«الحرس الثوري» يدشن حاملة مسيَّرات

رئيس الأركان الإيراني: قدراتنا لا تهدد الجيران

TT

«الحرس الثوري» يدشن حاملة مسيَّرات

«الحرس الثوري» يدشن حاملة مسيَّرات

أعلن «الحرس الثوري» تدشين سفينة جديدة حاملة للطائرات المسيّرة وطائرات هليكوبتر من البحر، ومزودة بصواريخ كروز.

وقال رئيس الأركان، محمد باقري، إن الخطوة تأتي في سياق استراتيجية أبلغها المرشد علي خامنئي، العام الماضي، بشأن التوسع في البحار. وأضاف: «هذا التوسع على السواحل والجزر وفي البلاد والبحار يتطلب الحماية ضد أطماع وتهديدات الأجانب وأعداء هذه الأمة، والقوات المسلحة تتحمل هذه المهمة الثقيلة».

وشدد على أن «هذه القدرات لا تُستخدم بأي حال من الأحوال ضد أي من الجيران أو دول المنطقة».

من جانبه، قال قائد «الحرس الثوري»، حسين سلامي، إنها «ليست مجرد حاملة طائرات مسيّرة فحسب، بل هي وحدة قتالية بحرية متكاملة»، موضحاً «أنها قادرة على الدوران حول كوكب الأرض مرة واحدة، والبقاء مستقلة في المياه الدولية لمدة عام كامل دون التزود بالوقود».

أشار سلامي إلى أنها قادرة على «إطلاق صواريخ كروز بعيدة المدى في مناطق بعيدة، والدفاع عن نفسها ضد الهجمات الجوية، ونقل الزوارق السريعة إلى آلاف الأميال، واستيعاب وإطلاق الكثير من الطائرات المسيّرة، وكذلك تنفيذ عمليات زرع الألغام البحرية».

وقال علي رضا تنكسيري، قائد القوات البحرية لـ«الحرس الثوري»: «اتخذنا إجراءات لتحويل سفينة تجارية... إلى منصة بحرية متحركة قادرة على تنفيذ مهام الطائرات المسيرة والهليكوبتر في المحيطات»، حسبما نقلت «رويترز». وأفاد بأن سفينة «(بهمن باقري) هي سفينة حاويات سابقاً، مجهزة بمدرج طوله 180 متراً»، لافتاً إلى أن بناءها «استغرق عامين».

وأوضح أن ناقلة «باقري» عبارة عن منصة بحرية متحركة لتنفيذ المهام المسيرة والمروحية في أعالي المحيطات، حسبما أورد موقع «سباه نيوز» الناطق الرسمي باسم «الحرس الثوري».

وتختلف السفينة عن السفن الحربية السابقة «للحرس الثوري» في أنها قادرة على إطلاق واستقبال طائرات مسيّرة أكبر حجماً مثل «قاهر» و«مهاجر-6».

وقال تنكسيري: «إضافة هذه السفينة إلى أسطولنا تعد خطوة مهمة في تعزيز قدرة الدفاع والردع لإيران في المياه البعيدة والحفاظ على مصالح أمننا الوطني».

صورة نشرها الجيش الإيراني من «ناقلة مسيرات» في يوليو 2022 (أرنا)

ووسط تدريبات عسكرية مستمرة منذ أوائل يناير (كانون الثاني) وحتى أوائل مارس (آذار)، كشفت القوات المسلحة الإيرانية النقاب عن أسلحة جديدة مع استعداد طهران لمزيد من الاحتكاك مع إسرائيل والولايات المتحدة في ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وكشف «الحرس الثوري»، الأسبوع الماضي، عن مستودع للصواريخ، بما في ذلك صاروخ كروز أطلق عليه اسم «قدر-380»، يبلغ مداه ألف كيلومتر ويتميز بقدرات مضادة للتشويش.

وأعلنت وزارة الدفاع الإيرانية، عن إنتاج صاروخ باليستي جديد يبلغ مداه 1700 كليومتر.

وتسلمت البحرية الإيرانية الشهر الماضي أول سفينة للرصد المخابراتي ورصد الذبذبات، وهي مدمرة مزودة بأجهزة استشعار إلكترونية ولديها القدرة على اعتراض العمليات السيبرانية.

