هل تعزز تهنئة السيسي للشرع مسار التقارب بين مصر وسوريا؟

في ظل تساؤلات حول «مستقبل العلاقات بين البلدين في الفترة المقبلة»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع سابق مع وزير الخارجية بدر عبد العاطي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع سابق مع وزير الخارجية بدر عبد العاطي (الرئاسة المصرية)
TT

هل تعزز تهنئة السيسي للشرع مسار التقارب بين مصر وسوريا؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع سابق مع وزير الخارجية بدر عبد العاطي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع سابق مع وزير الخارجية بدر عبد العاطي (الرئاسة المصرية)

جاءت تهنئة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لأحمد الشرع، بمناسبة توليه منصب رئيس الجمهورية العربية السورية خلال المرحلة الانتقالية، بعد فترة من «مواقف متحفظة للقاهرة على الانخراط في العلاقات مع دمشق»، وهو ما يطرح تساؤلات حول «مستقبل العلاقات بين البلدين في الفترة المقبلة».

غير أن هذه الخطوة المصرية «ستعزز فرص تقارب البلدين»، وفق تقديرات رئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير محمد العرابي، ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي في حديثين منفصلين لـ«الشرق الأوسط»، ولم يستبعدا حدوث انطلاقة في العلاقات، وربما زيارة مسؤولين لدمشق حال استمرت الأخيرة في بناء مؤسسات الدولة، وأجابت عن شواغل القاهرة.

وبعد يومين من إعلان الإدارة السورية الجديدة تسمية الشرع رئيساً انتقالياً، وتفويضه بتشكيل مجلس تشريعي للمرحلة الانتقالية، قال الرئيس المصري، مساء الجمعة، عبر منشور بمنصة «إكس»: «أتوجه بالتهنئة للسيد أحمد الشرع لتوليه منصب رئاسة الجمهورية العربية السورية خلال المرحلة الانتقالية، وتمنياتي له بالنجاح في تحقيق تطلعات الشعب السوري، نحو مزيد من التقدم والازدهار».

وجاءت تهنئة الرئاسة المصرية، التي نقلتها «وكالة الأنباء السورية» الرسمية، بعد مواقف متحفظة للقاهرة تجاه إدارة دمشق الجديدة، منذ الإطاحة ببشار الأسد قبل شهر، وقال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في يناير (كانون الثاني) الماضي، خلال تصريحات متلفزة، رداً على سؤال حول زيارة دمشق: «نأمل في أن تكون سوريا مستقرة، وكل شيء يتم دراسته، وقد أجريت اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية (سلطة الأمر الواقع) في سوريا، أسعد الشيباني، وعلى استعداد للانخراط (في مشاورات)، ولدينا بعض الأمور والشواغل التي تحتاج لمعالجة ومناقشة».

وكان توصيف عبد العاطي للشيباني يختلف مع ما نشرته وزارة الخارجية المصرية في 31 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بأنه «وزير الخارجية المعين بالحكومة الانتقالية الجديدة في سوريا»، وذلك عقب اتصال هاتفي تضمن إعلان القاهرة محددات للعلاقات، أبرزها «أهمية أن تتبنى العملية السياسية مقاربة شاملة، وأن تبني (دمشق) مؤسساتها، وأن تكون سوريا مصدر استقرار بالمنطقة».

وتزامن التوصيف المصري المغاير وقتها مع ظهور دعوات من سوريا، يتزعمها شخص يدعي أحمد المنصور، تعده مصر «إرهابياً»، بعد أن حرض ضد القاهرة، قبل أن تعلن تقارير إعلامية توقيف دمشق للمنصور، ما عدّه مراقبون آنذاك مغازلة للقاهرة وطمأنتها.

بنايات على نيل القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ويعتقد العرابي أن تلك التهنئة «تعزز التقارب مع الجانب السوري، خاصة بعد فترة من تأكيد مسؤولين عرب للقاهرة حرص دمشق على تقاربها مع مصر، وفتح صفحة جديدة»، وقال بهذا الخصوص: «سوريا تسير الآن في بناء الدولة، وهذا كان الهم الأساسي لمصر الذي تحرص عليه، وخطوة التهنئة ضمن خطوات مدروسة لفتح صفحة جديدة مع دمشق، ستكون مفيدة للدولة السورية، واحتضان العالم العربي لها».

