محادثات أميركية - روسية في الرياض تحضيراً لقمة ترمب - بوتين

تعويل على «الحياد الإيجابي» السعودي في إنجاح اللقاءات استعداداً لقمة ترمب - بوتين

TT

محادثات أميركية - روسية في الرياض تحضيراً لقمة ترمب - بوتين

الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والأميركي دونالد ترمب يتصافحان في بداية اجتماع بفنلندا عام 2018 (أ.ب)
الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والأميركي دونالد ترمب يتصافحان في بداية اجتماع بفنلندا عام 2018 (أ.ب)

تواصلت في العاصمة السعودية الرياض، الاثنين، التحضيرات للمحادثات الأميركية - الروسية المزمع عقدها، الثلاثاء. ويفترض، في هذا الصدد، وصول وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ومساعد الرئيس فلاديمير بوتين، يوري أوشاكو، للمشاركة في المحادثات، حسبما أعلن الكرملين.

وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد وصل أيضاً إلى الرياض، في أول زيارة له منذ توليه المنصب، في إطار جولته الإقليمية التي استهلها بإسرائيل. انضم روبيو وفقاً لتقارير إعلامية إلى المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، ومستشار الأمن القومي، مايك والتز، ومن المنتظر أن يلتقي المسؤولون الأميركيون بولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يلتقي نظيره الأميركي ماركو روبيو في الرياض الاثنين (أ.ف.ب)

وكان وزيرا الخارجية الأميركي والروسي قد أجريا مباحثات هاتفية، السبت، في متابعة للاتصال الهاتفي الذي جمع الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين، الأسبوع الماضي. ونقلت مواقع إخبارية عن مصادر أن مسؤولين بارزين من الولايات المتحدة وروسيا سيلتقون في السعودية، الثلاثاء.

وأفاد موقع «أكسيوس» الإخباري بأن المحادثات الأميركية - الروسية في الرياض ستبحث سبل إنهاء الحرب الأوكرانية - الروسية، والإعداد لقمة بين الرئيسين الأميركي والروسي. وسيضم الوفد الأميركي كلاً من الوزير روبيو ووالتز وويتكوف، حسب الموقع نفسه.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الرياض في ديسمبر 2023 (واس)

من جهتها، تحدثت وزارة الخارجية السعودية، في بيان، عن الاتصال الذي جمع الرئيسين الأميركي والروسي، وإمكانية عقد قمة بينهما في السعودية، معربة عن ترحيبها بذلك، ومؤكدة استمرارها في بذل جهودها لتحقيق سلام دائم منذ بدء الحرب في أوكرانيا، حيث أبدى الأمير محمد بن سلمان، خلال اتصاله في 3 مارس (آذار) 2022 بكل من الرئيس الروسي والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، استعداد الرياض لبذل مساعيها الحميدة للوصول إلى حل سياسي يفضي إلى سلام دائم.

وأشار مراقبون إلى دلالة اختيار السعودية مكاناً لهذه المباحثات المفصلية، مؤكدين الدور الاستراتيجي السعودي الذي تصاعد مؤخراً لجهة التأثير على المشهد العالمي وحل الصراعات الدولية.

وذكر المحلل السياسي هاني الجمل أن استضافة الرياض لهذه المباحثات التمهيدية لقمة الرئيسين ترمب وبوتين تشير إلى مكانة السعودية وثقلها الاستراتيجي، ضمن إطار العلاقات مع روسيا من جهة ومع الولايات المتحدة من جهة أخرى. وأضاف الجمل خلال اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» أن الرياض يمكنها أن تلعب، من خلال العلاقة الاستراتيجية مع روسيا على قاعدة 2+2، وبحكم العلاقة «الكلاسيكية» مع واشنطن، دوراً في تحقيق نتيجة إيجابية في المحادثات الأميركية - الروسية.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عام 2017 (أ.ب)

أما المحلّل السياسي منيف الحربي فركز، في حديث له مع «الشرق الأوسط»، على العلاقات السعودية - الأميركية التي من شأنها أن تدعم موقف السعودية خلال احتضانها لهذه المباحثات، ورأى أن هناك 10 ملفات تاريخية يتعاون فيها الجانبان، من السياسة والاستثمار إلى الطاقة والدفاع، مروراً بالأمن والاستخبارات والصحة والثقافة والعلوم، وبالتالي ليس هناك مسار واحد في هذه العلاقات. وأفادت بأن العلاقات بين الجانبين ليست مرهونة بهوية من يحكم الولايات المتحدة.

