سجون حوثية للابتزاز... وأجهزة أمنية لإرهاب المجتمع اليمني

قادة حوثيون يفتتحون منشآت جديدة في سجن تابع للجماعة بمدنية عمران (إعلام حوثي)
قادة حوثيون يفتتحون منشآت جديدة في سجن تابع للجماعة بمدنية عمران (إعلام حوثي)
TT

سجون حوثية للابتزاز... وأجهزة أمنية لإرهاب المجتمع اليمني

قادة حوثيون يفتتحون منشآت جديدة في سجن تابع للجماعة بمدنية عمران (إعلام حوثي)
قادة حوثيون يفتتحون منشآت جديدة في سجن تابع للجماعة بمدنية عمران (إعلام حوثي)

كشف ناشطون يمنيون عن سجن سري يتبع القيادي الحوثي عبد الباسط الهادي، الذي عيَّنته الجماعة الحوثية محافظاً لصنعاء، يستخدمه لاحتجاز العشرات من السكان بعيداً عن أي سلطة أمنية حوثية أخرى، إذ يرفض إخضاعه لأي قرارات وأوامر من أي جهة قضائية تابعة للجماعة.

ومن بين ما جرى كشفه عن السجن، رفض القيادي الحوثي الهادي، قبل نحو عام، أوامر القيادي الآخر وضاح القرشي، الذي كان يشغل منصب رئيس نيابة استئناف محافظة صنعاء، للإفراج عن 7 مختطفين في السجن المذكور، تم احتجازهم بأوامر من الهادي.

كما رفض الهادي أوامر من القيادي الحوثي محمد الديلمي الذي كان يشغل منصب النائب العام لدى الجماعة للإفراج عن نفس المختطفين، وطلباً تقدم به يحيى الراعي، رئيس برلمان الجماعة، للإفراج عن أحد المختطفين السبعة، وبرر الراعي طلبه بأن القضية التي جرى اختطاف ذلك الشخص بسببها، منظورة أمام إحدى المحاكم.

ولجأت عائلة المختطف نفسه إلى أحمد الرهوي رئيس حكومة الجماعة الحوثية التي لا يعترف بها أحد، والذي أصدر، في سبتمبر (أيلول) الماضي، بعد توليه منصبه بأسابيع، توجيهاً لوزارة داخلية الجماعة بالإفراج عن المختطف الذي لم يفرَج عنه حتى الآن.

توجيه مسؤول قضائي حوثي بالإفراج عن 7 مختطفين في سجن خاص يتبع قيادياً حوثياً (إكس)

وتفيد المعلومات بأن الهادي يستغل الخلافات حول قضايا الميراث ونزاعات الأراضي والعقارات والخلافات المالية والقضايا العائلية لابتزاز المختصمين وإجبارهم على حل خلافاتهم بنفسه مقابل مبالغ مالية كبيرة أو باقتطاع نسبة من الأموال محل الخلافات.

ويتنافس الهادي مع قادة حوثيين آخرين في الاستيلاء على أموال طائلة من السكان من خلال تنصيب أنفسهم أوصياء عليهم لحل خلافاتهم وعدم تمكين أي جهة أمنية أو قضائية من أداء ذلك الدور.

استحداثات أمنية

وتخضع مختلف أجهزة الاستخبارات والأمن الحوثية لإدارة مباشرة من زعيمها عبد الملك الحوثي، وفقاً لمصادر حقوقية من محامين وناشطين وشخصيات اجتماعية يعملون في تقديم العون والدعم للمختطفين ويتوسطون للإفراج عنهم.

توجيه النائب العام للحوثيين قيادياً بالجماعة بالإفراج عن مختطفين في سجنه الخاص (إكس)

وأوضحت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن الحوثي يتولى بنفسه البت في غالبية طلبات الإفراج عن المختطفين أو إصدار التوجيهات باستمرار احتجازهم واتخاذ إجراءات مختلفة بحقهم، مثل الإحالة إلى القضاء، وذلك بعد دراسة مكتبه لملفاتهم وتقديم تقارير ملخصة حولهم.

وأشارت المصادر إلى استحداث الجماعة الحوثية نحو 15 سجناً جديداً، خلال العام الماضي، في منازل ومبانٍ استولت عليها في العاصمة المختطفة صنعاء، بينما سيطرت على جميع السجون التي كانت تتبع أجهزة أمن الدولة اليمنية منذ استيلائها على العاصمة ومؤسسات الدولة قبل أكثر من 10 سنوات.

