«لعنة القيادة» تلاحق عملاق النفط البريطاني «بي بي»

أطاحت بـ4 قادة في 3 سنوات وتحوّلت إلى حلبة صراع بين «الحوكمة» وصناديق التحوط

لافتة في محطة وقود «بي بي» في لندن (إ.ب.أ)
لافتة في محطة وقود «بي بي» في لندن (إ.ب.أ)
TT

«لعنة القيادة» تلاحق عملاق النفط البريطاني «بي بي»

لافتة في محطة وقود «بي بي» في لندن (إ.ب.أ)
لافتة في محطة وقود «بي بي» في لندن (إ.ب.أ)

تُمثّل الإقالة الصاعقة، وبأثر فوري، لرئيس مجلس إدارة شركة «بي بي»، ألبرت مانيفولد، ذروة مشهد دراماتيكي يعيد تسليط الضوء على معضلة الاستقرار المؤسسي داخل أحد أكبر عمالقة الطاقة في العالم. ففي توقيت حساس كانت تحاول فيه المجموعة النفطية التقاط أنفاسها التشغيلية والارتداد من سنوات الأداء المالي المتعثر، جاء قرار الإطاحة بمهندس هيكلتها القيادية الأخيرة ليفتح صفحة جديدة من «لعنة الإدارة» التي أحرقت أربعة قادة في غضون ثلاث سنوات؛ مما يضع آليات الحوكمة وصناعة القرار داخل قاعة المجلس تحت مجهر المستثمرين والأسواق العالمية، ويهدد بنسف الاستقرار الإداري الهش في ذروة طفرة طارئة لأسعار الطاقة.

وتأتي هذه الخطوة المفاجئة التي فجّرت أزمة قيادة جديدة داخل كواليس قطاع الطاقة العالمي، بعد أن صوّت مجلس إدارة عملاق النفط البريطاني بالإجماع على عزل مانيفولد جراء «مخاوف جسيمة وقوية» تتعلق بمعايير الحوكمة والإشراف والسلوك الشخصي، لتمدد وتعمق وتيرة الاضطرابات العنيفة التي تعصف بالمجموعة، مكرسةً التعثر الاستراتيجي الذي طال أمدُه.

رئيس مجلس إدارة «بي بي» المقال ألبرت مانيفولد (الشركة)

وفي هذا السياق، أفصحت أماندا بلانك، من كبار المديرين المستقلين في شركة «بي بي»، عبر بيان رسمي عن كواليس القرار قائلة: «لقد فوجئ مجلس الإدارة وأصيب بخيبة أمل شديدة بعد علمه بوجود مشكلات تتعلق بالإشراف على الحوكمة والسلوك، والتي نعتبرها غير مقبولة بتاتاً، لذا اتخذنا إجراءات حاسمة وقاطعة». وفور صدور هذا الموقف، تلقت أسواق المال الصدمة بقوة؛ حيث هوت أسهم شركة «بي بي» في بورصة لندن بنحو 9 في المائة فور الإعلان الأولي، قبل أن تقلص خسائرها اللاحقة لتغلق متراجعة بنحو 4 في المائة بحلول منتصف النهار.

كواليس الإطاحة

ورغم أن البيانات الرسمية لم تفصح عن التفاصيل الدقيقة، فإن مصادر قريبة من الشركة كشفت لـ«بلومبرغ» و«رويترز» أن قرار الطرد جاء عقب تلقي مجلس الإدارة شكاوى متعددة من «المبلغين عن المخالفات»، رصدت سلوكاً إدارياً يوصف بـ «العدائي والعدواني الحاد» من قبل مانيفولد (63 عاماً) تجاه الموظفين والزملاء، فضلاً عن اتهامات بإساءة إدارة المعلومات الحساسة ومحاولة تجاوز صلاحيات المجلس، إلى جانب استخدامه حسابات وأجهزة إلكترونية شخصية لإدارة أعمال الشركة الرسمية في خرق صريح لسياسات الامتثال المعتمدة.

