رئيس الكونغو يتوعّد «إم 23» برد «حازم» ويندد بـ«تقاعس» المجتمع الدولي

متمردوها يوسعون نطاق سيطرتهم على شرق البلاد ويتعهدون التقدم باتّجاه كينشاسا

مدنيون كونغوليون فروا من غوما في أعقاب الاشتباكات بين المتمردين والقوات المسلحة لجمهورية الكونغو (رويترز)
مدنيون كونغوليون فروا من غوما في أعقاب الاشتباكات بين المتمردين والقوات المسلحة لجمهورية الكونغو (رويترز)
TT

رئيس الكونغو يتوعّد «إم 23» برد «حازم» ويندد بـ«تقاعس» المجتمع الدولي

مدنيون كونغوليون فروا من غوما في أعقاب الاشتباكات بين المتمردين والقوات المسلحة لجمهورية الكونغو (رويترز)
مدنيون كونغوليون فروا من غوما في أعقاب الاشتباكات بين المتمردين والقوات المسلحة لجمهورية الكونغو (رويترز)

ندد رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي بـ«تقاعس» المجتمع الدولي حيال سيطرة مقاتلين مدعومين من رواندا على مناطق في شرق البلاد، محذراً من خطر «تصعيد» إقليمي. وقال تشيسكيدي في خطاب بثه التلفزيون الرسمي: «صمتكم وتقاعسكم (...) إهانة» لجمهورية الكونغو الديمقراطية، مضيفاً أن تقدم المقاتلين المدعومين من رواندا قد يؤدي «مباشرة إلى تصعيد» في منطقة البحيرات العظمى. وأضاف أن جيشه ينفذ «رداً قوياً ومنسقاً ضد هؤلاء الإرهابيين».

نزل المتظاهرون إلى الشوارع وهاجموا سفارات رواندا وفرنسا وبلجيكا والولايات المتحدة منتقدين التقاعس الدولي (إ.ب.أ)

أما حركة «إم 23» فأكدت، الخميس، أنها ستتوجه نحو العاصمة كينشاسا وأنها تنوي «البقاء» في غوما التي تعد مركزاً تجارياً في المنطقة. وقال كورنيل نانغا، وهو قائد ائتلاف مجموعات تضم «إم 23»، للصحافيين في غوما: «سنواصل مسيرة التحرير وصولا إلى كينشاسا».

وسيطر متمردو الحركة على المزيد من البلدات في شرق الكونغو، الأربعاء، متجاوزين مدينة غوما الرئيسية في محاولة واضحة لتوسيع نفوذهم في المنطقة التي يمزقها الصراع. وتقدم المتمردون نحو وسط إقليم جنوب كيفو بعد سيطرتهم على عدة بلدات، من بينها كالونغو وموكوينغا، وفقاً لزعيم محلي في المجتمع المدني وعامل إغاثة في المنطقة، تحدثا لـ«وكالة الأنباء الألمانية» بشرط عدم الكشف عن هويتهما لعدم حصولهما على إذن بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

وأعرب المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، عن قلق المنظمة إزاء التطورات الجارية، مشيراً إلى أنها تتخذ تدابير لحماية المدنيين وموظفي الأمم المتحدة. وأثار التقدم العسكري للمتمردين مخاوف من احتلال طويل الأمد، خاصة بعد إعلانهم عن خطط لإنشاء إدارة جديدة في غوما، المدينة التي يبلغ عدد سكانها مليوني نسمة.

فيما رفض الرئيس الكونغولي الإقرار بالهزيمة، وحذر من مخاطر تصعيد «غير محسوب العواقب» في المنطقة، في ظل تقدم حركة «إم 23» المسلحة في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، والتي تعهدت مواصلة القتال وصولاً إلى العاصمة كينشاسا.

