ترمب يقلب الموازين... وتريليونات الدولارات تبحث عن الحماية من التقلبات

دونالد ترمب يستمع إلى ملاحظات خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
دونالد ترمب يستمع إلى ملاحظات خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
TT

ترمب يقلب الموازين... وتريليونات الدولارات تبحث عن الحماية من التقلبات

دونالد ترمب يستمع إلى ملاحظات خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
دونالد ترمب يستمع إلى ملاحظات خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

مع تعرّض خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعادة تشكيل التجارة العالمية لانتقادات حادة بسبب تقلباتها الحادة التي أصابت الدولار الأميركي، بدأ المستثمرون الذين يحتفظون بأصول تُقدّر بعشرات التريليونات من الدولارات بالدولار الأميركي، ولأول مرة منذ عقود، يبحثون عن وسائل لحماية قيمة تلك الأصول.

فعلى مدى سنوات، كان الإيمان بالدولار الأميركي راسخاً إلى حدّ أن جزءاً ضئيلاً فقط من الـ33 تريليون دولار من الأموال العالمية المستثمرة في الأسواق الأميركية كان محمياً، أو «متحوّطاً» وفقاً لمصطلحات السوق، ضد تقلبات العملة، وفق «رويترز».

لكن هذا الوضع تغيّر هذا الأسبوع، حيث تحوّل كل من الدولار وسندات الخزانة الأميركية - اللذين طالما اعتُبرا ملاذين آمنين في الأزمات - إلى أكبر ضحايا انهيار السوق الناتج عن الرسوم الجمركية الانتقامية التي فرضها ترمب.

وقد ارتفعت عوائد سندات الخزانة هذا الأسبوع مع هروب المستثمرين الأميركيين والأجانب منها، وتراجع الدولار بشدة أمام اليورو والين الياباني والفرنك السويسري ومعظم العملات الأخرى.

وقد هبط مؤشر يقيس قيمة الدولار مقابل ست عملات رئيسية إلى ما دون مستوى 100 للمرة الأولى منذ ما يقارب عامين.

وقال فيس ناير، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «إيست سبرينغ للاستثمارات»: «لقد وفّرت الولايات المتحدة لعقود طويلة بيئة من اليقين والاستقرار واستقلالية البنك المركزي وحكم القانون. لكن عوامل الاستثنائية الأميركية، مثل الهجرة، قد اختفت إلى حد بعيد. الرسوم الجمركية يُنظر إليها الآن على أنها زيادة ضريبية. وفوق ذلك، لدينا إدارة تعتقد أن ضعف الدولار قد يفيدها. هذا مزيج خطير بالنسبة للمستثمرين غير المتحوّطين».

وقد تفوّقت الأسواق الأميركية على وزنها الاقتصادي العالمي بفضل الثقة بالدولار. فعلى الرغم من أن الاقتصاد الأميركي يشكل نحو 26 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، فإن «وول ستريت» تستحوذ على أكثر من ثلث الاستثمارات العالمية في الأسهم.

وقد بلغت حيازة الأجانب من الأسهم والسندات الأميركية 33 تريليون دولار في نهاية عام 2024، منها 14.6 تريليون دولار في السندات، والباقي في الأسهم.

وعادةً، لا يقوم المستثمرون في أسواق الأسهم ذات العوائد المرتفعة بالتحوط من العملات، بحسب المحللين، لكن تقلبات العملات يمكن أن تكون مؤلمة جداً لحاملي السندات الذين يحققون عوائد أحادية أو ثنائية الأرقام منخفضة.

وقد تدفع هذه التقلبات القوية المستثمرين إلى التحوّط باستخدام عقود المشتقات لبيع الدولار مقابل عملاتهم المحلية، أو حتى إلى الخروج من الأسواق الأميركية كلياً.

ويقدر المحللون في شركة الاستشارات «إكسانتي داتا» أن كل زيادة بمقدار نقطة مئوية واحدة في نسب التحوط للمستثمرين يمكن أن تؤدي إلى بيع ما يصل إلى 320 مليار دولار أميركي.

