بالشراكة مع البنك الدولي... السعودية تحتضن أكاديمية عالمية لسوق العمل

الراجحي: البطالة في العالم وصلت إلى 11.3 % وهي مستويات مقلقة

TT

بالشراكة مع البنك الدولي... السعودية تحتضن أكاديمية عالمية لسوق العمل

اجتماع الطاولة المستديرة على هامش المؤتمر الدولي لسوق العمل (الشرق الأوسط)
اجتماع الطاولة المستديرة على هامش المؤتمر الدولي لسوق العمل (الشرق الأوسط)

تحتضن العاصمة السعودية «أكاديمية سوق العمل العالمية»، بالشراكة مع البنك الدولي، في إطار التزام البلاد بالتحول العالمي وسد الفجوات التي تواجه أسواق العمل، وذلك بعد إعلان وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية المهندس أحمد الراجحي، إطلاق الأكاديمية خلال النسخة الثانية من المؤتمر الدولي لسوق العمل الذي افتتحت أبوابه للحضور في مركز الملك عبد العزيز الدولي، في الرياض.

وتحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، انطلقت فعاليات المؤتمر بحضور 40 وزيراً للعمل من دول مختلفة، تشمل مجموعة العشرين، وأوروبا، وآسيا، ومنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، والأميركتين، إضافةً إلى المدير العام لمنظمة العمل الدولية غيلبرت هونغبو، ومشاركة خبراء وقادة عالميين، وما يزيد على 5000 مشارك و200 متحدث من صُنّاع سياسات العمل، والخبراء، والمختصين من أكثر من 100 دولة.

وتطرق الراجحي إلى متوسط معدل البطالة العالمية الذي وصل إلى 11.3 في المائة خلال الربع الثالث من 2024، واصفاً إياه بالـ«مقلق»، وفي بعض دول الأعضاء وصل إلى نحو 24 في المائة، مؤكداً أن العالم يشهد تطورات تكنولوجية سريعة، وتغيرات ديمغرافية أساسية، وقضايا ناشئة مثل التكيف مع تغير المناخ، مما يتطلب اتخاذ خطوات استباقية وجريئة استعداداً لمواجهة التحديات المستقبلية.

المعرض المصاحب للمؤتمر الدولي لسوق العمل (تصوير: تركي العقيلي)

وكشف عن تجاوز حجم القوى العاملة في القطاع الخاص السعودي 12 مليون موظف، مع ارتفاع نسبة توظيف المواطنين من 1.7 مليون في 2020 إلى أكثر من 2.4 مليون في العام الماضي، وإضافة 724 ألف وظيفة جديدة للسعوديين.

مستقبل أسواق العمل

وأكد الراجحي أن المؤتمر الدولي لسوق العمل منذ تأسيسه قبل عام، أصبح منصة رائدة لتشكيل مستقبل أسواق العمل، بفضل مساهمات الحضور القيّمة ومشاركتهم من جميع أنحاء العالم، مشيراً إلى أن الحدث يكتسب أهمية بالغة بسبب التحولات الكبرى التي تشكلها أسواق العمل وتتشكل بها على مستوى العالم.

الراجحي متحدثاً إلى الحضور في كلمته الافتتاحية للمؤتمر (الشرق الأوسط)

وأوضح أن العالم يشهد تطورات تكنولوجية سريعة، وتغيرات ديمغرافية أساسية، وقضايا ناشئة مثل التكيف مع تغير المناخ، مما يتطلب اتخاذ خطوات استباقية وجريئة استعداداً لمواجهة التحديات المستقبلية.

وتطرق إلى التحديات المتزايدة على المستوى العالمي، إذ يبلغ عدد الشباب العاطلين عن العمل نحو 67 مليوناً، ونحو 20 في المائة من الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 24 عاماً لا يعملون أو يشاركون في المؤسسات التعليمية أو برامج التدريب. ويعاني نحو 40 في المائة من أصحاب العمل صعوبة في شغل الوظائف الشاغرة بسبب عدم تطابق مهارات القوى العاملة مع متطلبات سوق العمل، حيث تتجاوز نسبة بطالة الشباب 30 في المائة في بعض مناطق العالم. وفق الراجحي.