وأثارت سيطرة الحركة المدعومة من الجيش الرواندي على غوما في أعقاب هجوم لم يستغرق سوى بضعة أسابيع، عدّة نداءات لوضع حدّ للمعارك وسحب القوّات الرواندية، من الولايات المتحدة وفرنسا إلى الصين، مروراً بالأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وأنغولا.

وقبيل منتصف ليل الأربعاء، توجّه تشيسيكيدي الذي التزم الصمت منذ بداية الهجوم على غوما في خطاب إلى الأمّة عبر التلفزيون الوطني أقرّ فيه بـ«تصعيد غير مسبوق للوضع الأمني» في الشرق، لكنه سعى إلى «طمأنة» الكونغوليين. وأكّد رئيس الدولة، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن «ردّاً حازماً ومنسّقاً يجري ضدّ هؤلاء الإرهابيين والجهات التي ترعاهم»، مشيداً بالقوّات الكونغولية المسلّحة رغم تراجعها الواسع أمام تقدّم عناصر «إم 23» بمؤازرة الجيش الرواندي. وندّد بـ«صمت» المجتمع الدولي و«تقاعسه» إزاء «همجية نظام كيغالي»، محذّراً من «تصعيد غير محسوب العواقب» في منطقة البحيرات العظمى.

وعلى الرغم من أن القوات الحكومية ما زالت تسيطر على جيوب بغوما، فإن السكان الذين تحدثت إليهم وكالة «أسوشييتد برس» هاتفياً، الثلاثاء، قالوا إن الحركة سيطرت على معظم المدينة. وقال رئيس رواندا بول كاغامي عبر منصة «إكس» إنه تحدث مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو حول «الحاجة لضمان وقف إطلاق النار ومعالجة الأسباب الجذرية للصراع للأبد».

وفتحت الحركة بالفعل جبهة جديدة في شرق البلد مع استيلائها، بحسب مصادر محلية، على بلدتي كينييزير وموكويدغا في إقليم جنوب كيفو، المجاور لشمال كيفو وعاصمته غوما. وفي ظلّ هذا الزحف الجديد نحو الجنوب الذي لم يؤكّده الجيش الكونغولي ولا حكومة كينشاسا بات إقليم جنوب كيفو، بعاصمته بوكافو ومطاره الصغير، مهدّداً.

مقاتلون من حركة «إم 23» المسلحة يسيرون في شوارع غوما (أ.ف.ب)

وصرّح السفير الرواندي في منطقة البحيرات العظمى فانسان كاريغا بأن الحركة «ستواصل» التقدّم في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية وإلى أبعد من ذلك، متطرّقاً حتّى إلى احتمال الاستيلاء على السلطة في العاصمة كينشاسا في الطرف الآخر من البلاد.

والأربعاء، إثر اجتماع عبر الإنترنت عُقد بمبادرة من كينيا، «حضّت» جماعة دول شرق أفريقيا «بشدّة» جمهورية الكونغو الديمقراطية على «الانخراط في حوار»، خصوصاً مع حركة «إم 23»، وهو ما رفضته كينشاسا. وشارك الرئيس الرواندي بول كاغامي في الاجتماع، في حين ردّ نظيره الكونغولي الدعوة.

متظاهرون يضرمون النار في حواجز مؤقتة خلال مسيرة في كينشاسا (إ.ب.أ)

ولم تأت المبادرات الدبلوماسية التي أطلقت في مسعى إلى تسوية النزاع الممتدّ إلى أكثر من ثلاث سنوات بنتيجة حتّى الساعة.

وصباح الخميس، أعلنت الجماعة الإنمائية للجنوب الأفريقي التي أوفدت في نهاية 2023 بعثة سلام لدعم القوّات الكونغولية في وجه عناصر «إم 23» عن قمّة استثنائية، الجمعة، في هراري، عاصمة زيمبابوي لمناقشة الوضع «المقلق» في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وأفادت مصادر حكومية كونغولية بأن وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو يزور العاصمة كينشاسا، الخميس، في مسعى إلى احتواء الأزمة. وسيكون له لقاء مع الرئيس فيليكس تشيسيكيدي، بحسب مصدر في الرئاسة.