في المقابل، خرج مانيفولد عن صمته في بيان شديد اللهجة وزعته وكالة علاقات عامة، نافياً الاتهامات جملة وتفصيلاً، ومؤكداً أنه لم يتلقَّ أي تحذير أو تلميح مسبق. ودافع مانيفولد عن خططه الرامية لخفض التكاليف وتبسيط المحفظة الاستثمارية قائلاً: «هل من الممكن أن أكون قد مارست ضغوطاً قوية وتحديت أشخاصاً بشكل مباشر بدافع إصراري على قيادة التغيير في التكاليف، والأداء، والميزانية العمومية؟ نعم، هذا ممكن.. ولكن هناك فرق شاسع بين إدارة مؤسسة بحزم والصورة النمطية التي تُروج لسلوكي حالياً».

وتحدّى مانيفولد كواليس الشركة متسائلاً عن كيفية اتهامه بمحاولة الهيمنة والعمل كـ«رئيس تنفيذي فعلي» في حين أنه لم يزُر مقر الشركة في لندن سوى 13 يوماً فقط منذ مطلع عام 2026. وفي محاولة لرد الاعتبار، أشار إلى تقشفه الشخصي قائلاً: «لم أكن مهتماً بالطيران الخاص أو تذاكر مباريات الشركات، كنت أصنع قهوتي بنفسي وأشتري غدائي من المقهى المحلي وأجلس في مكتب صغير رافضاً المكاتب الفاخرة للرؤساء السابقين». واختتم بيانه بالإعلان عن توكيل مكتب المحاماة الشهير «ميشكون دي ريا» لمقاضاة الشركة ومواجهة ما وصفه بـ«الأكاذيب التي يختبئ أصحابها خلف جدار السرية».

تاريخ من الاضطرابات الهيكلية

ويكشف تحليل لـ«بلومبرغ» أن ما يحدث في «بي بي» ليس مجرد سوء حظ عابر، بل هو انعكاس لأزمة هيكلية عميقة في كيفية إدارة مجلس الإدارة لدفة القيادة؛ إذ عانت الشركة على مدار الـ 25 عاماً الماضية من اضطرابات مزمنة ارتبطت جلّها بالأزمات؛ بداية من استقالة جون براون عام 2007، مروراً بالإطاحة بطوني هيوارد عقب كارثة تسرب النفط في خليج المكسيك عام 2010، وصولاً إلى الحقبة الاستقرارية الوحيدة التي صنعها بوب ددلي وغادر بعدها بشروطه الخاصة.

إلا أن هذا الاستقرار انهار تماماً في غضون السنوات الثلاث الأخيرة فقط (بين 2023 و2026)، وهي الفترة العاصفة التي شهدت المقصلة الإدارية فيها الإطاحة بأربعة من كبار قادة المجموعة قسراً في تتابع سريع؛ إذ سقط برنارد لوني عام 2023 في فخ الاستقالة المفاجئة بسبب علاقاته الشخصية غير المفصح عنها، ثم لحقه النرويجي هيلغي لوند الذي تنحى من رئاسة المجلس عام 2025 بضغط من المساهمين، ليتبعه في مطلع عام 2026 إزاحة الرئيس التنفيذي موراي أوشينكلوس لفتح الطريق أمام استقطاب ميغ أونيل، وصولاً إلى قرار الإقالة الفورية والمدوية لألبرت مانيفولد اليوم بعد أشهر وجيزة من تعيينه.

