«جائزة الإبداع والتميّز»... أوّل تكريم لمارينال سركيس في مشوارها الفنّي

الممثلة اللبنانية قالت لـ«الشرق الأوسط»: تجربتي في «القدر» غنية بالثقافة والمتعة

تشارك مارينال سركيس في «القدر» بشخصية «أم نور» (إنستغرام)
تشارك مارينال سركيس في «القدر» بشخصية «أم نور» (إنستغرام)
TT

«جائزة الإبداع والتميّز»... أوّل تكريم لمارينال سركيس في مشوارها الفنّي

تشارك مارينال سركيس في «القدر» بشخصية «أم نور» (إنستغرام)
تشارك مارينال سركيس في «القدر» بشخصية «أم نور» (إنستغرام)

تَبرع الممثلة مارينال سركيس في أداء كلِّ دور تُجسّده، وتحرص على الذوبان في خطوطه وتفاصيله وعلى تقديمه بعفوية بالغة. وكما في «بردانة أنا»، و«ثورة الفلاحين»، حفرت كذلك في ذاكرة الدراما من خلال دورها المؤثّر في «روبي»، حيث تقمّصت شخصية الأم التي تعاني مرض «ألزهايمر»، وبقي دورها في هذا المسلسل من أشهر الأدوار التي أدّتها في مشوارها التمثيلي. الأمر نفسه نجحت في تحقيقه بأدوارها الأخرى. واليوم من خلال مسلسل «القدر» تلفت مشاهده بشخصية «أم نور».

وفي أدواتها التمثيلية المرتكزة على شغفها بالمهنة، يترك دورها مرّة جديدة بصمتها الحِرفية عند المشاهد.

«التميز والإبداع» أول جائزة تكريمية تحصدها في مشوارها (إنستغرام)

مشوارها في هذا العمل تُعدُّه تجربة غنية بالثقافة والمتعة. وتخبر «الشرق الأوسط»: «سبق وعُرض عليّ المشاركة في تجربة الدراما المُعرّبة، ولكنني لم أُقدِم عليها من باب عدم اقتناعي بالدور. وفي فترة الحرب الأخيرة عُرض عليّ دور (أم نور) في مسلسل (القدر)، تردّدت بداية إذ لم أرغب في ترك عائلتي الصغيرة، لكنني تحمّست للدّور وقرّرت خوض التجربة».

منذ شهر أكتوبر (تشرين الأول) تعيش مارينال سركيس غُربةً فرضها عليها العمل. فهو يصوّر في إسطنبول لغاية منتصف شهر فبراير (شباط) الحالي. وعن ذلك تقول إن «التجربة جديدة عليّ؛ إذ لم يسبق أن قمت بما يُشبهها في الدراما المعرّبة. فالعمل هو النسخة العربية للمسلسل التركي (لعبة القدر). وأُعدّها من التجارب الرائعة التي خضتها في مشواري. فعادة ما أُدقّق جداً في الدور الذي سألعبه؛ ولذلك تبقى إطلالاتي الدرامية قليلة إلى حدّ ما».

وترى مارينال في هذه التجربة فرصة تعلّمت منها دروساً كثيرة. «إنها تجربة شاملة وغنية تعرّفت من خلالها على ثقافة جديدة، كما على مدرسة التمثيل التركية. فهم يتبعون أسلوباً مختلفاً عن الذي اعتدنا عليه في بلادنا، يتمحور حول تصوير المشاهد كاملة انطلاقاً من كلّ حلقة، وليس تبعاً لديكورات معينة».

وتُشير مارينال إلى أن أجواء الألفة التي تسود فريق العمل، تقول: «تحوّلت غرفتي حيث أقيم (بيت الكل). الممثلون كما فريق العمل يجتمعون عندي على مائدة العشاء أو الغداء. فعلاقة (الخبز والملح) توطّدت بيننا. وهو ما قرّبنا من بعضنا بعضاً بشكل طبيعي».

