الحوثيون يتخبَّطون أمنياً عقب انكشاف مخابئهم للطيران الأميركي

حملات اعتقال وتقييد الإنترنت وتهديد بالإعدامات

عمليات أميركية على مدار الساعة ضد الحوثيين (الجيش الأميركي)
عمليات أميركية على مدار الساعة ضد الحوثيين (الجيش الأميركي)
TT

الحوثيون يتخبَّطون أمنياً عقب انكشاف مخابئهم للطيران الأميركي

عمليات أميركية على مدار الساعة ضد الحوثيين (الجيش الأميركي)
عمليات أميركية على مدار الساعة ضد الحوثيين (الجيش الأميركي)

مع مرور نحو ستة أسابيع على بدء الضربات الأميركية الجديدة على مواقع الحوثيين ومخابئهم، أظهرت تصرفات الجماعة حالة من التخبط الأمني التي تعيشها بعد تمكن المقاتلات من استهداف أماكن اختباء بعض القيادات ومواقع للقيادة والسيطرة.

ودفعت حالة التخبط الأمني الجماعة إلى اعتقال العشرات من السكان وتقييد استخدام الإنترنت، بخاصة في صعدة حيث معقلها الرئيسي، ومع ذلك تتحدث عن أن خسائرها لم تتجاوز واحداً في المائة.

وتوعد مهدي المشاط، رئيس مجلس حكم مناطق سيطرة الحوثيين، من مخبأ أسفل أحد الجبال، مَنْ وصفهم بالخونة والعملاء من المتعاونين مع الولايات المتحدة، وهدَّد بإجراءات عقابية صارمة تصل حد الإعدام في حق المتهمين بإرسال إحداثيات مواقع الحوثيين إلى الولايات المتحدة.

وبالتزامن مع هذه التهديدات، كثَّفت مخابرات الجماعة الحوثية من حملة الاعتقالات التي طالت نحو 100 شخص حتى الآن، بخاصة بعد تمكن المقاتلات الأميركية من استهداف مواقع كانت قيادات من الجماعة تختبئ فيها.

يمنيون يشيّعون قتلى غارة أميركية على ميناء راس عيسى في الحديدة الاثنين (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من قول بعض المصادر المطلعة إن بعض القيادات غادروا تلك المواقع قبل وقت قصير من استهدافها، أكدت المصادر تمكن المقاتلات الأميركية من تدمير مخازن سرية للأسلحة ومواقع القيادة والسيطرة واصطياد عدد من القادة.

وذكرت مصادر وثيقة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط» أن الحوثيين فوجئوا بدقة الضربات الأميركية وانكشاف جزء من مخابئهم السرية ومراكز القيادة ومخازن للأسلحة، التي كانت قد أُنشئت بسرية تامة على مدى سنوات وبإشراف من خبراء في «الحرس الثوري» الإيراني وآخرين من «حزب الله» اللبناني.

وأكدت المصادر أن هذه التطورات دفعت بالجماعة إلى اعتقال العشرات من السكان في صنعاء خلال اليومين الماضيين، بتهمة العمالة مع الولايات المتحدة وإرسال إحداثيات الأماكن.

تقييد الإنترنت

في إطار تخبط الجماعة الحوثية، لم توقف حملة الاعتقالات التي امتدت من صنعاء إلى صعدة والحديدة المقاتلات الأميركية عن ملاحقة القيادات والمخابئ السرية التي يتم تغييرها بين فترة وأخرى؛ ولهذا عادت مخابرات الجماعة لتقييد استخدام الإنترنت داخل المحافظات الخاضعة لسيطرتها، بحجة أن الولايات المتحدة تخترق هذه الشبكة لتحديد أهدافها.

وأوضحت المصادر أن الجماعة سبق وأن أوقفت خدمة الإنترنت «فور جي» في محافظة صعدة؛ حتى لا تُستخدم في تحديد مواقعهم أو اختراق أجهزة الكمبيوتر التي يستخدمونها، كما كلّفت مسؤولي الأحياء ومراكز الشرطة في كل المحافظات مراقبة المحال التجارية والمباني التي أُلزمت بوضع كاميرات مراقبة؛ للتأكد من أن الملاك لا يربطون تلك الكاميرات بأجهزة الهاتف المحمول، لأنها ستكون سهلة الاختراق من الجانب الأميركي وتحديد مواقع الضربات الجوية وتحركات العناصر القيادية.