الرئيس التنفيذي السابق موراي أوشينكلوس (أ.ف.ب)

«إيليوت» تحكم من الخلف

ورغم هذا التعاقب الإداري المتسارع الذي جعل الشركة تغير ستة قادة في أقل من ثلاث سنوات، يرى الخبراء في «سيتي غروب» و«بلومبرغ» أن الجدوى الاستثمارية لشركة «بي بي» قد تنجو من هذه المقصلة بفضل عاملين لا علاقة للإدارة الحالية بهما؛ الأول هو صندوق التحوط الأميركي الشرس «إيليوت إنفيستمنت مانجمنت» (Elliott)، الذي دخل بقوة على خط المساهمين وفرض استراتيجية صارمة تركز على ما يدر الأموال والتراجع عن الرهانات الخضراء غير المربحة التي تبناها لوني بين 2020 و2023 وأتت على 86 في المائة من صافي أرباح الشركة السنوية في عام 2025.

أما العامل الثاني، فهو البيئة الجيوسياسية المشتعلة؛ إذ تسببت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في تحليق أسعار خام برنت لتلامس حاجز الـ 100 دولار للبرميل (بمتوسط 88 دولاراً منذ مطلع 2026 مقارنة بـ 68 دولاراً في 2025). ووفقاً للحسابات الرقمية، فإن كل دولار زيادة في سعر البرميل يضخ نحو 340 مليون دولار إضافية في الأرباح التشغيلية لـ «بي بي»، مما يعني عائداً سنوياً إضافياً غير متوقع بقيمة 6.8 مليار دولار. هذه الطفرة النفطية وتعاظم هوامش التكرير سيمكنان الشركة من تقليص ديونها الصافية البالغة 25.3 مليار دولار لتصل إلى مستهدفاتها (بين 14 و18 مليار دولار) بحلول نهاية العام الحالي، أي قبل عام كامل من الجدول الزمني المحدد سابقاً.

المرأة الحديدية في مواجهة الساعة

وبموجب هذه المقصلة المفاجئة، أعلنت «بي بي» عن تعيين عضو مجلس الإدارة إيان تايلر رئيساً مؤقتاً لمجلس الإدارة حتى اختيار بديل دائم، مؤكدة أن الاستراتيجية التشغيلية لن تتغير.

وفي المقابل، تخرج الرئيسة التنفيذية الجديدة ميغ أونيل (القادمة من «وودسايد إنرجي» الأسترالية كأول امرأة وأول عنصر خارجي يقود الشركة عبر تاريخها) الرابح الأكبر والوحيد من هذه الأزمة؛ حيث تخلصت من هيمنة مانيفولد الذي عينها في مطلع أبريل (نيسان) الماضي وكان يتصرف كـ«رئيس تنفيذي فعلي»، وباتت الآن الحاكم المطلق للشركة بعد أن صوّتت بنفسها لصالح قرار إقالته.

الرئيسة التنفيذية لـ«بي بي» ميغ أونيل (رويترز)

لكن «المرأة الحديدية» تقف الآن وحيدة في مواجهة عقارب الساعة وضغوط صناديق التحوط الشرسة؛ حيث أبلغت أونيل المستثمرين سراً بأنها ستعلن عن مراجعتها الاستراتيجية الشاملة في شهر سبتمبر (أيلول) أو أكتوبر (تشرين الأول) المقبلين. وسيكون عليها اتخاذ قرارات مؤلمة وسريعة تشمل تسييل وإعادة هيكلة الأصول التي لا تتوافق مع العودة للنفط - مثل بيع شركة «لايت سورس» للطاقة الشمسية و«أركيا» للغاز الحيوي - إلى جانب إقرار تخفيضات حادة وواسعة في التكاليف تشمل تسريح مئات الموظفين في المقر الرئيسي بلندن، وبيع أجزاء ضخمة من شبكة محطات الوقود التابعة لها حول العالم لجمع مليارات الدولارات وإعادتها للمساهمين.

في نهاية المطاف، فإن لغة الأرقام في أسواق المال لا تلتفت كثيراً للدراما الإدارية؛ وفجوة التقييم الحالية التي يتداول بها سهم «بي بي» بخصم يبلغ 5 في المائة مقارنة بمنافستها الكبرى «شل»، قد تحول السهم إلى فرصة جاذبة للمستثمرين لإعادة الشراء وبناء المراكز، طالما أن طفرة أسعار النفط العالمية المغذاة بالمخاطر الجيوسياسية الراهنة تضمن استمرار التدفقات النقدية القوية والتوزيعات السخية للمساهمين.


