الصين تعلن فرض رسوم جمركية في تصعيد للحرب التجارية مع واشنطن

بكين تبدأ إجراءات ضد «غوغل» وشركات أميركية أخرى... وتتجه إلى «منظمة التجارة»

مجلة في واجهة أحد المحلات وسط العاصمة الصينية بكين تحمل صورة الرئيس الأميركي وتحتها تعليق «ترمب يضرب مجدداً» (أ.ب)
مجلة في واجهة أحد المحلات وسط العاصمة الصينية بكين تحمل صورة الرئيس الأميركي وتحتها تعليق «ترمب يضرب مجدداً» (أ.ب)
TT

الصين تعلن فرض رسوم جمركية في تصعيد للحرب التجارية مع واشنطن

مجلة في واجهة أحد المحلات وسط العاصمة الصينية بكين تحمل صورة الرئيس الأميركي وتحتها تعليق «ترمب يضرب مجدداً» (أ.ب)
مجلة في واجهة أحد المحلات وسط العاصمة الصينية بكين تحمل صورة الرئيس الأميركي وتحتها تعليق «ترمب يضرب مجدداً» (أ.ب)

أكدت الصين، الثلاثاء، أنها ستفرض رسوماً جمركية على واردات الطاقة الأميركية والمركبات والمعدات، رداً على واشنطن، في إطار حرب تجارية متصاعدة بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، إجراءات واسعة ضد كبار شركاء بلاده التجاريين بما في ذلك كندا والمكسيك، فيما ستواجه المنتجات المستوردة من الصين رسوماً جمركية نسبتها 10 في المائة تضاف إلى الرسوم المفروضة في الأساس.

وبعد دقائق على بدء فرض هذه الرسوم، أعلنت بكين أنها ستفرض رسوماً نسبتها 15 في المائة على واردات الفحم والغاز الطبيعي المسال الآتية من الولايات المتحدة، فيما ستفرض رسوماً نسبتها 10 في المائة على واردات الخام والآليات الزراعية والمركبات ذات المحركات الكبيرة والشاحنات الصغيرة.

وتعد الصين سوقاً رئيسية لصادرات الطاقة الأميركية. وحسب بيانات بكين الجمركية، بلغ مجموع واردات النفط والفحم والغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة أكثر من 7 مليارات دولار العام الماضي... لكن الرقم أقل بكثير من واردات الصين من قوى تقيم معها علاقات ودية، مثل روسيا التي بلغت قيمة وارداتها منها العام الماضي 94 مليار دولار.

تأتي الإجراءات الجديدة رداً على زيادة واشنطن الرسوم الجمركية «من جانب واحد» نهاية الأسبوع، حسبما أكدت بكين. وقالت الصين إن هذه الخطوة الأميركية «تنتهك بشكل خطير قواعد منظمة التجارة العالمية، ولا تسهم في حل مشكلاتها الخاصة، وتعطل التعاون الاقتصادي والتجاري الطبيعي بين الصين والولايات المتحدة».

وبناءً على ذلك، أفادت بكين بأنها ستتقدّم بشكوى أمام منظمة التجارة العالمية ضد الخطوات الأميركية «الخبيثة».

وفضلاً عن الرسوم، أعلنت الصين فتح تحقيق يستهدف مجموعة «غوغل» الأميركية العملاقة للتكنولوجيا وإدراج مجموعة الأزياء الأميركية «بي في إتش كورب (PVH)» المالكة للعلامتين التجاريتين «تومي هيلفيغر» و«كالفن كلاين»، إضافةً إلى شركة «إليومينا» العملاقة المتخصصة في مجال التقنية الحيوية، على قائمة «الكيانات التي لا يمكن الوثوق بها».

شعار شركة «غوغل» الأميركية على مبنى يضم مكاتبها في العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)

ويمكن أن تخضع الشركات المضافة إلى القائمة السوداء لغرامات ومجموعة واسعة من العقوبات الأخرى، بما في ذلك تجميد التجارة وإلغاء تصاريح العمل للموظفين الأجانب.

وقالت «كابيتال إيكونوميكس» في مذكرة: «هذه التحركات هي تحذيرات من أن الصين تنوي الإضرار بمصالح الولايات المتحدة إذا لزم الأمر، لكنها لا تزال تمنح الصين خيار التراجع... قد يتم تأجيل التعريفات الجمركية أو إلغاؤها قبل أن تدخل حيز التنفيذ... وقد ينتهي التحقيق ضد (غوغل) دون أي عقوبات».

وأعلنت الصين أيضاً تعريفات جمركية بنسبة 10 في المائة على واردات المعدات الزراعية الأميركية التي قد تؤثر على شركات مثل «كاتربيلر» و«دير آند كو» و«أجكو»، بالإضافة إلى عدد صغير من الشاحنات وسيارات السيدان ذات المحرك الكبير التي يجري شحنها إلى الصين من الولايات المتحدة.

ويمكن أن ينطبق ذلك على شاحنة إيلون ماسك «سايبرترك»، وهي عرض متخصص كانت «تسلا» تروّج له في الصين، حيث تنتظر الموافقة التنظيمية لبدء المبيعات.

صنّفت وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات الصينية «سايبرترك» على أنها «سيارة ركاب» في منشور في ديسمبر (كانون الأول) الماضي حُذف بسرعة. وإذا صُنفت «سايبرترك» على أنها شاحنة كهربائية، فستواجه «تسلا» تعريفة جمركية بنسبة 10 في المائة على أي واردات مستقبلية من مصنعها في تكساس.

وزادت الإعلانات التي صدرت يوم الثلاثاء من القيود التجارية بين بكين وواشنطن التي كانت مقتصرة إلى حد كبير على قطاع التكنولوجيا في ظل إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، والتي سعت إلى تقييد وصول الصين إلى أشباه الموصلات الراقية. وقالت الصين في ديسمبر إنها بدأت تحقيقاً في شركة «إنفيديا» بشأن انتهاك مشتبه به لقانون مكافحة الاحتكار في البلاد، وهو التحقيق الذي يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه طلقة انتقامية ضد أحدث القيود التي فرضتها واشنطن على قطاع الرقائق الصيني. كما طالبت مجموعة صناعية صينية مؤثرة بمراجعة أمنية لمنتجات «إنتل» المبيعة في الصين في أواخر العام الماضي.

وكشفت بكين أيضاً يوم الثلاثاء، عن ضوابط جديدة على تصدير المعادن النادرة والكيماويات بما فيها التنغستن والتيلوريوم والبزموت والموليبدنوم، وكلها عناصر مستخدمة في مجموعة واسعة النطاق من المعدات الصناعية.

وقال جانغ جيوي، من «بنبوينت لإدارة الأصول» في مذكرة: «أعتقد أن الرد ليس عدائياً، إذ إن الصين لا تستهدف غير بعض المنتجات الأميركية، رداً على الرسوم الجمركية الأميركية على كل الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة». وتابع أن «ذلك على الأرجح ليس إلا بداية عملية طويلة للبلدين للتفاوض».

وخلال فترة الرئاسة الأولى في 2018، بدأ ترمب حرباً تجارية ضروساً استمرت عامين مع الصين بسبب فائضها التجاري الضخم مع الولايات المتحدة، تبادل البلدان خلالها فرض رسوم جمركية على سلع بمئات المليارات من الدولارات، مما أربك سلاسل التوريد العالمية وألحق الضرر بالاقتصاد العالمي.

وقالت «أكسفورد إيكونوميكس» في مذكرة إن «الحرب التجارية في مراحلها المبكرة، لذا فإن احتمال فرض مزيد من الرسوم مرتفع»، مع خفض توقعاتها للنمو الاقتصادي في الصين.

وحذر ترمب من أنه قد يزيد الرسوم الجمركية على الصين أكثر ما لم توقف بكين تدفق الفنتانيل، وهو مادة أفيونية قاتلة، إلى الولايات المتحدة. وقال يوم الاثنين: «نأمل أن تتوقف الصين عن إرسال الفنتانيل إلينا، وإذا لم تفعل ذلك، فإن الرسوم الجمركية سترتفع بشكل كبير».

وأشار ترمب مؤخراً إلى أنه فرض الرسوم لمعاقبة البلدان المعنية على فشلها في وقف تدفق المهاجرين غير النظاميين والمخدرات، خصوصاً الفنتانيل، إلى الولايات المتحدة. لكنه أشار، يوم الاثنين، إلى أنه يخطط لإجراء اتصال مع نظيره الصيني شي جينبينغ في الساعات الـ24 المقبلة.

وتوصّل كل من رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، والرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم، إلى اتفاقات في اللحظات الأخيرة مع ترمب لتشديد الإجراءات عند الحدود في مواجهة تدفق المهاجرين والفنتانيل إلى الولايات المتحدة، مما أدى إلى تعليق تطبيق الرسوم على البلدين لمدة 30 يوماً.

وارتفعت الأسهم الآسيوية، الثلاثاء، بعد إعلان تجميد فرض الرسوم، مع حصولها على جرعة تفاؤل حيال إمكان تخفيف مفاوضات مشابهة الرسوم على ثاني أكبر اقتصاد في العالم. لكن تقلص بعض هذه المكاسب مع كشف الصين عن إجراءاتها.

وتراجعت أسواق الأسهم العالمية، الاثنين، في وقت أثار تهديد ترمب بفرض رسوم واسعة على الواردات من كندا والمكسيك مخاوف من حرب تجارية عالمية. وأفاد ترمب بعد محادثات «ودّية للغاية» مع شينباوم بأنه «سيجمّد فوراً» الرسوم على المكسيك، مؤكداً أن نظيرته وافقت على إرسال 10 آلاف جندي إلى الحدود المكسيكية - الأميركية.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

أشادت الصين بتعزيز العلاقات التجارية مع إيطاليا خلال محادثاتها مع نائب رئيس وزرائها الزائر

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)

صندوق النقد والبنك الدوليان يعلنان استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا

أعلن صندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الخميس، استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا، التي كانت متوقفة منذ عام 2019.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ف ب)

«نيكي» يتخلى عن قمته متأثراً بتراجع أسهم التكنولوجيا

تراجع مؤشر نيكي الياباني للأسهم يوم الجمعة من أعلى مستوى قياسي سجله في اليوم السابق

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أذرع روبوتية في مصنع بمدينة فوزو شرق الصين (أ.ف.ب)

نمو فصلي يفوق التوقعات للاقتصاد الصيني... ومخاوف من التحديات

شهد الاقتصاد الصيني انتعاشاً ملحوظاً في أوائل عام 2026، مدفوعاً بارتفاع الصادرات قبل أن تؤدي الحرب الإيرانية إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد

«الشرق الأوسط» (بكين)

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.


شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
TT

شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)

أعلنت شركات تأمين الشحن في لندن، في بيان اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية» يوم الجمعة، عن توفير تغطية إضافية بقيمة مليار دولار أميركي للسفن العابرة لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات التجارية العالمية، في ظل الاضطرابات التي تشهدها المنطقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت شركة «بيزلي» للتأمين إنها ستقود «تحالفاً بحرياً للتأمين ضد مخاطر الحرب» عبر سوق «لويدز»، لتوفير هذه التغطية الإضافية.

وأضافت أن «هذا التحالف يهدف إلى تعزيز قدرة القطاع البحري على مواجهة مخاطر الحرب، في بيئة معقدة ومتغيرة في مضيق هرمز ومحيطه».

وستكون التغطية متاحة للسفن وشحناتها أثناء عبورها المضيق، بما يتماشى مع مستويات المخاطر التي تتحملها «بيزلي» ومع الالتزام التام بالعقوبات الدولية.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، أدريان كوكس، في البيان: «سيساعد هذا الترتيب في ضمان استمرار تدفق حركة التجارة العالمية».

وأشار محللون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن الحرب أدت إلى ارتفاع ملحوظ في أقساط التأمين، التي تُعد ركيزة أساسية في قطاع الشحن العالمي.

وكانت القوات الإيرانية قد أغلقت مضيق هرمز أمام معظم السفن منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) عقب ضربات أميركية - إسرائيلية على إيران.

ووفقاً لمركز عمليات التجارة البحرية البريطاني، فقد أبلغت نحو 30 سفينة عن تعرضها للاستهداف أو الهجوم في المنطقة.

وأكد مسؤولون تنفيذيون في لندن، أكبر سوق عالمية لتأمين الشحن، أن تراجع حركة الملاحة يعود إلى اعتبارات أمنية تدفع قادة السفن لتجنب المسار، وليس إلى نقص في التغطية التأمينية.

وقالت رابطة سوق «لويدز»، وهي هيئة تجارية مختصة بتأمين السفن، في تقريرها إن «المخاوف الأمنية، وليس توفر التأمين، هي العامل الرئيسي وراء انخفاض حركة السفن».

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في أواخر مارس (آذار) إن مبادرة أميركية لتأمين الشحن بهدف تعزيز عبور مضيق هرمز من المتوقع أن تبدأ العمل قريباً.