مسلحو العجيلات الليبية يسقطون «مسيّرة متطورة» لقوات الدبيبة

الزنتان تحتضن مؤتمراً للمصالحة بحضور وفد أفريقي

جانب من حطام المسيّرة التي أسقطت صباح الثلاثاء في العجيلات بغرب ليبيا (من مقطع فيديو متداول على حسابات موثوقة)
جانب من حطام المسيّرة التي أسقطت صباح الثلاثاء في العجيلات بغرب ليبيا (من مقطع فيديو متداول على حسابات موثوقة)
TT

مسلحو العجيلات الليبية يسقطون «مسيّرة متطورة» لقوات الدبيبة

جانب من حطام المسيّرة التي أسقطت صباح الثلاثاء في العجيلات بغرب ليبيا (من مقطع فيديو متداول على حسابات موثوقة)
جانب من حطام المسيّرة التي أسقطت صباح الثلاثاء في العجيلات بغرب ليبيا (من مقطع فيديو متداول على حسابات موثوقة)

أسقط مسلحون في العجيلات الليبية غرب العاصمة طرابلس، طائرة مسيّرة تابعة لقوات حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، كانت ضمن الحملة التي شنّت على «أوكار الجريمة» بالمدينة.

وتجاهل آمر المنطقة العسكرية بالساحل الغربي صلاح الدين النمروش، التعليق على عملية إسقاط الطائرة صباح الثلاثاء، لكن نشطاء بالمدينة ووسائل إعلام محلية تداولوا صوراً ومقاطع فيديو للمسيّرة التي قالوا إنها «تركية الصنع من نوع بيرقدار - أكينجي».

ونقلت قناة «المسار» الليبية عن مصدر عسكري إن «المسيرّة مسلحة وتعد الأكثر تطوراً؛ كانت تحلق على مستوى مرتفع جداً وأسقطتها نيران من جهة مجهولة».

ويعتقد مصدر عسكري أن «حكومة الوحدة اشترت الطائرة سراً من تركيا بالمخالفة لقرار مجلس الأمن بشأن حظر السلاح إلى ليبيا».

ويرى المصدر، أن إسقاط المسيّرة «يحرج حكومتي تركيا والوحدة لمخالفة قرار مجلس الأمن».

كما نقلت «قناة ليبيا الحدث» التابعة لشرق البلاد، عن مصادر أن المسيّرة التي دمرت؛ «سبق أن رصدتها الأقمار الاصطناعية في الكلية الجوية بمصراتة ولها دشمة خاصة هناك».

جانب من حطام المسيّرة التي أسقطت صباح الثلاثاء في العجيلات بغرب ليبيا (من مقطع فيديو متداول على حسابات موثوقة)

وفي ظلّ حالة من التوتر الأمني، تفقّد النمروش التمركزات الأمنية التابعة لقواته في العجيلات، كما زار مديرية أمن العجيلات والنقاط الأمنية التابعة لها ودوريات الشرطة العسكرية.

وقال المكتب الإعلامي للمنطقة العسكرية، إن النمروش شدّد على الوحدات كافة «ضرورة رفع درجة الاستعداد واليقظة، والالتزام بخطة المنطقة في التصدي لأي تحركات أو محاولات تسلل تقوم بها المجموعات الإجرامية، وملاحقتها والتعامل معها بكل حزم».

وقالت المنطقة العسكرية في تصريح صحافي، إنها نفذت عملية مداهمة استهدفت خلالها «مصنعاً كبيراً» للخمور، وأسفرت عن إتلاف أكثر من 100 ألف لتر من الخمور التي كانت تُروج في مدن الساحل والمنطقة الغربية.

النمروش خلال تجوله في مدينة العجيلات (المنطقة العسكرية بالساحل الغربي)

وشددت المنطقة العسكرية، على مواصلة جهودها في التصدي لهذه الأنشطة، «رغم محاولات بعض المندسين والخارجين على القانون استغلال هذه العمليات لتصفية حساباتهم الإجرامية وتشويه صورة المنطقة العسكرية وتضليل الرأي العام».

كما أكدت التزامها «بحماية المواطنين وممتلكاتهم ضمن الأطر القانونية، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة بحق كل من يثبت تورطه في مثل هذه الأنشطة».

وجاء ذلك، فيما تشير تقرير محلية عن انتهاكات واسعة بحق ممتلكات مواطنين، على خلفية العملية التي تشنها قوات المنطقة العسكرية بالساحل الغربي.

