«غوغل كلاود»: السيادة أولاً... الابتكار محلياً... والذكاء الاصطناعي للجميع

توماس كوريان لـ«الشرق الأوسط»: لا ننقل الابتكار فقط... بل نبنيه مع شركائنا في الشرق الأوسط

توكد «غوغل» أن الذكاء الاصطناعي لم يعد حِكراً على الخبراء بل متاح للجميع عبر أدوات بسيطة ودون كود (غوغل)
توكد «غوغل» أن الذكاء الاصطناعي لم يعد حِكراً على الخبراء بل متاح للجميع عبر أدوات بسيطة ودون كود (غوغل)
TT

«غوغل كلاود»: السيادة أولاً... الابتكار محلياً... والذكاء الاصطناعي للجميع

توكد «غوغل» أن الذكاء الاصطناعي لم يعد حِكراً على الخبراء بل متاح للجميع عبر أدوات بسيطة ودون كود (غوغل)
توكد «غوغل» أن الذكاء الاصطناعي لم يعد حِكراً على الخبراء بل متاح للجميع عبر أدوات بسيطة ودون كود (غوغل)

في مؤتمر «غوغل كلاود نكست 25» (Google Cloud Next) الذي يعُقد هذا العام في لاس فيغاس، كانت الرسالة واضحة: «الشرق الأوسط لم يعد مجرد مستهلك للتكنولوجيا، بل أصبح شريكاً محورياً في صناعتها».

ورداً على سؤال من «الشرق الأوسط» حول كيفية تكيّف «غوغل كلاود» مع التحديات السياسية والتقنية المعقدة في منطقة الشرق الأوسط، قال توماس كوريان، الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود» إن شركته تعمل كمزود تكنولوجيا عالمي داخل سياق جيوسياسي معقَّد. وأضاف: «استراتيجيتنا تتمثل في التعاون مع الحكومات، والامتثال للوائح الوطنية، وتكييف تقنياتنا محلياً لتخدم العملاء بشكل فعّال ومسؤول».

ثلاث ركائز للذكاء الاصطناعي

أشار كوريان إلى 3 ركائز تعتمد عليها «غوغل كلاود» في المملكة العربية السعودية ومناطق أخرى من الشرق الأوسط، وهي البنية التحتية المطابقة للتشريعات المحلية والذكاء الاصطناعي السيادي؛ حيث تبقى البيانات والملكية الفكرية داخل الدولة. وقال إنه يتم تخصيص المنتجات بما يعكس اللغة والثقافة المحلية. وشرح كوريان أن ما قامت به «غوغل كلاود» في المملكة مع شركائها، مثل «أرامكو» و«كوغنايت» (Cognite) يُجسد «التزام شركته العميق بحلول سحابية متوافقة مع السيادة الوطنية». وشدد على أن «الأمر لا يتعلق فقط بنقل الابتكار، بل ببنائه مع الشركاء المحليين».

توماس كوريان الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود» متحدثاً إلى «الشرق الأوسط» (غوغل)

سيادة كاملة وتحكّم محلي

من أبرز الحلول التقنية التي تلائم احتياجات دول مثل السعودية هو نظام «سحابة غوغل الموزعة» Google Distributed Cloud (GDC)، الذي يتيح تشغيل الذكاء الاصطناعي والحوسبة دون اتصال بالإنترنت أو بخدمات غوغل مباشرة. وذكر كوريان أنه مع نظام «GDC» يمكن للجهات الحكومية أو المؤسسات الحساسة تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي محلياً مع تحكّم كامل في البيانات والبنية التحتية والأمن. واعتبر أن هذا الحل «يمثل استجابة مباشرة لمتطلبات السيادة الرقمية، دون التخلي عن قوة الحوسبة والابتكار العالمي الذي تقدمه (غوغل)».

ردم الفجوة بين التطوير والانتشار

عند سؤاله حول التفاوت بين أماكن تطوير التكنولوجيا وأماكن نشرها، أقرّ كوريان بوجود الفجوة، لكنه أكد على جهود شركته لسدها. وعدّ أن «غوغل كلاود» تستثمر باستمرار في البنية التحتية والشراكات لضمان وصول المناطق مثل الشرق الأوسط إلى أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل فوري، وبما يتماشى مع اللوائح المحلية والسياقات الثقافية.

وأوضح أن لدى «غوغل كلاود» الآن أكثر من 42 منطقة سحابية نشطة، تتضمن السعودية وقطر والعديد غيرها قيد التطوير، كالكويت؛ ما يؤكد التوسع العالمي المستمر. وقال: «الأهم من ذلك هو التوطين الحقيقي، لا مجرد الحضور».

يؤكد توماس كوريان التزام «غوغل» بالتعاون مع الحكومات وامتثالها للتشريعات الوطنية في المنطقة (غوغل)

الأمن والمرونة والذكاء الاصطناعي

ركّز تارا برادي، رئيس «غوغل كلاود» لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، على 3 أولويات يطلبها العملاء في هذه المنطقة، وهي الأمن السيبراني والمرونة التكنولوجية والتجارية وميزة تنافسية عبر الذكاء الاصطناعي. وقال برادي إن «الأحداث العالمية الأخيرة جعلت العديد من المؤسسات تتحرّك بوتيرة أسرع نحو تبني الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، وهذا ما نشهده بوضوح في أوروبا والشرق الأوسط».

