مقتل جنديين إسرائيليين في ذروة الهجوم على الضفة

سكان المناطق المستهدفة يختبرون معاناة الغزيين في نقص المياه والأدوية

جنود إسرائيليون في موقع هجوم إطلاق نار على موقع عسكري قرب قرية تياسير في الضفة الغربية المحتلة 4 فبراير 2025 (رويترز)
جنود إسرائيليون في موقع هجوم إطلاق نار على موقع عسكري قرب قرية تياسير في الضفة الغربية المحتلة 4 فبراير 2025 (رويترز)
TT

مقتل جنديين إسرائيليين في ذروة الهجوم على الضفة

جنود إسرائيليون في موقع هجوم إطلاق نار على موقع عسكري قرب قرية تياسير في الضفة الغربية المحتلة 4 فبراير 2025 (رويترز)
جنود إسرائيليون في موقع هجوم إطلاق نار على موقع عسكري قرب قرية تياسير في الضفة الغربية المحتلة 4 فبراير 2025 (رويترز)

في أكبر رد على العملية الإسرائيلية المتواصلة منذ أكثر من أسبوعين بالضفة الغربية، هاجم فلسطيني يحمل بندقية حاجزاً عسكرياً قرب قرية تياسير شمال الضفة، الثلاثاء، ما أسفر عن مقتل جنديين وإصابة 8 آخرين قبل أن يُردى المهاجم قتيلاً في أثناء تبادل إطلاق النار.

ولا يبعد موقع الهجوم كثيراً عن مسرح عمليات الجيش المستمرة ضد المخيمات، ومناطق فلسطينية أخرى في الضفة.

وأقر الجيش الإسرائيلي في بيان، بأن أحد القتلى في الهجوم هو قائد فرقة في كتيبة احتياط يدعى عوفر يونغ، بينما لم يعلن هوية الجندي الآخر على الفور.

وأضاف الجيش أن بين الجنود الثمانية الجرحى اثنين إصابتهما بالغة.

وكان المهاجم الفلسطيني كمن للجنود الذين كانوا في موقع عسكري على حاجز تياسير، وانتظر أن يفتح الجنود باب المعسكر، ثم أطلق النار على القوات متسلحاً ببندقية هجومية من طراز إم - 16، ومرتدياً سترة واقية.

وكشف تحقيق للجيش عن أن المنفذ اقترب من الموقع العسكري سيراً على الأقدام دون أن يتم اكتشافه، وفاجأ جنديين كانا يستعدان لفتح الحاجز أمام حركة المرور، ثم تبادل النار مع آخرين عند مدخل الموقع الذي يضم برج مراقبة وفي داخله كذلك.

جنود إسرائيليون قرب موقع إطلاق النار بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، فإنه وسط تبادل إطلاق النار الذي استمر عدة دقائق، تمكن المهاجم من الدخول إلى الموقع نفسه، وبعد ذلك وصلت قوة احتياطية إلى مكان الحادث وأطلقت النار على المسلح من خارج النقطة العسكرية، قبل أن يلقي أحد الجنود قنبلة يدوية عليه، ويطلق آخرون النار، ما أدى إلى مقتله.

«حماس والجهاد» تباركان

ولم تعلن إسرائيل فوراً هوية المهاجم، ولم تتبن أي جهة فلسطينية الهجوم، لكن حركتي «حماس» و«الجهاد» باركتا العملية.

ورأت «حماس» أن العملية «دليل على مضي الضفة على طريق المقاومة»، وأن «جرائم الاحتلال وعدوانه على شمال الضفة المحتلة لن تمر دون عقاب».

وقالت الجهاد الإسلامي إن العملية «تأكيد على إصرار الشعب الفلسطيني ومقاومته على التصدي لجرائم الاحتلال الذي يفجر البيوت ويهجر العائلات، والمقاومة ماضية حتى دحر الاحتلال».

وجاء الهجوم في الوقت الذي وسعت وعمقت فيها إسرائيل عمليتها في الضفة الغربية بعدما حولتها إلى أحد أهداف الحرب، وهو ما جعله «هجوماً استثنائياً».

