الألمان يصوتون في انتخابات شابتها اتهامات بتدخلات خارجية لصالح «البديل»

الحزب اليميني المتطرف يستعد لتحقيق فوز غير مسبوق… واستطلاعات الرأي تتوقع نتائج يصعب فيها تشكيلات ائتلافية حكومية

لافتة انتخابية لزعيمة حزب «البديل من أجل ألمانيا» أليس فيدل في مدينة دورتموند (أ.ف.ب)
لافتة انتخابية لزعيمة حزب «البديل من أجل ألمانيا» أليس فيدل في مدينة دورتموند (أ.ف.ب)
TT

الألمان يصوتون في انتخابات شابتها اتهامات بتدخلات خارجية لصالح «البديل»

لافتة انتخابية لزعيمة حزب «البديل من أجل ألمانيا» أليس فيدل في مدينة دورتموند (أ.ف.ب)
لافتة انتخابية لزعيمة حزب «البديل من أجل ألمانيا» أليس فيدل في مدينة دورتموند (أ.ف.ب)

انشغلت ألمانيا قبل ساعات قليلة من توجه الناخبين الألمان إلى صناديق الاقتراع، بمجموعة من الفيديوهات المزيفة التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصاً منصة «إكس»، تزعم أنه يتم التلاعب بقوائم المرشحين المرسلة عبر البريد وإتلاف تلك التي صوتت لـ«حزب البديل لألمانيا». وسارعت السلطات الألمانية لنفي صحة الفيديوهات والتأكيد على أن مصدرها مجموعات روسية تعمل لصالح الحزب اليميني المتطرف.

وفي أحد الفيديوهات تظهر ورقة اقتراع بريدية بيد شخص من مدينة لايبزيغ في ولاية ساكسونيا التي تعد معقل اليمين المتطرف، وعليها أسماء المرشحين باستثناء مرشحي «البديل من أجل ألمانيا». ويسمع صوت يقول إنه تلقى هذه اللائحة عبر البريد، وإنها لا تحتوي على اسم مرشح حزب «البديل من أجل ألمانيا».

مغلف انتخابي من التي يمكن إرسالها عبر البريد أو إيداعها في مركز البلدية قبل يوم التصويت (إ.ب.أ)

ومع انتشار الفيديو بشكل كبير وحصده ملايين المشاهدات، سارعت السلطات المحلية في مدينة لايبزيغ إلى نفي الخبر والتأكيد على أن هناك «حملة موجهة للتأثير على الانتخابات». وانتشر فيديو آخر كذلك يظهر يداً تفتح الظروف المرسلة بالبريد، وعندما يظهر أن التصويت لصالح «حزب البديل من أجل ألمانيا» يتم تمزيق الورقة في آلة تقطيع. وسارعت سلطات هامبورغ كذلك لنفي صحة الفيديو والتأكيد على أنه مزيف.

ونشر موقع مجلة «دير شبيغل» نقلاً عن مصادر في المخابرات الألمانية، قائلاً إن السلطات لديها الإثباتات بأن هذه الفيديوهات تسربها مجموعة مرتبطة بالمخابرات الروسية معروفة باسم «عاصفة 1516»، والتي حاولت أيضاً التأثير على الانتخابات الأميركية سابقاً. ونقلت المجلة عن وزارة الداخلية الألمانية تأكيدها أن هناك «إشارات تظهر ارتباط هذه الفيديوهات بالمجموعة الروسية». وأضاف متحدث باسم الوزارة: «علينا أن نفترض أن ما يجري هو محاولة للتأثير على نتائج الانتخابات».