مؤخراً، حصدت مارينال لأول مرة في مشوارها الفنّي جائزة تكريمية هي «الإبداع والتميّز». حدثٌ يُنظمه لأول مرّة الإعلامي زكريا فحام مع صديقه المخرج خضر عبوشي، وقد نُظّم في إسطنبول وكرَّم عدداً من الممثلين اللبنانيين الموجودين هناك، بفعل ارتباطهم بمسلسلات يُصوّرونها.

فكيف تلقّفت مارينال هذه اللفتة؟ ترد: «يرتَكز الحدث على تكريم ممثلين موجودين في تركيا بداعي العمل الدرامي. وهذا التكريم بمثابة مكافأة معنوية تقديراً لنجاحاتنا في عملنا. فكما وسام حنا كذلك كُرّمت باميلا الكيك ومجدي مشموشي وسلطان ديب، وهو أمر أسعدنا».

لماذا لم يسبق أن كُرّمت مارينال في حفلات من هذا النوع في لبنان؟ توضح: «قد يكون الأمر متعلقاً بعلاقات قوية ينسجها الممثل مع منظمي هذه الحفلات. من جهتي، لم أسعَ يوماً لحصد جائزة، ولا طرقت أبواب منظميها لأحصل عليها بتاتاً. فهذه المهنة أراها مبنيّة على شغفي ليس أكثر. لا أتطلّع إلى الشهرة ولا إلى التّكريمات. ولا سعيت مرّة إلى أكثر من ذلك، وقد يكون الأمر نابعاً أيضاً، من قلّة إطلالاتي، وكذلك بسبب كسلٍ مني. فذُروة سعادتي تكمن في أداء أدواري على المستوى المطلوب لأعشق مهنتي».

تصِف مارينال فريق عمل «القدر» بـ«المنسجم والمتناغم». «جميع الممثلين رائعون ونجومه متواضعون. أذكر جيداً كيف اتصلت بي رزان جمال إثر وصولي إلى تركيا لتتعرّف عليّ، لأني أُجسّد دور والدتها في العمل، كان لا بدّ أن تُولد بيننا علاقة وطيدة. فهي تعنى كثيراً بالممثل الذي يشاركها العمل، وتحرص على خلق علاقة ممتازة معه تنعكس على مجريات المسلسل. إنها إنسانة رائعة لم تغيّرها الشهرة، ولا تزال تتعامل مع الجميع بإنسانية وعفوية، فقلبها جميل وينعكس على تصرفاتها وتعاملها مع الآخرين. ثقتها في نفسها كبيرة، ودائماً ما أطالبها بأن تبقى كما هي».

أمّا قصي خولي فتصفه بـ«الخواجة» وصاحب الحضور المحبوب والقريب من القلب. «عندما يدخل إلى موقع التصوير يزوّدنا جميعاً بذبذبات إيجابية. فالابتسامة لا تفارق ثغره، ويحرص على التحدث مع الجميع».

مع الممثل وسام حنا في كواليس مسلسل «القدر» (إنستغرام)

تربط بين مارينال والممثل وسام حنا أحد أبطال «القدر» علاقة وثيقة. «أُعدّه مثل ابني وأحبّه كثيراً، يُرافقني أينما ذهبت في بلاد الغربة. وكذلك الأمر بالنسبة لفيكتوريا عون، تتقمص دور ابنتي في العمل وأعاملها على هذا الأساس في يومياتنا العادية».

تُحافظ مارينال في المسلسل على مظهرها الخارجي الطبيعي. «أبقيت على شعري الأبيض. وغالبية مشاهدي أبدو فيها من دون ماكياج. فأنا من الممثلين الذين يذوبون في الدور، وينسون تماماً الصورة التي سيبدون بها أمام الكاميرا. لا أمانع في تقديم أي دورٍ مهما يتطلّب مني، ولو كان على حساب تشويه ملامحي. فأنا ممثلة ولست نجمة كاميرا وأعيش دوري بكل أبعاده».

تُؤكّد مارينال أنها لم تُقدِم يوماً على تجسيد دور لا تحبّه. «هذا الأمر يساهم في التقليل من مشاركاتي الدرامية. لا أُتعِب نفسي في البحث عن أدوات تمثيلية. كل ما أقوم به هو جلب الشخصية إليّ، أمزجها بعفويتي وأترك لسيجيتي أن تُسيّرها لتتحكّم بها. صدق الأداء هو الأهم في هذه المهنة».