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن في 21 يناير (كانون الثاني) الماضي، بدء عملية عسكرية واسعة في مدينة جنين ومخيمها الذي يعد معقلاً للجماعات الفلسطينية المسلحة، بأوامر من المستوى السياسي.

وحتى الآن قتلت إسرائيل في عمليتها بالضفة أكثر من 50 فلسطينياً بينهم 25 في جنين، واعتقلت المئات، ونسفت عشرات المنازل، مجبرة 15 ألفاً على النزوح من المخيم.

وبعد أسبوع على بدء العدوان في جنين، وسع الجيش عمليته إلى مخيم طولكرم في طولكرم، وقتل 4 فلسطينيين، ودمر عشرات المنازل مجبراً نحو 48 في المائة من سكان مخيّم طولكرم شمال الضفة الغربية على النزوح.

وشوهد سكان من المخيم وطمون، يغادرون منازلهم فيما دفعت إسرائيل بالمزيد من التعزيزات العسكرية، إلى المنطقة القريبة من حاجز تياسير.

واشتبك مسلحون فلسطينيون مع الجيش في طمون وفي جنين وطولكرم، الثلاثاء، فيما نفذ الجيش مزيداً من عمليات تفجير المنازل. وحوّلت العملية العسكرية الإسرائيلية مخيمات اللاجئين في جنين وطولكرم وطوباس إلى ما يشبه مدن أشباح.

وكانت إسرائيل نقلت تكتيكاتها الحربية في قطاع غزة إلى الضفة الغربية، مستخدمة قوة نيران كبيرة وحملات تفجير أحياء فلسطينية.

«منحى كارثي»

وقالت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، الثلاثاء، إن مخيم جنين للاجئين في شمال الضفة الغربية المحتلة يأخذ «منحى كارثياً» من جراء الدمار الذي لحق بالعديد من المساكن والمباني فيه إثر العملية العسكرية الإسرائيلية الجديدة.

وقالت المتحدثة باسم «الأونروا»، جولييت توما، للصحافيين في جنيف إن الوضع في «المخيم يتخذ منحى كارثياً»، مضيفة أن أجزاء كبيرة منه «دُمرت بالكامل في سلسلة من التفجيرات التي نفذتها القوات الإسرائيلية».

وبعد أن أدانت الرئاسة الفلسطينية حرب التدمير والتهجير في الضفة، وجه الرئيس الفلسطيني بتقديم طلب عاجل لعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي، لوضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه هذه الانتهاكات الجسيمة.

وقال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى: «لن نستسلم ولن نيأس أمام عجز المجتمع الدولي عن وقف آلة الحرب الإسرائيلية، فهذه الجرائم بحق شعبنا يجب أن تتوقف، وسنواصل نضالنا المشروع من أجل حقوقنا كافة، لأننا على يقين بأن الحق لن يضيع ما دام وراءه مطالب».

لجنة تحقيق دائمة

وإضافة إلى جلسة مجلس الأمن، ستنعقد، الأربعاء، في جنيف لجنة التحقيق الدائمة، التي أقرّها مجلس حقوق الإنسان، لمتابعة الجرائم والانتهاكات التي يتعرض لها الفلسطينيون في شمال الضفة الغربية.

وبدأ آلاف المواطنين يعانون انقطاعاً تاماً في المياه، ونقصاً حاداً في المواد الغذائية الأساسية كالخبز وحليب الأطفال.

فلسطينية مع أطفالها تخرج من مخيم جنين للاجئين متجهة إلى مكان أكثر أماناً مع استمرار غارات القوات الإسرائيلية على المخيم (إ.ب.أ)

وقال محافظ طوباس والأغوار الشمالية، أحمد الأسعد، في بيان، إن قوات الاحتلال الإسرائيلي أحكمت اليوم إغلاقها للمحافظة، وقطعت الطريق الواصل بين المحافظة ببقية المحافظات وعزلت منطقة الأغوار الشمالية بشكل كامل.

