تركيا تؤكد استمرار خططها لاقتناء صواريخ «ميتور» رغم معارضة اليونان

سباق الانتخابات الرئاسية يمزق المعارضة

الصاروخ «ميتور» جو - جو (إعلام تركي)
الصاروخ «ميتور» جو - جو (إعلام تركي)
TT

تركيا تؤكد استمرار خططها لاقتناء صواريخ «ميتور» رغم معارضة اليونان

الصاروخ «ميتور» جو - جو (إعلام تركي)
الصاروخ «ميتور» جو - جو (إعلام تركي)

أكدت تركيا استمرارها في خطط اقتناء صواريخ «ميتور» التي تثير اعتراضات من جانب اليونان.

وقال مسؤول بوزارة الدفاع التركية إننا نخطط لإضافة صواريخ «ميتور (النيزك) جو - جو بعيدة المدى من الجيل الجديد إلى مخزوننا في إطار توجهنا لشراء مقاتلات (يوروفايتر تايفون) التي ينتجها (كونسورتيوم) أوروبي يضم ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وبريطانيا».

وأضاف: «كما نقول دائماً، أولويتنا هي الأسلحة والأنظمة المحلية والوطنية، وفي هذا السياق، نخطط لتعزيز قواتنا الجوية بصواريخ جو - جو من طراز (غوكهان) تركية الصنع، التي تعادل صواريخ (ميتور)».

صاروخ «ميتور» يثير توتراً بين اليونان وفرنسا بسبب موافقتها على بيعه لتركيا (إعلام تركي)

و«ميتور» هو صاروخ جو - جو يعمل خارج مدى الرؤية البصرية، وذو توجيه نشط بالرادار من تطوير شركة الدفاع الأوروبية متعددة الجنسيات (إم بي دي إيه)، وهي عبارة عن «كونسورتيوم» يضم إلى جانب فرنسا كلاً من بريطانيا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا والسويد، ومقرها فرنسا.

اعتراض يوناني ورفض فرنسي

وأبلغ وزير الدفاع اليوناني، نيكوس ديندياس، الأسبوع الماضي، السفير الفرنسي في أثينا لورانس أور، انزعاجه من الأنباء التي تتحدث عن نية باريس بيع صواريخ «ميتور» إلى تركيا.

وأضاف أنه طلب من السفير الفرنسي «توضيحاً» بشأن الأخبار التي تتحدث عن إمكانية بيع الصواريخ، وأكد رفض اليونان لهذا الاحتمال، وأن هذا الوضع لا يتناسب مع العلاقات الاستراتيجية الممتازة السائدة بين أثينا وباريس حتى الآن.

وزير الدفاع اليوناني نيكوس ديندياس (من حسابه في إكس)

وذكرت وسائل إعلام يونانية، أن رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس، تبلغ رفضاً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أثناء سعيه إلى عرقلة بيع الصواريخ إلى تركيا.

وأضافت أن الجانب الفرنسي أبلغ ميتسوتاكيس، أن ذلك غير ممكن من الناحية العملية الدولية، لأن إنتاج الصاروخ يتم من قبل ائتلاف تجاري «كونسورتيوم» تشارك فيه 6 دول.

من ناحية أخرى، قال المسؤول العسكري التركي، رداً على سؤال حول محاولات اليونان انتهاك حقوق ومصالح تركيا خلال مناورات حلف شمال الأطلسي (ناتو) «السهم الثابت 2025»، التي أقيمت في وقت واحد في رومانيا وبلغاريا واليونان، لاختبار أنشطة التأهب والحشد للحلف إن «اليونان تحاول فرض أطروحاتها في كل فرصة، بما في ذلك التدريبات التي يجريها الحلف».

تراشق بين أحزاب المعارضة

على صعيد آخر، يسود جدل واسع في أوساط أحزاب المعارضة التركية، بشأن الانتخابات المبكرة، ومسارعة بعض الأحزاب لتسمية مرشحين للرئاسة رغم عدم تحديد موعد للانتخابات.

رئيس «حزب المستقبل» أحمد داود أوغلو (موقع الحزب)

وانتقد رئيس حزب «المستقبل» المعارض رئيس الوزراء الأسبق، أحمد داود أوغلو، رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو بسبب «حديثه في أمور تخص حكم البلاد، وتقديم نفسه رئيساً مقبلاً لتركيا»، وطالبه «بالتركيز على قضايا إسطنبول والاستعداد لمواجهة زلزال مدمر قد يضربها قريباً».

وفي الأسبوع الماضي، أقال داود أوغلو رئيس فرع حزبه في إسطنبول، علي رضا عبدك، بسبب مشاركته في تجمع أمام النيابة العامة في المدينة لدعم إمام أوغلو خلال الإدلاء بإفادته في تحقيقين فتحهما ضده المدعي العام لمدينة إسطنبول.

ورداً على داود أوغلو، قال إمام أوغلو، دون أن يذكره بالاسم: «أحيانا يقول البعض أنت رئيس بلدية إسطنبول، ركّز على مشكلات مدينتك وحلها، هناك أفكار ضيقة لا أتفق معها، فرئيس بلدية إسطنبول لا ينبغي أن ينشغل فقط بشؤون مدينته، بل عليه أيضاً الاهتمام بالقضايا المتعلقة بفلسطين وسوريا والاتحاد الأوروبي».

