السويد في حالة صدمة غداة أسوأ عملية قتل جماعي في تاريخها

مسلّح قتل 10 أشخاص وانتحر... ودوافعه غامضة

ملك وملكة السويد ورئيس الوزراء وزوجته يضعون وروداً في موقع الهجوم في أوريبرو 5 فبراير (أ.ف.ب)
ملك وملكة السويد ورئيس الوزراء وزوجته يضعون وروداً في موقع الهجوم في أوريبرو 5 فبراير (أ.ف.ب)
TT

السويد في حالة صدمة غداة أسوأ عملية قتل جماعي في تاريخها

ملك وملكة السويد ورئيس الوزراء وزوجته يضعون وروداً في موقع الهجوم في أوريبرو 5 فبراير (أ.ف.ب)
ملك وملكة السويد ورئيس الوزراء وزوجته يضعون وروداً في موقع الهجوم في أوريبرو 5 فبراير (أ.ف.ب)

تعيش السويد حالة من الصدمة، الأربعاء، غداة أسوأ عملية قتل جماعي في تاريخها راح ضحيّتها 11 شخصاً، من بينهم منفذ الهجوم، ووقعت في مركز تعليمي للبالغين في أوريبرو (وسط) مثيرة العديد من الأسئلة من دون إجابات. وقالت الشرطة إنّ رجلاً مسلحاً قتل «نحو عشرة أشخاص»، ثمّ عُثر عليه مقتولاً، فيما أفادت وسائل إعلام سويدية بأنّه قتل نفسه. والأربعاء، أفادت الشرطة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأنّ «11 شخصاً قُتلوا، بمن فيهم منفذ الهجوم». كما أوضحت أنّ «دوافع إطلاق النار لم تُعرف بعد، لكن كلّ شيء يشير إلى أنّ الجاني تصرّف بمفرده من دون أي دوافع آيديولوجية».

ارتفاع منسوب العنف

ويتلقى ستة أشخاص جميعهم من البالغين العلاج في المستشفى بعد إصابتهم بالرصاص. وأفادت خدمات الصحة في المنطقة بأن خمسة من بينهم، هم ثلاث نساء ورجلان، خضعوا لعمليات جراحية وحالتهم «خطرة لكن مستقرة»، أما السادس فمصاب بجروح طفيفة. وأكدت الشرطة أن مرتكب الجريمة لم يكن معروفاً من قبلها ولا تربطه أي صلة بعصابة، في حين تشهد السويد منذ سنوات أعمال عنف بين عصابات إجرامية للسيطرة على تجارة المخدرات.

رئيس وزراء السويد وزوجته يضعان وروداً في موقع الهجوم في أوريبرو 5 فبراير (أ.ف.ب)

وتعتبر المدارس في السويد بمنأى نسبياً عن العنف، إلا أن البلاد تشهد في السنوات الأخيرة حوادث إطلاق نار وانفجار عبوات ناسفة يدوية الصنع في أحيائها تسفر عن مقتل عشرات الأشخاص كل عام. وأعلن مكتب الملك كارل السادس عشر غوستاف، والحكومة، تنكيس الأعلام في القصر الملكي والبرلمان والمباني الحكومية. وقال رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسن، في بيان الأربعاء: «اليوم، نُنكّس الأعلام بينما تجتمع السويد برمتها لدعم المتضررين والحداد على ما حدث». وكان كريسترسن أكد في مؤتمر صحافي، مساء الثلاثاء، أنّها «أسوأ عملية قتل جماعي» في تاريخ البلاد. وأضاف أنّ «الكثير من الأسئلة لا تزال من دون إجابات».

وأفادت قناة «تي في 4» التلفزيونية بأنّ مطلق النار يبلغ 35 عاماً، وقد دهمت الشرطة منزله في أوريبرو الثلاثاء. وأشارت القناة إلى أنّه كانت بحوزته رخصة حيازة سلاح، وسجلّه الجنائي نظيف. ونقلت صحيفة «أفتونبلاديت» عن أقارب له أنّه كان منعزلاً وعاطلاً عن العمل، وبعيداً عن عائلته وأصدقائه.