يتألف «القدر» من 45 حلقة، تُفيدنا مارينال بأنها مليئة بأحداث مشوقة حتى اللحظة الأخيرة. وترى أن عدم التطويل فيه ساهم في تحقيقه نسب مشاهدة عالية. «يستمر دوري حتى الحلقة الأخيرة منه، ويتخلّله تطوّرات كثيرة ستَشدّ المشاهد وتجذبه».

وتختم مارينال واصفة العمل الدرامي اليوم بأنه يعاني شحّاً يؤثّر على الممثلين اللبنانيين. وتختم كلامها قائلة: «نتمنى أن تنهض الدراما المحلية التغييرات التي يشهدها لبنان حالياً إيجابيات تشمل أحوال الدراما».


مقالات ذات صلة

أديل جمال الدين: لا ألهث وراء الشهرة... وأحلامي أبعد من الإعلام

يوميات الشرق أحلامها بعيدة عن الإعلام والفن (أديل جمال الدين)

أديل جمال الدين: لا ألهث وراء الشهرة... وأحلامي أبعد من الإعلام

اشتهرت أديل بلكنتها الشمالية التي أضفت نكهة خاصة على أدائها الكوميدي، مؤكدة أنها جزء من شخصيتها وتفخر بانتمائها إلى منطقة الكورة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق بذور تعيد إلى الماء صفاءه (شاترستوك)

«الشجرة المعجزة» تتحدَّى البلاستيك

بذور نوع شائع من الأشجار تتفوَّق في كفاءتها على البدائل الكيميائية المُستخدمة في تنقية المياه من الملوّثات البلاستيكية الدقيقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق مقاتلة كورية جنوبية من طراز «إف-15 كيه» (أ.ب)

تقرير: انشغال طيارين بالتصوير انتهى باصطدام مقاتلتين في سيول

كشف تقرير رسمي أن طائرتين مقاتلتين كوريتين جنوبيتين اصطدمتا في الجو عام 2021 بسبب قيام الطيارين بالتقاط صور ومقاطع فيديو.

«الشرق الأوسط» (سيول)
يوميات الشرق زائرة تلتقط صوراً مع زهور التوليب في سانت ألبانز (إ.ب.أ)

أزهار ربيعية زاهية بفضل دفء شمس الربيع في بريطانيا

جاء الربيع بعد شتاء معتدل وماطر، حاملاً أجواء دافئة هيأت ظروفاً مثالية لعرضٍ رائعٍ لأزهار الربيع في بعض المناطق، هذا العام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الاحتفال بمرور 200 عام على تأسيس جمعية علم الحيوان (حديقة حيوان لندن)

قصيدة «القمر وحديقة الحيوان»: احتفاء خاص بجمعية علم الحيوان بلندن

كلفت «جمعية علم الحيوان» في لندن، شاعر البلاط الملكي بتأليف قصيدة لحساب فيلم رسوم متحركة، احتفاءً بمرور 200 عام على تأسيسها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

رينوار يلقي أشعته على ربيع باريس

في لوحاته عن الحفلات التي كانت تقام في الهواء الطلق يجسد رينوار الرقة في التعاملات ورغد العيش (متحف أورساي)
في لوحاته عن الحفلات التي كانت تقام في الهواء الطلق يجسد رينوار الرقة في التعاملات ورغد العيش (متحف أورساي)
TT

رينوار يلقي أشعته على ربيع باريس

في لوحاته عن الحفلات التي كانت تقام في الهواء الطلق يجسد رينوار الرقة في التعاملات ورغد العيش (متحف أورساي)
في لوحاته عن الحفلات التي كانت تقام في الهواء الطلق يجسد رينوار الرقة في التعاملات ورغد العيش (متحف أورساي)

لطالما اقترن اسم رسامي الثورة الانطباعية بالطبيعة، وبموسم الربيع بالتحديد، نظراً لما في أسلوبهم من ضربات بالفرشاة كأنها تعيد وضع شعاع الشمس على صفحة النهر أو تنقل مداعبة النسمات لأوراق الشجر.