وأضاف: «في ظل استمرار عملية الاجتياح الكامل لمخيم الفارعة وبلدة طمون، فإن الوضع الإنساني لأهالي المنطقتين يزداد سوءاً، لا سيما في ظل قطع المياه عن المخيم ومنع دخول الأدوية ونقل المرضى، وهو الحال تماماً في بلدة طمون المحاصرة».

وبحسبه، فإن الحصار الإسرائيلي منع الموظفين والمزارعين والتجار من الوصول إلى أعمالهم، وعطل العملية التعليمية كذلك.

ودعت الحكومة الفلسطينية المجتمع الدولي إلى الضغط على الاحتلال لوقف عدوانه بالضفة الغربية.

وقالت «الخارجية» إن هذه الجرائم تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي واتفاقيات جنيف، وتجسد سياسة إسرائيلية رسمية تهدف إلى تعميق الضم التدريجي لأجزاء واسعة من الضفة الغربية المحتلة لصالح الاستيطان.


مقالات ذات صلة

إيطاليا تدعو لإطلاق سراح 5 ناشطات تحتجزهن إسرائيل في الضفة الغربية

المشرق العربي جنود إسرائيليون يقفون بجانب رجل فلسطيني جريح في أعقاب هجوم مستوطنين على فلسطينيين يقطفون الزيتون في الضفة الغربية (أ.ب) p-circle

إيطاليا تدعو لإطلاق سراح 5 ناشطات تحتجزهن إسرائيل في الضفة الغربية

قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، الجمعة، إن إيطاليا تطالب بالإفراج الفوري عن 5 ناشطات إيطاليات تحتجزهن القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (ميلانو )
المشرق العربي أحد المسلحين الفلسطينيين خلال تبادل لإطلاق النار مع القوات الإسرائيلية عند الحاجز الشمالي لمدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

نتنياهو يغلق الضفة متوعداً بعملية «غير مسبوقة»... والجيش يبدأ هدم أحياء كاملة

نتنياهو يغلق الضفة ويتوعدها بعملية غير مسبوقة من 1967.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

نتنياهو يعلن عن منع هجوم واسع... ويأمر بـ«إغلاق كامل» للضفة الغربية

أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، بفرض إغلاق كامل على الضفة الغربية المحتلة بعد إطلاق نار فيها أسفر عن إصابة خمسة أشخاص.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جنود ومستوطنون إسرائيليون مسلحون في الضفة الغربية المحتلة (أ.ب) p-circle

إسرائيل تطلق سراح المشتبه بهم في هجومين نفّذهما مستوطنون

أفادت شركة ‌محاماة تُمثل مستوطنين بأن تسعة من أصل عشرة مشتبَه بهم، أوقفوا في إطار تحقيق بهجومين شنهما مستوطنون متطرفون على صحافية أميركية ودبلوماسيين أوروبيين.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي مستوطن إسرائيلي يراقب عناصر من القوات الإسرائيلية وهم يغلقون طريقاً مانعين الفلسطينيين من الوصول إلى بساتينهم لقطف الزيتون في بلدة ترمسعيا - الضفة الغربية (أ.ب)مستوطنون إسرائيليون يجلسون ببستان زيتون في حين تغلق عناصر من القوات الإسرائيلية طريقاً وتمنع الفلسطينيين من قطف الزيتون في بلدة ترمسعيا - الضفة الغربية (أ.ب)

مستوطنون إسرائيليون يسرقون زيتون الفلسطينيين مع تصاعد الهجمات خلال موسم الحصاد

غلبت الدموع الفلسطيني أحمد سالم وهو يتذكر كيف كان المستوطنون الإسرائيليون يضربون أشجار الزيتون العزيزة على قلبه بالعصي ويهربون ومعهم الثمار.

«الشرق الأوسط» (اللبن الغربي (الضفة الغربية))

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
TT

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)

بحث 8 وزراء خارجية من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، خلال اجتماع في إسطنبول، الجمعة، محادثات غير مسبوقة حول حرية الملاحة في مضيق هرمز وملفات إقليمية ودولية.

