«ديب سيك»: مجموعة من الحيل الهندسية الذكية حققت نجاحه الباهر

ابتكار مذهل يخفض التكلفة واستهلاك الطاقة ويحافظ على البيئة

«ديب سيك»: مجموعة من الحيل الهندسية الذكية حققت نجاحه الباهر
TT

«ديب سيك»: مجموعة من الحيل الهندسية الذكية حققت نجاحه الباهر

«ديب سيك»: مجموعة من الحيل الهندسية الذكية حققت نجاحه الباهر

منذ أن بدأت الطفرة في الذكاء الاصطناعي، طالب خبراء التكنولوجيا في الولايات المتحدة بتوسيع كبير لمراكز البيانات والبنية الأساسية للطاقة، لدعم مزيد من التقدم واستيعاب التكنولوجيا. والآن، تتحدى موجة الصدمة التي أحدثتها شركة «ديب سيك» DeepSeek الصينية هذه النظرة؛ كما كتب أليكس ويلكنز*.

«ديب سيك» والتغيرات الجذرية

في حين توجد مخاوف خطيرة تتعلق بالسلامة والرقابة بشأن نموذج الذكاء الاصطناعي للشركة، يعتقد كثيرون في الصناعة أن تقدم «ديب سيك» يمكن أن يؤدي إلى تغييرات جذرية في طريقة تطوير مثل هذه النماذج واستخدامها، فضلاً عن توفير كبير للطاقة وخفض العبء المناخي. فهل هم على حق؟

كان نموذج «آر1» R1 من «ديب سيك» بمنزلة صدمة لشركات الذكاء الاصطناعي الأميركية، ولغزاً.

الصينيون يتحدون آلاف الخبراء الأميركيين وملياراتهم

كيف تمكن فريق من بضع مئات من الباحثين، وميزانية تبلغ عدة ملايين من الدولارات، من إنتاج نموذج قادر مثل نموذج «أوبن إيه آي» وأفضل مما لدى «غوغل»، الشركتين اللتين تمتلكان فِرَقاً مكونة من عدة آلاف من الاختصاصيين وميزانياتهم التي تبلغ مليارات الدولارات؟

يقول آرثر غارسيز من جامعة سيتي سانت جورج، في لندن، إن السر لم يكن في مكون سحري واحد؛ بل في مجموعة من الحيل الهندسية الذكية التي كانت معروفة بالفعل بشكل فردي.

التعليم التعزيزي

تُعد طريقة ما يسمى «التعلم التعزيزي»reinforcement learning واحدة من أكثر الطرق نجاحاً في تدريب الذكاء الاصطناعي؛ حيث يُظهر الباحثون للذكاء الاصطناعي كيف يبدو النجاح، ويتركونه ليكتشف القواعد باستخدام شكل من أشكال التجربة والخطأ.

كان هذا هو مفتاح إنجازات «ديب مايند» DeepMind من «غوغل»، مع أنظمة الذكاء الاصطناعي للشطرنج ونظم دراسة طي البروتين؛ حيث يمكن تعريف النجاح في لعبة الشطرنج أو التنبؤ بشكل البروتين بسهولة. ومع ذلك، وجد الباحثون أن من الصعب ترجمة هذه الطريقة إلى نماذج لغوية كبيرة؛ حيث يكون النجاح أقل واقعية.

وبينما تستخدم نماذج «جي بي تي» GPT من «أوبن إيه آي» شكلاً من أشكال التعلم التعزيزي؛ حيث يتم إعطاؤها ملاحظات حول الإجابات التي يفضلها الناس، فإن هذا ليس في الحقيقة التعلم التعزيزي بالطريقة التي استخدمها الباحثون تقليدياً.

ويقول غارسيز إن «آر1» في «ديب سيك»، مثل نماذج «جي بي تي»، تم تدريبه أولاً على كميات هائلة من النصوص من الإنترنت، ولكن بعد ذلك تُرِك ليكتشف كيفية التفكير من تلقاء نفسه باستخدام التعلم التعزيزي الفعلي، دون الحاجة إلى ردود فعل بشرية.

