طهران تعلّق رحلاتها إلى بيروت حتى 18 فبراير

الجيش يردّ على اتهامات «حزب الله»: تدخلنا بعد إصابة 23 عنصراً في اعتصام السبت

خلال الاعتصام الذي دعا إليه «حزب الله» مساء السبت على طريق المطار رفضاً لمنع هبوط طائرة إيرانية في بيروت (د.ب.أ)
خلال الاعتصام الذي دعا إليه «حزب الله» مساء السبت على طريق المطار رفضاً لمنع هبوط طائرة إيرانية في بيروت (د.ب.أ)
TT

طهران تعلّق رحلاتها إلى بيروت حتى 18 فبراير

خلال الاعتصام الذي دعا إليه «حزب الله» مساء السبت على طريق المطار رفضاً لمنع هبوط طائرة إيرانية في بيروت (د.ب.أ)
خلال الاعتصام الذي دعا إليه «حزب الله» مساء السبت على طريق المطار رفضاً لمنع هبوط طائرة إيرانية في بيروت (د.ب.أ)

استجابت إيران للطلب اللبناني بتعليق رحلاتها الجوية إلى بيروت حتى 18 فبراير (شباط) الحالي كحد أدنى، في وقت لا تزال فيه تداعيات منع طائرة إيرانية من الهبوط في مطار رفيق الحريري الدولي مستمرة داخلياً، إذ ردّ الجيش اللبناني على اتهامات وُجّهت إليه خلال الاعتصام الذي دعا إليه «حزب الله»، السبت، مؤكداً أن تدخله لفض الاعتصام وفتح الطريق أتى بعد إصابة 23 عنصراً في صفوفه بينهم 3 ضباط.

والأحد، أعلن رئيس منظمة الطيران المدني الإيرانية حسين بورفرزانه تعليق الرحلات إلى لبنان حتى 18 فبراير (شباط) على الأقل بسبب «القضايا الأمنية التي تسود مطار بيروت حالياً». وقال بورفرزانه للصحافيين: «في ضوء ما دار خطياً بين منظمة الطيران المدني الإيرانية ولبنان، فقد طلب الجانب اللبناني منا، نظراً للظروف الأمنية الخاصة في بيروت، وإلغاء جميع الرحلات الخارجية، تعليق الرحلات الإيرانية المتجهة إلى هذا البلد حتى 18 من شهر فبراير».

وكانت السلطات اللبنانية قررت منع طائرتين كان مقرراً أن تقلعا، الخميس والجمعة، من طهران، من التوجه إلى مطار بيروت، بعد تبلّغ تحذير من الجانب الأميركي بأن إسرائيل «سوف تستهدف» المطار في حال هبوطهما، بحسب ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر أمني، مشيراً إلى أنه «نقل للدولة اللبنانية عبر الأميركيين أن إسرائيل سوف تستهدف المطار في حال جاءت الطائرة الإيرانية، الخميس، إلى لبنان».

وفي بيان له، الأحد، طالب «حزب الله» الحكومة بـ«التراجع عن قرار منع الطائرات الإيرانية من الهبوط ‌‏في مطار بيروت، واتخاذ إجراءات جدية لمنع الجيش الإسرائيلي من فرض إملاءاته والتعدي على السيادة ‌‏الوطنية»، مع العلم أن وزير الأشغال اللبناني فايز رسامني كان قد أكد أنه يتم العمل على حل لإعادة اللبنانيين من إيران بكل الطرق المتاحة.

«حزب الله» والجيش

وفي وقت يواجه فيه «حزب الله» قرار السلطات اللبنانية بمنع هبوط الطائرة الإيرانية بالمواقف السياسية العالية السقف والتحركات الشعبية التي كان آخرها، يوم السبت، برز حملة ضد الجيش اللبناني، تصاعدت حدّتها إثر الاعتصام الذي دعا إليه الحزب، مساء السبت، على طريق المطار، حيث اتهم عناصر الجيش بـ«الاعتداء على المتظاهرين»، مطالباً بـ«إجراء تحقيق».

وتؤكد مصادر عسكرية في هذا الإطار، أنه حدث اعتداء على الجيش الذي ردّ عناصره على المعتدين، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «القوى الموجودة على الأرض هي التي تتخذ القرار بشأن كيفية الرد والتعامل مع الاعتداء عليها».

