رئيس الكونغو يتوعّد «إم 23» برد «حازم» ويندد بـ«تقاعس» المجتمع الدولي

متمردوها يوسعون نطاق سيطرتهم على شرق البلاد ويتعهدون التقدم باتّجاه كينشاسا

مدنيون كونغوليون فروا من غوما في أعقاب الاشتباكات بين المتمردين والقوات المسلحة لجمهورية الكونغو (رويترز)
مدنيون كونغوليون فروا من غوما في أعقاب الاشتباكات بين المتمردين والقوات المسلحة لجمهورية الكونغو (رويترز)
TT

رئيس الكونغو يتوعّد «إم 23» برد «حازم» ويندد بـ«تقاعس» المجتمع الدولي

مدنيون كونغوليون فروا من غوما في أعقاب الاشتباكات بين المتمردين والقوات المسلحة لجمهورية الكونغو (رويترز)
مدنيون كونغوليون فروا من غوما في أعقاب الاشتباكات بين المتمردين والقوات المسلحة لجمهورية الكونغو (رويترز)

ندد رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي بـ«تقاعس» المجتمع الدولي حيال سيطرة مقاتلين مدعومين من رواندا على مناطق في شرق البلاد، محذراً من خطر «تصعيد» إقليمي. وقال تشيسكيدي في خطاب بثه التلفزيون الرسمي: «صمتكم وتقاعسكم (...) إهانة» لجمهورية الكونغو الديمقراطية، مضيفاً أن تقدم المقاتلين المدعومين من رواندا قد يؤدي «مباشرة إلى تصعيد» في منطقة البحيرات العظمى. وأضاف أن جيشه ينفذ «رداً قوياً ومنسقاً ضد هؤلاء الإرهابيين».

نزل المتظاهرون إلى الشوارع وهاجموا سفارات رواندا وفرنسا وبلجيكا والولايات المتحدة منتقدين التقاعس الدولي (إ.ب.أ)

أما حركة «إم 23» فأكدت، الخميس، أنها ستتوجه نحو العاصمة كينشاسا وأنها تنوي «البقاء» في غوما التي تعد مركزاً تجارياً في المنطقة. وقال كورنيل نانغا، وهو قائد ائتلاف مجموعات تضم «إم 23»، للصحافيين في غوما: «سنواصل مسيرة التحرير وصولا إلى كينشاسا».

وسيطر متمردو الحركة على المزيد من البلدات في شرق الكونغو، الأربعاء، متجاوزين مدينة غوما الرئيسية في محاولة واضحة لتوسيع نفوذهم في المنطقة التي يمزقها الصراع. وتقدم المتمردون نحو وسط إقليم جنوب كيفو بعد سيطرتهم على عدة بلدات، من بينها كالونغو وموكوينغا، وفقاً لزعيم محلي في المجتمع المدني وعامل إغاثة في المنطقة، تحدثا لـ«وكالة الأنباء الألمانية» بشرط عدم الكشف عن هويتهما لعدم حصولهما على إذن بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

وأعرب المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، عن قلق المنظمة إزاء التطورات الجارية، مشيراً إلى أنها تتخذ تدابير لحماية المدنيين وموظفي الأمم المتحدة. وأثار التقدم العسكري للمتمردين مخاوف من احتلال طويل الأمد، خاصة بعد إعلانهم عن خطط لإنشاء إدارة جديدة في غوما، المدينة التي يبلغ عدد سكانها مليوني نسمة.

فيما رفض الرئيس الكونغولي الإقرار بالهزيمة، وحذر من مخاطر تصعيد «غير محسوب العواقب» في المنطقة، في ظل تقدم حركة «إم 23» المسلحة في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، والتي تعهدت مواصلة القتال وصولاً إلى العاصمة كينشاسا.

وأثارت سيطرة الحركة المدعومة من الجيش الرواندي على غوما في أعقاب هجوم لم يستغرق سوى بضعة أسابيع، عدّة نداءات لوضع حدّ للمعارك وسحب القوّات الرواندية، من الولايات المتحدة وفرنسا إلى الصين، مروراً بالأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وأنغولا.