مقالات ذات صلة

صراع «بي بي» يشتعل... مانيفولد يتهم كواليس الشركة بـ«الأكاذيب»

الاقتصاد مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتيش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)

صراع «بي بي» يشتعل... مانيفولد يتهم كواليس الشركة بـ«الأكاذيب»

رفض رئيس مجلس إدارة شركة «بي بي» المقال ألبرت مانيفولد «الأكاذيب» المتعلقة بسلوكه، نافياً اتهامات «السلوك العدائي» ومدافعاً عن خطة تبسيط المحفظة المالية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا طائرة حربية روسية من طراز «سوخوي 27» في سماء البحر الأسود (رويترز)

وكالة شحن: طائرات مسيّرة هاجمت 3 ناقلات نفط في البحر الأسود

أفادت وكالة «تريبيكا» للشحن بوقوع هجمات بطائرات مسيّرة على 3 ناقلات ​نفط في البحر الأسود، اليوم (الخميس)، قرب الساحل الشمالي لتركيا.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
الاقتصاد شخص يعدّ الروبلات الروسية في قاعدة سياحية خارج مدينة كراسنويارسك السيبيرية - روسيا (رويترز)

صعود الروبل لأعلى مستوى في 3 سنوات يضغط على الاقتصاد الروسي

قفز الروبل الروسي لأقوى مستوياته في أكثر من 3 سنوات، مدفوعاً باتساع الفجوة في الميزان التجاري ومعدلات الفائدة المرتفعة، مما فرض ضغوطاً إضافية على الموازنة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلة نفط ترفع علم الدنمارك ترسو في أرصفة مدينة تكساس بجوار مصفاة «ماراثون غالفستون باي» (رويترز)

النفط يقفز بأكثر من 3% بعد استهداف إيران قاعدة جوية أميركية

قفزت أسعار النفط بأكثر من 3 في المائة خلال تعاملات، الخميس، بعد أن أعلن «الحرس الثوري» الإيراني استهداف قاعدة جوية أميركية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد سفن راسية في مضيق هرمز 25 مايو 2026 (رويترز)

برنت يتراجع بأكثر من 6 % والنفط الأميركي دون 90 دولاراً للبرميل

انخفضت أسعار النفط بأكثر من 5 في المائة، خلال جلسة يوم الأربعاء، بعد أن ذكر التلفزيون الإيراني الرسمي أن اتفاقاً محتملاً مع أميركا سيفضي إلى فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«نومورا» ترفع مستهدف أرباحها بـ50 % حتى عام 2031

شعار «نومورا» بمقرها الرئيسي في أوتيماتشي بطوكيو (رويترز)
شعار «نومورا» بمقرها الرئيسي في أوتيماتشي بطوكيو (رويترز)
TT

«نومورا» ترفع مستهدف أرباحها بـ50 % حتى عام 2031

شعار «نومورا» بمقرها الرئيسي في أوتيماتشي بطوكيو (رويترز)
شعار «نومورا» بمقرها الرئيسي في أوتيماتشي بطوكيو (رويترز)

رفعت مجموعة «نومورا القابضة» مستهدف أرباحها بنسبة 50 في المائة للسنة المالية 2030 - 2031، في إشارة قوية تعكس ثقة أكبر بنك استثماري وشركة وساطة في اليابان بمسار تحولها الهيكلي، وقدرتها العالية على مواجهة تقلبات الأسواق العالمية العنيفة.

