قلق في ألمانيا مع تزايد حظوظ «البديل» قبل أقل من شهر على الانتخابات

شولتس يصف دعم ماسك للحزب اليميني المتطرف بأنه «مقرف»

إيلون ماسك خلال ظهوره عبر دائرة الفيديو أمام تجمع انتخابي لحزب «البديل من أجل ألمانيا» قبل أيام (د.ب.أ)
إيلون ماسك خلال ظهوره عبر دائرة الفيديو أمام تجمع انتخابي لحزب «البديل من أجل ألمانيا» قبل أيام (د.ب.أ)
TT

قلق في ألمانيا مع تزايد حظوظ «البديل» قبل أقل من شهر على الانتخابات

إيلون ماسك خلال ظهوره عبر دائرة الفيديو أمام تجمع انتخابي لحزب «البديل من أجل ألمانيا» قبل أيام (د.ب.أ)
إيلون ماسك خلال ظهوره عبر دائرة الفيديو أمام تجمع انتخابي لحزب «البديل من أجل ألمانيا» قبل أيام (د.ب.أ)

تُسارع الأحزاب الألمانية لاحتواء الصعود المستمر والمثير للقلق لحزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف، قبل أقل من شهر على الانتخابات العامة. وتبدو الأحزاب التقليدية في حالة استنفار بعد أن أظهر استطلاع للرأي تقدماً غير مسبوق للحزب المعادي للمهاجرين، الذي يؤيده صاحب منصة «إكس» إيلون ماسك.

وبحسب معهد «يوغوف» كسب «البديل من أجل ألمانيا» 4 نقاط خلال أسبوع واحد، وبلغت نسبة التأييد له 23 في المائة ليقترب بشكل كبير من الحزب المسيحي الديمقراطي الذي يرأسه فريدريش ميرتز، وهو حزب يميني وسطي تنتمي إليه المستشارة السابقة أنجيلا ميركل. ويحظى حزب ميرتز بـ29 في المائة بحسب الاستطلاع نفسه. ويبدو أن الحزب الاشتراكي الحاكم الذي ينتمي إليه المستشار أولاف شولتس من أكبر الخاسرين، إذ فقد 4 نقاط خلال أسبوع، وأصبح يحظى بتأييد لا يتجاوز الـ15 في المائة، فيما شريكه في الائتلاف الحاكم حزب الخضر خسر نقطتين وبات يحظى بـ13 في المائة من الأصوات.

«عقدة الذنب»

ويمكن تفسير هذا النهوض لحزب «البديل من أجل ألمانيا» خلال أيام بتحول موضوع المهاجرين إلى الموضوع الرئيسي الذي يهم الناخبين، خاصة بعد عملية أشافنبورغ الأسبوع الماضي التي قتل فيها لاجئ أفغاني طفلاً يبلغ من العمر عامين، طعناً بالسكين. وبحسب استطلاع قبل أيام، فإن 36 في المائة من المستطلعة آراؤهم وضعوا مسألة الهجرة في طليعة اهتماماتهم، مقابل 23 في المائة قبل أسبوع.

ومن دون شكّ، يساعد تأييد ماسك للحزب المتطرف بزيادة حظوظه، رغم الانتقادات الواسعة التي توجه للمليونير الأميركي. وقد ظهر ماسك في تجمع انتخابي لحزب «البديل من أجل ألمانيا» الأسبوع الماضي، وألقى كلمة عبر دائرة الفيديو قال فيها إن «ألمانيا تركز بشكل كبير على ماضيها»، وإنه «آن الأوان لتخطي الماضي وعقدة الذنب»؛ في إشارة إلى مسؤولية ألمانيا عن الهولوكوست. وأضاف على وقف تصفيق حار من المشاركين في المؤتمر: «لا يجب على الأطفال أن يشعروا بذنب أهاليهم أو أجدادهم». ومعروف أن حزب «البديل من أجل ألمانيا» يضُمّ سياسيين وأعضاء ينكرون الهولوكوست، وقد واجه عدد منهم قضايا داخل المحاكم الألمانية، ومنهم من أُدين بنكران المحرقة واستخدام شعارات نازية محظورة.

ذكرى أوشفيتز

وجاءت تصريحات ماسك قبل يوم واحد على إحياء ذكرى 80 عاماً لتحرير معسكر أوشفيتز، ما أثار استياء سياسياً كبيراً في ألمانيا. وكتب رئيس الحكومة البولندية دونالد تاسك على منصة «إكس»، منتقداً ماسك من دون تسميته: «الكلمات التي سمعناها في تجمع حزب البديل من أجل ألمانيا حول (عظمة ألمانيا) والحاجة لـ(نسيان الذنب الألماني عن جرائم النازيين) بدا مألوفاً ومشؤوماً، خاصة أنه جاء خلال ساعات من ذكرى تحرير أوشفيتز». وأعاد شولتس نشر التغريدة مع تعليق: «لا يمكن أن أوافق أكثر».

وعاد شولتس الأربعاء، ووصف تأييد ماسك لحزب «البديل من أجل ألمانيا» بأنه «مقرف»، وكان يرد على سؤال بالإنجليزية من مراسل من قناة الـ«سي إن إن» في تجمع في برلين. وقال إن دعم ماسك للأحزاب والحركات اليمينية المتطرفة في أنحاء أوروبا «أمر مقرف وغير جيد للديمقراطية في كامل الاتحاد الأوروبي». وأضاف منتقداً تصريحات ماسك خلال تجمع «البديل من أجل ألمانيا»: «نحن مسرورون جداً بأن الولايات المتحدة حرّرت بلدنا وساعدتنا على أن نصبح ديمقراطية من جديد، ولهذا أنا غاضب جداً أن إيلون ماسك يدعم اليمين المتطرف، وأيضاً لا يتجاوب بالشكل المناسب مع قتل ألمانيا لعدد كبير من اليهود وغيرهم في أوروبا في الماضي».

ويتعرض شولتس لانتقادات وإهانات شخصية من ماسك منذ أسابيع، وغالباً يعمد لتجاهل التعليق المباشر، ويقول إن الطريق الأفضل هو عدم الرد.

واستمرت التحذيرات من حزب «البديل من أجل ألمانيا» داخل «البوندستاغ»، الذي عقد جلسة الأربعاء لإحياء ذكرى تحرير أوشفيتز. وقال الرئيس الألماني فرانك فالتز شتاينماير، من دون أن يسمى الحزب اليميني المتطرف الذي ترفض كل الأحزاب التحالف معه ويعتبرون خطراً على الديمقراطية: «يجب أن نأخذ أعداء الديمقراطية بجدية. نحن نعيش في أوقات يتعين اتخاذ قرارات فيها، إن الأمر بيدنا أن نحافظ على ما حققناه ونحمي ديمقراطيتنا، يجب ألا نعود إلى الأوقات المظلمة».

ميركل تحذّر من التعاون مع «البديل»

وبعد جلسة إحياء ذكرى أوشفيتز، ناقش «البوندستاغ» خططاً جديدة عاجلة لمواجهة الهجرة تقدم بها حزب ميرتز إثر حادث أشافنبورغ، في محاولة لكسب أصوات من «البديل لألمانيا». ومر المشروع الذي عارضه حزب شولتس وحزب الخضر، بأصوات الحزب «البديل من أجل ألمانيا» في سابقة أثارت موجة من الغضب ضد ميرتز.

وأظهر تعاون الحزبين اليميني الوسطي والمتطرف سقوط «حاجز» وضعته كل الأحزاب الألمانية حتى الآن، برفض التعامل مع حزب مصنف يمينياً متطرفاً والكثير من أعضائه متهمون بالتعاطف مع النازيين. وتضمنت خطة ميرتز رفض دخول كل طالبي اللجوء غير القانونيين على الحدود الألمانية، والإبقاء على المراقبة للحدود وترحيل المهاجرين غير الشرعيين بعد القبض عليهم وإبقائهم في مراكز معينة لغاية ترحيلهم.

واستدعى تعاون الحزبين الوسطي والمتطرف لتمرير القانون رداً حتى من المستشار السابقة أنجيلا ميركل، التي نادراً ما تتدخل في السياسة أو تعبر عن آرائه منذ خروجها إلى التقاعد نهاية عام 2021. وصدر بيان عن مكتبها يصف تعاون حزبها مع «البديل من أجل ألمانيا» بأنه «خطأ»، مضيفة أنه «من الضروري أن تتعاون كل الأحزاب الديمقراطية سوية عبر مختلف الأحزاب من دون حركات تكتيكية، لتطبيق القانون الأوروبي، وبذل كل الجهود لمنع تكرار الحوادث الرهيبة التي شهدناها في ماغدبورغ قبل الميلاد، وأشافنبورع بعد أيام»، في إشارة إلى العمليتين الإرهابيتين اللتين ارتكبهما أجانب.

وكانت تعرضت خطة ميرتز لانتقادات كبيرة من قانونيين ومؤيدين لحقوق الإنسان قالوا إنها تعارض القوانين الأوروبية. ورغم أن الخطة لن تكون ملزمة للحكومة الحالية، فإن تأييد حزب «البديل من أجل ألمانيا» لها قد تكون له نتائج عكسية على الحزب الذي يقوده ميرتز وتكلفه أصواتاً عوضاً عن كسبها.


مقالات ذات صلة

التحالف الحاكم في العراق أمام مأزق التوقيت الدستوري

المشرق العربي إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)

التحالف الحاكم في العراق أمام مأزق التوقيت الدستوري

تتصاعد في العراق تساؤلات قانونية وسياسية بشأن ما إذا كانت القوى السياسية قد تجاوزت المهلة الدستورية المحددة لانتخاب رئيس للجمهورية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي تحالف الإطار التنسيقي في العراق رشح نوري المالكي لرئاسة الحكومة رغم التحفظات (أ.ب)

« زلزال ترمب» يهز التحالف الحاكم في العراق

تحوّل رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تنصيب نوري المالكي رئيساً للحكومة العراقية إلى زلزال سياسي أربك حسابات تحالف «الإطار التنسيقي».

حمزة مصطفى (بغداد)
أوروبا وزير الخارجية المجري بيتر سيارتو (أ.ب)

كييف تستدعي سفير المجر بعد اتهامها بالتدخل قبل انتخابات أبريل

أعلنت أوكرانيا الأربعاء أنها استدعت السفير المجري للاحتجاج على ما قالت إنه «خطاب عدائي» تنتهجه بودابست.

«الشرق الأوسط» (كييف)
تحليل إخباري جانب من أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)

تحليل إخباري رفض ترمب للمالكي يعقّد مفاوضات الحكومة العراقية

أدخل الموقف المفاجئ للرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن رفض عودة نوري المالكي إلى رئاسة الوزراء، عملية تشكيل الحكومة العراقية في مرحلة أكثر تعقيداً.

حمزة مصطفى (بغداد)
أميركا اللاتينية الرئيس الهندوراسي نصري عصفورة يرتدي الوشاح الرئاسي أثناء سيره مع زوجته السيدة الأولى ليسيت ديل سيد... بعد حفل تنصيبه أثناء مغادرتهما مبنى الكونغرس في العاصمة تيغوسيغالبا... هندوراس 27 يناير 2026 (أ.ب)

نصري عصفورة يؤدي اليمين الدستورية رئيساً لهندوراس

أدّى رجل الأعمال المحافظ نصري عصفورة اليمين الدستورية، الثلاثاء، رئيساً لهندوراس، بعد شهرين من فوزه في الانتخابات بتأييد علني من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (تيغوسيغالبا)

بوتين يستجيب لطلب ترمب بعدم شن هجمات على أوكرانيا حتى مطلع فبراير

بوتين والمتحدّث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (أ.ف.ب)
بوتين والمتحدّث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (أ.ف.ب)
TT

بوتين يستجيب لطلب ترمب بعدم شن هجمات على أوكرانيا حتى مطلع فبراير

بوتين والمتحدّث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (أ.ف.ب)
بوتين والمتحدّث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (أ.ف.ب)

بينما تتعامل أوكرانيا مع موجة برد قاسية وانقطاعات متكررة في الكهرباء والتدفئة، عاد ملف «التهدئة الجزئية» إلى واجهة المسار التفاوضي بعد إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أنه طلب شخصياً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «عدم إطلاق النار على كييف ومدن أخرى لمدة أسبوع»، وأن بوتين وافق.

لم يقتصر الأمر على التصريح الأميركي، إذ اتخذت موسكو موقفاً متدرجاً بين الصمت والتباس الرد، قبل أن يعلن الكرملين تأكيداً محدوداً للهدنة، ما حوَّل «هدنة الأسبوع» سريعاً من بشرى إنسانية إلى اختبار صعب للثقة وميزان لجدية المحادثات الثلاثية في أبوظبي بين الروس والأوكرانيين والأميركيين، والتي من المقرر أن تعقد جولتها الثانية يوم الأحد.

فما الذي يناقش فعليا سواء بالنسبة إلى الأمن والدبلوماسية والطلبات السياسية للطرفين؟

رجال إنقاذ يحملون جثة شخص عُثر عليها تحت أنقاض مبنى سكني استهدفته غارة روسية (رويترز)

وقف قصف كييف

رجال إنقاذ في موقع غارة روسية على منطقة سكنية في أوديسا (رويترز)

الإشارة الأهم جاءت من مصدر روسي رسمي عبر تأكيد الكرملين، بحسب «رويترز»، أن بوتين وافق على وقف ضربات كييف حتى أوائل فبراير (شباط) 2026 استجابةً لطلب ترمب، مع تبرير روسي يتمحور حول «تهيئة ظروف مواتية» للمحادثات، من دون تبنٍ واضح لرواية «البرد القارس» بوصفه سبباً رئيسياً. لكن المشكلة ليست في مبدأ «الإيقاف» فقط، بل في تعريفه. هل هو وقف للقصف على العاصمة كييف تحديداً؟ أم وقف للهجمات على «كييف الكبرى» أو نطاق أوسع؟ «رويترز» أشارت صراحة إلى أن دقة المقصود بعبارة «كييف» بقيت غير محسومة.

من جهتها، تعاملت كييف مع الإعلان بوصفه خطوةً ممكنةً لتقليل الخسائر خلال موجة الصقيع، لكن مع حذر واضح مبني على تجربة طويلة مع «هدن مؤقتة» لم تصمد. وكالة «أسوشييتد برس» لخَّصت جوهر الإشكال بالقول إنه لا توجد حتى الآن آلية موثقة وملزمة، ولا تفاصيل علنية حول ما إذا كان الوقف يشمل كل الضربات أم جزءاً منها (مثل منشآت الطاقة)، وسط استمرار هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ على مسارات مختلفة. ولا يعد تحديد مدة «الأسبوع» مجرد تفصيل تقني، بل يمثل معياراً سياسياً لاختبار جدية الأطراف في الالتزام، إذ إن فشل الهدنة سيعيد بسرعة الاتهامات المتبادَلة حول المسؤولية عن الخرق الأول، مما يُهدِّد بإجهاض أي تقدم تفاوضي.

جنود أوكرانيون يذخرون راجمة صواريخ من عيار «122 ملم» في دونيتسك (رويترز)

حرب الطاقة أداة تفاوض

منذ أسابيع، تتصدَّر البنية التحتية للطاقة عنوان الضغط الروسي: ضربات متكررة على الشبكات والمحطات تجعل الشتاء عاملاً مضاعفاً للألم، سياسياً واجتماعياً. وهذه الخلفية تفسِّر لماذا تَركَّز النقاش على «تجميد» استهداف الطاقة أو المدن الكبرى بدل وقف شامل لإطلاق النار. «رويترز» وصفت السياق بوضوح: كييف تواجه نقصاً حاداً في الطاقة، وإصلاحات طارئة تتزامن مع توقعات بمزيد من انخفاض الحرارة.

لكن «حرب الطاقة» ليست ورقة روسية فقط، فقد لوَّحت أوكرانيا، وفق «أسوشييتد برس» بمنطق «المعاملة بالمثل». إذا أوقفت روسيا ضرب منشآت الطاقة، فيمكن أن تُبدي كييف ضبطاً مماثلاً.

هذا يقود إلى استنتاج أن الهدنة الجزئية تُستخدَم أداة تفاوض أكثر من كونها خطوة إنسانية صِرفة. فهي تخلق «فترة اختبار» قصيرة يمكن للطرفين خلالها الادعاء بأنهما «بنّاءان» أمام واشنطن، وفي الوقت نفسه الحفاظ على القدرة العسكرية في الجبهات.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر خلال اجتماعهم في الكرملين بموسكو يوم 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ما عُقد المفاوضات؟

حتى في أكثر الروايات تفاؤلاً، تبقى الأرض هي العقدة، حيث إن خلافاً جوهرياً ما زال قائماً حول مطالبة روسيا بأن «تتخلى أوكرانيا عن كامل دونباس - دونيتسك»، بما في ذلك أجزاء لا تزال تحت سيطرة كييف. وهذا ليس مجرد «تفصيل ترسيم حدود»، بل مسألة ترتبط بمعنى الحرب عند الطرفين: موسكو تريد تثبيت مكاسبها وتوسيعها، وكييف ترى في أي تنازل دون ضمانات صلبة دعوةً لحرب لاحقة.

تقول كييف: «لا تنازلات جوهرية من دون ضمانات». لكن روسيا تُظهر رفضاً أو تشكيكاً عميقاً في أي صيغة تُبقي لأوكرانيا «مظلة غربية» تُشبه من وجهة نظر موسكو، الاقتراب من الناتو أو شرعنة «أوكرانيا بوصفها منصة تهديد». هذا الموقف عبَّر عنه صراحة وزير الخارجية سيرغي لافروف الذي شكَّك في جدوى الضمانات المدعومة أميركياً. وهنا تكمن المعضلة: ضمانات قوية بما يكفي لطمأنة كييف غالباً ما تكون مستفزةً بما يكفي لرفض موسكو.

وفود المحادثات الثلاثية في أبوظبي الأسبوع الماضي (رويترز)

كما أنه حتى ولو توفَّرت تسوية على الورق، يبقى على الطرفين تسويقها داخلياً. زيلينسكي يحتاج إلى شيء يمكن تقديمه للأوكرانيين على أنه «يمنع تكرار حرب 2014 وحرب 2022» ويضمن أن روسيا لن تعود لحرب جديدة بعد التقاط الأنفاس. في حين أن بوتين يحتاج على ما يبدو إلى «انتصار استراتيجي»، إما إلى أراضٍ، أو تحييد أوكرانيا، أو كسر مسار الضمانات الغربية.

فالمحادثات الثلاثية التي جرت، الأسبوع الماضي، في الإمارات مع جولة ثانية متوقعة الأحد مهمة، على الرغم من أنها انتهت دون اتفاق، لكنها أبقت الباب مفتوحاً لمزيد من الحوار. وعُدّت نمطاً يوحي بأن واشنطن تحاول إدارة التفاوض بوصفه مساراً متدرجاً يبدأ بإجراءات «خفض تصعيد» قابلة للقياس (مثل هدنة الطاقة - المدن)، قبل الانتقال إلى «الصفقة الكبرى». لكن تبقى مشكلة بنيوية، فكثير من القرارات الكبرى، كالحدود، والضمانات، ووضع المناطق المتنازع عليها، تحتاج عملياً إلى قرار سياسي من القمة، بينما اللقاءات الفنية - الأمنية قد تُحسِّن المناخ دون القدرة على الحسم.

سيناريوهات أمام ترمب

صحيفة «وول ستريت جورنال»، طرحت سيناريوهات عدة لجهود الرئيس الأميركي دونالد ترمب. «هدنة الثقة» في كييف تتوسَّع تدريجياً إلى وقف نار أوسع، ما يضمن صمودها نسبياً وتُترجم إلى خطوات إضافية، لتشمل أهدافاً أخرى، وربما إنشاء آلية مراقبة - إخطار لتقليل «الحوادث» وسوء الفهم. نجاح خطوة قصيرة مثل هذه قد يعطي ترمب دليلاً سياسياً على «قابلية بوتين للتجاوب»، ويمنح زيلينسكي متنفساً إنسانياً في أصعب أسابيع الشتاء. ومع تأكيد الكرملين وقف الضربات حتى أوائل فبراير تتوفّر نظرياً بذرة هذا المسار. غير أن نقطة الضعف الرئيسية هي أن أي خرق كبير سيعيد كل شيء إلى نقطة الصفر، خصوصاً مع غياب وثيقة واضحة وآلية إلزام.

سيناريو آخر تحدَّث عن هدن موضعية وتقدم بطيء بلا اختراق، بحيث تستمر الحرب على الجبهات، بينما تُستخدم الهدن الجزئية إدارةً للأزمة وليست حلاً. وحتى لو أدت الاجتماعات إلى تسجيل «أجواء إيجابية» أحياناً، فإن العقدة الحقيقية (الأرض والضمانات) تبقى معلّقة. هذا السيناريو يتسق مع صورة المفاوضات التي انتهت من دون اتفاق ثم وُعد باستكمالها. وهو ما يسمح لكل طرف بأن يراهن على تحسين موقعه ميدانياً أو سياسياً قبل تقديم تنازل، مع الحفاظ على قناة تواصل تمنع انفلاتاً أكبر.

ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو (رويترز)

لكن إذا انهارت «هدنة كييف»، فقد يؤدي ذلك إلى تصعيد الضغوط الأميركية أكثر، إذا تبين أنها لم تكن سوى «إيماءة» أو إذا تصاعدت ضربات الطاقة مجدداً. في هذا السيناريو فقد ينقلب المزاج سريعاً. كييف ستقول إن موسكو تستخدم الدبلوماسية غطاءً، وموسكو ستتهم أوكرانيا بالاستفزاز أو عدم الجدية، بينما واشنطن قد تلوّح بأدوات ضغط (اقتصادية وسياسية) لدفع الطرف الذي تعدّه معطِّلاً.

وكالة «أسوشييتد برس» شدَّدت على أن الغموض والتباين في الروايات، مع استمرار العنف، أمور تجعل «الوقف» هشاً ومعرّضاً للانهيار سريعاً. ويصبح هدف ترمب ليس «صفقة سلام» قريبة، بل إدارة التصعيد ومنع الانفجار الأوسع، مع تحميل المسؤوليات علناً.

في المحصلة، تعد «هدنة الأسبوع» المقترحة بمثابة «اتفاق» غير مكتوب، ونجاحها من عدمه سيحدد مسارات الاجتماعات المقبلة. موافقة بوتين على طلب ترمب ستعطي زخماً للدبلوماسية الأميركية، لكنها تظل رهينة بمدى قدرة واشنطن على إقناع كييف بالتخلي عن «الأرض مقابل الأمن»، وإقناع موسكو بقبول «السيادة الأوكرانية مقابل الحياد».


الشرطة الإسبانية تقبض على صيني متهم بتمويل «حماس»  

عناصر من الشرطة الإسبانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإسبانية (أرشيفية - رويترز)
TT

الشرطة الإسبانية تقبض على صيني متهم بتمويل «حماس»  

عناصر من الشرطة الإسبانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإسبانية (أرشيفية - رويترز)

أعلنت الشرطة الإسبانية، الجمعة، اعتقال مواطن صيني يبلغ من العمر (38 عاماً) كان يدير صالوناً للحلاقة بالقرب من برشلونة؛ للاشتباه في تمويله حركة «حماس» بنحو 600 ألف يورو عبر تحويلات بعملات مشفرة.

وأوضح المحققون أنهم تتبعوا 31 عملية تداول على الأقل من محافظ رقمية يسيطر عليها المشتبه به إلى عناوين يُشتبه في ارتباطها بكيان تستخدمه الحركة الفلسطينية.

وتصنف دول الاتحاد الأوروبي الـ27، ودولاً غربية أخرى، «حماس» منظمة إرهابية.

وامتنعت الشرطة، وفقاً لوكالة «رويترز»، عن التعليق على الدوافع المحتملة للمشتبه به، أو ما إذا كان قد تواصل مع «حماس» عن علم أو كان مجرد وسيط، وذلك نظراً لحساسية التحقيق.

وأضافت الشرطة أنه خلال تفتيش صالون الشعر ومنزل المشتبه به، صادرت عناصر أمنية أصولاً مشفرة ونقوداً وجواهر وأجهزة كمبيوتر وهواتف محمولة.

كما جمدت عدة حسابات بنكية، ليتجاوز مجموع الأصول المصادرة والمجمدة 370 ألف يورو.

وذكرت الشرطة أن التحقيق بدأ في يونيو (حزيران) الماضي في أثناء عملية منفصلة تتعلق بالاحتيال وغسل الأموال.

وحذرت السلطات في السنوات الأخيرة من استخدام الجماعات المسلحة للعملات المشفرة لتحويل الأموال عبر الحدود؛ ما يعقد جهود تتبع وعرقلة تمويل الإرهاب.


الدنمارك تعلن عن إصلاح قضائي للسماح بترحيل المدانين بارتكاب جرائم خطيرة

رئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن خلال مؤتمر صحافي في كوبنهاغن (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن خلال مؤتمر صحافي في كوبنهاغن (أ.ف.ب)
TT

الدنمارك تعلن عن إصلاح قضائي للسماح بترحيل المدانين بارتكاب جرائم خطيرة

رئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن خلال مؤتمر صحافي في كوبنهاغن (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن خلال مؤتمر صحافي في كوبنهاغن (أ.ف.ب)

كشفت الدنمارك عن إصلاح قانوني، الجمعة، يتيح ترحيل الأجانب الذي صدرت ضدهم أحكام بالسجن غير المشروط مدة عام واحد على الأقل على خلفية جرائم خطيرة.

وقالت رئيسة الوزراء مته فريدريكسن، في مؤتمر صحافي، إن الإجراء سيشمل أي مواطن أجنبي مدان في جريمة خطيرة، مثل الاعتداء المشدد والاغتصاب، رغم إقرارها بأن الفكرة، التي تأتي ضمن سلسلة من التعديلات القانونية، قد تتعارض مع اتفاقيات حقوق الإنسان الأوروبية.

كما ستشدد الدنمارك القيود على الأجانب غير الحاصلين على الإقامة، وتستحدث سوار كاحل جديداً للمجرمين الأجانب، وتعيد افتتاح سفارتها في سوريا، وتعزز التعاون مع السلطات في أفغانستان، وفقاً لوكالة «أسوشيتد برس».

وذكرت فريدريكسن أن الحكومة تتعامل «بصورة غير تقليدية»، وأنها تعدل التشريع بدلاً من انتظار أحكام المحاكم في قضايا الترحيل.