الصين تعلن فرض رسوم جمركية في تصعيد للحرب التجارية مع واشنطن

بكين تبدأ إجراءات ضد «غوغل» وشركات أميركية أخرى... وتتجه إلى «منظمة التجارة»

مجلة في واجهة أحد المحلات وسط العاصمة الصينية بكين تحمل صورة الرئيس الأميركي وتحتها تعليق «ترمب يضرب مجدداً» (أ.ب)
مجلة في واجهة أحد المحلات وسط العاصمة الصينية بكين تحمل صورة الرئيس الأميركي وتحتها تعليق «ترمب يضرب مجدداً» (أ.ب)
TT

الصين تعلن فرض رسوم جمركية في تصعيد للحرب التجارية مع واشنطن

مجلة في واجهة أحد المحلات وسط العاصمة الصينية بكين تحمل صورة الرئيس الأميركي وتحتها تعليق «ترمب يضرب مجدداً» (أ.ب)
مجلة في واجهة أحد المحلات وسط العاصمة الصينية بكين تحمل صورة الرئيس الأميركي وتحتها تعليق «ترمب يضرب مجدداً» (أ.ب)

أكدت الصين، الثلاثاء، أنها ستفرض رسوماً جمركية على واردات الطاقة الأميركية والمركبات والمعدات، رداً على واشنطن، في إطار حرب تجارية متصاعدة بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، إجراءات واسعة ضد كبار شركاء بلاده التجاريين بما في ذلك كندا والمكسيك، فيما ستواجه المنتجات المستوردة من الصين رسوماً جمركية نسبتها 10 في المائة تضاف إلى الرسوم المفروضة في الأساس.

وبعد دقائق على بدء فرض هذه الرسوم، أعلنت بكين أنها ستفرض رسوماً نسبتها 15 في المائة على واردات الفحم والغاز الطبيعي المسال الآتية من الولايات المتحدة، فيما ستفرض رسوماً نسبتها 10 في المائة على واردات الخام والآليات الزراعية والمركبات ذات المحركات الكبيرة والشاحنات الصغيرة.

وتعد الصين سوقاً رئيسية لصادرات الطاقة الأميركية. وحسب بيانات بكين الجمركية، بلغ مجموع واردات النفط والفحم والغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة أكثر من 7 مليارات دولار العام الماضي... لكن الرقم أقل بكثير من واردات الصين من قوى تقيم معها علاقات ودية، مثل روسيا التي بلغت قيمة وارداتها منها العام الماضي 94 مليار دولار.

تأتي الإجراءات الجديدة رداً على زيادة واشنطن الرسوم الجمركية «من جانب واحد» نهاية الأسبوع، حسبما أكدت بكين. وقالت الصين إن هذه الخطوة الأميركية «تنتهك بشكل خطير قواعد منظمة التجارة العالمية، ولا تسهم في حل مشكلاتها الخاصة، وتعطل التعاون الاقتصادي والتجاري الطبيعي بين الصين والولايات المتحدة».

وبناءً على ذلك، أفادت بكين بأنها ستتقدّم بشكوى أمام منظمة التجارة العالمية ضد الخطوات الأميركية «الخبيثة».

وفضلاً عن الرسوم، أعلنت الصين فتح تحقيق يستهدف مجموعة «غوغل» الأميركية العملاقة للتكنولوجيا وإدراج مجموعة الأزياء الأميركية «بي في إتش كورب (PVH)» المالكة للعلامتين التجاريتين «تومي هيلفيغر» و«كالفن كلاين»، إضافةً إلى شركة «إليومينا» العملاقة المتخصصة في مجال التقنية الحيوية، على قائمة «الكيانات التي لا يمكن الوثوق بها».

شعار شركة «غوغل» الأميركية على مبنى يضم مكاتبها في العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)

ويمكن أن تخضع الشركات المضافة إلى القائمة السوداء لغرامات ومجموعة واسعة من العقوبات الأخرى، بما في ذلك تجميد التجارة وإلغاء تصاريح العمل للموظفين الأجانب.

وقالت «كابيتال إيكونوميكس» في مذكرة: «هذه التحركات هي تحذيرات من أن الصين تنوي الإضرار بمصالح الولايات المتحدة إذا لزم الأمر، لكنها لا تزال تمنح الصين خيار التراجع... قد يتم تأجيل التعريفات الجمركية أو إلغاؤها قبل أن تدخل حيز التنفيذ... وقد ينتهي التحقيق ضد (غوغل) دون أي عقوبات».