وأظهر عرض توضيحي أصدرته المجموعة قبيل انطلاق فعاليات مؤتمر المستثمرين، المقرر الجمعة، أن «نومورا» تستهدف تحقيق أرباح قبل احتساب ضرائب الدخل لا تقل عن 750 مليار ين (نحو 4.7 مليار دولار)، مقارنةً بمستهدفها السابق الذي كان يقف عند 500 مليار ين. كما يطمح البنك الياباني إلى رفع العائد على حقوق المساهمين، وهو المقياس الرئيسي لربحية الشركات، ليتراوح بين 10 و12 في المائة أو أكثر للسنة المنتهية في مارس (آذار) 2031، مقارنةً بنطاق مستهدف سابق كان يتراوح بين 8 و10 في المائة.

إيرادات الرسوم

وأوضحت المجموعة في ثنايا عرضها الاستثماري أن «التحول الجذري في نموذج الأعمال قد أسهم بشكل ملحوظ في تعزيز استقرار الأرباح، ورفع قدرتنا التشغيلية على توليد العوائد». وسعت «نومورا» على مدار سنوات عدة إلى تأمين تدفقات إيرادات مستقرة قائمة على الرسوم والعمولات، لتكون أقل تأثراً واهتزازاً بظروف السوق المتأرجحة التي لطالما عصفت بأرباحها في الفترات الماضية.

يأتي هذا الرفع المتفائل للمستهدفات المالية مدعوماً بتحقيق البنك لصافي أرباح سنوية قياسية على مدار العامين الماضيين؛ حيث نجحت المجموعة في تنمية إيراداتها باستمرار في قطاعي إدارة الثروات وإدارة الاستثمارات المعتمدين على الرسوم. وعلاوة على ذلك، اقتنصت «نومورا» الحصة الكبرى من كعكة الرسوم في سوق الاندماج والاستحواذ المزدهر في اليابان، على الرغم من حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي التي خلّفتها قرارات الرسوم الجمركية للرئيس الأميركي دونالد ترمب في عام 2025، وتبعات الحرب مع إيران هذا العام.

توسعات دولية وطموحات قطاع إدارة الاستثمارات

وفي إطار المستهدفات الجديدة، تتطلع «نومورا» الآن إلى توليد 150 مليار ين من الأرباح قبل الضرائب في قطاع إدارة الاستثمارات بحلول مارس 2031، صعوداً من مستهدفها القديم البالغ 100 مليار ين.

ويستند هذا التفاؤل التشغيلي إلى الخطوة التوسعية الجريئة التي اتخذتها المجموعة العام الماضي، عندما أعلنت عن الاستحواذ على قطاع إدارة الأصول العامة التابع لمجموعة «ماكواري» في الولايات المتحدة وأوروبا مقابل 1.8 مليار دولار؛ وهي الصفقة الاستراتيجية التي تسببت في تضخيم حجم الأصول التي تديرها «نومورا» عالمياً، وبالتالي تعظيم حجم الرسوم والعمولات الدورية التي تتدفق إلى خزائن العملاق الياباني.


الاتحاد الأوروبي: لا مخاوف حالياً بشأن أمن إمدادات الغاز للشتاء

محطة غيرشتاينويرك وهي محطة توليد طاقة تعمل بالغاز الطبيعي في مدينة فيرنه الألمانية (رويترز)
محطة غيرشتاينويرك وهي محطة توليد طاقة تعمل بالغاز الطبيعي في مدينة فيرنه الألمانية (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي: لا مخاوف حالياً بشأن أمن إمدادات الغاز للشتاء

محطة غيرشتاينويرك وهي محطة توليد طاقة تعمل بالغاز الطبيعي في مدينة فيرنه الألمانية (رويترز)
محطة غيرشتاينويرك وهي محطة توليد طاقة تعمل بالغاز الطبيعي في مدينة فيرنه الألمانية (رويترز)

أكدت «مجموعة تنسيق الغاز»، التابعة للاتحاد الأوروبي، عدم وجود أي مخاوف فورية في الوقت الحالي بشأن أمن إمدادات الغاز الطبيعي المُوجَّهة للقارة العجوز خلال فصل الشتاء المقبل، مشيرة إلى أنَّ مستويات تخزين الغاز في التكتل قادرة على الوصول إلى 80 في المائة من السعة الإجمالية بحلول نهاية فصل الصيف الحالي، وهو ما يضمن تأمين إمدادات فصل شتاء (2026 - 2027) دون الحاجة لتدخلات طارئة في السوق حتى الآن.

جاءت هذه التطمينات خلال اجتماعات مكثفة عقدتها المفوضية الأوروبية مع دول الاتحاد الأوروبي لمراجعة مخاطر إمدادات الطاقة، على خلفية حالة من عدم اليقين وتقلبات الأسعار التي تشهدها الأسواق العالمية مع دخول التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط شهرها الثالث، وإغلاق مضيق «هرمز»، الذي يعد شرياناً رئيسياً لإمدادات الطاقة عالمياً.

وفي المقابل، حملت تقييمات «مجموعة تنسيق النفط» في التكتل لهجةً أكثر حذراً؛ إذ أشارت إلى أنَّ استمرار إغلاق مضيق «هرمز» يلقي بظلاله مباشرة على إمدادات النفط الخام، والمنتجات البترولية الرئيسية كافة، مؤكدة أنَّ جميع دول الاتحاد الأوروبي متأثرة بهذه الديناميكيات.

وأوضحت المجموعة أنَّه على الرغم من اقتصار التأثيرات الحالية على الجوانب السعرية دون حدوث انقطاعات مادية في الإمدادات تصل إلى المستهلك النهائي، فإنَّ الأسواق ستصبح شحيحةً ومضغوطةً بشكل متزايد خلال الأسابيع المقبلة إذا لم تتجه الأوضاع نحو التهدئة، مع توقعات بتأثر معروض «وقود الطائرات» على وجه الخصوص بهذا الشح المرتقب.


«بنك الشعب» يوجه مصارف الصين لزيادة الإقراض

مقر «بنك الشعب» المركزي في وسط العاصمة الصينية بكين (رويترز)
مقر «بنك الشعب» المركزي في وسط العاصمة الصينية بكين (رويترز)
TT

«بنك الشعب» يوجه مصارف الصين لزيادة الإقراض

مقر «بنك الشعب» المركزي في وسط العاصمة الصينية بكين (رويترز)
مقر «بنك الشعب» المركزي في وسط العاصمة الصينية بكين (رويترز)

أفاد أشخاص مطلعون على الأمر أن «بنك الشعب» المركزي الصيني أصدر تعليمات للبنوك بزيادة الإقراض هذا الشهر، مما يؤكد جهود بكين المستمرة لدعم اقتصاد يعاني من ارتفاع تكاليف الطاقة وضعف الطلب المحلي.

وأوضحت المصادر أن «بنك الشعب» الصيني أصدر هذه التوجيهات غير الرسمية لبعض البنوك الحكومية الكبرى الأسبوع الماضي، نظراً لضعف الطلب على قروض الأفراد والشركات هذا الشهر بعد انخفاض الإقراض بشكل غير متوقع في أبريل (نيسان).

وطلبت المصادر عدم الكشف عن هويتها لعدم حصولها على إذن بالتحدث إلى وسائل الإعلام حول هذا الموضوع. وتُراقب بيانات الائتمان الشهرية في الصين من كثب باعتبارها مؤشراً على نشاط ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وتراجع سوق العقارات وارتفاع تكاليف الطاقة يُؤثران سلباً على الطلب على القروض. ولم يُعلن بنك الشعب الصيني سابقاً عن «توجيهات نافذة الإقراض» لشهر مايو (أيار)، وهي ليست إجراءً روتينياً.

وقد أصدر البنك تعليمات مماثلة الشهر الماضي، وفقاً لما ذكرته «رويترز» آنذاك.

وعلى الرغم من هذه التعليمات، انخفضت قروض اليوان الجديدة في أبريل للمرة الأولى منذ تسعة أشهر، متجاوزةً التوقعات بشكل حاد، حيث أثرت العوامل الموسمية وضعف طلب الأسر على الائتمان سلباً على الإقراض.