وقبيل منتصف ليل الأربعاء، توجّه تشيسيكيدي الذي التزم الصمت منذ بداية الهجوم على غوما في خطاب إلى الأمّة عبر التلفزيون الوطني أقرّ فيه بـ«تصعيد غير مسبوق للوضع الأمني» في الشرق، لكنه سعى إلى «طمأنة» الكونغوليين. وأكّد رئيس الدولة، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن «ردّاً حازماً ومنسّقاً يجري ضدّ هؤلاء الإرهابيين والجهات التي ترعاهم»، مشيداً بالقوّات الكونغولية المسلّحة رغم تراجعها الواسع أمام تقدّم عناصر «إم 23» بمؤازرة الجيش الرواندي. وندّد بـ«صمت» المجتمع الدولي و«تقاعسه» إزاء «همجية نظام كيغالي»، محذّراً من «تصعيد غير محسوب العواقب» في منطقة البحيرات العظمى.

وعلى الرغم من أن القوات الحكومية ما زالت تسيطر على جيوب بغوما، فإن السكان الذين تحدثت إليهم وكالة «أسوشييتد برس» هاتفياً، الثلاثاء، قالوا إن الحركة سيطرت على معظم المدينة. وقال رئيس رواندا بول كاغامي عبر منصة «إكس» إنه تحدث مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو حول «الحاجة لضمان وقف إطلاق النار ومعالجة الأسباب الجذرية للصراع للأبد».

وفتحت الحركة بالفعل جبهة جديدة في شرق البلد مع استيلائها، بحسب مصادر محلية، على بلدتي كينييزير وموكويدغا في إقليم جنوب كيفو، المجاور لشمال كيفو وعاصمته غوما. وفي ظلّ هذا الزحف الجديد نحو الجنوب الذي لم يؤكّده الجيش الكونغولي ولا حكومة كينشاسا بات إقليم جنوب كيفو، بعاصمته بوكافو ومطاره الصغير، مهدّداً.

مقاتلون من حركة «إم 23» المسلحة يسيرون في شوارع غوما (أ.ف.ب)

وصرّح السفير الرواندي في منطقة البحيرات العظمى فانسان كاريغا بأن الحركة «ستواصل» التقدّم في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية وإلى أبعد من ذلك، متطرّقاً حتّى إلى احتمال الاستيلاء على السلطة في العاصمة كينشاسا في الطرف الآخر من البلاد.

والأربعاء، إثر اجتماع عبر الإنترنت عُقد بمبادرة من كينيا، «حضّت» جماعة دول شرق أفريقيا «بشدّة» جمهورية الكونغو الديمقراطية على «الانخراط في حوار»، خصوصاً مع حركة «إم 23»، وهو ما رفضته كينشاسا. وشارك الرئيس الرواندي بول كاغامي في الاجتماع، في حين ردّ نظيره الكونغولي الدعوة.

متظاهرون يضرمون النار في حواجز مؤقتة خلال مسيرة في كينشاسا (إ.ب.أ)

ولم تأت المبادرات الدبلوماسية التي أطلقت في مسعى إلى تسوية النزاع الممتدّ إلى أكثر من ثلاث سنوات بنتيجة حتّى الساعة.

وصباح الخميس، أعلنت الجماعة الإنمائية للجنوب الأفريقي التي أوفدت في نهاية 2023 بعثة سلام لدعم القوّات الكونغولية في وجه عناصر «إم 23» عن قمّة استثنائية، الجمعة، في هراري، عاصمة زيمبابوي لمناقشة الوضع «المقلق» في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وأفادت مصادر حكومية كونغولية بأن وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو يزور العاصمة كينشاسا، الخميس، في مسعى إلى احتواء الأزمة. وسيكون له لقاء مع الرئيس فيليكس تشيسيكيدي، بحسب مصدر في الرئاسة.

خرج المتظاهرون للشوارع وهاجموا سفارات رواندا وفرنسا وبلجيكا والولايات المتحدة منتقدين التقاعس الدولي في التعامل مع القتال بين الجيش الكونغولي ومتمردي «حركة 23 مارس» المدعومين من رواندا والذي أسفر عن سقوط عدد من الضحايا في غوما شرق البلاد (إ.ب.أ)

وقالت مجموعة الأزمات الدولية إن «استمرار القتال دون رادع قد يؤدي إلى اتساع رقعة الصراع... مما يعيد إلى الأذهان الفظائع التي حدثت في أواخر التسعينات وأوائل الألفية، عندما قتل الملايين»، في إشارة إلى الحرب متعددة الأطراف التي شهدتها المنطقة آنذاك.