قتلى ومصابون

ووصلت بعض العائلات صباح الأربعاء لإيصال أبنائها إلى مدارس مجاورة من المركز التعليمي حيث وقعت عملية القتل، والذي أُغلق بقرار من الشرطة بالإضافة إلى مدرسة مجاورة. وتحدّثت ليف ديمير (36 عاماً)، وهي موظفة، عن صدمتها عندما علمت بإطلاق النار، إذ إن أحد أبنائها الثلاثة يتابع دروساً رياضية في مدرسة بالقرب من مجمّع ريسبيرغسكا التعليمي المخصص لبالغين يستعدون للحصول على ما يعادل شهادة البكالوريا، حيث وقعت المأساة. وقالت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «وقفت متجمدة، مذهولة، لم أكن أعرف حقاً إلى أين أذهب». وأضافت ديمير: «تشتّتت أفكاري لأنني قمت بتجهيز حقيبته الرياضية في الصباح».

ملك وملكة السويد شاركا في مراسم تشييع ضحايا الهجوم في أوريبرو 5 فبراير (أ.ف.ب)

وقالت تلميذة تدعى لين، وتبلغ 16 عاماً وتقصد مدرسة قرب موقع الحادث: «كنت واقفة هناك أشاهد ما يحدث، وكنت بالقرب من هنا عندما رأيت جثثا ملقاة على الأرض. لا أعرف ما إذا كانوا قتلى أم جرحى». وأضافت بصوت مرتجف: «كانت هناك دماء في كل مكان، والناس مصابون بنوبات ذعر وبكاء، والأهالي اعتراهم القلق (...) كانت هناك حالة فوضى». في الأثناء، بقي الطلاب في المركز التعليمي وفي المدارس المجاورة محاصرين لمدّة ساعات قبل أن يتمّ إجلاؤهم تدريجياً.

دقيقة صمت في البرلمان السويدي غداة الهجوم في أوريبرو 5 فبراير (إ.ب.أ)

وقال ملك السويد كارل السادس عشر غوستاف إنّه تبلّغ بنبأ إطلاق النار «بحزن وصدمة». ووقعت العديد من الحوادث الخطيرة في مدارس في البلاد في السنوات الأخيرة. ففي مارس (آذار) 2022، طعن تلميذ يبلغ 18 عاماً معلمَين حتى الموت في مدرسة ثانوية في مدينة مالمو الجنوبية. وقبل شهرين، أوقف شاب يبلغ 16 عاماً بعدما طعن تلميذاً وأستاذاً بسكين في مدرسة في بلدة كريستيانستاد الصغيرة المجاورة. وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2015، قُتل ثلاثة أشخاص بهجوم دوافعه عنصرية في مدرسة في بلدة ترولهتان في غرب البلاد على يد مهاجم يحمل سيفاً، قُتل لاحقاً برصاص الشرطة.


مقالات ذات صلة

كندا تحاكم رجلاً باع سموماً عبر الإنترنت للمساعدة على الانتحار

العالم أقارب أحد الضحايا خلال جلسة محاكمة بائع السموم الكندي كينيث لو، الذي أقرّ بذنبه في 14 تهمة بالمساعدة على الانتحار بأونتاريو في كندا يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

كندا تحاكم رجلاً باع سموماً عبر الإنترنت للمساعدة على الانتحار

تُستأنف محاكمة رجل كندي باع سموماً في دول عدة عبر الإنترنت للمساعدة على الانتحار في 27 نوفمبر، وفق ما أعلنت المحكمة التي تنظر في القضية.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
الولايات المتحدة​ جيسون إيتون أثناء محاكمته في برلينغتون بولاية فيرمونت الأميركية يوم 18 سبتمبر 2026 (أ.ب)

إدانة أميركي بتهمة الشروع في القتل بإطلاق نار على طلاب فلسطينيين

أدانت هيئة محلفين، الاثنين، رجلاً من ولاية فيرمونت الأميركية بتهمة الشروع في القتل لإطلاقه النار على ثلاثة طلاب جامعيين فلسطينيين كانوا يسيرون بالقرب من منزله.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا ضحيتا الهجوم تلميذان و7 أشخاص على الأقل يتلقون العلاج في المستشفى (أ.ب - أرشيفية)

مقتل 3 طلاب على الأقل بإطلاق نار داخل مدرسة في جنوب الفلبين

قال مسؤولون في الفلبين إن ثلاثة طلاب لقوا حتفهم جراء إطلاق نار بمدرسة في ​جنوب البلاد، اليوم الجمعة، من بينهم مرتكب الهجوم البالغ 16 عاماً.

