احتجاز مهاجرين فنزويليين في غوانتانامو تحت حراسة عسكرية

بدلًا من الخضوع لإشراف موظفي إدارة الهجرة المدنيين

مساحة مشتركة للمحتجزين في السجن المكون من 176 زنزانة والذي يسمى معسكر 6 في خليج غوانتانامو في عام 2019 (نيويورك تايمز)
مساحة مشتركة للمحتجزين في السجن المكون من 176 زنزانة والذي يسمى معسكر 6 في خليج غوانتانامو في عام 2019 (نيويورك تايمز)
TT

احتجاز مهاجرين فنزويليين في غوانتانامو تحت حراسة عسكرية

مساحة مشتركة للمحتجزين في السجن المكون من 176 زنزانة والذي يسمى معسكر 6 في خليج غوانتانامو في عام 2019 (نيويورك تايمز)
مساحة مشتركة للمحتجزين في السجن المكون من 176 زنزانة والذي يسمى معسكر 6 في خليج غوانتانامو في عام 2019 (نيويورك تايمز)

كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» عن قائمة تضم 53 رجلاً فنزويلياً نقلتهم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى السجن العسكري في خليج غوانتانامو الذي أنشئ أساساً لاحتجاز المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم «القاعدة».

وتشير التقارير إلى أن هؤلاء المهاجرين يخضعون لحراسة عسكرية بدلاً من الخضوع لإشراف موظفي إدارة الهجرة والجمارك المدنيين. ورغم أن الإدارة الأميركية أعلنت رسمياً أنهم في عهدة إدارة الهجرة، فإن الحراسة والطاقم الطبي يتبعان الجيش الأميركي.

إخفاء هوية المحتجزين

ولم تكشف إدارة ترمب عن أسماء المهاجرين، رغم أن اثنين على الأقل تم التعرف عليهما من قبل أقاربهما من خلال صور الرحلة الأولى. وبإخفاء هوية المهاجرين، منعت الحكومة أقاربهم من معرفة أماكن احتجازهم، ما صعّب على المحامين الطعن في احتجازهم.

ورفض متحدثون باسم وزارتي الأمن الداخلي والدفاع الإجابة عن أسئلة تفصيلية حول ما يحدث للمهاجرين داخل القاعدة. إلا أن «نيويورك تايمز» حصلت على أسماء 53 رجلاً محتجزين في «المعسكر 6» -سجن احتُجز فيه مؤخراً مشتبهون بانتمائهم إلى تنظيم «القاعدة». وقد نشرت الصحيفة القائمة.

خيام تم تشييدها حديثاً لإيواء المهاجرين غير المسجلين بمن في ذلك بعض ذوي السجلات الجنائية في المنشأة الأميركية في خليج غوانتانامو بكوبا (نيويورك تايمز)

أوضاع المهاجرين القانونية

بعد مرور أسبوع على وصول أول 10 رجال من مراكز الاحتجاز في تكساس، لا تزال أوضاعهم القانونية غير واضحة. ولم يقدم مسؤولو وزارتي الدفاع والأمن الداخلي سوى القليل من التفاصيل، مكتفين بالإشارة إلى جنسيتهم، ووصف بعضهم بأنهم أعضاء في عصابات، دون تقديم أي دليل. وقالت المتحدثة باسم الأمن الداخلي، تريشيا ماكلولين، الأربعاء، إن الوكالة أرسلت نحو 100 شخص إلى غوانتانامو، وكلهم صدرت بحقهم أوامر ترحيل نهائية. وأضافت أن جميعهم اعتُبروا قد «ارتكبوا جريمة بدخول الولايات المتحدة بشكل غير قانوني»، وأن المجموعة تضمنت «أعضاء عصابات عنيفين وأفراداً آخرين يشكلون تهديداً عالي الخطورة». ومع ذلك، ليس كل المهاجرين المحتجزين لدى «إدارة الهجرة والجمارك» دخلوا البلاد بشكل غير قانوني؛ فقد طلب بعضهم اللجوء عند الحدود، لكن طلبهم قوبل بالرفض في النهاية. ولم تقدم الحكومة أدلة على أن جميع المنقولين إلى غوانتانامو قد عبروا الحدود سراً.

