تركيا: عزل رئيسة بلدية كردية واعتقال صحافيين معارضين لإردوغان

أوزال يدعو المواطنين للنزول إلى الشوارع للاحتجاج

إردوغان هاجم المعارضة وعدّها أكبر مشاكل ديمقراطية تركيا (الرئاسة التركية)
إردوغان هاجم المعارضة وعدّها أكبر مشاكل ديمقراطية تركيا (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: عزل رئيسة بلدية كردية واعتقال صحافيين معارضين لإردوغان

إردوغان هاجم المعارضة وعدّها أكبر مشاكل ديمقراطية تركيا (الرئاسة التركية)
إردوغان هاجم المعارضة وعدّها أكبر مشاكل ديمقراطية تركيا (الرئاسة التركية)

عزلت وزارة الداخلية التركية رئيسة إحدى البلديات من حزب مؤيد للأكراد، في حين احتُجز عدد من الصحافيين ومقدمي البرامج المعارضين للحكومة فيما يتعلق بتحقيق مع رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو.

وأعلنت وزارة الداخلية التركية عزل رئيسة بلدية سيرت، جنوب شرقي البلاد، صوفيا ألاغاش؛ بسبب صدور حكم سابق بحبسها 6 سنوات و3 أشهر، لإدانتها بالانتماء إلى منظمة إرهابية مسلحة، في إشارة إلى اتحاد المجتمعات الكردستانية، التابع لحزب العمال الكردستاني، المصنف منظمة إرهابية من جانب تركيا وأميركا والاتحاد الأوروبي. وقالت الداخلية التركية، في بيان، الأربعاء، إنه تم تعيين والي سيرت، كمال كيزيل كايا، وصياً على البلدية، وإن الإجراءات ضد ألاغاش، التي تنتمي إلى حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، «مؤقتة».

عزل واعتقالات

وغالباً ما تعلن الداخلية التركية أن إجراءات عزل رؤساء البلديات مؤقتة، لكنهم لا يعودون إلى مناصبهم التي حصلوا عليها عبر الانتخابات.

ومنذ الانتخابات المحلية الأخيرة في 31 مارس (آذار) 2024، اعتقلت أو عزلت السلطات التركية 10 رؤساء بلديات، عدد منهم من حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، وأغلبهم من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، وهو ثالث أكبر أحزاب البرلمان التركي ويشغل 57 مقعداً من بين 600 مقعد، لاتهامهم، غالباً، بدعم الإرهاب والارتباط بمنظمة إرهابية (حزب العمال الكردستاني).

رئيسة بلدية سيرت صوفيا ألاغاش (إكس)

وتؤكد حكومة الرئيس رجب طيب إردوغان أن هذه الإجراءات ضرورية للأمن القومي لأنه لا يجوز لأي شخص مرتبط بالإرهاب أن يتولى بشكل قانوني منصباً إدارياً في الدولة.

وجاء عزل ألاغاش، وهي صحافية من مواليد عام 1990، في الوقت الذي تبذل فيه جهوداً سياسية، بتأييد من إردوغان، لحل حزب العمال الكردستاني عبر دعوة من زعيمه السجين مدى الحياة عبد الله أوجلان.

أكرم إمام أوغلو متحدثاً للصحافيين أثناء جولة في إسطنبول الأربعاء (من حسابه في إكس)

كما تأتي وفي ظل حملة قضائية على المعارضة، تتضمن تكثيف التحقيقات مع شخصيات من حزب الشعب الجمهوري، أبرزهم رئيس بلدة إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، الذي استُدعي للإدلاء بإفادته، الجمعة، في تحقيقين فتحهما ضده المدعي العام في إسطنبول، بتهم تتعلق بتهديد المدعي ذاته، ومحاولة التأثير في شخص يقوم بواجب قضائي أو خبير أو شاهد، و«محاولة التأثير في محاكمة قضائية»، و«استهداف الأشخاص الذين يحاربون الإرهاب».

