محافظ بنك الشعب الصيني يكشف من العلا عن 4 تحديات تواجه الأسواق الناشئة

قال إن استقرار اليوان أساسي للاستقرار المالي والاقتصادي العالمي

محافظ بنك الشعب الصيني بان جونغشنغ يتحدث خلال «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
محافظ بنك الشعب الصيني بان جونغشنغ يتحدث خلال «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
TT

محافظ بنك الشعب الصيني يكشف من العلا عن 4 تحديات تواجه الأسواق الناشئة

محافظ بنك الشعب الصيني بان جونغشنغ يتحدث خلال «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
محافظ بنك الشعب الصيني بان جونغشنغ يتحدث خلال «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)

أشار محافظ بنك الشعب الصيني، بان جونغشنغ، إلى أن الأسواق الناشئة قد عززت قدرتها على الصمود في السنوات الأخيرة، كاشفاً عن 4 تحديات رئيسية تواجه هذه الأسواق وطرق الاستجابة معها. وقال في «مؤتمر العلا للأسواق الناشئة»، الأحد، إنه خلال العامين الماضيين، ورغم التقلبات في أسعار الفائدة، فإن التأثير على الأسواق الناشئة والنمو والأسواق المالية كان أقل وضوحاً، مقارنة بالأزمة المالية العالمية في 2008.

وأرجع ذلك إلى التحسينات في أطر السياسات النقدية، وإدارة الاحتياطات من النقد الأجنبي، وهياكل الديون في كثير من الأسواق الناشئة، مما عزز قدرتها الاقتصادية على الصمود. وفي عام 2016، كانت الأسواق الناشئة قد ساهمت بنحو ثلثي النمو العالمي، وفقاً لجونغشنغ.

وأكد أن استقرار اليوان يُعد عنصراً أساسياً لضمان الاستقرار المالي والاقتصادي العالمي؛ مشيراً إلى أن الصين ستواصل السماح للسوق بلعب دور محوري في تحديد سعر الصرف. وأضاف أنه في الوقت الذي شهد فيه كثير من العملات تراجعاً أمام الدولار، حافظ اليوان على استقراره. وقال: «في الآونة الأخيرة، أدت عدة عوامل إلى ارتفاع مؤشر الدولار، مما أسفر عن انخفاض قيمة كثير من العملات غير الدولارية. ومع ذلك، ظل اليوان مستقراً إلى حد بعيد رغم التقلبات الكبيرة التي شهدتها السوق».

التحديات واستجابات السياسات للأسواق الناشئة

من وجهة نظر محافظ بنك الشعب الصيني، تواجه الأسواق الناشئة 4 تحديات رئيسية:

1- التوترات الجيوسياسية والتجزئة الاقتصادية

في السنوات الأخيرة، برزت الصراعات الجيوسياسية وسياسات الحماية التجارية، مما قد يؤدي إلى اضطراب سلاسل القيمة العالمية وإعاقة التدفق الحر للعملات، والتكنولوجيا، ورأس المال، والأفراد. وقد أسفر ذلك عن انخفاض النمو العالمي والمكاسب الإنتاجية.

2- تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي على المدى المتوسط

تتسم الأوضاع الحالية بعدم اليقين في السياسات الاقتصادية في بعض الدول. وفي حال تصاعدت سياسات الحماية التجارية، سيتسبب ذلك في تقلبات متزايدة في التجارة، مما يضر بالاستثمار والتبادل التجاري، ويرفع من توقعات التضخم، ويقوِّض النمو على المدى المتوسط. ووفقاً لتوقعات صندوق النقد الدولي، فإن الاقتصاد العالمي سينمو بنسبة 3 في المائة فقط على المدى المتوسط، وهو أدنى مستوى منذ عام 2000.