في يوليو (تموز) 2022 أعلن قائد الجيش الإيراني، عبد الرحيم موسوي، تدشين «أول ناقلة للطائرات المسيرة» للقوة البحرية في جنوب البلاد.

وفي حينها، عرض الجيش الإيراني مقاطع فيديو من طائرات مسيّرة هجومية على متن سفينة قال إنها تبحر في موقع من المحيط الهندي، كما شملت تلك المراسم غواصات مسيّرة قتالية.

يأتي استعراض القوة الإيرانية في وقت تتأهب طهران لمواجهة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قرر تشديد العقوبات الإيرانية والعودة إلى استراتيجية الضغوط القصوى، بما في ذلك حظر مبيعات النفط الإيراني.

وفي ولايته الأولى قرر ترمب حظر مبيعات النفط الإيراني في 2019 بعدما انسحب من الاتفاق النووي في 2018، وأعاد العقوبات على طهران.

وشهدت المياه الإقليمية حينها عدداً من الأحداث، حيث تعرضت سفن أجنبية لأحداث غامضة قرب مضيق هرمز، كما احتجز «الحرس الثوري» عدداً من ناقلات النفط.


مقالات ذات صلة

صبر ترمب «بدأ ينفد»... وطهران تُلوّح بنافذة دبلوماسية

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى صعوده إلى الطائرة الرئاسية في نهاية زيارته للصين الجمعة (رويترز)

صبر ترمب «بدأ ينفد»... وطهران تُلوّح بنافذة دبلوماسية

على متن الطائرة الرئاسية العائدة من بكين، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إن صبره تجاه إيران بدأ ينفد، في حين لوحت طهران بنافذة تفاوض بعد تداخل ألماني.

هبة القدسي (واشنطن) «الشرق الأوسط» (طهران - لندن)
شؤون إقليمية القيادي في «الحرس الثوري» محمد علي جعفري (أرشيفية - التلفزيون الرسمي)

القائد الأسبق لـ«الحرس الثوري» : لا تفاوض مباشر قبل إجراءات ثقة أميركية

قال محمد علي جعفري، القائد العام الأسبق لـ«الحرس الثوري»، إن إيران لن تدخل في مفاوضات مع الولايات المتحدة قبل تنفيذ «شروط مسبقة» و«إجراءات لبناء الثقة» من جانب

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز بالقرب من بندر عباس (رويترز)

الهند: الهجوم على سفينة قبالة عُمان «غير مقبول»

نددت الهند، الخميس، بالهجوم الذي أدى إلى غرق سفينة ترفع العلم الهندي قبالة سواحل عُمان، واصفة إياه بأنه «غير مقبول»، ودعت إلى تجنب استهداف السفن والبحارة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي )
شؤون إقليمية أشخاص يقفون خارج مقهى في طهران (رويترز)

جدل متصاعد في إيران حول «الإنترنت بلس»

قال رئيس السلطة القضائية الإيرانية غلام حسين محسني إجئي إن الجدل المتصاعد حول خدمة «الإنترنت بلس» يثير تساؤلات واسعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية مروحية «سي هوك» تهبط على متن المدمرة الأميركية «تروكستون» خلال عمليات دعم الحصار البحري على إيران في بحر العرب (سنتكوم) p-circle

إيران تمنح الصين عبوراً في هرمز وتقتاد سفينة إلى مياهها

قالت إيران الأربعاء إنها سمحت بعبور سفن صينية عبر مضيق هرمز وفق «بروتوكولات» تديرها طهران في وقت قالت هيئة بحرية بريطانية إن سفينة احتُجزت قبالة الإمارات

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)

إعادة 11 باكستانياً و20 إيرانياً كانوا على متن سفن احتجزتها أميركا

ناقلتان تقومان بنقل النفط الإيراني في المياه الدولية قبالة سواحل ماليزيا (أ.ب)
ناقلتان تقومان بنقل النفط الإيراني في المياه الدولية قبالة سواحل ماليزيا (أ.ب)
TT