الذكاء الاصطناعي وكفاءة الطاقة

ورداً على سؤال حول التأثير البيئي لتوسّع الذكاء الاصطناعي، شارك كوريان مجموعة من الحقائق اللافتة. ذكر أنه تم خفض تكلفة تشغيل النماذج (inference) بأكثر من 20 ضعفاً منذ يناير (كانون الثاني) 2023 وأن الرقائق الجديدة «Trillium v7» المبرّدة بالماء تقلّل استهلاك الطاقة بنسبة 35 - 40 في المائة. ونوه بأن «غوغل» تمتلك الآن أكبر عدد من أنظمة الذكاء الاصطناعي المبرّدة بالماء عالمياً، وأن بعض مراكز البيانات تعمل الآن بنسبة تفوق 95 في المائة بالطاقة المتجددة. ولفت إلى أن «غوغل» تريد «أن يرى الناس الذكاء الاصطناعي كتقنية تساعد في تعزيز كفاءة الطاقة، لا استنزافها».

الذكاء الاصطناعي للجميع

أكد كوريان أن الذكاء الاصطناعي «لم يعد حكراً على الخبراء أو المؤسسات الكبرى، بل هو للجميع». وقال: «اليوم، يمكن لمطعم صغير استخدام نفس تقنيات جيميناي (Gemini) التي تستخدمها (غوغل) في بحثها وخدماتها دون كتابة سطر واحد من الكود». هذه الفلسفة تُجسد رؤية «غوغل»: «دمقرطة الذكاء الاصطناعي ليكون في متناول الجميع».

دمج الأنظمة وفتح البروتوكولات

من بين الابتكارات التي تم الكشف عنها أيضاً منصة «أيجنت سبايس» (AgentSpace) التي تمكّن الشركات من دمج الذكاء الاصطناعي عبر أنظمتها المختلفة، مثل «أوراكل» و«مايكروسوفت» و«سايليزفورس». وأردف كوريان أن «هذا ليس بروتوكول (غوغل)، بل بروتوكول مفتوح صممناه وشاركناه مع المجتمع التقني لدعم بيئة متعددة الوكلاء (multi - agent ecosystem). وقد تم بالفعل تطوير أكثر من 100 موصل، وهناك 300 أخرى قيد التنفيذ، مما يسهِّل عملية الدمج دون الحاجة لإعادة بناء الأنظمة.

وأردف توماس كوريان: «بإمكانك دمج الذكاء الاصطناعي في أعمالك دون أن تعيد بناء كل شيء من الصفر». وذكر أن هذا هو المعنى الحقيقي للجاهزية المؤسسية.

تعزز «غوغل» الذكاء الاصطناعي المتعدد الاستخدامات من خلال وحدات «Ironwood TPU» المصممة للاستدلال الفوري (غوغل)

بنية تحتية ذكية لعصر الذكاء الاصطناعي

في مؤتمر «Google Cloud Next 2025» بلاس فيغاس، عرضت الشركة رؤية جريئة وشاملة للجيل المقبل من الذكاء الاصطناعي المؤسسي رؤية لا تعتمد فقط على قوة النماذج، بل على بنية تحتية متكاملة من حيث الأداء، التوافق، والانفتاح. من وحدات TPUs المصمَّمة خصيصاً للتعامل مع عمليات الاستدلال، إلى الشبكات المحسنة للذكاء الاصطناعي، والتوسُّع في السحابة الموزعة، وصولاً إلى أنظمة الوكلاء الذكية، برهنت «غوغل كلاود» على أنها لم تعد تُخطط للمستقبل فحسب بل تبنيه بالفعل.

في خطوة كبيرة نحو الجاهزية الإنتاجية، كشفت الشركة عن «إيرون وود» (Ironwood) وهو الجيل السابع من وحدات «TPU المصممة خصيصاً لتسريع عمليات الاستدلال (Inference)، وهي العمليات التي تُشغِّل التطبيقات الذكية التفاعلية في الوقت الفعلي. ويقول أمين فهدات، نائب رئيس قسم الذكاء الاصطناعي والأنظمة إنه «مع (Ironwood)، نعيد تصميم العتاد بالكامل ليتوافق مع متطلبات الاستدلال واسع النطاق، مما يتيح للعملاء تقديم تجارب ذكاء اصطناعي أكثر ذكاءً وسرعة. تمثل أيرون وود (Ironwood) حجر الأساس في البنية التحتية الحديثة للذكاء الاصطناعي، حيث إنها مُصمَّمة ليس فقط للتدريب، بل لتشغيل النماذج بفعالية في بيئات الإنتاج».

منصة ذكاء اصطناعي أكثر ذكاءً

تشكل «إيرون وود» (Ironwood) جزءاً من منصة «AI Hypercomputer» المتكاملة من «غوغل كلاود»، التي تضم المعالجات والتخزين والشبكات والبرمجيات في نظام واحد لتدريب وتشغيل النماذج المتقدمة بكفاءة عالية. وقال مارك لوهمير، نائب رئيس قسم البنية التحتية إن «غوغل كلاود» قامت بتحسين البنية بأكملها؛ من سرعة التخزين إلى زمن استجابة الشبكة لتوفر بيئة سلسة للذكاء الاصطناعي الحديث، وتشمل التحسينات تخزيناً محسّناً للذكاء الاصطناعي لتسريع تحميل البيانات وإدارة فعالة للمجموعات السحابية لدعم البيئات متعددة المستخدمين وشبكات منخفضة الكمون تُسرّع عمليات التدريب والاستدلال.