وأعلنت الصين أيضاً تعريفات جمركية بنسبة 10 في المائة على واردات المعدات الزراعية الأميركية التي قد تؤثر على شركات مثل «كاتربيلر» و«دير آند كو» و«أجكو»، بالإضافة إلى عدد صغير من الشاحنات وسيارات السيدان ذات المحرك الكبير التي يجري شحنها إلى الصين من الولايات المتحدة.

ويمكن أن ينطبق ذلك على شاحنة إيلون ماسك «سايبرترك»، وهي عرض متخصص كانت «تسلا» تروّج له في الصين، حيث تنتظر الموافقة التنظيمية لبدء المبيعات.

صنّفت وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات الصينية «سايبرترك» على أنها «سيارة ركاب» في منشور في ديسمبر (كانون الأول) الماضي حُذف بسرعة. وإذا صُنفت «سايبرترك» على أنها شاحنة كهربائية، فستواجه «تسلا» تعريفة جمركية بنسبة 10 في المائة على أي واردات مستقبلية من مصنعها في تكساس.

وزادت الإعلانات التي صدرت يوم الثلاثاء من القيود التجارية بين بكين وواشنطن التي كانت مقتصرة إلى حد كبير على قطاع التكنولوجيا في ظل إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، والتي سعت إلى تقييد وصول الصين إلى أشباه الموصلات الراقية. وقالت الصين في ديسمبر إنها بدأت تحقيقاً في شركة «إنفيديا» بشأن انتهاك مشتبه به لقانون مكافحة الاحتكار في البلاد، وهو التحقيق الذي يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه طلقة انتقامية ضد أحدث القيود التي فرضتها واشنطن على قطاع الرقائق الصيني. كما طالبت مجموعة صناعية صينية مؤثرة بمراجعة أمنية لمنتجات «إنتل» المبيعة في الصين في أواخر العام الماضي.

وكشفت بكين أيضاً يوم الثلاثاء، عن ضوابط جديدة على تصدير المعادن النادرة والكيماويات بما فيها التنغستن والتيلوريوم والبزموت والموليبدنوم، وكلها عناصر مستخدمة في مجموعة واسعة النطاق من المعدات الصناعية.

وقال جانغ جيوي، من «بنبوينت لإدارة الأصول» في مذكرة: «أعتقد أن الرد ليس عدائياً، إذ إن الصين لا تستهدف غير بعض المنتجات الأميركية، رداً على الرسوم الجمركية الأميركية على كل الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة». وتابع أن «ذلك على الأرجح ليس إلا بداية عملية طويلة للبلدين للتفاوض».

وخلال فترة الرئاسة الأولى في 2018، بدأ ترمب حرباً تجارية ضروساً استمرت عامين مع الصين بسبب فائضها التجاري الضخم مع الولايات المتحدة، تبادل البلدان خلالها فرض رسوم جمركية على سلع بمئات المليارات من الدولارات، مما أربك سلاسل التوريد العالمية وألحق الضرر بالاقتصاد العالمي.

وقالت «أكسفورد إيكونوميكس» في مذكرة إن «الحرب التجارية في مراحلها المبكرة، لذا فإن احتمال فرض مزيد من الرسوم مرتفع»، مع خفض توقعاتها للنمو الاقتصادي في الصين.

وحذر ترمب من أنه قد يزيد الرسوم الجمركية على الصين أكثر ما لم توقف بكين تدفق الفنتانيل، وهو مادة أفيونية قاتلة، إلى الولايات المتحدة. وقال يوم الاثنين: «نأمل أن تتوقف الصين عن إرسال الفنتانيل إلينا، وإذا لم تفعل ذلك، فإن الرسوم الجمركية سترتفع بشكل كبير».

وأشار ترمب مؤخراً إلى أنه فرض الرسوم لمعاقبة البلدان المعنية على فشلها في وقف تدفق المهاجرين غير النظاميين والمخدرات، خصوصاً الفنتانيل، إلى الولايات المتحدة. لكنه أشار، يوم الاثنين، إلى أنه يخطط لإجراء اتصال مع نظيره الصيني شي جينبينغ في الساعات الـ24 المقبلة.

وتوصّل كل من رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، والرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم، إلى اتفاقات في اللحظات الأخيرة مع ترمب لتشديد الإجراءات عند الحدود في مواجهة تدفق المهاجرين والفنتانيل إلى الولايات المتحدة، مما أدى إلى تعليق تطبيق الرسوم على البلدين لمدة 30 يوماً.