إجراءات استثنائية

عادةً ما ترسل الحكومة مهاجرين تم اعتراضهم في البحر إلى غوانتانامو لمعالجة أوضاعهم، لكن هذه المرة الأولى التي تنقل فيها أشخاصاً احتُجزوا داخل الأراضي الأميركية -والذين يتمتعون بحقوق دستورية حتى لو كانوا في البلاد بشكل غير قانوني- إلى منشأة احتجاز أميركية خارج البلاد.

وبدأت تتضح ملامح العملية في غوانتانامو، حيث يكافح الحراس العسكريون والطواقم الطبية، للتوصل إلى سبيل لكيفية التعامل مع العشرات من المهاجرين. وكان هؤلاء الجنود قد شاركوا سابقاً في الإشراف على معتقلي الحرب على الإرهاب الذين انخفض عددهم الآن إلى 15 شخصاً فقط، بعد عمليات نقل في أواخر عهد إدارة بايدن.

وتحدث ثمانية أشخاص عن عمليات احتجاز المهاجرين في غوانتانامو، بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، لأنهم يناقشون معلومات أمنية حساسة. وذكر أحد المطلعين أن «المعسكر 6» في حالة سيئة، حيث توجد حمامات وأبواب مكسورة ومعدات معطلة تجعل بعض أجزائه غير صالحة للاستخدام. كما أفاد هذا الشخص بأن اثنين فقط من موظفي «إدارة الهجرة والجمارك» يعملان داخل المعسكر، وفق تقرير لـ«نيويورك تايمز» الخميس.

من جانبها، أبلغت إدارة ترمب موظفي الكونغرس أن ستة فقط من مسؤولي إدارة الهجرة يديرون عمليات احتجاز المهاجرين، وفقاً لأشخاص مطلعين على الإيجاز. وأُبلغ الموظفون بأن المبنى يضم 176 زنزانة، لكن سعته القصوى 144 نزيلاً.

يقف شرطي من إدارة الهجرة والجمارك بملابس مدنية بجوار طائرة وصلت حديثاً بينما يراقب أفراد أمن آخرون وصول طائرة الشحن التي جاءت من إل باسو (تكساس) (نيويورك تايمز)

ولم يتضح ما إذا كان ذلك يعني أن 144 زنزانة فقط صالحة للاستخدام، أو ما إذا كانت الإدارة تفكر في وضع رجلين في كل زنزانة من إجمالي 72 زنزانة مزودة بأسِرَّة.

وذكر شخصان مطلعان على عمليات السجن أن المحتجزين يتلقون وجبات عسكرية تُعرف بـ«وجبات جاهزة للأكل».

حالياً، تشمل المعايير المعتمدة لنقل المهاجرين إلى غوانتانامو فقط الفنزويليين المحتجزين لدى «إدارة الهجرة»، وفقاً لموظفي الكونغرس. وكان من الصعب ترحيل هؤلاء الأشخاص في السنوات الأخيرة، بسبب تردي العلاقات الدبلوماسية، رغم أن فنزويلا أرسلت هذا الأسبوع رحلتين جويتين لإعادة بعض مواطنيها المرحلين.

تحت حراسة عسكرية

اعتباراً من الثلاثاء، أرسلت إدارة الهجرة والجمارك ما مجموعه 98 رجلاً إلى غوانتانامو، وفقاً لمصادر تتبعت الرحلات الجوية من مدينة إل باسو، تكساس، إلى القاعدة البحرية في جنوب شرقي كوبا. ومن بين هؤلاء 53 محتجزون في «المعسكر 6» تحت حراسة عسكرية.

