الألمان يصوتون في انتخابات شابتها اتهامات بتدخلات خارجية لصالح «البديل»

الحزب اليميني المتطرف يستعد لتحقيق فوز غير مسبوق… واستطلاعات الرأي تتوقع نتائج يصعب فيها تشكيلات ائتلافية حكومية

لافتة انتخابية لزعيمة حزب «البديل من أجل ألمانيا» أليس فيدل في مدينة دورتموند (أ.ف.ب)
لافتة انتخابية لزعيمة حزب «البديل من أجل ألمانيا» أليس فيدل في مدينة دورتموند (أ.ف.ب)
TT

الألمان يصوتون في انتخابات شابتها اتهامات بتدخلات خارجية لصالح «البديل»

لافتة انتخابية لزعيمة حزب «البديل من أجل ألمانيا» أليس فيدل في مدينة دورتموند (أ.ف.ب)
لافتة انتخابية لزعيمة حزب «البديل من أجل ألمانيا» أليس فيدل في مدينة دورتموند (أ.ف.ب)

انشغلت ألمانيا قبل ساعات قليلة من توجه الناخبين الألمان إلى صناديق الاقتراع، بمجموعة من الفيديوهات المزيفة التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصاً منصة «إكس»، تزعم أنه يتم التلاعب بقوائم المرشحين المرسلة عبر البريد وإتلاف تلك التي صوتت لـ«حزب البديل لألمانيا». وسارعت السلطات الألمانية لنفي صحة الفيديوهات والتأكيد على أن مصدرها مجموعات روسية تعمل لصالح الحزب اليميني المتطرف.

وفي أحد الفيديوهات تظهر ورقة اقتراع بريدية بيد شخص من مدينة لايبزيغ في ولاية ساكسونيا التي تعد معقل اليمين المتطرف، وعليها أسماء المرشحين باستثناء مرشحي «البديل من أجل ألمانيا». ويسمع صوت يقول إنه تلقى هذه اللائحة عبر البريد، وإنها لا تحتوي على اسم مرشح حزب «البديل من أجل ألمانيا».

مغلف انتخابي من التي يمكن إرسالها عبر البريد أو إيداعها في مركز البلدية قبل يوم التصويت (إ.ب.أ)

ومع انتشار الفيديو بشكل كبير وحصده ملايين المشاهدات، سارعت السلطات المحلية في مدينة لايبزيغ إلى نفي الخبر والتأكيد على أن هناك «حملة موجهة للتأثير على الانتخابات». وانتشر فيديو آخر كذلك يظهر يداً تفتح الظروف المرسلة بالبريد، وعندما يظهر أن التصويت لصالح «حزب البديل من أجل ألمانيا» يتم تمزيق الورقة في آلة تقطيع. وسارعت سلطات هامبورغ كذلك لنفي صحة الفيديو والتأكيد على أنه مزيف.

ونشر موقع مجلة «دير شبيغل» نقلاً عن مصادر في المخابرات الألمانية، قائلاً إن السلطات لديها الإثباتات بأن هذه الفيديوهات تسربها مجموعة مرتبطة بالمخابرات الروسية معروفة باسم «عاصفة 1516»، والتي حاولت أيضاً التأثير على الانتخابات الأميركية سابقاً. ونقلت المجلة عن وزارة الداخلية الألمانية تأكيدها أن هناك «إشارات تظهر ارتباط هذه الفيديوهات بالمجموعة الروسية». وأضاف متحدث باسم الوزارة: «علينا أن نفترض أن ما يجري هو محاولة للتأثير على نتائج الانتخابات».