تمكين القوى العاملة

واستعرض الوزير السعودي عدداً من الخطوات الرائدة التي اتخذتها المملكة تحت مظلة «رؤية 2030» لتمكين قواها العاملة وتحفيز التحول في سوق العمل؛ منها برامج التدريب والمبادرات التشريعية، وإطلاق استراتيجية تنمية الشباب، وسياسة التدريب التعاوني.

وحسب وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، فقد أدى هذا التقدم المدعوم ببرامج التدريب ومبادرات المنطقة، إلى خفض معدل البطالة 3.7 في المائة بنهاية الربع الأخير من 2024، ويمثل هذا الرقم تحسناً كبيراً مقارنةً بالمعدلات المسجلة في عام 2020 التي كانت 5.7 في المائة، كما زادت مشاركة المرأة في سوق العمل إلى 36 في المائة متجاوزةً مستهدفات «رؤية 2030».

خلال إطلاق «أكاديمية سوق العمل العالمية» في الرياض (الشرق الأوسط)

وأشار الراجحي إلى إطلاق استراتيجية تنمية الشباب في المملكة التي تستهدف التحديات الرئيسية التي تواجه الشباب، بما في ذلك تلك المتعلقة بأسواق العمل، وتركز إحدى الركائز الرئيسية على الابتكار والإنتاجية، مع تأكيد الهدف المتمثل في خفض نسبة الشباب غير المنخرطين في العمل أو التعليم أو التدريب إلى 8 في المائة بحلول 2050.

من جهة أخرى، أعلن الراجحي مبادرتين تهدفان إلى تحويل التحديات إلى فرص، الأولى: إطلاق «أكاديمية سوق العمل»، التي تتخذ الرياض مقراً لها، والثانية: «تقرير استشراف المستقبل»، لتقديم توصيات عملية بناءً على أبحاث متعمقة، ويقدم استراتيجيات مبتكرة لسد فجوات المهارات وتعزيز التعلم مدى الحياة.

الذكاء الاصطناعي

إلى ذلك، شدد المدير العام لمنظمة العمل الدولية، غيلبرت هونغبو، على أهمية خلق ظروف أفضل لتوظيف الشباب في جميع أنحاء العالم، مشيراً إلى ضرورة توفير الفرص لتطوير مهاراتهم، خصوصاً في مجالات مثل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، داعياً صانعي السياسات إلى تبني سياسات توظيف تركز على تعزيز التوظيف وتوفير وظائف لائقة.

المدير العام لمنظمة العمل الدولية يتحدث إلى الإعلام عقب إجتماع الطاولة المستديرة (تصوير: تركي العقيلي)

جاء حديث هونغبو عقب الاجتماع الوزاري، الذي أُقيم في اليوم الأول من المؤتمر، مفيداً بأن الاجتماع تناول بُعداً حاسماً في هذا الصدد، حيث لا يقتصر على خلق الوظائف فقط، بل يتجاوز ذلك نحو أهمية خلق وظائف لائقة تحفظ كرامة العمل. وأفاد هونغبو بأن المؤتمر، على مدى اليومين، سيتضمن نقاشات تشمل ضرورة تطوير مهارات الشباب، خصوصاً في ظل التقدم التكنولوجي المتسارع.

وذكر أن مجالات التقنية والذكاء الاصطناعي تُعد من المحاور الرئيسية في مواجهة تحديات سوق العمل الحديثة.

ولفت هونغبو إلى بُعد آخر يعدّه حاسماً في معالجة التحديات الحالية، وهو ضمان توفير الفرص لجميع الشباب في مختلف المناطق دون استثناء.