ويرى حجازي أن تلك الخطوة المصرية ستعزز تقارب البلدين أيضاً، لافتاً إلى أن مصر لم تبتعد عن المشهد السوري، وأنها تعد دمشق في قلب وعقل الدبلوماسية المصرية، وقدمت لها الدعم والمساعدة الإنسانية، ودعت لإقامة دولة المؤسسات، وترجمت القرارات الانتقالية السورية تلك الرغبة المصرية، التي تعد تحولاً مهماً، وخطوة مشجعة لمضي دمشق في إقامة دولة المؤسسات.

ولاقت تهنئة الرئيس المصري اهتماماً إعلامياً، إذ قال الإعلامي عمرو أديب، خلال برنامجه عبر شاشة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، إنه شعر بالارتياح بالتهنئة، وعبر عن أمله في أن يجري مسؤول مصري رفيع المستوى زيارة دمشق في الفترة المقبلة، لتبدأ الأمور في التحسن وتكون العلاقات طبيعية.

غير أن الخطوة المصرية الإيجابية لا يمكن أن تكون حاسمة في التنبؤ بما ستكون عليه علاقات البلدين، وفق العرابي، الذي أكد أن لديه «تفاؤلاً حذراً بشأن المستقبل، لأن المنطقة متغيرة بشكل سريع»، فيما لم يستبعد أن تكون التهنئة «بداية لتحرك مصري قد يشمل زيارة مسؤول مصري لدمشق».

أما حجازي فيتوقع أن تكون العلاقات المصرية - السورية مهيأة لانطلاقة طيبة حال استمرت سوريا في مسار تأسيس دولة المؤسسات، وأجابت عن شواغل القاهرة في ملفات عديدة.


مقالات ذات صلة

الحكم بالمؤبد على «مفتي البراميل» في سوريا

المشرق العربي مفتي الجمهورية السابق أحمد بدر الدين حسون خلال جلسة محاكمته اليوم في دمشق (سانا)

الحكم بالمؤبد على «مفتي البراميل» في سوريا

أصدر القضاء السوري حكماً حضورياً بالسجن المؤبد بحقّ مفتي الجمهورية السابق أحمد بدر الدين حسون، بعد إدانته بجرائم عدة؛ بينها إثارة النعرات الطائفية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية قصف إسرائيل مطار أبو الظهور العسكري في شمال غربي سوريا واتهاماتها لتركيا رفعت حدة التوتر بين أنقرة وتل أبيب (رويترز)

حليف لإردوغان يدعو لـ«موقف قوي» من إسرائيل بعد هجوم «أبو الظهور»

تعتقد أنقرة أن استفزازات نتنياهو لتركيا هدفها محاولة اصطناع عدو جديد لإسرائيل لأهداف تتعلق بالانتخابات المقبلة التي لو خسرها فسيحاكم مباشرة بتهم الفساد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية نقطة عسكرية تركية في إدلب (أرشيفية - إعلام تركي)

تركيا ترفض اتهامات إسرائيلية لتبرير هجوم على مطار أبو الظهور في سوريا

رفضت تركيا مزاعم إسرائيل بشأن وضعها العسكري في سوريا وتبرير غاراتها على مطار أبو الظهور العسكري باتجاه دمشق للسماح لها بنشر قواتها هناك.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي وسيم الأسد (سانا) p-circle

القضاء السوري يحكم بالإعدام على وسيم الأسد

أصدر القضاء السوري اليوم (الثلاثاء) حكماً حضورياً بالإعدام بحق وسيم الأسد ابن عم الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية الرئيس التركي مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع في أول زيارة له إلى تركيا فبراير 2025 (الرئاسة التركية)

إردوغان يؤكد عزمه زيارة سوريا قريباً ودعم تركيا لاستقرارها

كشف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن عزمه زيارة سوريا خلال الفترة المقبلة، مشدداً على دعم تركيا لتعزيز استقرارها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