تستمر «غوغل» في التوسع الجغرافي عبر أكثر من 42 منطقة سحابية نشطة تشمل السعودية وقطر ومناطق قيد التطوير كالكويت (غوغل)

شبكات ذكية لعصر الذكاء الاصطناعي

وخلال المؤتمر، أعلنت «غوغل» عن تحديثات كبيرة لشبكة «Cloud WAN» والبنية التحتية العالمية، مما يوفر شبكة سحابية محسّنة للذكاء الاصطناعي بأدنى زمن استجابة وأعلى موثوقية.

تشمل التحسينات توجيهاً ذكياً لحركة البيانات حسب احتياجات النماذج ومؤشرات أداء لحظية لإدارة الشبكة. كما كشفت عن نهج يركّز على التطبيقات في تصميم السحابة، مع تحسينات في تحليل البيانات وبناء التطبيقات الذكية. أبرز التحديثات شملت أدوات جديدة في «BigQuery» و«Looker» لتوليد تحليلات فورية وواجهات برمجة «APIs» و«SDKs» مُحدَّثة لبناء تطبيقات مدمجة بالذكاء الاصطناعي.

أمن مدمج مع الذكاء الاصطناعي

لم تغفل «غوغل كلاود» جانب الأمن؛ حيث أعلنت عن تحديثات لمنصتها الموحدة للأمن، التي تستخدم الذكاء الاصطناعي لتوفير تحكّم سياقي في الوصول والكشف عن التهديدات عبر السحابة والمواقع المحلية. فبينما تنتقل المؤسسات من مرحلة الاختبار إلى النشر واسع النطاق، تقدم «غوغل كلاود» البنية التحتية والمرونة والنظام البيئي لتحويل الأفكار إلى واقع ملموس. تقول «غوغل كلاود» إنها تبني بنية الذكاء الاصطناعي التحتية لتجعل منه واقعاً حقيقياً ومسؤولاً وعالمياً.

كمبيز أغييلي نائب الرئيس لقسم السحابة متعددة المزودين في «أوراكل» متحدثا إلى «الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

جولة في جناح الشركاء

ضمن جولتنا في «جناح شركاء غوغل كلاود»، خلال المؤتمر، التقت «الشرق الأوسط» بقيادات تقنية من شركاء استراتيجيين للشركة، من بينهم «أوراكل» و«فولكسفاغن» و«سيرفس ناو» (ServiceNow) لاكتشاف كيف يتم الاستفادة من أحدث ابتكارات «غوغل كلاود» لدفع عجلة التحول الرقمي وتقديم قيمة ملموسة لعملائهم.

تقدّم «أوراكل» في المؤتمر نقلة نوعية في استراتيجيتها السحابية متعددة المزودين؛ حيث أبرزت شراكتها المتوسعة مع «غوغل كلاود» لتقديم قاعدة بيانات «أوراكل» بشكل أصلي داخل مراكز بيانات «غوغل كلاود». وأوضح كمبيز أغييلي، نائب الرئيس لقسم السحابة متعددة المزودين في «أوراكل» في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن هذا التعاون يتيح للمؤسسات استخدام تقنيات شركته بنفس مستوى الأداء وضمانات الخدمة والامتثال التي اعتادت عليها، ولكن مع الاستفادة من بنية «غوغل كلاود» التحتية ونظامها البيئي في الذكاء الاصطناعي.

تستخدم فولكسفاغن "Vertex AI " و "جيمناي برو" لتحويل دليل المستخدم إلى مساعد ذكي داخل تطبيق الهاتف في السيارة ( الشرق الأوسط)

تحسين تجربة القيادة باستخدام «Vertex AI» و«جيمناي»

استعرضت «فولكسفاغن» كيف تستخدم «Vertex AI» و«Gemini Pro» لإعادة تصوُّر تجربة القيادة. وشارك بن سينورا، نائب رئيس تكنولوجيا المعلومات للمبيعات والتسويق في «فولكسفاغن - أميركا»، كيف تم تحويل دليل المستخدم الخاص بالسيارة إلى مساعد ذكي داخل تطبيق الهاتف باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الناس لا يقرأون دليل المستخدم، لذلك قمنا بدمجه في التطبيق بطريقة مدعومة بالذكاء الاصطناعي المربوط بمصادر البيانات الأصلية لضمان الدقة والملاءمة».

هذه الميزة أصبحت فعلياً في الخدمة على طرازات محددة مثل «فولكسفاغن أطلس»، وسيتم تعميمها قريباً على جميع الطرازات في أميركا الشمالية. تم تنفيذ المشروع خلال 8 أسابيع فقط، وهو مثال عملي على كيفية تحسين تجربة العملاء عبر الذكاء الاصطناعي متعدد الوسائط. وأكد سيمور أن الأمان والخصوصية شكَّلا ركيزة أساسية، مع تطبيق معايير حوكمة البيانات من البداية. وأضاف: «هذا ليس مشروعاً تجريبياً - بل منتج فعلي يغير نظرتنا لكيفية تقديم القيمة بعد البيع».