تبادل المعرفة

من ناحيتها، أفادت مديرة البنك الدولي في دول مجلس التعاون الخليجي، صفاء الطيب الكوقلي لـ«الشرق الأوسط»، بأن «أكاديمية سوق العمل» الدولية التابعة للمركز العالمي لرصد سوق العمل التي سيكون مقرها الرياض، هي فرصة فريدة لصانعي السياسات لتعزيز تنميتهم الشخصية، كما أنها ستعالج تحديات الأسواق المشتركة بين مختلف المناطق.

وأبانت الكوقلي على هامش المؤتمر، أن المركز العالمي لرصد سوق العمل، و«أكاديمية سوق العمل»، يلعبان دوراً حاسماً في تعزيز التعاون وتبادل المعرفة بين صانعي السياسات لمعالجة التحديات، كونهما يسهّلان تبادل الخبرات بين البلدان ذات مستويات الدخل والقيود المختلفة، مما يسمح بنشر أفضل الممارسات.

الطاولة المستديرة

من جهة أخرى، أعلن الراجحي، وهو رئيس الاجتماع الوزاري (الطاولة المستديرة) لوزراء العمل ضمن النسخة الثانية من المؤتمر، 8 إجراءات حاسمة تُمثل رؤية شاملة لتعزيز مرونة وشمولية أسواق العمل، لمواجهة التحديات الراهنة مثل: بطالة الشباب، والتحولات التقنية، وتحقيق استدامة القوى العاملة، وذلك بالاتفاق مع 40 وزيراً حضروا الطاولة المستديرة من دول مختلفة حول العالم.

جاءت الإجراءات الثمانية على النحو التالي: تعزيز البرامج والمبادرات الداعمة لتسهيل انتقال الشباب من التعليم إلى بيئة العمل، وتمكين قوة العمل لمواجهة مستقبل العمل في عصر الذكاء الاصطناعي، وزيادة الاستثمار في مبادرات تطوير رأس المال البشري، بما في ذلك التدريب وإعادة التدريب، وتحسين مرونة سوق العمل للسماح بأشكال مختلفة من العمل بما في ذلك العمل عن بعد والفرص الجزئية.

ومن ضمن الإجراءات أيضاً: دعم نمو الشركات الصغيرة والمتوسطة من خلال تعزيز إيجاد فرص العمل، واستخدام منصات التكنولوجيا والتصنيفات المهارية التي تربط التعليم، والباحثين عن عمل، بأصحاب العمل، وإنشاء مبادرات لدعم توظيف الفئات المهمشة، بمن في ذلك الأشخاص ذوو الإعاقة والعاطلون عن العمل لفترات طويلة، وإقامة نظام بيانات سوق عمل شامل لتتبع اتجاهات التوظيف والمهارات والأجور وتركيبة القوى العاملة لدعم التحولات في سوق العمل.


مقالات ذات صلة

«جي إي ڤيرنوڤا» تستهدف إنتاج توربينات بقدرة 30 غيغاواط سنوياً بحلول 2030

خاص المقر الرئيسي للشركة (الشرق الأوسط)

«جي إي ڤيرنوڤا» تستهدف إنتاج توربينات بقدرة 30 غيغاواط سنوياً بحلول 2030

قال الرئيس التنفيذي لـ«جي إي ڤيرنوڤا» في السعودية إن الشركة تستهدف رفع قدرتها العالمية لتصنيع التوربينات إلى 30 غيغاواط سنوياً بحلول 2030، وتوطين التقنيات.