مصرع 9 وإصابة 25 في حادثي سير بمصر

وزارة الداخلية المصرية تكثف الحملات المرورية على مختلف الطرق السريعة (وزارة النقل المصرية)
وزارة الداخلية المصرية تكثف الحملات المرورية على مختلف الطرق السريعة (وزارة النقل المصرية)
TT

مصرع 9 وإصابة 25 في حادثي سير بمصر

وزارة الداخلية المصرية تكثف الحملات المرورية على مختلف الطرق السريعة (وزارة النقل المصرية)
وزارة الداخلية المصرية تكثف الحملات المرورية على مختلف الطرق السريعة (وزارة النقل المصرية)

لقى 6 أشخاص مصرعهم وأصيب 25 آخرون في حادثي سير بمصر.

ففي محافظة مطروح شمال غربي البلاد، لقي 9 أشخاص حتفهم وأصيب 8 آخرون، الثلاثاء، في حادث تصادم بين حافلتي ركاب بمنطقة «رأس الحكمة».

وأفادت مديرية الشؤون الصحية بمطروح بأن الحادث وقع على طريق إقليمي جديد بمنطقة الديك إثر تصادم حافلة متوسطة «ميني باص» مع أخرى صغيرة «ميكروباص» كانت تقل عمالاً.

ووفق تقرير طبي تراوحت أعمار الضحايا بين 25 و50 عاماً، فيما تراوحت أعمار المصابين بين 20 و38 عاماً. ودفعت هيئة الإسعاف بسياراتها فور تلقي البلاغ لنقل الضحايا والمصابين، حيث تم توجيه الحالات إلى مستشفيي مطروح العام ورأس الحكمة بالتنسيق مع إدارة الرعاية الحرجة والعاجلة بمديرية الصحة في مطروح.

وتشير بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» إلى ارتفاع عدد الوفيات الناجمة عن حوادث الطرق والقطارات في مصر بنسبة 10.8 في المائة خلال عام 2025 لتصل إلى 5829 حالة وفاة. وبلغ عدد المتوفين في حوادث الطرق عام 2024 نحو 5260 شخصاً مقابل 5861 عام 2023.

كما شهدت محافظة الإسماعلية شمال شرقي البلاد، الثلاثاء، حادث تصادم بين سيارة «ربع نقل» وأخرى «ملاكي» بطريق الدواويس بنطاق مركز ومدينة القصاصين، أسفر عن إصابة 17 شخصاً.

وجاء الحادث بعد أيام من تصادم شهده طريق الدواويس بين سيارتين تقلان عدداً من العمال الزراعيين، أودى بحياة 18 منهم بينهم أطفال بالإضافة إلى إصابة نحو 30 آخرين.

وتُستخدم الشاحنات الصغيرة المكتظة بشكل واسع لنقل ملايين العمال في القطاع غير الرسمي في مصر، رغم المخاطر التي تنطوي عليها، بما في ذلك على الأطفال العاملين.

ووفق مصدر طبي تم نقل جميع المصابين، الثلاثاء، إلى مستشفى القصاصين التخصصي التابع للهيئة العامة للرعاية الصحية لتلقي الفحوصات والرعاية الطبية اللازمة.

كما دفعت هيئة الإسعاف بـ12 سيارة إلى موقع الحادث، بالتنسيق مع فرق الحماية المدنية والمرور والأجهزة التنفيذية المعنية، للتعامل مع الحادث ورفع آثاره والعمل على إعادة السيولة المرورية بالطريق.

حادث تصادم سابق وقع في محافظة بورسعيد فبراير (شباط) الماضي (محافظة بورسعيد)

وبحسب بيان لمحافظة الإسماعيلية، الثلاثاء، فإن المحافظ نبيل السيد حسب الله وجه برفع درجة الاستعداد القصوى بمختلف المستشفيات والقطاعات الخدمية بالمحافظة.

وناشدت المحافظة المواطنين بـ«توخي الحذر وعدم الانسياق وراء الإشاعات أو تداول المعلومات المجهولة المصدر»، مؤكدة «أهمية الاعتماد على البيانات الرسمية الصادرة عن المحافظة لمعرفة آخر مستجدات الحادث».