ضم الاجتماع الذي نسقته تركيا -والذي عقد للمرة الأولى، بوصفه لقاءً تنسيقياً لبحث التعاون في حل الأزمات- وزراء خارجية مجموعة «آر 4» التي تشكّلت في مارس (آذار) الماضي، وهم وزير خارجية السعودية، الأمير فيصل بن فرحان، ونظراؤه المصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان، الذي استضاف الاجتماع الذي عُقد في قصر تشيران سراي، المطل على البسفور في إسطنبول، ومجوعة «إي 3» التي مثلها وزراء الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، والبريطاني إد ميليباند، والفرنسي جان نويل بارو، وانضم إلى الاجتماع وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني.

قضايا متعددة وحلول إقليمية

وناقش الوزراء القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن، وهجمات الحوثيين على السعودية، وأزمة مضيق هرمز، وسبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا.

وأكد فيدان، في بداية الاجتماع، أهمية الحلول القائمة على مبدأ «الملكية الإقليمية»، مشدداً على أنه لا يمكن فرض الحلول القادمة من الخارج، لافتاً إلى أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي، تعطي مثالاً على تطبيق هذا المبدأ عملياً.

اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان قبل انطلاق الاجتماع (الخارجية التركية)

وأوضح أن الاتفاقية تهدف إلى حماية الأمن والسلام والازدهار الإقليمي، مستندة إلى الشعور بالملكية الإقليمية، مؤكداً دعم تركيا لأمن السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، وضرورة حماية حرية الملاحة عبر مضيقي هرمز وباب المندب.

ولفت إلى أن إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة واستمرار الحوار حول القضايا والأزمات أمر ضروري، حتى إذا كان التقدم بطيئاً وهشاً، موضحاً أن هذا النهج تجسّد في عدد من التحركات التركية، بينها المحادثات بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب.

كان فيدان قد أكد، خلال كلمته في افتتاح «مؤتمر إسطنبول التاسع للوساطة»، الذي عُقد في إسطنبول الجمعة، تزايد حالة انعدام الثقة على المستوى العالمي، مشيراً إلى أن شعوب عدد من المناطق باتت تواجه صراعات مسلحة، رغم أن السلام ظل مقبولاً لسنوات طويلة.

فيدان متحدثاً في افتتاح مؤتمر «إسطنبول التاسع للوساطة» (الخارجية التركية)

وأضاف فيدان أن السنوات القليلة الماضية شهدت استمرار صراعات متعددة في مناطق مختلفة من العالم، ما أثّر في طرق تجارية برية وبحرية بالغة الأهمية، فيما أصبحت خروقات وقف إطلاق النار أمراً روتينياً.

ولفت إلى أن خروقات إسرائيل اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة تقوض الثقة بالنظام الدولي، مؤكداً أن إيصال المساعدات الإنسانية وحماية الأطفال يجب أن يكونا أولوية.

هجمات الحوثيين ومضيق هرمز

وقبل قليل من انطلاق «الاجتماع الثُّماني» في إسطنبول، قال مكتب وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، إن المحادثات، خلال الاجتماع، ستتمحور، بشكل أساسي، حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية، وأنه سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة مضيق هرمز، يُعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة، وسيوضح كيف يجري تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة؛ حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس.

لقاء بين فيدان وميليباند قبل انطلاق الاجتماع الثُماني في إسطنبول (الخارجية التركية)

وأشارت «الخارجية الفرنسية» إلى أن المحادثات، التي تُعقد بهذه الصيغة، للمرة الأولى على خلفية حالة من عدم الاستقرار الشديد وعدم اليقين في المنطقة، ستغطي «الأزمة الإيرانية بمختلف تداعياتها».

وأضافت أن «الاجتماع يهدف إلى تعزيز التنسيق بين الأوروبيين ودول الشرق الأوسط في مواجهة أزمات لم نخترها، لكنها تؤثّر علينا جميعاً».