مشكلات بإجابات واضحة

وللقيام بذلك، ركز المهندسون في «ديب سيك» على تطبيق التعلم التعزيزي على المشكلات؛ حيث يمكنهم تحديد إجابات واضحة، كما هي الحال في الرياضيات والترميز، كما جعلوا النموذج ينتج كثيراً من الإجابات في وقت واحد، بحيث يمكنه مقارنتها جنباً إلى جنب. بعد ذلك تم عرض أمثلة مُسمّاة من قبل البشر على النموذج لضبط قدراته في مجالات أخرى.

بعد تدريب النموذج بهذه الطريقة، وجد باحثو «ديب سيك» طريقة لزرع قدراته على التفكير، في نماذج أصغر مفتوحة المصدر تم تدريبها بالفعل، في خطوة أطلقوا عليها اسم «التقطير» distillation.

يقول غارسيز إن هذه المرحلة من العملية أثارت شكوك كثيرين، في تصورات شركات التكنولوجيا الأميركية حول ضرورات التوسع في حجم قدرات الحوسبة.

يقول غارسيز: «كانت شركة (أوبن إيه آي) وبعض منافسيها يبالغون في التوسع. وكانت الشركات تتبنى شعاراً مفاده أن التوسع هو كل ما تحتاج إليه، وكانت تتوسع في كل عام. وما نراه من خلال عملية التقطير والمكاسب التي تظهرها، هو أنك لا تملك حقاً سبباً كافياً (مقنعاً) للتوسع».

قوة حوسبة أقل لتدريب الذكاء الاصطناعي

إذا كانت شركات التكنولوجيا بحاجة إلى قوة حوسبة أقل لتدريب النماذج، فقد يعني هذا أن الذكاء الاصطناعي يجب ألا يكون ضاراً بالمناخ (نتيجة استهلاكه لطاقة كهربائية عالية) كما هي الحال حالياً، وأن خططاً مثل مشروع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بقيمة 500 مليار دولار في الولايات المتحدة قد لا تحتاج إلى المضي قدماً.

ولكن شركات التكنولوجيا الأميركية كانت سريعة في التصدي لهذا. فقد نشر ساتيا ناديلا، الرئيس التنفيذي لشركة «مايكروسوفت» التي تمتلك حصة كبيرة في «أوبن إيه آي» على منصة «إكس» أنه «مع ازدياد كفاءة الذكاء الاصطناعي وسهولة الوصول إليه، سنرى استخدامه يرتفع بشكل كبير، مما يحوله إلى سلعة لا نشبع منها».

تقول ميريلا لاباتا، من جامعة إدنبره بالمملكة المتحدة: «إذا تحدثت إلى الرؤساء التنفيذيين، فسوف يروجون لتصوراتهم، ويطرحون تنبؤات بأن الذكاء الاصطناعي سيحتاج إلى مراكز البيانات هذه. ولكن إذا كان بإمكاني تشغيل هذه الأشياء على جهاز الكومبيوتر الخاص بي، على وحدة معالجة الرسومات، فلماذا أدفع لشركة (أوبن إيه آي) أجوراً للقيام بأي شيء؟».

اقتصاد في النفقات والطاقة

ومع ذلك، فإن جانباً آخر من نموذج «آر» الخاص بشركة «ديب سيك» قد يزيد بالفعل من متطلبات الذكاء الاصطناعي للطاقة. ومثل نماذج الاستدلال «أو1»o1، الخاصة بشركة «أوبن إيه آي»، يستخدم هذا النظام طريقة تسمى «سلسلة الفكر»؛ حيث «يفكر الذكاء الاصطناعي بصوت عالٍ» ويُظهِر عمله عندما يُطلب منه الرد على مطالبة. وقد وجد الباحثون أن هذا يمكن أن يحسن أداءه في بعض مهام الرياضيات والترميز.