خرج المتظاهرون للشوارع وهاجموا سفارات رواندا وفرنسا وبلجيكا والولايات المتحدة منتقدين التقاعس الدولي في التعامل مع القتال بين الجيش الكونغولي ومتمردي «حركة 23 مارس» المدعومين من رواندا والذي أسفر عن سقوط عدد من الضحايا في غوما شرق البلاد (إ.ب.أ)

وقالت مجموعة الأزمات الدولية إن «استمرار القتال دون رادع قد يؤدي إلى اتساع رقعة الصراع... مما يعيد إلى الأذهان الفظائع التي حدثت في أواخر التسعينات وأوائل الألفية، عندما قتل الملايين»، في إشارة إلى الحرب متعددة الأطراف التي شهدتها المنطقة آنذاك.

وشاهد مراسل «وكالة الأنباء الألمانية» في غوما مقاتلي «إم 23» يجمعون أفراد القوات الحكومية الكونغولية وحلفاءهم من ميلشيا وازاليندو

في استاد المدينة، حيث يأخذ أفراد الحركة الأسلحة من منافسيهم. وبدا الجيش الكونغولي في حالة فوضى، وبدا أن الجنود على الحدود غير

منظمين وينقصهم العتاد لخوض القتال. وقال جان ماري نداهامبازا، أحد الجنود الذين استسلموا: «يشبه الأمر أنك تقاتل دون قيادة».

ويحاول مئات الآلاف من سكان غوما الفرار من القتال، حيث تراجع بعضهم إلى مناطق داخلية في الكونغو الديمقراطية لطلب الحماية، وعبر آخرون إلى رواندا القريبة. وفتش عملاء دوريات الحدود برواندا متعلقات الرجال والنساء والأطفال بشكل تام. واعتنى الصليب الأحمر الرواندي بعد ذلك بالوافدين، الذين بدا عليهم الإرهاق لكنهم تنفسوا الصعداء.


مقالات ذات صلة

القبض على علي كيالي المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏

العالم العربي عناصر من الجيش السوري منتشرة في دمشق (أ.ف.ب)

القبض على علي كيالي المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏

ألقى جهاز الاستخبارات العامة القبض على المدعو علي كيالي، المعروف باسم ‌‏«معراج أورال»، والمتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏.

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
أوروبا سيارة تحترق بعد غارة روسية على منطقة في إقليم خاركيف وسط تصاعد حرب أوكرانيا (أ.ب)

خطة أميركية أوروبية من 4 نقاط لإنهاء حرب أوكرانيا

تحركت الولايات المتحدة وأوروبا تدريجياً نحو بلورة مقترح سلام من شأنه أن يوفر مزايا مالية وأمنية لكل من أوكرانيا وروسيا، تمهيداً إنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الاقتصاد غورغييفا خلال جلسة إحاطة المديرين العامين حول أجندة السياسة العالمية خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد ومجموعة البنك الدوليين في بانكوك (أ.ف.ب) p-circle 00:18

صندوق النقد الدولي: تداعيات الاعتداءات على السعودية قد تطال العالم

حذّرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي من أن الاعتداءات الأخيرة على السعودية قد تخلّف تداعيات سلبية تمتد إلى مختلف أنحاء العالم.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
شؤون إقليمية إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب) p-circle

تقرير: إيران تحصّن منشآتها النووية وتهيِّئ شعبها للعودة إلى القتال

كشف تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن أن إيران تعمل في الوقت الحالي على تكثيف استعداداتها لاحتمال استئناف المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (طهران)
يوميات الشرق الاستخدام الخبيث للذكاء الاصطناعي والنزاعات النووية يشكلان أكبر تهديدين للبشرية (رويترز)

تقرير: الذكاء الاصطناعي والحرب النووية يهددان بفناء البشرية بحلول 2100

حذر تقرير جديد من أن الاستخدام الخبيث للذكاء الاصطناعي والنزاعات النووية يشكلان أكبر تهديدين قد يؤديان لانقراض البشرية بحلول عام 2100.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش المالي نيته التحرك نحو معاقل المتمردين الطوارق، في أقصى شمالي البلاد، وذلك بعد أسبوع من السيطرة على مدينة كيدال، بدعم من القوات الروسية، وهي أهم مدينة في شمال مالي والعاصمة التاريخية للمتمردين الطوارق.

جاء ذلك على لسان قائد أركان الجيوش العامة في مالي، الفريق جان إليزي داو، خلال زيارة لمدينة كيدال، انتهت، الاثنين، حيث قال إن الجيش «لن يتوقف عند كيدال»، واصفاً استعادة السيطرة عليها من يد المتمردين بأنها «مجرد مرحلة»، مؤكداً أن العمليات ستستمر في القطاعات الأخرى التي لا تزال فيها جماعات مسلحة.

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» خلال سيطرتهم على كيدال (أ.ف.ب)

وتفقد داو الوحدات العسكرية التي شاركت في استعادة السيطرة على مدينة كيدال، ضمن عملية «دوغوكولوكو» العسكرية، ناقلاً إليها تهنئات سلطات المرحلة الانتقالية، وشاكراً شركاء بلاده، ولا سيما «الفيلق الأفريقي» الروسي.

وبحسب مصادر عسكرية تحدثت لصحف محلية، فإن المرحلة التالية من العملية العسكرية قد تستهدف مدن تسليت وتينزواتين قرب الحدود الجزائرية، وهما منطقتان تعرضتا لضربات جوية، وأي تحرك بري نحوها يعني مواجهة حاسمة تعيد إلى الأذهان ما حدث عام 2024، حين تلقى الجيش المالي ومجموعة «فاغنر» الروسية خسارة فادحة بالقرب من تينزواتين.

وكان الجيش المالي، قد أعلن يوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي إطلاق عمليات جوية وبرية في تلهنداك شمال كيدال ومنطقة تسليت، وأسفرت عن السيطرة على مدينة كيدال، وذلك بعد انسحاب المتمردين منها دون قتال.

مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)

وشرح الفريق داو أن التحضير للهجوم بدأ قبل إطلاقه بوقت طويل، مذكّراً بانسحاب الجيش من كيدال في 26 أبريل (نيسان) 2026، إثر هجوم عنيف شنه المتمردون آنذاك، وأكد قائد أركان الجيش أن الجيش منذ انسحابه من كيدال قبل 6 أشهر لم يتخلَّ عن فكرة العودة.

وقال إن القوات سعت أولاً إلى إضعاف الجماعات بضرب قدراتها اللوجستية وأسلحتها، ثم تقدمت نحو أنيفيس ثم كيدال، مشيراً إلى أن الجماعات «فضلت الانسحاب بدل المواجهة»، بينما لاحقت الوسائل الجوية بعض عناصرها. واتهم الجماعات التي احتلت المدينة بالعنف الجنسي والنهب والقتل، ونسب إليها وجود «مقاتلين أجانب» شاركوا في انتهاكات، ووصفها بجرائم حرب.

من جهته، ردّ المتحدث باسم «جبهة تحرير أزواد» محمد مولود رمضان على تصريحات قائد الجيش المالي بالقول: «إنَّ هذا المجرم يؤكد صراحة ما نقوله منذ البداية: لقد دُمّرت البنى التحتية دون تمييز، ويُستهدف المدنيون عمداً»، وذلك في إشارة إلى تصريحات قائد الجيش بأنهم عملوا على أن تكون «كيدال مدينة غير صالحة لأن يستقر فيها العدو».

وقال المتحدث باسم المتمردين إن قوات الجبهة «لم تقضِ يوماً ليلة واحدة في كيدال»، وإن الدفاع عن مدينة «لا يعني إبقاء القوات فيها بشكل دائم»، مشدداً على أن كيدال «أصبحت مدينة لا تُطاق بالنسبة لسكانها المدنيين».

وكانت الجبهة قد أعلنت في السادس من أكتوبر «انسحاباً استراتيجياً ومضبوطاً»، وقالت إنه تم دون قتال بري، بسبب الضربات الجوية التي نفذها الجيش وقوات «الفيلق الأفريقي»، واتهمت قبل ذلك الجيش بقصف «أسر نازحة عند الحدود الجزائرية ومخيمات للرحل».

شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

كانت الجبهة وتنظيم «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» التابع لـ«القاعدة» قد سيطرا على كيدال في هجمات أبريل الماضي، وهي الهجمات التي قُتل فيها وزير الدفاع المالي السابق الجنرال ساديو كامرا، لتبقى مدينة كيدال بيد الجبهة نحو 5 أشهر.

ودخل الجيش و«الفيلق الأفريقي» كيدال في السابع من أكتوبر بعد عمليات جوية وبرية بدأت قبل 3 أيام، وذلك في محطة جديدة من الحرب ظلت مدينة كيدال هي محورها، حيث كانت دوماً تتأرجح ما بين المتمردين والسلطة، بينما يرغم سكانها كل مرة على الفرار.

وقالت بيفرلي أوتشينغ من «كونترول ريسكس» لـ«رويترز» إن استعادة كيدال رمزية وليست «حاسمة» في الحملة ضد الجماعات الإرهابية والانفصالية، رغم أنها ترفع معنويات الجيش، وتمنح «الفيلق الأفريقي» الروسي فرصة لاستعادة دوره بعد خسارته مواقع منذ أبريل الماضي. أما تينزواتين، المرشحة لتكون الهدف اللاحق، فكانت ساحة لمعركة في 2024 انتصرت فيها جبهة تحرير أزواد (المتمردين) وجماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» (القاعدة) على الجيش المدعوم آنذاك من طرف «فاغنر» التي خسرت العشرات من مقاتليها.


مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
TT

مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)

أفاد مسؤولون، الاثنين، بأن اشتباكات وقعت، الأسبوع الماضي، بين جماعات مسلحة من مجتمعات متنافسة في وسط جنوب السودان أسفرت عن مقتل العشرات، وتسببت في اكتظاظ مستشفى بالجرحى.

وأضاف المسؤولون أن القتال اجتاح منطقة رومبيك في ولاية البحيرات، يوم الجمعة الماضي، بينما كان جنود الحكومة وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يحاولون الحفاظ على النظام.

وقالت وزارة الإعلام في جنوب السودان إن نحو 70 شخصاً قُتلوا، بينهم 4 جنود، لكن الحصيلة الدقيقة لم يتم التحقق منها بعد.

وقال تيران ماديت، وهو مسؤول في مستشفى رومبيك الحكومي، لوكالة «أسوشييتد برس» للأنباء عبر الهاتف، الاثنين: «لقد تدفق مصابون بطلقات نارية على المستشفى». وأضاف أن المستشفى استقبل أكثر من 50 جريحاً، معظمهم بإصابات في الصدر.


تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
TT

تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)

استدعت تشاد، الأحد، سفير جمهورية أفريقيا الوسطى لديها لتقديم احتجاج رسمي على ما وصفته بتوغل عسكري قام به جيش أفريقيا الوسطى (السبت) في بلدة أبناباك بمنطقة تيسي، قرب الحدود الثلاثية مع السودان.

وقالت الحكومة التشادية إن الحادثة أوقعت عدة جرحى بحالة خطيرة، بينهم عسكريون ومدنيون، من دون أن تعلن حصيلة بالأرقام. وأبلغ وزير خارجية تشاد أحمد كوغري السفير بأن الأفعال «خطيرة» ولا يمكن عدّها حوادث معزولة، مذكّراً بأن البلاد سجلت منذ 2021 عدة توغلات في المنطقة الحدودية، وأن تكرارها «غير مقبول» و«لن يمر دون عواقب».

وطلب الوزير من بانغي تقديم تفسيرات دقيقة وتوضيحات عاجلة، كما طلب من السفير نقل الاحتجاج الرسمي و«التحذير الشديد» إلى حكومته، مؤكداً تمسك بلاده بسيادتها ووحدة أراضيها وأمن مواطنيها.

وفي رواية أخرى، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر عسكري تشادي أن قوات روسية قصفت موقعاً لمتمردين من جمهورية أفريقيا الوسطى بعد دخولهم الأراضي التشادية، ما أوقع عدة جرحى. ولم يرد هذا الاتهام في بيان الحكومة.

رواية بانغي

على صعيد آخر، أعلن جيش أفريقيا الوسطى (السبت) أنه نفذ، بدعم من حلفائه الروس، «أعمالاً وقائية» ضد «مرتزقة أجانب» لم يحدد هويتهم. وقالت وزارة الدفاع إن ضربات جوية وعمليات برية استهدفت جماعات مسلحة في منطقة الحدود الثلاثية بمحافظة فاكاغا لإحباط هجوم وشيك على مواقع الجيش. وأكدت الوزارة أن جميع المهاجمين «حُيّدوا»، دون تقديم حصيلة بشرية ولا إشارة إلى دخول الأراضي التشادية. كما لم يصدر أي رد من حكومة جمهورية أفريقيا الوسطى على الاحتجاج التشادي، حتى زوال يوم الاثنين.

وذهبت «سبوتنيك» الروسية، نقلاً عن «مجتمع الضباط للأمن الدولي»، إلى أن العملية نُفذت بالتعاون مع «متخصصين عسكريين روس»؛ إذ يوجد في جمهورية أفريقيا الوسطى عناصر من «الفيلق الأفريقي» الذي يتبع مباشرة لوزارة الدفاع الروسية، وحل محلَّ مجموعة «فاغنر» الخاصة.

وبحسب «سبوتنيك»، فإن العملية جرت في منطقة نابغاي–تيسي، واستهدفت نحو 200 مقاتل، وأسفرت عن أكثر من 60 قتيلاً وجريحاً، وأن الجماعات كانت تخطط لهجوم في النصف الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) بإشراف «غربيين»، وأن بانغي أبلغت أنجامينا بوجود مقاتلين على أراضيها.

سوابق وسياق

لا تبدو أنها كانت الحادثة الأولى في هذه الحدود؛ ففي مايو (أيار) 2021 اتهمت أنجامينا جيش أفريقيا الوسطى بمهاجمة مخفر سورو داخل أراضيها، وقتل جندي وخطف خمسة وإعدامهم، في حين اقترحت بانغي لجنة تحقيق مشتركة. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 اتهمت بانغي دولة مجاورة بقصف قواتها وحلفائها الروس.

وتنشط في الشمال الشرقي لأفريقيا الوسطى جماعات مسلحة، وتتأثر المنطقة بحرب السودان، وشهدت بلدة أم دافوك في أفريقيا الوسطى هجوماً في 30 يونيو (حزيران) قال الجيش إنه أوقع نحو عشرين قتيلاً، في حين تحدثت مصادر محلية عن 28 قتيلاً.

وتُعتبر هذه المنطقة الحدودية ما بين جمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد والسودان، خاصة حول تيسي، وأم دافوك، وبيراو، من أكثر المناطق هشاشة أمنياً في وسط أفريقيا، وتتميز بحدود مسامية، وبضعف السيطرة الحكومية، بالإضافة إلى نشاط مجموعات مسلحة متعددة، وتأثيرات مباشرة من الحرب المستمرة في السودان منذ أبريل (نيسان) 2023.