إعادة 11 باكستانياً و20 إيرانياً كانوا على متن سفن احتجزتها أميركا

ناقلتان تقومان بنقل النفط الإيراني في المياه الدولية قبالة سواحل ماليزيا (أ.ب)
ناقلتان تقومان بنقل النفط الإيراني في المياه الدولية قبالة سواحل ماليزيا (أ.ب)

قال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، اليوم (الجمعة)، إنه جرى إعادة 11 مواطناً باكستانياً، و20 مواطناً إيرانياً، إلى بلديهم بعد أن كانوا على متن سفن احتجزتها الولايات المتحدة في أعالي البحار، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

واعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق، أن البحرية الأميركية تتصرف كـ«قراصنة» في أثناء تنفيذ الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

وقال ترمب: «احتجزنا سفينة وحمولة ونفطاً. إنها تجارة مربحة جداً. نحن مثل القراصنة... نوعاً ما مثل القراصنة، لكننا لا نمزح».

واحتجزت الولايات المتحدة بعض السفن التابعة لطهران بعد مغادرتها الموانئ الإيرانية، إضافة إلى سفن حاويات خاضعة لعقوبات وناقلات إيرانية في المياه الآسيوية منذ بدء تنفيذ الحصار البحري.


نهاية أسطورة «جيش الشعب»... إسرائيل تتجه للاستعانة بمرتزقة

جنود إسرائيليون يجلون جندياً مصاباً من أرض المعركة (أرشيفية)
جنود إسرائيليون يجلون جندياً مصاباً من أرض المعركة (أرشيفية)
TT

نهاية أسطورة «جيش الشعب»... إسرائيل تتجه للاستعانة بمرتزقة

جنود إسرائيليون يجلون جندياً مصاباً من أرض المعركة (أرشيفية)
جنود إسرائيليون يجلون جندياً مصاباً من أرض المعركة (أرشيفية)

في وقت يعاني فيه الجيش الإسرائيلي نقصاً شديداً في الجنود، يقدر بـ15 ألف جندي، وهو ما عدّه رئيس الأركان إيال زامير «خطيراً على مستقبل الدولة العبرية»، مع إصرار الأحزاب الدينية على رفض الخدمة العسكرية بحجة التفرغ لدراسة التوراة، طرح مسؤول كبير سابق في الحكومة، شلومو معوز، فكرة استقدام 12 ألف جندي مرتزقة مقابل أجر سخي.

ومع أن معوز يطرح الفكرة مبادرةً شخصية، يستلهمها من الواقع في أوكرانيا، التي استقدمت 10 آلاف مقاتل أجنبي، فإنه يؤكد أن الجيش الإسرائيلي يستخدم حالياً ومنذ سنوات طويلة قوة كهذه تسمى لديه «الجنود المنفردون»، والبالغ قوامها حالياً 7365 جندياً. وهؤلاء هم جنود من عائلات يهودية تعيش في الخارج (52 في المائة) وجنود آخرون مرتزقة بكل معنى الكلمة (48 في المائة). وهم منحدرون من جنسيات عدة، 30 في المائة منهم أميركيون و12 في المائة فرنسيون و7 في المائة أوكرانيون والباقون من إسبانيا، وإيطاليا، وألمانيا، وكندا وبريطانيا. ويقبض هؤلاء راتباً يساوي 4000 دولار في الأسبوع. لكن هؤلاء الجنود يعملون بطرق سرية، والاقتراح الآن هو أن يعملوا بشكل علني، ويقام لهم «الفيلق الأجنبي الإسرائيلي» الذي يضم أربعة ألوية. يعملون تحت قيادة ضباط إسرائيليين.