وقال الجيش في بيان: «توضيحاً لما يُتداول عبر وسائل الإعلام من تدخُّل الجيش خلال الاعتصام على طريق مطار رفيق الحريري الدولي، تؤكّد قيادة الجيش أنّه تم التنسيق مسبقاً مع منظمي الاعتصام لناحية الالتزام بالتعبير السلمي عن الرأي، وعدم قطع الطريق المؤدي إلى المطار، غير أن عدداً من المحتجين عمد لاحقاً إلى قطع الطريق والتعرض لعناصر الوحدات العسكرية المكلَّفة بحفظ الأمن، والتعدي على آلياتها، ما أدى إلى إصابة 23 عسكرياً، بينهم 3 ضباط، بجروح مختلفة، ما اضطر هذه الوحدات إلى التدخل لمنع التعدي على عناصرها وفتح الطريق».

وأكد أن «تدخُّل الجيش جاء تطبيقاً لقرار السلطة السياسية بهدف منع إقفال الطرقات والتعديات على الأملاك العامة والخاصة، ولضمان سير المرافق العامة والحفاظ على أمن المسافرين وسلامتهم، حفظاً على الأمن والاستقرار».

وكان «حزب الله» قال إن «الاعتصام الشعبي الذي نظّمه، السبت، استنكاراً للتدخل الإسرائيلي السافر في الشؤون اللبنانية ‌‏واستباحة السيادة الوطنية، كان تحركاً سلمياً وتعبيراً حضارياً عن موقف شعبي رافض للخضوع غير المبرر ‌‏للإملاءات الخارجية»، مشيراً إلى «أنّ المعتصمين فوجئوا بإقدام بعض عناصر الجيش اللبناني على إطلاق القنابل ‌‏المسيلة للدموع باتجاههم، في تصرّف مُستهجن يُشكّل اعتداءً غير مُبرّر على مواطنين سلميين. وهو ‌‏محاولة مشبوهة لزج الجيش في مواجهة مع أهله وشعبه».‏

ودعا الحزب «قيادة الجيش إلى فتح تحقيق عاجل عن هذا ‏الاعتداء المدان واتخاذ ‏الإجراءات المناسبة حفاظاً على دور المؤسسة العسكرية في حماية الاستقرار والسلم الأهلي». ‏

من جهة أخرى، أدان الحزب «الحادثة التي تعرضت لها قوات الطوارئ الدولية (اليونيفيل)، الجمعة، في ‌‏محيط ‏مطار رفيق الحريري الدولي، ويؤكد رفضه القاطع لأي استهداف لها، وكذلك لأي مسّ بالممتلكات ‏العامة ‏والخاصة».

ونفذ الحزب اعتصام، السبت، بعد الاعتداء على قافلة لـ«اليونيفيل» خلال تحرك الجمعة لمجموعة كانت ترفع أعلاماً وشعارات لـ«حزب الله» على خلفية منع هبوط الطائرة الإيرانية، ما أدّى إلى إصابة اثنين من ضباطها بجروح أحدهما نائب قائدها المنتهية ولايته، وعملت بعدها السلطات اللبنانية على معالجتها عبر توقيف أكثر من 25 مشتبهاً بهم في الاعتداء مع تأكيد رئيس الجمهورية ميشال عون على أن قوات الأمن «لن تتهاون مع أي جهة تحاول زعزعة الاستقرار والسلم الأهلي في البلاد».

الجيش اللبناني يطلق الغاز المسيّل للدموع بعد الاعتداء على عناصره لتفريق المشاركين في الاعتصام الذي دعا إليه «حزب الله» رفضاً لمنع هبوط طائرة إيرانية في بيروت (د.ب.أ)

رسالة سلبية

وتلقى تحركات «حزب الله» رفضاً لبنانياً واسعاً، ورأى حزب «الكتائب اللبنانية» في هذا الإطار، أن ما يقوم به «حزب الله» رسالة بالغة السلبية إلى الداخل والخارج والشعب سيواجهها.

وقال في بيان له: «يصر (حزب الله) على الوقوف في مواجهة اللبنانيين، أولاً عبر ترويعهم وقطع الطرقات والتعدي على القوى الأمنية الشرعية، وصولاً إلى الاعتداء على (اليونيفيل)، وثانياً عبر عراضات التحدي والتخوين، في محاولة خطرة لإعادة تثبيت معادلات سقطت إلى غير رجعة».