يقدم جندي مشاة البحرية إحاطة للسيدة كريستي نويم وزيرة الأمن الداخلي الأميركي في مدينة خيام جديدة غير مأهولة بالقرب من مهبط الطائرات في خليج غوانتانامو بينما يبحث أفراد من فريق أمنها وآخرون (نيويورك تايمز)

ووصف الرئيس ترمب هؤلاء المهاجرين بأنهم «مجرمون أجانب»، وادعى مسؤولون في الإدارة أنهم مرتبطون بعصابة «ترين دي أراجوا» الفنزويلية، لكن المسؤولين لم يوضحوا الأساس الذي استندوا إليه في توجيه هذه الاتهامات لكل فرد، ولم تتمكن «نيويورك تايمز» من التحقق من هذه الادعاءات بشكل مستقل.

واعتباراً من الثلاثاء، كان 45 مهاجراً آخرون محتجزين في مبنى تفرض عليه إجراءات أمنية أقل، على الجانب الآخر من القاعدة. وقالت ماكلولين إن هؤلاء المهاجرين تحت حراسة أفراد خفر السواحل، الذين يتبعون وزارة الأمن الداخلي. ولم تتضمن القائمة التي حصلت عليها «التايمز» أسماء هؤلاء المهاجرين.

مستقبل الاحتجاز في غوانتانامو

منذ أن أصدر ترمب أمره في 29 يناير (كانون الثاني) بتوسيع مركز عمليات المهاجرين في غوانتانامو، لاستيعاب «المجرمين الأجانب ذوي الأولوية العالية الموجودين بشكل غير قانوني في الولايات المتحدة»، شرعت القيادة الجنوبية الأميركية في إرسال موظفين إضافيين لدعم العمليات في القاعدة.

ولا يُعرف ما إذا كان سيتم استبدال الحراس العسكريين في «المعسكر 6» أو تعزيزهم بأفراد أمنيين من وزارة الأمن الداخلي. وفي غضون ذلك، أصدرت إدارة السجن العسكري، التي تضم مترجمين للغة العربية لخدمة المعتقلين في الحرب على الإرهاب، إعلاناً عاجلاً عن الحاجة إلى مترجم إسباني في البحرية لمدة 182 يوماً للعمل في السجن.

دعوى قضائية ضد إدارة ترمب

الأربعاء، رفعت مجموعة من منظمات المساعدة القانونية دعوى قضائية ضد إدارة ترمب، مطالبةً بمنح المهاجرين المحتجزين في غوانتانامو حق رؤية محامين، لتمكينهم من الطعن في احتجازهم. وشملت الدعوى أيضاً أقارب ثلاثة محتجزين في القاعدة العسكرية قالوا إنهم فقدوا الاتصال بأحبائهم ويشعرون بقلق بالغ بشأنهم.

وكان اثنان من المهاجرين المذكورين في الدعوى، لويس ألبرتو كاستيلو ريفيرا وتيلسو رامون غوميز لوغو، ضمن قائمة الـ53 رجلاً المحتجزين في «المعسكر 6». وقال أقاربهم إنهم تعرفوا عليهم من الصور التي نُشرت أثناء عمليات النقل الحكومية.

وقد حكمت المحكمة العليا بأن الحكومة لها سلطة قانونية لاحتجاز مشتبه بهم من تنظيم «القاعدة» في غوانتانامو لأجل غير مسمى، بموجب قانون أقره الكونغرس يجيز استخدام القوة العسكرية ضد منفذي هجمات 11 سبتمبر (أيلول).