عبير حمدي (الرياض )
الاقتصاد الجدعان وغورغييفا في مؤتمر صحافي مشترك عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية ببانكوك (أ.ب)

الجدعان: استثمارات السعودية حدّت من تداعيات صدمة الطاقة على الاقتصاد العالمي

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن صدمة الطاقة العالمية كانت ستكون أسوأ بكثير لولا الاستثمارات التي نفذتها دول مثل السعودية.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)

الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

قال الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو السعودية»، أمين الناصر، إن الشركة تستعيد المرافق المتضررة وتواصل الأعمال «بدرجة تفوق متوسط المعدلات السائدة في القطاع بستة أضعاف».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال افتتاح أعمال مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)

مؤتمر البترول العالمي في الرياض يسجّل حضوراً قياسياً بأكثر من 33 ألف زائر

حققت استضافة الرياض لمؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين رقماً قياسياً في الحضور، باستقطاب أكثر من 33 ألف زائر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أزعور يتحدث في مؤتمر صحافي لعرض التوقعات الاقتصادية الإقليمية للمنطقة (أ.ف.ب)

حرب الشرق الأوسط تترك اقتصادات المنطقة أمام تعافٍ محفوف بالمخاطر

حذَّر صندوق النقد الدولي من أن استمرار الحرب، وتجدد الاضطرابات في إنتاج الطاقة ومسارات الشحن والبنية التحتية الحيوية يمثلان أكبر المخاطر على اقتصادات المنطقة.

هلا صغبيني (الرياض)

لاغارد: الاستدامة المالية ضرورية للاستقرار الاقتصادي

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
TT

لاغارد: الاستدامة المالية ضرورية للاستقرار الاقتصادي

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)

شددت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد على أهمية سلامة المالية العامة، وذلك في كلمة ألقتها أمام الوزراء المسؤولين عن الميزانيات من مختلف أنحاء العالم في تايلاند.

وقالت في بيانها أمام اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية، التي تضم وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية من مختلف أنحاء العالم، إن الاستدامة المالية تظل «دعامة أساسية» للاستقرار الاقتصادي الأوسع، بحسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وأضافت لاغارد: «من المهم الإبقاء على سياسات مالية سليمة، بما في ذلك التمسك بالقواعد المالية، وحيثما يكون الدين مرتفعاً، يجب إعادة ترتيب أولويات الإنفاق، وتعزيز الكفاءة، وكفاءة وفعالية الماليات العامة، لإعادة بناء حواجز وقائية».

وأضافت: «يجب على الحكومات أن تسعى لضمان أن تكون أي استجابة مالية لصدمة الطاقة مؤقتة، وموجهة، ومصممة خصيصاً لذلك».

تأتي تصريحات لاغارد بعد أسبوع من المناقشات المتوترة في العاصمة التايلاندية، حيث أجرى صندوق النقد الدولي اجتماعاته السنوية. وركزت المناقشات على المخاطر التي تحيط بالاقتصاد العالمي فيما يواجه زيادة مستويات الدين، وثورة في الذكاء الاصطناعي، والتعقيدات المتزايدة في الساحة الجيوسياسية.


«جي إي ڤيرنوڤا» تستهدف إنتاج توربينات بقدرة 30 غيغاواط سنوياً بحلول 2030

المقر الرئيسي للشركة (الشرق الأوسط)
المقر الرئيسي للشركة (الشرق الأوسط)
TT

«جي إي ڤيرنوڤا» تستهدف إنتاج توربينات بقدرة 30 غيغاواط سنوياً بحلول 2030

المقر الرئيسي للشركة (الشرق الأوسط)
المقر الرئيسي للشركة (الشرق الأوسط)

يتزايد الطلب العالمي على الكهرباء مع توسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات ونمو النشاط الصناعي، ما يرفع الحاجة إلى قدرات إضافية للتوليد وشبكات أكثر كفاءة وموثوقية لنقل الكهرباء وتوزيعها. وفي مواجهة هذا الطلب، تعتزم شركة «جي إي ڤيرنوڤا» استثمار نحو 11 مليار دولار في التصنيع والبحث والتطوير حتى عام 2028، ضمن خطة لرفع قدرتها السنوية لإنتاج التوربينات الغازية إلى 30 غيغاواط بحلول عام 2030.