ورأى «الكتائب» أنه «كان من المفترض، بعد كل الويلات والدمار والموت والاحتلال التي جرَّها على لبنان، أن يفهم (حزب الله) أنه لا يمكنه التنصّل من الالتزامات التي وافق عليها في اتفاق وقف إطلاق النار، كما أننا لن نسمح له بضرب مسيرة العهد الجديد وانطلاق عمل الحكومة؛ لأن اللبنانيين لن يساوموا على أمنهم واستقرارهم لأي حجة كانت».

وتأتي هذه الأحداث كأول اختبار بين «حزب الله» وعهد رئيس الجمهورية ميشال عون الذي كان يتولى قيادة الجيش في السنوات الماضية، وكان قد تعرض لحملة من قِبل الحزب خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة ومباحثات إنهاء الحرب وتطبيق القرار 1701 الذي ينص على بسط سلطة الجيش في كامل الأراضي اللبنانية.

عجز «حزب الله»

وفي هذا الإطار، يرى المحلل السياسي علي الأمين أن «حزب الله» يبدو عاجزاً عن تقبُّل أن الجيش سيكون صاحب السلطة العسكرية في لبنان، وهو عجز عن الرد على ما تقوم به إسرائيل، لذا يسعى لتفجير غضبه داخلياً.

ويقول الأمين لـ«الشرق الأوسط»: «إعادة الحياة للمؤسسات الدستورية رئاسة وحكومة، والانخراط في عملية تنفيذ القرار 1701 واستعادة هيبة الدولة وحضورها، يشكل تحدياً لـ(حزب الله) الذي، رغم وجوده في هذه الدولة ومشاركته في مؤسساتها، يبدو عاجزاً عن تقبُّل أن الجيش اللبناني سيكون صاحب السلطة العسكرية الممسك بزمام الأمن والمعبِّر عن نفوذ الحكومة وسيطرتها». وأوضح أن «الحزب لم يألف بعد هذه الحقيقة التي تترسخ بدعم داخلي وعربي ودولي؛ لذا فهو إن كان لا يبدي رسمياً أي اعتراض على دور الجيش، إلا أنه لا يفوت أي فرصة لمزيد من التشكيك في المؤسسة العسكرية من خلال التجييش ضده، وهذا ما تقوم به أدوات الحزب الإعلامية من جهة، ومن خلال دفع مناصريه إلى خلق التوترات في الشارع عبر قطع الطرقات، واستدراج الجيش إلى المواجهة كما جرى ويجري على طريق المطار بعد منع الطائرات الإيرانية من الهبوط في مطار رفيق الحريري».

وذكر الأمين أن «قرار منع الطائرة الإيرانية في بيروت، جاء بعد تهديد إسرائيلي بقصف المطار، ومنع الهبوط كان حصيلة تشاور شارك فيه الجميع خصوصاً رؤساء الجمهورية جوزيف عون والبرلمان نبيه بري والحكومة نواف سلام». وقال: «كان يمكن لـ(حزب الله) أن يتوجه لهؤلاء رسمياً وعلناً، وأن يقدم حلولاً تحمي مطار بيروت، لكنه فضَّل دفع مناصريه إلى الشارع والاصطدام مع الجيش، بدل أن يستقيل من الحكومة مثلاً؛ لذا الأرجح أن (حزب الله) لم يعد لديه خيار إلا دفع مناصريه لمواجهة الجيش في محاولة لإحداث شرخ داخلي في سعي لإظهاره أنه عاجز أو غير مؤهل لأنْ يكون الممسك بالأمن والمتفرد بالسلاح».

وأكد الأمين أن «(حزب الله) يعجز عن الرد على ما تقوم به إسرائيل؛ لذا يسعى لتفجير غضبه داخلياً، وهو يدرك أن ذلك يعني صداماً مع الجيش والقوى الأمنية، ولا يبدو أنه يتردد في دفع مناصريه لذلك».


مقالات ذات صلة

«بين سطور الدستور»... مئوية لبنان على طاولة التشريح

المشرق العربي القصر الرئاسي في لبنان (الوكالة الوطنية)

«بين سطور الدستور»... مئوية لبنان على طاولة التشريح

تضع وزارة الثقافة اللبنانية دستور البلاد في مئويته الأولى على طاولة التشريح، في محاولة لجعل اللبنانيين لا سيما الجيل الجديد يقرأون بين سطوره «حقوقهم الدستورية».