وأعلن رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزال، أن حزبه سيبدأ انتخابات تمهيدية بين أعضائه في 23 مارس (آذار) المقبل، لتحديد مرشح الحزب في الانتخابات الرئاسة، متوقعاً أن تتوجه البلاد إلى انتخابات مبكرة خلال العام الحالي.

وكان مقرراً أن يتم التصويت في الانتخابات التمهيدية على الاختيار من بين رئيسي بلديتي أنقرة، منصور ياواش، وإسطنبول، أكرم إمام أوغلو، لكن ياواش رفض خوض الانتخابات التمهيدية قائلاً إنها ستستنزف المرشح للرئاسة، لأن موعد الانتخابات لم يتحدد، وحتى الموعد الأصلي في 2028 سيتغير كثير من الأمور في تركيا.

مرشحون للرئاسة

ويتفوق ياواش في استطلاعات الرأي على الرئيس رجب طيب إردوغان، الذي يخطط حزبه لفتح الطريق أمامه للترشح مجدداً للرئاسة رغم أنه لا يحق له الترشح بعد ولايته الحالية بموجب الدستور، وكذلك إمام أوغلو الذي يأتي في المرتبة الثالثة.

رئيسا بلديتي أنقرة منصور ياواش وإسطنبول أكرم إمام أوغلو يتنافسان داخل حزبهما على الترشح للرئاسة (موقع حزب الشعب الجمهوري)

وأبلغ ياواش أوزال وإمام أوغلو خلال اجتماع معهما في أنقرة، الأحد الماضي، أنه لن يتراجع عن الترشح للرئاسة، لكنه لن يخوض الانتخابات التمهيدية، وأنه يجب الاعتماد على وسائل أخرى مثل استطلاعات الرأي.

وكان رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، أول من أعلن أنه سيترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وأن حزبه لن ينضم إلى أي تحالف، ولن يدعم أي مرشح.

وبدوره، قال رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم»، علي باباجان، إنه من الواضح «أن المعارضة لا ترغب في تجربة التحالف مجدداً»، ولا يبدو أن هناك انتخابات مبكرة، وعندما يحين موعد الانتخابات سيكون هو المرشح عن حزبه.

رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم» علي باباجان خلال استقباله رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزال (موقع حزب الشعب الجمهوري)

وعبّر باباجان، الذي استقبل أوزال بمقر حزبه الخميس في زيارة مجاملة، عن أمله في ألا يتم حظر النشاط السياسي لرئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، نتيجة الدعاوى القضائية التي يواجهها.

بدوره، حذّر رئيس حزب «الجيد» موساوات درويش أوغلو، أحزاب المعارضة من «إشعال مناقشات الانتخابات والانصراف عن الأجندة الحقيقية للشعب التركي، وهي الغلاء والظروف المعيشية الصعبة»، قائلا: «إذا لم تستوعب المعارضة مسؤولياتها جيداً، فإن الانتخابات المقبلة لن تجري في ظل ظروف ديمقراطية طبيعية، وسيظل إردوغان في السلطة حتى الممات».


مقالات ذات صلة

واشنطن تتخلى عن قيادتين في «حلف شمال الأطلسي»... وتستعيد ثالثة

الولايات المتحدة​ جنود أميركيون من «المارينز» يشاركون في تدريب لحلف «الناتو» بالنرويج (رويترز)

واشنطن تتخلى عن قيادتين في «حلف شمال الأطلسي»... وتستعيد ثالثة

أفادت مصادر دبلوماسية بأن الولايات المتحدة ستتخلى عن قيادتين داخل «الناتو» لكنها ستتولى واحدة إضافية، في وقت يدعو ترمب أوروبا إلى تحمل مسؤولية الحفاظ على أمنها.

«الشرق الأوسط» «الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا  مدرعات متعددة المهام كما تظهر داخل حاملة الطوافات «تونير» التابعة للبحرية الفرنسية (رويترز)

مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية تحسباً لمغامرات روسية

انطلاق مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية ضخمة تحت اسم «أوريون 26» بمشاركة 24 بلداً وحتى نهاية أبريل المقبل تحسباً لمغامرات روسية جديدة في أوروبا

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا جندي دنماركي خارج مقر قيادة القطب الشمالي في نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)

توقعات بإطلاق حلف الأطلسي المهمة «أركتيك سنتري» خلال أيام

قالت خمسة ​مصادر لـ«رويترز» إن حلف شمال الأطلسي من المتوقع أن يطلق المهمة «أركتيك سنتري» في الأيام ‌المقبلة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا أضرار في شارع جراء مسيَّرة روسية في أوديسا (أوكرانيا) الاثنين (رويترز)

موسكو تتمسك بتوافقات «قمة ألاسكا» وتعدّها أساس التسوية الأوكرانية

أكد الكرملين أن التوافقات التي تم التوصل إليها بين الرئيسين، فلاديمير بوتين ودونالد ترمب، خلال قمتهما الوحيدة في ألاسكا في أغسطس (آب) من العام الماضي «جوهرية».

رائد جبر (موسكو)
أوروبا نقطة تفتيش أذربيجانية في ناغورنو كاراباخ خلال أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

تراقب روسيا من كثب مشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين» الأرميني الأميركي، وتبدي استعدادها لمناقشة إمكانية المشاركة في هذه المبادرة.

رائد جبر (موسكو )

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.