صورة ضوئية لتعليمات حوثية لتقييد أنشطة تقديم خدمات الإنترنت

وعقب الضربات الأخيرة، أمرت الجماعة - بحسب المصادر - بمنع استحداث شبكات محلية لتقديم خدمة الإنترنت للسكان، حيث تعمل شركات ومحال عدة في تقديم هذه الخدمة لمعظم السكان في البلاد؛ لأنهم لا يستطيعون تحمل تكاليف إدخالها مباشرة إلى منازلهم.

كما منعت الجماعة تحديث أي شبكة قديمة، وسط مخاوف من أن يساعد ذلك الجيش الأميركي في تحديد تحركات القيادات أو الحصول على معلومات عن المواقع التي استُهدفت أو أماكن إخفاء الأسلحة من خلال المحادثات التي تتم داخل الشبكة العنكبوتية.

وبحسب روايات سكان في صنعاء، فإن المقاتلات الأميركية استهدفت منازل كان قادة من الحوثيين يستخدمونها، لكن ما عرفوه أن هؤلاء غادروها قبل وقت قصير من استهدافها، وقد قُتل أفراد الحراسة الذين تُركوا فيها.

تشديد الرقابة

ذكر سكان في صنعاء أن الجماعة كلّفت مسؤولي الأحياء وما يُسمون الحرس الليلي ومكاتب المخابرات في الأحياء مراقبة تحركات السكان وأحاديثهم وأنشطتهم على مواقع التواصل الاجتماعي لتحديد من يعتقدون أنهم «خونة».

وذكرت هذه الرواية أن الجماعة أوعزت لعناصرها بتكوين صداقات مع السكان والاشتراك معهم في مجموعات تطبيق «واتساب»، أو تبادل الرسائل معهم عبر هذا التطبيق لمعرفة توجهاتهم؛ حتى تتمكن من ملاحقتهم.

وتعدى الأمر، وفق المصادر - إلى تكليف عناصر نسائية تعمل مع أجهزة المخابرات المتعددة التي شكَّلها الحوثيون بإقامة علاقات مع الأشخاص الذين يشكّون في ولائهم لمعرفة أنشطتهم أو مواقفهم.

القيادي في «حزب الله» أبو صالح سرور عندما كان يقاتل إلى جانب الحوثيين (إعلام حوثي)

وذكرت المصادر أن الجماعة باتت تعيش حالة من الرعب والشك في جميع السكان ما لم يكونوا من المنحدرين من سلالتها أو من محافظة صعدة معقلهم الرئيسي، وأنهم يتنقلون من مكان إلى آخر خشية الإبلاغ عن مواقعهم، واضطروا إلى التنكر والاختباء في أحياء غير تلك التي كانوا يتمركزون فيها من قبل مثل حي الجراف.

وتعبيراً عن حالة الذعر التي تعيشها الجماعة، طلب ناشطوها من النائب العام التابع لهم سرعة محاكمة المعتقلين على ذمة اتهامهم بنشر فيديوهات وأخبار عن المواقع التي استهدفتها المقاتلات الأميركية، بعد أن وصفوهم بأنهم «عملاء وخونة» ينشطون في خلايا تقدم «للعدو الأميركي - الإسرائيلي» إحداثيات وصوراً وفيديوهات.

وأقرّ ناشطو الجماعة بأن أجهزتهم الأمنية اعتقلت عدداً من الأشخاص، وقالوا إن ضرورات الردع تتطلب سرعة إحالة ملفات المعتقلين إلى المحاكمة العاجلة، وإنزال أقصى عقوبة بحقهم.