ثائر عباس (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام متحدثاً من مقر بلدية النبطية يوم الجمعة (رئاسة الحكومة)

سلام في جنوب لبنان: رسائل إلى الداخل والخارج

جاءت زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى النبطية -وهي الثالثة له إلى الجنوب منذ توليه رئاسة الحكومة- في توقيت يحمل دلالات سياسية واضحة.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي جولة من المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن 3 يونيو الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

«اتفاق الإطار» بين لبنان وإسرائيل أمام امتحان التنفيذ

ينتقل النقاش اللبناني حول «اتفاق الإطار» مع إسرائيل من المبادئ التي قام عليها إلى امتحان التنفيذ، وسط تركّز الخلاف على ترتيب الخطوات وجدولها الزمني.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد عقب انفجار في المنصوري جنوب لبنان (رويترز) p-circle

قصف إسرائيلي وتفجير وحرق منازل في جنوب لبنان

واصل الجيش الإسرائيلي، اليوم السبت، تنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير وحرق منازل في مناطق متفرقة من جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي وفداً من بلدة دير ميماس الجنوبية (الوكالة الوطنية للإعلام)

عون: الجيش والقوى الشرعية المرجع الوحيد لأمن اللبنانيين

تقدّم ملف حصر السلاح ومرجعية الدولة في الجنوب مجدداً إلى واجهة المواقف السياسية اللبنانية، بالتزامن مع استمرار الغارات والقصف والتفجيرات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

العراق: إطلاق وثيقة إطار مع الأمم المتحدة للتعاون من أجل التنمية المستدامة

المنسق المقيم للأمم المتحدة بيتر هوكينز خلال إطلاق الاستراتيجية (إعلام وزارة التخطيط)
المنسق المقيم للأمم المتحدة بيتر هوكينز خلال إطلاق الاستراتيجية (إعلام وزارة التخطيط)
TT

العراق: إطلاق وثيقة إطار مع الأمم المتحدة للتعاون من أجل التنمية المستدامة

المنسق المقيم للأمم المتحدة بيتر هوكينز خلال إطلاق الاستراتيجية (إعلام وزارة التخطيط)
المنسق المقيم للأمم المتحدة بيتر هوكينز خلال إطلاق الاستراتيجية (إعلام وزارة التخطيط)

أعلنت وزارة التخطيط العراقية، الأحد، عن إطلاق وثيقة «إطار مع الأمم المتحدة للتعاون من أجل التنمية المستدامة» للفترة من عام 2025 وحتى 2029. وجرى الإعلان خلال حفل نظمته دائرة التعاون الدولي في مقر الوزارة ببغداد، بالتعاون مع الأمم المتحدة، وبحضور ممثلي الحكومة العراقية ومنظمات الأمم المتحدة والجهات ذات العلاقة.

وطبقاً للأمم المتحدة، فإن «الإطار يُعدّ بمثابة الخطة الاستراتيجية التي ستوجّه دعم 25 وكالة وصندوقاً وبرنامجاً تابعاً للأمم المتحدة في العراق، حيث ستقدّم دعماً فنياً منسجماً مع الأولويات والخطط الوطنية، بما يتماشى مع رؤية العراق 2030 وأهداف التنمية المستدامة».

وانتهت ولاية بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) رسمياً وبشكل كامل نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025، استجابةً لطلب رسمي تقدمت به حكومة رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني. وتحول الوجود الأممي في العراق بعد ذلك من الدعم السياسي وإدارة الأزمات السياسية، إلى شراكة تنموية وفنية بحتة تقودها المنظمات والوكالات التخصصية للأمم المتحدة.

ويعكس «الإطار»، بحسب الأمم المتحدة، رؤية مشتركة لتعزيز التقدم في مجالات رئيسية؛ من بينها التعليم والرعاية الصحية وخلق فرص العمل والعمل المناخي وتعزيز الحوكمة الرشيدة. ويركز على 4 محاور استراتيجية رئيسية، تتمثل في تحسين الوصول إلى التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية، وفرص العمل والنمو الاقتصادي، وحماية البيئة ومواجهة تغيّر المناخ، إضافة إلى الحوكمة الفعالة وسيادة القانون.

وأكد وكيل وزارة التخطيط للشؤون الفنية، ماهر حماد جوهان، في كلمة خلال الاحتفالية، أن «إطلاق الوثيقة يمثل محطة مفصلية في مسار العمل التنموي المشترك، وأساساً لتعزيز الشراكة بين جمهورية العراق ومنظومة الأمم المتحدة خلال السنوات المقبلة».