ورصدت «المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان» في ليبيا، تطورات الأوضاع الأمنية والإنسانيّة بالعجيلات، وقالت إنها تتابع «بقلقٍ بالغ» تطورات الأوضاع هناك إثر ما شهدته المدينة من انتهاكات جسيمة بحق السكان المدنيين على خلفية العملية العسكرية.

وتحدثت المؤسسة عن «استخدام ميليشيات فارة من مدينة الزاوية، في العملية»، مشيرة إلى «إحراق منازل مواطنين بجانب إطلاق الرصاص الحي بشكل عشوائي وترهيب السكان»، وقالت إن «كل هذه التطورات الخطيرة والأحداث المؤسفة التي شهدتها العجيلات أدت إلى حدوث حركة نزوح كبيرة من سكان وسط المدينة إلى ضواحيها».

في سياق قريب، وفي إطار التوتر الأمني في غرب ليبيا، أعلن ما يسمى «لواء المرسي» التابع للمنطقة الوسطي العسكرية بمصراتة عن تحريك عدد من الألوية باتجاه العاصمة طرابلس، «مصحوبة بثقل عسكري كبير».

وأدرج «لواء المرسي» هذه الخطوة في إطار «تعزيز الوجود الميداني ورفع مستوى الجاهزية، بما يعكس التزام القوات بدورها الوطني في الحفاظ على الأمن والاستقرار».

الوفد الأفريقي خلال وصوله إلى الزنتان (وزارة الداخلية بـ«الوحدة»)

في غضون ذلك، زار وزير الشؤون الخارجية والفرنكفونية والكونغوليين بالخارج، جان كلود جاكوسو، ومستشار الاتحاد الأفريقي لـ«المصالحة الوطنية» الليبية، مدينة الزنتان، الثلاثاء.

وقالت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة الوطنية»، إن مديريات الأمن بالمناطق، بمشاركة الأجهزة الأمنية المختلفة، «أمّنت وزير الخارجية الكونغولي والوفد المرافق له فور وصولهم إلى مطار معيتيقة الدولي حتى وصوله إلى مدينة الزنتان، حيث كان في استقبالهم أعيان ومشايخ المنطقة».

أسامة الجويلي مستقبلاً الوفد الأفريقي في الزنتان (وزارة الداخلية بـ«الوحدة»)

فيما كان في استقبال كلود جاكوسو، عند وصوله إلى الزنتان آمر المنطقة العسكرية بالجبل الغربي، اللواء أسامة جويلي.

ويسعى الاتحاد الأفريقي لحلحلة الأزمة السياسية الليبية المجمدة، وذلك عبر تجديد مسار «المصالحة الوطنية» الذي تعطّل إثر تزايد الخلافات السياسية بين «الشركاء والخصوم».

المصالحة وسيف القذافي

وتحتضن الزنتان مؤتمراً تحضيرياً لـ«المصالحة الوطنية» بحضور وفود من مجالس النواب و«الدولة» و«الرئاسي» والحكومة الليبية ولجنة «5+5» العسكرية وممثلين عن سيف الإسلام القذافي، بالإضافة إلى بعثة الاتحاد الأفريقي وعدد من السفراء.

المنفي يلتقي في تنزانيا الرئيس الكونغولي (المجلس الرئاسي)

والتقى محمد المنفي رئيس «المجلس الرئاسي» الذي يزور تنزانيا، الرئيس الكونغولي ورئيس اللجنة الرفيعة المستوى للاتحاد الأفريقي المعنية بليبيا، دنيس ساسو نغيسو، وذلك على هامش أعمال قمة رؤساء دول أفريقيا.

ونقل مكتب المنفي بطرابلس أن اللقاء تناول موضوع المصالحة الوطنية في ليبيا، والخطوات المتخذة في هذا الإطار، حيث جرى استعراض الجهود المبذولة لتعزيز الحوار الوطني ودعم استقرار البلاد.


