استنكار لبناني لرسائل «حزب الله» الأمنية ورفض للانجرار إلى الفتنة

عبر مواكب دراجات نارية تجوب المناطق رافعة شعارات استفزازية

شبان يرفعون أعلام «حزب الله» يتجهون على دراجات نارية إلى بلدة كفركلا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
شبان يرفعون أعلام «حزب الله» يتجهون على دراجات نارية إلى بلدة كفركلا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

استنكار لبناني لرسائل «حزب الله» الأمنية ورفض للانجرار إلى الفتنة

شبان يرفعون أعلام «حزب الله» يتجهون على دراجات نارية إلى بلدة كفركلا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
شبان يرفعون أعلام «حزب الله» يتجهون على دراجات نارية إلى بلدة كفركلا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

منذ مساء الأحد تشهد مناطق عدة، في بيروت وجبل لبنان والجنوب، تحركات استفزازية لمناصرين لـ«حزب الله» يرفعون شعارات طائفية، ما أعاد إلى الأذهان مراحل سابقة في لبنان حيث كان «حزب الله» يحرّك مناصريه باعثاً برسائل أمنية عند كل استحقاق.

ورأى البعض في هذه التحركات التي بدأت إثر توافد أهالي الجنوب إلى القرى الحدودية المحتلة ودخولهم إليها، رسائل إلى رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة المكلف نواف سلام، لا سيما في ظل تجدد حديث نواب الحزب عن تمسكهم بمعادلة «الجيش والشعب والمقاومة» التي اعتبر معظم اللبنانيين أنها أصبحت من الماضي.

وأولى تداعيات هذه التحركات كانت عبر إعلان رجل الأعمال الإماراتي خلف الحبتور رئيس مجموعة الحبتور، الثلاثاء، إلغاء جميع مشاريعه الاستثمارية في لبنان؛ بسبب «الأوضاع الراهنة من غياب الأمن والاستقرار وانعدام أي أفق لتحسن قريب».

مواكب استفزازية وشعارات طائفية

وكانت مواكب الدراجات النارية انطلقت للمرة الأولى، مساء الاثنين، من ضاحية بيروت الجنوبية إلى مناطق عدة في بيروت معروفة بمعارضتها «الحزب»، حيث رفع الشبان أعلام «حزب الله» مطلقين شعارات طائفية. والأمر نفسه حصل في بلدة مغدوشة، ذات الغالبية المسيحية في جنوب لبنان، حيث جالت مجموعة من الشبان على دراجات نارية رافعين أعلام «حزب الله»، ما أدى إلى وقوع إشكال مع شبان من البلدة التي فوجئ أبناؤها، الاثنين، بعبارات «رجال الله» و«لبيك يا نصر الله» كتبت باللّون الأصفر على لافتة مدخل البلدة.

عبارات «رجال الله» و«لبيك يا نصر الله» كتبت باللّون الأصفر على لافتة مدخل بلدة مغدوشة الجنوبية (المركزية)

والمشهد نفسه تكرر في مناطق في جبل لبنان ذات الغالبية المسيحية مساء الاثنين، ما استدعى مواقف رافضة ومستنكرة واستنفاراً من قبل الأحزاب المسيحية ومناصريهم في الأحياء.

وكان الجيش اللبناني أعلن، الاثنين، في بيان له عن توقيف عدد من الأشخاص «على خلفية قيام بعض المواطنين الذين يستقلون دراجات نارية ويرفعون أعلاماً حزبية بمسيرات في عدد من المناطق اللبنانية ليل الأحد، تخلّلها إطلاق نار واستفزازات؛ مما يؤدي إلى تهديد السلم الأهلي»، داعياً «المواطنين إلى التحلي بالمسؤولية والتصرف بحكمة حفاظاً على الوحدة الوطنية والعيش المشترك».

«حركة أمل» تحذر من المشاركة بأي تحرك استفزازية

وبينما كان واضحاً أن المشاركين في التحركات من مناصري «حزب الله»، بدا لافتاً موقف «حركة أمل» الرافض لهذه التحركات، وهي عبّرت عن هذا الأمر عبر إصدار بيان موجه للمناصرين، داعية فيه إلى «عدم المشاركة أو القيام بأي تحرك أو نشاط استفزازي يتعارض مع توجيهات قيادة الحركة القاضية باحترام خصوصية اللبنانيين بجميع طوائفهم ومناطقهم، وخاصة «مسيرات الدراجات النارية أو القيام بأعمال استفزازية وشعارات طائفية مناطقية ما يتناقض مع ميثاقها ورؤيتها»، محذرة من «تعرض المخالفين له لطائلة المساءلة التنظيمية وصولاً إلى الطرد من صفوف الحركة».

وهذا الأمر كان حاضراً في اللقاء الذي جمع نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب مع رئيس البرلمان نبيه بري؛ حيث قال، بعد اللقاء، من المؤكد أن هذه المسيرات «لا تصب إلا في مصلحة العدو، وأتمنى إيجاد طريقة لإيقافها لأن أهل لبنان كلهم احتضنوا أهل الجنوب وأهل الضاحية، لا نريد أن نترك لأي دخيل أو أي أحد أن يستفز الداخل اللبناني لأن نتائج هذا الاستفزاز المستفيد منه هو العدو الإسرائيلي»، وأكد: «طبعاً كان هناك استنكار لما حصل، فدخول الدراجات النارية إلى بيروت بهذا الشكل والاستفزاز الذي حصل غير مقبول، نحن نريد أن نبقى موحدين إلى جانب أهلنا في الجنوب، وهذا شيء لا يحصل بالطريقة التي حصلت فيها المسيرات التي دخلت إلى الجميزة وغيرها».

