاب من جنوب لبنان، ولو من منطقة أو قضاء (في الجنوب)، مما يثبت أن واشنطن عادلة وجِدية في تأمين الحلول. كما تحدَّث الخطيب، وفق المصادر، عن أن «المقاومة هي نتيجة احتلال، وليست سبباً، والمقاومة كانت قبل (حزب الله)».

نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب يستقبل السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى (الوكالة الوطنية)

ولم تنفِ المصادر أن الزيارة تبعث رسالة بأن هناك محاولة أميركية لتحييد الطائفة عن «حزب الله»، وذلك على أثر تأكيد السفير عيسى أن واشنطن «تكنّ كل الاحترام وكل المحبة للطائفة الشيعية، ولا تُصنفها طائفة إرهابية، بل تُصنف (الحزب) فقط». وأضافت المصادر أن الشيخ الخطيب «أكد أن الموقف الشيعي موحد، سواء في (حزب الله) أم (حركة أمل) أم (المجلس الشيعي)، ومن الصعوبة تحييد فئة أو عزلها لأنه موقف الطائفة بكل مكوناتها»، مشيرة إلى أن البيئة الشيعية بجميع انتماءاتها «تسأل عن الضمانات والتطمينات الأميركية، في حال نزع السلاح دون انسحاب إسرائيلي من الجنوب»، لافتة إلى أنه «لا ضمانات حتى الآن».

وأشارت المصادر إلى أن الخطيب «أكد لعيسى أن الشيعة يريدون الدولة، ويدفعون باتجاه دولة تحميهم وترعى شؤونهم، وهو موقف جامع لدى جميع المكونات».

وتتوسط واشنطن في المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، وينتظر لبنان تحديد موعد للجلسة الثامنة التي يُفترض أن تُعقد هذا الشهر في روما، في وقت تُواصل إسرائيل فيه قصف لبنان وتنفيذ الاعتداءات، مما يقوّض قدرة الجيش على الانتشار، وتأمين عودة السكان حتى إلى المناطق النموذجية.

كان رئيس البرلمان نبيه بري قد قال، في تصريح سابق آخر، الأسبوع الماضي، إن «إسرائيل ماضية في تحويل الجنوب وأهله وممتلكاتهم إلى صندوق اقتراع بالدم في سباق الانتخابات المقبلة في معركة يتنافس فيها الجميع حول مَن يقتل ومَن يدمّر أكثر».


قوات التحالف بقيادة أميركا بدأت الانسحاب من شمال العراق

مركبة تابعة لقافلة عسكرية أميركية تسير في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق 17 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)
مركبة تابعة لقافلة عسكرية أميركية تسير في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق 17 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

قوات التحالف بقيادة أميركا بدأت الانسحاب من شمال العراق

مركبة تابعة لقافلة عسكرية أميركية تسير في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق 17 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)
مركبة تابعة لقافلة عسكرية أميركية تسير في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق 17 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)

أفاد وزير في إقليم كردستان العراق، الخميس، بأن قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لمحاربة المتطرفين بدأت الانسحاب من شمال العراق مع اقتراب الموعد النهائي لانتهاء مهمتها في عموم البلاد، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وسبق لهذه القوات أن أنجزت في يناير (كانون الثاني) الانسحاب من قواعد في مناطق أخرى في العراق، وبات انتشارها حالياً يقتصر على إقليم كردستان الذي يتمتع بالحكم الذاتي.

ومن المقرر أن تنجز هذه القوات انسحابها من عموم البلاد بحلول 30 سبتمبر (أيلول)، بموجب اتفاق أبرم بين بغداد وواشنطن في عام 2024.

وقال وزير داخلية كردستان، ريبير أحمد، للصحافيين: «بخصوص مسألة خروج قوات التحالف من إقليم كردستان أو من العراق عموماً، فبناءً على الاتفاق القائم، على هذه القوات أن تُغادر بحلول نهاية شهر سبتمبر، وقد بدأوا بذلك بشكل جدي بالفعل».

وأضاف: «كما بدأوا في إقليم كردستان أيضاً، وتُنقل تلك القوات يومياً إلى مواقع أخرى خارج العراق».

وأكد مسؤول عراقي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن قوات التحالف بدأت الانسحاب من الإقليم، وأن انتشارها بات حالياً يقتصر على مطار أربيل الدولي.