يأتي هذا في وقت تكثف وزارة الداخلية الحملات المرورية على مختلف الطرق السريعة والمحاور لتطبيق قانون «المرور» ورصد المخالفات مع تسجيل مخالفات يومية.

وقالت «الداخلية» في بيان، الثلاثاء، إنه «تم ضبط 113608 مخالفات مرورية متنوعة خلال 24 ساعة». وأفادت بأنه تم فحص 1112 سائقاً تبين إيجابية 48 حالة تعاطي مواد مخدرة منهم.

وتنفذ أجهزة الأمن في البلاد عمليات تحليل عشوائية للسائقين على الطرق والمحاور السريعة، لبيان ما إذا كانوا يتعاطون مواد مخدرة من عدمه عبر تحليلات سريعة فورية، وفي حال ثبوت إيجابية العينة يتم توقيف السائق، واتخاذ الإجراءات القانونية ضده.


موريتانيا: شكوى أمام القضاء من دعاة «المأمورية الثالثة»

سياسيون شباب يودِعون الاثنين شكوى لدى المحكمة من دعاة المأمورية الثالثة (تواصل اجتماعي)
سياسيون شباب يودِعون الاثنين شكوى لدى المحكمة من دعاة المأمورية الثالثة (تواصل اجتماعي)
TT

موريتانيا: شكوى أمام القضاء من دعاة «المأمورية الثالثة»

سياسيون شباب يودِعون الاثنين شكوى لدى المحكمة من دعاة المأمورية الثالثة (تواصل اجتماعي)
سياسيون شباب يودِعون الاثنين شكوى لدى المحكمة من دعاة المأمورية الثالثة (تواصل اجتماعي)

تقدمت مجموعة من السياسيين المعارضين، الاثنين، بشكوى أمام القضاء الموريتاني من كل من يطالب بمأمورية رئاسية ثالثة للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني؛ بوصف ذلك دعوةً لخرق الدستور وانتهاك مواد محصنة.

وأُودِعت الشكوى لدى محكمة نواكشوط الغربية من طرف ناشطين معارضين شباب، بمبادرة من الأمين العام لحزب العمال الموريتاني وجاها الأدهم، وذلك بالتزامن مع أنشطة سياسية ينظمها حزب الإنصاف الحاكم هيمنت عليها مطالب بتعديل الدستور من أجل بقاء ولد الغزواني في الحكم.

ولد الغزواني (69 عاماً) جنرال متقاعد في الجيش الموريتاني، يحكم موريتانيا منذ عام 2019، وأعيد انتخابه عام 2024، وحسب الدستور الحالي للبلاد، يجب عليه أن يغادر السلطة عام 2029، حيث يتضمن الدستور مواد تمنح رئيس الجمهورية ولايتين رئاسيتين فقط، وهي مواد محصنة، أي أنها غير قابلة للتعديل حسب نص الدستور.

لكن قيادات في حزب الإنصاف الحاكم، بينهم منتخبون ووزراء، دعوا خلال الأسابيع الأخيرة إلى مراجعة الدستور وتعديله؛ وذلك بحجة أنه «ليس قرآناً»، وأن إرادة الشعب فوق الدستور وأقوى منه؛ وذلك من أجل ما سموه «استمرار النهج» وبقاء الرئيس في الحكم ليواصل مشروعه التنموي والاجتماعي، وهو ما يواجه رفضاً قاطعاً من المعارضة.

اللجوء إلى القضاء

في خطوة لافتة، تقدمت مجموعة من السياسيين الشباب بعريضة شكوى إلى المحكمة، لقطع الطريق أمام دعوات تعديل الدستور، وقالت الشكوى إن المطالبين بمأمورية ثالثة للرئيس يحاولون «خرق الدستور» من أجل تحقيق «مصالح انتفاعية خاصة».

ووصفت الشكوى الدعوة إلى خرق الدستور بأنها «إساءة للرئيس وللشعب الموريتاني»، خاصة أنها تتزامنُ مع مشاكل في الخدمات الأساسية، وخاصة انقطاع التيار الكهربائي عن العاصمة نواكشوط بسبب حريق في محطات التحويل.