جنود إسرائيليون يغلقون طريقاً في قرية عيترون جنوب لبنان 27 يناير 2025 (أ.ب)

ويقول معوز، لصحيفة «معاريف» العبرية، إن المشكلة في هذا التطور هي معنوية، إذ إن إسرائيل تتخلى بذلك عن أسطورة «جيش الشعب»، الذي تأسس على قاعدة إسرائيلية مطلقة وانخرط فيه الإسرائيليون المنحدرون من أكثر من 100 ثقافة، أشكناز وشرقيين، حضريين وريفيين، مواليد البلاد ومهاجرين جدد، قادمين من أوروبا ودول الغرب وقادمين من الدول العربية والإسلامية، يهود ومسلمين ومسيحيين ودروز وشركس، تحول الجيش خليطاً منسجماً يتغلب على الفوارق. لكن فوائد اللجوء إلى المرتزقة أكبر بكثير. فالجيش يعاني نقصاً شديداً، الأرقام المتواضعة فيه تتحدث عن 15 ألف جندي يجب أن يكون 9 آلاف منهم على الأقل مقاتلين. واليهود المتدينون يصرّون على رفض الخدمة. والحكومة تدير حرباً على سبع جبهات، لا تتوقف، وتحتاج إلى مزيد من الاحتلال والتوسع، وتقيم 134 مستوطنة وبؤرة استيطان جديدة كلها في حاجة إلى حماية. لسد هذه الحاجة، ينبغي البحث عن حل من خارج الصندوق. وبما أن هناك مئات ألوف الضباط المتقاعدين في العالم، بينهم مقاتلون وقناصون ومشغلو دبابات ومدرعات وطائرات مسيّرة وحتى طيارون، فإن المهمة سهلة. ويمكن إيجاد قدرات مهنية عالية بينهم، خصوصاً المنحدرين من دول أوروبا الشرقية.

ويقول معوز، الذي يعدّ خبيراً في الشؤون الاقتصادية، إن إحدى المشاكل الأساسية في المشروع هي مشكلة مالية؛ إذ إن أجرة كل جندي تبلغ 8000 – 10000 دولار في الشهر. وسيكلف الدولة مصاريف أخرى بقيمة نصف الأجر. وعليه، فإن تكلفة جيش المرتزقة الإجمالية ستصل إلى 2.5 مليار دولار. وهذا مبلغ مقدور عليه، حيث إن قيمة احتياطي العملة الصعبة في إسرائيل تبلغ 236 مليار دولار (نحو 38 في المائة من الناتج القومي).

ويشير إلى النموذج الأوكراني فيقول إنه في كل شهر ينضم إلى الجيش هناك 600 جندي من المرتزقة، ليصبح حجم فيلقهم اليوم 10 آلاف قادمين من 75 جنسية. وتدفع حكومة كييف لهم بالمعدل 4000 دولار في الشهر.

ويقول معوز إن إسرائيل تعدّ أكثر دولة ملائمة لاستقبال المرتزقة؛ إذ إن فيها ملايين المواطنين الذين يتكلمون لغات أجنبية كلغة الأم، خصوصاً اللغات الروسية، والسلافية، والإنجليزية والإسبانية.


صبر ترمب «بدأ ينفد»... وطهران تُلوّح بنافذة دبلوماسية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى صعوده إلى الطائرة الرئاسية في نهاية زيارته للصين الجمعة (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى صعوده إلى الطائرة الرئاسية في نهاية زيارته للصين الجمعة (رويترز)
TT

صبر ترمب «بدأ ينفد»... وطهران تُلوّح بنافذة دبلوماسية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى صعوده إلى الطائرة الرئاسية في نهاية زيارته للصين الجمعة (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى صعوده إلى الطائرة الرئاسية في نهاية زيارته للصين الجمعة (رويترز)

على متن الطائرة الرئاسية العائدة من بكين، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إن صبره تجاه إيران بدأ ينفد، مؤكداً أنه توصّل مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال محادثاتهما في بكين إلى توافق على منع طهران من امتلاك سلاح نووي، وعلى ضرورة إعادة فتح مضيق هرمز الذي يشهد اضطراباً غير مسبوق في حركة الملاحة.