وفي حين يملك عدد كبير من القادة الحوثيين سجوناً خاصةً بهم، تملك الجماعة 4 أجهزة استخباراتية، بعد دمج جهازي الأمن السياسي والأمن القومي التابعَين للدولة اليمنية في جهاز واحد تحت مسمى «جهاز الأمن والمخابرات»، إلى جانب جهاز الأمن الوقائي، وجهاز استخبارات الشرطة، وهيئة الاستخبارات العسكرية، بينما يجري الإعداد لإنشاء أجهزة أمنية أخرى، منها جهاز تنوي الجماعة تسميته شرطة المجتمع للرقابة على القبائل.

ويدير كل جهاز استخباراتي سجوناً تابعةً له في ظل تنافس بينها على استحداث السجون واختطاف السكان تحت مبررات مختلفة.

ويقول مراقبون إن الجماعة تسعى من خلال استحداث الجماعة كل هذه الأجهزة الأمنية إلى تحقيق عدة أهداف، بينها ترهيب السكان، بحيث يشعر كل فرد أنه واقع تحت الرقابة بشكل دائم ومباشر.

كما ترغب الجماعة، حسب المراقبين، باتباع نهج حكم عائلة الأسد المخلوع في سوريا بإنشاء سلسلة من أجهزة الاستخبارات، والتي أحكمت من خلالها قبضتها الأمنية على المجتمع لعقود طويلة، واستنساخ نموذج النظام الإيراني في طرق الرقابة على المجتمع، وابتداع وسائل السيطرة عليه.

عنصر حوثي يحرس السجن المركزي في صنعاء الذي استولت عليه الجماعة منذ 11 عاماً (غيتي)

ومكَّنت الجماعة الحوثية القيادي علي الحوثي، نجل مؤسسها حسين الحوثي، من قيادة جهاز ما تسمى استخبارات الشرطة الذي بدأ مهامه بعمليات اختطاف الآلاف من السكان بتهمة الاحتفال بذكرى الثورة اليمنية في سبتمبر (أيلول) الماضي.

كما تستخدم الأجهزة الأمنية لإدارة خلافات وتنافس أجنحة الجماعة الحوثية، والرقابة الداخلية بعضها على بعض، إلى جانب تضليل أهالي المختطفين حول جهات وأماكن اختطافهم، وممارسة الابتزاز بحقهم لإجبارهم على دفع رشى وفديات أو الإدلاء بمعلومات واعترافات حول أنشطة ذويهم.


مقالات ذات صلة

محللون: مستقبل الحوثيين مرهون بمصير إيران... والحل يبدأ باستعادة الدولة

تحليل إخباري عناصر من قوات خفر السواحل اليمنية قبالة جزيرة حنيش في البحر الأحمر (أ.ف.ب) p-circle

محللون: مستقبل الحوثيين مرهون بمصير إيران... والحل يبدأ باستعادة الدولة

ربط محللون مستقبل الجماعة الحوثية بمصير النظام الإيراني وتطورات المواجهة الإقليمية، في أعقاب التصعيد الأخير الذي طال أمن البحر الأحمر وحرية الملاحة الدولية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي خلال اجتماع مع قيادات عسكرية في مأرب (سبأ)

خاص القوات المسلحة اليمنية تحذر الحوثيين من استمرار تهديد أمن البحر الأحمر

أكَّدت القوات المسلحة اليمنية جاهزيتها العالية واستعدادها القتالي الكامل لترسيخ الأمن والاستقرار، وبسط سيادة الدولة على كامل التراب الوطني.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي صورة متداولة لمقاتلة تابعة للجيش اليمني (إكس)

غارات تستهدف تعزيزات حوثية نحو مأرب والجوف

أعلن التلفزيون اليمني، السبت، استهداف منصات لإطلاق الصواريخ ومخازن أسلحة تابعة للميليشيات الحوثية في محافظتي مأرب والجوف.

«الشرق الأوسط» (عدن)
خاص وزير النفط والمعادن اليمني خلال لقاء سابق مع المبعوث الأممي إلى اليمن (سبأ)

خاص وزير النفط والمعادن اليمني لـ«الشرق الأوسط»: خطة أمنية لمواجهة التهديدات الحوثية

أكد وزير النفط والمعادن اليمني محمد بامقاء جاهزية بلاده لاستعادة الوضع التشغيلي بعد قرار استئناف تصدير النفط، مشيراً إلى خطة أمنية للتعامل مع التهديدات الحوثية.

غازي الحارثي (الرياض)
الخليج من اجتماع سابق للهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان لمنظمة التعاون الإسلامي (موقع الهيئة)

إدانة إسلامية لتقويض الحوثيين مؤسسات الدولة اليمنية

أعربت الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان لمنظمة التعاون الإسلامي عن قلقها البالغ إزاء استمرار الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها ميليشيات الحوثي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)