وكانت قوات التحالف قد غادرت سوريا في وقت سابق من هذا العام.

وبدأ التحالف مهمته في العراق وسوريا بعد سيطرة تنظيم «داعش» على مناطق واسعة من البلدين عام 2014. وأعلنت بغداد هزيمة التنظيم في 2017، في حين تمّ دحره من آخر معاقله في سوريا بعد ذلك بعامين.

وتراجعت هجمات المتطرفين بشكل كبير في الأعوام الماضية، رغم أن مجموعات منهم ما زالت تنشط في مناطق صحراوية وجبلية، مع مواصلة القوات العراقية تنفيذ عمليات ضدهم.

وشكّل استمرار انتشار قوات التحالف نقطة خلاف بين الحكومة العراقية والفصائل المسلحة المدعومة من إيران.

وعلى مدى سنوات، استهدفت هذه المجموعات مصالح أميركية، بما فيها قواعد تنتشر فيها هذه القوات، لا سيما في الأشهر الأخيرة عقب بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

ومنذ توليه منصبه هذا العام، تعهّد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بحصر السلاح بيد الدولة، وبأن تسلّم الفصائل أسلحتها. وفي حين أعلنت بعض الفصائل استعدادها لذلك، ما زالت أخرى ترفض هذه الخطوة، رابطة ذلك باستمرار وجود قوات أجنبية في البلاد.

وحدّدت السلطات 30 سبتمبر -أي تاريخ انتهاء مهمة التحالف- موعداً نهائياً لتسليم الفصائل أسلحتها.


إسرائيل تقتل عائلة لإنقاذ «عصابة مسلحة» في بيت لاهيا

فتى يجلس بمستشفى الشفاء أمام جثامين أُسرة قُتل أفرادها بعد استهداف منزلها في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز)
فتى يجلس بمستشفى الشفاء أمام جثامين أُسرة قُتل أفرادها بعد استهداف منزلها في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز)
TT

إسرائيل تقتل عائلة لإنقاذ «عصابة مسلحة» في بيت لاهيا

فتى يجلس بمستشفى الشفاء أمام جثامين أُسرة قُتل أفرادها بعد استهداف منزلها في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز)
فتى يجلس بمستشفى الشفاء أمام جثامين أُسرة قُتل أفرادها بعد استهداف منزلها في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز)

أودت قنبلة إسرائيلية بحياة أسرة فلسطينية مكونة من زوجين وطفلتيهما في بلدة بيت لاهيا بشمال قطاع غزة، فجر الخميس، بعدما سقطت على منزل متضرر جزئياً كانوا يقيمون به ظناً أنه يوفر حياة أفضل وأكثر أمناً من خيام النازحين.

وذكرت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن طائرات حربية ومُسيرات «كوادكابتر» أطلقت النار عشوائياً، إلى جانب آليات عسكرية، في محاولة إنقاذ عناصر تابعة «لعصابة مسلحة» مدعومة إسرائيلياً ويقودها شخص يدعى أشرف المنسي، انتشرت في مناطق بشمال القطاع بعدما تسللت إلى محيط منطقة «الخلفاء الراشدين» بين مخيم جباليا وأطراف بيت لاهيا.

وقال أحد المصادر إن المجموعة كانت تضم أكثر من 20 مسلحاً «كانوا يعربدون ويقتربون من مناطق بها نازحون، قبل أن يباغتهم مسلحون من فصائل فلسطينية ويطلقوا النار عليهم ويفجروا عبوتين ناسفتين قرب مركباتهم»، مؤكداً سقوط قتلى وجرحى بين أفراد العصابة المسلحة.

وأضاف المصدر أنه فور حدوث ذلك، حلقت مُسيَّرات «كوادكابتر» وبدأت تطلق النار في كل اتجاه، قبل أن تصل طائرات مروحية أطلقت نيران أسلحتها وقصفت المنطقة وسط غطاء ناري كثيف لإنقاذ أفراد العصابة وسحبهم باتجاه أقرب موقع للجيش الإسرائيلي في المنطقة على بعد أكثر من 400 متر.

انفجار عقب هجوم إسرائيلي في مدينة غزة يوم الأربعاء (أ.ب)

وأشار المصدر إلى أن القصف وإطلاق النار أحدث إصابات في صفوف نشطاء من الفصائل ومواطنين مقيمين قرب المنطقة أو يعيشون في خيام بالقرب من منازلهم المدمرة.