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي في إسطنبول (رويترز)

وقبل الاجتماع، قال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إنه من المهم أن يتم استجلاء جميع الفرص للتوصل إلى حل دبلوماسي لإنهاء الصراع اليمني، قبيل تصويت البرلمان المصري الأسبوع المقبل على تفويض ​القوات المسلحة المصرية لدعم السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين المتحالفين مع إيران.

حرية الملاحة البحرية

وحذّر وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، من تداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سواء في مضيق هرمز أو هجمات الحوثيين أو الهجمات الروسية على شحنات الحبوب.

وقال إنه «لا يمكننا مواجهة هذه التحديات الجسيمة إلا إذا عملنا معاً، متجاوزين الأطر القائمة، سواء تعلّق الأمر بالنزاع حول مضيق هرمز، أو هجمات الحوثيين على السعودية وحرية الملاحة البحرية، أو تداعيات الهجمات الروسية المتصاعدة باستمرار على شحنات الحبوب في البحر الأسود».

ولفت إلى أن الدول المشاركة في الاجتماع يجمعها إدراك أن هذه النزاعات المستعصية لها تداعيات كبيرة على الأوضاع الاقتصادية والأمنية، فضلاً عن رغبتها في البحث عن حلول.

فاديفول ووزيرا الخارجية الفرنسي والبريطاني على هامش اجتماع إسطنبول (رويترز)

وأضاف فاديفول: «لن نقبل أن تبتز إيران وميليشيات الحوثيين التجارة العالمية، وأن تواصل إبقاء إمدادات العالم من الطاقة والأسمدة تحت قبضتها الخانقة. يجب أن تتوقف الهجمات العشوائية على حرية الملاحة البحرية والدول المجاورة»، لافتاً إلى أن النزاع يؤدي، من بين أمور أخرى، إلى الجوع.

وذكر أن الوضع في البحر الأسود يُسهم أيضاً في تفاقم الأزمة، متهماً روسيا بأنها تُحاول من خلال مهاجمة شحنات الحبوب المجازفة بحدوث نقص في الغذاء في دول الجنوب العالمي، وهذا يُلحق الضرر بأشد فئات العالم فقراً، التي يعتمد توفير احتياجاتها بدرجة كبيرة على القمح، وكذلك بشركائنا، مثل تركيا التي تُعدّ أكبر دولة في العالم من حيث معالجة القمح المخصص للتجارة العالمية. وقال إن اجتماع إسطنبول، الأول من نوعه بهذا التنسيق، يهدف إلى محاولة تحريك مسار هذين النزاعين.


تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
TT

تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)

رأى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الجمعة، أن الوقت حان لإعادة توحيد الإدارتَين المتنافستَين في شرق ليبيا وغربها، ملمّحاً إلى إمكان صدور إعلان في هذا الشأن في وقت قريب.

ودعمت تركيا على امتداد سنوات النزاع الحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس، إلا أن علاقاتها شهدت في السنوات الأخيرة تحسّناً ملحوظاً مع سلطات الشرق الليبي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال فيدان للصحافيين: «لقد بلغنا مرحلة أصبحت فيها الظروف مهيأة لترسيخ إعادة توحيد الشرق والغرب بشكل دائم». وأضاف: «لكل طرف هياكل عسكرية، وهذه الهياكل ينبغي أن تُدمج في إطار جيش وطني».

ترسيم الحدود البحرية

وجاءت تصريحات فيدان إثر استضافته اجتماعاً في إسطنبول ضمّ نظراءه من دول أوروبية وإقليمية، بينها مصر.

وتابع: «لعل إحدى أهم ركائز الوحدة الوطنية تتمثّل في كيفية جمع الوحدات العسكرية الخاضعة حالياً لسيطرة الجانبين تحت مظلّة واحدة».

وأضاف الوزير التركي: «بإذن الله، ستسمعون قريباً أخباراً جيدة جداً من تركيا تخصّ هذا الملف».