من وسط بغداد (رويترز)

وأشار طبقاً لبيان صادر عن الوزارة، إلى أن «إعدادها (الوثيقة) جاء ثمرة للجهود المشتركة والتنسيق المستمر بين المؤسسات الوطنية ووكالات الأمم المتحدة والشركاء الدوليين، بما يعكس التزاماً مشتركاً بدعم مسيرة التنمية في العراق والاستجابة لأولوياته واحتياجاته التنموية».

وبيّن جوهان أن «مواءمة أولويات إطار الأمم المتحدة للتعاون من أجل التنمية المستدامة مع رؤية العراق 2030، وأولويات البرنامج الحكومي، وخطة التنمية الوطنية (2024 - 2028)، تمثل ركيزة أساسية لضمان اتساق التعاون الدولي مع مسار التنمية الوطنية، وتوجيه الموارد والخبرات والدعم الفني نحو الأولويات التي حددها العراق».

ولفت إلى أن «المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز مسؤولية المؤسسات الوطنية في قيادة عملية التنفيذ والمتابعة، وتحويل ما تضمنه الإطار من أولويات والتزامات إلى برامج ومشاريع قابلة للتنفيذ والقياس، مما يضمن أن تكون مخرجات التعاون ملموسة وقابلة لقياس أثرها على حياة المواطنين، وصولاً إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة».

ودعا جوهان شُركاء العراق في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية، إلى «مواصلة تقديم الدعم الفني والتمويل والخبرات، بما يتوافق مع الأولويات الوطنية وخطط التنمية، مع التركيز على بناء القُدرات الوطنية ونقل المعرفة والخبرات إلى المؤسسات والملاكات العراقية، مما يسهم في استدامة نتائج التعاون في تنفيذ البرامج».

من جانبه، أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في العراق بيتر هوكينز، خلال الحفل، «أهمية مواصلة التعاون بين الحكومة العراقية والأمم المتحدة، في إطار تنفيذ إطار الأمم المتحدة للتعاون من أجل التنمية المستدامة للفترة (2025 - 2029)».

وأضاف أن «هذا الاجتماع يمثل فرصة لاستعراض البرامج التي تدعمها الأمم المتحدة، ومدى ارتباطها بأولويات المؤسسات الحكومية، فضلاً عن تعزيز مشاركة الجهات الوطنية في مجموعات النتائج ومتابعة تنفيذ البرامج وتقييم أثرها»، مؤكداً التزام الأمم المتحدة بمواصلة العمل مع حكومة وشعب العراق، وتعزيز الشراكة بما يسهم في تحقيق نتائج ملموسة تنعكس على حياة المواطنين.

من جانبه، أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في العراق بيتر هوكينز، خلال الحفل، على «أهمية مواصلة التعاون بين الحكومة العراقية والأمم المتحدة، في إطار تنفيذ إطار الأمم المتحدة للتعاون من أجل التنمية المستدامة للفترة (2025 - 2029)».

وأضاف أن «هذا الاجتماع يمثل فرصة لاستعراض البرامج التي تدعمها الأمم المتحدة، ومدى ارتباطها بأولويات المؤسسات الحكومية، فضلاً عن تعزيز مشاركة الجهات الوطنية في مجموعات النتائج ومتابعة تنفيذ البرامج وتقييم أثرها»، مؤكداً التزام الأمم المتحدة بمواصلة العمل مع حكومة وشعب العراق، وتعزيز الشراكة بما يسهم في تحقيق نتائج ملموسة تنعكس على حياة المواطنين.


الزيدي يُحذّر «الإطار التنسيقي» من تبعات عدم حصر السلاح بيد الدولة

من اجتماع لـ«الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)
من اجتماع لـ«الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)
TT

الزيدي يُحذّر «الإطار التنسيقي» من تبعات عدم حصر السلاح بيد الدولة

من اجتماع لـ«الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)
من اجتماع لـ«الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)

في وقت أكدت فيه الولايات المتحدة أن الشراكة الاقتصادية مع العراق تمضي قدماً، حذّر رئيس الوزراء علي الزيدي «قوى الإطار التنسيقي» الشيعي من مغبة عدم الالتزام بالمواعيد المحددة لحصر السلاح بيد الدولة.