وارتفعت الأسهم الآسيوية، الثلاثاء، بعد إعلان تجميد فرض الرسوم، مع حصولها على جرعة تفاؤل حيال إمكان تخفيف مفاوضات مشابهة الرسوم على ثاني أكبر اقتصاد في العالم. لكن تقلص بعض هذه المكاسب مع كشف الصين عن إجراءاتها.

وتراجعت أسواق الأسهم العالمية، الاثنين، في وقت أثار تهديد ترمب بفرض رسوم واسعة على الواردات من كندا والمكسيك مخاوف من حرب تجارية عالمية. وأفاد ترمب بعد محادثات «ودّية للغاية» مع شينباوم بأنه «سيجمّد فوراً» الرسوم على المكسيك، مؤكداً أن نظيرته وافقت على إرسال 10 آلاف جندي إلى الحدود المكسيكية - الأميركية.


مقالات ذات صلة

«ستاندرد آند بورز»: مسارات عُمان بعيداً عن «هرمز» تدعم آفاقها الاقتصادية

الاقتصاد سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان (رويترز)

«ستاندرد آند بورز»: مسارات عُمان بعيداً عن «هرمز» تدعم آفاقها الاقتصادية

ثبّتت وكالة «ستاندرد آند بورز» التصنيف الائتماني السيادي لعُمان عند «بي بي بي-» على المدى الطويل و«إيه -3» على المدى القصير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مواطنون ينتظرون «وجبة مجانية» في كنيسة بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس (أ.ب)

الفقر يعود للارتفاع في الأرجنتين مع تآكل الأجور

ارتفع معدل الفقر في الأرجنتين مجدداً خلال النصف الأول من عام 2026، ليبدِّد جزءاً من التّحسُّن الكبير الذي تحقَّق خلال العامين الأولين من حكم الرئيس خافيير ميلي.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
الاقتصاد شاشة تعرض مستوى العائد على السندات العشرية اليابانية في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)

صعود عوائد اليابان يؤجل عودة الأموال من الخارج

بدأت الأموال اليابانية رحلة العودة من الأسواق الخارجية، لكن موجة إعادة توطين واسعة للأصول لا تزال مؤجلة

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مدخل مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ (رويترز)

«هانغ سنغ» عند أدنى مستوى في شهرين 

تراجعت أسهم هونغ كونغ، الجمعة، في تعاملات ضعيفة بسبب العطلات، وقادت شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الخسائر

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في لقاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)

ترمب وتاكايتشي يبديان قلقاً من ضعف الين

كشفت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما، الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثار مسألة ضعف الين خلال اجتماعه مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

قلق متزايد في اليابان وأميركا من انخفاض قيمة الين

شاشة تعرض أسعار الأسهم ومستوى السندات الحكومية اليابانية لمدة 10 سنوات وسعر الصرف بين الدولار الأميركي والين في طوكيو يوم 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
شاشة تعرض أسعار الأسهم ومستوى السندات الحكومية اليابانية لمدة 10 سنوات وسعر الصرف بين الدولار الأميركي والين في طوكيو يوم 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

قلق متزايد في اليابان وأميركا من انخفاض قيمة الين

شاشة تعرض أسعار الأسهم ومستوى السندات الحكومية اليابانية لمدة 10 سنوات وسعر الصرف بين الدولار الأميركي والين في طوكيو يوم 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
شاشة تعرض أسعار الأسهم ومستوى السندات الحكومية اليابانية لمدة 10 سنوات وسعر الصرف بين الدولار الأميركي والين في طوكيو يوم 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

أعربت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، خلال مباحثات عبر الانترنت مع وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، عن قلق الجانبين بشأن «انخفاض قيمة الين».

وكتب بيسنت على وسائل التواصل الاجتماعي في أعقاب محادثاتهما، التي جاءت بعد أيام من اجتماع رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايشي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك: «ناقشنا الرغبة في وجود ين قوي يعكس الأساسيات الاقتصادية القوية لليابان»، حسب صحيفة «غابان توداي» السبت.

وقالت كاتاياما للصحافيين إنه ربما كان هناك بعض من «سوء الفهم» في سوق العملات، من دون الخوض في تفاصيل، وسط تصاعد المخاوف من أن يؤدي تدهور الوضع المالي في اليابان إلى انخفاض قيمة الين.

وأضافت كاتاياما: «أكدنا مجدداً أن انخفاض قيمة الين يمثل مشكلة. تبادلنا أيضاً وجهات النظر بشأن تطورات الأسواق المالية وقضايا أخرى وأكدنا أن اليابان والولايات المتحدة ستعززان تعاونهما بشكل أكبر».


«ستاندرد آند بورز»: مسارات عُمان بعيداً عن «هرمز» تدعم آفاقها الاقتصادية

سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان (رويترز)
TT

«ستاندرد آند بورز»: مسارات عُمان بعيداً عن «هرمز» تدعم آفاقها الاقتصادية

سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان (رويترز)

ثبّتت وكالة «ستاندرد آند بورز» التصنيف الائتماني السيادي لعُمان عند «بي بي بي-» (BBB-) على المدى الطويل و«إيه-3» (A-3) على المدى القصير، مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، في وقت رفعت فيه توقعاتها لنمو الاقتصاد العُماني خلال العام الحالي إلى 3.5 في المائة، من 1.6 في المائة في تقديراتها السابقة، مدفوعة بزيادة إنتاج النفط والغاز واستمرار تدفق الصادرات عبر مسارات لا تعتمد على مضيق هرمز.

وقالت الوكالة إن موقع عُمان يمنحها ميزة نسبية في ظل الاضطرابات الجيوسياسية الحالية؛ إذ لا تعتمد صادراتها من النفط والغاز على مضيق هرمز، ويمكنها الوصول إلى الأسواق العالمية عبر موانئ ذات اتصال مباشر ببحر العرب، من بينها الدقم وميناء الفحل وصلالة.

وأشارت إلى أن الهيدروكربونات تمثل نحو 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لعُمان، و50 في المائة من صادرات السلع، و70 في المائة من الإيرادات الحكومية، ما يجعل استمرار سلاسل الإمداد وتدفق الصادرات عاملاً داعماً للنمو والإيرادات وتعزيز الوضع المالي.

وتتوقع «ستاندرد آند بورز» أن يرتفع إنتاج عُمان النفطي إلى نحو 1.1 مليون برميل يومياً في 2026، مقارنة بنحو 1.03 مليون برميل يومياً في 2025، مع إمكانية وصول الإنتاج إلى 1.2 مليون برميل يومياً خلال الفترة 2027-2029. وكانت الوكالة قد رصدت ارتفاع إنتاج النفط والغاز بنحو 16 في المائة حتى يوليو (تموز) مقارنة بنهاية العام الماضي.

وتستند توقعات الوكالة لنمو الناتج المحلي الحقيقي إلى ارتفاع النشاط في قطاع الهيدروكربونات، مع تقديرات بأن يبلغ متوسط النمو نحو 2.4 في المائة خلال الفترة 2027-2029. كما تتوقع أن يسجل الاقتصاد غير النفطي نمواً، مدعوماً بقطاعات التجارة والخدمات اللوجستية وتقنية المعلومات والخدمات المالية.

هوامش مالية وخارجية أقوى

قالت الوكالة إن النظرة المستقرة تعكس اعتقادها بأن الأصول الحكومية السائلة، التي تتجاوز 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، واحتياطيات النقد الأجنبي التي تقترب من 20 في المائة من الناتج، ستوفر هوامش حماية أمام التطورات الجيوسياسية السلبية، باستثناء سيناريو تصعيد طويل الأمد يستهدف البنية التحتية للطاقة والمنشآت المدنية في السلطنة.

وتتوقع «ستاندرد آند بورز» أن تتحول المالية العامة إلى فائض يبلغ 4.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2026، مستندة إلى افتراض بقاء متوسط سعر خام برنت عند 95 دولاراً للبرميل خلال الفترة المتبقية من العام. كما تتوقع فائضاً مالياً قدره 2.2 في المائة من الناتج في 2027، قبل أن يقترب الوضع المالي من التوازن في 2028 و2029 مع تراجع أسعار النفط.

وعلى الصعيد الخارجي، تتوقع الوكالة ارتفاع تدفقات الصادرات بنحو 35 في المائة خلال 2026، بما يدعم تسجيل فائض في الحساب الجاري يعادل 3.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ومن المتوقع أن يتراجع هذا الفائض تدريجياً إلى نحو 1.8 في المائة من الناتج بحلول 2029.

كما تتوقع بقاء احتياطيات النقد الأجنبي في نطاق يتراوح بين 19 و21 مليار دولار حتى 2029، بعدما بلغت نحو 19.5 مليار دولار في نهاية يونيو (حزيران) 2026.