توقيف صحافيين معارضين

في السياق ذاته، اعتقلت السلطات التركية 5 من الصحافيين ومقدمي البرامج في «قناة خلق تي في»، القريبة من المعارضة؛ بسبب بث تسجيل صوتي مع الخبير «إس بي» الذي تناوله إمام أوغلو خلال مؤتمر صحافي، الاثنين الماضي، قائلاً الخبير الذي تستخدمه الحكومة في التحقيقات المتعلقة بالبلديات التي تديرها المعارضة.

وألقت قوات الأمن، ليل الثلاثاء - الأربعاء، القبض على كل من الصحافي ومقدم البرامج بالقناة، باريش بهلوان، ومقدمَي البرامج سعدة سيليك وسرحان عسكر، ثم ألقت القبض على رئيس تحرير القناة سعاد توكطاش، ومنسق البرامج، كورشاد أوغوز، الأربعاء.

مقدمة البرامج في قناة «خلق» المعارضة تتحدث للصحافيين عقب الإفراج المشروط عنها (إعلام تركي)

وأفرجت محكمة مختصة عن كل من سيليك وعسكر بشرط إخضاعهما للمراقبة القضائية ومنعهما من السفر للخارج، والتوقيع في مركز الشرطة مرة واحدة في الأسبوع. وتمت إحالة بهلوان وتوكطاش وأوغوز إلى المحكمة مع طلب بالاعتقال.

وعلق إمام أوغلو على اعتقال الصحافيين على خلفية قيامهم ببث المحادثة الهاتفية مع الخبير الذي أشار إليه في مؤتمر الصحافي الاثنين الماضي، قائلاً: «مرت 5 سنوات من التصريحات الكاذبة عني، لكنهم يحاولون معاقبة الصحافيين في قناة (خلق) بعد الكشف عن الخبير الذي استُخدم للشهادة في جميع القضايا ضد البلديات التي تديرها المعارضة، إنهم (الحكومة) في حالة من القلق والذعر تدفعهم لممارسة الضغط بهذه الطريقة».

بدوره، قال وزير العدل، يلماظ تونتش، إن التحقيق مع الصحافيين ومقدمي البرامج لم يفتح بسبب عملهم الصحافي، عندما تنشر محادثة هاتفية مع خبير دون موافقته، فإن ما يعادل ذلك في قانون العقوبات التركي هو «انتهاك خصوصية الاتصالات».

أوزال دعا الأتراك للنزول إلى الشوارع احتجاجاً على ممارسات الحكومة (موقع حزب الشعب الجمهوري)

وقال رئيس حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزال: «يجب على الناس الآن أن يتدفقوا إلى الشوارع، إنهم (الحكومة) يحاولون ترهيبنا».

ودعت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تولاي حاتم أوغللاري أوروتش، إلى إطلاق سراح الصحافيين، قائلة: «إن الكشف عن الحقيقة هو المسؤولية الأساسية للصحافيين». وقال رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم»، علي باباجان: «إذا لم تكن هناك حرية التعبير وحرية الصحافة، فلن نتمكن من الحديث عن العدالة ولا الديمقراطية».

إردوغان يهاجم المعارضة

وشن الرئيس رجب طيب إردوغان هجوماً حاداً على المعارضة، قائلاً إنها تحاول منذ 8 أيام إعطاء الجميع دروساً في الأخلاق السياسية على الشاشات وأعمدة الصحف وعبر وسائل التواصل الاجتماعي.

إردوغان خلال كلمته أمام نواب حزبه بالبرلمان الأربعاء (الرئاسة التركية)

وقال إردوغان، في كلمة أمام نواب حزبه بالبرلمان، الأربعاء: «أعظم أمنياتنا أن يكون لديمقراطيتنا معارضة بنّاءة وصحية في أقرب وقت ممكن، مع كل الاحترام، لن نستسلم لهذه الانتهازية والوقاحة، بينما نفعل كل ما هو ضروري لضمان تحقيق العدالة، فلن ننحني في وجه الصفاقة».

وأضاف أن أكبر مشكلة تواجه تركيا وديمقراطيتها هي أن البلاد محكوم عليها بمعارضة «عديمة الرؤية، وغير منظمة، وكسولة، وتعتقد أن النميمة هي السياسة، ولا تتضمن أجندتها مشاكل الأمة أو متاعبها».