مقالات ذات صلة

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

شمال افريقيا عناصر شرطة ألمانية (رويترز - أرشيفية)

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

قضت محكمة ألمانية بالسماح للموريتاني محمدو ولد صلاحي الذي كان معتقلاً في غوانتانامو والذي جسدت هوليوود قصته في فيلم «الموريتاني»، بالدخول إلى ألمانيا مجدداً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا صورة أرشيفية غير مؤرخة قدّمتها «القيادة المركزية الأميركية» تظهر أبو زبيدة (أ.ب)

بريطانيا توافق على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى أقامها معتقل في غوانتانامو

قال محامي أحد معتقلي خليج غوانتانامو، الاثنين، إن الحكومة البريطانية وافقت على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى قضائية أقامها المعتقل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ مدخل محكمة «غوانتانامو» (أ.ب)

قضاة جدد في غوانتانامو يتسلمون قضية «أحداث 11 سبتمبر»

عادت القضية المرفوعة ضد الرجال المتهمين بالتخطيط لـ«هجمات 11 سبتمبر (أيلول)» الإرهابية عام 2001 إلى مسار العمل مدة وجيزة هذا الأسبوع.

كارول روزنبرغ (واشنطن)
الولايات المتحدة​ العقيد جوناثان فون انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (نيويورك تايمز)

اختيار ضابط سابق في مشاة البحرية لقيادة فرق الدفاع في غوانتانامو

اختير العقيد جوناثان فون، الذي انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، مع عودة القضاة إلى خليج غوانتانامو. واختارت إدارة ترمب عقيداً في مشاة…

كارول روزنبرغ (واشنطن )
الولايات المتحدة​ برج مراقبة... البوابة الرئيسية للمعتقل الموجود بقاعدة غوانتانامو الأميركية في جزيرة كوبا يوم 16 أكتوبر 2018 (أ.ف.ب) p-circle

رفض طلب إدارة ترمب إسقاط دعوى تطعن على احتجاز مهاجرين في غوانتانامو

رفضت قاضية فيدرالية طلباً من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفض دعوى قضائية تطعن على احتجاز مهاجرين في القاعدة البحرية الأميركية بخليج غوانتانامو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تقرير: أميركا أبلغت دولاً أوروبية باحتمال تأخر شحنات أسلحة

صورة لـ«البنتاغون» من الجو في واشنطن (رويترز)
صورة لـ«البنتاغون» من الجو في واشنطن (رويترز)
TT

تقرير: أميركا أبلغت دولاً أوروبية باحتمال تأخر شحنات أسلحة

صورة لـ«البنتاغون» من الجو في واشنطن (رويترز)
صورة لـ«البنتاغون» من الجو في واشنطن (رويترز)

ذكرت 3 مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» أن مسؤولين أميركيين أبلغوا نظراءهم الأوروبيين بأن بعض شحنات الأسلحة التي تم التعاقد عليها من قبل من المرجح أن تتأخر، مع استمرار الحرب في إيران في استنزاف مخزونات الأسلحة.

وقالت المصادر، التي تحدثت شريطة عدم الكشف عن هويتها نظراً لسرية الاتصالات، إن دولاً أوروبية عدة ستتأثر بذلك، ومنها دول منطقة البلطيق والدول الاسكندنافية. وأضافت المصادر أن دولاً أوروبية اشترت بعض الأسلحة المعنية في إطار برنامج المبيعات العسكرية الخارجية، لكنها لم تتسلمها بعد. وقالت المصادر إنه من المرجح أن تتأخر عمليات التسليم هذه.

وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران في 28 فبراير (شباط)، في حملة أثارت مخاوف لدى بعض المسؤولين الأميركيين من عدم قدرة صناعة الدفاع الأميركية على تلبية الطلب، واحتمال اضطرارها إلى إبطاء الشحنات إلى عدد من المشترين.

وكانت الولايات المتحدة سحبت بالفعل مخزونات أسلحة بمليارات الدولارات، تشمل أنظمة مدفعية وذخائر وصواريخ مضادة للدبابات، منذ غزو روسيا لأوكرانيا عام 2022 وبدء إسرائيل عملياتها العسكرية في غزة أواخر عام 2023.