وشاهد مراسل «وكالة الأنباء الألمانية» في غوما مقاتلي «إم 23» يجمعون أفراد القوات الحكومية الكونغولية وحلفاءهم من ميلشيا وازاليندو

في استاد المدينة، حيث يأخذ أفراد الحركة الأسلحة من منافسيهم. وبدا الجيش الكونغولي في حالة فوضى، وبدا أن الجنود على الحدود غير

منظمين وينقصهم العتاد لخوض القتال. وقال جان ماري نداهامبازا، أحد الجنود الذين استسلموا: «يشبه الأمر أنك تقاتل دون قيادة».

ويحاول مئات الآلاف من سكان غوما الفرار من القتال، حيث تراجع بعضهم إلى مناطق داخلية في الكونغو الديمقراطية لطلب الحماية، وعبر آخرون إلى رواندا القريبة. وفتش عملاء دوريات الحدود برواندا متعلقات الرجال والنساء والأطفال بشكل تام. واعتنى الصليب الأحمر الرواندي بعد ذلك بالوافدين، الذين بدا عليهم الإرهاق لكنهم تنفسوا الصعداء.


مقالات ذات صلة

رفات بشري في مدرسة بمدينة دوما قرب دمشق

المشرق العربي بلدة دوما في ريف دمشق استُهدفت بهجوم كيماوي من قبل نظام الأسد عام 2018 (رويترز)

رفات بشري في مدرسة بمدينة دوما قرب دمشق

اكتُشف رفات بشري في مدينة دوما بريف دمشق ‏خلال أعمال حفر أساس ضمن موقع داخل مدرسة تعرَّضت لقصف سابق من قوات نظام الأسد.‏

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد رجل يعمل في هيئة النقل السعودية يراقب إحدى الشاحنات (هيئة النقل)

قوافل الصحراء تُنقذ الاقتصاد العالمي وتكسر حصار «هرمز»

في مشهد يذكّر برحلات القوافل التي شكلت عصب التجارة العربية القديمة، تحوّلت رمال الصحراء اليوم إلى «صمام أمان» للاقتصاد العالمي، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين في «البنتاغون» (رويترز)

واشنطن تحذّر طهران من ردّ «مدمّر» في حال مهاجمة سفن

قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة «لا تسعى إلى مواجهة» مع إيران في مضيق هرمز، مؤكداً أن وقف إطلاق النار «لم ينتهِ».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
أوروبا رجال الإطفاء يعملون في موقع منشأة لإنتاج الغاز الطبيعي في إقليم بولتافا تعرضت لهجمات بطائرات مسيرة وصواريخ روسية (رويترز)

زيلينسكي: عرض روسيا وقف النار ثم شنها هجمات يظهر «استخفافاً تاماً»

قتل 5 أشخاص، بينهم أفراد من فرق الإنقاذ، فضلاً عن إصابة العشرات، في ضربات روسية استهدفت منطقتين بأوكرانيا، بحسب ما أعلن مسؤولون محليون اليوم (الثلاثاء).

«الشرق الأوسط» (كييف)
تحليل إخباري سفن في مضيق هرمز كما تبدو من سواحل بندر عباس في إيران يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)

تحليل إخباري حربا إيران وأوكرانيا في فلسفة الحرب اللاتماثليّة

الحرب ليست مستمرّة في الزمان والمكان. عليها أن تتوقّف لقياس النجاح أو الفشل، وبناء عليهما سيتحتّم اتخاذ قرار بوقفها، أو الاستمرار فيها، أو تغيير استراتيجيتها.