مقالات ذات صلة

الحوثي يشرعن لجماعته التنكيل بموظفي المنظمات الدولية

العالم العربي لوحة إعلانات ضخمة في صنعاء نصبها الحوثيون لحمل صورة زعيمهم (إ.ب.أ)

الحوثي يشرعن لجماعته التنكيل بموظفي المنظمات الدولية

زعيم الحوثيين يصعّد هجومه على المنظمات الإنسانية مكرراً اتهامات التجسس ومشرعناً لجماعته القيام بالمزيد من حملات الاعتقال ضد عمال الإغاثة وموظفي الوكالات الأممية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي عناصر أمن حوثيون يقومون بدورية قرب مطار صنعاء (إ.ب.أ)

الحوثيون يوسّعون أعمال القمع في صنعاء ومحيطها

صعّدت الجماعة الحوثية انتهاكاتها في صنعاء عبر تفجير منازل وإغلاق منشآت خاصة وفرض الجبايات، بالتزامن مع تصاعد غضب قبائل خولان رفضاً للاستيلاء على أراضيها.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي مسلحون حوثيون يرددون شعارات الجماعة خلال تجمع لهم في صنعاء (إ.ب.أ)

تصاعد انتهاكات الحوثيين بحق المدنيين في إبّ

تصاعدت الانتهاكات الحوثية بمحافظة إبّ عبر هدم منزل امرأة مسنّة، واقتحام مبنى سكني لتحصيل جبايات، واختطاف شاب بمديرية السدة، وسط اتهامات للجماعة بإشاعة الفوضى.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي العليمي يعترف باختلالات «الوحدة» ويؤكد إنصاف الجنوب

العليمي يعترف باختلالات «الوحدة» ويؤكد إنصاف الجنوب

العليمي دعا في ذكرى الوحدة إلى فتح صفحة جديدة قائمة على الشراكة والإنصاف مؤكداً أن القضية الجنوبية تمثل جوهر أي تسوية عادلة مع التشديد على استكمال الإصلاحات

علي ربيع (عدن)
العالم العربي إلى جانب الجفاف والفيضانات... يُلحق سوء إدارة المياه الضرر بالبنى التحتية والزراعة في اليمن (أ.ف.ب)

مبادرات أممية تدعم الزراعة اليمنية وتحد من الجفاف

تواجه الزراعة اليمنية تحديات متصاعدة بفعل التغيرات المناخية وتدهور البنية التحتية، وتساعد مشروعات تنموية في تعز ولحج في إعادة تأهيل أنظمة الري ودعم المزارعين...

وضاح الجليل (عدن)

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيّرة قادمة من إثيوبيا

أعمدة الدخان تتصاعد من داخل مطار الخرطوم على أثر اشتباكات سابقة بين الجيش السوداني و«الدعم السريع» (أرشيفية - رويترز)
أعمدة الدخان تتصاعد من داخل مطار الخرطوم على أثر اشتباكات سابقة بين الجيش السوداني و«الدعم السريع» (أرشيفية - رويترز)
TT

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيّرة قادمة من إثيوبيا

أعمدة الدخان تتصاعد من داخل مطار الخرطوم على أثر اشتباكات سابقة بين الجيش السوداني و«الدعم السريع» (أرشيفية - رويترز)
أعمدة الدخان تتصاعد من داخل مطار الخرطوم على أثر اشتباكات سابقة بين الجيش السوداني و«الدعم السريع» (أرشيفية - رويترز)

أعلن الجيش السوداني، اليوم السبت، إسقاط مسيرة معادية بولاية النيل الأزرق قادمة من إثيوبيا.

وقال الجيش السوداني، في بيان صحافي اليوم، إن «القوات المسلحة السودانية أسقطت مسيرة معادية قرب الدمازين عبرت الحدود من اتجاه إثيوبيا - النيل الأزرق».

وبث الجيش السوداني، على صفحته بموقع «فيسبوك»، مقطع فيديو يظهر لحظة استهداف المسيرة وسقوطها.

https://www.facebook.com/sudanese.armed.forces/videos/في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة82في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAA-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةADفي المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة82في المائةD8في المائةB7-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة91في المائةD9في المائة8Eفي المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA9-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAFفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9-في المائةD9في المائة82في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA8-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةAFفي المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB2في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة86-في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةAA-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةADفي المائةD8في المائةAFفي المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةAF-في المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة86-في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةACفي المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة87-في المائةD8في المائةA5/2269781550094260/?locale=ar_AR

وكانت الحكومة السودانية قد اتهمت إثيوبيا في الخامس من الشهر الحالي بالوقوف وراء هجمات بمسيّرات، واستهداف مواقع من بينها مطار الخرطوم، وقامت باستدعاء سفيرها.