مجلس النواب الأميركي يرفض تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

مجلس النواب الأميركي يرفض تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

رفض مجلس النواب الأميركي الخميس محاولة للحد من سلطة الرئيس دونالد ترمب لشنّ حرب على إيران، في انتكاسة أخرى لمساعي الديمقراطيين لمعاودة إشراك الكونغرس في القرارات المرتبطة بالتحرّك عسكرياً في الشرق الأوسط، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء التصويت الذي جرى بعدما أصرّ الديمقراطيون على طرح المسألة على جدول الأعمال، في ظل قلق في كابيتول هيل حيال الحرب التي اندلعت قبل ستة أسابيع في وقت يتخوّف المشرّعون من التكاليف المتزايدة وعدم وضوح الهدف النهائي وخطر اتساع رقعة الحرب.

وكان من شأن الإجراء أن يلزم ترمب بوضع حد للعمليات العسكرية ضد طهران ما لم يوافق الكونغرس عليها صراحة، استناداً إلى قرار صلاحيات الحرب لعام 1973 الذي يحد من حرية الرئيس في القيام بأعمال عدائية مطوّلة من دون موافقة النواب.

وجرى التصويت إلى حد كبير على أساس حزبي رغم أن أحد الجمهوريين أيّد القرار فيما امتنع آخر عن التصويت، بينما صوّت ديمقراطي ضدّه.

يرى الديمقراطيون أن ترمب أشعل النزاع بشكل مشترك مع إسرائيل يوم 28 فبراير (شباط) من دون إذن الكونغرس المنصوص عليه في الدستور الذي يمنح الكونغرس وحده سلطة إعلان الحرب.

وقال كبير الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية غريغوري ميكس قبيل التصويت: «نقف على حافة هاوية، وعلى الكونغرس أن يتحرك قبل أن يدفعنا هذا الرئيس إلى السقوط. كل يوم نتأخر فيه نقترب أكثر من نزاع لا مخرج منه».

وجاءت الهزيمة رغم أن الديمقراطيين قلّصوا الفارق مقارنة بتصويت سابق فشل في مجلس النواب في مارس (آذار)، عندما لم يمر قرار مماثل بفارق سبعة أصوات.

وقد حافظ ترمب حتى الآن على دعم واسع من حزبه رغم انزعاج بعض النواب من رفض الإدارة نشر تفاصيل علنية للتكاليف المالية والعسكرية للحرب.

وفي أثناء جلسات استماع في الكونغرس يومي الأربعاء والخميس، رفض مدير ميزانية البيت الأبيض راس فوت تقدير تكلفة الحرب على دافعي الضرائب، ولم يؤكد تقديرات قدّمها كبير الديمقراطيين في لجنة الموازنة بمجلس الشيوخ جيف ميركلي بأن الرقم بلغ نحو 50 مليار دولار حتى الآن.

ويصرّ الديمقراطيون على أن عمليات التصويت الفاشلة المتعلقة بسلطات الحرب ما زالت تنطوي على قيمة لأنها تُجبر المشرّعين على تسجيل مواقفهم بشكل رسمي.

وجاء تصويت مجلس النواب غداة رفض مجلس الشيوخ مرة أخرى اتخاذ خطوات تتصل بسلطات الحرب، رغم أن قادة الديمقراطيين في المجلسين تعهّدوا بمواصلة إعادة طرح القضية.

وقالت نائبة زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب كاثرين كلارك إن «الأميركيين يشهدون سقوط مئات الضحايا في حرب لم يمنحهم أحد فيها الاحترام الكافي لتقديم توضيحات».

وأضافت: «لكن الأمر الوحيد الواضح هو أنه يُطلب من الأميركيين تحمّل الكلفة، بأرواح أبنائهم وبناتهم، ومع ملياري دولار ننفقهما يومياً على هذا النزاع، وهو مبلغ كان بإمكانه أن يساعد الأميركيين في تغطية كلفة زيارة الأطباء».


كيف يمكن لأميركا تطهير مضيق هرمز من الألغام؟

سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
TT

كيف يمكن لأميركا تطهير مضيق هرمز من الألغام؟

سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)

مع بدء الولايات المتحدة مهمة إزالة الألغام من مضيق هرمز، قد تلجأ إلى ترسانة من المسيّرات والروبوتات الملغومة والطائرات الهليكوبتر للحدّ من المخاطر، إلا أن فرق إزالة الألغام ربما تظل عرضة للهجمات الإيرانية، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وتحاول الولايات المتحدة تطهير المضيق من الألغام، في إطار جهود وضع حدّ لعرقلة إيران حركة الملاحة في الممر المائي، التي أدّت إلى تعطل إمدادات الطاقة العالمية بشدة منذ بدء حرب أميركا وإسرائيل مع إيران في نهاية فبراير (شباط).

لكن مع استعانة الولايات المتحدة بالتكنولوجيا الحديثة للبحث عن الألغام وإزالتها عن بُعد، يرى ضباط سابقون في البحرية ومتخصصون في هذا المجال أن تطهير ممر مائي استراتيجي مثل مضيق هرمز من الألغام سيظل عملية بطيئة ومتعددة الخطوات.

وأعلن الجيش الأميركي مطلع هذا الأسبوع بدء عملية إزالة الألغام، حيث أرسل سفينتين حربيتين عبر المضيق، لكنه لم يقدّم سوى القليل من التفاصيل بشأن المعدات المستخدمة. وقال يوم السبت إن قوات إضافية، بما في ذلك مسيّرات تعمل تحت الماء، ستنضم إلى هذه الجهود في الأيام المقبلة.

وكانت «رويترز» نقلت الشهر الماضي عن مصادر مطلعة قولها، إن إيران نشرت مؤخراً نحو 12 لغماً في مضيق هرمز. ومن غير المعروف بشكل علني موقع تلك الألغام.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مطلع هذا الأسبوع، إن جميع سفن إيران التي تزرع الألغام تم إغراقها، لكن بعض المتخصصين يقولون إن هناك خطراً من أن تكون طهران نشرت معدات إضافية.

وقال الأميرال السابق بالبحرية البريطانية، جون بنتريث، الذي تقاعد ويعمل حالياً مستشاراً، إن حرب الألغام فعّالة لأن الأدوات رخيصة، وإزالتها مكلفة، «حتى مجرد التهديد بوجود حقل ألغام يكفي لإيقاف السفن، خاصة السفن التجارية».

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 12 أبريل 2026 (رويترز)

تطور عمليات إزالة الألغام

تقليدياً، كانت البحرية الأميركية تعتمد على سفن إزالة الألغام المأهولة التي تدخل حقول الألغام فعلياً، مستخدمة أجهزة السونار لتحديد مواقع الألغام ومعدات ميكانيكية تُسحب خلف السفينة لإزالة المتفجرات، مدعومة أحياناً بغواصين بشريين. ومعظم هذه النوعية خرجت من الخدمة.

وجرى استبدالها بسفن أخفّ وزناً تُعرف باسم سفن القتال الساحلية، التي تحمل معدات حديثة لكشف الألغام مثل المسيّرات التي تعمل بشكل شبه ذاتي فوق الماء وتحته، بالإضافة إلى الروبوتات التي يتم التحكم فيها عن بُعد، والتي تتيح للطواقم الابتعاد عن حقل الألغام. ولدى البحرية الأميركية 3 سفن من هذا النوع قيد الانتشار.

وأفاد مسؤول أميركي رفيع المستوى لوكالة «رويترز» في أواخر مارس (آذار)، بأن اثنتين من هذه السفن تخضعان للصيانة في سنغافورة. وأضاف المسؤول أنه في ذلك الوقت كانت قدرات الولايات المتحدة على إزالة الألغام في الشرق الأوسط تشمل مركبات غير مأهولة تحت الماء، و4 سفن تقليدية من فئة «أفنجر»، وطائرات هليكوبتر، وغواصين.