رفض للفتنة وتعويل على الدولة والجيش

وفي حين سجّل استنفار مساء الاثنين في المناطق ذات الغالبية المسيحية من قبل حزب «الكتائب» وحزب «القوات اللبنانية»، يجتمع معارضو «حزب الله» على رفض هذه الاستفزازات ويؤكدون أنهم لن ينجروا إلى الفتنة؛ «لأن التعويل الأساسي يبقى على دور الجيش اللبناني».

وهذا الأمر أكدت عليه مصادر «حزب القوات» واضعة تحركات مناصري الحزب في خانة الرسائل لرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف.

وتقول المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «ما حصل موجه ضد الرئيس عون والرئيس المكلف والجيش اللبناني والدولة التي دخلت مرحلة جديدة، في حين أن هناك فريقاً لا يزال يكابر ويرفض الإقرار بهذه التغيرات، وعمد بذلك إلى توجيه رسائل للقول بأنه يمثل أمراً واقعاً وهو مستمر بممارساته»، والرسالة الثانية، حسب المصادر، هي محاولة فرض شروط تأليف الحكومة والبيان الوزاري لإدخال الثلاثية (الجيش والشعب والمقاومة) وهو ما يذكرنا بممارسات مماثلة سابقة».

ورغم ذلك، تؤكد المصادر أن «القوات» لن ينجر إلى الفتنة ويبقى الأساس بالنسبة إليه الدولة والجيش اللبناني الذي يعوّل عليه ويثني على ما قام به لترسيخ الاستقرار، خاصة وأنه اتخذ إجراءات سريعة واصفة بيانه بـ«المطَمئن».

وعن التحركات التي سجّلت في منطقة الجديدة، تؤكد المصادر أنها كانت عفوية من قبل أبناء المنطقة الذين تحركوا رفضاً للاعتداء على مناطقهم.

وفيما كان حزب «الكتائب» قد طلب، مساء الاثنين، من الحزبيين الوجود في الأقسام والمراكز مع بدء تسيير مواكب مناصري «حزب الله» في منطقة المتن، قال نائب رئيس «الكتائب»، سليم الصايغ، في حديث تلفزيوني: «لن نلعب لعبة (حزب الله) مهما كلّف الأمر، ولن ننجرّ إلى منطق الدويلة والممارسات الإرهابية التي مارسها ضد أهالي بيروت وجبل لبنان، نحن نواجه بمنطق الدولة والقانون والمعايير، ورهاننا على الجيش». وختم: «يريدون مواجهة إسرائيل فهي لا تواجَه في بيروت ولا في جبل لبنان، هم لا يستطيعون أن يعوّضوا عن خسارتهم المدوية بانتصارات على أبناء وطنهم في الداخل».

بدوره، علّق النائب ميشال معوض عبر حسابه على «إكس» على التحركات الاستفزازية، قائلاً: «خيارنا كان وسيبقى الشراكة تحت سقف ثلاثية السيادة والدولة والدستور. لكن الأكيد، ومهما كان الثمن، أننا لن نرضخ لمن توهموا القدرة على تطويع إرادة اللبنانيين بانتهاج سلوك الابتزاز والاستقواء والتخوين».

وكان أيضا لرئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، موقف، الاثنين، عبر منصة «إكس»؛ حيث كتب: «أهل الجنوب سطّروا ملحمة بطولية، والتوتير الطائفي الذي حصل ليلاً نسف مشهد الوحدة نهاراً، وكأن المقصود تعميق الانقسام. إنّ أكثر ما يخدم أصحاب مشروع التقسيم هو السلوك الاستفزازي لمجموعات تطوف وتهتف مذهبياً. الخلاصة أنّ التطرّف يجلب التطرّف، والنتيجة أن لبنان هو الخاسر».


مقالات ذات صلة

«يونيفيل» تعلن سحب معظم عناصرها من جنوب لبنان منتصف 2027

المشرق العربي جندي إيطالي من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يقف حارساً على طريق يؤدي إلى قاعدة تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة بلبنان (أ.ب)

«يونيفيل» تعلن سحب معظم عناصرها من جنوب لبنان منتصف 2027

تعتزم قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان «يونيفيل» سحب معظم قواتها من لبنان بحلول منتصف عام 2027.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جانب من جولة نواف سلام على جنوب لبنان (حساب رئاسة مجلس الوزراء على «إكس»)

سلام يجول على القرى الحدودية جنوب لبنان: نعمل على توفير شروط التعافي

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، اليوم (السبت)، عن العمل على إعادة إعمار البنى التحية واستمرار الإغاثة وتوفير شروط التعافي في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود يتبعون قوة «يونيفيل» يفحصون مبنى فجرته القوات الإسرائيلية في بلدة الخيام بجنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

قتيل في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

قتل شخص في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان، وفق ما أعلنت وزارة الصحة، في حين قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عنصراً في «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود من الجيش اللبناني يتفقدون موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى في قرية كفردونين بجنوب لبنان يوم 25 يناير 2026 (أ.ف.ب)

مقتل عنصرين من «حزب الله» بغارة جوية إسرائيلية في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، مقتل عنصرين من «حزب الله» كانا يحاولان إعادة تأهيل منشأة تحت الأرض تابعة للجماعة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية ترمب خلال إعلانه عن درع الدفاع الصاروخية «القبة الذهبية» في واشنطن 20 مايو 2025 (رويترز)

ترمب يصدم إسرائيل: «القبة الحديدية» مشروع أميركي

صدمت أقوال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بأن منظومة الدفاع الصاروخي «القبة الحديدية» مشروع أميركي.

نظير مجلي (تل أبيب)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».