واستضاف الزيدي، ليل السبت-الأحد، اجتماعاً لـ«قوى الإطار»، شدد خلاله على ضرورة «حسم جميع الملفات، بما فيها استكمال الكابينة الحكومية وملف حصر وتنظيم السلاح، بما يُعزز سيادة قرار الدولة واستقرار الأمن في البلاد والمنطقة».

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)

وقال مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن «الزيدي أكد أيضاً ضرورة دعم عمل اللجنة الرباعية المعنية بالتفاوض مع الفصائل، للوصول إلى اتفاق نهائي لتسليم السلاح إلى هيئة «الحشد الشعبي»، وفق السقوف الزمنية المتفق عليها. كما استعرض أهم المحاور التي ناقشها مع الإدارة الأميركية خلال زيارته الأخيرة إلى واشنطن، وما يترتب على البلاد من آثار اقتصادية وسياسية وأمنية في حال تعذر ذلك».

روبيو...

ويتزامن هذا التحذير مع ما أكده وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في برقية تهنئة بعث بها إلى الزيدي بمناسبة «اليوم الوطني» العراقي في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول)، أشار فيها إلى الزيارة التي أجراها رئيس الوزراء إلى واشنطن في يوليو (تموز) الماضي، ولقائه الرئيس دونالد ترمب في البيت الأبيض، لافتاً إلى أنها «عكست متانة الصداقة بين البلدين، والالتزام المشترك ببناء مستقبل قوي ومزدهر».

وأضاف وزير الخارجية الأميركي: «أن الشراكات الاقتصادية التي أُعلن عنها خلال تلك الزيارة تجسد الإمكانات الواسعة للتعاون التجاري والاستثماري بين الشركات الأميركية والعراقية»، ورحب بـ«الجهود المستمرة التي يبذلها العراق لتعزيز سيادته والإسهام في إرساء الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط».

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يلقي كلمة خلال مؤتمر «السيادة» في بغداد 2 أكتوبر الحالي (رويترز)

وطبقاً لمصدر مطلع أبلغ «الشرق الأوسط»، فإن «الولايات المتحدة تفهّمت الصعوبات التي يواجهها الزيدي في التعامل مع القوى التي تملك السلاح، فضلاً عن القوى السياسية، وبعضها داخل (الإطار التنسيقي) نفسه، التي تبدو غير متحمسة لهذا الخيار وفق الصيغة التي قدمها الزيدي».

وأضاف أن «التغير في موقف (قوى الإطار التنسيقي)، لجهة وضع مدد زمنية بعيدة نسبياً لتسليم السلاح، حدث بعد اللقاء المنفرد الذي جمع الزيدي بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، من دون بقية أعضاء الوفد العراقي. ويضاف إلى ذلك استجابة ترمب لطلب الزيدي بشأن الاستثناء الممنوح للطائرات الإيرانية للهبوط في مطار النجف».

الزيدي... السلاح بيدي

يذكر أن الزيدي أكد، خلال كلمته بمناسبة «اليوم الوطني»، أن العراق دولة «تملك قرارها وتحمي أرضها وسماءها، ويخضع السلاح فيها للقائد العام للقوات المسلحة»، مشيراً إلى أن «الدولة العراقية استكملت سيادتها في 30 سبتمبر (أيلول) 2026، مع انتهاء المهمة العسكرية لـ(التحالف الدولي)». وأضاف أن «عدم الاستقرار السياسي أفقد البلاد كثيراً من فرص التنمية، وتسبب في تكرار العودة إلى البدايات الصفرية»، على حد وصفه.

وأشار إلى أن حكومته «تحمّلت مسؤولية حماية مصالح العراق وأمنه وسيادته وقراره الوطني من تداعيات الصراع في المنطقة»، مؤكداً أن العراق «يمضي في سياسة خارجية متوازنة تراعي المصلحة الوطنية العليا، وتبني علاقاتها على أساس المصالح والاحترام المتبادل».

وعلى الصعيد الاقتصادي، قال إن «الحكومة تعمل على تنويع الاقتصاد، وتمكين القطاع الخاص، وربط الإنفاق الحكومي بالنتائج، والمضي في مبادرة مليون قطعة أرض سكنية، وتأسيس صندوق الأجيال ضماناً لمستقبل الأبناء، وإنشاء المدن الاقتصادية، وتنفيذ طريق التنمية ليكون العراق طريقاً للتجارة وممراً للطاقة ومركزاً للاستثمار وجسراً بين الشرق والغرب».