«الشرق الأوسط» (مانيلا)
الولايات المتحدة​ امرأة تبحث عن أقاربها بعد إطلاق سراح آلاف السجناء من سجن صيدنايا السوري بعد سقوط نظام الأسد (رويترز - أرشيفية)

محكمة أميركية تحكم بالسجن 60 عاماً على مدير «سجن عدرا» السابق بتهمة التعذيب

أعلنت وزارة العدل الأميركية الخميس أن محكمة فيدرالية في الولايات المتحدة حكمت بالسجن 60 عاماً على سوري كان مدير سجن في دمشق بين عامَي 2005 و2008 بتهمة التعذيب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية مسعود رجل إيراني فقد ابنه محمد طه في ضربة مدرسة ميناب في 28 فبراير يتفاعل عند المدرسة في إيران 27 أغسطس 2026 (رويترز)

بعثة أممية «تشتبه» بجرائم حرب أميركية في إيران

خلصت بعثة أممية إلى وجود أسباب معقولة للاعتقاد بارتكاب أميركا جريمتي حرب في إيران، واتهمت طهران بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

«الشرق الأوسط»

هجمات روسية تستهدف مدينة أوديسا الساحلية الأوكرانية

أرشيفية لرجل إطفاء يعمل على إخماد حريق اندلع عقب غارة جوية روسية في أوديسا (ا.ب)
أرشيفية لرجل إطفاء يعمل على إخماد حريق اندلع عقب غارة جوية روسية في أوديسا (ا.ب)
TT

هجمات روسية تستهدف مدينة أوديسا الساحلية الأوكرانية

أرشيفية لرجل إطفاء يعمل على إخماد حريق اندلع عقب غارة جوية روسية في أوديسا (ا.ب)
أرشيفية لرجل إطفاء يعمل على إخماد حريق اندلع عقب غارة جوية روسية في أوديسا (ا.ب)

أصابت سلسلة من الهجمات الروسية مدينة أوديسا الساحلية الأوكرانية، مما أسفر عن إصابة شخصين على الأقل وإحداث أضرار، حسبما أفادت وسائل إعلام محلية.

واندلعت حرائق في عدة مواقع، مما أدى إلى تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان فوق المدينة.

وقال حاكم أوديسا، أوليه كيبر، عبر تطبيق تليغرام مساء السبت، إن الضربات أصابت منازل خاصة ومنشأة إنتاجية ومستودعات.

وفي وقت سابق من اليوم نفسه، هاجم الجيش الروسي متجرا للأدوات والمعدات في المدينة الساحلية مرتين.

وتتصدى أوكرانيا لغزو روسي شامل منذ أكثر من أربعة أعوام ونصف العام.

وفي ظل حالة الجمود التي تسيطر إلى حد كبير على خطوط المواجهة، كثفت روسيا استهدافها للمدن الأوكرانية بشن غارات جوية واستخدام طائرات مسيّرة قتالية وصواريخ باليستية.

كما نفذت أوكرانيا هجمات بطائرات مسيرة على منشآت نفطية ومرافق تابعة للصناعات الدفاعية داخل الأراضي الروسية.


لافروف: روسيا ستحقق أهدافها في أوكرانيا «مهما كانت الظروف»

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)
TT

لافروف: روسيا ستحقق أهدافها في أوكرانيا «مهما كانت الظروف»

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)

شدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، السبت، في الأمم المتحدة على أن موسكو ستحقق أهدافها العسكرية في أوكرانيا «مهما كانت الظروف».

وقال لافروف من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة: «سيتم تحقيق أهداف العملية العسكرية الخاصة، والقضاء على التهديد الذي يواجه الأمن الروسي، مع عودة الحياة الهادئة. وسيحدث ذلك مهما كانت الظروف».

واتهم وزير الخارجية الروسي الدول الأوروبية، السبت، بأنها «تبذل كل ما في وسعها» لعرقلة المفاوضات الرامية إلى إنهاء النزاع بين موسكو وكييف.

وقال: «تبذل أوروبا كل ما في وسعها لعرقلة محادثات السلام التي ترعاها إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب».

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يتحدث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 23 سبتمبر 2023 (رويترز)

كما دعا لافروف الولايات المتحدة إلى رفع «الحصار» المفروض على كوبا، وكذلك القيود المفروضة على التجارة مع أكبر جزيرة في منطقة البحر الكاريبي.