وبالنظر إلى تدني نسب التحوط الحالية، يتوقع المحللون زيادة تتراوح بين 10 و15 نقطة مئوية في نسب التحوط إذا استمر الدولار في التراجع، مما قد يعني بيع تريليونات الدولارات واستبدال عملات أخرى به.

صناديق التقاعد وشركات التأمين

يُعدّ صندوق التقاعد الحكومي الياباني (GPIF) وشركات التأمين على الحياة من أكبر حاملي الأصول الأميركية. وقد بلغت استثمارات اليابان في الأسواق الأميركية نحو تريليوني دولار بحلول نهاية عام 2023.

وقد تسبّب ارتفاع الين بنسبة تقارب 6 في المائة هذا الشهر، و10 في المائة خلال ثلاثة أشهر، في أضرار كبيرة لحيازاتهم، لأنه يعني حصولهم على عدد أقل من الينات مقابل كل دولار عند تحويل الأرباح. ويبلغ سعر صرف الين حالياً حوالي 143.2 ين مقابل الدولار.

وقد خفّضت شركات التأمين اليابانية تدريجياً نسب تحوطها، فيما لا تقوم صناديق التقاعد اليابانية بالتحوط على الإطلاق.

ويقدّر محللو «نومورا» أن شركات التأمين اليابانية تملك أصولاً أجنبية تُقدّر بنحو 60 تريليون ين (419.64 مليار دولار)، منها 30 في المائة فقط متحوّطة، لكنهم كانوا يتوقعون أن ترتفع هذه النسبة هذا العام إذا قام بنك اليابان برفع أسعار الفائدة.

وقال المحلل في «نومورا»، جين موتيكي: «إذا أصبح المستثمرون اليابانيون أكثر قلقاً بشأن الاقتصاد الأميركي، فقد يزيدون من وتيرة إعادة أموالهم وتحوطهم من العملات بشكل أسرع مما نتوقع، وربما يهبط الدولار/ين إلى 135 أو نحو ذلك».

وأشار يونسوكي إيكيدا، رئيس قسم أبحاث الاقتصاد الكلي في «نومورا» باليابان، إلى أن المستثمرين الأفراد اليابانيين يشكلون عاملاً آخر يؤثر في سعر صرف الين. ويُقدّر أنهم يستثمرون حوالي تريليون ين شهرياً.

وقال: «لقد كانوا يشترون صناديق الأسهم الأميركية بشكل منتظم للغاية، وهم لا يتحوطون على الإطلاق. لا أعتقد أنهم سيتصرفون جميعاً في آن واحد، لكن إذا فعلوا ذلك، فقد يعززوا قيمة الين بنحو سبع نقاط كاملة».

وقدر شيخار هاري كومار، المحلل في شركة «إكسانتي داتا»، أنه مع أصول أجنبية تبلغ نحو 700 مليار دولار، فإن زيادة بنسبة 10 نقاط مئوية في نسبة التحوط لصندوق التقاعد الياباني (GPIF) من شأنها أن تترجم إلى شراء نحو 70 مليار دولار من الين.

وقال إن نطاق التدفقات المتوقعة من التحوطات الجديدة من قبل المستثمرين اليابانيين يتراوح بين 100 و250 مليار دولار، إذا استمر الين في الارتفاع وزادت المؤسسات المالية نسب تحوطها.

كما تُعدّ صناديق التقاعد الكبرى في بريطانيا وأستراليا وسويسرا وكندا ودول أخرى، إضافة إلى شركات التأمين العالمية، من كبار المستثمرين في الديون الأميركية.

ومع تسارع تراجع الدولار وسندات الخزانة، بدأ المشرفون الماليون في أوروبا إجراء اتصالات مع البنوك التي يشرفون عليها للاستفسار عن حجم حيازاتهم من السندات الحكومية الأميركية، وفقاً لما أفاد به مصدر مطّلع على إحدى هذه الاتصالات. وهو ما يكشف عن قلق المنظمين من أصل طالما اعتُبر آمناً، ومخاوفهم من انتقال العدوى الناتجة عن السياسات الأميركية.

وقدّرت «إكسانتي» أن نسب التحوط من العملات لصناديق التقاعد والصناديق السيادية في عام 2023 تراوحت من صفر فعلياً في اليابان وكوريا الجنوبية إلى حوالي 40 في المائة في أستراليا وهولندا، وحوالي 65 في المائة في السويد وسويسرا.