ويبدو الرسام الانطباعي متمرداً على المدرسة الكلاسيكية في نقل المنظور بحذافيره إلى اللوحة. فإذا كان الفنان في عصر النهضة يقوم بدور المصور الفوتوغرافي الذي جاء فيما بعد، فإن موجة فناني المدرسة الانطباعية جرفت تلك الفكرة، وقرر روادها أن ينقلوا المنظور الذي تهجس به مشاعرهم، حتى لو لم يطابق الأصل.

أبرز رواد تلك المدرسة هو الفرنسي أوغست رينوار، وهو الذي يقيم له متحف «أورساي» للفن الحديث في باريس معرضاً كبيراً يستمر حتى 19 يوليو (تموز) المقبل. وتأتي أهميته من أن هذا العدد من لوحات رينوار لم يجتمع في مكان واحد منذ ثمانينات القرن الماضي، فقد تم تنظيم المعرض بالتعاون مع المعرض الوطني في لندن ومتحف الفنون الجميلة في بوسطن الأميركية. إنه التفاهم الجميل الذي يجعل من اللوحات الفنية بضاعة تسافر وتستعار في زمن باتت فيه أسلحة الدمار في صدارة البضائع العابرة للقارات.

من معرض «رينوار والحب... الحداثة الممتعة» في متحف «أورساي» بباريس (المتحف)

موضوع المعرض هو الحب بأشكاله المتعددة، وهو محاولة لإلقاء نظرة جديدة على الرسام الذي عُرف عنه عشقه للطبيعة قبل البشر. ويكشف لنا دليل المعرض عن أن رينوار طوّر بين عامي 1865 و1885 أسلوباً ينحرف عن المألوف الأكاديمي. جاءت لوحاته، الزاخرة بالألوان الغنية بالضوء، لتستكشف العلاقات الإنسانية في البيئات الاجتماعية الحديثة: المقاهي المفتوحة، والشرفات، والحدائق، وقاعات الرقص، بعيداً عن التصوير المثالي أو الدرامي للحب. قدّم الفنان تصويراً للتقارب والتواصل. رسم البسمة والنظرة، والإيماءة، من زاوية المتفرج لا المتلصص.

قدّم الفنان تصويراً للتقارب والتواصل ورسم البسمة والنظرة والإيماءة من زاوية المتفرج لا المتلصص (المتحف)

ففي لوحاته عن الحفلات التي كانت تقام في الهواء الطلق، يجسد رينوار الرقة في التعاملات ورغد العيش والرغبة في الحرية الجديدة لأجساد في مجتمع متغير. تابع الحفلات، واستلهم موضوعاته في واقع فرنسا في القرن التاسع عشر. تبدو لوحاته احتفاء بفرنسا اللاهية والمستريحة. وتصويراً لعلاقات رجال ونساء سعداء، أو هكذا يبدو عليهم. وجاء في دليل المعرض أن القائمين على متحف «أورساي» يرون أن هذه الأعمال تعكس طريقة مبهجة للعلاقات بين الجنسين، لكنها لا تهمل قضية التوافق بينهما، وبالتحديد نظرة الرجل للمرأة.

مرة أخرى، يعاد طرح موضوع تغيّر النظرة للفنون في ضوء المفاهيم العصرية؛ أي محاولة تطبيق مسطرة «الصواب السياسي» على نتاج عصور سابقة ومجتمعات كانت أقل تزمتاً في التعامل مع هذه المفاهيم الجديدة التي ترفض أي انتقاص لمكانة المرأة. إن رينوار لا يتوقف عند المشاهد الرومانسية، فحسب، بل يجتهد لأنْ يضع شخصياته في شبكات من التفاعلات العاطفية. نرى في لوحاته العائلات في اجتماعها، والأطفال في لهوهم، والأصدقاء في نواديهم. ليس في لوحاته مشاهد عن البؤس والتناقضات الطبقية، فهو لا يقسّم المجتمع الفرنسي إلى نبلاء وفلاحين، بل يقدم التناغم الاجتماعي، غير عابئ بشعارات المصلحين.