بن سينورا نائب رئيس تكنولوجيا المعلومات للمبيعات والتسويق في «فولكسفاغن - أميركا» متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

منصة قيادة مركزية لوكلاء الذكاء الاصطناعي

سلّطت «ServiceNow» الضوء على دورها كمركز قيادة ذكي للذكاء الاصطناعي في المؤسسات، من خلال استعراض كيف تقوم منصتها بتمكين وكلاء الذكاء الاصطناعي عبر الأنظمة المختلفة، بالشراكة مع «غوغل كلاود». وأظهرت الشركة كيف تتكامل أدواتها مع «AgentSpace» وتدعم بروتوكول «Agent2Agent» الجديد، مما يسمح بتعاون الوكلاء من منصات مختلفة لحل المهام المعقدة عبر واجهة موحدة مبنية على الحوار الطبيعي. في تجربة مباشرة، تعاون وكلاء «ServiceNow» مع أدوات مراقبة «غوغل كلاود» و«BigQuer» لحل مشكلة حرجة، والوصول إلى بيانات الحوادث، واقتراح حلول، وحتى تنفيذ تغييرات على النظام كل ذلك من خلال واجهة واحدة. أبرز الابتكارات شملت دعم الوكلاء الخاضعين أو غير الخاضعين للإشراف؛ حيث يمكن تخصيص درجة التدخل البشري حسب الحاجة.


مقالات ذات صلة

بعد عام على إطلاقها… كيف تعمل تجربة «غوغل» لتعلّم اللغات؟

تكنولوجيا تقدّم تعلّماً تفاعلياً للغات قائماً على المواقف اليومية بالذكاء الاصطناعي (مختبرات غوغل)

بعد عام على إطلاقها… كيف تعمل تجربة «غوغل» لتعلّم اللغات؟

بعد نحو عام على طرحها، تواصل شركة «غوغل» اختبار تجربة تعليم اللغات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تحت اسم «Little Language Lessons»، ضمن منصتها «مختبرات غوغل».

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا يعكس إطلاق الميزة في العالم العربي توجه «غوغل» إلى توسيع قدرات «جيميناي» الشخصية والمدفوعة خارج أسواق الإطلاق الأولى (غيتي)

«غوغل» تطرح ميزة «الذكاء الشخصي» في العالم العربي عبر «جيميناي»

تطرح «غوغل» ميزة «الذكاء الشخصي» عبر «جيميناي» في العالم العربي مقدمةً إجابات أكثر تخصيصاً مع تركيز على الخصوصية والشفافية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا التحديثات تعكس تحول «كروم» إلى مساحة عمل متكاملة داخل المتصفح (غيتي)

«غوغل» تدعم «كروم» بميزة العرض المقسوم وتبويبات عمودية جديدة

متصفح «كروم» يضيف العرض المقسوم والتبويبات العمودية وأدوات «PDF» لتعزيز الإنتاجية وتنظيم التصفح دون الحاجة إلى تطبيقات خارجية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أداة «غوغل» للذكاء الاصطناعي تفتقر إلى الدقة

أداة «غوغل» للذكاء الاصطناعي تفتقر إلى الدقة

أكثر من نصف الإجابات الصحيحة كانت «غير مدعومة بأدلة»

كيد ميتز (نيويورك)
تكنولوجيا «غوغل» تحدّث أنظمة الذكاء الاصطناعي لتحسين التعامل مع استفسارات الصحة النفسية بشكل أكثر مسؤولية (شاترستوك)

تحديثات جديدة من «غوغل» لتعزيز تعامل الذكاء الاصطناعي مع الصحة النفسية

«غوغل» تحدّث استجابات الذكاء الاصطناعي للصحة النفسية لتوجيه المستخدمين نحو الدعم المناسب مع الحفاظ على السلامة وعدم استبدال المختصين.

نسيم رمضان (لندن)

أفضل 10 أدوات لتحرير الصور بالذكاء الاصطناعي

أفضل 10 أدوات لتحرير الصور بالذكاء الاصطناعي
TT

أفضل 10 أدوات لتحرير الصور بالذكاء الاصطناعي

أفضل 10 أدوات لتحرير الصور بالذكاء الاصطناعي

في الماضي، كانت الصور الضبابية والإضاءة الرديئة والعناصر العشوائية في الخلفية، تعني أمراً واحداً أي صوراً سيئة. أما اليوم، فقد نجحت أدوات تحرير الصور المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تغيير هذا الواقع؛ فبضغطة زر (أو حتى برسالة نصية بسيطة)، يمكنك تعديل الإضاءة، وتحسين وضوح الوجوه، وإزالة العناصر المشتتة، بل وحتى إعادة بناء الأجزاء المفقودة من الصورة.

دليل «ذكي» لتحرير الصور

ويُقدّم الدليل التالي الذي عرضه أمينو عبد الله في مجلة «إي ويك» الإلكترونية، شرحاً لـ10 من أفضل أدوات تحرير الصور المدعومة بالذكاء الاصطناعي القادرة بالفعل على إصلاح الصور الرديئة، لا مجرد تحسينها. وبينما صمم بعض هذه الأدوات للمحترفين، يناسب البعض الآخر الاستخدام السريع. كما يعمل البعض الثالث الآن مثل برامج الدردشة الآلية؛ بمعنى أنها تتولى تحميل صورة، وتصف المشكلة، بينما يضطلع الذكاء الاصطناعي بالباقي.