المحلل العسكري

رواندا تبقي على قواتها في موزمبيق لمواجهة «داعش»

جنود من قوات الأمن الرواندية بالقرب من موقع «إنيرجي» للغاز الطبيعي بموزمبيق في 22 سبتمبر 2021 (رويترز)
جنود من قوات الأمن الرواندية بالقرب من موقع «إنيرجي» للغاز الطبيعي بموزمبيق في 22 سبتمبر 2021 (رويترز)
TT

رواندا تبقي على قواتها في موزمبيق لمواجهة «داعش»

جنود من قوات الأمن الرواندية بالقرب من موقع «إنيرجي» للغاز الطبيعي بموزمبيق في 22 سبتمبر 2021 (رويترز)
جنود من قوات الأمن الرواندية بالقرب من موقع «إنيرجي» للغاز الطبيعي بموزمبيق في 22 سبتمبر 2021 (رويترز)

أعلنت رواندا أنها ستُبقي على قواتها المنتشرة في شمال موزمبيق، حيث توجد استثمارات هائلة في المناطق الغنية بالغاز الطبيعي، ولكن نفس المنطقة تواجه منذ سنوات الخطر المتزايد لتنظيم «داعش» الذي أرغمت هجماته المتكررة المستثمرين على تعليق أنشطتهم عدة مرات.

يجلس السكان على متن شاحنة عسكرية موزمبيقية تنقلهم عبر مياه الفيضانات التي أغلقت طريقاً في مقاطعة بوان بموزمبيق (أ.ف.ب)

وقال وزير خارجية رواندا أوليفييه ندوهونجيريهي، الثلاثاء، إن رواندا ستبقي على قواتها في المنطقة بعد أن نجحت حكومة موزمبيق في تأمين التمويل اللازم لمواصلة العملية العسكرية، وذلك بعد أشهر من تحذيرات رواندا من أنها ستسحب قواتها بسبب غياب ضمانات مالية كافية، وسط أنباء تفيد بتردد الاتحاد الأوروبي في تجديد دعمه للمهمة.

وأوضح وزير خارجية رواندا أن بلاده ستواصل العمل «بشكل مباشر» مع موزمبيق، إثر تردد الأوروبيين في استمرار تغطية «صندوق السلام الأوروبي» لجزء من تكاليف العملية، وقال إن سلطات موزمبيق أكدت أنها ستستمر في تمويل هذا الانتشار، دون تحديد قيمة التمويل أو مدته.

ناقلة نفط ترفع علم موزمبيق التي قالت فرنسا إنها جزء من أسطول الظل الروسي (رويترز)

وكتب الوزير على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «إن التعاون بين الحكومتين كان مثمراً وسيستمر بالزخم نفسه، حيث تحظى جهود قوات الأمن الرواندية في كابو ديلغادو بتقدير كبير من الدولة الشقيقة موزمبيق».

ونشرت رواندا نحو 4 آلاف جندي في موزمبيق عام 2021، بناءً على طلب من السلطات الموزمبيقية، وذلك لمساعدتها في مواجهة تنظيم «داعش»، الذي فرض حينها سيطرته على أجزاء من إقليم «كابو ديلغادو» الغني بالغاز الطبيعي.

أعمال شغب في موزمبيق ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

ويُعزى إلى التدخل العسكري الرواندي الفضل في السماح بعودة الاستقرار النسبي، مما مهد الطريق لاستئناف أنشطة أكبر مشروع استثماري للغاز الطبيعي المسال في أفريقيا بقيمة تتجاوز 20 مليار دولار أميركي، تقوده شركة «توتال إنيرجي» الفرنسية بالتعاون مع شركات عالمية أخرى. وهو مشروع استراتيجي يمثل شريان الحياة الاقتصادي لمستقبل موزمبيق بعد سنوات من التوقف القسري والاضطراري الناتج عن التهديدات الأمنية المباشرة.

هروب 6 آلاف سجين على الأقل من سجن شديد الحراسة في العاصمة (أرشيفية - رويترز)

وتراهن موزمبيق على اتفاقية أمنية وقعتها مع رواندا، لم تنشر أو تكشف حيثياتها ولا تفاصيلها، ولكنها تسمح بنشر قوات رواندية، ستكون هي الداعم الوحيد في مواجهة «داعش»، بعد الانسحاب الكامل لبعثة قوات مجموعة التنمية لأفريقيا الجنوبية (سادك) من شمال موزمبيق، بسبب صعوبات لوجستية ومالية.

ورغم ما حققته القوات الرواندية من نجاحات على الأرض، من خلال استعادة السيطرة على الموانئ الاستراتيجية والمناطق السكنية الحيوية، فإن تنظيم «داعش» لا يزال يمتلك القدرة على شن هجمات بين الفينة والأخرى، وتتزايد المخاوف من أن يعيد جمع صفوفه لشن هجمات أكبر.

واستهدف التنظيم الإرهابي قبل أسبوعين منجماً للألماس في شمال موزمبيق، يصنف كأكبر منجم للمعدن النفيس في العالم، تديره شركة «روبي» البريطانية، التي اضطرت إلى إخلاء الموقع في أعقاب الهجوم، الذي استهدف أيضاً نحو 220 منزلاً وكنيسة للمسيحيين في المنطقة.

وتتحدث التقارير عن تصاعد في أنشطة التنظيم التي تستهدف مناجم الذهب والأحجار الكريمة الصغيرة والحرفية في مناطق واسعة من شمال موزمبيق.

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

وكشف بحثٌ أجراه «مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة وأحداثها»، ونشره منتدى الدفاع الأفريقي التابع للحكومة الأميركية، أن الأنشطة الإرهابية في منطقة «كابو ديلغادو»، ارتفعت بنسبة 51 في المائة ما بين عامي 2024 و2025، وهو ما أرجعه المشروع إلى انسحاب قوات مجموعة تنمية الجنوب الأفريقي (سادك).

وأشار المشروع في تحليله إلى أن القوات الرواندية تواصل جهودها في شمال موزمبيق لمواجهة ما يُقدَّر بنحو 350 مقاتلاً من تنظيم «داعش»، ولكن المشروع أكد أن التنظيم الإرهابي بدأ يغير استراتيجيته في عام 2026، ليتوجه نحو فرض الحصار الاقتصادي.


الجيش المالي يعلن تحييد «عدة» إرهابيين قرب منجم للذهب

جنود خلال دورية قرب قاعدة «كاتي» الكبرى في مالي خارج العاصمة باماكو 27 أبريل 2026 (رويترز)
جنود خلال دورية قرب قاعدة «كاتي» الكبرى في مالي خارج العاصمة باماكو 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الجيش المالي يعلن تحييد «عدة» إرهابيين قرب منجم للذهب

جنود خلال دورية قرب قاعدة «كاتي» الكبرى في مالي خارج العاصمة باماكو 27 أبريل 2026 (رويترز)
جنود خلال دورية قرب قاعدة «كاتي» الكبرى في مالي خارج العاصمة باماكو 27 أبريل 2026 (رويترز)

أعلن الجيش المالي أنه نجح في تحييد عناصر إرهابية خلال قصف بالقرب من منجم استراتيجي للذهب في ولاية غاو، شمال مالي، وهي الولاية التي يسعى تنظيم «القاعدة» لتعزيز نفوذه فيها، ولكن الجيش المدعوم بقوات روسية يعتمد على سلاح الجو في مواجهة مقاتلي التنظيم الإرهابي.

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)

وقالت قيادة الأركان العامة للجيش المالي، في بيان، إنها نفذت الاثنين عملية عسكرية بعد أن «مكنت عمليات المراقبة من رصد مركبة مصحوبة بدراجات نارية ونحو عشرة أفراد، حول مركز قيادة (للجيش) يقع على بعد 5 كيلومترات شمال منجم الذهب في إنتيليلت وعلى بعد 16 كيلومتراً شمال نتاهاكا». وأضافت قيادة أركان الجيش أنه «بعد مرحلة من التتبع والمطاردة، تم استهداف المركبة بنجاح بواسطة سلاح الجو التابع للقوات المسلحة المالية، وأسفرت هذه الضربة عن تحييد عدة إرهابيين وتدمير جميع معداتهم اللوجستية».

وأكدت قيادة الأركان العامة للجيش أن «عمليات الاستطلاع والتمشيط مستمرة في المنطقة»، وشددت على أنها «ماضية بعزم والتزام حتى القضاء على الإرهاب».

قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي آسيمي غويتا (وسط) خلال حضوره الخميس جنازة وزير الدفاع الجنرال ساديو كامارا (رويترز)

وقالت تقارير محلية إن المنطقة التي نفذت فيها العملية العسكرية «تحظى بأهمية استراتيجية كبيرة»، ولكنها في الوقت ذاته «تواجه تحديات أمنية كبيرة»، وذلك في إشارة إلى أنها أصبحت بؤرة لمقاتلي «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» الموالية لتنظيم «القاعدة»، حيث يستهدف التنظيم مناجم الذهب بصفتها مصدر تمويل رئيسياً لأنشطته في منطقة الساحل.

وأضاف نفس المصدر أن منطقة غاو «لا تزال تشكل أحد المراكز الرئيسية للعمليات العسكرية التي يخوضها الجيش المالي، والقوات الروسية» منذ هجمات 25 أبريل (نيسان) الماضي التي شنها مقاتلو «القاعدة» بالتحالف مع متمردي «جبهة تحرير أزواد» ضد عدة مدن مالية، بما فيها العاصمة باماكو وغاو وكيدال. وأوضح المصدر ذاته أنه «أمام العمليات العسكرية لتأمين ولاية غاو، تحاول الجماعات الإرهابية الحفاظ على جيوب نفوذ لها هناك، لا سيما في المناطق الريفية والمحاور الاستراتيجية المرتبطة بالمناطق التعدينية وممرات التنقل».

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)

قصف عرس

وبينما يكثف الجيش المالي المدعوم من روسيا، عملياته العسكرية في شمال ووسط مالي ضد التنظيمات الإرهابية والمتمردين، واجه اتهامات بالتورط في انتهاكات في حق المدنيين، وهي اتهامات يرفضها الجيش المالي بشكل مستمر.

وفي هذا السياق، قالت مصادر محلية إن مسيرة تابعة للجيش المالي قصفت يوم الأحد الماضي، مدنيين كانوا يستعدون لإقامة عرس محلي في قرية تين، وسط مالي، ما خلف عشرة قتلى على الأقل، وفق مصادر محلية.

مسلحون على دراجات نارية قرب الموقع الذي هاجمته القوات المالية (أ.ف.ب)

وقال أحد سكان منطقة تين، حيث وقعت الضربات، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «10 من أبنائنا» قتلوا، وأضاف: «ما كان من المفترض أن يكون لحظة فرح في القرية تحول إلى حزن هائل»، ونقلت الوكالة عن مصدر أمني: «وقعت المأساة بينما كان القرويون يستعدون للنسخة الثانية من هذا الزفاف الجماعي التقليدي، وهو حدث ثقافي رئيسي لهذه المنطقة».

وأضاف أن الضربات استهدفت «موكباً من الدراجات النارية يتبع بعضها بعضاً». وتابع: «هذا بالتأكيد ما لفت انتباه الطائرات المسيرة». ولم تعلق الحكومة المالية على ما أوردته المصادر المحلية.

من جهة أخرى، أصدرت جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» بياناً اتهمت فيه الجيش المالي والفيلق الأفريقي الروسي بتصفية 31 مدنياً من أربع عائلات في قرية ساراكالا بولاية سيقو، يوم الخميس الماضي، وقالت المجموعة الإرهابية إن أغلب الضحايا من «الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين سنتين وستة عشر عاماً».

جنود ينتظرون بدء مراسم جنازة وزير الدفاع المالي السابق ساديو كامارا في باماكو يوم 30 أبريل 2026 (أ.ب)

قنابل عنقودية

على صعيد آخر، اتهمت «جبهة تحرير أزواد» الجيش المالي باستخدام «قنابل عنقودية» في قصفه لمواقع في شمال ووسط مالي، وقالت إن «العديد من الغارات الجوية التي استهدفت السكان المدنيين وممتلكاتهم في منطقتي تمبكتو وكيدال منذ بداية شهر مايو (أيار) الحالي، أظهرت بشكل واضح الاستخدام المتكرر للقنابل العنقودية من قبل المجلس العسكري الحاكم في باماكو وحلفائه من المرتزقة الروس».

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)

وأضافت الجبهة في بيان صادر عن الناطق باسمها محمد المولود رمضان أن مالي وقعت على مواثيق واتفاقيات دولية تحظر تصنيع وتخزين واستخدام القنابل العنقودية، داعية إلى «تحرك دولي عاجل وفوري إزاء هذه الانتهاكات الخطيرة». وخلصت الجبهة، التي تسعى لاستقلال إقليم أزواد في شمال مالي، إلى أن «المجلس العسكري يلجأ إلى استخدام هذه القنابل بسبب طبيعتها العشوائية وآثارها الإنسانية الكارثية على السكان المدنيين»، مؤكدة أنها وثقت بالأدلة استخدام هذه القنابل.


عمليات الخطف تحاصر مؤسسات التعليم في شمال نيجيريا

الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)
الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)
TT

عمليات الخطف تحاصر مؤسسات التعليم في شمال نيجيريا

الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)
الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)

أدان رئيس نيجيريا بولا أحمد تينوبو خطف عشرات المدنيين من مدارس في ولاية أويو، جنوب غربي البلاد، ومقتل أحد الطواقم، في حين حذَّرت هيئات طلابية من تداعيات خطيرة للوضع الأمني على التعليم في مناطق واسعة من شمال نيجيريا، أما المعارضة فطلبت من تينوبو تجاوز الإدانة إلى اتخاذ إجراءات ملموسة.

وتشير تقارير دولية إلى أنه خلال الفترة من يونيو (حزيران) 2024 وحتى يوليو (تموز) 2025، وصل عدد ضحايا الاختطاف في نيجيريا إلى أكثر من 4700 مختطف، في قرابة ألف حادثة اختطاف مؤكدة، قُتل فيها أكثر من 760 شخصاً، من بينهم 563 مدنياً.

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات عسكرية جاهزة للانتشار خلال جولة قام بها رئيس أركان الجيش بمدينة مايدوغوري بولاية بورنو شمال شرقي نيجيريا (رويترز)

وخلال الفترة نفسها طالَب الخاطفون بفدية وصل مجموعها إلى أكثر من 48 مليار نايرا (العملة المحلية في نيجيريا)، وهو ما يعادل نحو 31 مليون دولار أميركي، ولكن حسب التقارير، فإن الخاطفين حصلوا بالفعل على قرابة مليوني دولار من الخطف، رغم أن أغلب عمليات الدفع تتم بشكل سري.

زار الرئيس بولا أحمد تينوبو ولاية بلاتو حيث التقى عائلات الضحايا (رويترز)

وتصاعدت في الفترة الأخيرة وتيرة عمليات الخطف وطلب الفدية، حيث خطف مشتبه في انتمائهم لتنظيم «داعش»، الجمعة الماضي، 42 طالباً في قرى تابعة لولاية بورنو، أقصى شمال شرقي البلاد، وفي اليوم نفسه استهدف مسلحون مجهولون مجموعة من المدارس في الجانب الآخر من البلاد، وتحديداً في ولاية أويو، في الجنوب الغربي وخطفت عشرات الطلاب والمعلمين.

جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

الرئيس يدين ويهدد

قالت رئاسة نيجيريا في بيان، الاثنين، إن مسلحين هاجموا قرية إيسيلي في منطقة أوريير بولاية أويو، واقتحموا مدرسة القواعد الحكومية، ومدرسة المعمدانية للحضانة والابتدائية، ومدرسة إل آيه الابتدائية، وأضاف البيان أن المسلحين خطفوا «عدداً من الموظفين والطلاب والتلاميذ خلال الاعتداء».

وأضافت الرئاسة النيجيرية أن «الأجهزة الأمنية أطلقت منذ ذلك الحين عمليات إنقاذ منسقة»، في حين أدان الرئيس تينوبو مقتل أحد المعلمين على يد الخاطفين، ووصف ما حدث بأنه «عمل بربري وغير مقبول»، وأضاف أن «العمليات الأمنية الجارية ستضمن إنقاذ بقية الضحايا والقبض على المسؤولين عن الهجوم».

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

وأوضح الرئيس أن «الحكومة الفيدرالية تعمل من كثب مع حكومة ولاية أويو والأجهزة الأمنية لتأمين إطلاق سراح المختطفين»، مشيراً إلى أن المفتش العام للشرطة «يشرف شخصياً على العمليات الميدانية لإنقاذ الضحايا، بدعم من عناصر تكتيكية وفرق الاستجابة الاستخباراتية التي تحركت نحو المنطقة المتضررة».

وأضاف تينوبو: «سيتم تعقب المسلحين وجميع المتعاونين المحليين معهم ليمثُلوا أمام العدالة وينالوا جزاءهم كاملاً»، ولكن الرئيس النيجيري جدد دعمه لإنشاء أجهزة شرطة محلية في كل ولاية، بدل أن يظل جهاز الشرطة مركزياً في دولة ذات طابع فيدرالي، وقال إن «حالات الاختطاف المتزايدة في بعض أجزاء البلاد تؤكد الحاجة الملحة إلى لا مركزية عمل الشرطة». وطلب الرئيس تينوبو من البرلمان النيجيري «تسريع الإجراءات التشريعية نحو إنشاء شرطة الولايات لتعزيز الأمن في المجتمعات النائية والمحرومة عبر البلاد»، على حد تعبيره.

رجل أمن يتولى الحراسة خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد التفجيرات (أ.ب)

تعليم غير آمن

إلى ذلك، أعرب الجناح الطلابي لجبهة الشباب الشمالي، عن قلقه إزاء تفاقم الانفلات الأمني واستهداف مؤسسات التعليم العالي في شمال نيجيريا، محذّراً من أن هجمات المسلحين والخاطفين باتت تهدد فرص الحصول على التعليم وتُعرّض حياة الطلاب في جميع أنحاء المنطقة للخطر.

الجناح الطلابي هو عبارة مجموعة تمثل قادة اتحادات الطلاب، ومندوبي الحرم الجامعي، وأصحاب المصلحة الشبابية من 19 ولاية شمالية في نيجيريا بالإضافة إلى العاصمة الاتحادية أبوجا، وتركز في نشاطها على قضايا الشباب والطلاب في الشمال، خاصة الأمن والتعليم.

العميد بيدي مارتينز قائد القطاع الثاني في عملية «هادين كاي» متحدثاً أمام الصحافيين الثلاثاء

وعقد الجناح الطلابي مؤتمراً طارئاً لقادة الطلاب ومندوبي الجامعات والمهتمين بشؤون الشباب في ولايات الشمال، واختتم الثلاثاء في أبوجا، وأصدر بياناً أكد فيه أن «الكثير من مؤسسات التعليم العالي والمجمعات السكنية الطلابية الواقعة خارج الحرم الجامعي لا تزال عرضة للهجمات؛ ما يجبر الطلاب على العيش في رعب مستمر أثناء مسيرتهم التعليمية».

ودعا الطلاب الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو إلى تكثيف الإجراءات الأمنية حول مؤسسات التعليم، وتعزيز حماية الطلاب في جميع أنحاء المنطقة، كما طلبوا من الحكومة الفيدرالية زيادة تمويل (مبادرة المدارس الآمنة). وحذّر الجناح الطلابي من أن «استمرار الانفلات الأمني سيؤدي إلى تعطيل الأنشطة الأكاديمية، وزيادة القلق بين أولياء الأمور والطلاب، وتفاقم التحديات التعليمية في شمال نيجيريا».

عربة للشرطة بمكان الهجوم المسلح في جوس الشمالية عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية (رويترز)

فشل القيادة

وتثير الوضعية الأمنية في نيجيريا نقاشاً سياسياً، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية المرتقبة العام المقبل، حيث تحمّل المعارضة مسؤولية تردي الأوضاع الأمنية للرئيس تينوبو الساعي للفوز بولاية رئاسية ثانية العام المقبل.

وفي هذا السياق، انتقد نائب الرئيس السابق، عتيق أبو بكر، سياسات تينوبو فيما يتعلق بالأمن، وقال إنه لا يزيد على «الإدانات الحكومية المتكررة بدلاً من اتخاذ إجراءات ملموسة على الأرض»، وقال أبو بكر في بيان تداولته الصحافة المحلية، الثلاثاء، إن جرائم القتل والاختطاف المستمرة تعكس ما قال إنه «فشل القيادة في أعلى مستوياتها». وأضاف: «في وقت يقوم فيه مجرمون مسلحون باختطاف أطفال المدارس، وقتل المواطنين الأبرياء، وتحويل المجتمعات المحلية مقابر، يظل رد فعل الرئيس عبارة عن طقوس مجهدة ومكررة؛ يدين القتل، ويهدد بأن الجناة سيواجهون غضب القانون كاملاً، ثم ينتظر المجزرة التالية».

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

وأشار أبو بكر إلى أن تدهور الوضع الأمني يظهر أن الجماعات الإجرامية باتت تعمل بثقة لأنها لم تعد تخشى الدولة، موضحاً: «عندما يتمكن الإرهابيون من اجتياح المدارس، واختطاف الأطفال والمعلمين، وقتل النساء الحوامل، وتهجير مجتمعات بأكملها دون عواقب، فهذا يعني أن هيبة الدولة قد انهارت».