الكنزة الصوفية.. البساطة الدرامية

عرفت مجدها في السبعينات مع ستيف ماكوين.. وأعاد لها جيمس بوند بريقها

نموذجان من تصميم «تومي هيلفيغر» و من تصميم «كوستيم ناسيونال» و من «بال زيليري» و معظم أبطال جيمس بوند ظهروا بهذه الكنزة من روجيه مور إلى دانيال كريغ و كما ظهر بها ستيف ماكوين في السبعينات و من إبداعات «إيترو»
نموذجان من تصميم «تومي هيلفيغر» و من تصميم «كوستيم ناسيونال» و من «بال زيليري» و معظم أبطال جيمس بوند ظهروا بهذه الكنزة من روجيه مور إلى دانيال كريغ و كما ظهر بها ستيف ماكوين في السبعينات و من إبداعات «إيترو»
TT

الكنزة الصوفية.. البساطة الدرامية

نموذجان من تصميم «تومي هيلفيغر» و من تصميم «كوستيم ناسيونال» و من «بال زيليري» و معظم أبطال جيمس بوند ظهروا بهذه الكنزة من روجيه مور إلى دانيال كريغ و كما ظهر بها ستيف ماكوين في السبعينات و من إبداعات «إيترو»
نموذجان من تصميم «تومي هيلفيغر» و من تصميم «كوستيم ناسيونال» و من «بال زيليري» و معظم أبطال جيمس بوند ظهروا بهذه الكنزة من روجيه مور إلى دانيال كريغ و كما ظهر بها ستيف ماكوين في السبعينات و من إبداعات «إيترو»

نشتكي من تغير الطقس، أحيانا من انخفاض درجات الحرارة وأحيانا من ارتفاعها، لكن لو تخيلنا طقسا لا يتغير أبدا فإننا حتما سنصاب بحالة من الملل، مثلما لو تخيلنا الحياة بالأبيض والأسود فقط. فمهما تُقنا إلى الماضي الجميل، وإلى طقس منعش طوال الوقت، فإن أجمل ما في فصول السنة تغيراتها، لأنها تفتح المجال لتجربة أشياء ومشاعر جديدة. فكم من واحد في الغرب يتوق للتخفيف من سمك وأثقال أزياء الشتاء؟ وكم من واحد في الشرق يتوق للاستمتاع بمعطف من الكشمير أو الفرو أو بدلة من التويد، ولو لفترة قصيرة؟
غني عن القول أن الموضة أكثر من يرحب بهذه التغيرات ويُلبيها، آخذة بعين الاعتبار أن وسائل السفر تطورت بشكل يتيح للأغلبية التنقل إلى أماكن جغرافية مختلفة وبعيدة، وهو ما يتطلب خزانة متكاملة تشمل قطعا تغطي كل الفصول والمناسبات.
وإذا كانت المرأة أكثر مرونة في التعامل مع تغيرات الفصول، وأكثر من يرحب بها، فإن الرجل لا يزال في بعض الأحيان يعاني من شد وجذب بين ما تعود عليه، وما يطمح إليه أو يراه على صفحات المجلات وعروض الأزياء. والحقيقة أن العملية أصعب بالنسبة له، لأن بعض القطع يصعب تنسيقها أو تقبلها لأنها ارتبطت في ذهنه بإيحاءات سلبية ما. وتصبح العملية أصعب عندما تفلت منه الخيوط، ولا يفرق بين الأناقة بمعنى الذوق الشخصي وأسلوب تنسيقه الخاص، والموضة، بمعنى ما تمليه اتجاهات الموضة والمصممين. الجانب الإيجابي دائما أن الكثير من القطع، التي يمكن أن تجعله يتردد في البداية، كلاسيكية بإمكانه تطويعها بسهولة لتناسب بيئته وتضفي عليه الأناقة في الوقت ذاته، مثل الكنزة ذات الياقة العالية، التي اجتاحت عروض الموضة لهذا الموسم، وبرهنت على أنها تخدم الرجل عندما تأتي بخامات ناعمة ودافئة وتصاميم خفيفة على العين.
ورغم أن كتب تاريخ الموضة تشير إلى أن جذور هذه القطعة تعود إلى القرن الخامس عشر، فإن ما نتذكره جيدا أنها أخذت مجدها في السبعينات، وتحديدا في 1968، حين ظهر بها الممثل ستيف ماكوين في المسلسل البوليسي «بوليت». وبين ليلة وضحاها انتعشت واكتسبت مظهرا رجوليا جذابا، راق للرجل آنذاك. وهكذا تبناها جيل السبعينات، البعض من باب التشبه بنجمه المفضل، والبعض الآخر من منطلق عملي ووظيفي محض، ألا وهو الحماية من البرد. فمن جهة، حافظت على وظيفتها العملية، ومن جهة أخرى تراجعت لصالح قطع أخرى وفقدت جاذبيتها، إلى حد أنه لا الراحل ستيف جوبس ولا مثقفون أكاديميون وشعراء وفلاسفة نجحوا في تلميع صورتها وتسويقها. ويعود السبب إلى أن بعض الرجال لم يعرفوا كيف يوظفونها لصالحهم وحسب مقاساتهم، كما لم يعرفوا أنها، رغم ما توحيه من بساطة، تحتاج إلى دراية واختيار دقيق لطريقة غزلها وألوانها وعلو ياقتها وما شابه لكي تتناغم مع باقي الأزياء. جهلهم بهذه الأبجديات جعلها تبدو منافية للموضة.
الآن، ومع دخول جيل الشباب لعبة الموضة وإتقانهم لها، أخذت الكنزة بعدا جديدا وأنيقا. نعم لا تزال تستحضر صورة ستيف ماكوين القوية والجذابة، لكن مع لمسات عصرية جديدة تجمع الرقي بالديناميكية. وهذا هو المطلوب في زمن تعيش فيه ساحة الموضة الرجالية على عدة تناقضات، كونها لا تزال حقل تجارب لجس النبض في الكثير من الأحيان، والدليل أنك لو سألت أي رجل عايش موضتها، أي الكنزة العالية الياقة، في السبعينات والثمانينات، لشعر ببعض الريبة منها واعتبرها «دقة قديمة» في الوقت الحالي، لكن لو سألت شابا في مقتبل العمر لأجاب من دون تردد بأنها لا تعترف بزمن، وبأنها يمكن أن تكون إضافة رائعة لمظهر كلاسيكي أو «سبور»، حسب طريقة تنسيقه لها وكذلك طريقة غزلها وصوفها.
فعندما تكون مغزولة بطريقة بدقة متناهية، فالنتيجة تكون خفيفة ومشدودة على الجسم، وبالتالي يسهل تنسيقها مع بدلة رسمية من الصوف أو التويد أو غيرهما. وهي هنا للتدفئة، لكنها أيضًا بديل رائع للقميص وربطة العنق. يمكن أيضًا تنسيقها مع جاكيت من الجلد لمظهر «سبور». المشكلة في هذا التصميم أنه يفضح كل تضاريس الجسم، لهذا إذا لم تكن عضوا نشطا وملتزما في ناد رياضي، فمن الأفضل أن تتجنبها.
عندما تكون سميكة، فهي أرحم على الجسم ويمكن أن تُموه عن الكثير من عيوبه. ليس هذا فقط، بل إن هذا النوع من الكنزات يفتح المجال للعب بالخامات المتنوعة. أي يمكن تنسيقها مع قطع مختلفة من الحرير أو من التويد أو الجينز.
ويبقى الكشمير أضمن الأنواع وأكثرها شعبية، إضافة إلى صوف الميرينو، لا سيما أن هذا الأخير يأتي حاليا بتقنيات تجعله يوازن حرارة الجسم، أي أنه يناسب المناطق الباردة والمناطق الدافئة في الوقت ذاته، مما يجعله رفيقا مخلصا بالنسبة لرجال الأعمال الذين يتنقلون من مكان إلى آخر.