ونما الاقتصاد الصيني بنسبة 5 في المائة في الربع الأول، وهو الحد الأعلى للنطاق المستهدف الذي حددته بكين للعام بأكمله، والذي يتراوح بين 4.5 و5 في المائة. ومع ذلك، يُظهر النمو مؤشرات على تباطؤ زخمه في بداية الربع الثاني.

وفي حين أن التراجع المطول في سوق العقارات لا يزال يُعيق النمو، فقد أدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت ثلاثة أشهر، إلى ارتفاع تكاليف الطاقة، وعرّضت الاقتصاد الصيني لمخاطر خارجية في وقت يشهد فيه الاستهلاك المحلي ضعفاً.

وقد أدى تراجع سوق الإسكان إلى تآكل ثقة الأسر، في حين أن ضعف إقبال القطاع الخاص على الاستثمار قد زاد من انخفاض الطلب على الائتمان في مختلف قطاعات الاقتصاد.

وأفاد أحد المصادر أنه مع تحويل صناع السياسات الدعم من البنية التحتية التقليدية والعقارات إلى التكنولوجيا والطاقة النظيفة، لا يزال الطلب على الائتمان في المجالات الجديدة غير كافٍ لدعم حجم الإقراض الإجمالي.

معايير أكثر صرامة

وأضافت المصادر أن البنوك، في ظل ارتفاع حالات التخلف عن سداد القروض، تُشدد معايير منح القروض للشركات الخاصة الصغيرة والمتوسطة، مما يزيد من تقييد تدفق الائتمان إلى بعض قطاعات الاقتصاد.

ومما يزيد الوضع تعقيداً، أن البنوك تُشدد شروط منح القروض للشركات الخاصة الصغيرة والمتوسطة، نظراً لارتفاع حالات التخلف عن السداد، مما يُقيد تدفق الائتمان إلى بعض قطاعات الاقتصاد. استجابت البنوك أيضاً لارتفاع حالات التخلف عن سداد القروض من قبل الأسر بتشديد معايير الإقراض، وتقليص المعروض الائتماني للأفراد الذين لم يتخلفوا عن السداد، كما ذكرت شياوكسي تشانغ من شركة جافيكال دراغونوميكس في مذكرة بحثية يوم الأربعاء.

وقالت: «بينما قد يرغب المنظمون في أن توسع البنوك الائتمان الاستهلاكي، فإنهم يرغبون أيضاً في أن تحافظ البنوك على ضوابط إدارة المخاطر، وهذا يبدو أكثر أهمية»، وأضاف المصدر أن البنوك اضطرت، بسبب ضعف الطلب على الائتمان من الاقتصاد الحقيقي، إلى شراء سندات تجارية قصيرة الأجل لتحقيق أهدافها الإقراضية.

ومع ذلك، لا يتوقع المحللون أن يسارع «بنك الشعب» الصيني إلى تيسير السياسة النقدية مع تزايد ضغوط التضخم. ففي يناير (كانون الثاني)، خفض «بنك الشعب» الصيني أسعار الفائدة القطاعية بمقدار 25 نقطة أساس، مستهدفاً قطاعات مثل الشركات الصغيرة والابتكار التكنولوجي والتنمية الخضراء.

وقالت صحيفة «فاينانشال نيوز»، وهي منشور يصدره بنك الشعب الصيني، بعد بيانات أبريل الضعيفة، إنه ينبغي على السوق أن ينظر إلى تباطؤ نمو الائتمان «بعقلية ناضجة وعقلانية». وأفاد التقرير بأن التمويل المباشر قد تسارع في السنوات الأخيرة، مع الحفاظ على نمو معقول في التمويل الاجتماعي الإجمالي، على الرغم من الانخفاض المطرد في حصة القروض من التمويل الجديد.