وإذا بدأ مزيد من الأشخاص في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التي تحتاج إلى التفكير بهذه الطريقة، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة الحاجة والتكلفة الحسابية، كما يتوقع ناديلا.

ولكن وقت التفكير في «ديب سيك» مقسم بين كثير من الأنظمة الفرعية المتخصصة في مجالات مختلفة، مثل الرياضيات أو الترميز، فيما يُعرف بنموذج «مزيج الخبراء». يقول نيكوس أليتراس، من جامعة شيفيلد بالمملكة المتحدة، إن هذا سيؤدي إلى الحاجة إلى قوة حسابية أقل من استخدام النموذج كله. ويضيف أن الغالبية العظمى من الطلبات قد لا تحتاج إلى نماذج «التفكير» الأكثر كثافة حسابياً، ما يؤدي إلى انخفاض تكاليف الطاقة الإجمالية.

نماذج رخيصة التكلفة

في النهاية، سيعتمد مدى تأثير ابتكارات «ديب سيك» على صناعة الذكاء الاصطناعي واستهلاكها للطاقة، على ما إذا كانت شركات التكنولوجيا الأميركية قادرة على إظهار أن نهجها يحقق نتائج متفوقة. ولكن مع قدرة العملاء على استخدام «آر1» من «ديب سيك» بأقل من عشرين مرة من تكلفة نماذج مثل «أو1»، فإن الفارق في الجودة يجب أن يكون كبيراً. يقول لاباتا: «إذا لم يكن علينا أن ندفع، فلماذا ندفع؟ وهذا يعني أن استهلاك الطاقة سيكون أقل فعلياً».

نجاحات الصين رغم الحصار الإلكتروني الأميركي

في عام 2022، بدأت الحكومة الأميركية في تنفيذ ضوابط التصدير التي تسعى إلى الحد من وصول الصين إلى الرقائق الأميركية المطورة للاستخدام مع الذكاء الاصطناعي. ولا يبدو أن هذا قد أثر على تطوير «ديب سيك»، حتى الآن.

وبعدما أن قامت «ديب سيك» بتدريب نموذج «R1» الخاص بها بكفاءة، قال لينارت هايم من مؤسسة «راند» RAND، البحثية الأميركية في كاليفورنيا: «من المحتمل أن تكون مكاسب الكفاءة قد جاءت من وجود وصول كبير إلى الحوسبة».

وكتب هايم وسيهاو هوانغ من جامعة أكسفورد في منشور على مدونة، أن «ديب سيك» تدير واحدة من أكبر مجموعات شرائح الذكاء الاصطناعي في آسيا، ولديها وصول غير مقيد إلى موارد الحوسبة المخزنة في السحابة. وساعدت هذه الموارد «ديب سيك» على إنشاء بيانات تدريب اصطناعية، ثم اكتشاف تقنيات أكثر كفاءة من خلال التجربة والخطأ.

وأضافا: «لا تزال الصين تدير مراكز بيانات ما قبل القيود بعشرات الآلاف من الرقائق، بينما تبني الشركات الأميركية مراكز بيانات بمئات الآلاف».

لكن آخرين يرون أن ضوابط التصدير لها نتائج مختلطة، وحتى أنها تحفز الشركات التقنية الصينية على تطوير حلول بديلة فعَّالة. ويقول بول تريولو من مجموعة DGA، وهي شركة استشارية عالمية في واشنطن العاصمة: «كان لضوابط التصدير الأميركية تأثير كبير على ابتكار (ديب سيك)، ولا شك في ذلك».

* مجلة «نيوساينتست»، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

مؤتمر دولي في الرياض يناقش إقرار أطر «الذكاء الاصطناعي المسؤول»

تكنولوجيا يبحث المنتدى صياغة التوصيات الكفيلة بتوفير بيئة عمل أخلاقية تحمي العلماء والمجتمعات البشرية (سدايا)

مؤتمر دولي في الرياض يناقش إقرار أطر «الذكاء الاصطناعي المسؤول»

يبحث «منتدى اليونيسكو العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي 2026»، الذي تستضيفه الرياض، الأسبوع المقبل، بناء أطر للاستخدام الآمن والمسؤول للذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا بحسب متجر «أبل» السعودي تبدأ الطلبات المسبقة على «iPhone 18 Pro» و«iPhone 18 Pro Max» عند الساعة الثالثة بعد ظهر 12 سبتمبر بالتوقيت المحلي (إ.ب.أ)

كيف يمكنك طلب أحدث أجهزة «أبل» في السعودية؟ إليك المواعيد والأسعار وطرق الشراء

تبدأ «أبل» خلال سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) طرح أحدث أجهزتها في السوق السعودية، مع جدول زمني مختلف بين مختلف المنتجات.

نسيم رمضان (لندن)
خاص تعيد «مصانع الذكاء الاصطناعي» تعريف مراكز البيانات عبر التركيز على معدل إنتاج الرموز والأداء لكل واط والتكلفة لكل رمز (أدوبي)

خاص «إنفيديا» لـ«الشرق الأوسط»: «مصانع الذكاء الاصطناعي» تعيد تعريف اقتصاديات مراكز البيانات في السعودية

ترى «إنفيديا» أن نجاح السعودية في الذكاء الاصطناعي سيُقاس بالقيمة الناتجة من البنية التحتية وكفاءة الاستدلال والطاقة والتطبيقات الصناعية.

نسيم رمضان (الرياض)
تكنولوجيا يواصل قطاع الذكاء الاصطناعي توسعه بوتيرة سريعة ومقلقة (رويترز)

 باحث بارز يحذر: الذكاء الاصطناعي قد يقضي على البشر خلال عقد

حذّر باحث بارز في مجال سلامة الذكاء الاصطناعي من أن هناك احتمالاً يتجاوز 10 % لأن «يقتل الذكاء الاصطناعي جميع البشر» خلال العقد المقبل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد لوحة مفاتيح ويد آلية في رسم توضيحي (رويترز)

«بنك التسويات الدولية»: طفرة الذكاء الاصطناعي تشكل مخاطر جديدة على الاستقرار المالي

قال بابلو هيرنانديز دي كوس، رئيس بنك التسويات الدولية، إن الصعود السريع للذكاء الاصطناعي يشكل مخاطر جديدة على الاستقرار المالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

قرية طلابية دنماركية بيئية بتصميم مستقبلي

قرية طلابية دنماركية بيئية بتصميم مستقبلي
TT

قرية طلابية دنماركية بيئية بتصميم مستقبلي

قرية طلابية دنماركية بيئية بتصميم مستقبلي

أصبح مجمع سكن الطلاب الجديد -الواقع بالقرب من كلية «فيا» الجامعية (VIA University College) في الدنمارك- أكبر مشروع سكني يُنفذ بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد في أوروبا. وهو يبرز الإمكانات الهائلة لهذه التقنية عند تطبيقها على نطاق واسع، كما كتب هانتر شوارتز(*).

وحدة سكنية دنماركية «مطبوعة»

يحمل المشروع اسم «سكوفسبوريت» (Skovsporet)، وهو مجمع يضم 36 وحدة سكنية موزعة على ستة مبانٍ تغطي مساحة 17760 قدماً مربعاً (1650 متراً مربعاً) في مدينة «هولستبرو» الواقعة غرب شبه جزيرة يوتلاند. وتتكون كل وحدة سكنية -وهي مبانٍ منخفضة الارتفاع- من خرسانة منخفضة الكربون، طُبعت بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد في موقع البناء نفسه. وقد صُممت كل شقة خاصة لتكون منزلاً متكاملاً يضم منطقة للنوم، وحماماً، وغرفة معيشة، ومطبخاً، ومساحة للدراسة.