3- تقلب الأسواق المالية وضغوط تدفق رأس المال

لا يزال مسار أسعار الفائدة في الاقتصادات المتقدمة الكبرى غير مؤكد إلى حد بعيد، وأصبحت الأسواق أكثر حساسية للبيانات الاقتصادية غير المتوقعة. وإذا اختلفت المسارات الفعلية لخفض أسعار الفائدة بشكل كبير عن توقعات السوق، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة تقلب أسعار الأصول في الأسواق الناشئة. وفي الوقت نفسه، لا تزال آفاق المعلومات العالمية غير واضحة.

4- ارتفاع الدَّين العام وتأثيره على الاستقرار المالي

يشير صندوق النقد الدولي إلى أن مخاطر الدين العام العالمي قد ارتفعت بشكل كبير بسبب العوامل السياسية وغيرها. ولا تقتصر مخاطر الديون على الدول النامية فحسب؛ بل إن مستوى الدين العام في بعض الاقتصادات المتقدمة يحظى أيضاً باهتمام وثيق. وقد وجدت تقارير حديثة أن الدين في الاقتصادات المتقدمة الكبرى يمثل أكبر تحدٍّ للاستقرار الاقتصادي والمالي الكلي.

وإذا ازدادت مخاوف المستثمرين بشأن الآفاق المالية، فقد يؤدي ذلك إلى تقلبات في سوق السندات الحكومية، مما قد ينتشر بسرعة إلى الأصول الأخرى. وهذا بدوره يزيد من مخاطر السيولة والملاءة المالية، مما قد يهدد الاستقرار المالي.

الاستجابة لهذه التحديات

لخص محافظ بنك الشعب الصيني طرق الاستجابة للتحديات السابقة، في تعزيز قدرة الأسواق الناشئة على الصمود، وزيادة التعاون العالمي في مواجهة التحديات الاقتصادية، وإصلاح الحوكمة المالية العالمية.

أولاً- تعزيز قدرة الأسواق الناشئة على الصمود

عبر تحسين أطر السياسات النقدية وزيادة الشفافية، وتحسين توجيه توقعات السوق.

يشمل ذلك تعزيز مرونة سعر الصرف، ليعمل بوصفه آلية استقرار تلقائي لموازنة المدفوعات وتعزيز القدرة على التكيف مع الصدمات الخارجية، إلى جانب تعزيز إدارة الديون العامة لضمان استدامتها، مع إعادة بناء الحيز المالي لترك مجال أكبر لمواجهة الأزمات المحتملة. بالإضافة إلى تطوير أسواق السندات المحلية وتعزيز التعاون في الاستثمار والتمويل بالعملات المحلية، للحد من تأثير تدفقات رأس المال على النظام المالي المحلي.

ثانياً- تعزيز التعاون العالمي في مواجهة التحديات الاقتصادية

ينبغي على الأسواق الناشئة التمسك بالتعددية والسعي نحو التعاون المربح للجميع؛ خصوصاً مع ازدياد الحمائية وعدم اليقين السياسي في الاقتصادات المتقدمة. ومن الضروري تعزيز التضامن والتعاون بين دول الجنوب على نطاق أوسع وأعمق، لتنسيق السياسات الاقتصادية الكلية لدعم النمو العالمي والحفاظ على الاستقرار المالي.

ثالثاً: إصلاح الحوكمة المالية العالمية

حقق صندوق النقد الدولي تقدماً في الإصلاحات الرقابية والحوكمة، ولكن لا يزال هناك كثير من العمل المطلوب لتعزيز الحوكمة المالية العالمية.

• تعزيز دعم الدول النامية، عبر تحسين فعالية الآليات الثنائية ومتعددة الأطراف في صندوق النقد الدولي، ومعالجة الاختلالات في التجارة والاستثمار، وتعزيز الحوكمة العادلة والمنصفة.

• إصلاح حوكمة الصندوق، بحيث تعكس بشكل أفضل الوزن الحقيقي للأسواق الناشئة في الاقتصاد العالمي. فالحصص الحالية لا تعكس الوضع الفعلي للأسواق الناشئة، وينبغي تحديد جدول زمني ملزم لإعادة تخصيص الحصص بحلول يونيو (حزيران) 2025.