وأشار الحربي بوضوح إلى عدد من المعطيات التي أفضت إلى الاتفاق على عقد المباحثات في الرياض، معتبراً أن العلاقة الشخصية القوية بين الأمير محمد بن سلمان، والرئيسين ترمب وبوتين لها تأثير أساسي بفضل تمتُّعها بالثقة والصداقة.

علاوةً على ذلك، يَبرز معطى «الحياد الإيجابي» الذي تتبناه السعودية، وساهم بالنتيجة في ترسيخ علاقاتها مع الولايات المتحدة الأميركية وروسيا. وفسّر الحربي ذلك بأنه ناجم عن «علاقة وثيقة مع الغرب والشرق لا تتضمّن اصطفافاً وتبتعد عن سياسة المحاور بين الجانبين».

وشدّد على أن الحياد الإيجابي لا يعني الانعزال، وإنما «الانخراط الإيجابي مع الأطراف كافة». وساق مثالاً على ذلك بالمشاورات السياسية التي أجراها الأمير محمد بن سلمان، مع كل من الرئيسين الروسي والأوكراني في يوم واحد خلال شهر مارس (آذار)، بالإضافة إلى الدور الجوهري الذي لعبته الرياض في «أكبر عملية تبادل للسجناء منذ نهاية الحرب الباردة في أغسطس (آب) الماضي بإطلاق 24 مسجوناً بين موسكو والغرب».

وكنموذج على قدرة الرياض على جمع الأطراف كافة، نوّه الحربي بأن الرياض هي العاصمة الوحيدة التي نجحت في استضافة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن في يوليو (تموز) 2022، ثم الرئيس الصيني شي جينبينغ في ديسمبر (كانون الأول) 2022، فالرئيس الروسي بوتين في ديسمبر، بالإضافة إلى الدور الذي لعبته الرياض في قمة «مجموعة العشرين»، التي لعبت دوراً أساسياً لإنقاذ الاقتصاد العالمي وتمهيد الطريق لخروجه من أزمته بفعل «كوفيد-19». ونتيجة لتلك الأسباب، شدّد الحربي على أن «السعودية بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط تمثل قوة لا يمكن الاستغناء عنها».

من جانبه، يميل الكاتب والإعلامي إبراهيم ريحان إلى أن ابتعاد السعودية عن «الاستقطابات التقليدية» هو ما يجعلها من بين مجموعة قليلة من القوى الإقليمية القادرة على التأثير دولياً وخارج محيطها. أما عن كيفية ذلك، فلا يجد ريحان أفضل من الإشارة إلى اعتراف غير مسبوق من القوتين العظميين في العالم، بكون الرياض منصة موثوقة للحوار.

وتابع أنه بالنتيجة، فإن وجود مثل هذا الدور في المنطقة، يُعطي الرياض، في المدى المنظور والبعيد، نقاطاً إضافية على صعيد تأثيرها الإقليمي في ملفات المنطقة الشائكة. ولم ينسَ ريحان التأكيد على أن الأزمة متعلقة بإطفاء حرائق في العالم، وهو ما يكشف تصاعد النفوذ السعودي أمنياً واقتصادياً، وليس سياسياً فقط.

يُذكر أنه وسط التطوّرات الجارية، أعلنت الرئاسة الأوكرانية، الاثنين، أن الرئيس فولوديمير زيلينسكي سيزور السعودية، الأربعاء. وكشف الناطق باسم الرئيس الأوكراني، سيرغي نيكيفوروف، أن الأول سيزور السعودية مع زوجته كجزء من زيارة رسمية «مخطط لها منذ فترة طويلة»، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».


مقالات ذات صلة

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
العالم صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب) p-circle

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي في «تطور مقلق» بسياق تصاعد حدة النزاعات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين» خلال الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا جندي أوكراني يطلق النار من مدفع «هاوتزر» باتجاه القوات الروسية على خط المواجهة في منطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 18 مارس 2026 (أ.ب) p-circle

مشرّعون روس يزورون أميركا بعد سنوات من الغياب كجزء من تطبيع العلاقات

مشرعون روس يزورون أمريكا بعد سنوات من الغياب كجزء من تطبيع العلاقات الكرملين يأمل في عقد جولة جديدة من المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

السعودية تشارك في «إصلاح الحوكمة العالمية» ضمن اجتماعات «السبع»