وقال رئيس الشركة في السعودية، هشام البهكلي، لـ«الشرق الأوسط»، إن تسارع الطلب على الكهرباء، مدفوعاً بالذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والتوسع الصناعي، يعزز أهمية تأمين مصادر إضافية للطاقة لضمان أمن الإمدادات.

و«جي إي ڤيرنوڤا» هي شركة أميركية عالمية متخصصة في تقنيات الطاقة وتوليد الكهرباء وحلول الشبكات، وتعمل في نحو 100 دولة حول العالم. وتعود علاقة الشركة بالسعودية إلى أكثر من 90 عاماً، حيث تمتلك حضوراً في التصنيع والصيانة والبحث والتطوير، من خلال مجمع تكنولوجيا الطاقة «جيمتك» في الدمام ومنشأة لحلول الشبكات في الخبر، فيما تمتد صادراتها من المملكة إلى أكثر من 40 دولة حول العالم.

وأضاف البهكلي أن «الحديث عن الاستغناء التام عن الوقود التقليدي لصالح الطاقة النظيفة أمر غير واقعي»، مشيراً إلى أن الحل العملي يكمن في استخدام مصادر الطاقة التقليدية والمتجددة معاً، والاستفادة من التقنيات الحديثة التي تزيد إنتاج الكهرباء وتقلل الانبعاثات.

الغاز الطبيعي يواكب الطلب المتزايد

وأوضح البهكلي أن الثورة الرقمية لم تقلل أهمية الغاز الطبيعي، بل أكدت ضرورته، في ظل حاجة مراكز البيانات والمصانع الضخمة إلى تيار كهربائي مستمر ومضمون طوال اليوم، بالتوازي مع التوسع في مشاريع الطاقة الشمسية والرياح.

رئيس «جي إي ڤيرنوڤا» في السعودية هشام البهكلي (الشرق الأوسط)

وقال إن محطات الغاز الحديثة لم تعد تقتصر على توليد الكهرباء الأساسية، بل أصبحت عنصراً مساعداً يحقق التوازن في منظومة الطاقة، بما يسمح للدول بزيادة مشاريع الطاقة المتجددة مع ضمان توفر كهرباء مستقرة لدعم النمو الاقتصادي والصناعي والتطور الرقمي.

وأضاف أن تلبية احتياجات قطاع الطاقة تتطلب مزيجاً متنوعاً يجمع بين الغاز والطاقة المتجددة والطاقة النووية، إلى جانب تطوير الشبكات، بدلاً من الاكتفاء بحل واحد.

وفيما يتعلق بمراكز البيانات، شرح البهكلي أن دور «جي إي ڤيرنوڤا» لا يقتصر على توريد المعدات؛ بل يمتد إلى المشاركة في تطوير البنية التحتية لهذه المراكز، من خلال التوربينات الغازية الثقيلة التي توفر استقرار الأحمال الأساسية، وحلول الكهربة التي تشمل المحولات ومعدات المفاتيح الكهربائية والبرمجيات المستخدمة في إدارة نقل الطاقة.

وأشار إلى أن الشركة تستخدم حلول التشخيص المدعومة بالذكاء الاصطناعي والتكامل الرقمي لمساعدة المشغلين في إطالة العمر التشغيلي للأصول وتحسين كفاءتها، وتهيئتها لاستخدام مزيج الهيدروجين مستقبلاً.

نقص معدات الشبكات العائق الأكبر لتوسعة المشاريع

قال البهكلي إن قطاع الطاقة ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره منظومة متكاملة ومترابطة، لأن إضافة قدرات جديدة لتوليد الكهرباء تظل غير مجدية إذا تعذر نقلها وتوزيعها بكفاءة وموثوقية للمستهلكين.

وأضاف أن «وتيرة بناء المحطات وتحديث شبكات النقل والتوزيع أبطأ من وتيرة الزيادة الكبيرة في استهلاك الكهرباء»، مشيراً إلى أن المطورين يواجهون تأخيرات في ربط مشاريعهم بالشبكة وتراكماً في طلبات الربط، إلى جانب شبكات قديمة تحتاج إلى تجديد. وأوضح أن هذه التحديات تظهر بوضوح في مشاريع مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، التي لا تبدأ عملها إلا بوجود مصدر طاقة مضمون.