كان مجلس النواب في شرق ليبيا قد صادق، الثلاثاء، على مذكرة تفاهم لترسيم الحدود البحرية مع تركيا، بعدما رفضها لدى توقيعها للمرة الأولى في عام 2019.

لكن الاتفاق أثار حفيظة الاتحاد الأوروبي، لا سيما إيطاليا واليونان، بينما اعترضت عليه مصر بوصفه يمس حقوقها في البحر المتوسط.

ولفت فيدان إلى أن «تركيا تتّخذ موقفاً بنّاءً للغاية في هذا الملف»، مضيفاً: «يمكن لتركيا وإيطاليا ومصر أن تجتمع لبحث هواجس» جميع الأطراف.

حرب إيران

وأشار فيدان إلى أن شن هجوم جديد على إيران من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم التوتر وتوسيع نطاق الصراع، مضيفاً أن الدبلوماسية والحوار هما السبيل الوحيد لإنهاء الحرب.

وقال: «نتفق جميعاً على أن أي هجوم جديد على إيران سيؤدي إلى توسيع نطاق الحرب في المنطقة... التدخل العسكري في إيران ليس حلاً على الإطلاق. ولا أحد يوافق على ذلك في الوقت الحالي».

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بعد اجتماعات اليوم إن أي تصعيد جديد بين إيران والولايات المتحدة لن يسفر إلا عن خاسرين، وسيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتأتي هذه التصريحات عقب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، يوم الأربعاء، يفيد بأن الجيشين الأميركي والإسرائيلي وضعا خططاً محددة لشن هجمات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، الشهر المقبل.


برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
TT

برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، اليوم الجمعة، إن ألمانيا وفرنسا وبريطانيا مستعدة للتفاوض مع إيران لمنعها من امتلاك سلاح نووي.

ودعا إلى دعم السعودية واليمن في الدفاع عن نفسيهما وتمهيد الطريق لاستئناف مفاوضات جادة مع الحوثيين، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

واجتمع وزراء خارجية ثماني دول أوروبية وشرق أوسطية في إسطنبول، الجمعة، في صيغة غير مسبوقة، لإجراء محادثات حول مضيق هرمز والأزمات في المنطقة.

والتقى وزراء خارجية كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، وهي الدول المعروفة باسم «مجموعة الثلاث» (إي 3)، بالإضافة إلى إيطاليا، ونظرائهم من مجموعة «آر 4» التي تشكلت حديثاً وتضم تركيا والسعودية وباكستان ومصر، لمناقشة القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن ومنطقة مضيق هرمز، وسبل إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية.

وانطلقت المحادثات في فندق في إسطنبول يطلّ على مضيق البوسفور، بعد اجتماعات منفصلة بين الوزراء والوفود، وفق ما أفاد مصدر في وزارة الخارجية التركية.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو إن «الجميع سيكون خاسراً» في حال تجدّد التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، محذّراً من «تداعيات خطيرة جداً على أسعار الطاقة».

وأضاف للصحافيين على هامش المحادثات في إسطنبول: «لذلك، فإن أول ما ستقوم به هذه المجموعة المؤلفة من ثماني دول هو دعوة الطرفين إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، لأننا لا نستطيع تحمّل تصعيد جديد في المنطقة».

من جانبه، قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني إن الهدف يتمثّل في العمل على «خفض التصعيد لضمان حرية الملاحة»، مضيفاً: «لا أعتقد أن هذه الأزمة قابلة للحلّ بالوسائل العسكرية فقط».

وتابع: «إذا أردنا إعادة فتح مضيق هرمز، وهو حيوي لاقتصاداتنا، فعلينا تشجيع الحوار وإفهام إيران أن نهجها هذا لا يمكن أن يستمر».

وذكر مكتب وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند قبل انطلاق المحادثات، أنها ستتمحور خصوصاً حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية». وأضاف أن ميليباند «سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة (هرمز) يعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة».

وسيشدد أيضاً على «تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة، حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس».