صعود الروبل لأعلى مستوى في 3 سنوات يضغط على الاقتصاد الروسي

بسبب اختلال الميزان التجاري والفائدة المرتفعة وتراجع تنافسية الصادرات غير النفطية

شخص يعدّ الروبلات الروسية في قاعدة سياحية خارج مدينة كراسنويارسك السيبيرية - روسيا (رويترز)
شخص يعدّ الروبلات الروسية في قاعدة سياحية خارج مدينة كراسنويارسك السيبيرية - روسيا (رويترز)
TT

صعود الروبل لأعلى مستوى في 3 سنوات يضغط على الاقتصاد الروسي

شخص يعدّ الروبلات الروسية في قاعدة سياحية خارج مدينة كراسنويارسك السيبيرية - روسيا (رويترز)
شخص يعدّ الروبلات الروسية في قاعدة سياحية خارج مدينة كراسنويارسك السيبيرية - روسيا (رويترز)

قفز الروبل الروسي إلى أقوى مستوياته في أكثر من ثلاث سنوات، مدفوعاً باتساع الفجوة في الميزان التجاري ومعدلات الفائدة المرتفعة، مما فرض ضغوطاً وأعباءً إضافية على الموازنة العامة للبلاد، في وقت تدخل فيه الحرب الروسية ضد أوكرانيا عامها الخامس.

وسجلت العملة الروسية صعوداً بأكثر من الخُمس مقابل الدولار واليورو منذ 19 مارس (آذار) الماضي، وهي الطفرة التي تزامنت مع تمديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء من العقوبات المفروضة على النفط الروسي، في غمرة أزمة الطاقة العالمية التي فجرتها الحرب الأميركية-الإسرائيلية في إيران، وفق تقرير لصحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية. ورغم أن هذا المشهد أنعش عائدات صادرات النفط، فإن الارتفاع الناجم في قيمة الروبل أضعف تنافسية الصادرات غير النفطية، في وقت حدت فيه العقوبات والركود الاقتصادي من تدفق الواردات الرخيصة لتخفيف الضغوط التضخمية.

وفي هذا السياق، أشار ألكسندر بوتافين، المحلل في شركة الوساطة الاستثمارية «فينام» بموسكو، إلى أن الاقتصاد الروسي يعتمد بالأساس على التصدير، ولذلك فإن التعافي المفرط للعملة المحلية يضر أكثر مما ينفع، بينما وصف مسؤول تنفيذي في أحد أكبر البنوك الروسية الصعود الحالي للروبل بأنه بمثابة «ضريبة فعلية على المصدرين».

ويتداول الروبل حالياً عند مستويات 71 روبلاً للدولار الواحد، مقارنة بـ115 روبلاً في مطلع يناير (كانون الثاني) 2025، ليسجل مكاسب تفوق 60 في المائة، مقارنة بأدنى مستوى بلغه العام الماضي، وهو ما دفع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لوصف «الروبل القوي» خلال مؤتمر صناعي هذا الشهر بأنه أحد القضايا «المحزنة» التي تواجه الاقتصاد الوطني.

الروبل «يقتل» الصادرات غير النفطية

وتسهم صادرات الطاقة بنحو خُمس الإيرادات الإجمالية للموازنة الروسية، وبينما تلقت تلك العوائد دعماً من تداعيات حرب إيران، فإن قوة العملة ضربت الصادرات غير النفطية التي تشكل عصب الاقتصاد مثل الحديد، والصلب، والأسمدة، والقمح.

وأكدت ماشا بليكوفا، المحللة في مؤسسة «فاست ماركتس أغريكينسس» بالأراضي الأوكرانية، أن أسعار الصرف الحالية باتت «تقتل» تجارة الحبوب الروسية، حيث يكافح المصدرون لوضع أسعار تضمن الربحية دون فقدان القدرة على المنافسة عالمياً.

ويرجع هذا «الرالي» الصاعد للعملة منذ مطلع العام الماضي بشكل أساسي إلى الاختلالات التجارية؛ إذ تبيع روسيا بضائع للخارج بأكثر مما يستورده اقتصادها المتباطئ، بالتزامن مع استمرار إغلاق قنوات تدفقات رؤوس الأموال إلى الخارج مثل توزيعات الأرباح وتحويلات نظام «سويفت» المالي.