وقال إن «النقص في معدات الشبكات الأساسية مثل المحولات وأجهزة توزيع ونقل الكهرباء، أصبح العائق الأكبر لتوسعة المشاريع».

ولمعالجة هذه المشكلة، دعا إلى العمل على مسارين متوازيين؛ هما الإسراع في مد خطوط الكهرباء الجديدة، واستخدام البرامج الرقمية والأنظمة الذكية للاستفادة القصوى من الشبكات الموجودة حالياً، بهدف جعلها أكثر ذكاءً ومرونة وكفاءة.

السعودية توازن بين الغاز والطاقة المتجددة

وفيما يتعلق بالسوق السعودية، قال البهكلي إن المملكة تقود برنامجاً للتحول في قطاع الطاقة ضمن «رؤية 2030»، بالتوازي مع تنويع الاقتصاد ورقمنته، ما يولد طلباً إضافياً على الكهرباء، مع مواصلة العمل على تحقيق أهداف خفض الانبعاثات الكربونية.

وأشار إلى أن مستهدف المملكة يتمثل في الوصول إلى مزيج طاقة يتكون من 50 في المائة من الطاقة المتجددة، و50 في المائة من الغاز الطبيعي بحلول عام 2030.

وتوقع أن يشهد القطاع مزيداً من التكامل بين مشاريع الطاقة المتجددة الكبرى ومحطات التوليد بالغاز عالية المرونة، ومشاريع تحديث الشبكات وحلول إدارة الطاقة المتطورة.

وقال إن «جي إي ڤيرنوڤا» تفخر بوجودها في المملكة لأكثر من 90 عاماً، وتواصل دعم جهود تحديث محطات التوليد ورفع مرونة الشبكة وتوسيع القدرات الصناعية المحلية. وتشمل مبادرات الشركة مع الشركاء في السعودية تقنيات الغاز عالية الكفاءة وحلول استقرار الشبكات وجهود التوطين المتوافقة مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

الشركة ترفع قدرتها السنوية لتصنيع التوربينات

على صعيد سلاسل التوريد، قال البهكلي إن ارتفاع الطلب على الكهرباء، إلى جانب تحديث الشبكات ومشاريع التحول في قطاع الطاقة، زاد الضغط على المصانع والموردين حول العالم، وأصبحت التأخيرات في تسليم المعدات الأساسية، مثل التوربينات الغازية والمحولات وأنظمة التحكم، من أبرز التحديات التي تواجه شركات الكهرباء وتؤثر في الجداول الزمنية لتنفيذ المشاريع.

وأوضح أن معالجة هذه التحديات تتطلب توسيع القدرات التصنيعية وتعزيز الشراكات مع الموردين والتخطيط المبكر للمشاريع، مشيراً إلى أن إنشاء مصانع جديدة وزيادة الطاقة الإنتاجية يستلزمان وقتاً وتعاوناً وثيقاً بين شركات التكنولوجيا والحكومات والعملاء.

وفي هذا الإطار، خصصت «جي إي ڤيرنوڤا» نحو 11 مليار دولار للاستثمارات الرأسمالية والبحث والتطوير حتى عام 2028، بهدف توسيع قدراتها التصنيعية وتسريع الابتكار.

وتعمل الشركة على رفع قدرتها السنوية لتصنيع التوربينات إلى 20 غيغاواط، ثم إلى 24 غيغاواط بحلول عام 2028، وصولاً إلى 30 غيغاواط بحلول عام 2030، استجابة للطلب على مصادر الطاقة القابلة للتشغيل عند الحاجة، الذي تدفعه بصورة كبيرة احتياجات مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي وشركات المرافق.