الوزير جان نويل بارو مستقبلاً الأمير فيصل بن فرحان بمقر الاجتماع في منطقة ڤو دي سيرني الفرنسية الخميس (الخارجية السعودية)
الوزير جان نويل بارو مستقبلاً الأمير فيصل بن فرحان بمقر الاجتماع في منطقة ڤو دي سيرني الفرنسية الخميس (الخارجية السعودية)
TT

السعودية تشارك في «إصلاح الحوكمة العالمية» ضمن اجتماعات «السبع»

الوزير جان نويل بارو مستقبلاً الأمير فيصل بن فرحان بمقر الاجتماع في منطقة ڤو دي سيرني الفرنسية الخميس (الخارجية السعودية)
الوزير جان نويل بارو مستقبلاً الأمير فيصل بن فرحان بمقر الاجتماع في منطقة ڤو دي سيرني الفرنسية الخميس (الخارجية السعودية)

شارك الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، الخميس، في جلسة «إصلاح الحوكمة العالمية» ضمن أعمال اجتماع وزراء خارجية مجموعة «السبع» والشركاء المدعوين، الذي تستضيفه منطقة ڤو دي سيرني قرب العاصمة الفرنسية باريس.

وناقشت الجلسة المبادرات الدولية لتطوير كفاءة منظمات الأمم المتحدة، وتعزيز العمل الإنساني من خلال تحسين سلاسل الإمداد، وتسريع إيصال المساعدات، ورفع مستوى التنسيق بين الدول.

الأمير فيصل بن فرحان خلال اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع والشركاء المدعوين الخميس (أ.ب)

من جانب آخر، عقد وزير الخارجية السعودي لقاءات ثنائية مع نظرائه: الكندية أنيتا أناند، والفرنسي جان نويل بارو، والألماني يوهان فاديفول، والبريطانية إيفيت كوبر، والإيطالي أنتونيو تاجاني، وكايا كالاس الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية نائبة رئيس المفوضية الأوروبية، وذلك على هامش مشاركته في الاجتماع.

وجرى خلال اللقاءات بحث مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، وتطورات التداعيات الراهنة في المنطقة، والجهود المبذولة حيالها، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك، كما استعرض التعاون الثنائي وسبل تعزيز العلاقات بين السعودية وكل من كندا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وإيطاليا.

الأمير فيصل بن فرحان لدى لقائه الوزيرة إيفيت كوبر على هامش الاجتماع الخميس (الخارجية السعودية)

كان الأمير فيصل بن فرحان، قد وصل إلى فرنسا، الأربعاء، لحضور الاجتماع الوزاري بناءً على دعوة تلقتها السعودية للمشاركة فيه من مجموعة «السبع»، والتي تضم كلاً من كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة وأميركا.

ويناقش الاجتماع عدة موضوعات وقضايا دولية، منها إصلاح الحوكمة العالمية، وتحديات إعادة الإعمار، وأمن الملاحة، وسلاسل الإمداد، والتهديدات التي تواجه السلام والاستقرار في مختلف أنحاء العالم.


الرئيس الأوكراني في جدة لحضور «اجتماعات مهمة»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى وصوله إلى جدة الخميس (إمارة منطقة مكة المكرمة)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى وصوله إلى جدة الخميس (إمارة منطقة مكة المكرمة)
TT

الرئيس الأوكراني في جدة لحضور «اجتماعات مهمة»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى وصوله إلى جدة الخميس (إمارة منطقة مكة المكرمة)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى وصوله إلى جدة الخميس (إمارة منطقة مكة المكرمة)

وصل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إلى جدة، الخميس، للمشاركة في «اجتماعات مهمة»، حسبما أفاد.

وكان في استقبال زيلينسكي بمطار الملك عبد العزيز الدولي، الأمير سعود بن مشعل بن عبد العزيز نائب أمير منطقة مكة المكرمة، وصالح التركي أمين محافظة جدة، ومحمد البركة السفير السعودي لدى أوكرانيا، وأناتولي بيترينكو السفير الأوكراني لدى السعودية، وعدد من المسؤولين.

وكتب الرئيس الأوكراني في منشور عبر حسابه الرسمي على ⁠منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، بعد أن حطَّت طائرته في مطار جدة: «وصلت إلى ‌السعودية. وتوجد اجتماعات ‌مهمة مقررة»، مضيفاً: «نقدر ​الدعم، وندعم ‌من هم مستعدون ‌للعمل معنا لضمان الأمن».

ويرافق زيلينسكي في زيارته إلى جدة (غرب السعودية)، رئيس مجلس الأمن القومي والدفاع رستم أوميروف، الذي ظهر في مقاطع مصوَّرة لوصول الرئيس.

وأعرب الرئيس الأوكراني في اتصالٍ هاتفي بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، هذا الشهر، عن إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها المملكة، مؤكداً تضامن كييف ووقوفها مع الرياض في ما تتخذه من إجراءات لحماية أراضيها.


الكويت تُفكك خلية... والبحرين تُحيل متخابرين إلى القضاء

الدفاعات الجوية السعودية دمرت 37 طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)
الدفاعات الجوية السعودية دمرت 37 طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)
TT

الكويت تُفكك خلية... والبحرين تُحيل متخابرين إلى القضاء

الدفاعات الجوية السعودية دمرت 37 طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)
الدفاعات الجوية السعودية دمرت 37 طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)

في تحرك أمني متزامن يعكس جاهزية دول الخليج في مواجهة التهديدات، أعلنت الكويت عن القبض على خلية مرتبطة بإيران، فيما كشفت البحرين عن إحالة متخابرين مع طهران إلى القضاء، في إطار جهود متواصلة للتصدي لمحاولات التدخل وزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة، والإضرار بالمصالح العليا للبلاد، في الوقت الذي واصلت فيه الدفاعات الخليجية التصدي للصواريخ والمسيّرات الإيرانية؛ حيث دمَّرت «الدفاعات الجوية» السعودية، الخميس، 37 طائرة مسيَّرة في المنطقة الشرقية، حسب اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم وزارة الدفاع.

المتهمون الذين تم رصدهم وتحديدهم وهم هاربون خارج البلاد (وزارة الداخلية)

الكويت

في الكويت تصدّت منظومات الدفاع الجوي لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة معادية اخترقت أجواء البلاد. وأعلن الحرس الوطني الكويتي عن إسقاط طائرتين مسيّرتين في مواقع المسؤولية التي تتولى قوة الواجب تأمينها.

وأوضح العميد جدعان فاضل، المتحدث الرسمي باسم الحرس الوطني الكويتي، في بيان صحافي الخميس، أن هذا الإجراء يأتي في إطار الجهود المستمرة لتعزيز الأمن وحماية المواقع الحيوية والتصدي لأي تهديدات محتملة، داعياً الجميع إلى التقيّد بتعليمات الأمن والسلامة الصادرة عن الجهات المختصة.

وأعلنت الكويت عن إحباط مخطط إرهابي وضبط شبكة تضم عدداً من الكويتيين ترتبط بتنظيم «حزب الله» خططت لتنفيذ عمليات اغتيال تستهدف رموز وقيادات الدولة، وتجنيد الأشخاص للقيام بهذه المهام، والإضرار بالمصالح العليا للبلاد، وذلك عقب أيام من الإطاحة بخلية تتبع التنظيم ذاته.

الدفاع المدني الكويتي يحاول السيطرة على حريق بمطار الكويت بعد الهجوم الإيراني على خزانات الوقود (كونا)

وقالت «الداخلية الكويتية» إن جهاز أمن الدولة أحبط، بعد عمليات رصد ومتابعة أمنية دقيقة، مخططاً إرهابياً؛ حيث جرى ضبط شبكة مكونة من 5 مواطنين وشخص غير كويتي ممن سحبت جنسياتهم ورصد وتحديد 14 متهماً هارباً خارج البلاد (5 مواطنين و5 أشخاص غير كويتيين ممن سحبت جنسياتهم وشخصين إيرانيين، وآخرين لبنانيين).

وأوضحت أنه ثبت ارتباط المتهمين بتنظيم «حزب الله» الإرهابي المحظور في البلاد، وخططت الشبكة، حسب معلومات «الداخلية»، لتنفيذ عمليات اغتيال تستهدف رموز وقيادات الدولة، وتجنيد أشخاص للقيام بهذه المهام، وأضافت، أن المتهمين أقروا بالتخابر والانضمام إلى التنظيم الإرهابي، واستعدادهم لتنفيذ مهام اغتيال رموز وقيادات الدولة، والإضرار بالمصالح العليا للبلاد، وتلقيهم تدريبات عسكرية متقدمة خارج البلاد على أيدي عناصر وقيادات التنظيم الإرهابي، شملت استخدام الأسلحة والمفرقعات وأساليب المراقبة، إضافة إلى مهارات الاغتيال «في صورة تجسد خيانة جسيمة للوطن وخروجاً صريحاً على مقتضيات الولاء والانتماء».