ويخوض الجيش السوداني حرباً ضد «قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023، عندما اقتحمت هذه القوات العاصمة. وقد تحولت المعارك الآن إلى الاستخدام المكثف للمسيرات.

ووصفت الأمم المتحدة الصراع بأنه أكبر أزمة إنسانية في العالم. ونزح نحو 12 مليون شخص جراء الصراع، كما يواجه نصف عدد السكان صعوبة في الحصول على الغذاء.


الحوثي يشرعن لجماعته التنكيل بموظفي المنظمات الدولية

لوحة إعلانات ضخمة في صنعاء نصبها الحوثيون لحمل صورة زعيمهم (إ.ب.أ)
لوحة إعلانات ضخمة في صنعاء نصبها الحوثيون لحمل صورة زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

الحوثي يشرعن لجماعته التنكيل بموظفي المنظمات الدولية

لوحة إعلانات ضخمة في صنعاء نصبها الحوثيون لحمل صورة زعيمهم (إ.ب.أ)
لوحة إعلانات ضخمة في صنعاء نصبها الحوثيون لحمل صورة زعيمهم (إ.ب.أ)

صعّد زعيم الجماعة الحوثية، عبد الملك الحوثي، من هجومه على المنظمات الإنسانية والدولية العاملة في مناطق سيطرة جماعته، مكرراً اتهامات لها بالضلوع في أنشطة استخباراتية، رغم استمرار المطالبات الدولية والأممية بالإفراج عن عشرات الموظفين الأمميين والعاملين في المنظمات الإنسانية المحتجزين لدى الجماعة منذ سنوات.

وتحتجز الجماعة الحوثية نحو 73 موظفاً أممياً وعاملاً في منظمات دولية وإنسانية، إلى جانب موظفين محليين سابقين في السفارة الأميركية، بعضهم مضى على اعتقاله أكثر من أربع سنوات، وسط تحذيرات أممية وحقوقية من تداعيات استمرار هذه الانتهاكات على العمل الإنساني في اليمن.

وقال الحوثي، في خطبة بثتها وسائل إعلام جماعته، مساء الخميس، إن «الأعداء يعملون بشكل كبير جداً في مجال الاختراق الأمني»، زاعماً أن جهات خارجية وظفت «العنوان الإنساني والمنظمات الإنسانية» لأغراض استخباراتية داخل اليمن.

وادعى زعيم الجماعة أن «خلايا تابعة للمنظمات» شاركت في عمليات رصد ومتابعة لصالح ما وصفه بـ«العدو الإسرائيلي»، واتهم عناصر محلية وأجنبية بالعمل على جمع معلومات مرتبطة بمواقع حساسة ومخازن أسلحة واجتماعات حكومية.

حشد من الحوثيين في صنعاء خلال فعالية تعبوية دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

وذهب الحوثي إلى القول إن تلك الخلايا «لم تعمل في إطار جمع المعلومات فقط بل في تنفيذ عملية الاستهداف»، في إشارة إلى هجمات أميركية وإسرائيلية سابقة استهدفت مواقع ومقار خاضعة للجماعة وأدت إلى مقتل قادة بارزين من المستويين العسكري والإداري.

ويرى مراقبون يمنيون أن هذه التصريحات تمثل امتداداً لحملة الجماعة ضد المنظمات الدولية، والتي تصاعدت خلال الأشهر الماضية عبر حملات اعتقال وتحقيقات وإجبار بعض المنظمات على تقليص أنشطتها أو تعليق أعمالها في مناطق سيطرة الحوثيين.

المزيد من القمع

تثير اتهامات الحوثيين المتكررة قلقاً واسعاً لدى الأوساط الإنسانية، خصوصاً مع اعتماد ملايين اليمنيين على المساعدات الدولية في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وكانت الأمم المتحدة ومنظمات دولية عدة قد طالبت مراراً الجماعة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن موظفي الإغاثة المحتجزين، مؤكدة أن استمرار احتجازهم يهدد جهود الاستجابة الإنسانية ويقوض الثقة بالعمل الإنساني.