وفي المقابل، يُبقي البنك المركزي الروسي على سعر الفائدة الرئيسي عند مستوى 14.5 في المائة للسيطرة على التضخم السنوي البالغ 5.6 في المائة في أبريل (نيسان) الماضي، على الرغم من انخفاض كليهما مقارنة بالعام الماضي عندما سجلت الفائدة 21 في المائة والتضخم 10 في المائة.

تهديدات الموازنة

ومن جهته، أقر وزير الاقتصاد الروسي، ماكسيم ريشيتنيكوف، الشهر الماضي بأن الروبل سيظل أقوى مما يرغب فيه الكثيرون خلال السنوات المقبلة، معتبراً ذلك تحدياً كبيراً يضاف إلى أزمة نقص العمالة.

وحذَّر ألكسندر شوخين، رئيس أكبر جماعة ضغط تجارية في روسيا، من أن قوة العملة والقيود اللوجستية وعقوبات التأمين تضغط على الصادرات، مما يثير مخاوف قطاع الأعمال من لجوء الحكومة لرفع الضرائب على الشركات لتعويض النقص المتوقع في إيرادات التصدير بالموازنة.

وعلى الرغم من هذه الضغوط، ترى صوفيا دونيتس، الاقتصادية في شركة «تي-إنفستمنتس» بموسكو، أن المخاطر الحالية على المالية العامة لا تزال تحت السيطرة؛ نظراً لأن موازنة العام الحالي بنيت على فرضية بيع النفط الروسي بسعر 59 دولاراً للبرميل، حيث عوضت زيادة حجم الصادرات النفطية انخفاض الإيرادات المقومة بالروبل. ومع ذلك، تشير البيانات إلى تراجع إيرادات الطاقة بنسبة 40 في المائة في الأشهر الأربعة الأولى من هذا العام، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، بينما حذر محللون في مركز (CMASF) للأبحاث الاقتصادية بموسكو من أن الروبل يشكل خطراً كبيراً قد يحرم خزينة الدولة من عوائد تتراوح بين 1.6 و1.7 تريليون روبل (ما يعادل 22.5 إلى 24 مليار دولار) بحلول نهاية العام الحالي.

واستبعد المحللون لجوء موسكو إلى أدوات غير تقليدية لإضعاف العملة عمداً؛ حيث أكد الخبير المخضرم في سوق الصرف الروسي، سيرغي رومانشوك، أن البنك المركزي لا يزال متمسكاً بسياسة «سعر الصرف المرن والحر» لمساعدة الاقتصاد على التكيف مع الصدمات الخارجية، مشدداً على أن أي تغيير في هذا النهج لن يحدث إلا إذا قفز الروبل إلى مستويات «متطرفة للغاية».


مقالات ذات صلة

سيول: شحنات الديزل المزعومة إلى روسيا لا تخضع لحظر التصدير

الاقتصاد شخص (يسار) ينتظر في محطة حافلات في منطقة غانغنام في سيول (أ.ف.ب)

سيول: شحنات الديزل المزعومة إلى روسيا لا تخضع لحظر التصدير

قالت كوريا الجنوبية، الخميس، إن شحنات الديزل التي يُزعم أنها أُرسلت إلى روسيا لا تخضع لقيود التصدير الكورية.

«الشرق الأوسط» (سيول)
عالم الاعمال شركات روسية تعرض منتجاتها في «سعودي فود شو 2026»

شركات روسية تعرض منتجاتها في «سعودي فود شو 2026»

استقطب معرض «سعودي فود شو 2026» في جدة أكثر من ألف عارض من 95 دولة، من بينهم 19 شركة روسية شاركت تحت مظلة «صُنع في روسيا».

الاقتصاد مركز «موسكو سيتي» للأعمال خلف جدار الكرملين في موسكو (رويترز)

قطاع الخدمات الروسي يواصل النمو للشهر الثاني على التوالي في سبتمبر

توسّع نشاط قطاع الخدمات في روسيا، للشهر الثاني على التوالي، خلال سبتمبر، مع ارتفاع الطلبات الجديدة بأسرع وتيرة منذ فبراير.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد ناطحات سحاب مركز موسكو الدولي للأعمال (رويترز)

روسيا تمدّد حظر صادرات الديزل حتى نهاية أكتوبر

مدّدت الحكومة الروسية حظراً على صادرات الديزل من جانب منتجي الوقود حتى نهاية أكتوبر، في خطوة تهدف إلى دعم الإمدادات المحلية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد متسوقة أمام أرفف تحتوي البيض بمحل بقالة في سان بطرسبرغ بروسيا (رويترز)

«المركزي» الروسي: توقعات «التضخم لدى الأسر» ترتفع إلى 14.2 % خلال سبتمبر

قال «البنك المركزي الروسي»، الثلاثاء، إن توقعات التضخم لدى الأسر ارتفعت إلى 14.2 في المائة خلال سبتمبر (أيلول) الحالي، مقارنة بـ13.7 في المائة خلال أغسطس (آب).

«الشرق الأوسط» (موسكو)

هول ووودفورد يفوزان بجائزة نوبل في الاقتصاد

الفائزان بجائزة نوبل في الاقتصاد (أ.ف.ب)
الفائزان بجائزة نوبل في الاقتصاد (أ.ف.ب)
TT

هول ووودفورد يفوزان بجائزة نوبل في الاقتصاد

الفائزان بجائزة نوبل في الاقتصاد (أ.ف.ب)
الفائزان بجائزة نوبل في الاقتصاد (أ.ف.ب)

فاز روبرت إي. هول ومايكل وودفورد بجائزة بنك السويد في العلوم الاقتصادية في ذكرى ألفريد نوبل لعام 2026، وفقاً لما أوردته وكالة «أسوشييتد برس».

وتبلغ قيمة الجائزة هذا العام 12 مليون كرونة سويدية (نحو 1.2 مليون دولار)، وتُمنح تكريماً للإسهامات البارزة في مجال العلوم الاقتصادية.


الاتحاد الأوروبي يتطلع لاتفاق خلال «كوب 31» لتسريع خفض الغازات الدفيئة

أشخاص يحملون مظلات خلال وقوفهم أمام كاتدرائية القديس ستيفان خلال موجة حارة استثنائية في فيينا بالنمسا (رويترز)
أشخاص يحملون مظلات خلال وقوفهم أمام كاتدرائية القديس ستيفان خلال موجة حارة استثنائية في فيينا بالنمسا (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يتطلع لاتفاق خلال «كوب 31» لتسريع خفض الغازات الدفيئة

أشخاص يحملون مظلات خلال وقوفهم أمام كاتدرائية القديس ستيفان خلال موجة حارة استثنائية في فيينا بالنمسا (رويترز)
أشخاص يحملون مظلات خلال وقوفهم أمام كاتدرائية القديس ستيفان خلال موجة حارة استثنائية في فيينا بالنمسا (رويترز)

أظهرت وثيقة داخلية بالاتحاد الأوروبي، أن التكتل يعتزم استغلال مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (كوب 31) المقرر عقده الشهر المقبل، للضغط من أجل التوصل إلى اتفاق حول حزمة من الجهود الرامية إلى خفض انبعاثات الغازات الدفيئة التي تتسبب في ارتفاع درجة حرارة الكوكب؛ حسبما ذكرت «رويترز».

ورغم أن العالم يعاني من ظواهر جوية متطرفة بسبب تغير المناخ، فقد فشلت الحكومات خلال محادثات الأمم المتحدة السابقة بشأن المناخ في التوصل إلى اتفاق لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة، وسط قلق الاقتصادات الناشئة الكبرى من تأثير مثل هذه الإجراءات على نموهم وتنميتهم.

وفي «كوب 31» الذي سيُعقد في تركيا خلال نوفمبر (تشرين الثاني)، سيدفع الاتحاد الأوروبي باتجاه «حزمة تخفيف» تركز على خفض الانبعاثات، من خلال تحويل التعهدات المناخية الحالية للدول إلى إجراءات ملموسة، وفقاً لما أظهرته مسودة وثيقة الاتحاد الأوروبي.

وذكرت الوثيقة أن أحد المطالب الرئيسية للتكتل سيكون التمديد حتى عام 2040 للمسار التفاوضي الموجود ضمن محادثات الأمم المتحدة للمناخ، والذي تناقش فيه الحكومات سبل خفض الانبعاثات وتحديد المجالات التي يمكن بذل مزيد من الجهد فيها.

ومن المقرر أن ينتهي أجل هذا المسار التفاوضي، المعروف باسم «برنامج عمل التخفيف» هذا العام.

وتشير الوثيقة إلى أن الاتحاد الأوروبي سيدفع أيضاً الدول إلى التحرك، بعدما أكدت الأمم المتحدة الشهر الماضي أن العالم لن يحقق هدف اتفاقية باريس لعام 2015 المتمثل في الحد من الاحترار العالمي عند 1.5 درجة مئوية.