فلّين وزجاج... لمسة جمالية

تسمح النوافذ الكبيرة والسقف المائل الهجين (المصنوع من الخشب ومواد أخرى) بدخول الضوء الطبيعي، بينما تضفي ألواح الفلين والزجاج لمسة جمالية وملمساً مميزاً يكمل مظهر الجدران المطبوعة ثلاثية الأبعاد. وقد شُيدت كل شقة حول ساحات مشتركة تتصل ببعضها عبر ممرات للمشاة ومساحات خضراء منسقة.

مشروعات أوروبية

يُذكر أن أكبر مشروع سكني سابق نُفذ بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد في أوروبا كان مشروع «فيليا سبرينت» (ViliaSprint) في مدينة ريمس بفرنسا؛ وهو مجمع مكون من ثلاثة طوابق ويضم 12 وحدة سكنية، وقد اكتمل بناؤه في ربيع ذلك العام. كما كانت ألمانيا قد شيدت أول مشروع للإسكان العام بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد في مدينة «لونين» عام 2023.

تولت شركتا «ساغا سبيس أركيتكتس» (Saga Space Architects) و«إم إس بلس» (MS+) تصميم مجمع «سكوفسبوريت» بالتعاون مع شركة «3DCP Group» للمقاولات. ولم يكن الهدف من المشروع مجرد الاستعراض التقني أو التجربة، بل كان الغرض منه توفير مساكن اجتماعية دائمة تخضع لنفس الأطر التنظيمية المطبقة على مشروعات الإسكان الاجتماعي التقليدية في الدنمارك، وذلك وفقاً لما ذكره سيباستيان أريستوتليس، كبير المهندسين المعماريين في شركة «ساغا»، وميكيل بريتش، الرئيس التنفيذي لشركة «3DCP».

استقلالية فردية وروح اجتماعية

لقد تمثلت الغاية من تصميم شقق خاصة تتخللها مساحات مشتركة في تعزيز كل من الاستقلالية الفردية وروح المجتمع. ويقول أريستوتليس وبريتش في رسالة عبر البريد الإلكتروني لمجلة «فاست كومباني»: «نأمل أن يشعر الطلاب بأنهم يعيشون في واحدة من أروع القرى الطلابية المستقبلية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على شعور الألفة والدفء المنزلي. كما أردنا لمشروع (سكوفسبوريت) أن يعزز روح المجتمع القوية؛ ولهذا السبب صُممت الوحدات السكنية لتتوزع حول مساحات خارجية مشتركة وتقع على مقربة من مؤسسات تعليمية متنوعة».

مواد بناء بيئية

ويضيف أريستوتليس وبريتش: «تتجلى الإمكانات الحقيقية للطباعة ثلاثية الأبعاد عندما تتجاوز هذه التقنية مرحلة النماذج الأولية والمشروعات الفريدة من نوعها (المعالم العمرانية)، لتبدأ في منافسة أساليب البناء التقليدية في مجال الإسكان اليومي». وقد أُضيفت مادة تُعرف باسم «D.fab» إلى الخرسانة، مما سمح بخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 84 في المائة مقارنة بالخرسانة التقليدية. كما شُيّد المجمع السكني وسط الأشجار القائمة بالفعل، مما أتاح الحفاظ على 90 في المائة منها أثناء عملية البناء.

ومن شأن نجاح مشروع «سكوفسبوريت» أن يلهم إنشاء مجمعات مماثلة تعتمد على الطباعة ثلاثية الأبعاد في مواقع أخرى، وأن يثبت جاهزية المساكن المطبوعة للانتقال إلى مرحلة التطوير والبناء على نطاق واسع.

* مجلة «فاست كومباني».