سياسة الصين المالية 2025

وقال المحافظ إن الاقتصاد الصيني حقق نمواً بنسبة 5 في المائة خلال عام 2024، مما يعكس نجاح السياسات المتبعة في مواجهة التحديات الاقتصادية. وذلك رغم تصاعد الحمائية التجارية والتوترات الجيوسياسية وتباطؤ الاستهلاك المحلي.

وأضاف: «لا تزال الصين واثقة في متانة اقتصادها، مستندة إلى اقتصاد ديناميكي قائم على الابتكار، وسوق ضخمة تدعم الاستهلاك المحلي، وبنية تحتية متطورة تعزز التنمية المستدامة».

وفي إطار سياساتها لعام 2025، ذكر أن الصين تعتزم اعتماد سياسات مالية تحفيزية ونقدية مرنة لدعم النمو، مع التركيز على تعزيز الإصلاحات الاقتصادية والانفتاح، والانتقال إلى اقتصاد يقوده الاستهلاك بدلاً من الاستثمار.

وتسعى الصين لتشجيع الابتكار، وزيادة الإنتاجية لتحقيق نمو عالي الجودة، يعتمد على التكنولوجيا والتحديث، إلى جانب تحسين ميزان المدفوعات الخارجي، والحفاظ على استقرار سعر الصرف لدعم الاستقرار المالي العالمي.


مقالات ذات صلة

ديون العالم تكسر حاجز 348 تريليون دولار

الاقتصاد وسيط يراقب أسعار الأسهم بشركة وساطة في مومباي (رويترز)

ديون العالم تكسر حاجز 348 تريليون دولار

كشف تقرير «مراقب الدين العالمي» الصادر عن معهد التمويل الدولي خلال فبراير 2026 عن إضافة نحو 29 تريليون دولار إلى مخزون الديون العالمي في عام واحد فقط

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)

ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

تعتزم إدارة الرئيس دونالد ترمب استخدام برنامج متطور للذكاء الاصطناعي، طوّرته وزارة الدفاع (البنتاغون)، لتحديد «أسعار مرجعية» للمعادن الحرجة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد يتجمع الناس تحت زينة الفوانيس الحمراء في حديقة باداشو خلال احتفالات رأس السنة القمرية في بكين (أ.ب)

الصين تجري «تقييماً شاملاً» لقرار المحكمة الأميركية بشأن الرسوم الجمركية

أعلنت وزارة التجارة الصينية، يوم الاثنين، أنها تجري «تقييماً شاملاً» للحكم الصادر عن المحكمة العليا الأميركية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد سفينة حاويات محملة في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)

الصين تفقد هيمنتها على الأسواق الأميركية في عام «الزلزال التجاري»

كشفت تقارير وزارة التجارة الأميركية لعام 2025 عن تراجع تاريخي في حصة الصين من سوق الواردات الأميركية، لتستقر عند 9 في المائة فقط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)

قرار المحكمة العليا الأميركية يُعيد خلط أوراق المواجهة بين ترمب وشي

دخلت العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين منعطفاً جديداً من الغموض والتعقيد، عقب قرار المحكمة العليا الأميركية، القاضي بإبطال الرسوم الجمركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أسعار الجملة الأميركية تفوق التوقعات وتُجدد مخاوف الضغوط التضخمية

متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)
متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)
TT

أسعار الجملة الأميركية تفوق التوقعات وتُجدد مخاوف الضغوط التضخمية

متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)
متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)

سجّلت أسعار الجملة في الولايات المتحدة ارتفاعاً فاق التوقعات، خلال الشهر الماضي، في إشارة إلى استمرار الضغوط التضخمية عند مستويات تفوق ما كان يُنتظر.