قصف عشوائي وضحايا

ومع بزوغ ساعات الصباح، اكتشف مواطنون أن طائرات حربية قصفت أحد المنازل الواقعة إلى الشمال من «مستشفى كمال عدوان» ببلدة بيت لاهيا، على مسافة قصيرة من مكان الهجوم الإسرائيلي، وعثروا على جثامين المواطن مؤمن أحمد، وزوجته، وطفلتيهما البالغتين من العمر 8 و12 عاماً.

وقال شاهد عيان يقطن بجوار منزل عائلة أحمد إن السكان فوجئوا بإطلاق النار والقصف من كل اتجاه، وسمعوا دوي انفجار كبير نحو الساعة الثانية قبل الفجر، ورأوا تطاير حجارة وتناثر أشياء، لكنهم لم يتبينوا ما جرى حتى بدأ نور الصباح يبزغ، وفوجئوا باستهداف منزل جيرانهم.

وأكد الشاهد في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن القصف كان عشوائياً، خصوصاً أنه بعيد نسبياً عن مكان تسلل عناصر العصابة المسلحة وموقع القصف والاشتباكات.

ولم تكتفِ القوات الإسرائيلية بقصف المنطقة جواً، بل واصلت المدفعية والآليات العسكرية استهداف المنطقة في أعقاب انسحاب أفراد العصابة المسلحة، حتى صباح الخميس.

فلسطيني يضيء ناراً داخل خيمة وسط ظلام بسبب نقص الكهرباء والوقود في خان يونس بجنوب قطاع غزة (رويترز)

وبعد الظهر، أصيب رجل وسيدة بجروح خطيرة إثر قصف بالقرب من أحد المساجد غرب مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة. كما نفذت طائرات مُسيرة إسرائيلية غارتين منفصلتين، مستهدفتين ناشطَين من حركة «حماس» بمنطقة مواصي خان يونس بجنوب قطاع غزة، ما أدى إلى إصابتهما بجروح خطيرة، إلى جانب إصابات متفاوتة في صفوف المارة.

وأُعلن عن وفاة الطفلة سارة موسى (6 أعوام) متأثرةً بجروحها الحرجة، بعد إصابتها بطلق ناري في الرأس أطلقته طائرة «كوادكابتر» تجاه خيمة عائلتها قبل عام في منطقة أصداء بخان يونس.

ووفقاً لوزارة الصحة بغزة، وصل عدد القتلى منذ وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إلى أكثر من 1359 قتيلاً، وبلغ عدد الإصابات 4571. وبهذا يرتفع العدد الإجمالي للقتلى منذ بداية الحرب إلى 73670 قتيلاً.

مزاعم إعادة التسلح

يجيء هذا في خضم تصعيد إسرائيلي متواصل على قطاع غزة؛ وشهد اليومان الماضيان قصف منازل وشقق سكنية بحجة أنها مخازن أسلحة لحركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي».

وذكرت صحيفة «معاريف» العبرية أن جهاز الأمن العام (الشاباك) ركز جهوده الاستخباراتية في الأيام الأخيرة على منع «حماس» من إعادة استخدام مستودعات الأسلحة، وأن الجيش دمر 20 مستودعاً للحركة فوق الأرض وتحتها في الآونة الأخيرة.

طفلتان ترسمان خارج خيمة أسرتهما النازحة في دير البلح بوسط قطاع غزة (رويترز)

ونقلت الصحيفة عن مصدر أمني إسرائيلي قوله إن الجيش و«الشاباك» يعملان حالياً على جبهتين ضد الحركة، الأولى لمنعها من تخزين الأسلحة أو استخدام مخازن سابقة، والثانية تتمثل في استهداف مسؤولين في جناحها العسكري، ضمن خطة تهدف لمنعها من استعادة قوتها وإعادة بناء نفسها؛ زاعماً أنه تم استهداف منصات إطلاق صواريخ أعادت الحركة استخدامها.

وتنفي «حماس» باستمرار الادعاءات الإسرائيلية بشأن تسليحها وإعادة بناء نفسها، وتؤكد التزامها بوقف إطلاق النار وما اتُفق عليه من تفاهمات، داعيةً الوسطاء والضامنين لإلزام إسرائيل بها.