أنصار فصائل مسلحة موالية لإيران يتجمعون خلال مسيرة احتفالاً بانسحاب «قوات التحالف» من العراق في بغداد آخر سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)

وشدد على أن «مسؤوليتنا أن نجعل السيادة طريقاً إلى الإصلاح»، مؤكداً أنه «بوحدة أبناء العراق وانسجامهم الوطني والاجتماعي، ننتقل من مواجهة الأزمات إلى بناء المستقبل».

وفي هذا السياق، يقول الباحث في الشأن السياسي والاستراتيجي هاني عاشور لـ«الشرق الأوسط» إنه «بعد خروج القوات الأميركية من العراق، وكذلك قوات (التحالف الدولي)، أصبح من الضروري إعادة هيكلة الاستراتيجية الأمنية في العراق، خصوصاً فيما يتعلق بحصر سلاح الفصائل، ومن ثم تقوية الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة».

وأضاف عاشور: «من الواضح أن هناك إشكالات عديدة يمكن أن تعقّد هذه الملفات، منها أولاً الوضع الاقتصادي في العراق بعد إغلاق مضيق هرمز، ما لا يسمح للحكومة باستيراد كثير من الأسلحة من أجل بناء قوة مسلحة قادرة على حماية البلد. وثانياً، أن القوى السياسية العراقية تُحاول فرض رؤية تقوم على الحوار مع الفصائل المسلحة، وهو ما يعني أن هذا الحوار قد يطول ويبقى مرهوناً بالصراع الأميركي - الإيراني وتداعياته؛ حيث يمكن أن يُشكل ذلك فرصة جديدة للفصائل المسلحة للتعبير عن ولائها لإيران، فضلاً عن عودة الحديث عن احتفاظها بالسلاح لحماية البلد».


إسرائيل تقرر إغلاق الضفة ومعابر غزة في ذكرى «هجوم 7 أكتوبر»

جنود إسرائيليون يقومون بدورية في أحد الشوارع عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون في قرية عورتا (أوسارين) جنوب نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون يقومون بدورية في أحد الشوارع عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون في قرية عورتا (أوسارين) جنوب نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تقرر إغلاق الضفة ومعابر غزة في ذكرى «هجوم 7 أكتوبر»

جنود إسرائيليون يقومون بدورية في أحد الشوارع عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون في قرية عورتا (أوسارين) جنوب نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون يقومون بدورية في أحد الشوارع عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون في قرية عورتا (أوسارين) جنوب نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)

قررت السلطات الإسرائيلية، اليوم (الأحد)، فرض إغلاق على الضفة الغربية وإغلاق المعابر المؤدية إلى قطاع غزة، يومي الاثنين والأربعاء المقبلين، بالتزامن مع الذكرى الثالثة لهجمات السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقال وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، في بيان، إنه أقر توصية الجيش بفرض الإغلاق في الخامس والسابع من الشهر الحالي، في ضوء ما وصفه بـ«تقييم الوضع الأمني»، وبمناسبة إحياء ذكرى أحداث السابع من أكتوبر 2023.

وينص القرار على استثناء حالات محددة في الضفة الغربية بعد الحصول على موافقة منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، إلى جانب السماح بمرور العاملين الأساسيين في القطاع الصحي وحالات مرتبطة بالتزامات قدمتها إسرائيل أمام المحكمة العليا، واحتياجات تتعلق بمنطقة التماس.

ويشمل القرار كذلك إغلاق المعابر المؤدية إلى قطاع غزة خلال اليومين المحددين؛ ما يفرض قيوداً إضافية على حركة الفلسطينيين عبر نقاط العبور.

وربط البيان الإسرائيلي قرار الإغلاق بتقييم الوضع الأمني، وبمناسبة إحياء ذكرى هجمات السابع من أكتوبر 2023، دون الإشارة إلى حادث أمني محدد وراء القرار.

وتفرض إسرائيل إغلاقات على الضفة الغربية في مناسبات وأوقات تقول السلطات إنها تتطلب تشديد الإجراءات الأمنية، وتشمل القيود حركة الفلسطينيين عبر الحواجز والمعابر، مع السماح باستثناءات تحددها السلطات الإسرائيلية.

ويتزامن الإغلاق المقرَّر الأسبوع الحالي مع تنظيم مراسم في إسرائيل لإحياء الذكرى الثالثة للهجمات، من بينها مراسم مقررة غداً في القدس لعائلات قتلى الهجمات والحرب.