مقالات ذات صلة

ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

شمال افريقيا اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)

ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

رفع «المجلس الأعلى للقضاء» في ليبيا سقف التصعيد ضد قرارات الدائرة الدستورية في «المحكمة العليا» في طرابلس، بتحذير صارم من «محاولات تسييس الجهاز القضائي»

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا الزبير البكوش مرتدياً ملابس الكشافة (صورة متداولة على صفحات ليبية)

الليبي «الزبير البكوش»... من حبال الكشافة إلى العنف المسلح

تمثل حياة المتهم الليبي الزبير البكوش الموقوف في الولايات المتحدة للاشتباه بتورطه في الهجوم على القنصلية الأميركية بمدينة بنغازي عام 2012، نموذجاً حياً للتناقض.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا آلاف الليبيين في وداع سيف القذافي بمدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف الإسلام القذافي)

الفريق السياسي لنجل القذافي لا يستبعد اللجوء إلى «الجنائية الدولية»

توقع رئيس الفريق السياسي لسيف الإسلام القذافي صدور نتائج التحقيقات الرسمية باغتياله في موعد لا يتجاوز نهاية الأسبوع الحالي.

خالد محمود (القاهرة )
تحليل إخباري واجهة مبنى القنصلية الأميركية خلال تعرضها للهجوم في 14 سبتمبر 2012 في بنغازي (أ.ب)

تحليل إخباري ليبيون يتوقعون زيادة الملاحقات الأميركية لمشتبهين بتفجير «مجمع بنغازي»

تصاعدت التوقعات في ليبيا بشأن احتمال قيام الولايات المتحدة بملاحقة مزيد من المشتبهين الليبيين في الهجوم الذي استهدف المجمع الأميركي في بنغازي عام 2012.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري سيف الإسلام القذافي (أرشيفية - رويترز)

تحليل إخباري مقتل سيف القذافي يفتح الباب لخلافته داخل «تيار سبتمبر»

منذ اغتيال سيف الإسلام، نجل الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، في مدينة الزنتان، الثلاثاء الماضي، برز على نطاق واسع تساؤل بشأن مَن يخلفه في قيادة التيار.

علاء حموده (القاهرة)

السيسي: نرفض أي إجراءات تمس وحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال جلسة مباحثات مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في القاهرة (الصفحة الرسمية للرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال جلسة مباحثات مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في القاهرة (الصفحة الرسمية للرئاسة المصرية)
TT

السيسي: نرفض أي إجراءات تمس وحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال جلسة مباحثات مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في القاهرة (الصفحة الرسمية للرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال جلسة مباحثات مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في القاهرة (الصفحة الرسمية للرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم (الأحد)، موقف بلاده الثابت الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه، معلناً رفض مصر القاطع لأي إجراءات تمس هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، الأمر الذي يعد انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وسابقة خطيرة تهدد استقرار القرن الأفريقي بأسره.

وقال السيسي، في مؤتمر صحافي اليوم عقب مباحثات عقدها مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود: «بحثنا تعزيز التعاون العسكري والأمني»، مؤكداً استعداد مصر لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب مع الصومال، إيماناً بأن مواجهة هذه الآفة تتطلب مؤسسات وطنية قوية، وكوادر مدربة ومقاربة شاملة؛ تسهم في إيجاد البيئة المواتية، لتحقيق تطلعات الشعب الصومالي نحو التنمية والازدهار.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (الصفحة الرسمية للرئاسة المصرية)

وأضاف أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال.

وتابع السيسي: «ناقشنا التطورات الإقليمية الراهنة، واتفقنا على تكثيف التنسيق المشترك، لمواجهة التحديات التي تعترض منطقة القرن الأفريقي، تعزيزاً للأمن والاستقرار والازدهار».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مباحثات مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (الصفحة الرسمية للرئاسة المصرية)

ومضى قائلاً: «|شددنا على أن مسؤولية تأمين البحر الأحمر وخليج عدن تقع حصرياً على عاتق الدول المشاطئة لهما، وتناولنا الدور الخاص المنوط ببلدينا في هذا السياق، على ضوء موقعهما الفريد على المدخلين الجنوبي والشمالي للبحر الأحمر».

وأكد السيسي أن مصر ستظل دوماً شريكاً صادقاً وداعماً للصومال، وستواصل جهودها لتعزيز أمن واستقرار القرن الأفريقي والبحر الأحمر.

وقال المتحدث باسم الرئاسة محمد الشناوي، في بيان صحافي، إن الرئيس الصومالي أعرب عن سعادته بزيارة مصر ولقاء الرئيس المصري، مثمناً العلاقات الأخوية بين البلدين، ومقدراً دعم مصر لوحدة واستقرار الصومال، وجهودها في تعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي، ومؤكداً حرص بلاده على تعزيز التنسيق مع مصر بما يخدم الأمن الإقليمي.