أليس فيدل زعيمة حزب «البديل من أجل ألمانيا» (AfD) اليميني المتطرف تتحدث إلى المندوبين خلال مؤتمره 11 يناير 2025 في ريزا شرق ألمانيا (أ.ف.ب)

وتحذر المخابرات الألمانية منذ أشهر، من ازدياد عمليات التجسس الروسية داخل ألمانيا ومحاولات التلاعب بالانتخابات من خلال نشر معلومات مضللة لصالح حزب «البديل من أجل ألمانيا». وقبيل بدء الانتخابات رسمياً يوم الأحد، كانت تشير الاستطلاعات إلى توجه الحزب اليميني المتطرف لتحقيق نتائج غير مسبوقة والفوز بالمرتبة الثانية بنسبة تزيد على 20 في المائة. ولكن رغم ذلك، فإن حظوظ مشاركة الحزب، المدعوم من مالك منصة «إكس» إيلون ماسك، ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، في حكومة ائتلافية، معدومة. وترفض كل الأحزاب الألمانية الرسمية التي تعد وسطية، التعامل معه بسبب تاريخ ألمانيا مع النازية، واتفاقها على ما يعرف بـ«جدار الحماية» الذي يحظر التعامل مع أحزاب قد تعيد ألمانيا إلى الماضي.

إيلون ماسك خلال ظهوره عبر دائرة الفيديو أمام تجمع انتخابي لحزب «البديل من أجل ألمانيا» قبل أيام (د.ب.أ)

وأغضب نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، السياسيين الألمان، بدعوتهم إلى تدمير «جدار الحماية» والتعاون مع «البديل من أجل ألمانيا» في كلمته بمؤتمر الأمن الدولي الذي انعقد قبل أيام في ميونيخ بألمانيا. وسارع السياسيون الألمان إلى رفض «تدخلاته في السياسة الألمانية». وبقي الخطاب على الشكل نفسه عشية بدء التصويت، إذ كرر المستشار الألماني أولاف شولتس، زعيم الحرب الاشتراكي الديمقراطي، الذي يتوقع أن يخسر ويحل في المرتبة الثالثة، رفضه تدخلات فانس، الذي وصف ألمانيا بأنها «تقيد حرية الرأي».

وقال شولتس في أحد التجمعات الانتخابية: «في هذا البلد، لا يحق لأي كان أن يهين من يشاء، لا في الواقع ولا على وسائل التواصل الاجتماعي، وسنبقى مصرين على هذه القواعد في أوروبا مثل منع شارات النازيين، وسيبقى الأمر كذلك». ولم يتردد أيضاً فريدريش ميرتس مرشح الاتحاد المسيحي (المكون من الحزب المسيحي الديمقراطي وشقيقه الأصغر الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري)، المتوقع أن يصبح المستشار القادم، بانتقاد الإدارة الأميركية.

أليس فيدل زعيمة حزب «البديل من أجل ألمانيا» داخل البرلمان (إ.ب.أ)

وأعرب ميرتس، عن صدمته من التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الحرب الروسية ضد أوكرانيا. وقال ميرتس في تصريحات لإذاعة «برلين براندنبورغ» الجمعة: «هذا في الأساس قلب كلاسيكي لدور الجاني والضحية... هذه هي الرواية الروسية، وهكذا قدمها بوتين لسنوات، وأنا بصدق مندهش إلى حد ما من أن دونالد ترمب تبناها الآن على ما يبدو باعتبارها روايته الخاصة به». وأضاف ميرتس: «لكن هذا الآن واقع يجب علينا التعامل معه أيضاً». وحذر ميرتس: «نحن نشهد تغييراً في الحكومة... قد يعيد رسم خريطة العالم تماماً». وأكد ميرتس أنه يتعين على ألمانيا أن تتولى مزيداً من المسؤولية في الاتحاد الأوروبي مرة أخرى. وللقيام بذلك، قال إنها تحتاج إلى مزيد من القوة الاقتصادية، وإنهاء الركود المستمر.

وتكتنف استطلاعات الرأي الخاصة بالانتخابات حالة من الغموض بوجه عام، إذ إن هناك عوامل تجعل الأمور أكثر تعقيداً لمؤسسات استطلاعات الرأي، ومن بين هذه العوامل التراجع عن الارتباط بحزب ما، وإرجاء وقت اتخاذ القرار الانتخابي حتى وقت قصير قبل بدء التصويت، مما يجعل من الصعب على معاهد استطلاع الرأي تقدير البيانات المجمعة بشكل صحيح.

الكتلة البرلمانية لحزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف (أ.ف.ب)

وتسعى كذلك الأحزاب الأصغر، مثل حزب الخضر والحزب الليبرالي، إلى تحقيق نتائج جيدة تعطيهما فرصة بالمشاركة في تشكيل الحكومة المقبلة. ورغم أن الخضر يتمتعون بفرضة جيدة لذلك، فإن حظوظ الليبراليين تبدو أقل، وقد لا يدخل الحزب أصلاً للبرلمان في حال فشل بتحقيق 5 في المائة من نسبة الأصوات. ويعدُّ الحزب الليبرالي الحزب المفضل للحزب المسيحي الديمقراطي لتشكيل حكومة ائتلافية كونه الأقرب آيديولوجياً إليه.

وأظهرت نتائج الاستطلاع الذي أجراه معهد «إينزا» لقياس الرأي لصالح صحيفة «بيلد»، أن الاتحاد المسيحي حصل على تأييد 29.5 في المائة من الناخبين الألمان بتراجع بمقدار نصف نقطة مئوية مقارنة بالاستطلاع السابق. ووفقاً للنتائج، لم يطرأ تغيير على مستوى تأييد حزب «البديل من أجل ألمانيا» الذي احتل المركز الثاني بـ21 في المائة، وحزب المستشار الحالي أولاف شولتس الاشتراكي الديمقراطي الذي احتل المركز الثالث بـ15 في المائة. وحصل حزب الخضر على 12.5 في المائة بتراجع بمقدار نصف نقطة مئوية. وحصل حزب اليسار على 7.5 في المائة بارتفاع بمقدار نصف نقطة مئوية.

زعيم الحزب المسيحي الديمقراطي فريدريش ميرتس في تجمع انتخابي عشية التصويت (أ.ف.ب)

وحصل الحزب الديمقراطي الحر على 4.5 في المائة بزيادة بمقدار نقطة مئوية، ولا تزال هذه النسبة أقل من الحد الأدنى لدخول البرلمان والبالغ 5 في المائة، ومن المرجح ألا يكون من الممكن تشكيل أغلبية حكومية إلا من خلال ائتلاف ثلاثي، الأمر الذي يعني أن الاتحاد المسيحي سيحتاج في هذه الحالة إلى شريكين آخرين. ورغم أن النتائج ستبدأ في الظهور فور إغلاق صناديق الاقتراع، فإن شكل الحكومة لن يكون واضحاً قبل أسابيع أو أشهر. فالقانون الانتخابي في ألمانيا لا يفرز حزباً بأغلبية، بل يجبر الأحزاب على التعاون لتشكيل تحالفات قادرة على الحكم.

وحكم الحزبين الكبيرين، الاتحاد المسيحي والحزب الديمقراطي الاشتراكي، في حكومات ائتلافية في معظم السنوات التي تلت نهاية الحرب العالمية الثانية. وفي بعض الأحيان، شارك حزب الخضر أو الليبراليين في الحكومة. ونادراً ما تشكل حكومة من 3 أحزاب مثل الحكومة الأخيرة التي ترأسها الاشتراكيون وشارك فيها الخضر والليبراليون، وعادة تكون حكومات كهذه أقل استقراراً بسبب ازدياد الخلافات بينها. وهذا فعلاً ما حصل مع حكومة شولتس التي انهارت قبل انتهاء ولايتها واضطرت البلاد لإجراء انتخابات مبكرة، عوضاً عن الانتظار لنهاية سبتمبر (أيلول) المقبل. وقد تعاد الكرة هذه المرة أيضاً في حال فشل حزب الخضر أو الاشتراكيين في الحصول على نسبة كافية من الأصوات تخول واحداً منهما تشكيل حكومة ائتلافية مع الحزب المسيحي الديمقراطي.


مقالات ذات صلة

الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

شمال افريقيا الفريق الليبي المصغر أكد ضرورة الاستجابة لإرادة الليبيين في اختيار سلطاتهم عبر صناديق الاقتراع (المفوضية)

الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

عقد الفريق الليبي المصغر، المعني بمناقشة الخطوتين الأوليين من خريطة الطريق الأممية، اليوم الأربعاء في روما، أول اجتماعاته تحت رعاية بعثة الأممية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أوروبا أعضاء برلمان كوسوفو بعد فشلهم في انتخاب رئيس جديد يوم أمس (رويترز)

نواب كوسوفو يفشلون في انتخاب رئيس ما يدفع البلاد إلى انتخابات جديدة

فشل برلمان كوسوفو ليل الثلاثاء في انتخاب رئيس جديد للبلاد، ما يمهد الطريق أمام انتخابات تشريعية جديدة، ستكون الثالثة في غضون ما يزيد قليلا عن عام.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
العالم العربي الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقررة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

العراق: انطلاق مشاورات لتوزيع حقائب الوزارة الجديدة

نجحت قوى «الإطار التنسيقي» في طرح علي الزيدي، مرشحاً لرئاسة الوزراء بعد يومين من دخول البلاد حالة الخرق الدستوري.

فاضل النشمي (بغداد)
شمال افريقيا التصويت على قانون الأحزاب الجديد في البرلمان الجزائري (البرلمان)

انتخابات الجزائر 2026: المعارضة تواجه «عقبة التوقيعات»

مع اقتراب موعد انتخابات البرلمان المقررة بالجزائر في الثاني من يوليو 2026 تواجه السلطات تشكيكاً كبيراً من طرف المعارضة

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

بريطانيا تصف معاداة السامية بحالة «طارئة» فيما تحقق الشرطة في هجوم طعن

حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
TT

بريطانيا تصف معاداة السامية بحالة «طارئة» فيما تحقق الشرطة في هجوم طعن

حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)

وصفت الحكومة البريطانية اليوم الخميس، معاداة السامية في المملكة المتحدة بأنها حالة «طارئة»، وقالت إنها سوف تنفق الملايين لتعزيز التدابير الأمنية حول المواقع اليهودية، بعد سلسلة من هجمات إشعال النيران عمداً، وحادث طعن شخصين.

وأعلنت الحكومة عن تخصيص 25 مليون جنيه استرليني (34 مليون دولار) لتنفيذ المزيد من دوريات الشرطة، وزيادة تدابير الحماية حول الكنائس اليهودية، والمدارس والمراكز المجتمعية، بعد واقعة طعن وإصابة رجلين يهوديين في ضاحية غولدرز غرين في لندن، أمس (الأربعاء). وحالة الضحيتين اللذين يبلغان 34 و76 عاماً من العمر، مستقرة، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

واعتقلت الشرطة رجلاً (45 عاماً)، بناء على شبهة الشروع في قتل، ووصفت الهجوم بالعمل الإرهابي. ويعمل المحققون على تحديد الدافع وراء الهجوم، وما إذا كان على صلة بوكلاء إيرانيين.

وتحقق شرطة مكافحة الإرهاب فيما إذا كانت عملية الطعن على صلة بهجمات إضرام النيران التي وقعت مؤخراً، واستهدفت معابد يهودية وغيرها من المواقع اليهودية، في العاصمة البريطانية.

وارتفع عدد حوادث معاداة السامية عبر المملكة المتحدة منذ شنت «حماس» هجوماً، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على إسرائيل، وما نتج عنه من حرب في غزة، بحسب منظمة «كوميونيتي سيكيورتي تراست» الخيرية. وسجلت المنظمة 3700 حادث في 2025، بارتفاع من 1662 في 2022.


بريطانيا تتعهد بتخصيص 25 مليون جنيه إضافية لتعزيز أمن اليهود بعد حادثة الطعن في لندن

يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تتعهد بتخصيص 25 مليون جنيه إضافية لتعزيز أمن اليهود بعد حادثة الطعن في لندن

يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)

تعهَّدت الحكومة البريطانية الخميس بتخصيص مبلغ 25 مليون جنيه إسترليني (33 مليون دولار) لتأمين الحماية للمؤسسات اليهودية فيها، بعدما تعرّض يهوديان في لندن للطعن.

وقالت وزيرة الداخلية شابانا محمود لشبكة «سكاي نيوزي»: «يشعر الناس بحالة من انعدام الأمن... ولهذا السبب تقدّم الحكومة استثماراً إضافياً بقيمة 25 مليون جنيه إسترليني، لتعزيز أمن مجتمعنا اليهودي. وسيُخصص هذا التمويل لتوفير مزيد من الحماية الأمنية للمعابد اليهودية والمدارس ودور العبادة والمراكز المجتمعية اليهودية».

أفراد من الجالية اليهودية قرب جدار تذكاري مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبر في منطقة غولدرز غرين بلندن يوم 28 أبريل (رويترز)

جاءت الحادثة عقب موجة من هجمات الحرق المتعمّد التي استهدفت كنساً يهودية ومواقع مجتمعية في شمال لندن، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووقع الهجوم الأول، في أواخر مارس (آذار)، وتخلله إحراق أربع سيارات إسعاف تابعة لجمعية خيرية يهودية.

وتلتها حوادث، منها اعتداء على كنيس ومقرّ جمعية خيرية يهودية. كما تعرّض كنيس آخر لهجوم، الأسبوع الماضي.

من جهتها، علقت وزارة الخارجية الإسرائيلية على الحادثة قائلة إن «الحكومة البريطانية لم تعد تستطيع الادعاء بأن الوضع تحت السيطرة»، وحضتها على اتخاذ «إجراءات حاسمة وعاجلة».

بدوره، قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في منشور على منصة «إكس»: «الهجوم المعادي للسامية الذي وقع في (غولدرز غرين) مروّع للغاية. الهجمات على اليهود البريطانيين هي هجمات على بريطانيا».

وأضاف: «لقد وقعت سلسلة من الهجمات المعادية للسامية، وأنا أعرف من واقع التجربة مدى الألم والقلق الذي يسببه هذا الأمر داخل المجتمع».


رئيس وزراء بريطاني سابق يدعو للتحقيق في مزاعم استقدام أندرو فتيات إلى القصور الملكية

الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
TT

رئيس وزراء بريطاني سابق يدعو للتحقيق في مزاعم استقدام أندرو فتيات إلى القصور الملكية

الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)

تتزايد الدعوات في الأوساط السياسية البريطانية إلى إجراء تحقيق شامل وشفاف في المزاعم التي تحيط بالأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن-وندسور، وسط تساؤلات متصاعدة بشأن طبيعة علاقاته، ومدى استغلال النفوذ الملكي، واحتمالات تورطه في قضايا تتعلق بالاتجار بالبشر. وتسلِّط هذه الدعوات الضوء على ضرورة عدم الاكتفاء بالتحقيقات المحدودة، بل التوسُّع فيها لتشمل مختلف الجوانب المرتبطة بالقضية، سواء القانونية أو المالية.

في هذا السياق، طالب رئيس الوزراء البريطاني السابق غوردون براون بإجراء تحقيقات شرطية أسرع وأكثر شمولاً، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «التلغراف».

وأكَّد براو ضرورة إعادة استجواب الأمير أندرو من قبل السلطات المختصة، على خلفية المزاعم التي تشير إلى جلب نساء إليه داخل المساكن الملكية، يُحتمل أن بعضهن تعرضن للاتجار بالبشر إلى داخل البلاد على يد المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

وأوضح براون أن نطاق التحقيق لا ينبغي أن يقتصر على الانتهاكات المحتملة لقانون الأسرار الرسمية، بل يجب أن يمتد ليشمل أيضاً كيفية استخدام دوق يورك السابق للأموال العامة، وما إذا كان قد أسيء توظيفها في سياقات غير مبررة. وفي هذا الإطار، اقترح أن تتولَّى جهات أمنية فتح تحقيقات موسَّعة في الرحلات الجوية التي كان يقوم بها إبستين، نظراً لما قد تحمله من دلائل مهمة.

وفي مقال له، كشف براون أن الأمير أندرو سبق أن طلب تخصيص أسطول من الطائرات مموَّل من دافعي الضرائب، ليكون مخصصاً حصرياً لاستخدام العائلة المالكة. وأشار إلى أنه، حين كان يشغل منصب وزير المالية، وجد أن التكاليف المقترحة «باهظة»، وأبلغ الملكة إليزابيث الثانية حينها بأن الدولة «لا تستطيع تحمّل مثل هذه النفقات».

كما قدَّم براون، الذي يُعدُّ من أبرز المطالبين بالتحقيق في استخدام الأمير للأموال العامة، سرداً تفصيلياً لتعاملاته السابقة مع أندرو، كاشفاً للمرة الأولى عن جوانب من هذه العلاقة. وكتب مؤكداً ضرورة أن تعيد السلطات البريطانية استجواب الأمير، ليس فقط فيما يتعلق بالانتهاكات المحتملة لقانون الأسرار الرسمية، بل أيضاً بشأن استخدامه للمال العام، لا سيما في الحوادث التي يُزعم فيها أن نساء جرى جلبهن إليه في مواقع مثل ساندرينغهام وقصر باكنغهام ووندسور، وربما تم تهريبهن إلى البلاد عبر شبكة إبستين.

وأضاف براون أنه، خلال توليه رئاسة الوزراء، أصرَّ على مساءلة الأمير بشأن التكاليف التي وصفها بـ«غير المقبولة» خلال أدائه مهامه كمبعوث تجاري، مشيراً إلى أن رد الأمير اقتصر على التساؤل عمَّا إذا كانت الحكومة تتوقع منه فعلياً السفر على متن رحلات تجارية.

وشدَّد براون على ضرورة توسيع نطاق التحقيقات الشرطية بشكل فوري لتشمل سلسلة من الحوادث المزعومة في مناطق مختلفة من بريطانيا، تتعلق بإساءة معاملة فتيات ونساء، بما في ذلك داخل المساكن الملكية. وأوضح أن طبيعة شبكة الاتجار بالبشر التي كان يديرها إبستين تتيح فرصاً واسعة لجمع الأدلة، من خلال الاستماع إلى شهادات السائقين، وموظفي شركات الطيران والمطارات، ووكلاء بيع التذاكر، وشركات بطاقات الائتمان، إضافة إلى وكلاء العقارات، والبنوك، ومسؤولي الحدود، وضباط الحماية الملكية.

وفي سياق حديثه، استعاد براون واقعة طلب إنشاء أسطول جوي ملكي مستقل، قائلاً: «عندما كنت وزيراً للمالية، تلقيت طلباً - بتحريض من الأمير أندرو - لإنشاء أسطول ملكي مخصص حصرياً للعائلة المالكة، منفصل عن سلاح الجو الملكي، على أن تتحمل الحكومة تكاليفه. بدت هذه التكاليف باهظة، ولذلك رفضت الاقتراح وأبلغت الملكة مباشرة بأن الدولة لا تستطيع تحمّل عبء مالي كهذا».

ومع ذلك، أشار إلى أن الأمير أندرو لجأ لاحقاً إلى التعاقد مع رجل الأعمال ديفيد رولاند، وهو صديق مقرَّب له ومتبرع لحزب المحافظين، لاستخدام طائرته الخاصة بدلاً من ذلك.