وفي الوقت نفسه، تتوقع الوكالة بقاء الحكومة في وضع صافٍ من الأصول خلال الفترة 2026-2029، مع استقرار الدين الحكومي الإجمالي عند أقل من 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2029، مقارنة بنحو 32 في المائة في 2025، وبعد مستوى مرتفع بلغ 68 في المائة عقب الجائحة.

الإصلاح والتنويع

رأت «ستاندرد آند بورز» أن أجندة الإصلاح الاقتصادي في عُمان تواصل التقدم، مع تحسن التنسيق بين الوزارات وتعزيز الرقابة، بما يدعم أهداف «رؤية عُمان 2040». وأشارت إلى أن عدداً من مستهدفات خطة التنمية العاشرة للفترة 2021-2025 اقترب من التحقيق أو تجاوزها، ومن بينها نمو القطاع غير النفطي الذي بلغ 3.9 في المائة، مقارنة بمستهدف قدره 3.2 في المائة.

وتوقعت الوكالة استمرار تركيز خطة التنمية الحادية عشرة للفترة 2026-2030 على تعميق أسواق رأس المال المحلية وتعزيز التنظيم المالي، مشيرة إلى أن القيمة السوقية لـ«بورصة مسقط» تعادل نحو 37 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

كما أشارت إلى أن ارتفاع حركة المناولة في الموانئ العُمانية يعزز موقع السلطنة مركزاً بديلاً للنقل والتجارة في المنطقة. وخلال النصف الأول من 2026، ارتفعت أحجام البضائع في ميناء صلالة بنحو 15 في المائة وفي ميناء صحار بنحو 52 في المائة، وفق تقديرات الوكالة.

وفي قطاع الطاقة، تواصل عُمان الاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر والأمونيا السائلة، فيما ارتفعت الطاقة المتجددة من نحو 50 ميغاواط في 2021 إلى أكثر من 1600 ميغاواط في 2025.

ورغم هذه العوامل الداعمة، أبقت الوكالة على تقديراتها بأن المخاطر الجيوسياسية ستظل قائمة، مع افتراض استمرار الاضطرابات في الشرق الأوسط حتى 2027. وقالت إن مدة الصراع وحجمه وتأثيره المحتمل في أسعار السلع وسلاسل الإمداد والاقتصادات وظروف الائتمان لا تزال تنطوي على درجة مرتفعة من عدم اليقين.


الذكاء الاصطناعي يعيد المستثمرين إلى الأسهم العالمية

متداولو العقود الآجلة والخيارات يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
متداولو العقود الآجلة والخيارات يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي يعيد المستثمرين إلى الأسهم العالمية

متداولو العقود الآجلة والخيارات يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
متداولو العقود الآجلة والخيارات يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)

عادت شهية المستثمرين إلى الأسهم العالمية خلال الأسبوع المنتهي في 25 سبتمبر (أيلول)، مدفوعة بتجدد التفاؤل حيال استثمارات الذكاء الاصطناعي وتراجع أسعار النفط، لتُنهي موجة من صافي التدفقات الخارجة استمرت أسبوعين، رغم موجة بيع في أسواق السندات دفعت عوائد الديون الحكومية إلى مستويات مرتفعة.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي ليبر» أن المستثمرين ضخّوا صافي 44.1 مليار دولار في صناديق الأسهم العالمية، في أكبر صافي مشتريات أسبوعية منذ 8 يوليو (تموز)، وفق «رويترز».

وتعزز الطلب على صناديق قطاع التكنولوجيا بفضل الإقبال القوي من المستهلكين على تطبيق «ميوز» التابع لشركة «ميتا»، والذي تصدّر قائمة التطبيقات الأكثر تنزيلاً في الولايات المتحدة. كما عززت الصادرات القياسية لكوريا الجنوبية خلال أول 20 يوماً من سبتمبر، مدفوعة بارتفاع شحنات أشباه الموصلات، التفاؤل بشأن الطلب على الرقائق الإلكترونية.

وقال استراتيجيو «غولدمان ساكس» هذا الأسبوع، إن استثمارات الذكاء الاصطناعي تقود نحو نصف نمو ربحية السهم في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» هذا العام.

سندات الخزانة الأميركية

جاءت عودة الطلب على الأسهم رغم موجة بيع في سوق السندات الحكومية دفعت تكاليف الاقتراض إلى الارتفاع الحاد. وصعد عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوى له في 22 عاماً عند 5.5016 في المائة يوم الخميس، مع دفع بيانات اقتصادية أقوى من المتوقع وتوقعات بمزيد من تشديد مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» المستثمرين إلى إعادة تقييم آفاق أسعار الفائدة.

وقفزت التدفقات الداخلة إلى صناديق الأسهم الأميركية إلى أعلى مستوى في 3 أشهر، مسجلة 37.6 مليار دولار خلال الأسبوع. كما سجلت صناديق الأسهم الأوروبية والآسيوية صافي مشتريات أسبوعية بلغت 2.26 مليار دولار و2.21 مليار دولار على التوالي.

وعلى مستوى القطاعات، استقطبت صناديق التكنولوجيا 5.29 مليار دولار، في أكبر تدفق أسبوعي منذ 29 يوليو. كما ضخ المستثمرون 804 ملايين دولار في صناديق الرعاية الصحية، و492 مليون دولار في صناديق السلع الاستهلاكية الكمالية.

متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)

وسجلت صناديق السندات العالمية صافي تدفقات داخلة بلغت 9.68 مليار دولار خلال الأسبوع، بعد صافي تدفقات خارجة هامشية قدرها 73.58 مليون دولار في الأسبوع السابق.

واستقطبت صناديق السندات قصيرة الأجل وصناديق المشاركة في القروض تدفقات ملحوظة بلغت 2.5 مليار دولار و1.4 مليار دولار على التوالي. في المقابل، سجلت صناديق السندات الحكومية صافي تدفقات خارجة قدرها 1.47 مليار دولار، منهية سلسلة من التدفقات الداخلة استمرت أسبوعين.

وواصل المستثمرون سحب أموالهم من صناديق أسواق النقد للأسبوع الثاني على التوالي؛ إذ بلغ صافي التدفقات الخارجة 605 ملايين دولار.

وفي قطاع صناديق السلع الأولية، استقطبت صناديق الذهب والمعادن النفيسة الأخرى 885.6 مليون دولار، مسجلة تدفقات أسبوعية داخلة للمرة العاشرة خلال الأسابيع الـ11 الماضية. كما سجلت صناديق الطاقة صافي مشتريات بقيمة 89.26 مليون دولار.

الأسواق الناشئة

وفي الأسواق الناشئة، ضخ المستثمرون 548.99 مليون دولار في صناديق السندات، في تحول عن صافي مبيعات بلغ 158.22 مليون دولار في الأسبوع السابق. كما سجلت صناديق الأسهم تدفقاً أسبوعياً داخلاً هامشياً بقيمة 29.3 مليون دولار، بعد أسبوعين متتاليين من التدفقات الخارجة، وفق بيانات شملت 29018 صندوقاً.

وفي تفاصيل صناديق الأسهم الأميركية، أظهرت بيانات «إل إس إي جي ليبر» أن المستثمرين اشتروا حصصاً في صناديق الأسهم الأميركية بصافي 37.6 مليار دولار، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 17 يونيو (حزيران). كما استقطبت الصناديق متعددة الأحجام السوقية 395 مليون دولار، في حين سجلت صناديق الأسهم ذات القيمة السوقية المتوسطة والصغيرة تدفقات خارجة بلغت 372 مليون دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وعلى مستوى الصناديق القطاعية الأميركية، ضخ المستثمرون 4.89 مليار دولار في صناديق التكنولوجيا، في أكبر تدفق أسبوعي منذ 29 يوليو. كما استثمروا 515 مليون دولار في صناديق السلع الاستهلاكية الاختيارية، في حين سحبوا 2.53 مليار دولار من صناديق القطاع المالي.

وفي الوقت نفسه، ارتفعت التدفقات الداخلة إلى صناديق السندات الأميركية إلى 5.93 مليار دولار خلال الأسبوع، مقارنة بنحو 562 مليون دولار في الأسبوع السابق. واشترى المستثمرون ما قيمته 4.15 مليار دولار من صناديق الدخل الثابت المحلية الخاضعة للضريبة، مسجلين بذلك أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 3 يونيو.

كما استقطبت صناديق السندات الحكومية وسندات الخزانة قصيرة ومتوسطة الأجل، وصناديق السندات ذات التصنيف الائتماني الاستثماري قصيرة ومتوسطة الأجل، وصناديق المشاركة في القروض، تدفقات بلغت 2.15 مليار دولار و1.63 مليار دولار و1.31 مليار دولار على التوالي. وفي الوقت نفسه، اجتذبت صناديق أسواق النقد استثمارات صافية بلغت نحو 11 مليار دولار، لتنهي بذلك موجة من التدفقات الخارجة استمرت أسبوعين.