ما الذي يجعل أداة تحرير الصور المدعومة بالذكاء الاصطناعي «جيدة» في عام 2026؟ ليست كل أداة تدّعي أنها «مدعومة بالذكاء الاصطناعي» تستحق وقتك. إلا أن أفضل هذه الأدوات تشترك في بعض الخصائص العملية، إذ تفهم هذه الأدوات صورتك قبل تحريرها، بمعنى التعرّف على الوجوه، وظروف الإضاءة، وعناصر الخلفية. وبدلاً من تطبيق «الفلتر» نفسه على كل شيء، تُجري هذه التكنولوجيا تعديلات مُحددة، فتُضيء الظلال دون إتلاف المناطق الساطعة، وتُنعّم البشرة دون أن تبدو مُصطنعة، وتُزيل العناصر غير المرغوب فيها، مع إعادة بناء المشهد بشكل طبيعي.

كما تُوفر هذه الأدوات الوقت في أهم مراحله؛ فمهام مثل إزالة الخلفية، والتحرير الجماعي، وتقليل التشويش، تُنجز الآن في ثوانٍ معدودة. هنا يبرز دور الذكاء الاصطناعي؛ فهو يُقلل من العمل المُتكرر لتتمكن من التركيز على النتيجة النهائية.

1.أدوبي فوتوشوب «إيه آي» Adobe Photoshop AI: الأفضل للتعديلات الاحترافية. يظل «أدوبي فوتوشوب» بتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي الخيار الأقوى عندما تكون جودة الصورة الأمر الأهم عندك. وبفضل ميزات الذكاء الاصطناعي فيه، مثل «التعبئة التوليدية» (Generative Fill)، وإزالة العناصر غير المرغوبة بذكاء، تتولى هذه الأداة إعادة بناء أجزاء من الصورة بدقة

ID 1 مُذهلة. ويُمكنك إزالة الأشخاص غير المرغوب فيهم، وتوسيع الخلفيات، أو إصلاح المناطق التالفة، مع الحفاظ على تناسق الأنسجة.

وفيما يتعلق بالصور الرديئة، يتألق فوتوشوب في:

- ضبط التعريض وتوازن الألوان بدقة.

إزالة العناصر بسلاسة

- إعادة بناء التفاصيل المفقودة.

أما الجانب السلبي، فيكمن في صعوبة التعلم، لكن إذا كنت ترغب في تحكم كامل بعد أن يضطلع الذكاء الاصطناعي بالعمل الشاق، فسيظل هذا البرنامج الأداة الأمثل.

> كيفية إصلاح صورة سيئة في «أدوبي فوتوشوب إيه آي»: افتح صورتك، واختر أداة الإزالة، ثم قم بتغطية الجزء الذي تريد إزالته. وفيما يتعلق بمشكلات الإضاءة، استخدم خاصية الضبط التلقائي للدرجة اللونية، أو اضبطها يدوياً باستخدام أشرطة التمرير، بينما يساعدك الذكاء الاصطناعي في تحديد العناصر.

2. «نانو بانانا 2» Nano Banana 2: أفضل أداة تحرير صور بالذكاء الاصطناعي تعتمد على التوجيهات. يعد «نانو بانانا 2» إحدى أحدث أدوات الذكاء الاصطناعي، التي تعمل من خلال توجيهات نصية بسيطة. ما عليك سوى تحميل صورتك، وكتابة ما تريد إصلاحه، وسيتولى الذكاء الاصطناعي الباقي. وتتميز هذه الأداة بالفاعلية في معالجة مشكلات التعريض، وتعديلات الأسلوب، ومشكلات الألوان، والتكوين، وإزالة العناصر، وتغييرات الخلفية.

وتكمن قوة هذه الأداة في طريقة تواصلك معها؛ فبدلاً من تعلم أدوات التحرير، ما عليك سوى وصف ما تريده. على سبيل المثال: «أصلح الإضاءة القائمة على هذا الوجه»، أو «اجعل هذه الصورة تبدو وكأنها التُقطت في وقت الغروب»، أو «أزل السيارة الحمراء على اليسار».

وبالفعل، يفهم الذكاء الاصطناعي الطلب ويطبق التغييرات. وتعمل هذه الأداة بشكل أفضل عندما تكون دقيقاً في توجيهاتك. مثلاً، عبارة «اجعلها أكثر سطوعاً» تُعطيك تعديلاً عاماً، بينما يُضفي خيار «تفتيح وجه الشخص فقط مع إبقاء الخلفية داكنة» لمسةً أكثر دقةً على الصورة.

> كيفية إصلاح صورة رديئة باستخدام «نانو بانانا»: حمّل صورتك. وفي خانة الملاحظات، صف المشكلة بدقة، وما تريد إصلاحه. جرّب ملاحظات مثل «ضبط توازن اللون الأبيض»، أو «تحسين وضوح الوجه غير الواضح على اليسار»، أو «إزالة الظل من هذا المنتج».

تحرير تفاعلي واحترافي

3.«تشات جي بي تي» ChatGPT: الأفضل لتجربة تحرير تفاعلية... يعتقد معظم الناس أن «تشات جي بي تي» أداة للكتابة. ومع ذلك، فإن إمكانياته في معالجة الصور، أصبحت مفيدة للغاية في تحرير الصور.