وأضاف ترمب أن واشنطن تدرس إمكانية رفع العقوبات عن شركات النفط الصينية التي تشتري النفط الإيراني، في خطوة تعكس محاولة استخدام الحوافز الاقتصادية إلى جانب الضغط السياسي لدفع بكين إلى لعب دور أكثر فاعلية في الأزمة، رغم عدم وجود مؤشرات واضحة إلى استعداد الصين للقيام بدور ضاغط مباشر على طهران.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحيي مودعيه قبل مغادرة العاصمة الصينية عقب انتهاء القمة الأميركية - الصينية الجمعة (رويترز)

شكوك صينية

وخلال حديثه في بكين، وفي تصريحات لاحقة على متن الطائرة الرئاسية، قال ترمب إن المحادثات مع شي «أثمرت حلولاً لكثير من المشكلات التي عجز آخرون عن حلها»، غير أن مضمون تلك الحلول لم يتضح، خصوصاً فيما يتعلق بإيران، في ظل غياب إعلان صيني صريح حول أي التزامات جديدة.

في المقابل، اكتفت وزارة الخارجية الصينية بالتعبير عن خيبة أملها في استمرار الحرب، مؤكدة أن «هذا الصراع الذي لم يكن ينبغي أن يحدث، لا يوجد سبب لاستمراره»، في موقف يعكس رغبة بكين في إنهاء التوتر دون الانخراط في أدوات ضغط مباشرة على طهران، رغم اعتمادها الكبير على واردات الطاقة من المنطقة.

وتأتي هذه التطورات في سياق حرب متواصلة بدأت في 28 فبراير (شباط) 2026 بهجمات أميركية - إسرائيلية على إيران، ردّت عليها طهران بإجراءات شملت إغلاقاً فعلياً لمضيق هرمز أمام معظم حركة الشحن، ما أدّى إلى اضطراب واسع في سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار النفط بنحو 3 في المائة إلى مستويات تقترب من 109 دولارات للبرميل.

وقال ترمب: «لا نريدهم أن يمتلكوا سلاحاً نووياً، ونريد المضيق مفتوحاً»، مضيفاً أن بلاده لن تتردد في اتخاذ إجراءات إضافية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، في إشارة إلى استمرار الخيار العسكري بوصفه أداة ضغط قائمة، إلى جانب العقوبات والحصار البحري.

مروحية «سي هوك» تهبط على متن المدمرة الأميركية «تروكستون» خلال عمليات دعم الحصار البحري على إيران في بحر العرب (سنتكوم)

إدارة التصعيد

وحاولت إيران استباق ترمب إلى أي تصعيد كان يلوح في الأفق. وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده تلقّت رسائل من واشنطن تُفيد باستعدادها لاستئناف المحادثات، معبراً عن أمل طهران في التوصل إلى تفاهم يضمن «تأمين مضيق هرمز بالكامل»، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن إيران لا تنوي التخلي عن برنامجها النووي أو مخزوناتها من اليورانيوم المخصب.

وقال عراقجي: «سوف نمنح فرصة أخرى للمسار الدبلوماسي، لكن المشكلة تبقى في انعدام الثقة بالأميركيين». وتابع: «نؤكد أن إيران سوف تواصل مقاومة العقوبات والعدوان».

وفيما بدا أنه تداخل ألماني على خط المفاوضات، قال المستشار فريدريش ​ميرتس، الجمعة، إنه أجرى «اتصالاً هاتفياً جيداً» مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌عقب ‌انتهاء ​زيارة ‌الأخير ⁠للصين، ​وإنهما اتفقا على ⁠ضرورة عودة إيران إلى طاولة المفاوضات، ومنعها من امتلاك أسلحة ⁠نووية، وكذلك ضرورة ‌إعادة ‌فتح ​مضيق ‌هرمز.

وأضاف ميرتس في ‌منشورات على منصة «إكس» أنه ناقش مع ‌ترمب أيضاً حلاً سلمياً للأزمة الأوكرانية، ونسّقا ⁠مواقفهما ⁠قبيل قمة «حلف شمال الأطلسي» في أنقرة، مؤكداً أن الولايات المتحدة وألمانيا شريكان قويان في حلف قوي.

وتقول طهران إنها لا تسعى لامتلاك سلاح نووي، لكنها ترفض وقف تخصيب اليورانيوم أو تفكيك بنيتها النووية، ما يجعل الفجوة بين الطرفين قائمة رغم استمرار القنوات الدبلوماسية.

