بخيت المالكي... سبعيني يتحدى الجبال والصحاري ويصعد 6 قمم عالمية

يخطط لاستكشاف جميع مناطق المملكة سيراً على الأقدام

بخيت المالكي فوق قمة إلبروس بروسيا أعلى قمة في أوروبا (الشرق الأوسط)
بخيت المالكي فوق قمة إلبروس بروسيا أعلى قمة في أوروبا (الشرق الأوسط)
TT

بخيت المالكي... سبعيني يتحدى الجبال والصحاري ويصعد 6 قمم عالمية

بخيت المالكي فوق قمة إلبروس بروسيا أعلى قمة في أوروبا (الشرق الأوسط)
بخيت المالكي فوق قمة إلبروس بروسيا أعلى قمة في أوروبا (الشرق الأوسط)

يعد الرحّالة السعودي بخيت بن عبد الله بن فاضل المالكي واحداً من أبرز المغامرين العرب، وذلك بعد أن تمكن وهو في العقد السابع من العمر من خوض مغامرات مثيرة منها تسلق 6 قمم عالمية، وعبور الربع الخالي، وقطع أكثر من 12 ألف كيلومتر سيراً على الأقدام، بين الصحاري والوديان والجبال، محققاً بذلك إنجازات غير مسبوقة في عالم الترحال.

من رعاية الغنم إلى القمم

لم يكن المالكي يعلم أن سنوات رعي الغنم والتنقل بين الجبال والوديان في شبابه ستقوده إلى عشق الترحال. لكن بعد أن تقاعد قبل 20 عاماً، تحول هذا العشق إلى شغف حقيقي؛ إذ انضم إلى فرق الهايكنج واستكشاف المسارات التاريخية، ليبدأ رحلة من التحديات والانتصارات التي لا تعرف الحدود.

رحلة ركايب... أولى المغامرات الكبرى للمالكي برفقة 21 دولة (الشرق الأوسط)

مغامرة في قلب الصحراء

يقول المالكي إن أولى المغامرات الكبرى له هي رحلة إلى الربع الخالي، حيث انضم إلى قافلة ركايب التابعة لنادي الإبل، رفقة 21 دولة، قطع خلالها 700 كم من أُوبار جنوب المملكة إلى يبرين قرب الرياض في 28 يوماً. وخلالها واجه مع زملائه عواصف رملية، وحرارة حارقة نهاراً، وبرودة قاسية ليلاً، إضافة إلى الرمال المتحركة والعقارب والأفاعي. كما كانت الجمال التي رافقت القافلة تعد تحدياً بحد ذاتها؛ إذ كان على المشاركين التعامل معها وإطعامها وسقايتها قبل أن يمتطوها كل يوم، ويقول المالكي عن هذه التجربة: «كانت من أصعب الرحلات؛ إذ سقطت من فوق ظهر البعير 5 مرات، لكنني تعلمت أن الجمال إما أن تسيطر عليها أو تسيطر عليك».

بخيت المالكي يرى أن العمر مجرد رقم والرحلات الطويلة أسلوب حياة (الشرق الأوسط)

إعادة إحياء طريق الحجاج

لم تكن تجربة عبور الصحاري كافية للمالكي؛ فانطلق في قافلة درب زبيدة التي شاركت فيها 18 دولة، ليقطع سيراً على الأقدام وخلال 15 يوماً فقط 450 كم من الشيحيات شمال المملكة بالقرب من الحدود العراقية إلى البعايث جنوب حائل، ثم أعاد التجربة من العرايش شمال حائل إلى البعايث، والتي قطع فيها 360 كم خلال 14 يوماً. من أبرز المحطات التي أثرت في المالكي محطة فيد التاريخية، والتي استشعر عند مشاهدتها مدى عظمة هذا الطريق الذي أنشأته زبيدة زوجة هارون الرشيد لخدمة الحجاج؛ إذ يقول المالكي: «تكلفة إنشاء هذا الطريق بأسعار اليوم تصل إلى ما يقرب من مليار ريال، لكنها حين أنهت بناءه ألقت أوراق الحساب في نهر دجلة قائلة: اتركوا الحساب إلى يوم الحساب».

الرحّالة السعودي بخيت المالكي على قاعدة إيفرست بنيبال (الشرق الأوسط)

صعود 6 قمم عالمية

لم يكن الرحّالة السعودي راضياً عن الترحال في الصحاري فقط، بل قرر مواجهة التحديات الجليدية، فصعد 6 قمم عالمية، من الهملايا إلى جبال أوروبا وآسيا.