وقال وجاها الأدهم، الأمين العام لحزب العمال الموريتاني، إنه سلم للمحكمة شكوى من «المعتدين على الدستور»، وأضاف أن المحكمة طلبت منه العودة الخميس المقبل من أجل الحصول على رد وكيل الجمهورية.

مجرد بداية

وأكد ولد الأدهم أن هذه «مجرد بداية لمسار قضائي، ومعركة قانونية؛ دفاعاً عن الدستور والنظام الدستوري للجمهورية الإسلامية الموريتانية»، قبل أن يقول: «إلى أولئك الذين يوزّعون الإحباط بين صفوفنا، أقول: لا تراهنوا على التراجع أو الاستسلام».

وأضاف في السياق ذاته: «إذا تحفّظ وكيل الجمهورية على شكوانا، فسنتقدّم بدعوى مباشرة أمام قاضي التحقيق، وإذا لم يمنحنا إفادةً بهذا التحفّظ، سنسلك طريق مخاصمته شخصياً أمام المحكمة العليا».

وشدد ولد الأدهم على أنها «معركة قانونية سنخوضها بكل الوسائل التي يتيحها القانون، وعلى مختلف الجبهات، ولن نتراجع حتى نستنفد جميع السبل القانونية»، وفق تعبيره.

خطر على الديمقراطية

من جانبه، قال رئيس حزب تجديد الحركة الديمقراطية (تحدي) يعقوب ولد لمرابط، بعد إيداع الشكوى، إن الدعوة إلى مأمورية ثالثة «خطر مباشر على مستقبل البلد وتجربته الديمقراطية»، معرباً عن أسفه لما قال إنه «دور بعض النخب السياسية في تدمير قيم ومكتسبات التجربة الديمقراطية».

وأضاف ولد لمرابط أنهم يسعون إلى تحريك القضاء من أجل «ملاحقة ومحاكمة كل من يروّج للمأمورية الثالثة».

أما المدون والناشط السياسي المعارض خالد عبد الودود، وهو أحد المتقدمين بالشكوى ضد من وصفهم بأنهم «وزراء وساسة ومنتخِبون منافقون مطالبون بمأمورية ثالثة مِن النّحس والفشل والخمول، متجاوزين الدستور».

وأضاف: «طالبنا بتحريك الدعوى العمومية ضدهم؛ وسنواصل العمل على الملف قانونياً وقضائياً؛ حماية للدستور وحفاظاً على مكسب التداول السلمي على السلطة».

وتستمر الدعوات

رغم أن الدعوة لمأمورية ثالثة بدأت منذ أشهر عدة، فإنها وصلت ذروتها الأسبوع الماضي، حيث أصبحت أكثر وضوحاً وقوة وتعبئة على المستويين السياسي والشعبي، وفي هذا السياق، طالب عدد من عمد بلديات ولاية الترارزة، جنوب غربي موريتانيا، الاثنين، بأن يبقى ولد الغزواني في الحكم لولايتين رئاسيتين «ثالثة ورابعة».

كما أعلن رئيس جهة آدرار، محمد ولد الشريف ولد عبد الله أن استمرار ولد الغزواني في الحكم «يخدم المصلحة العليا» للبلاد، وقال خلال نشاط سياسي، الاثنين، بالولاية إن الإنجازات التي حققها ولد الغزواني خلال سبع سنوات من حكمه «لا ننظر إليها على أنها نهاية الطريق، بل نراها أساساً ينبغي البناء عليه ومواصلة مسيرته»، وأضاف: «من هذا المنطلق؛ فإنني أعبّر بكل وضوح ومسؤولية عن مطالبتنا السياسية والشعبية بفتح الطريق أمام مأمورية ثالثة لفخامة رئيس الجمهورية».

وأكد ولد الشريف أن استمرار ولد الغزواني في السلطة الهدف منه أن «تتواصل مسيرة الإصلاح والتنمية والاستقرار، وحتى لا تنقطع المشاريع الكبرى التي بدأت تؤتي ثمارها في مختلف مناطق الوطن»، على حد تعبيره.


ما الذي يعرقل دمج المؤسسة العسكرية الليبية؟

صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي وعبد السلام الزوبي وكيل وزارة الدفاع بـ«الوحدة» في سرت قبيل انطلاق تمرين «فلينتلوك» أبريل الماضي (صفحات مقربة من الطرفين)
صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي وعبد السلام الزوبي وكيل وزارة الدفاع بـ«الوحدة» في سرت قبيل انطلاق تمرين «فلينتلوك» أبريل الماضي (صفحات مقربة من الطرفين)
TT

ما الذي يعرقل دمج المؤسسة العسكرية الليبية؟

صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي وعبد السلام الزوبي وكيل وزارة الدفاع بـ«الوحدة» في سرت قبيل انطلاق تمرين «فلينتلوك» أبريل الماضي (صفحات مقربة من الطرفين)
صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي وعبد السلام الزوبي وكيل وزارة الدفاع بـ«الوحدة» في سرت قبيل انطلاق تمرين «فلينتلوك» أبريل الماضي (صفحات مقربة من الطرفين)

رغم التحركات الدبلوماسية والتوافقات المعلنة، يظل توحيد الجيش العقبة الأكبر أمام استقرار ليبيا. وبين التفاؤل الأميركي وتعقيدات الواقع الميداني، تصطدم الجهود الدولية بخلافات سياسية عميقة وتضارب في مصالح القوى المسلحة.

«لا شيء يعرقل، ولكن دائماً التفاصيل تتطلب بعض الوقت»... بهذه العبارة اختصر مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» تقييمه لمسار توحيد المؤسسة العسكرية في ليبيا، في وقت تتكثف فيه التحركات الدبلوماسية بين طرابلس وبنغازي.

لكن رد بولس عن العقبات التي تواجه مبادرته لتوحيد المؤسسات الليبية جاء مقتضباً؛ ورغم بساطته، فهو لم يقل إن الاتفاق جاهز، ولم يحدد موعداً، ولم يقل إن الخلافات حُسمت، بل عدّ باختصار أن المشكلة في «التفاصيل»، ما يفتح المجال أمام السؤال الأكثر تعقيداً: ما هذه التفاصيل التي تحتاج إلى الوقت؟

وفي ليبيا، لا تبدو التفاصيل المتعلقة بتوحيد الجيش مجرد مسائل فنية يمكن حلها بالتدرج، وإنما هي الأسئلة التي حالت دون قيام مؤسسة عسكرية وطنية موحدة منذ سنوات: من يقود الجيش؟ ومن يصدر الأوامر؟ وما مصير القوات الموجودة في الشرق؟ وكيف يمكن دمج التشكيلات المسلحة في الغرب؟ ومن يضمن ألا يتحول الجيش الموحد إلى أداة في يد طرف سياسي واحد؟

الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية مع مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية في طرابلس يوليو الماضي (مكتب الدبيبة)

هذه الأسئلة هي التي تجعل التفاؤل الأميركي بحاجة إلى اختبار حقيقي على الأرض؛ فرغم التحركات الدبلوماسية الأميركية المكثفة بين طرابلس وبنغازي، ووسط التقارير والجهود الأممية المستمرة لتقريب وجهات النظر، يظل ملف دمج الجيش الليبي يراوح مكانه وسط عقبات جوهرية تعيق أي مسار نحو الاستقرار الشامل.

وفقاً لمسؤول عسكري في الشرق الليبي، رفض ذكر اسمه لأنه خير مخوّل بالحديث إلى وسائل الإعلام، فإن «خطة دمج المؤسسة العسكرية مستمرة»، لافتاً لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «سيتم في موعد لاحق وقريب تنفيذ تمرين تعبوي مشترك بمشاركة قيادة (الجيش الوطني) بقيادة المشير خليفة حفتر، والقوات الموالية لحكومة (الوحدة) برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والقيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم»، كجزء من هذه الخطة».

وتشهد ليبيا منذ أشهر تحركات أميركية ملحوظة تهدف إلى دفع مسار توحيد المؤسسة العسكرية، شملت زيارات متكررة لمسؤولين من «أفريكوم»، واجتماعات مع قيادات في طرابلس وبنغازي، ومناورات مشتركة مثل «فلينتلوك 2026» في سرت، واتفاقات أولية على إنشاء مركز عمليات مشترك ومراكز تدريب جوية.

ورغم هذا الزخم، يبقى التوحيد الفعلي بعيد المنال؛ فالخطوات التقنية والعسكرية الجزئية تصطدم بعقبات سياسية وأمنية عميقة الجذور.

ويرى وزير الدفاع الليبي الأسبق، محمد البرغثي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «عرقلة توحيد المؤسسة العسكرية تعود إلى سببين رئيسيين؛ يتمثل الأول في وجود ميليشيات مسلحة ترفض قيام جيش قوي قادر على نزع أسلحتها وحلها وحرمانها من نفوذها».

ويكمن السبب الثاني، من وجهة نظر البرغثي، في «ازدواجية الحكومات والانقسام السياسي، حيث أقدم كل رئيس حكومة على تعيين وزير دفاع ورئيس أركان خاص بالقوات الواقعة في منطقة سيطرته وإضفاء صفة (الجيش) عليها، مما أدى إلى تشتيت المؤسسة العسكرية وتبعيتها لولايات متنافسة بدلاً من قيادة مركزية موحدة».

هذه الازدواجية تخلق خلافاً جوهرياً حول نمط القيادة: الشرق يتمسك بالقيادة العامة، والغرب يصر على رئاسة أركان تابعة للسلطة المدنية، كما أدت الترقيات الاستثنائية وتضخم الرتب إلى «تشبع قيادي» يضعف الانضباط، ويُعقّد أي عملية دمج.

وأدت الازدواجية السياسية المستمرة منذ 2014 إلى نشوء مؤسستين عسكريتين منفصلتين؛ ففي الغرب تتبع رئاسة الأركان وزارة الدفاع التابعة لحكومة «الوحدة»، بينما يتمسك الشرق بـ«القيادة العامة» للجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر، حيث عين كل طرف وزير دفاع ورئيس أركان، ومنح قواته صفة «الجيش الوطني».

وأوصت البعثة الأممية بتوسيع ولاية اللجنة العسكرية المشتركة «5 + 5» لتشمل التوحيد العسكري والإصلاح وإعادة الهيكلة بطريقة شاملة ومتوازنة جغرافياً، مع التركيز على حياد الجيش والرقابة المدنية والمساءلة.

وتشكل الميليشيات المسلحة في غرب ليبيا، خصوصاً تلك المرتبطة بمصراتة وطرابلس والزنتان، جزءاً أساسياً من معادلة القوة الأمنية. هذه الجماعات تستفيد من الوضع القائم من خلال السيطرة على الموارد والتمويل الحكومي والحماية السياسية.

وبالتالي، فإن أي «جيش وطني» موحد وقوي سيعني بالضرورة نزع سلاحها أو دمجها بشروط صارمة تفقدها استقلاليتها ونفوذها، لذا تقاوم هذه التشكيلات أي تقدم حقيقي نحو التوحيد، وتحول الاحتجاجات أو الاشتباكات المحلية إلى أدوات ضغط تحول دون الوصول إلى توافق عسكري شامل.

ويشير مستشار الشؤون الأوروبية لمجلس الأمن القومي الليبي، عبد الباسط القاضي، إلى أنه «من المستحيل توحيد المؤسسة العسكرية في ظل القيادات الحالية؛ لكون حفتر يرفض رفضاً قاطعاً العمل تحت قيادة الميليشيات أو الاندماج معها، بينما ترفض ميليشيات طرابلس بدورها الخضوع لقيادة حفتر».

ورغم أهمية التحركات الأممية والأميركية في بناء الثقة وتسهيل اللقاءات بين قادة عسكريين من الشرق والغرب، لكنها لا تستطيع تجاوز غياب الإرادة السياسية الموحدة.

ويرى منسق حراك «من أجل ليبيا»، طلال أوحيدة، أن المؤسسة العسكرية «لن يتم توحيدها مهما حدث من وساطة محلية أو دولية إلا بطريقة واحدة وهي انتخابات برلمانية ورئاسية، حين يصبح هناك رئيس واحد منتخب للبلاد يأتي من الصندوق لا من المفاوضات بين أطراف ما يُسمى مراكز القوة».