أضاف «تشات جي بي تي» ميزة تحميل الصور، التي تتيح لك طلب التعديلات بلغة بسيطة. ويتميز البرنامج بقدرة مذهلة على فهم مشكلات الصورة، واقتراح حلول لها، أو تطبيقها مباشرةً.

ويمكنك تحميل صورة وسؤال المستخدم، مع طرح سؤال: «ما المشكلة في هذه الصورة؟». حينها، سيتولى «تشات جي بي تي» تحليلها، ويوضح مشكلات الإضاءة، أو التأطير غير المناسب، أو مشكلات الألوان. بعد ذلك، يمكنك طلب إصلاح هذه المشكلات. ويجري التحرير من خلال نموذج توليد الصور الأساسي، الذي يعيد إنشاء صورتك بالتعديلات المطلوبة. وتعد هذه الطريقة فعالة مع التعديلات البسيطة، لكنها قد تواجه صعوبة مع الصور الأصلية عالية الدقة.

> كيفية إصلاح صورة سيئة باستخدام «تشات جي بي تي»: حمّل صورتك، ثم اطرح أمراً مثل: «هذه الصورة مظلمة جداً من الجانب الأيسر، هل يمكنك تعديل الإضاءة؟»، أو «أزل التشويش من وجه هذا الشخص». كن دقيقاً في تحديد ما يحتاج إلى تعديل.

4.«لومينار نِيو Luminar Neo »: الخيار الأمثل للمصورين الراغبين في سرعة الذكاء الاصطناعي، مع الاستمتاع بالتعديلات اليدوية الدقيقة.

صُمم «لومينار نيو» خصيصاً للمصورين، الذين يرغبون في أن يتولى الذكاء الاصطناعي المهام الصعبة، دون التضحية بالتحكم في مجمل العمل. وتعتمد جميع الميزات الرئيسية الذكاء الاصطناعي بطريقة أو بأخرى. تحلل أداة «إنهانس إيه آي» صورتك، وتضبط تلقائياً درجة اللون والتباين واللون، بناءً على ما تراه. وتعمل ميزة استبدال السماء هنا بكفاءة. إذا كانت لديك سماء بيضاء ساطعة للغاية، فيمكن لـ«لومينار» الاستعاضة عنها بسماء أفضل، مع مطابقة الإضاءة على العنصر الرئيسي في الصورة. تزيل «جين إريز» GenErase العناصر غير المرغوب فيها بذكاء، وتتيح لك «جين إكسباند» GenExpand توسيع حواف صورتك، بمحتوى مُنشأ بواسطة A الاصطناعي يتناسب مع المشهد القائم في الصورة.

> كيفية إصلاح صورة سيئة باستخدام «لومينار نيو»: استورد صورتك، ثم جرب «إنهانس إيه آي» Enhance AI لإجراء إصلاح أولي سريع. فيما يخص المشكلات المحددة، استخدم أدوات الإخفاء؛ مع اكتشاف الذكاء الاصطناعي العناصر تلقائياً لتتمكن من تفتيح الوجوه دون التأثير على الخلفية.

5.غروك إيماجين Grok Imagine: الخيار الأمثل لمستخدمي «إكس» الراغبين في إجراء تعديلات سريعة، دون الحاجة إلى تبديل التطبيقات. يتيح لك تطبيق «غروك إيماجين»، المُدمج في منصة «إكس»، تحميل الصور وتعديلها باستخدام الأوامر، على غرار «تشات جي بي تي»، مع التركيز على الحصول على نتائج سريعة وقابلة للمشاركة.

واجهة المستخدم بسيطة وسهلة الاستخدام: حمّل الصورة، واكتب ما تريد تعديله، وسيتولى الذكاء الاصطناعي إنشاء نسخة جديدة، مع تطبيق التعديلات المطلوبة. ويتميز التطبيق بقدرته الفائقة على إزالة العناصر المشتتة من الصور، التي ترغب في مشاركتها بسرعة. ونظراً لأنه مُدمج في «إكس»، فإن سير العمل سلس للغاية، إذا كنت تنشر بالفعل هناك. ويمكنك تعديل الصورة ومشاركتها في الجلسة نفسها.

> كيفية تعديل صورة سيئة باستخدام «غروك إيماجين»: حمّل صورتك، ثم اكتب عبارة مثل «إزالة الحشد في الخلفية» أو «تعديل الإضاءة لجعل العنصر الرئيسي أشد سطوعاً». راجع النتيجة وحسّنها باستخدام أوامر إضافية إذا لزم الأمر.

أدوات أخرى

أما الأدوات الخمس الأخرى، فهي:

6. «كانفا ماجيك استوديو» Canva Magic Studio: الأفضل للمسوقين، وأصحاب المشروعات الصغيرة، وكل من يُنشئ بسرعة محتوى مرئياً.

أضافت «كانفا» ميزات تحرير بالذكاء الاصطناعي، تجعلها مفيدة حقاً لتعديل الصور، خصوصاً إذا كنت تُنشئ كذلك رسومات لوسائل التواصل الاجتماعي أو مواد تسويقية.

7. «بيكسلر إيه آي Pixlr A»: الأفضل لإجراء إصلاحات سريعة عبر المتصفح، دون الحاجة لتثبيت برامج.

و«بيكسلر» عبارة عن محرر صور يعمل عبر المتصفح ولا يتطلب تثبيتاً، ويتضمن أدوات ذكاء اصطناعي قوية لإصلاح مشكلات الصور الشائعة.

8. «توباز فوتو إيه آي» Topaz Photo AI: الأفضل للمصورين، الذين يُصلحون صوراً مُحددة بها عيوب تقنية.

يركز «توباز فوتو إيه آي» على إصلاح مشكلات جودة الصور التقنية مثل التشويش، وعدم وضوح الصورة، وانخفاض الدقة، بدلاً من التعديلات الإبداعية.

9. «فريبيك إيه آي فوتو إديتور» Freepik AI Photo Editor: أفضل أداة شاملة لإصلاح الصور.

تعمل أداة «فريبيك إيه آي إديتور» عبر المتصفح، تجمع بين كثير من ميزات الذكاء الاصطناعي في بيئة عمل واحدة. وهي جزء من مجموعة إبداعية أكبر تتضمن إنشاء الصور والفيديو والمحتوى الجاهز.

10.«ريميني إيه آي» Remini AI: الأفضل لمن لديهم صور ضبابية أو رديئة الجودة.

يتخصص «ريميني» في شيء واحد: إصلاح الصور الضبابية أو المنقطة أو منخفضة الدقة. بدأ «ريميني» بصفته تطبيقاً للجوالات، ولا يزال من أفضل الأدوات لإنقاذ الصور ذات الجودة الرديئة.


بعد عام على إطلاقها… كيف تعمل تجربة «غوغل» لتعلّم اللغات؟

تقدّم تعلّماً تفاعلياً للغات قائماً على المواقف اليومية بالذكاء الاصطناعي (مختبرات غوغل)
تقدّم تعلّماً تفاعلياً للغات قائماً على المواقف اليومية بالذكاء الاصطناعي (مختبرات غوغل)
TT

بعد عام على إطلاقها… كيف تعمل تجربة «غوغل» لتعلّم اللغات؟

تقدّم تعلّماً تفاعلياً للغات قائماً على المواقف اليومية بالذكاء الاصطناعي (مختبرات غوغل)
تقدّم تعلّماً تفاعلياً للغات قائماً على المواقف اليومية بالذكاء الاصطناعي (مختبرات غوغل)

بعد نحو عام على طرحها، تواصل شركة «غوغل» اختبار تجربة تعليم اللغات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تحت اسم «Little Language Lessons»، ضمن منصتها «مختبرات غوغل» (Google Labs)، في مسعى لإعادة صياغة طرق التعلّم التقليدية.

نموذج تعليمي مختلف: تعلّم عبر «المواقف»

على خلاف التطبيقات التعليمية المعتادة، لا تعتمد هذه التجربة على دروس متسلسلة أو مناهج ثابتة، بل تقوم على تقديم محتوى مرتبط بمواقف يومية، بحيث يتعلّم المستخدم الكلمات والجمل التي يحتاج إليها في لحظتها.

فبدلاً من دراسة قواعد عامة، يجد المستخدم نفسه أمام سيناريوهات عملية، مثل: الوصول إلى مطار، أو طلب مشروب، أو السؤال عن الاتجاهات، مع تزويده بالعبارات الأكثر استخداماً في هذا السياق.

تنقسم إلى دروس سريعة ومحادثات واقعية وتعلّم بصري عبر الكاميرا (مختبرات غوغل)

كيف تُستخدَم عملياً؟

تقدّم «Little Language Lessons» أنماطاً تفاعلية عدة، من أبرزها:

- دروس سريعة «Tiny Lesson»: يختار المستخدم موقفاً محدداً (مثل مطعم أو فندق)، ليحصل مباشرة على جمل جاهزة للاستخدام، مثل: «Can I have a coffee?» أو «Where is the restroom?»

-محادثات واقعية «Slang Hang»: تعرض حوارات بأسلوب يومي، تتضمن تعبيرات عامية، مع شرح معناها واستخدامها، مثل: «What’s up?» أو «I’m good to go.»

- التعلّم بالكاميرا «Word Cam»: يمكن توجيه الكاميرا نحو عنصر معين، كـ«كرسي» أو «هاتف»، لتظهر تسميته باللغة الجديدة؛ ما يربط المفردات بالبيئة المحيطة مباشرة.

تجربة أقرب إلى «مدرّس لحظي»

يُلاحظ أن التجربة لا تفرض مساراً تعليمياً ثابتاً، بل تمنح المستخدم حرية التنقل بين المواقف حسب حاجته؛ ما يجعلها أقرب إلى «مساعد ذكي» يقدّم المعرفة عند الطلب، بدلاً من نظام تدريسي تقليدي.

يعرض كلمات وجملاً مناسبة للموقف المختار مع ترجمتها ونطقها الفوري (مختبرات غوغل)

عام من الاختبار... دون إطلاق رسمي

ورغم إطلاقها في أبريل (نيسان) 2025، لا تزال «Little Language Lessons» ضمن نطاق التجارب في «مختبرات غوغل» (Google Labs)، دون إعلان رسمي عن تحويلها منتجاً مستقلاً؛ وهو ما يفتح باب التساؤل حول مستقبل تعلّم اللغات: هل تتجه الشركات التقنية إلى إعادة تعريف العملية التعليمية عبر نماذج «التعلّم اللحظي»، أم ستظل هذه التجارب أدوات مساندة لا تغني عن المسارات التعليمية المتكاملة، في وقت يبدو فيه أن ما يتغير ليس الوسائل فحسب، بل مفهوم التعلّم ذاته.