تبدو لوحاته احتفاء بفرنسا اللاهية والمستريحة (المتحف)

ولد بيير أوغست رينوار في مدينة ليموج، وسط فرنسا، عام 1841، وفارق الحياة في جنوب البلاد عام 1918. وسواء كان محايداً أو ثائراً، فإن لوحاته تبقى متعة للروح وللعينين في كل عصر، ومن مختلف وجهات النظر.


ذاكرة القلق: كيف يكبر الخوف معنا؟

القلق الناتج عن التوتر المفرط بشأن الاختبارات أو المشاريع الدراسية قد يؤثر سلباً على الأداء الأكاديمي للطلاب (رويترز)
القلق الناتج عن التوتر المفرط بشأن الاختبارات أو المشاريع الدراسية قد يؤثر سلباً على الأداء الأكاديمي للطلاب (رويترز)
TT

ذاكرة القلق: كيف يكبر الخوف معنا؟

القلق الناتج عن التوتر المفرط بشأن الاختبارات أو المشاريع الدراسية قد يؤثر سلباً على الأداء الأكاديمي للطلاب (رويترز)
القلق الناتج عن التوتر المفرط بشأن الاختبارات أو المشاريع الدراسية قد يؤثر سلباً على الأداء الأكاديمي للطلاب (رويترز)

في ظل تزايد الضغوط الأكاديمية التي يواجهها الأطفال في مراحل مبكرة من حياتهم الدراسية، لم يعد التوتر المرتبط بالاختبارات مجرد حالة عابرة، بل أصبح ظاهرة تستحق الانتباه لما قد تتركه من آثار طويلة الأمد. فالتعامل غير السليم مع هذا النوع من القلق لا يؤثر فقط على الأداء الدراسي، بل قد يمتد تأثيره إلى الصحة النفسية، واختيارات المستقبل، وحتى القدرة على تحقيق النجاح في مرحلة البلوغ.

وتشير الأبحاث إلى أن القلق الناتج عن التوتر المفرط بشأن الاختبارات أو المشاريع الدراسية قد يؤثر سلباً على الأداء الأكاديمي للطلاب، وفقاً لما أورده موقع «سي إن بي سي».

وتوضح المختصة النفسية السريرية، ترام هوينه، أن مساعدة الآباء لأبنائهم على تعلم كيفية إدارة هذا النوع من التوتر (الذي يُعرف أحيانًا بـ«قلق الاختبار») يمكن أن يؤدي إلى تحسين نتائجهم الدراسية، كما يمنحهم أساساً نفسياً صحياً يساعدهم على أن يصبحوا بالغين أكثر توازناً ونجاحاً.

وتضيف هوينه، مؤسسة مركز "Prep4mance" في أرلينغتون بولاية فرجينيا الأميركية، المتخصص في معالجة قلق الطلاب المرتبط بالاختبارات، أن ترك هذا القلق دون تدخل قد تكون له تبعات واسعة، إذ «يؤثر على ثقة الأطفال بأنفسهم، وكفاءتهم الأكاديمية، وحتى على قراراتهم المتعلقة باختيار المقررات الدراسية والجامعة التي سيتقدمون إليها». وتتابع: «كل ذلك ينعكس في نهاية المطاف على صحتهم النفسية ومساراتهم المهنية».

وقد يبدأ هذا النوع من القلق في سن مبكرة، إذ يمكن أن يظهر لدى الأطفال منذ الصف الثالث. وتشير الدراسات إلى أن ما يصل إلى 40 في المائة من الطلاب يعانون من شكل من أشكال قلق الاختبار. وتذكر هوينه مثالًا لطالبة في المرحلة الإعدادية تعاني من قلق شديد خشية أن تؤثر درجة منخفضة في أحد الاختبارات على فرصها في الالتحاق بجامعة مرموقة.

ومع التقدم في العمر، غالباً ما تتفاقم هذه المشكلة، خصوصاً مع اشتداد المنافسة على القبول الجامعي.