وأعلنت وزارة العمل، الجمعة، أن مؤشر أسعار المنتجين – الذي يقيس التضخم عند بوابة الإنتاج قبل انتقاله إلى المستهلكين – ارتفع بنسبة 0.5 في المائة مقارنة بشهر ديسمبر (كانون الأول)، وبنسبة 2.9 في المائة على أساس سنوي حتى يناير (كانون الثاني) 2025. وكانت توقعات الاقتصاديين، وفقًا لمسح أجرته شركة «فاكت سيت»، تشير إلى زيادة شهرية قدرها 0.3 في المائة، وسنوية بنحو 1.6 في المائة.

وعند استثناء أسعار الغذاء والطاقة شديدة التقلب، ارتفعت أسعار الجملة الأساسية بنسبة 0.8 في المائة على أساس شهري و3.6 في المائة على أساس سنوي، متجاوزةً بدورها تقديرات المحللين.

في المقابل، تراجعت أسعار الطاقة؛ إذ انخفضت أسعار البنزين بالجملة بنسبة 5.5 في المائة مقارنة بديسمبر، وبنسبة حادة بلغت 15.7 في المائة على أساس سنوي.

وجاءت الزيادة مدفوعة بشكل رئيسي بارتفاع أسعار الخدمات بالجملة، نتيجة اتساع هوامش الربح لدى تجار التجزئة والجملة.

ويأتي تقرير أسعار المنتجين بعد أسبوعين من إعلان وزارة العمل أن أسعار المستهلكين ارتفعت بنسبة 2.4 في المائة فقط على أساس سنوي، الشهر الماضي، لتقترب بذلك من هدف التضخم البالغ 2 في المائة الذي يسعى إليه الاحتياطي الفيدرالي.

وكان عدد من الاقتصاديين قد أبدوا مخاوف من أن تؤدي الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات إلى تسريع وتيرة التضخم، إلا أن تأثيرها حتى الآن جاء أقل من المتوقع، رغم بقاء معدلات التضخم أعلى من المستوى المستهدف من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

وتُعدّ أسعار الجملة مؤشراً استباقياً لمسار تضخم المستهلكين، كما تحظى بمتابعة دقيقة من قبل الاقتصاديين نظراً إلى أن بعض مكوناتها - لا سيما مؤشرات الرعاية الصحية والخدمات المالية - تدخل ضمن حساب مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس المفضل لدى «الاحتياطي الفيدرالي» لرصد التضخم.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تهبط لأدنى مستوى في 5 أسابيع

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تهبط لأدنى مستوى في 5 أسابيع

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجعت تدفقات صناديق الأسهم العالمية إلى أدنى مستوياتها في خمسة أسابيع خلال الأيام السبعة المنتهية في 25 فبراير (شباط)، في ظل تزايد حذر المستثمرين نتيجة المخاوف المتنامية بشأن ارتفاع تكاليف الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي واحتمال ما قد تسببه من اضطرابات في الأسواق.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن المستثمرين ضخّوا صافي 19.75 مليار دولار في صناديق الأسهم العالمية، وهو أدنى مستوى للتدفقات الأسبوعية منذ تسجيل 9.55 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 21 يناير (كانون الثاني). وجاء هذا التباطؤ بالتزامن مع تراجع سهم شركة «إنفيديا» بنسبة 5.46 في المائة يوم الخميس، وانخفاض مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.2 في المائة، عقب إعلان نتائج أعمال أظهرت تباطؤ نمو إيرادات الربع الرابع رغم تجاوزها توقعات المحللين، وفق «رويترز».

وقال مارك هيفيل، كبير مسؤولي الاستثمار في إدارة الثروات العالمية لدى «يو بي إس»: «نعتقد أن التحركات الكبيرة التي شهدتها الأسواق خلال الأشهر الماضية ينبغي أن تشكّل دافعاً لإعادة تقييم المحافظ الاستثمارية».

وأضاف: «إن الارتفاع غير المتوقع في الإنفاق الرأسمالي وتصاعد حدة المنافسة أسهما في زيادة حالة عدم اليقين المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي؛ ما يجعل الانتقائية وتعزيز التنويع أكثر أهمية في المرحلة الراهنة».

إقليمياً، استقطبت صناديق الأسهم الأوروبية تدفقات أسبوعية بلغت 11.69 مليار دولار، مقارنة بصافي مشتريات قدره 18.61 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما جذبت الصناديق الآسيوية والأميركية تدفقات صافية بقيمة 3.22 مليار دولار و2.01 مليار دولار على التوالي.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، تباينت البيانات؛ إذ استقطبت قطاعات الصناعات والمعادن والتعدين صافي تدفقات بلغ 1.5 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي، في حين سجل قطاعا الخدمات المالية والتكنولوجيا تدفقات خارجة بقيمة 2.55 مليار دولار و257 مليون دولار على التوالي.

في المقابل، تراجعت التدفقات إلى صناديق السندات إلى أدنى مستوى لها في خمسة أسابيع عند 12.68 مليار دولار. واستقطبت صناديق السندات قصيرة الأجل 1.25 مليار دولار، وهو أدنى صافي تدفق أسبوعي منذ 21 يناير، بينما بلغت التدفقات إلى صناديق السندات المقومة باليورو وصناديق سندات الشركات 2.2 مليار دولار و1.4 مليار دولار على التوالي.

وشهدت صناديق أسواق النقد أكبر صافي شراء أسبوعي في ثلاثة أسابيع، مسجلة نحو 19.97 مليار دولار، في إشارة إلى تنامي النزعة التحوطية لدى المستثمرين.

كما سجلت صناديق الذهب والمعادن الثمينة طلباً قوياً خلال الأسبوع الماضي؛ إذ جذبت تدفقات بقيمة 5.57 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ 22 أكتوبر (تشرين الأول).

وفي الأسواق الناشئة، واصلت صناديق الأسهم جذب الاستثمارات للأسبوع العاشر على التوالي، بصافي تدفقات بلغ 11.86 مليار دولار، في حين ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق السندات، وفق بيانات شملت 28,718 صندوقاً استثمارياً.

وشهدت صناديق الأسهم الأميركية تراجعاً ملحوظاً في وتيرة الطلب خلال الأيام السبعة المنتهية في 25 فبراير، وبلغ صافي مشتريات المستثمرين من صناديق الأسهم الأميركية 2.01 مليار دولار فقط خلال الأسبوع، مقارنةً بـ11.76 مليار دولار في الأسبوع السابق؛ ما يعكس تباطؤاً واضحاً في تدفقات السيولة.

وعلى صعيد أنماط الاستثمار، واصلت صناديق القيمة الأميركية جذب التدفقات للأسبوع الثالث على التوالي بصافي بلغ 630 مليون دولار، في حين سجلت صناديق النمو صافي تدفقات خارجة بنحو 3.53 مليار دولار؛ ما يعكس تحوّلاً تكتيكياً في تفضيلات المستثمرين بعيداً عن الأسهم ذات التقييمات المرتفعة.

كما تراجعت التدفقات إلى صناديق القطاعات الأميركية إلى أدنى مستوى لها في ثلاثة أسابيع، مسجلة 1.52 مليار دولار، حيث استقطبت قطاعات الصناعات والمعادن والتعدين والتكنولوجيا تدفقات صافية بلغت 904 ملايين دولار و711 مليون دولار و522 مليون دولار على التوالي، بينما تكبّد القطاع المالي تدفقات خارجة قدرها 2.26 مليار دولار.

وفي سوق الدخل الثابت، انخفض الطلب على صناديق السندات إلى أدنى مستوى له في ثمانية أسابيع، مع إضافة المستثمرين صافي 5.15 مليار دولار فقط خلال الأسبوع. وجذبت صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري قصيرة إلى متوسطة الأجل 1.51 مليار دولار، في حين سجلت صناديق السندات الحكومية وسندات الخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل تدفقات بقيمة 1.12 مليار دولار، بينما تصدّرت صناديق ديون البلديات المشهد باستقطابها 1.03 مليار دولار؛ لتكون الأكثر جذباً للتدفقات بين فئات السندات الأميركية.