ويقول عاملون في المجال الإغاثي إن الخطاب الحوثي الأخير يمنح غطاءً سياسياً وأمنياً لمزيد من التضييق على المنظمات، خصوصاً بعد حملات الاعتقال الواسعة التي طالت موظفين محليين ودوليين خلال العامين الأخيرين.

صفقة جديدة بين الحوثيين والحكومة اليمنية لتبادل الأسرى غاب عنها الموظفون الأمميون (رويترز)

ويخشى ناشطون حقوقيون من أن يؤدي استمرار هذه الحملة إلى عزوف مزيد من المنظمات عن العمل في مناطق سيطرة الجماعة، في وقت تتفاقم فيه الأوضاع الاقتصادية والمعيشية والانهيار الخدمي.

ويرى متابعون للشأن اليمني أن الجماعة توظف مثل هذه الخطابات التعبوية لتعزيز سرديتها السياسية والأمنية، وتبرير القيود المفروضة على المنظمات والمجتمع المدني، بالتوازي مع استمرار حملات التعبئة والتجنيد وتوسيع القبضة الأمنية في مناطق سيطرتها.

ولم يقتصر حديث الحوثي على اتهام المنظمات، بل وسّع دائرة الاتهامات لتشمل ما وصفه بـ«الاستهداف الاقتصادي والصحي» للدول العربية والإسلامية، متهماً شركات ودولاً غربية بالسعي للإضرار بالمجتمعات العربية عبر منتجات وسلع مختلفة.

كما تحدث عن «استهداف صحي» يركز - بحسب زعمه - على قضايا العقم وتحديد النسل، معتبراً أن جهات خارجية تستغل تقدمها العلمي والصناعي لإنتاج مواد ذات تأثيرات صحية ونفسية خطرة.


الحوثيون يوسّعون أعمال القمع في صنعاء ومحيطها

عناصر أمن حوثيون يقومون بدورية قرب مطار صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر أمن حوثيون يقومون بدورية قرب مطار صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون أعمال القمع في صنعاء ومحيطها

عناصر أمن حوثيون يقومون بدورية قرب مطار صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر أمن حوثيون يقومون بدورية قرب مطار صنعاء (إ.ب.أ)

صعّدت الجماعة الحوثية من انتهاكاتها بحق السكان في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومحيطها، امتداداً لسياسة القمع والتوسع بالنفوذ، وشمل ذلك تفجير منازل معارضين، ومحاصرة منشآت خاصة، وفرض جبايات جديدة على المدنيين، بالتزامن مع تنامي احتجاجات قبلية ضد الاستيلاء على أراضٍ تابعة لقبائل خولان والتصرف بها خارج الأطر القانونية والقبلية.

وشهد حي شملان شمال غربي صنعاء إحدى أعنف الوقائع، بعدما أقدم مسلحون حوثيون على تفجير منزل ضابط سابق في الجيش اليمني، في حادثة أثارت موجة استياء واسعة، وعدّها حقوقيون مؤشراً جديداً على تصاعد الانتهاكات ضد السكان وممتلكاتهم في مناطق سيطرة الجماعة.

وأكدت مصادر محلية أن مسلحين حوثيين برفقة عربات عسكرية داهموا منزل العميد فضل الصايدي في حي شملان، قبل أن يقوموا بإحراقه وتفجيره بشكل كامل، وسط انتشار أمني كثيف في المنطقة.

وحسب المصادر، فإن العميد الصايدي لا يزال محتجزاً في سجون الجماعة منذ عام 2018 دون محاكمة، على خلفية نزاع سابق مع عناصر حوثية حاولت الاستيلاء على منزله بالقوة، وتطور حينها إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من الطرفين.

منزل عميد في الجيش اليمني بعد إحراقه وتفجيره من قِبَل الحوثين في صنعاء (إكس)

وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد أظهرت تصاعد أعمدة الدخان من موقع المنزل، مع سماع دوي انفجارات متتالية، في حين أدانت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات الواقعة، معتبرة أن تفجير المنزل يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني واعتداءً مباشراً على حق المواطنين في السكن والملكية الخاصة.

