نقلت وكالة الإعلام الروسية عن السفير الروسي لدى الدنمارك قوله، اليوم (الثلاثاء)، إن موسكو اتهمت طائرات هليكوبتر عسكرية دنماركية بإجراء مناورات «خطيرة» بالقرب من سفن حربية تابعة لها في بحر البلطيق، وإنها قدمت مذكرة رسمية إلى كوبنهاغن للاحتجاج على حدوث مثل هذه الوقائع، وفقاً لوكالة «رويترز».
جاءت تصريحات السفير فلاديمير باربين بعد أن قال جيش الدنمارك، العضو في حلف شمال الأطلسي، إن فرقاطة روسية أطلقت أمس (الاثنين)، قنبلتين مضيئتين باتجاه طائرة هليكوبتر عسكرية دنماركية في المياه الدولية قبالة سواحل الدنمارك، وكادت تصيب الطائرة.
ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن باربين قوله إنه يحمّل الدنمارك المسؤولية في هذه الواقعة.
ووفقاً للوكالة، قال باربين: «طالبت الجانب الدنماركي باتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تكرار مثل هذه الوقائع في المستقبل، كما سلّمت مذكرة بهذا الشأن».
ولدى سؤاله حول هذه المسألة، قال دميتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين، إنه ليس لديه تفاصيل عن الموضوع وليس في وضع يخوّل له التعليق.
ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن باربين قوله إنه كان قد تقدم بشكوى من واقعة أخرى مماثلة وقعت العام الماضي.
وأفاد باربين، حسبما نقلت الوكالة: «اضطررت خلال اجتماع في وزارة الخارجية الدنماركية في سبتمبر (أيلول) 2025 إلى لفت الانتباه إلى عمليات تحليق خطرة وتحليق على ارتفاع منخفض لطائرة هليكوبتر تابعة للقوات الجوية الدنماركية في 27 أغسطس (آب) فوق السفينة فايس-أدميرال كولاكوف الكبيرة المضادة للغواصات».
وأضاف أن مثل هذه المناورات تنطوي على خطر حدوث تصادم، وكان من الممكن أن تتداخل مع معدات السفينة الروسية، مشيراً إلى أن الهليكوبتر لم تُجرِ اتصالاً لاسلكياً ولم تستجب للتحذيرات في ذلك الوقت.
وأطلقت سفينة حربية روسية قنبلتين مضيئتين باتجاه مروحية دنماركية في بحر البلطيق، في حين استدعت كوبنهاغن السفير الروسي على خلفية الحادث، وفق ما أعلن مسؤولون دنماركيون، الثلاثاء.
ووقع الحادث، الاثنين، في اليوم نفسه الذي أسقطت فيه مقاتلات تابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) طائرة مسيّرة فوق ليتوانيا، في أحدث حادث أمني يقع على الجناح الشرقي للحلف خلال الحرب الروسية في أوكرانيا، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».
وقالت القوات المسلحة الدنماركية في بيان صدر في وقت متأخر، الاثنين: «تعرضت إحدى مروحيات (فينيك) التابعة للقوات الجوية اليوم لإطلاق قنابل مضيئة في أثناء تنفيذها عملية تصوير روتينية لفرقاطة روسية كانت موجودة في المياه الدولية قبالة غيدسر».
وأضافت أن الفرقاطة أطلقت «قنبلتين مضيئتين باتجاه المروحية، مرت إحداهما على مسافة قريبة من المروحية».
وأوضح وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، الثلاثاء، في بيان: «هذا أمر غير مقبول تماماً، وكان من الممكن أن يعرّض حياة البشر للخطر». وأضاف: «لذلك، استدعيت السفير الروسي لإجراء مناقشة بشأن الحادث».
وحذّر راسموسن قائلاً: «روسيا تعمل تدريجياً على تغيير الحدود لما تعدّه سلوكاً مقبولاً». وأضاف: «وهذا أمر لا يمكننا قبوله».
من جهتها، قالت رئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن، في منشور عبر منصة «إكس»، إن «الأعمال الروسية تهدف إلى الترهيب وزرع الفُرقة، لكنها لن تنجح. لن نتراجع».
وذكرت وسائل إعلام دنماركية أن وزير الدفاع، يبه بروس، استدعى ممثلين عن الأحزاب في البرلمان لعقد اجتماع في مقر وزارته وإطلاعهم على تفاصيل الحادثة.
وتصاعدت التوترات في بحر البلطيق بشكل حاد منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022. واتهمت الدنمارك، عضو حلف شمال الأطلسي (ناتو) والداعمة لأوكرانيا، مراراً روسيا بتنفيذ عمليات متعددة الوسائل على أراضيها.
وفي خريف 2025، اخترق عدد من المسيّرات أجواء الدنمارك، مما تسبب في تعليق حركة الطيران وإغلاق مطارات، من بينها مطار كوبنهاغن، أكبر المطارات في شمال أوروبا.
وبدأت حوادث تحليق المسيّرات المجهولة بعد أيام فقط من إعلان الدنمارك، للمرة الأولى، عن اقتناء أسلحة دقيقة بعيدة المدى، في خطوة عزتها إلى التهديد الذي تمثله روسيا «للسنوات المقبلة».
وفي حين لم يستطع المحققون تحديد الجهة المسؤولة عن تحليق الطائرات المسيّرة، أشارت فريدريكسن آنذاك بأصابع الاتهام إلى روسيا.
وقالت الاستخبارات الدنماركية إن موسكو «تستعد بشكل نشط لتنفيذ عمليات تخريب» تستهدف قطاع الصناعات الدفاعية في البلاد.
وأفادت الاستخبارات وكالة الصحافة الفرنسية بأنّ روسيا تجنّد «دنماركيين عاديين» عبر وسائل التواصل الاجتماعي لالتقاط صور يمكن استخدامها في التخطيط لأعمال تخريبية.
كما اتهمت الدولة الاسكندنافية مجموعات قرصنة مرتبطة بالدولة الروسية بشن هجمات سيبرانية ضد الدنمارك.