ووفقاً للتقديرات، فإن كل زيادة بمقدار 10 نقاط مئوية في نسب التحوط قد تعني بيع ما يصل إلى 58 مليار دولار من الدولار الأميركي من قبل قطاع التقاعد والصناديق السيادية الأسترالية.

وذكر ريتشارد فرانولوفيتش، رئيس استراتيجية العملات في بنك «ويستباك»، في مذكرة، أن صافي الأصول الدولية من الأسهم في أستراليا بلغ 656 مليار دولار أسترالي (407.05 مليار دولار أميركي) في الربع الرابع من العام الماضي، وقد انخفضت نسب التحوط في الفترة الأخيرة.

ويُقدّر أن كل نقطة مئوية واحدة من الزيادة في التحوط من العملات على مستوى النظام تعني طلباً على تحوطات بقيمة 8.7 مليار دولار أسترالي.

وأضاف: «قد يؤدي ارتفاع نسب التحوط في صناديق التقاعد الأسترالية إلى تدفق قوي يدعم الدولار الأسترالي».


مقالات ذات صلة

ميناء نيوم يُعيد رسم خريطة التجارة العالمية من شمال السعودية

خاص ميناء نيوم في السعودية (نيوم)

ميناء نيوم يُعيد رسم خريطة التجارة العالمية من شمال السعودية

في الخامس عشر من أبريل نشرت شركة «نيوم» السعودية على منصة «إكس» تغريدة لافتة تحمل رسالة مختصرة وبالغة الدلالة: «أوروبا - مصر - نيوم - الخليج: طريقك الأسرع».

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد شعار شركة «أبل» على مبنى في مانهاتن (د.ب.أ)

بين إرث كوك وطموح تيرنوس... 7 ملفات شائكة تحدّد مستقبل «أبل»

في لحظة فارقة قد تغير خريطة قطاع التكنولوجيا العالمي، أعلنت شركة «أبل»، الثلاثاء رسمياً تنحي تيم كوك عن منصبه مديراً تنفيذياً.

«الشرق الأوسط» (كوبيرتينو (كاليفورنيا))
الاقتصاد أمين صندوق في متجر بقالة يسحب أوراقاً نقدية من فئة الدولار (أ.ب)

الدولار يتراجع والين تحت ضغط «شهية المخاطر» وترقب مفاوضات السلام

تراجع الدولار وسط تعرض الين الياباني لضغوط، يوم الثلاثاء، حيث اتجه المستثمرون نحو العملات المرتبطة بالمخاطر.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد امرأة هندية ترتدي حلياً ذهبياً في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)

الذهب يتراجع مع ارتفاع الدولار وترقُّب «محادثات السلام» في إسلام آباد

تراجع الذهب يوم الثلاثاء مع ارتفاع الدولار، في حين يترقب المستثمرون المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد خزان «برايان ماوند» الاستراتيجي لتخزين النفط في تكساس (رويترز)

النفط يتراجع وسط توقعات باستئناف المحادثات الأميركية - الإيرانية

تراجعت أسعار النفط، يوم الثلاثاء، عن مكاسب الجلسة السابقة، وسط توقعات بعقد محادثات سلام بين أميركا وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
TT

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن متانة الحيز المالي للمملكة ومؤسساتها السيادية تمنحها القدرة على امتصاص الصدمات وحماية زخم مشاريع «رؤية 2030». وأوضح أن قدرة الرياض على التكيّف وإعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية تمثلان نموذجاً للمرونة الاقتصادية الضرورية في ظل الظروف الراهنة.

ورأى أزعور أن الصراع الحالي يمثل «نقطة تحول جيو - اقتصادية» لم تشهدها المنطقة منذ 50 عاماً. ونبّه إلى خطورة «الصدمة متعددة الأوجه» التي تواجهها دول المنطقة، حيث لا تقتصر الضغوط على الجوانب العسكرية، بل تمتد لتشمل اضطراب سلاسل الإمداد، وتصاعد تكاليف الشحن، وتذبذب أسواق السلع الأساسية.


مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.