رجل دين إيراني يسير بجوار لافتة معادية لإسرائيل والولايات المتحدة كُتب عليها «زئير الأسد أم صرير الفأر؟!» معلقة على مبنى حكومي وسط طهران (إ.ب.أ)

الخيار العسكري

وشدد ترمب في مقابلة مع «فوكس نيوز» على أنه «لن يصبر أكثر من ذلك»، في تعبير عن تصعيد سياسي متجدد، تزامن مع حديثه عن «هزيمة ساحقة» للقدرات العسكرية الإيرانية، وقدرة واشنطن على تنفيذ ضربات إضافية إذا فشلت الدبلوماسية في تحقيق نتائج.

كما قال إن القوات الإيرانية فقدت جزءاً كبيراً من قدراتها البحرية والجوية، وإن واشنطن قادرة على «إكمال ما وصفه بعملية التنظيف» إذا استدعت الحاجة، في إشارة إلى استمرار التفكير بالخيار العسكري رغم الانخراط في مسار تفاوضي غير مباشر.

ويأتي هذا الموقف متقاطعاً مع تصريحات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي أكّد أن إيران لا تملك الحق في عسكرة مضيق هرمز أو فرض رسوم على السفن، مشيراً إلى دعم واشنطن لمشروع قرار دولي وقّعت عليه أكثر من مائة دولة لإدانة سلوك طهران في الممر البحري.

وقال روبيو إن طهران «تُحاول تحويل ممر مائي دولي إلى مساحة سيادة خاصة»، وإن واشنطن لن تسمح باستخدام ارتفاع أسعار الطاقة بوصفها ورقة ضغط سياسية، محذراً من أن امتلاك إيران لسلاح نووي سيمنحها قدرة على التحكم في أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة في العالم.

ورغم هذا التصعيد، تُشير المعطيات إلى استمرار قنوات الوساطة، خصوصاً عبر باكستان التي تقود جهوداً غير مباشرة بين الجانبين، إلى جانب انفتاح إيران على أي دور صيني، إذ قال عراقجي إن بلاده «ترحب بأي مساهمة من بكين»، واصفاً العلاقات معها بأنها استراتيجية.

وتتعامل بكين بحذر، إذ تدعو إلى حل سياسي سريع دون الانخراط في ضغوط مباشرة على طهران، وهو ما يفسره محللون بأنه انعكاس لتوازن مصالحها بين استيراد النفط الإيراني وتجنب التورط في صراعات الشرق الأوسط.

ويُشكك محللون في جدية بكين، معتبرين أن تصريحاتها بشأن حرية الملاحة وضرورة فتح مضيق هرمز لا تتجاوز كونها مبادئ عامة دون التزامات ملموسة.

ونقل معهد كوينسي عن الباحث جيك ويرنر قوله إن «الصين لا تريد تورطاً أمنياً عميقاً في المنطقة، وإنها ستطلب تنازلات أميركية بشأن تايوان مقابل أي ضغط حقيقي».

في المقابل، يرى تشو يو، الباحث في مركز الأمن والاستراتيجية الدولية بجامعة تسينغهوا، أن الصين ترغب بالتأكيد في تقديم المساعدة في ملف إيران، لكنها تخشى «أن تُلقي واشنطن العبء على عاتق بكين»، وفق ما نقلته صحيفة «واشنطن بوست».

ويبرز ملف الطاقة بوصفه عامل ضغط رئيسياً؛ حيث يشكل مضيق هرمز شرياناً يمر عبره نحو 20 في المائة من تجارة النفط والغاز المسال عالمياً، وقد أدى تعطله إلى إعادة تشكيل مسارات الشحن ورفع تكاليف التأمين والنقل، ما انعكس على الأسواق الدولية.

واتسعت تداعيات الأزمة إلى قطاع الطيران، إذ اضطرت شركات دولية كبرى مثل «لوفتهانزا»، والخطوط الجوية البريطانية، و«إير فرانس»، و«دلتا»، و«كاثاي باسيفيك»، والخطوط القطرية، إلى تعديل أو إلغاء رحلاتها إلى وجهات في الشرق الأوسط أو إعادة توجيه مساراتها بعيداً عن المجال الجوي المتأثر، ما أدى إلى إطالة زمن الرحلات، ورفع التكاليف التشغيلية بشكل ملحوظ.