وكانت «الداخلية الكويتية»، قد ضبطت في 18 مارس (آذار) خلية إرهابية كانت تستهدف منشآت حيوية تضم 10 أشخاص ينتمون لتنظيم «حزب الله»، وذلك بعد أقل من 48 ساعة من الإعلان عن ضبط جماعة إرهابية تنتمي للتنظيم الإرهابي، تضم 16 شخصاً واستهدفت زعزعة الأمن في البلاد، وتجنيد أشخاص للانضمام إليه.

البحرين

وأعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين أن منظومات الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً و19 مسيّرة، مؤكدة استمرارها في مواجهة موجات تتابعية من الاعتداءات الإيرانية الإرهابية الآثمة؛ حيث تم اعتراض وتدمير 154 صاروخاً و350 طائرة مسيّرة، استهدفت البلاد، منذ بدء الاعتداء الغاشم.

وللمرة الثالثة تتمكن السلطات في البحرين من القبض على خلايا متهمة بالتخابر مع إيران؛ حيث أحالت السلطات في البحرين 14 متهماً بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني إلى محكمة الجنايات، الخميس، وكشفت أن من بين المتهمين هاربين إلى إيران شكلوا خلايا منفصلة للتخابر، بعد أن كشفت سابقاً عن إحالة خليتين تتعاون مع إيران لاستهداف البلاد.

وأفادت بأن المتهمين قدموا العون وتلقوا وسلموا أموالاً لدعم عمليات ضد البلاد، مؤكدة أن «الحرس الثوري» كلّف المتهمين بمهام إرسال صور ومعلومات إليه.

وقالت المنامة إن «الحرس الثوري» الإيراني استخدم المعلومات التي قدّمها المتهمون في اعتداءاته ضد البلاد، مضيفة أن إحدى المتهمات صورت وأرسلت إحداثيات مواقع حيوية إلى «الحرس الثوري».

وكانت «الداخلية البحرينية» قد أعلنت في 12 مارس (آذار) الحالي عن القبض على 4 مواطنين وتحديد خامس «هارب بالخارج» إثر قيامهم بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، من خلال عناصر إرهابية موجودة في إيران، وذلك بعد يومين فقط من الإعلان عن القبض على 6 أشخاص لقيامهم بنشر مقاطع مصورة تتعلق بآثار العدوان الإيراني، والتعاطف معه، وتمجيد أعماله العدائية، وأخبار كاذبة، والتحريض على استهداف مواقع في البلاد.

وأعلنت وزارة الداخلية البحرينية، فجر الخميس، عن سيطرة الدفاع المدني على حريق بإحدى المنشآت بمحافظة المحرق دون وقوع إصابات إثر عدوان إيراني سافر.

اعتراض صاروخ إيراني في أجواء أبوظبي (أ.ف.ب)

الإمارات

وأعلنت السلطات الإماراتية، الخميس، عن مقتل شخصين وإصابة 3 آخرين وتضرر عدد من المركبات نتيجة سقوط شظايا صاروخ باليستي في أبوظبي، في حين تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية خلال الساعات الماضية مع 15 صاروخاً باليستياً و11 طائرة مسيّرة قادمة من إيران.

وذكر مكتب أبوظبي، في بيان صحافي، أن الجهات المختصة تعاملت مع حادث نتيجة سقوط شظايا في شارع سويحان، إثر الاعتراض الناجح لصاروخ باليستي من قبل الدفاعات الجوية، أسفر عن مقتل شخصين من الجنسية الباكستانية و الهندية، وتعرض 3 أشخاص لإصابات تتراوح ما بين البليغة والمتوسطة من الجنسية الإماراتية، والأردنية، والهندية.

وذكرت الوزارة، في بيان، أن الدفاعات الجوية الإماراتية تعاملت منذ بدء الاعتداءات الإيرانية مع 372 صاروخاً باليستياً، و15 صاروخاً جوالاً، و1826 طائرة مسيّرة، مشيرة إلى تسبب هذه الاعتداءات في استشهاد منتسبيْن بالقوات المسلحة خلال تأديتهما واجبهما الوطني، بالإضافة إلى استشهاد مدني من الجنسية المغربية من المتعاقدين لدى القوات المسلحة، ومقتل 8 مدنيين من جنسيات مختلفة، إضافة إلى إصابة 169 آخرين بجروح تراوحت بين البسيطة والمتوسطة والبليغة.

كما أكدت السلطات الإماراتية جاهزيتها التامة للتعامل مع أي تهديدات، وتصديها بحزم لكل ما يستهدف زعزعة أمن الدولة، وبما يضمن صون سيادتها ويحمي مصالحها.