طريقة تنسيقها

السبب في تخوف الجيل السابق منها أنها ارتبطت بأدوار الشر في الأفلام، ورجال لم يتقنوا توظيفها لصالحهم حسب مقاييس أجسامهم. ولحسن الحظ أن ظهور دانييل كريغ بها في سلسلة أفلام «جيمس بوند» الأخيرة أخرجها من هذا الإطار وأبرزت جمالياتها. فعندما ارتداها هذا الأخير تحت سترة «بلايزر» مفصلة جعلته يبدو أصغر من سنه بعشر سنوات. إذا لم تكن متأكدا من الفكرة من الأساس فلا بأس أن تبدأ باختيار نوع الإطلالة التي تريد الحصول عليها: هل تريدها أنيقة أم عملية؟ فالكنزات السميكة أكثر عملية وتناسب الإجازات والأنشطة التي تجري في الهواء الطلق. أما الكنزات المغزولة بطريقة ناعمة وخفيفة فهي أكثر رسمية وأناقة في الوقت ذاته، بمعنى أنها يمكن أن تستعمل في المناسبات الخاصة مع بدلة رسمية أو عصرية. في هذه الحالة ليس من الضروري أن تتقيد بالياقة العالية التي تحيط بالعنق، بل يمكنك الاختيار من بين الياقة المستديرة أو التي تأتي على شكل حرف V، لأنك هنا يمكنك تنسيقها مع قميص وربطة عنق. لكن تذكر أنه على الرغم من أن لكل تصميم جمالياته ووظيفته، فإن الياقة العالية تبقى الأكثر بساطة وتأثيرا. بساطتها تكمن في قدرتك على الاستغناء عن ربطة العنق والقميص وقدرتها على أن تحملك من النهار إلى المساء بسهولة، وتأثيرها في أنها تبدو عصرية وحيوية في أماكن العمل كما في سهرة حميمة، على شرط أن تكون على مقاسك.
للمناسبات العادية، وإجازات نهاية الأسبوع، يمكن تنسيقها مع بنطلون من الصوف أو الجينز وحذاء رياضي التصميم، أيا كانت طريقة غزلها، أي سواء كانت خفيفة وناعمة تعانق الجسم أو سميكة. في الحالتين يمكن ارتداؤها مع معطف يصل إلى الركبة.
تنسيقها مع بدلة رسمية أو شبابية من أكثر الإطلالات أناقة وعصرية حاليا، خصوصا إذا كان البنطلون مستقيما من أسفل وغير طويل، والحذاء بتصميم رياضي أو بلون جريء يكسر رسمية البدلة. أما إذا كانت الفكرة البقاء في إطار رسمي أنيق، فيمكن اختيار الكنزة من الكشمير، بلون قوي مثل الأزرق أو الأحمر التوتي، مع بدلة مزدوجة بصفي أزرار وحذاء «أكسفورد».
تجدر الإشارة إلى أن هذه القطعة لا تبدو نشازا في مناسبات السهرة والمساء، بل العكس تماما إذا جاءت مع سترة «بلايزر» مخملية أيا كان لونها، وبنطلون مفصل، وحذاء من الجلد اللامع. صحيح أن هذه الإطلالة لا تناسب الكل، إلا أنها لا تخلو من أناقة فضلا عما تمنحه من دفء وراحة.



ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.