في المقابل، ارتفعت التدفقات إلى صناديق أسواق المال إلى أعلى مستوى لها في ثلاثة أسابيع، مسجلة 21.21 مليار دولار، في إشارة إلى تنامي النزعة التحوطية وتفضيل السيولة في ظل الضبابية المحيطة بآفاق أسواق الأسهم.


أسعار النفط ترتفع 2 % مع تمديد محادثات أميركا وإيران 

حقل نفطي في فنزويلا (رويترز)
حقل نفطي في فنزويلا (رويترز)
TT

أسعار النفط ترتفع 2 % مع تمديد محادثات أميركا وإيران 

حقل نفطي في فنزويلا (رويترز)
حقل نفطي في فنزويلا (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من دولار واحد يوم الجمعة، مع استمرار ترقب المتداولين لاحتمال حدوث اضطرابات في الإمدادات بعد تمديد الولايات المتحدة وإيران للمحادثات النووية.

وتقدمت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.38 دولار، أو 1.95 في المائة، لتصل إلى 72.13 دولار للبرميل بحلول الساعة 11:10 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 1.40 دولار، أو 2.15 في المائة، ليصل إلى 66.61 دولار. وقال تاماس فارغا، محلل النفط في شركة الوساطة «بي في إم»: «يسود عدم اليقين، والخوف يدفع الأسعار إلى الارتفاع اليوم. إنّ هذا الأمر مدفوعٌ بالكامل بنتائج المحادثات النووية الإيرانية والعمل العسكري المحتمل الذي قد تتخذه الولايات المتحدة ضد إيران».

ومن المتوقع أن يُنهي خام برنت الأسبوع بارتفاع قدره 0.2 في المائة، بينما يتجه خام غرب تكساس الوسيط نحو الانخفاض بنسبة 0.1 في المائة.

وعقدت الولايات المتحدة وإيران محادثات غير مباشرة في جنيف يوم الخميس، بعد أن أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتعزيز الوجود العسكري في المنطقة. وارتفعت أسعار النفط بأكثر من دولار للبرميل خلال المحادثات، وذلك على خلفية تقارير إعلامية أشارت إلى توقف المفاوضات بسبب إصرار الولايات المتحدة على عدم تخصيب إيران لليورانيوم. إلا أن الأسعار تراجعت بعد أن صرّح الوسيط العماني بأن الجانبين أحرزا تقدماً في المحادثات.

وأعلن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، في تصريح له على منصة «إكس»، أن المفاوضات ستُستأنف على المستوى الفني، ومن المقرر عقدها الأسبوع المقبل في فيينا. وقال المحلل في بنك «دي بي إس» سوفرو ساركار: «نعتقد أن الجولة الأخيرة من المحادثات تُعطي بعض الأمل في التوصل إلى حل سلمي، لكن الضربات العسكرية لا تزال واردة».

وكان ترمب قد صرّح في 19 فبراير (شباط) بأن على إيران إبرام اتفاق بشأن برنامجها النووي في غضون 10 إلى 15 يوماً، وإلا ستحدث «أمور سيئة للغاية». وأضاف ساركار أن علاوات المخاطر الجيوسياسية، التي تتراوح بين 8 و10 دولارات للبرميل، قد ارتفعت في أسعار النفط، نتيجة المخاوف من أن يؤدي أي نزاع إلى تعطيل إمدادات الشرق الأوسط عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية.

وفي غضون ذلك، من المرجح أن تنظر مجموعة «أوبك بلس»، خلال اجتماعها المقرر في الأول من مارس (آذار)، في رفع إنتاج النفط بمقدار 137 ألف برميل يومياً لشهر أبريل (نيسان)، وذلك بعد تعليق زيادات الإنتاج في الربع الأول من العام، وفقاً لمصادر مطلعة.