أليس فيدل زعيمة حزب «البديل من أجل ألمانيا» (AfD) اليميني المتطرف تتحدث إلى المندوبين خلال مؤتمره 11 يناير 2025 في ريزا شرق ألمانيا (أ.ف.ب)

وتحذر المخابرات الألمانية منذ أشهر، من ازدياد عمليات التجسس الروسية داخل ألمانيا ومحاولات التلاعب بالانتخابات من خلال نشر معلومات مضللة لصالح حزب «البديل من أجل ألمانيا». وقبيل بدء الانتخابات رسمياً يوم الأحد، كانت تشير الاستطلاعات إلى توجه الحزب اليميني المتطرف لتحقيق نتائج غير مسبوقة والفوز بالمرتبة الثانية بنسبة تزيد على 20 في المائة. ولكن رغم ذلك، فإن حظوظ مشاركة الحزب، المدعوم من مالك منصة «إكس» إيلون ماسك، ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، في حكومة ائتلافية، معدومة. وترفض كل الأحزاب الألمانية الرسمية التي تعد وسطية، التعامل معه بسبب تاريخ ألمانيا مع النازية، واتفاقها على ما يعرف بـ«جدار الحماية» الذي يحظر التعامل مع أحزاب قد تعيد ألمانيا إلى الماضي.

إيلون ماسك خلال ظهوره عبر دائرة الفيديو أمام تجمع انتخابي لحزب «البديل من أجل ألمانيا» قبل أيام (د.ب.أ)

وأغضب نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، السياسيين الألمان، بدعوتهم إلى تدمير «جدار الحماية» والتعاون مع «البديل من أجل ألمانيا» في كلمته بمؤتمر الأمن الدولي الذي انعقد قبل أيام في ميونيخ بألمانيا. وسارع السياسيون الألمان إلى رفض «تدخلاته في السياسة الألمانية». وبقي الخطاب على الشكل نفسه عشية بدء التصويت، إذ كرر المستشار الألماني أولاف شولتس، زعيم الحرب الاشتراكي الديمقراطي، الذي يتوقع أن يخسر ويحل في المرتبة الثالثة، رفضه تدخلات فانس، الذي وصف ألمانيا بأنها «تقيد حرية الرأي».

وقال شولتس في أحد التجمعات الانتخابية: «في هذا البلد، لا يحق لأي كان أن يهين من يشاء، لا في الواقع ولا على وسائل التواصل الاجتماعي، وسنبقى مصرين على هذه القواعد في أوروبا مثل منع شارات النازيين، وسيبقى الأمر كذلك». ولم يتردد أيضاً فريدريش ميرتس مرشح الاتحاد المسيحي (المكون من الحزب المسيحي الديمقراطي وشقيقه الأصغر الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري)، المتوقع أن يصبح المستشار القادم، بانتقاد الإدارة الأميركية.

أليس فيدل زعيمة حزب «البديل من أجل ألمانيا» داخل البرلمان (إ.ب.أ)

وأعرب ميرتس، عن صدمته من التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الحرب الروسية ضد أوكرانيا. وقال ميرتس في تصريحات لإذاعة «برلين براندنبورغ» الجمعة: «هذا في الأساس قلب كلاسيكي لدور الجاني والضحية... هذه هي الرواية الروسية، وهكذا قدمها بوتين لسنوات، وأنا بصدق مندهش إلى حد ما من أن دونالد ترمب تبناها الآن على ما يبدو باعتبارها روايته الخاصة به». وأضاف ميرتس: «لكن هذا الآن واقع يجب علينا التعامل معه أيضاً». وحذر ميرتس: «نحن نشهد تغييراً في الحكومة... قد يعيد رسم خريطة العالم تماماً». وأكد ميرتس أنه يتعين على ألمانيا أن تتولى مزيداً من المسؤولية في الاتحاد الأوروبي مرة أخرى. وللقيام بذلك، قال إنها تحتاج إلى مزيد من القوة الاقتصادية، وإنهاء الركود المستمر.

وتكتنف استطلاعات الرأي الخاصة بالانتخابات حالة من الغموض بوجه عام، إذ إن هناك عوامل تجعل الأمور أكثر تعقيداً لمؤسسات استطلاعات الرأي، ومن بين هذه العوامل التراجع عن الارتباط بحزب ما، وإرجاء وقت اتخاذ القرار الانتخابي حتى وقت قصير قبل بدء التصويت، مما يجعل من الصعب على معاهد استطلاع الرأي تقدير البيانات المجمعة بشكل صحيح.

الكتلة البرلمانية لحزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف (أ.ف.ب)

وتسعى كذلك الأحزاب الأصغر، مثل حزب الخضر والحزب الليبرالي، إلى تحقيق نتائج جيدة تعطيهما فرصة بالمشاركة في تشكيل الحكومة المقبلة. ورغم أن الخضر يتمتعون بفرضة جيدة لذلك، فإن حظوظ الليبراليين تبدو أقل، وقد لا يدخل الحزب أصلاً للبرلمان في حال فشل بتحقيق 5 في المائة من نسبة الأصوات. ويعدُّ الحزب الليبرالي الحزب المفضل للحزب المسيحي الديمقراطي لتشكيل حكومة ائتلافية كونه الأقرب آيديولوجياً إليه.

وأظهرت نتائج الاستطلاع الذي أجراه معهد «إينزا» لقياس الرأي لصالح صحيفة «بيلد»، أن الاتحاد المسيحي حصل على تأييد 29.5 في المائة من الناخبين الألمان بتراجع بمقدار نصف نقطة مئوية مقارنة بالاستطلاع السابق. ووفقاً للنتائج، لم يطرأ تغيير على مستوى تأييد حزب «البديل من أجل ألمانيا» الذي احتل المركز الثاني بـ21 في المائة، وحزب المستشار الحالي أولاف شولتس الاشتراكي الديمقراطي الذي احتل المركز الثالث بـ15 في المائة. وحصل حزب الخضر على 12.5 في المائة بتراجع بمقدار نصف نقطة مئوية. وحصل حزب اليسار على 7.5 في المائة بارتفاع بمقدار نصف نقطة مئوية.

زعيم الحزب المسيحي الديمقراطي فريدريش ميرتس في تجمع انتخابي عشية التصويت (أ.ف.ب)

وحصل الحزب الديمقراطي الحر على 4.5 في المائة بزيادة بمقدار نقطة مئوية، ولا تزال هذه النسبة أقل من الحد الأدنى لدخول البرلمان والبالغ 5 في المائة، ومن المرجح ألا يكون من الممكن تشكيل أغلبية حكومية إلا من خلال ائتلاف ثلاثي، الأمر الذي يعني أن الاتحاد المسيحي سيحتاج في هذه الحالة إلى شريكين آخرين. ورغم أن النتائج ستبدأ في الظهور فور إغلاق صناديق الاقتراع، فإن شكل الحكومة لن يكون واضحاً قبل أسابيع أو أشهر. فالقانون الانتخابي في ألمانيا لا يفرز حزباً بأغلبية، بل يجبر الأحزاب على التعاون لتشكيل تحالفات قادرة على الحكم.

وحكم الحزبين الكبيرين، الاتحاد المسيحي والحزب الديمقراطي الاشتراكي، في حكومات ائتلافية في معظم السنوات التي تلت نهاية الحرب العالمية الثانية. وفي بعض الأحيان، شارك حزب الخضر أو الليبراليين في الحكومة. ونادراً ما تشكل حكومة من 3 أحزاب مثل الحكومة الأخيرة التي ترأسها الاشتراكيون وشارك فيها الخضر والليبراليون، وعادة تكون حكومات كهذه أقل استقراراً بسبب ازدياد الخلافات بينها. وهذا فعلاً ما حصل مع حكومة شولتس التي انهارت قبل انتهاء ولايتها واضطرت البلاد لإجراء انتخابات مبكرة، عوضاً عن الانتظار لنهاية سبتمبر (أيلول) المقبل. وقد تعاد الكرة هذه المرة أيضاً في حال فشل حزب الخضر أو الاشتراكيين في الحصول على نسبة كافية من الأصوات تخول واحداً منهما تشكيل حكومة ائتلافية مع الحزب المسيحي الديمقراطي.


مقالات ذات صلة

الجمهوريون لترسيم خرائط فلوريدا لتعويض خسارتهم في فيرجينيا

الولايات المتحدة​ من إجراءات تسجيل الناخبين خلال عملية الاقتراع في أرلينغتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)

الجمهوريون لترسيم خرائط فلوريدا لتعويض خسارتهم في فيرجينيا

بعد خسارتهم في فيرجينيا، سعى الجمهوريون إلى نقل معركة ترسيم الخرائط الانتخابية إلى فلوريدا، آملين إعادة التوازن مع خصومهم قبل الانتخابات النصفية للكونغرس.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

التحالف الحاكم في بغداد على حافة مهلة دستورية حاسمة

تتجه الأنظار إلى اجتماع «الإطار التنسيقي» المرتقب، الجمعة، والذي يصادف اليوم الأخير من المهلة الدستورية لتسمية مرشح رئاسة الوزراء في العراق.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي مبنى مجلس الشعب في دمشق ينتظر عقد جلسته الأولى (أ.ف.ب)

هل ينعقد «مجلس الشعب» في الموعد الذي حدده الرئيس الشرع؟

من المتوقع أن يعلن مكتب الرئاسة أسماء ثلث مقاعد المجلس بعد المصادقة على نتائج انتخابات الحسكة

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الولايات المتحدة​ شاشة هاتف أحد السكان المحليين وفيها تحديثات حول التصويت على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في فيرجينيا (أ.ف.ب)

فيرجينيا تمنح الديمقراطيين أفضلية في حرب الدوائر الانتخابية

انتصر الديمقراطيون في استفتاء فيرجينيا على إعادة تقسيم دوائرها الانتخابية، مما يؤجج حرب ترسيم الدوائر مع الجمهوريين عبر الولايات قبل الانتخابات النصفية للكونغرس

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا المنفي وتيتيه خلال لقاء بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي)

ليبيا: «الرئاسي» و«الدولة» يرفضان «حواراً مصغراً» برعاية أممية

استبق محمد تكالة، رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، إحاطة المبعوثة الأممية هانا تيتيه إلى مجلس الأمن الدولي بتوجيه رسالة وصفها بأنها «شديدة اللهجة».

خالد محمود (القاهرة)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
TT

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

حذرت روسيا، الخميس، من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً ​لهجمات قوات موسكو في حالة نشوب صراع.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مارس (آذار)، عن خطط لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وقال إن فرنسا قد تسمح لشركائها الأوروبيين باستضافة طائراتها ذات القدرات النووية في عمليات نشر مؤقتة.

وقال ألكسندر غروشكو، نائب وزير الخارجية الروسي، في مقابلة نشرت، الخميس، إن هذا جزء من «توسع غير منضبط» للقدرات النووية ‌لحلف شمال الأطلسي، مما ‌يشكل تهديداً استراتيجياً لروسيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وشدد على ​قلق ‌موسكو إزاء ​عمليات النشر النووي الفرنسية المحتملة في دول أوروبية أخرى. وقال ماكرون إن باريس تناقش مثل هذه الترتيبات مع بريطانيا وألمانيا وبولندا وهولندا وبلجيكا واليونان والسويد والدنمارك.

وقال غروشكو، لشبكة «روسيا اليوم» الإعلامية الحكومية: «من الواضح أن جيشنا سيضطر إلى إيلاء اهتمام بالغ لهذه المسألة في سياق تحديث قائمة الأهداف ذات الأولوية في حالة نشوب صراع كبير... ونتيجة لذلك، فبدلاً من ‌تعزيز فرنسا المعلن للدفاع ‌عن حلفائها الذين لا تقدم لهم، بالمناسبة، أي ​ضمانات قاطعة، فإن أمن هذه ‌البلدان يضعف في الواقع».

وتأتي مبادرة ماكرون في إطار حملة ‌يقودها الأعضاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتحمل المزيد من المسؤولية عن دفاعهم، بعد الانتقادات المتكررة التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحلف، وفي ضوء تهديداته بالسيطرة على غرينلاند من الدنمارك، العضو في ‌حلف شمال الأطلسي.

وأدى انتهاء صلاحية آخر معاهدة متبقية للحد من حجم الترسانات النووية الاستراتيجية الروسية والأميركية في فبراير (شباط) إلى خلق فراغ في مجال الحد من التسلح العالمي، في وقت يبلغ فيه التوتر الدولي أعلى مستوياته منذ عقود بسبب حربي أوكرانيا وإيران.

وقال غروشكو إن أي حوار مستقبلي حول الأسلحة النووية يجب أن يأخذ في الاعتبار القدرات المشتركة لحلف شمال الأطلسي، بما في ذلك الترسانات الفرنسية والبريطانية، بالإضافة إلى الترسانة الأميركية.

وانتقد الحلف، هذا الأسبوع، روسيا والصين بسبب سياساتهما المتعلقة بالأسلحة النووية، وحثت البلدين على العمل مع الولايات المتحدة لتحقيق مزيد ​من الاستقرار والشفافية في ​مؤتمر يفتتح في الأمم المتحدة بنيويورك، الأسبوع المقبل، لمراجعة سير عمل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.


ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
TT

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين، التي دفعتها الحرب مع إيران إلى أدنى مستوياتها منذ 70 عاماً.

وتتزامن هذه الزيارة الرسمية مع الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني، حين قررت المستعمرات الأميركية الثلاث عشرة آنذاك الانفصال عن الملك ​جورج الثالث، جد تشارلز.

وبالنسبة لتشارلز، ستكون هذه الزيارة فرصة للتفكير في كيفية توطيد العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة منذ ذلك الحين وبناء بعض من أقوى الروابط الأمنية والعسكرية والاقتصادية في العالم، بينما ستكون بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب فرصة أخرى للتعبير عن حبه للعائلة الملكية البريطانية.

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أسوأ أزمة منذ أزمة السويس

تأتي هذه الزيارة أيضاً في ظل أسوأ توتر في العلاقات بين البلدين منذ أزمة السويس عام 1956، في ظل انتقادات ترمب المتكررة لرئيس الوزراء كير ستارمر بسبب رفضه الانضمام إلى الهجوم على إيران وتقليله من شأن القدرات العسكرية البريطانية.

ورداً على سؤال من «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) عما إذا كانت زيارة الملك ستساعد في إصلاح العلاقة، قال ترمب: «بالتأكيد، الإجابة هي نعم».

وقال ‌في مقابلة هاتفية ‌أجرتها معه «بي بي سي»: «أنا أعرفه جيداً، أعرفه منذ سنوات... إنه رجل شجاع، ورجل عظيم».

وعلّق ترمب على مواقف حلفاء بلاده، بما في ذلك بريطانيا، من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قائلاً: «كان ينبغي أن يشاركوا»، قبل أن يضيف: «لكنني لم أكن بحاجة إليهم».

وقال ​نايجل ‌شينوالد سفير بريطانيا ​في واشنطن من 2007 إلى 2012، إن الزيارة لا يمكنها، ولا تهدف إلى، إصلاح أي خلافات حالية بين الحكومتين، لكنها ستُظهر روابط أعمق بكثير من أي أفراد.

وقال شينوالد، لوكالة «رويترز»: «هذه الزيارة تتعلق أكثر من أي زيارة أخرى بالمستقبل البعيد. إنها تتعلق بجوهر العلاقة بين شعبينا وبلدينا... إنها لا تتعلق بما يحدث اليوم».

وسيبدأ تشارلز، برفقة زوجته الملكة كاميلا، رحلته التي تستغرق أربعة أيام، يوم الاثنين، باحتساء الشاي على انفراد مع ترمب ثم يلقي كلمة أمام الكونغرس ويحضر مأدبة عشاء رسمية ويقوم بزيارة نيويورك وفرجينيا.

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

وأعلن قصر بكنغهام أنه لن يلتقي بأي من ضحايا الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية. وكان أندرو مونتباتن-وندسور الشقيق الأصغر للملك تشارلز قد اعتقل في فبراير (شباط) للاشتباه ‌في تسريبه وثائق حكومية إلى إبستين. ونفى الأمير أندرو السابق ارتكاب أي ‌مخالفة.

وفي بريطانيا، قال بعض السياسيين والمعلقين إنه كان يتعين إلغاء الزيارة بالنظر إلى ​بعض التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترمب. وهناك مخاوف ‌أيضاً من أن يستغل الرئيس الأميركي، المعروف بتقلباته، هذه المناسبة لتوجيه المزيد من الانتقادات، مما قد يحرج الملك.

وقال ‌شينوالد والسفير الأميركي الحالي في لندن وارن ستيفنز إن ذلك سيكون له أثر سلبي. ويقول مستشارون للعائلة الملكية في أحاديث غير رسمية إن ترمب، الذي يصف الملك بأنه «رجل عظيم»، تصرف بشكل مثالي خلال زيارتيه الرسميتين غير المسبوقتين إلى بريطانيا في عام 2019 وفي العام الماضي.

وقال كاتب السيرة الملكية روبرت هاردمان، لوكالة «رويترز»: «إنه (ترمب) من أشد المؤيدين للملكية».

وأضاف: «لديه موقف واحد تجاه الحكومة البريطانية، ‌لكن الملكية البريطانية كيان منفصل تماماً، وهو من أشد المعجبين بها. وكان معجباً بالملكة الراحلة، وهو من أشد المعجبين بالملك. وبالنسبة له، هذه لحظة مهمة».

هل تعيد هذه الزيارة أصداء عام 1957؟

من بعض النواحي، تحمل زيارة تشارلز أصداء الزيارة التي قامت بها والدته الملكة إليزابيث في عام 1957، بعد عام من أزمة السويس التي تسببت في اضطرابات في الشرق الأوسط، حيث اضطرت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية إلى إنهاء هجومها على مصر بعد ضغوط من الولايات المتحدة.

ونجحت زيارتها آنذاك في كسب تأييد الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور وتهدئة العلاقات بين الحلفاء.

دونالد وميلانيا ترمب مقابل تشارلز وكاميلا وتنسيق الإطلالتين في «قصر وندسور» (رويترز)

وقال أيزنهاور: «إن الاحترام الذي نكنه لبريطانيا يتجسد في المودة التي نكنها للعائلة الملكية، التي شرفتنا كثيراً بزيارتها لبلادنا».

وهذه ما يطلق عليها «القوة الناعمة» التي سيسعى تشارلز، الذي صقل مهاراته الدبلوماسية على مدى نصف قرن، إلى استخدامها مرة أخرى.

ويتمتع تشارلز بتأثير كبير على الرئيس لدرجة أن هاردمان قال إنه يعلم أن ترمب تراجع عن تعليقاته التي أدلى بها بشأن بقاء القوات البريطانية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى بعيداً عن الخطوط الأمامية في أفغانستان بعد أن تلقى رسائل خاصة من الملك تفيد بأنه مخطئ.

ويقول دبلوماسيون إن تشارلز سيتمكن مرة أخرى من التحدث ​بصراحة في اجتماعهما الخاص، لكن هاردمان قال إن ​الملك لن يكون هناك «لانتقاد سياسات الرئيس ترمب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً بينما يستمع إليه الملك تشارلز وكيت أميرة ويلز خلال مأدبة في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

وأضاف: «هذا ببساطة ليس دور الملك، وهو بالتأكيد ليس الغرض من الزيارة الرسمية... سيكون الهدف من هذه الزيارة استعراض جميع تلك الجهود المشتركة بين حليفين عظيمين والتطلع إلى الأمام».


ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

قال ​رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الخميس، إنه ‌يشعر «بقلق متفاقم» ‌إزاء ازدياد ​استخدام ‌دول أجنبية ​وكلاء لتنفيذ هجمات في بريطانيا.

وأوضح ستارمر، بعد اجتماعه بأعضاء من المجتمع ‌اليهودي في بريطانيا: «أشعر بقلق متزايد من أن عدداً من الدول تستخدم وكلاء لتنفيذ هجمات في ​هذا البلد».

وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني، وفقاً لوكالة «رويترز»، بتقديم تشريع جديد في ‌أعقاب ‌هجمات خلال ‌الآونة ‌الأخيرة.

وألقت ‌شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، الأربعاء، ​القبض على شخصين بتهمة التخطيط لتنفيذ هجوم إحراق متعمَّد بموقع مرتبط باليهود في لندن. وأعلنت شرطة العاصمة ‌لندن إطلاق سراح سبعة أشخاص آخرين بكفالة، بعد اعتقالهم في وقت سابق، ‌في إطار التحقيق.

وتُجري الشرطة البريطانية تحقيقات في سلسلة من الهجمات على مواقع مرتبطة باليهود في العاصمة، في إطار تصاعدٍ أوسع نطاقاً في التهديدات المُعادية للسامية والنشاط الإجرامي منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر ​(تشرين ​الأول) 2023.