وقال لافروف إن على الولايات المتحدة رفع اسم كوبا من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

وشنت الولايات المتحدة حملة ضغوط على كوبا أدت إلى حد كبير لمنع وصول النفط إلى الجزيرة، مما تسبب في انقطاع الكهرباء على نطاق واسع.

فاديفول يلتقي لافروف

إلى ذلك، دعا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول خلال لقائه نظيره الروسي على هامش اجتماعات الأمم المتحدة، السبت، موسكو إلى «التخلّي عن نهج التصعيد الخطير» الذي تتبنّاه، وفق ما أفاد به دبلوماسي ألماني.

وجرت المحادثات، وهي الأولى من نوعها منذ الغزو الروسي لأوكرانيا، على وقع تصاعد التوتر بين برلين وموسكو في الأسابيع الأخيرة، إذ حمّلت ألمانيا روسيا مسؤولية محاولة هجوم بطائرة مسيّرة استهدفت مطار لايبزيغ. وعلى الأثر، أمر كل من البلدين بإغلاق قنصلية البلد الآخر.

وقال الدبلوماسي الألماني إن فاديفول «دعا روسيا الاتحادية إلى التخلّي عن نهجها الخطير المتمثّل في التصعيد تجاه ألمانيا وأوروبا وحلف شمال الأطلسي».

وأوضح فاديفول، بحسب ما نقل عنه الدبلوماسي، أن «حوادث مثل محاولة الهجوم الأخيرة في لايبزيغ أو غيرها من الهجمات المتعدّدة الوسائل لن تزعزع عزم ألمانيا على دعم أوكرانيا التي تتعرّض لهجوم».

وتُعد ألمانيا من أبرز داعمي أوكرانيا، فيما اتهمها لافروف أخيراً بأنها «تريد الحرب مجدداً»، رافضاً اتهامات برلين لموسكو بالمسؤولية عن هجوم مطار لايبزيغ الشهر الماضي.


البابا ليو يحشد 700 ألف شخص في قلب باريس

حشود مجتمعة في جادة الشانزليزيه لاستقبال البابا ليو الرابع عشر يوم 26 سبتمبر (رويترز)
حشود مجتمعة في جادة الشانزليزيه لاستقبال البابا ليو الرابع عشر يوم 26 سبتمبر (رويترز)
TT

البابا ليو يحشد 700 ألف شخص في قلب باريس

حشود مجتمعة في جادة الشانزليزيه لاستقبال البابا ليو الرابع عشر يوم 26 سبتمبر (رويترز)
حشود مجتمعة في جادة الشانزليزيه لاستقبال البابا ليو الرابع عشر يوم 26 سبتمبر (رويترز)

عبَر البابا ليو الرابع عشر جادة الشانزليزيه، السبت، على وقع هتافات حشود غفيرة، قبل أن يترأس قداساً ضخماً هو أبرز فعاليات اليوم الثاني من زيارته لفرنسا. وعلى متن سيارته «بابا موبيلي»، حيَّا الحبر الأعظم مبتسماً الأطفال ورحَّب بحشود المصلِّين الذين وصل كثير منهم قبل ساعات لرؤيته وهو يتَّجه نحو ساحة الكونكورد؛ حيث أُقيم مذبح أبيض يعلوه صليب بارتفاع عدة أمتار.

وبدأ القداس بُعَيد الساعة الثالثة عصراً بالتوقيت المحلي، مع اصطفاف نحو 700 ألف شخص -حسب الفاتيكان- على امتداد أكثر من كيلومترين وصولاً إلى شارع الجيش الكبير، خلف قوس النصر؛ حيث أمكنهم متابعة القداس الذي استمر ساعة ونصف ساعة عبر شاشات عملاقة.

وقالت ماري هيلين، التي قدمت من ضواحي باريس: «قد لا أرى شيئاً، ولكن لا يهم، المهم هو وجودنا بهذا العدد الكبير، ومشاركتنا في القداس».

شعبية واسعة

وفي ساحة الكونكورد؛ حيث كان الواصلون ينتظرون بصبر ويتناولون طعامهم، صرَّحت فيرجيني كورتو الآتية من نانتير مع عائلتها، والبالغة 51 عاماً، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بأن «البابا هو النجم!». وأضافت: «إنه يخاطب جمهوراً يتجاوز الديانة الكاثوليكية، إنه البابا الذي نحتاج إليه في هذا العصر، البابا الذي يُضفي عمقاً وتأملاً».