ما ترتيب أول 10 دول في تعليم القراءة والعلوم والرياضيات؟

وزيرة الأسرة الألمانية كارين برين تقدّم التقرير السنوي لبرنامج التقييم الدولي للطلاب (بيزا) الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في برلين 8 سبتمبر 2026 (رويترز)
وزيرة الأسرة الألمانية كارين برين تقدّم التقرير السنوي لبرنامج التقييم الدولي للطلاب (بيزا) الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في برلين 8 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

ما ترتيب أول 10 دول في تعليم القراءة والعلوم والرياضيات؟

وزيرة الأسرة الألمانية كارين برين تقدّم التقرير السنوي لبرنامج التقييم الدولي للطلاب (بيزا) الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في برلين 8 سبتمبر 2026 (رويترز)
وزيرة الأسرة الألمانية كارين برين تقدّم التقرير السنوي لبرنامج التقييم الدولي للطلاب (بيزا) الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في برلين 8 سبتمبر 2026 (رويترز)

فيما يأتي ترتيب أول 10 دول أو أقاليم في دراسة «بيزا» 2025 لمنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي والتي نُشرت نتائجها الثلاثاء، من حيث مهارات القراءة والعلوم والرياضيات للتلاميذ الملتحقين بالمدارس في سن الخامسة عشرة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

العلوم

يشمل هذا القسم المعارف في الفيزياء وعلوم الحياة والأرض والفلك، فضلاً عن المفاهيم الخاصة بالتحليلات والشروحات العلمية.

1- بكين - شنغهاي ومقاطعتا جيانغسو وتشيجيانغ في الصين (597 نقطة)

2- سنغافورة (560 نقطة)

3- ماكاو (541 نقطة)

4- تايوان (540 نقطة)

5- اليابان (538 نقطة)

6- إستونيا (527 نقطة)

7- كوريا الجنوبية (526 نقطة)

8- بريطانيا (511 نقطة)

9- كندا (510 نقاط)

10- نيوزيلندا (509 نقاط) وأستراليا (509 نقاط)

المعدّل في منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي: 482 نقطة

الرياضيات

تقوم المهارات في هذه الحال على «صياغة المعادلات الرياضية وتطبيقها وتفسيرها في عدّة سياقات».

1- بكين - شنغهاي ومقاطعتا جيانغسو وتشيجيانغ في الصين (612 نقطة)

2- سنغافورة (563 نقطة)

3- ماكاو (549 نقطة)

4- تايوان (546 نقطة)

5- اليابان (525 نقطة)

6 - تتقاسم كوريا الجنوبية (522 نقطة) وهونغ كونغ (522 نقطة) المركز السادس

8- إستونيا (508 نقاط)

9- سويسرا (499 نقطة)

10- بريطانيا (488 نقطة)

المعدّل في منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي: 463 نقطة

فهم المكتوب

للنجاح في الامتحان، ينبغي للتلاميذ أن يُظهروا أنهم قادرون على «فهم النصوص المكتوبة واستخدامها، فضلاً عن التمعّن في مضمونها والتصرّف على هذا الأساس».

1- سنغافورة (535 نقطة)

2- بكين - شنغهاي ومقاطعتا جيانغسو وتشيجيانغ في الصين (527 نقطة)

3- تايوان (508 نقاط)

4- اليابان (503 نقاط)

5- تتقاسم كوريا الجنوبية (501 نقطة) وماكاو (501 نقطة) المركز الخامس

7- آيرلندا (500 نقطة)

8- إستونيا (499 نقطة)

9- نيوزيلندا (497 نقطة)

10- بريطانيا (494 نقطة)

المعدّل في منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي: 461 نقطة

لا يُعدّ فارقاً ببضع نقاط مهمّاً نظراً لهامش الخطأ في كلّ دراسة تُجرى بالاستناد إلى عيّنات سكانية.

وفيما يخصّ كندا ونيوزيلندا، تدعو المنظمة إلى توخّي الحذر لأن معياراً واحداً أو عدّة معايير لم تُحترم أحياناً.


لقاحان جديدان لموسم الإنفلونزا

لقاحان جديدان لموسم الإنفلونزا
TT

لقاحان جديدان لموسم الإنفلونزا

لقاحان جديدان لموسم الإنفلونزا

بعد انعدام قدرتهم على التنبؤ بموسم الإنفلونزا، العام الماضي، حين انتشر نوع جديد من الفيروس على نطاق واسع وبسرعة، يأمل خبراء الأمراض المعدية بحلول خريف وشتاء أكثر اعتدالاً هذا العام.

مؤشرات الانتشار... من أستراليا

نظر العلماء إلى دول مثل أستراليا، في نصف الكرة الجنوبي، بحثاً عن مؤشرات حول كيفية انتشار الإنفلونزا هذا العام. وكما يبدو فان الإنفلونزا تنتشر في تلك المناطق بمستويات معتدلة نسبياً، ويبدو أن لقاحات الإنفلونزا لهذا العام فعالة في مكافحة الفيروس، لكن من غير المؤكد ما إذا كان هذا سيتغير مع بدء موسم الإنفلونزا في نصف الكرة الشمالي.

وقال الدكتور سكوت روبرتس، الأستاذ المساعد للأمراض المعدية في كلية الطب بجامعة ييل، مؤكداً على كلمة «بحذر»: «أنا متفائل بحذر»، كما يطمئن الأطباء لوجود خيارات جديدة للتطعيم ضد الإنفلونزا، ولدخول عدد من الاختبارات المنزلية إلى السوق في السنوات الأخيرة.

أي لقاح تختار؟

تُجرى تعديلات سنوية على مجموعة متنوعة من خيارات التطعيم ضد الإنفلونزا لحماية المرضى من السلالات الأكثر انتشاراً. وتتوفر لقاحات الإنفلونزا التقليدية، التي تُعطى عن طريق الحقن في الذراع، في بعض الصيدليات وعيادات الأطباء. ويمكن إعطاؤها لأي شخص يبلغ من العمر 6 أشهر فأكثر. وقد أظهرت الأبحاث أن هذه اللقاحات تُقلل من خطر زيارات الأطباء المرتبطة بعدوى الإنفلونزا بنسبة تتراوح بين 40 في المائة و60 في المائة.

تتوفر أنواع عديدة من هذه اللقاحات، بما في ذلك جرعة أعلى يوصي بها الأطباء للبالغين من عمر 65 عاماً فأكثر، لأنها تُحفز إنتاج مستويات أعلى من الأجسام المضادة لدى كبار السن.

لقاحات جديدة

كما وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية أخيراً على لقاح جديد بتقنية حمض «آر إن إيه- المرسال» mRNA، ومن المتوقع طرحه قريباً، على الرغم من أنه قد يكون أقل انتشاراً من اللقاح التقليدي.

وقد منحت إدارة الغذاء والدواء الأميركية الموافقة الكاملة على هذا اللقاح للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و64 عاماً، ومنحت موافقة مُسرّعة للأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً؛ ما يعني أن الأشخاص في هذه الفئة العمرية سيتمكنون من تلقي اللقاح حتى في الوقت الذي تستمر فيه الدراسات الإضافية. يعتقد العلماء أن اللقاح سيعزز مستويات الأجسام المضادة؛ ما يوفر حماية أقوى ضد الإنفلونزا.

يقول أندرو بيكوز، أستاذ علم الأحياء الدقيقة الجزيئية وعلم المناعة في كلية جونز هوبكنز بلومبرغ للصحة العامة: «يُعدّ البدء بالتفكير في هذا اللقاح المُحسّن، الذي يوفر حماية إضافية بسيطة، في سن الخمسين، ليقي من الإصابة بمرض شديد، خياراً مناسباً».