وفي موازاة ذلك، أفاد سكان في شملان بأن الجماعة كثفت من انتشار عناصرها المسلحة في عدد من الحارات والشوارع، مع تنفيذ حملات تفتيش ومراقبة موسعة، بالتزامن مع فرض جبايات مالية جديدة على التجار والأهالي تحت مسميات مختلفة، من بينها دعم ما تسمى «المعسكرات الصيفية».

ابتزاز القطاع الخاص

في اتجاه قمعي آخر، أغلقت الجماعة الحوثية مصنع «شملان» للمياه المعدنية، وأوقفت عمليات الإنتاج والتوزيع بالقوة، عقب حملة حصار واقتحام نفذها مسلحون تابعون لها، ضمن ما وصفه عاملون بأنه تصعيد جديد ضد ما تبقى من القطاع الخاص اليمني.

وأوضحت مصادر مطلعة أن عناصر الجماعة فرضوا حصاراً على المصنع قبل يوم من عملية الاقتحام، وقاموا بإشعال النار في إطارات تالفة أمام البوابة الرئيسية، في محاولة للضغط على إدارة المصنع لدفع جبايات مالية مقابل السماح بخروج شاحنات التوزيع.

ووفق إفادات عاملين وشهود عيان، أجبر المسلحون أصحاب المحلات التجارية والسكان القريبين من المصنع على إغلاق متاجرهم ومغادرة المنطقة، ما تسبب في حالة من التوتر والذعر بين السكان.

جانب من تجمع لمسلحين حوثيين لحظة اقتحام مصنع لتعبئة المياه بصنعاء (إكس)

وأشار عاملون في المصنع إلى تعرضهم لاعتداءات مباشرة أثناء عملية الاقتحام والإغلاق، مؤكدين أن المصنع تعرض خلال الأشهر الماضية لعدة عمليات دهم متكررة بسبب رفض إدارته تقاسم العوائد المالية مع قيادات حوثية نافذة.

واتهم العاملون قيادات في الجماعة بالوقوف وراء عمليات الابتزاز، في إطار مساعٍ لفرض السيطرة على الموارد الاقتصادية والمشروعات الخاصة، بعد سنوات من التضييق الذي طال شركات ومؤسسات تجارية عديدة في صنعاء ومناطق أخرى خاضعة للحوثيين.

غضب قبلي

بالتزامن مع تلك التطورات، تصاعدت حالة الاحتقان القبلي في ريف صنعاء، عقب اتهامات وجهتها قبائل خولان الطيال لقيادات حوثية بالاستيلاء على أراضٍ تابعة للقبيلة والتصرف بها دون أي صفة قانونية.

وأصدرت القبائل خلال اجتماع موسع قبل أيام بياناً أعلنت فيه رفضها الكامل لأي عمليات نهب أو استحداث أو بيع لأراضي أبناء القبيلة، ومحملة الجماعة الحوثية المسؤولية عن أي تداعيات قد تنتج عن استمرار تلك الممارسات.

لقاء موسع لقبائل خولان بصنعاء لتدارس موقف موحد ضد الحوثيين (إكس)

واتهمت شخصيات قبلية القيادي الحوثي عبد الباسط الهادي، المعين محافظاً لريف صنعاء، بالاستيلاء على مساحة أرض تابعة للقبيلة في شارع خولان بالعاصمة، وبيعها لأحد أقاربه مستغلاً نفوذ الجماعة المسلحة.

وأكد أبناء القبيلة أن الأراضي المعتدى عليها تُعد من الممتلكات المعروفة تاريخياً لأبناء خولان، وأن التصرف بها خارج الأطر القبلية والقانونية يمثل اعتداءً مباشراً على حقوقهم وأعرافهم المتوارثة.

ودعا البيان القبلي أبناء خولان إلى التكاتف والاصطفاف لمواجهة ما وصفه بمحاولات السطو المنظم على أراضي القبيلة ومقدراتها، مشدداً على ضرورة منع أي محاولات لفرض الأمر الواقع بالقوة.