وشارك في رحلة للوصول إلى مخيم قاعدة إيفرست، حيث استغرقت رحلته 16 يوماً قطع خلالها 190 كم بين صعود وهبوط، وواجه درجات حرارة تحت الصفر، وضيق تنفس، وصداعاً مستمراً بسبب الارتفاع الشاهق. لكنه نجح في الوصول إلى المخيم، وعن ذلك يقول: «كل خطوة خلالها كانت اختباراً للصبر والتحمل، لكنها كانت من أعظم تجاربي».

المالكي يتحدى القمم الجليدية ويصعد ست قمم عالمية (الشرق الأوسط)

كما انضم المالكي إلى فريق عالم همم لصعود أعلى قمة في أوروبا، متحملاً درجات حرارة تصل إلى -20°، ورياحاً عاتية، ومشقة استخدام معدات خاصة للسير على الثلج. وخلال رحلته مع فريق هايكنج السعودية، صعد أعلى قمة في الأردن، ليشاهد بنفسه منظراً بانورامياً يطل على 4 دول هي: السعودية، والأردن، وفلسطين، وسوريا. وخلال زيارته إلى الصين، صعد الجبل الأصفر؛ أحد أشهر الجبال في آسيا، حيث واجه ممرات صخرية شاهقة، ودرجات حرارة متقلبة.

ولم يكتفِ المالكي بتسلق الجبال، بل مشى على سور الصين العظيم، متتبعاً المسارات القديمة التي استخدمها الجنود منذ قرون، كما سار على امتداد درب الأردن من أم قيس شمالاً إلى خليج العقبة جنوباً، مستمتعاً بالمناظر الطبيعية والآثار النبطية، ليكون من بين القلائل الذين أكملوا هذا المسار الشاق.

بخيت المالكي رمز للإصرار والتحدي (الشرق الأوسط)

أطول رحلة مشي داخل السعودية

انضم المالكي إلى فريق رحالة الجنوب، حيث قطع 1520 كم سيراً على الأقدام من المدينة المنورة إلى نجران، وهي أطول رحلة مشاها داخل المملكة. كما سجل رقماً قياسياً بالمشي مسافة 70 كم خلال 14 ساعة متواصلة، إضافة إلى ذلك شارك في برنامج «أرض المليون» على قناة «MBC1» لمدة 30 يوماً مع 15 دولة عربية، حيث عاش تجربة البقاء في البرية بأقل الموارد، وكانت من أكثر التجارب التي اختبر فيها الصبر والقدرة على التأقلم مع الطبيعة القاسية. هذا ولم يكتفِ المالكي بالرحلات الفردية، بل أصبح عضواً في أكثر من 40 فريقاً للهايكنج والمشي داخل المملكة؛ ما مكّنه من التعرف على المزيد من المسارات واكتشاف أماكن لم يصل إليها الكثير من الناس.

العمر مجرد رقم

بعد كل هذه الرحلات، لا يزال المالكي يؤمن بأن الشغف لا يعرف عمراً، ويقول بفخر: «في العام الواحد أقطع 10.000 كم سيراً على الأقدام حسب إحصاءات تطبيق المشي. وأعتقد أن العمر مجرد رقم، والروح الشغوفة لا تعرف الحدود».

طموح المالكي لا يتوقف عند هذا الحد، بل يخطط لاستكشاف المملكة بالكامل سيراً على الأقدام، وتسلق المزيد من القمم العالمية، مؤمناً بأن كل رحلة تحمل تجربة جديدة وقصة لا تُنسى.


مقالات ذات صلة

خادم الحرمين وولي العهد يُعزيان الحاكمة العامة لكندا في حادثة إطلاق نار بمدرسة

الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)

خادم الحرمين وولي العهد يُعزيان الحاكمة العامة لكندا في حادثة إطلاق نار بمدرسة

بعث خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد، برقيتي عزاء للحاكمة العامة لكندا في حادثة إطلاق نار في مدرسة غرب كندا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)

وزير الخارجية السعودي يتلقى رسالة من نظيره الروسي

تلقى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان رسالة خطية من نظيره الروسي سيرغي لافروف، تتصل بعلاقات البلدين، وسبل دعمها وتعزيزها في المجالات كافة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)

رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

رحل الأديب والناقد السعودي الدكتور سعيد السريحي عن عمر ناهز 73 عاماً، تاركاً خلفه إرثاً فكرياً ونقدياً أسهم من خلاله في إثراء ملامح المشهد الثقافي العربي.

عمر البدوي (الرياض)
الخليج يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)

الرياض تستضيف «مؤتمر مبادرة القدرات البشرية» الثالث في مايو المقبل

ينظم برنامج «تنمية القدرات البشرية» النسخة الثالثة من مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية (HCI)» تحت شعار «The Human Code»، يومي 3 و4 مايو 2026، في الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال وزير الصحة يكرم الفائزين بجوائز نموذج الرعاية السعودي 2026

وزير الصحة يكرم الفائزين بجوائز نموذج الرعاية السعودي 2026

توج وزير الصحة رئيس مجلس إدارة «الصحة القابضة» فهد الجلاجل، راعي ملتقى نموذج الرعاية الصحية السعودي 2026، الفائزين بجوائز الملتقى الذي تنظمه الشركة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

إعلان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً بين بريطانيا والسعودية

ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
TT

إعلان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً بين بريطانيا والسعودية

ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)

أنهى ولي العهد البريطاني الأمير ويليام جولة له في العلا التاريخية، أمس، في إطار زيارته للمملكة العربية السعودية، وذلك بعد إعلان السعودية والمملكة المتحدة 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً لتعزيز التبادل الثقافي والفني والتعليمي بين البلدين الصديقين.

وكان وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان قد استقبل الأمير ويليام، واصطحبه في جولة شملت أبرز المعالم الأثرية، إضافة إلى البلدة القديمة بالعلا ومحمية شرعان الطبيعية.

ورحّب وزير الثقافة السعودي بالأمير ويليام في تغريدة على حسابه على موقع «إكس»، قائلاً: «أهلاً بسمو الأمير ويليام، أمير ويلز، في العلا، حيث يعزز التعاون بين الهيئة الملكية لمحافظة العلا والمؤسسات الثقافية البريطانية الشراكة الاستراتيجية والتاريخية بين البلدين الصديقين».


نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
TT

نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

عُقد مؤتمرٌ صحافي في المكتبة الوطنية اللبنانية، بحضور وزير الثقافة غسان سلامة، حيث قدّمت المفوّضة العامّة ومنسّقة جناح لبنان ندى غندور، تجهيزاً ضخماً للفنان نبيل نحاس بعنوان «تعدّدٌ بلا حدود»، الذي سيمثل لبنان في الدورة الـ61 من المعرض الدولي للفنون – بينالي البندقية.

ويُقام جناح لبنان لهذه السنة في بينالي البندقيّة تحت رعاية وزارة الثقافة، ومن تنظيم «الجمعية اللبنانية للفنون البصرية»، وذلك من 9 مايو (أيار) إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

خلال كلمته في المؤتمر، هنأ الوزير غسان سلامة الفنان نبيل نحّاس على اختياره ليمثّل لبنان في المعرض الدولي للفنون - بينالي البندقيّة. وهو خيار يعكس اهتماماً بالمبدعين اللبنانيين الذين يتنقّلون بين الداخل والخارج، فيما يبقى تعلّقهم ببلدهم ثابتاً. وقال سلامة: «نحن اليوم في مرحلة إعادة بناء ثقة العالم بلبنان، وأعتقد أن للمبدعين دوراً أساسياً في استعادة هذه الثقة، إذ تعود أيضاً من خلال إبراز صفة لبنان الأساسية بوصفه نبعاً لا ينضب للإبداع والخلق والإنجازات».

وشكر الوزير سلامة الجمعية اللبنانية للفنون البصرية على ما قامت به هذا العام وفي الأعوام السابقة لتأكيد وجود لبنان في المنطقة.

منسّقة جناح لبنان ندى غندور (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

وفي كلمتها، قالت ندى غندور إن «الجناح اللبناني في عام 2026 يمثل احتفاءً بالإبداع والأُخُوة. وفي وقت يتزعزع فيه العالم ويزداد اضطراباً، من الضروري أن ترفع البلدان صوتاً آخر غير صوت العنف».

وأضافت: «إذ لا بدَّ من إتاحة المجال لقدرة الخيال والمهادنة التي يقدمها الفنانون الذين يحملون لغة مشتركة ومنفتحة وحرة؛ لأن الفن قادر على خلق روابط تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية والتاريخية والآيديولوجية».

ويستكشف الفنّان نبيل نحاس في تجهيزه «تعدّدٌ بلا حدود»، الرابطَ القائم بين الإنسان والطبيعة والكون، فيطرح تجربة بصريّة وروحانيّة، موظِّفاً المشهدية اللافتة في خدمة التأمل الذاتي.

يشكّل هذا العمل مرآة الهويّة المرنة والمتعددة ثقافياً التي يتميّز بها لبنان، كما يحتفي بثيمة الوحدة في التنوّع وجمال الأضداد؛ وذلك في امتداد للبحث الفني الذي يعمل نبيل نحاس على تطويره منذ عقود متنقلاً بين لبنان والولايات المتّحدة الأميركيّة.

يتألّف التجهيز الفني الممتد على طول 45 متراً والمعرض في موقع «آرسنال»، من 26 لوحة أكريليك على قماش بارتفاع 3 أمتار. تشكل هذه الأعمال المتلاصقة جنباً إلى جنب، إفريزاً ضخماً يطوِّق زوّاره ويدعوهم إلى الانغماس فيه.

التجهيز مستوحى من المنمنمات الفارسيّة، ويتحرَّر من قيود السرد الخطي والقراءة الأحادية المسار، ليقدم تجربة مصممة لتُعاش وتتنفس بدلاً من أن تكون صُوراً يجب تفسيرها.

وتتميّز اللوحات بلغة فنية كثيفة وثرية، حيث تتلاقى تجريدات هندسية مستوحاة من الفن الإسلامي والغربي في الوقت نفسه مع التجسيد، وبنى متوهّجة تجتمع لتخلق استمرارية مُباغتة غير متوقّعة.

تستحضر الأشكال الهندسية البنية الرياضية الدقيقة للنظام الكوني: كوحدة واحدة، فالكون متألّف من اللامتناهي الصِغَر واللامتناهي الكِبَر. هكذا تتكرَّر بعض الموتيفات على مختلف المقاييس في عالم الحيوان وفي الطبيعة لتذكِّرنا بأن الإنسان إنما ينتمي إلى كلٍّ لا متناه. علاوة على ذلك، يأتي شكل اللولب وهو رديف اللانهاية المأخوذة عن الطقوس الصوفيّة، ليشكل قوة منوّمة تؤثر في العقل في إيماءة إلى البحث الداخلي والحميم.

الفنان نبيل نحّاس إلى جانب أحد أعماله الفنية (الشرق الأوسط)

أما حضور الشجرة المركزي في أعمال نبيل نحّاس، فيجسد التوتر القائم بين التجذّر والتسامي، وذلك من خلال الأشجار التوراتيّة التي يوظّفها، على غرار الأرزة. هذه الشجرة الأسطوريّة من جبال لبنان رديفة الصمود والصلابة، وكذلك شجرة الزيتون رمز الحياة.

ويحتفي نبيل نحّاس في هذا التجهيز بلبنان كأرض تلاقٍ، تجتمع فيها الثقافات المتجذّرة منذ قرون لتشكل هوية متعددة. وبدلاً من أن تكون هذه الهويّة مجرّد تراكم لشرذمات غير متناسقة، باتت ممثّلة هنا في العمل على أنها مادّة حية ومتماسكة وفي حركة دائمة.

يأخذ الفنان، الذي نشأ في مدينة جبيل وتأثر بطبقاتها الأثرية المتراكمة، بعين الاعتبار أن تاريخ لبنان، ملتقى طرق استثنائي شهد على نشوء حضارات عظمى ومن ثمَّ تعاقبها وتلاقيها. على هذا المنوال، فإنّ التأثيرات اليونانية - الرومانية، واليهودية - المسيحية، والبيزنطية والإسلامية الحاضرة في أعمال نبيل نحّاس تشير إلى مواريث البلاد العائدة إلى قرون غابرة والمتكدّسة في طبقات.

ويمكن قراءة «تعدّدٌ بلا حدود» على أنّه تصوير دقيق لتضاريس البلاد. فبالنسبة إلى الفنان، تُقدم ذاكرة الأرض الأم تعددية صوتية تصوغها رجعات وترددات تصل بأصدائها حتى حياته نفسها: فبعد نشوئه بين لبنان والقاهرة، استقر نبيل نحّاس في نيويورك. وعقِب 18 عاماً من الغياب، ومع انتهاء الحرب الأهليّة، عاد إلى لبنان في زيارة قصيرة كانت بداية عودات لاحقة متزايدة.

نبيل نحّاس هو أحد أبرز الفاعلين في المشهد الفني المعاصر. هو رسام لبناني - أميركي، ولد في بيروت عام 1949 واستقر في الولايات المتّحدة الأميركيّة منذ 1969، حيث حاز البكالوريوس في الفنون الجميلة من جامعة ولاية لويزيانا ثمّ الماجستير من جامعة ييل عام 1972. يقيم ويعمل حالياً بين بيروت ونيويورك.

تدخل أعمال نبيل نحّاس ضمن مجموعات مؤسّسات رئيسية على غرار: المتحف البريطاني (لندن)، ومتحف «تيت للفنّ الحديث والمعاصر» (لندن)، والمتحف العالي للفنون (أتلانتا، الولايات المتّحدة الأميركية)، ومتحف «المتروبوليتان» للفنون (نيويورك)، ومتحف «زيميرلي» للفنون في جامعة روتجرز (ولاية نيوجيرسي، أميركا)، ومتاحف أميركية كثيرة أخرى، إضافة إلى مؤسّسة «بارجيل» للفنون (الشارقة)، والمتحف العربي للفن الحديث (الدوحة)، ومؤسّسة «رمزي وسعيدة دلّول» للفنون (بيروت)، ومتحف غوغنهايم (أبوظبي).


رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
TT

رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)

رحل الأديب والناقد السعودي الدكتور سعيد السريحي عن عمر ناهز 73 عاماً، تاركاً خلفه إرثاً فكرياً ونقدياً أسهم من خلاله في إثراء ملامح المشهد الثقافي العربي.

ونعت الأوساط الثقافية والأدبية السعودية والعربية، الدكتور سعيد السريحي عقب إعلان خبر وفاته الأربعاء، وذلك بعد أن تعرض لحالة مرضية قبل بضعة أشهر دخل على أثرها العناية المركزة.

ووجَّه الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، التعازي في وفاة الناقد سعيد السريحي لعائلته وذويه، وذلك عبر منشور على حسابه بمنصة «إكس» للتواصل الاجتماعي.

واستذكر المعزون رحلة السريحي الذي بذل عمره ووقته وجهده في إثراء الحركة الثقافية والأدبية في الوطن العربي، وقدم الكثير من العطاءات والإنتاج الذي سجله واحد من رواد الثقافة والأدب في العالم العربي.

ولد السريحي بمدينة جدة عام 1953، وتأثر منذ صغره ببيئتها الثقافية المتنوعة، وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة أم القرى، وهو صاحب الأطروحة الشهيرة «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي أحدثت جدلاً واسعاً في الأوساط الأكاديمية آنذاك، وأصبحت مرجعاً أساسياً في نقد الحداثة.

وارتبط اسم الراحل بتجربته في أروقة الصحافة، والأندية الأدبية، حيث عمل مشرفاً على القسم الثقافي لصحيفة «عكاظ» السعودية، ولسنوات طويلة رعى حراكاً صحافياً لم تهدأ وتيرته، وتبلور فيها قلمه النقدي الذي جمع بين الفلسفة والأدب والاجتماع.

وفي فترتي الثمانينات والتسعينات، كان للسريحي وجيل من المثقفين والأدباء من مجايليه صولات في حقبة الأندية الأدبية، وأسهم من خلال دوره وحضوره في نادي جدة الأدبي، في صياغة ملامح الحراك الثقافي السعودي الذي ازدهر بجدال الأفكار والاتجاهات.

وتحولت قصة نيل السريحي لدرجة «الدكتوراه» رمزاً للصراع بين تيار الحداثة والتيار التقليدي في الثمانينات، عندما توجَّه إلى جامعة أم القرى بمكة المكرمة بأطروحته «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي قدم فيها تشريحاً نقدياً عميقاً للغة الشعرية، مستخدماً أدوات نقدية حديثة. لكن قرار إدارة الجامعة المفاجئ بسحب الدرجة العلمية أو حجبها، تسبَّب في اندلاع جدل واسع وتضامن من كبار المثقفين العرب والسعوديين.

وقدَّم السريحي مجموعة إصدارات مهمة عكست قدرته على تفكيك النصوص وإعادة قراءتها بعيداً عن القوالب الجاهزة، ومن أهم مؤلفاته «تقليب الحطب على النار» وهو دراسات في السرد، و«حجاب العادة» أركولوجيا الكرم من الخطاب إلى التجربة، و«غواية الاسم» في سيرة القهوة وخطاب التحريم، و«الحياة خارج الأقواس» التي سجل فيها سيرة ذاتية وفكرية سرد فيها محطات من حياته بأسلوب أدبي رفيع.