وأشار المتحدث إلى أن اللقاء تناول تطورات الأوضاع الإقليمية، حيث شهدت المباحثات توافقاً على ضرورة تسوية مختلف النزاعات الإقليمية عبر الوسائل السلمية، فضلاً عن أهمية تثبيت السلم والاستقرار الإقليميين، لا سيما في منطقة القرن الأفريقي، من خلال الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية وصون مقدرات الشعوب، إضافة إلى بحث سبل تعزيز أمن الملاحة البحرية.


تونس: إيداع قاضٍ معزول السجن بسبب تدوينات منتقدة للرئيس سعيّد

الرئيس التونسي قيس سعيّد في اجتماع مع وزيرة العدل ليلى جفال (صفحة الرئاسة التونسية)
الرئيس التونسي قيس سعيّد في اجتماع مع وزيرة العدل ليلى جفال (صفحة الرئاسة التونسية)
TT

تونس: إيداع قاضٍ معزول السجن بسبب تدوينات منتقدة للرئيس سعيّد

الرئيس التونسي قيس سعيّد في اجتماع مع وزيرة العدل ليلى جفال (صفحة الرئاسة التونسية)
الرئيس التونسي قيس سعيّد في اجتماع مع وزيرة العدل ليلى جفال (صفحة الرئاسة التونسية)

أودعت النيابة العامة في تونس القاضي المعزول هشام خالد، المنتقد سياسات الرئيس قيس سعيّد، السجن لاتهامه بنشر تدوينات «مسيئة».

وأصدرت النيابة العامة 3 بطاقات إيداع بالسجن دفعة واحدة ضد القاضي، بعد التحقيق معه في 3 محاضر منفصلة، وفق ما ذكره محامون على صلة به.

ويأتي توقيف القاضي بعد يومين فقط من إيداع النائب في البرلمان أحمد السعيداني السجن بالتهم ذاتها؛ لنشره أيضاً تدوينات ساخرة ضد الرئيس سعيّد.

مظاهرة احتجاجية في تونس العاصمة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويلاحق هشام خالد، الذي أوقف الخميس الماضي من قبل فرق أمنية مختصة في الجرائم الإلكترونية، بتهمة «الإساءة إلى الغير عبر الشبكة العمومية للاتصالات».

والقاضي هشام خالد ضمن أكثر من 50 قاضياً أُعفوا من مناصبهم بأمر من الرئيس قيس سعيّد في 2022 بتهم ترتبط بالفساد وتعطيل قضايا الإرهاب.

وكانت المحكمة الإدارية قد ألغت غالبية قرارات الإعفاء، لكن الحكومة لم تصدر مذكرة بإعادة القضاة المعنيين، ومن بينهم هشام خالد، إلى مناصبهم.

ووفق مجلة «قانون» في تونس، فإنه «يعاقَب بالسجن لمدة تتراوح بين سنة واحدة وسنتين، وبخطية من مائة إلى ألف دينار، كل من يتعمد الإساءة إلى الغير أو إزعاج راحتهم عبر الشبكات العمومية للاتصالات».


إدانات عربية لهجمات «الدعم السريع» في كردفان

نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

إدانات عربية لهجمات «الدعم السريع» في كردفان

نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

أدانت دول عربية الهجمات الإجرامية التي شنَّتها «قوات الدعم السريع» على مستشفى الكويك العسكري، وعلى قافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي، وعلى حافلة تقلّ نازحين مدنيين؛ ما أدى إلى مقتل عشرات المدنيين العزَّل، من بينهم نساء وأطفال، وإلحاق أضرار بمنشآت وقوافل إغاثية في ولايتَي شمال وجنوب كردفان بالسودان.

السعودية: هجمات إجرامية لا يمكن تبريرها

وأعربت السعودية أمس عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجمات الإجرامية. وأكدت، في بيان لوزارة خارجيتها، السبت، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال، وتُشكِّل انتهاكات صارخة لجميع الأعراف الإنسانية والاتفاقات الدولية ذات الصلة. وطالبت بضرورة توقُّف «قوات الدعم السريع» فوراً عن هذه الانتهاكات، والالتزام بواجبها الأخلاقي والإنساني في تأمين وصول المساعدات الإغاثية لمحتاجيها، وفقاً للقوانين الدولية والإنسانية، وما ورد في «إعلان جدة» (الالتزام بحماية المدنيين في السودان)، الموقَّع بتاريخ 11 مايو (أيار) 2023.

عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

وجدَّدت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية، ورفضها التدخلات الخارجية، واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، على الرغم من تأكيد هذه الأطراف دعمها الحل السياسي، في سلوك يُعدُّ عاملاً رئيسياً في إطالة أمد الصراع، ويزيد من استمرار معاناة شعب السودان.

من جانبه أعرب جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عن إدانته بأشد العبارات لاستهداف قافلة إغاثة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية شمال كردفان بالسودان، معتبراً هذا الاعتداء انتهاكاً جسيماً لمبادئ القانون الدولي الإنساني، وتجاوزاً مرفوضاً لكافة القواعد والأعراف التي تكفل حماية العمل الإنساني.

وأكد البديوي أن استهداف قوافل الإغاثة والعاملين في المجال الإنساني يُعد عملاً مداناً يعرقل وصول المساعدات الضرورية للمتضررين، ويزيد من معاناة المدنيين، خاصة في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يشهدها السودان.‏وأشار الأمين العام، إلى ما جاء في البيان الصادر عن المجلس الأعلى في دورته السادسة والأربعون، الذي أكد على دعم جهود تحقيق السلام في السودان بما يحفظ أمنه واستقراره وسيادته، ودعم الجهود السياسية للتوصل لوقف إطلاق النار، وتحقيق انتقال سياسي في السودان من خلال إنشاء حكومة مدنية مستقلة، بما يلبي تطلعات الشعب السوداني نحو تحقيق النمو والاستقرار والسلام.

مصر: استمرار خطير لاستهداف الممرات الإنسانية

ومن جانبها، أدانت مصر، اليوم (الأحد) الهجمات على قوافل المساعدات الإنسانية، والمنشآت الطبية، والنازحين في السودان، واصفة ذلك بأنه «استمرار خطير لاستهداف الممرات الإنسانية، وعرقلة لجهود الإغاثة».

وقالت وزارة الخارجية المصرية، في بيان، إن الهجوم الذي شهدته منشأة طبية في إقليم كردفان وأدى لسقوط عشرات القتلى والمصابين هو «انتهاك جسيم لأحكام القانون الدولي الإنساني».

وشدَّدت مصر في البيان على أن تكرار هذه الانتهاكات «يسهم في تعميق الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي يشهدها السودان». وأكدت، كذلك، على أهمية وصول المساعدات الإنسانية إلى الشعب السوداني دون عوائق.

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وكانت «شبكة أطباء السودان» حمَّلت «الدعم السريع» المسؤولية الكاملة عن هذه «المجزرة وتداعياتها الإنسانية»، وشدَّدت على أن استهداف المدنيين العزل، خصوصاً الفارين من مناطق النزاع ووسائل نقلهم يعدّ جريمة حرب. وطالبت «شبكة أطباء السودان» المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بالتحرك العاجل لحماية المدنيين، ومحاسبة قادة «الدعم السريع» المسؤولين عن هذه الانتهاكات بصورة مباشرة، مع الدعوة إلى تأمين طرق النزوح الآمنة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.

قطر: انتهاك صارخ لمبادئ القانون الدولي الإنساني

وفي السياق، قالت وزارة الخارجية القطرية، في بيان لها اليوم: «تدين دولة قطر بشدة استهداف قافلة إغاثة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية شمال كردفان... وتعده انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي الإنساني». وأكدت الوزارة ضرورة حماية العاملين في المجال الإنساني بالسودان وضمان إيصال المساعدات بشكل مستدام للمحتاجين في الولاية.

وجدَّدت قطر «دعمها الكامل لوحدة وسيادة واستقرار السودان، ووقوفها إلى جانب الشعب السوداني لتحقيق تطلعاته في السلام والتنمية والازدهار»، بحسب البيان.

أبو الغيط: جريمة حرب مكتملة الأركان

كما أدان الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، اليوم، هجوم «قوات الدعم السريع» على قوافل المساعدات الإنسانية. وأكد متحدث باسم أبو الغيط، في بيان، أن الهجوم على قوافل المساعدات والعاملين بالمجال الإغاثي بولاية شمال كردفان يرقى إلى «جريمة حرب مكتملة الأركان وفقاً للقانون الدولي الإنساني». وشدَّد على ضرورة محاسبة المسؤولين عن «هذه الجرائم، ووضع حدٍّ للإفلات من العقاب، مع توفير الحماية الكاملة للمدنيين والعاملين في الحقل الإنساني وفي مرافق الإغاثة في السودان»، وفق البيان.