وقد صاغت آيرلندا هذه الوثيقة، وتتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي.

وسيناقش وزراء المناخ في الاتحاد الأوروبي استراتيجيتهم الخاصة بـ«كوب 31» في اجتماع يُعقد اليوم (الاثنين).

وتتعرض جهود الدول للتعامل مع تغير المناخ لضغوط جيوسياسية، بعد انسحاب الولايات المتحدة من المفاوضات العالمية بشأن المناخ.


رئيس «أرامكو»: استهداف البنية التحتية للطاقة في المنطقة يهدد اقتصادات العالم

الناصر يتحدث في مؤتمر البترول العالمي المنعقد في الرياض (الشرق الأوسط)
الناصر يتحدث في مؤتمر البترول العالمي المنعقد في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

رئيس «أرامكو»: استهداف البنية التحتية للطاقة في المنطقة يهدد اقتصادات العالم

الناصر يتحدث في مؤتمر البترول العالمي المنعقد في الرياض (الشرق الأوسط)
الناصر يتحدث في مؤتمر البترول العالمي المنعقد في الرياض (الشرق الأوسط)

حذّر الرئيس وكبير الإداريين التنفيذيين لـ«أرامكو السعودية»، أمين الناصر من أن تداعيات استهداف البنية التحتية للطاقة في المنطقة لا تقتصر على أسواقها، بل تمتد إلى الاقتصادات والأسواق في مختلف أنحاء العالم، مؤكداً أن حماية منشآت الطاقة ومسارات الإمداد تتطلب تعاوناً دولياً، في ظل ما تفرضه الاضطرابات الأخيرة من تحديات لأمن الطاقة العالمي.

وقال الناصر، خلال كلمته في مؤتمر البترول العالمي بالرياض، إن اضطرابات مضيق هرمز والهجمات على البنية التحتية للطاقة في المنطقة كشفت مدى الترابط بين حلقات سلسلة الإمدادات العالمية، مشيراً إلى أن استمرار الاضطرابات يفاقم الضغوط على أسواق النفط الخام والمنتجات المكررة، خصوصاً الديزل.

وأضاف أن المخزونات التجارية المتاحة لم تعد توفر سوى هامش محدود لامتصاص الصدمات، محذراً من الاعتماد عليها بوصفها حلاً دائماً لأمن الطاقة، ومؤكداً أن استعادة حركة الإمدادات عبر مضيق هرمز وعودة الثقة إلى الأسواق تظلان عاملين أساسيين لتخفيف الضغوط على سلسلة الطاقة.

وأوضح أن منظومة الطاقة السعودية واصلت العمل بموثوقية عالية خلال الأزمة، بفضل الاستثمارات الاستراتيجية في البنية التحتية والقدرات التشغيلية، إلى جانب تنوع مسارات التصدير وتكامل المنشآت وأنظمة الحماية الرقمية.

استثمارات استباقية تعزز المرونة

وأكد الناصر أن المرونة في قطاع الطاقة لا تتحقق من خلال خط أنابيب أو منشأة أو تقنية واحدة، بل عبر منظومة متكاملة تشمل البنية التحتية، والطاقة الإنتاجية الاحتياطية، وتعدد طرق التصدير، والقدرات المالية والبشرية التي تتيح مواصلة العمل والاستثمار خلال الأزمات.

وأضاف أن «أرامكو»، بالتنسيق مع وزارة الطاقة، تدرس خيارات إضافية لتصدير النفط الخام، إلى جانب توسيع قدرات التخزين خارج المملكة، وتوظيف التقنيات المتقدمة لفحص المنشآت وتسريع أعمال الصيانة والإصلاح والحد من الأضرار.

وشدد على أن الاستثمارات اللازمة لبناء المرونة تتحمل تكلفتها الجهات التي تنفذها، في حين تمتد فوائدها إلى الاقتصادات والمستهلكين والشركات والمستثمرين، مشيراً إلى أن تجنب الاضطرابات يمثل قيمة اقتصادية ينبغي أن تحظى بتقدير أكبر، بما يدعم استدامة الاستثمارات الضرورية لأمن الطاقة.

«اكتفاء» يدعم استمرارية الإمدادات

وأشار الناصر إلى أن برنامج تعزيز القيمة المضافة الإجمالية لقطاع التوريد «اكتفاء»، الذي أطلقته «أرامكو» قبل أكثر من عقد، أسهم في بناء قاعدة محلية للإمدادات ودعم قدرة الشركة على الاستجابة للظروف الاستثنائية.

وقال إن أكثر من 90 في المائة من المواد المستخدمة لاستعادة العمليات خلال الأشهر الثمانية الماضية جرى توفيرها من مصادر محلية، مما أتاح تنفيذ أعمال الاستعادة خلال ساعات وأيام بدلاً من أسابيع وأشهر.

وأضاف أن توطين سلاسل الإمداد يمثل عاملاً مهماً في تعزيز الجاهزية لمواجهة الأزمات، إلى جانب دوره في دعم الاقتصاد المحلي وتطوير الصناعات الوطنية وخلق فرص العمل.

وأكد أن بناء المرونة يتطلب استثمارات متواصلة على مدى سنوات، وليس قرارات قصيرة الأجل، مشيراً إلى أهمية حماية القدرات التي جرى تطويرها والاستعداد للاحتياجات المستقبلية للمملكة.

زيادة إنتاج الغاز 80 % بحلول 2030

وفيما يتعلق بخطط الشركة المستقبلية، قال الناصر إن التوسع في إنتاج الغاز يمثل محوراً رئيسياً في استراتيجية «أرامكو»، مستهدفاً زيادة إنتاج غاز البيع بنحو 80 في المائة بحلول عام 2030، مقارنة بمستويات عام 2021.

وأضاف أن التوسع في الغاز يتكامل مع البرنامج الوطني للطاقة المتجددة، الذي يشمل مشروعات للطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بهدف تنويع مصادر توليد الكهرباء وخفض الانبعاثات.

وأوضح أن الجمع بين الغاز والطاقة المتجددة يدعم بناء مزيج أكثر تنوعاً ومرونة لتوليد الكهرباء، ويسهم في تحسين استخدام الموارد وتلبية احتياجات الاقتصاد المحلي، بالتوازي مع تطوير تقنيات احتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه، والذكاء الاصطناعي والحلول الرقمية المتقدمة.

وأشار إلى أن هذه الجهود تتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، خصوصاً في مجالات التنويع الاقتصادي، وتطوير القدرات المحلية، وتعزيز التصنيع وخلق الوظائف، وبناء منظومة طاقة أكثر استدامة.

الشرق الأوسط ركيزة لأمن الطاقة العالمي

وشدد الناصر على أن منطقة الشرق الأوسط تظل ركيزة أساسية لأمن الطاقة العالمي، بالنظر إلى حصتها الكبيرة من احتياطيات النفط المؤكدة والطاقة الإنتاجية الفائضة، لافتاً إلى أن أكثر من 90 في المائة من الطاقة الإنتاجية الفائضة عالمياً تتركز في المنطقة، وفقاً لما أورده في كلمته.

وأضاف أن تنويع مصادر الإمداد لا يعني بالضرورة القدرة على تنويع المواقع الجغرافية التي تأتي منها الطاقة، محذراً من أن استهداف البنية التحتية في المنطقة ينعكس على الأسواق والاقتصادات في مختلف أنحاء العالم.

وأكد أن حماية منشآت الطاقة ومسارات النقل التي يعتمد عليها الاقتصاد العالمي تتطلب جهوداً دولية مشتركة، إذ لا تستطيع دولة واحدة، مهما بلغت قدراتها، حماية جميع عناصر منظومة الإمدادات العالمية بمفردها.

مسارات متعددة لتحول الطاقة

وفيما يتعلق بمستقبل الطاقة، قال الناصر إن مسارات التحول ستختلف من دولة إلى أخرى وفقاً لاحتياجاتها وظروفها الاقتصادية، مشدداً على استمرار أهمية النفط والغاز في مزيج الطاقة العالمي.

وأضاف أن توفير الطاقة الموثوقة وبأسعار ميسورة يمثل عاملاً أساسياً لدعم النمو الاقتصادي وخلق الوظائف وتحسين مستويات المعيشة، خصوصاً في الاقتصادات النامية التي تواجه تحديات في تلبية احتياجاتها المتزايدة من الطاقة.

واختتم بالتأكيد على أهمية بناء منظومة طاقة متكاملة تجمع بين النفط والغاز والطاقة المتجددة، وتتمتع بالكفاءة في الظروف الطبيعية والقدرة على الصمود تحت الضغط، بما يعزز أمن الطاقة في المملكة والعالم ويدعم النمو المستقبلي.