ويرى مسؤولون سابقون في البحرية ومتخصصون آخرون أن طهران لديها عدة أنواع من الألغام البحرية. تشمل الألغام القاعية التي تستقر على قاع البحر، وتنفجر عندما تمر السفن فوقها، والألغام المربوطة التي يتم تثبيتها، لكنها تطفو بالقرب من السطح، والألغام العائمة التي تتحرك بحرية على الماء، والألغام اللاصقة التي تلتصق مباشرة ببدن السفينة.

ومن المرجح أن تتضمن العملية الأميركية البحث عن الألغام باستخدام مركبات سطحية وتحت مائية غير مأهولة مزودة بأجهزة استشعار. وبمجرد اكتشاف جسم يشبه اللغم، يتم عادة نقل البيانات إلى الطواقم العاملة خارج حقل الألغام، التي تتعرف على الجهاز. ثم تحدد كيفية تحييده.

وتشمل قدرات البحث لدى البحرية الآن مركبات سطحية وتحت مائية غير مأهولة مزودة بأجهزة سونار، بالإضافة إلى طائرات هليكوبتر تُستخدم لاكتشاف الألغام القريبة من السطح، وفقاً لما ذكره مسؤولون سابقون في البحرية.

وذكرت شركة «بي إيه إي سيستمز»، المتخصصة في مجال الصناعات الدفاعية، أنه من أجل نجاح البحرية في تدمير الألغام سيتعيّن عليها نشر أنظمة مثل «أرشرفيش» طوربيديّ الشكل، المعتمد على جهاز يتم تشغيله عن بُعد يبلغ طوله نحو مترين، ويحمل شحنة متفجرة، ويرسل مقاطع فيديو إلى المشغلين عبر كابل. وتبلغ تكلفته عشرات الآلاف من الدولارات، وهو معدّ للاستخدام مرة واحدة.

وقال بريان كلارك، ضابط البحرية الأميركية المتقاعد والحاصل على درجة الزمالة من «معهد هدسون»، إن الولايات المتحدة يمكنها أيضاً استخدام قوارب مسيّرة تسحب زلاجات لإزالة الألغام تعمل على تفجيرها أو جمعها. ويقول المتخصصون إنه يتم أحياناً استخدام غواصين بشريين، بما في ذلك لجمع المعلومات الاستخباراتية.

عملية بطيئة

وقال كلارك إن تطهير المضيق من الألغام قد يستغرق أسبوعين أو 3 أسابيع، وقد تؤدي هجمات إيرانية على طواقم إزالة الألغام إلى إبطاء العملية وزيادة المخاطر. ونتيجة لذلك، قال إن الجيش الأميركي قد يتخذ تدابير دفاعية، منها نشر الزوارق والطائرات المسيّرة لحماية الطواقم والمعدات.

وقال الأميرال الأميركي داريل كاودل، رئيس العمليات البحرية، في مارس، إن «العثور على الألغام وتدميرها يستغرق وقتاً طويلاً». وأضاف أن ذلك يجعل القدرة على إزالة الألغام «ضعيفة».

ويقول متخصصون إن هناك تقنيات جديدة قيد التطوير لتسريع عملية إزالة الألغام، خصوصاً من خلال التطورات في أجهزة الاستشعار المستخدمة في الرصد.

وتقول مجموعة تاليس الفرنسية للتكنولوجيا والدفاع إن أحدث أجهزة السونار الخاصة بها يمكنها فحص ما يشتبه أنها ألغام من 3 زوايا مختلفة في مسح واحد، وهي عملية تتطلب عادة عدة مسحات.

كما تتيح التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي إجراء مزيد من تحليلات البيانات على متن السفن غير المأهولة.

وعلى المدى الطويل، يصل سقف الطموح إلى نشر مجموعات من الأنظمة غير المأهولة التي يمكنها البحث عن الألغام وتحديدها وتدميرها، بدلاً من أن تكون عملية متعددة الخطوات.