«القص السريع» من «أدوبي»: اختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو

«أدوبي» تطلق «القص السريع» لاختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو (رويترز)
«أدوبي» تطلق «القص السريع» لاختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو (رويترز)
TT

«القص السريع» من «أدوبي»: اختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو

«أدوبي» تطلق «القص السريع» لاختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو (رويترز)
«أدوبي» تطلق «القص السريع» لاختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو (رويترز)

في سياق تسارع الابتكار داخل أدوات إنتاج المحتوى، تواصل «أدوبي» توسيع قدرات منصتها للذكاء الاصطناعي «فايرفلاي»، عبر تقديم ميزة جديدة تحمل اسم القص السريع (Quick Cut)، ضمن محرر الفيديو على الويب. خطوة تعكس تحولاً واضحاً في فلسفة تحرير الفيديو، من التركيز على «مرحلة التعديل» إلى إعادة هندسة «مرحلة البداية».

الميزة الجديدة لا تستهدف المحترفين فقط، بل تمتد إلى صُنّاع المحتوى، والمسوِّقين، وحتى المستخدمين العاديين، ممن يواجهون التحدي الأبرز في عملية الإنتاج، لكن كيف تبدأ؟

من المقاطع الخام إلى قصة متكاملة بضغطة زر

تعتمد ميزة القص السريع على مبدأ بسيط في ظاهره، عميق في تطبيقه:

تحويل مجموعة من المقاطع غير المرتبة إلى نسخة أولية جاهزة للعمل عليها.

يبدأ المستخدم برفع المحتوى سواء مقاطع فيديو، صور، أو ملفات صوتية، ثم يضيف وصفاً نصياً للفكرة أو نوع الفيديو المطلوب، مثل «مراجعة تقنية» أو «ملخص فعالية». عندها يتولى النظام المدعوم بالذكاء الاصطناعي تحليل مقاطع الفيديو والصور، واختيار أبرز اللقطات، وإعادة ترتيبها ضمن تسلسل بصري مفهوم وبسيط. والنتيجة ليست فيديو نهائياً، بل بنية أولية مكتملة المعالم تختصر ساعات من العمل اليدوي في فرز اللقطات وبناء التسلسل الزمني للمقطع النهائي.

ميزة تحول المقاطع الخام إلى فيديو جاهز عبر ترتيب ذكي بالذكاء الاصطناعي (أدوبي)

كسر «لرهبة التايم لاين الفارغ»

لطالما شكلت بداية المونتاج عقبة نفسية وتقنية في آنٍ واحد، خصوصاً مع وفرة المواد الخام وتعدد الزوايا. وهنا تأتي أهمية (القص السريع)، إذ تنقل المستخدم من حالة «مكتبة ملفات غير مرتبة» إلى «فيديو قابل للتطوير» خلال لحظات.

هذا التحول يعكس توجهاً أوسع داخل صناعة البرمجيات الإبداعية، يقوم على تقليل الاحتكاك في المراحل الأولى، وترك المساحة الأكبر للإبداع البشري في مراحل الصقل والتخصيص.

تحكم ذكي... دون تعقيد

رغم اعتمادها على الأتمتة، لا تُغفل الميزة عنصر التحكم، إذ تتيح للمستخدم ضبط عدد من المتغيرات الأساسية، مثل نسبة العرض (Aspect Ratio)، ومدة الفيديو، وسرعة الإيقاع، إضافة إلى توزيع اللقطات الداعمة. كما يمكن إدخال نصوص أو مخطط مشاهد (Shot List) للحصول على نتائج أكثر دقة، مما يمنح صُنّاع المحتوى مرونة في توجيه المخرجات بدل الاكتفاء بنتائج عشوائية.

ترفع المقاطع وتكتب الفكرة فيرتبها الذكاء الاصطناعي تلقائياً كفيديو متكامل (أدوبي)

أداة تسريع... لا بديل عن المونتير

ورغم ما تقدمه من اختصار للوقت، لا تطرح (القص السريع) نفسها بديلاً عن أدوات التحرير الاحترافية، مثل Adobe Premiere Pro (برنامج تحرير الفيديو الاحترافي)، بل كمرحلة تكميلية تسبقها.

فالفيديو الناتج يظل بحاجة إلى تحسين الإيقاع وإضافة الهوية البصرية وضبط الألوان والصوت وبناء السرد النهائي. بمعنى أدق، تقدم «Adobe» أداة «لبداية ذكية»، لا «نهاية تلقائية».

تأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه سوق المحتوى الرقمي، خصوصاً الفيديو القصير، نمواً متسارعاً تقوده منصات مثل «تيك توك»، و«إنستغرام»، و«يوتيوب»، وهو ما يفرض على صُنّاع المحتوى إنتاجاً أسرع، دون التضحية بالجودة. ومن هنا، يمكن قراءة ميزة «القص السريع» كاستجابة مباشرة لهذا التحول، عبر تقليل زمن الإنتاج، وتمكين المستخدم من الانتقال بسرعة من الفكرة إلى النشر.