احتمالات الآثار الجانبية للقاح الجديد

مع ذلك، قد يُسبب لقاح الإنفلونزا بتقنية mRNA عدداً أكبر من الآثار الجانبية الطفيفة مقارنةً باللقاح التقليدي، كما يقول سكوت هينسلي، عالم المناعة في جامعة بنسلفانيا، والذي عمل على تطوير لقاح الإنفلونزا بهذه التقنية.

لقاح بالأنف

يتوفر أيضاً لقاح FluMist، الذي يُعطى عن طريق الأنف، للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين سنتين و49 عاماً، والذين لا يعانون من ضعف في جهاز المناعة، وليسوا من الحوامل. يُمكن إعطاء هذا اللقاح الذي يرسل الرذاذ في المنزل. ويميل لقاح FluMist إلى أن يكون أكثر فاعلية لدى الأطفال، على الرغم من أن العلماء ليسوا متأكدين تماماً من السبب، كما يقول بيكوز.

ويؤكد الأطباء أن جميع اللقاحات خيارات جيدة، وقال روبرتس: «القاعدة العامة التي ننصح بها دائماً هي: أياً كان اللقاح المُقدّم لك، اختره. أي لقاح أفضل من لا شيء».

من ينبغي تطعيمه؟

توصي مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) بتلقي جميع الأشخاص من عمر 6 أشهر فما فوق لقاح الإنفلونزا السنوي.

كما توصي المراكز بتلقي معظم الناس لقاح الإنفلونزا في سبتمبر (أيلول) أو أكتوبر (تشرين الأول). ووقّع الرئيس دونالد ترمب مؤخراً أمراً تنفيذياً يقضي بإعطاء لقاح الإنفلونزا للأطفال فقط بعد استشارة الطبيب. ومع ذلك، لا يُغيّر هذا الأمر توصية المراكز القائمة.

الفحوصات والعلاجات المتاحة

من العوامل التي تميز الإنفلونزا عن غيرها من الفيروسات التنفسية ظهورها المفاجئ، فغالباً ما يصاب المرضى بحمى شديدة فجأة، وقد يعانون من أعراض مثل آلام العضلات، والقشعريرة، والإرهاق، والغثيان، والسعال، والتهاب الحلق.

عادةً ما تتحسن حالة المرضى في المنزل بالراحة، ولكن قد يصف الأطباء أدوية مضادة للفيروسات مثل «تاميفلو». وأوضح روبرتس أن هذه العلاجات «لن تكون مضمونة الشفاء»، لكنها قد تساعد المرضى على التعافي بشكل أسرع. مع ذلك، يجب تناول الدواء خلال 48 ساعة من بدء ظهور الأعراض. ​​كما يمكن للأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بأمراض خطيرة، الذين يعيشون مع شخص مصاب أو على اتصال دائم به، تناول «تاميفلو» كوقاية.

تتوفر فحوصات منزلية لتحديد ما إذا كنت مصاباً بفيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، أو الإنفلونزا، أو الفيروس المخلوي التنفسي. وتظهر نتائج هذه الفحوصات في غضون 15 دقيقة تقريباً. وأوصى روبرتس بإجراء الفحص مبكراً، خاصةً إذا كان الشخص أكثر عرضة لمضاعفات خطيرة. قال: «إذا بدأت الأعراض بالظهور على شخص ما يوم الجمعة، وتفاقمت خلال عطلة نهاية الأسبوع، ثم أجرى فحصاً يوم الاثنين مثلاً، فإنه يكون قد فات الأوان لتلقي أي علاج».

ولكن نظراً لأن الأمر قد يستغرق بضعة أيام حتى يرتفع مستوى الفيروس في الدم إلى الحد الذي يُظهر نتيجة إيجابية، لذا ينصح الأطباء بإجراء فحص ثانٍ بعد بضعة أيام إذا استمرت الأعراض وكانت نتيجة الفحص الأول سلبية.

* خدمة «نيويورك تايمز».