وفي الشوارع المجاورة للشانزليزيه، ومع إغلاق عشرات محطات المترو، حملت عشرات الحافلات المصلِّين من مناطق عدة طوال الصباح، وغالباً ما كانت مجهزة بمقاعد قابلة للطي، استعداداً لانتظار وصول البابا.

حشود مجتمعة في جادة الشانزليزيه لاستقبال البابا ليو الرابع عشر يوم 26 سبتمبر (أ.ب)

وأوردت أبرشية باريس أن كثيراً من السياسيين حضروا للمشاركة في القداس؛ بينهم المرشحون للرئاسة: إدوارد فيليب، وغابرييل أتال، ومارين لوبان التي رافقها رئيس حزبها «التجمع الوطني» جوردان بارديلا، بالإضافة إلى رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، والرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، ورئيسَي مجلسَي البرلمان، يائيل براون بيفيت، وجيرار لارشيه.

وغاب الرئيس إيمانويل ماكرون الذي استقبل البابا ليو الجمعة لدى وصوله إلى المطار، ثم في قصر الإليزيه، ومثَّلته زوجته بريجيت.

وتحاط هذه الزيارة البابوية الأولى منذ زيارة بنديكتوس السادس عشر عام 2008، والتي تنتهي الاثنين في ميتز، بعد محطة في لورد بدءاً من مساء السبت، بتدابير أمنية بالغة الشدة. وتشهد تعبئة 17 ألف متطوع، و15 ألف عنصر من الشرطة والدرك، و2500 صحافي معتمَد، وخُصصت لها ميزانية هائلة قدرها 27 مليون يورو.

«كرامة وسلام»

وبدأ ليو الرابع عشر -وهو نفسه ابن مهاجرين- يومه الثاني في فرنسا بزيارة «دار باخيتا» وهي جمعية أبرشية لاستقبال المهاجرين أسسها البابا فرنسيس عام 2017، وتحمل اسم القديسة جوزفين باخيتا، وهي راهبة سودانية عانت من العبودية في صغرها قبل أن تتحرر وتصبح رمزاً عالمياً لمكافحة الاتجار بالبشر.

وشدد البابا خلال لقائه عدداً من المغتربين والمهاجرين المسلمين والمسيحيين من جنسيات مختلفة، على أهمية «الالتقاء والعيش معاً بكرامة وسلام». وقال إن «تاريخ الكنيسة والبشرية... لم يكتبه الذين يعطون الانطباع بالانتصار من خلال فرض أنفسهم واحتلال المساحة؛ بل الذين يُفسحون المجال لغيرهم، ويُوجدون آليات سلام، ويبعثون الثقة، ويشجعون الحياة». ودعا إلى «الإقرار بدور النساء الجوهري في بناء حضارة تقوم على المحبة».

البابا ليو الرابع عشر يحيي الحشود في جادة الشانزليزيه يوم 26 سبتمبر (أ.ف.ب)

وتبعث هذه الزيارة للدار -حسب مسؤوليها- «رسالة» قبل أشهر من انتخابات رئاسية في فرنسا، يتوقع أن تعود فيها مسألة الهجرة إلى الواجهة. ودعا البابا على الدوام منذ انتخابه في مايو (أيار) 2025 إلى الحفاظ على كرامة المهاجرين واللاجئين. ولم يتردد البابا الأميركي في انتقاد سياسة الرئيس دونالد ترمب بهذا الصدد.

وزار البابا بعد ذلك المعهد الكاثوليكي في باريس؛ حيث التقى بمُعَمَّدين جدد ومقبلين، ما يشهد على حيوية الكنيسة لدى شريحة من الشباب. وقال البابا خلال اللقاء في المقر التاريخي للمعهد: «قد يبدو من المستغرب أن نشهد هذه الظاهرة في إطار مجتمع كالمجتمع الفرنسي (...) مطبوع بثقافة شديدة العلمانية». وكان قد تطرق الجمعة إلى العلمانية في كلمته بقصر الإليزيه، معتبراً أن «العلمانية السليمة لا تعني استبعاد الدين من الفضاء العام».

وتلقى زيارة البابا اهتماماً شعبياً لافتاً منذ يومها الأول؛ إذ اصطف 300 ألف شخص -حسب الفاتيكان- الجمعة للترحيب به لدى عبوره في السيارة البابوية بوسط باريس، قبل أن يستقبله 80 ألف شاب استقبال النجوم مساء الجمعة، في ملعب «استاد دو فرنس».