مقالات ذات صلة

إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

العالم وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)

إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

يسعى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى تحريك ملف رفع العقوبات الأميركية على بلاده في مجال الصناعات الدفاعية خلال لقاء مع الرئيس دونالد ترمب في نيويورك.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الجامع الأموي الكبير وضريح صلاح الدين الأيوبي في العاصمة السورية دمشق يوم 14 سبتمبر (الخارجية التركية)

تركيا تعمل على ملفات مهمة في العلاقات مع سوريا من بينها إعادة الإعمار

أكدت تركيا العمل على العديد من الملفات الخاصة بالعلاقات مع سوريا ومتابعتها عملية اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) من كثب.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الخليج وقَّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)

تركيا: «اتفاقية مكة» منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة

أكدت تركيا أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مرشحة للتوسع، وستتحول إلى منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل (حساب الحزب في «إكس»)

تركيا: زعيم المعارضة يتحدى إردوغان في الفوز بالانتخابات المقبلة

تحدى زعيم المعارضة التركية رئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل، الرئيس رجب طيب إردوغان، مؤكداً أن حزبه سيفوز بالانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية يسمح قانون أقره البرلمان التركي بعودة عناصر حزب «العمال الكردستاني» ووقف ملاحقتهم قضائياً بشكل مشروط بعد التحقق من حل الحزب وانتهاء نزع أسلحته (أ.ف.ب)

«الكردستاني» يهدد بوقف «السلام» مع تركيا ويؤكد عدم ثقته بها

هددت قيادات في حزب «العمال الكردستاني» بعدم إلقاء الأسلحة ووقف «عملية السلام» ما لم يتم منح الحرية لزعيمه عبد الله أوجلان والسماح بعودة قيادات إلى تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
TT

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

كشفت وثيقة رسمية روسية عن خطة موسعة أعدتها موسكو لتعميق تعاونها مع إيران في عدد من القطاعات الحيوية، بينها الطاقة والبرنامج النووي والطيران والنقل والتمويل، بما في ذلك إنشاء قنوات مالية بديلة واستخدام العملات الوطنية في التعاملات، في خطوات قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إنها تهدف، من بين أمور أخرى، إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على البلدين.

وأوضحت الوثيقة أن الخطة، التي أُعدت في سبتمبر (أيلول) 2024 للفترة الممتدة بين عامي 2024 و2026، تضمنت مشاريع لتعزيز التعاون النووي مع طهران، إلى جانب دراسة إمكانية تصنيع مكونات وقطع غيار للطائرات الروسية داخل إيران، فضلاً عن تنفيذ مشاريع مشتركة في قطاعي النفط والغاز.

وبحسب الوثيقة، وضعت موسكو وطهران برنامجاً واسعاً لتعميق التعاون في مجالات التمويل والطاقة النووية والطاقة والطيران والنقل. ويتضمن البرنامج إنشاء قنوات مالية بديلة، وزيادة الاعتماد على العملات الوطنية في التعاملات التجارية، إلى جانب تعزيز التعاون في المجال النووي، كما نصت الخطة على مواصلة شركة «روساتوم» الروسية تشغيل محطة بوشهر النووية في إيران، إضافة إلى تطوير مشاريع في قطاعي النفط والغاز.

وفي مجال الطيران، تناولت الوثيقة إمكانية إنتاج قطع غيار ومكونات للطائرات الروسية داخل إيران، في خطوة من شأنها توسيع نطاق التعاون الصناعي بين البلدين.

ولا يقتصر التعاون المقترح على الطاقة والصناعة، إذ أظهرت الوثيقة وجود خطط في مجال النقل والبنية التحتية، بينها اقتراح إنشاء خط للسكك الحديدية يمتد من الحدود الإيرانية مع جمهورية أذربيجان وصولاً إلى موانئ الخليج العربي. ومن غير الواضح، حتى الآن، أي من هذه المشاريع لا يزال قيد التنفيذ، أو ما إذا كانت الحرب الحالية والتطورات الإقليمية والدولية قد أدت إلى تعديل خطط موسكو وطهران التي وردت في الوثيقة.

وتحتفظ روسيا بعلاقات وثيقة مع إيران منذ سنوات، إلا أن التعاون بين البلدين تعزز بصورة ملحوظة منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا. وكانت تقارير أميركية قد تحدثت عن دعم إيراني لروسيا عبر تزويدها بطائرات مسيّرة، وهو ما نفته السلطات الإيرانية بصورة قاطعة. ومع استمرار الضغوط الأميركية على طهران، تعززت كذلك الاتصالات بين موسكو وإيران، وسط تقارير أفادت بتقديم روسيا مساعدة إلى طهران في مجال تصنيع صواريخ «كروز».

وتأتي هذه التحركات في وقت تواصل فيه واشنطن تشديد ضغوطها الاقتصادية على إيران، الأمر الذي يجعل التعاون المالي والتجاري بين موسكو وطهران موضع اهتمام متزايد، خصوصاً في ما يتعلق بالبحث عن آليات للتعامل خارج القنوات التي تخضع للعقوبات الأميركية.

وفي إطار توطيد العلاقات بين البلدين، وقعت روسيا وإيران العام الماضي معاهدة «الشراكة الاستراتيجية الشاملة»، التي تمتد لـ20 عاماً، مع إمكانية تمديدها تلقائياً.

وتتكون المعاهدة من 47 مادة تغطي مجموعة واسعة من المجالات، من بينها التعاون الدبلوماسي والعسكري والأمني، ومكافحة الإرهاب، والتكنولوجيا والأمن السيبراني، إلى جانب القضايا البيئية.

وتؤكد المعاهدة، في جانب منها، احترام سيادة كل طرف، وعدم استخدام أراضي أي من البلدين في أنشطة من شأنها الإضرار بالطرف الآخر، بما يعكس رغبة موسكو وطهران في إضفاء إطار مؤسسي طويل الأمد على علاقاتهما المتنامية.


100 مفكر إسرائيلي كبير يحذرون من «انهيار داخلي»

صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)
صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)
TT

100 مفكر إسرائيلي كبير يحذرون من «انهيار داخلي»

صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)
صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)

حذّرت 100 شخصية من كبار المفكرين والباحثين والمسؤولين السابقين من أن إسرائيل تواجه أحد خيارين حاسمين؛ إما أن تكون «قوة عظمى ناجحة أو تنهار». وقدروا أنها اليوم «كفيلة بأن تصبح قوة عظمى، لكن أساساتها صدئة».

وجاءت التوصيات في إطار بحث معمق أجرته المؤسسة غير الحزبية، التي تعنى عادة بتصميم استراتيجية الخارجية والأمن. وأفادت صحيفة «معاريف»، الأحد، بأن «بحثاً أجرته المؤسسة مؤخراً طرح خطراً من نوع آخر، خطراً وجودياً من الداخل، إضافة إلى التهديدات الأمنية».

وبحسب أفنير غولوب، نائب رئيس مؤسسة «عقل إسرائيل» (Mind Israel): «إذا لم نعالج هذه الأساسات، فلن نفقد أن نكون قوة عظمى وحسب، بل إن كل المبنى سينهار». واقترحوا إحداث تغيير في العلاقات الإقليمية.

وقد شارك في البحث 100 خبير، وصاغوا 6 مسائل حرجة تحتاج إلى حسم مهم وفوري، وقال رئيس المؤسسة، اللواء احتياط عاموس يدلين، إنهم ينوون عرضها على الجمهور قبل الانتخابات (نهاية أكتوبر - تشرين الأول المقبل)، وإنه يجدر استنباط أسئلة منها لطرحها على قادة الأحزاب. وحدّدها في «المكانة الإقليمية لإسرائيل، جودة رأس المال البشري، العلاقات المتبادلة بين الاقتصاد والأمن، الحوكمة والمناعة القومية، التغييرات الديمغرافية في البلاد، العلاقات بيننا وبين الولايات المتحدة».

اتساع الخلاف في المصالح السياسية بين ترمب ونتنياهو (أ.ف.ب)

وقدّم غولوب هذا البحث قائلاً: «راجعنا الأدبيات، ورأينا أن الحضارات لا تصفى من الخارج، بل تنتحر. لم تحتل أي حضارة من الخارج حين تكون قوية. بل سياقات داخلية تحصل لها، تفككها. وغير مرة يأتي من الخارج ما هو بمثابة المسمار الأخير في نعشها. الوصفة لدمار الحضارة تتضمن تآكلاً في وحدة الصف الاجتماعية، ومسّاً بالثقة بمؤسسات الدولة، وتفضيلاً للربح السياسي قصير المدى على الربح القومي بعيد المدى، وجموداً فكرياً يصعب معه التكيف. هذه الوصفة يجب أن تقلق كل إسرائيلي. نحن ننشغل بالخارجية والأمن، لكن نتيجة الحديث الداخلي الذي يجري أمام ناظرينا ستتضرر، وهذا ما نحن نريد، ونحاول منعه».

رأيان متناقضان

وشرح غولوب: «في البحث، التقينا بمجموعتين: واحدة تقول: إسرائيل نجحت في الاختبار الأصعب، وبالتالي المستقبل أكثر وردية؛ صمدنا في وباء عالمي (كورونا)، في صدمة اجتماعية (خطة الحكومة للانقلاب على منظومة الحكم والقضاء)، في 7 أكتوبر وفي كل ما حصل بعدها. ومع ذلك، الاقتصاد لم ينهر، تكنولوجيتنا رائدة، النظام الاقتصادي يزدهر. مجتمعياً يساعد أحدنا الآخر، وأمنياً نحن في ذروة قوتنا، تماماً ليس قبيل التفكك». بمعنى أن إسرائيل في الطريق لأن تكون قوة عظمى.

أما المجموعة الثانية، بحسب الباحث الإسرائيلي، فتقول الأمر المعاكس: «مسيرة الانهيار بدأت منذ الآن. نحن على شفا هوة بسبب أزمة هوية. يوجد فقدان حوكمة، توجد حالة طوارئ سياسية. هم يدعون أننا في واقع الأمر في بداية مسيرة دومينو، نهايتها الانهيار. فمن المحق؟ الطرفان محقان برأينا. وعليه، توجد فرص تاريخية، وهذا بالضبط السبب الذي يجعلنا ملزمين بأن نعالج أساساتنا الصدئة».

وفي ردّ على السؤال: ماذا تريدون أن يفعل الجمهور بهذه الأسئلة؟ أجاب: «نحن نقول للناس: لا تكتفوا بمسألة من سيجلس مع من، ومن ضد من في الحكومة. اسألوا الزعماء ما هي خططكم في هذه المواضيع؟ طالبوا بإجابات. نحن ملزمون بأن نحسم معاً؛ إلى أين وجهتنا؟ وكيف سيبدو مستقبل أبنائنا وأحفادنا؟ يجب أن نعمل فوراً في المائة يوم الأولى، إذ ما لا يفعل في هذه المائة يوم سيكون صعباً جداً فعله بعد ذلك. ولهذا نحن نعرض الأسئلة الآن».

جنود إسرائيليون من كتيبة «نيتسح يهودا» خلال حفل أداء القسم في نهاية تدريبهم العسكري عندما يتلقى الخريجون بندقية هجومية وكتاباً مقدساً (تناخ) عند الحائط الغربي في البلدة القديمة في القدس 10 يوليو 2024 (إ.ب.أ)

ويتابع: «ينبغي أن نفهم أن لا أحد ينتظر دولة إسرائيل. إيران تواصل تخطيط طوق النار حول إسرائيل، تركيا تموضع نفسها كقوة عظمى إقليمية مناهضة لإسرائيل. دول تبني قدرات تكنولوجية، وكذا في العالم بكل وسيلة يجدون بدائل لإسرائيل. نحن ملزمون بأن نبدأ المسيرة الآن ونطور سياسة (الجدار الحديدي) التقليدية. اعتدنا على التفكير بأن أعداءنا يتفجرون على الجدار الذي نبنيه. في 7 أكتوبر فهم شعب إسرائيل بأنه لا يمكن انتظار أعدائنا على الجدار، إذ إنهم يتعاظمون خلفه. ينبغي الانتقال إلى فكرة (الجدار الحديدي 2)، لنبدأ بتصميم الواقع الذي في الجانب الآخر من الجدار. لا يزال ينبغي للجدار أن يكون قوياً، لكن لا يمكن التمسك بهذا فقط. ينبغي أن نبدأ بالمراهنة على أماكن أخرى».

ودعا إلى التوقف عن «الاعتماد فقط على صديقتنا الطيبة، الولايات المتحدة؛ اعتدنا على التفكير بأن المنطقة هي مجال معادٍ، وأن الطريق للتصدي له هي أن نبني الجدران. أما اليوم، فإلى جانب الجدران نحتاج إلى الجسور».


واشنطن وطهران تتبادلان تهديدات التصعيد العسكري

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
TT

واشنطن وطهران تتبادلان تهديدات التصعيد العسكري

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران

وسط التوتر المتصاعد بين الجانبين الأميركي والإيراني، والتهديدات المتبادلة، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن «شيئاً كبيراً قد يحدث قريباً جداً بشأن إيران». وأضاف ترمب في تصريحات لشبكة «فوكس نيوز»، الأحد قائلاً: «أنا بصدد اتخاذ قرار بشأن إيران».

كما عدّ أن الخيارات الحالية المطروحة على الطاولة أمامه، هي: محو إيران، أو تركها تتعفن اقتصادياً، أو التوصل إلى صفقة واتفاق.

وأطلق ترمب تحذيرات جديدة إلى السلطات الإيرانية، ملمحاً إلى «إمكانية تفجير إيران بأكملها»، وقال متوجهاً إلى المسؤولين الإيرانيين: «من الأفضل أن تحسنوا التصرف».

رغم هذا التهديد أشار ترمب إلى أنه: «سيكون منفتحاً على فكرة لقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك»، على هامش اجتماعات الأمم المتحدة المرتقبة يوم الثلاثاء. وقطع ترمب عطلته الأسبوعية في كامب ديفيد، مساء السبت، ليعود بشكل غير متوقع إلى البيت الأبيض، وسط تصاعد التوتر في الشرق الأوسط. ولم تعط إدارته أي تفسير لعدم عودته الأحد من كامب ديفيد كما كان مقرراً سابقاً.

وأصدرت وزارة الخارجية الأميركية، يوم السبت، تنبيها أمنياً قالت فيه إن هناك احتمالاً لتصعيد غير متوقع في الشرق الأوسط، وإن على الأميركيين توخي مزيد من الحذر والحيطة لاحتمال إلغاء رحلات جوية وإغلاق المجال الجوي.

التهديد الإيراني

من جانبها، أعلنت إيران، يوم الأحد، أن لديها معلومات عن إعداد الولايات المتحدة وحلفائها لشن هجوم كبير جديد عليها، وحذرت من الإقدام على هذه الخطوة التي من شأنها أن تزيد القلق في منطقة تشهد بالفعل توتراً شديداً.

وقالت القيادة المركزية العسكرية الإيرانية، عبر وسائل الإعلام الرسمية، إن أي هجوم جديد سيدفعها إلى استهداف القواعد والمصالح الأميركية على نحو متواصل. وأضافت أنها ستعد حلفاء واشنطن في المنطقة أطرافاً في الصراع، ولم تذكر القيادة العسكرية تفاصيل عن المعلومات التي قالت إنها وردتها بشأن هجوم أميركي مرتقب.

وأكدت إيران مجدداً أنها لن تفتح مضيق هرمز لحين تلبية شروطها وتنفيذ الولايات المتحدة التزاماتها، إذ قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن على إيران أن تقاتل وتتفاوض في آن واحد، مضيفاً أن طهران ستستخدم القوة العسكرية لردع أعدائها، والدبلوماسية لترسيخ مكاسبها في ساحة المعركة عندما يحين الوقت المناسب.

قاليباف: لا نريد حرباً من دون نهاية

وتابع قاليباف قوله إن «التيار الذي يتبنى الحرب ويرفض أي مسار دبلوماسي يدفع البلاد نحو الاستنزاف وحرب لا نهاية لها»، مؤكداً أن السلطات «لا تريد حرباً من دون نهاية وإبقاء إيران في حالة أزمة دائمة». لكن، في المقابل قال إن «التيار الذي يطالب بالاستسلام يجر البلاد لتقديم مواردها وعزتها الوطنية للعدو».

ونقلت وكالة «إرنا» عن قاليباف، كبير المفاوضين الإيرانيين، قوله: «ما لم تتحقّق هذه الشروط، ويتم الاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الإيراني، وتُنفذ الالتزامات الأميركية، فلن تكون هناك أي نافذة للعودة إلى ظروف المفاوضات السابقة أو إعادة فتح مضيق هرمز». وأضاف قاليباف: «لقد تم نقل الرسائل وتوضيح شروطنا للطرف المقابل بوضوح عبر الوسطاء». يأتي ذلك غداة تصريحات أدلى بها أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي كشف فيها أن طهران نقلت عبر الوسطاء القطريين إلى واشنطن شروطها المسبقة لاستئناف المحادثات. وقال رضائي إن «شروط طهران تشمل إنهاء الحرب على جميع الجبهات، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وإنهاء الحصار البحري».

المساعي الدبلوماسية

عراقجي في لقاء سابق مع نظيره الباكستاني إسحاق دار (الخارجية الإيرانية)

وأعلنت الخارجية الإيرانية أن وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي الذي تؤدي حكومته وساطة لإنهاء الحرب، يزور طهران لإجراء محادثات تهدف إلى إنهاء الحرب. كما بحث نائب رئيس الوزراء الباكستاني، وزير الخارجية محمد إسحاق دار يوم السبت مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الوضع في المنطقة، حيث شدد إسحاق دار على أهمية عدم انقطاع إمدادات الطاقة والمرور الآمن والسريع للسفن، لا سيما بالنظر إلى تداعيات ذلك على الدول النامية وسلاسل الإمداد العالمية. وشدّد على أن الحوار والدبلوماسية ما زالتا الوسيلتين الوحيدتين القابلتين للتطبيق لضمان السلام والاستقرار في المنطقة.

ومن جانبها، لمحت تركيا إلى مساعٍ جديدة من أجل وقف الحرب، إذ قال هاكان فيدان، وزير الخارجية التركي، إن بلاده تعمل مع دول أخرى على إعداد مقترحات جديدة تهدف إلى دفع طهران وواشنطن نحو التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب. وأضاف فيدان في تصريح لقناة «إن تي في» التركية أن «تركيا ودولاً أخرى تطرح مقترحات، وتبذل كل جهد ممكن للوصول بالمفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى نتيجة».

ورغم ذلك، لا تلوح في الأفق بوادر على استعداد الولايات المتحدة وإيران لتقديم تنازلات كبيرة لإنهاء القتال مع دخول الحرب بينهما شهرها السابع. ويستمر اتساع نطاق الصراع ليشمل أزمات أخرى في المنطقة مما يؤجج بالفعل توتر أسواق الطاقة العالمية.

الملاحة عبر هرمز

سفن بالقرب من مضيق «هرمز» كما تظهر من محافظة مسندم في سلطنة عمان (أرشيفية - رويترز)

ويمنع الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية إيران من بيع نفطها، مما يسهم في حدوث مشكلات كبيرة في اقتصاد إيران. وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، يوم السبت، إن القوات الأميركية تواصل العمل على إبقاء مضيق هرمز «مفتوحاً وآمناً» أمام حركة الملاحة التجارية، مشيراً إلى تسهيل عبور أكثر من مليار برميل من النفط الخام عبر المضيق خلال الشهرَين الماضيَين.

وأضاف كوبر أن القوات الأميركية ساعدت في عبور أكثر من 2000 سفينة تجارية، مؤكداً أن ممرات العبور الرئيسية خالية من الألغام، وأن آلاف السفن تواصل استخدام هذا الممر المائي الحيوي. وأوضح أن الولايات المتحدة تعمل مع شركائها على زيادة حركة الملاحة عبر المضيق، لافتاً إلى أن حجم نقل النفط والبضائع خلال الأسبوعَين الماضيَين بلغ أعلى مستوياته مقارنة بالأشهر الستة السابقة.

وفي المقابل، تواصل واشنطن تشديد ضغوطها الاقتصادية على طهران. وقال كوبر إن الولايات المتحدة تفرض حصاراً صارماً على صادرات النفط الإيرانية، مضيفاً أن إيران لم تتمكن، وفق قوله، من تصدير أي برميل نفط في ظل الإجراءات الأميركية.