وتوضح هوينه أن ترسّخ فكرة الفشل في ذهن الطالب قد يؤدي إلى حلقة مفرغة من القلق، قائلة: «كلما اعتقدت أنك ضعيف في الاختبارات، زاد اقتناعك بهذه الفكرة. ومع كل تجربة سلبية، يتفاقم الشعور، وتبدأ في توقع نتائج أسوأ في المرات اللاحقة».

وتشير إلى أن استجابات الأطفال لهذا القلق تختلف؛ فبعضهم قد «ينغلق تماماً» ويعجز عن الأداء أثناء الاختبار، بينما يلجأ آخرون إلى أساليب تجنبية، مثل عدم الدراسة، أو الابتعاد عن المواد الصعبة، أو حتى التغيب عن المدرسة في أيام الاختبارات.

وتحذر هوينه من الاعتقاد الشائع لدى بعض الآباء بأن هذه المشكلة ستزول مع مرور الوقت، مؤكدة أن ذلك «غير صحيح». ويشير خبراء الصحة النفسية إلى أن القلق غير المُعالج في الطفولة قد يستمر إلى مرحلة البلوغ، حيث يمكن أن يؤثر على الأداء الوظيفي والقدرة على تحقيق الأهداف المهنية.

في المقابل، تؤكد هوينه أن تعليم الأطفال مهارات إدارة التوتر يمكن أن يحدث فرقاً كبيراً؛ إذ «نلاحظ تحسناً في ثقتهم الأكاديمية، وارتفاعاً في مستوى تقديرهم لذاتهم، إضافة إلى زيادة قدرتهم على التكيُّف مع الضغوط».

وتختتم بالإشارة إلى أهمية الانتباه إلى بعض العلامات التحذيرية، مثل فقدان الشهية، أو اضطرابات النوم، أو فقدان الاهتمام بالأنشطة التي كانت تُسعد الطفل، معتبرة أن هذه المؤشرات قد تعني أن «مخاوفه أصبحت طاغية»، وهو ما يستدعي اللجوء إلى مختص في الصحة النفسية للحصول على الدعم المناسب.


اكتشاف كوكب شبيه للمشتري خارج مجموعتنا الشمسية

تصور فني للكوكب مع سحب مائية تعلو غلافه الجوي الذي يهيمن عليه الأمونيا (إليزابيث ماثيوز - معهد ماكس بلانك)
تصور فني للكوكب مع سحب مائية تعلو غلافه الجوي الذي يهيمن عليه الأمونيا (إليزابيث ماثيوز - معهد ماكس بلانك)
TT

اكتشاف كوكب شبيه للمشتري خارج مجموعتنا الشمسية

تصور فني للكوكب مع سحب مائية تعلو غلافه الجوي الذي يهيمن عليه الأمونيا (إليزابيث ماثيوز - معهد ماكس بلانك)
تصور فني للكوكب مع سحب مائية تعلو غلافه الجوي الذي يهيمن عليه الأمونيا (إليزابيث ماثيوز - معهد ماكس بلانك)

توصل فريق من علماء الفلك بقيادة إليزابيث ماثيوز في معهد ماكس بلانك لعلم الفلك (MPIA) إلى اكتشاف سحب من جليد الماء على كوكب بعيد يشبه المشتري خارج مجموعتنا الشمسية، ويُدعى إبسيلون إندي أب.

ووفق دراستهم، يُسلط الاكتشاف الجديد الضوء على قصور معظم النماذج الفلكية الحالية لرصد أغلفة الكواكب الخارجية، كما يتوقع أن يكون لهذه الملاحظات آثارٌ أوسع على الأبحاث المتعلقة باكتشاف ودراسة الكواكب الخارجية.

ويأمل علماء الفلك، خلال العقود القليلة المقبلة، في رصد آثار للحياة على كوكب خارج المجموعة الشمسية. وقد مرّت هذه الأبحاث بمراحل عديدة في سبيل تحقيق هذا الهدف. في المرحلة الأولى من البحث، من عام 1995 وحتى عام 2022 تقريباً، انصبّ تركيز باحثي الكواكب الخارجية على اكتشاف المزيد منها، باستخدام أساليب غير مباشرة وفرت لهم معلومات حول كتل بعضها، وأقطار أخرى، وفي بعض الحالات حول كليهما.

ولكن عندما بدأ تلسكوب جيمس ويب الفضائي (JWST) العمل بكامل طاقته عام 2022، دخل البحث عن الكواكب الخارجية مرحلة ثانية: إذ توفرت معلومات عالية الجودة ومفصلة عن أغلفة العديد من تلك الكواكب.

تقول إليزابيث ماثيوز من معهد ماكس بلانك لعلم الفلك، والمؤلفة الرئيسية للدراسة: «يُتيح لنا تلسكوب جيمس ويب الفضائي دراسة الكواكب الشبيهة بكوكب المشتري في نظامنا الشمسي بتفصيل دقيق».

استخدمت ماثيوز وزملاؤها جهاز الأشعة تحت الحمراء المتوسطة MIRI التابع لتلسكوب جيمس ويب الفضائي للحصول على صور مباشرة لكوكب إبسيلون إندي أب. وبحسب اصطلاحات تسمية الكواكب الخارجية، يشير هذا الاسم إلى أول كوكب يُكتشف يدور حول نجم إبسيلون إندي أب في كوكبة السند في سماء نصف الكرة الجنوبي.

كتلة أكبر من المشتري

ويقول بهافيش راجبوت، طالب الدكتوراه في معهد ماكس بلانك لعلم الفلك، والذي ساهم في الدراسة: «يتمتع هذا الكوكب بكتلة أكبر بكثير من كتلة المشتري - إذ تُحدد الدراسة الجديدة كتلته بـ 7.6 ضعف كتلة المشتري - لكن قطره يُقارب قطر كوكب المشتري في مجموعتنا الشمسية».

ويقع كوكب إبسيلون إندي أب، وهو كوكبٌ أضخم وأكثر دفئاً بقليل من كوكب المشتري، على بُعد أربعة أضعاف المسافة بينه وبين نجمه المركزي الذى يعد أقل ضخامة وأقل حرارة من شمسنا. ونتيجةً لذلك، فإن درجة حرارة سطح إبسيلون إندي أب منخفضة جداً، حيث تتراوح بين 200 و300 كلفن (بين -70 و+20 درجة مئوية). وعلى مدى مليارات السنين القادمة، سيبرد إبسيلون إندي أب تدريجياً، ليصبح في النهاية أبرد من المشتري.

واستخدم علماء الفلك جهاز الكورونوغراف الخاص بكاميرا MIRI لحجب ضوء النجم المركزي، الذي كان سيطغى على ضوء الكوكب الخافت. ثم التقطوا صورةً عبر مرشحٍ خاص جداً: 11.3 ميكرومتر.

أدلة مفاجئة على وجود السحب

بالنسبة لكوكب المشتري، يهيمن كل من غاز الأمونيا وسحب الأمونيا على الطبقات العليا من الغلاف الجوي المرئية في عمليات الرصد. ونظراً لخصائصه، كان يُعتقد أن نجم إبسيلون إندي أب يحتوي على كميات هائلة من غاز الأمونيا أيضاً، وإن لم يكن يحتوي على سحب أمونيا. والمثير للدهشة أن المقارنة الضوئية أظهرت كمية أمونيا أقل من المتوقع. وأفضل تفسير توصلت إليه ماثيوز وزملاؤها لهذا النقص هو وجود سحب كثيفة ولكنها غير منتظمة من جليد الماء، تشبه السحب الرقيقة عالية الارتفاع في الغلاف الجوي للأرض - وهو تعقيد غير متوقع!

ويقول جيمس مانغ من جامعة تكساس الأميركية في أوستن، وأحد المشاركين في إعداد الدراسة: «إنها مشكلة رائعة، وتدل على التقدم الهائل الذي نحرزه بفضل تلسكوب جيمس ويب الفضائي. ما كان يبدو مستحيلاً رصده أصبح الآن في متناول أيدينا، مما يسمح لنا بدراسة بنية هذه الأغلفة الجوية، بما في ذلك وجود السحب. وهذا يكشف عن طبقات جديدة من التعقيد بدأت نماذجنا الآن في رصدها، ويفتح الباب أمام توصيف أكثر تفصيلاً لهذه العوالم الباردة والبعيدة».