وأضاف البهكلي أن الشركة تعمل على زيادة الإنتاج في منشآتها الحالية من خلال تطبيق منهجيات التصنيع المرن، والاستثمار التدريجي في المعدات، وتوسيع استخدام الأتمتة والروبوتات، بدلاً من إنشاء مصانع جديدة بالكامل.

وأكد أهمية توطين الصناعة وتأهيل الكوادر الوطنية وبناء سلاسل توريد محلية تسهم في تعزيز المرونة وتوفير قيمة اقتصادية.

قدرات التصنيع والصيانة في السعودية

قال البهكلي إن «جي إي ڤيرنوڤا» تمتلك قدرات في التصنيع والصيانة والبحث والتطوير داخل المملكة، تشمل مجمع تكنولوجيا الطاقة «جيمتك» ومنشأة التكامل في الخبر بالمنطقة الشرقية.

ويضم مجمع «جيمتك» أحد أكبر مراكز الشركة العالمية لصيانة التوربينات الغازية، إلى جانب شركة «جسات» المتخصصة في تصنيع التوربينات الغازية الثقيلة ووحداتها الملحقة ومكوناتها، ومركز التميز الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في خفض الانبعاثات، المصمم للمساهمة في تطوير حلول منخفضة الكربون لمنظومة الطاقة في المملكة.

ووفق البهكلي، امتدت خدمات المجمع إلى أكثر من 40 دولة حول العالم. أما منشأة الخبر، فتقدم تقنيات التحكم بالمحطات وإدارة الشبكات، بما يسهم في التكامل الموثوق للبنية التحتية للشبكة في المملكة، وتحديث منظومة الطاقة وتوسيع قدراتها.

وقال البهكلي إن هذا الحضور المحلي يدعم الانتقال من العلاقة التجارية مع العملاء إلى شراكة استراتيجية طويلة الأمد، تسهم في الحد من التأخيرات وتعزيز وضوح خطط التنفيذ وتسريع إنجاز المشاريع.

اقرأ أيضاً


غورغييفا: سنقدم للعراق دعماً مالياً

كريستالينا غورغييفا خلال مشاركتها في جلسة نقاش ضمن الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين في بانكوك (أ.ف.ب)
كريستالينا غورغييفا خلال مشاركتها في جلسة نقاش ضمن الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين في بانكوك (أ.ف.ب)
TT

غورغييفا: سنقدم للعراق دعماً مالياً

كريستالينا غورغييفا خلال مشاركتها في جلسة نقاش ضمن الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين في بانكوك (أ.ف.ب)
كريستالينا غورغييفا خلال مشاركتها في جلسة نقاش ضمن الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين في بانكوك (أ.ف.ب)

قالت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا إن العراق طلب من الصندوق الذي يتخذ من واشنطن مقراً له برنامجاً تمويلياً جديداً، وهو طلب قالت إن الصندوق يعتزم دعمه.

وأضافت غورغييفا في ختام الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي في بانكوك السبت: «سوف نقدم للعراق الدعم المالي»، وكذلك سنقدم دعماً من خلال السياسات الاقتصادية، بحسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وأوضحت: «السلطات تطلب برنامجاً، وسوف ندعم العراق بشدة». ولم تقدم غورغييفا تفاصيل بشأن نوع البرنامج، أو مقدار التمويل الذي سيقدمه الصندوق.

وانطلقت محادثات غير رسمية مع العراق بشأن مساعدة محتملة من صندوق النقد والبنك الدوليين في وقت قريب من اجتماعات الربيع في أبريل (نيسان).

ويشار إلى أن العراق من بين العديد من الدول التي تعاني من تداعيات حرب إيران، لا سيما خسارة عائدات صادرات النفط الناتجة عن الغلق شبه الكامل لمضيق هرمز.

وصرح وزير خارجية العراق فؤاد حسين بأن بلاده خسرت نحو 60 مليار دولار منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط، والتراجع الحاد في إيراداته النفطية بسبب اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز.