مسلحو العجيلات الليبية يسقطون «مسيّرة متطورة» لقوات الدبيبة

الزنتان تحتضن مؤتمراً للمصالحة بحضور وفد أفريقي

جانب من حطام المسيّرة التي أسقطت صباح الثلاثاء في العجيلات بغرب ليبيا (من مقطع فيديو متداول على حسابات موثوقة)
جانب من حطام المسيّرة التي أسقطت صباح الثلاثاء في العجيلات بغرب ليبيا (من مقطع فيديو متداول على حسابات موثوقة)
TT

مسلحو العجيلات الليبية يسقطون «مسيّرة متطورة» لقوات الدبيبة

جانب من حطام المسيّرة التي أسقطت صباح الثلاثاء في العجيلات بغرب ليبيا (من مقطع فيديو متداول على حسابات موثوقة)
جانب من حطام المسيّرة التي أسقطت صباح الثلاثاء في العجيلات بغرب ليبيا (من مقطع فيديو متداول على حسابات موثوقة)

أسقط مسلحون في العجيلات الليبية غرب العاصمة طرابلس، طائرة مسيّرة تابعة لقوات حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، كانت ضمن الحملة التي شنّت على «أوكار الجريمة» بالمدينة.

وتجاهل آمر المنطقة العسكرية بالساحل الغربي صلاح الدين النمروش، التعليق على عملية إسقاط الطائرة صباح الثلاثاء، لكن نشطاء بالمدينة ووسائل إعلام محلية تداولوا صوراً ومقاطع فيديو للمسيّرة التي قالوا إنها «تركية الصنع من نوع بيرقدار - أكينجي».

ونقلت قناة «المسار» الليبية عن مصدر عسكري إن «المسيرّة مسلحة وتعد الأكثر تطوراً؛ كانت تحلق على مستوى مرتفع جداً وأسقطتها نيران من جهة مجهولة».

ويعتقد مصدر عسكري أن «حكومة الوحدة اشترت الطائرة سراً من تركيا بالمخالفة لقرار مجلس الأمن بشأن حظر السلاح إلى ليبيا».

ويرى المصدر، أن إسقاط المسيّرة «يحرج حكومتي تركيا والوحدة لمخالفة قرار مجلس الأمن».

كما نقلت «قناة ليبيا الحدث» التابعة لشرق البلاد، عن مصادر أن المسيّرة التي دمرت؛ «سبق أن رصدتها الأقمار الاصطناعية في الكلية الجوية بمصراتة ولها دشمة خاصة هناك».

جانب من حطام المسيّرة التي أسقطت صباح الثلاثاء في العجيلات بغرب ليبيا (من مقطع فيديو متداول على حسابات موثوقة)

وفي ظلّ حالة من التوتر الأمني، تفقّد النمروش التمركزات الأمنية التابعة لقواته في العجيلات، كما زار مديرية أمن العجيلات والنقاط الأمنية التابعة لها ودوريات الشرطة العسكرية.

وقال المكتب الإعلامي للمنطقة العسكرية، إن النمروش شدّد على الوحدات كافة «ضرورة رفع درجة الاستعداد واليقظة، والالتزام بخطة المنطقة في التصدي لأي تحركات أو محاولات تسلل تقوم بها المجموعات الإجرامية، وملاحقتها والتعامل معها بكل حزم».

وقالت المنطقة العسكرية في تصريح صحافي، إنها نفذت عملية مداهمة استهدفت خلالها «مصنعاً كبيراً» للخمور، وأسفرت عن إتلاف أكثر من 100 ألف لتر من الخمور التي كانت تُروج في مدن الساحل والمنطقة الغربية.

النمروش خلال تجوله في مدينة العجيلات (المنطقة العسكرية بالساحل الغربي)

وشددت المنطقة العسكرية، على مواصلة جهودها في التصدي لهذه الأنشطة، «رغم محاولات بعض المندسين والخارجين على القانون استغلال هذه العمليات لتصفية حساباتهم الإجرامية وتشويه صورة المنطقة العسكرية وتضليل الرأي العام».

كما أكدت التزامها «بحماية المواطنين وممتلكاتهم ضمن الأطر القانونية، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة بحق كل من يثبت تورطه في مثل هذه الأنشطة».

وجاء ذلك، فيما تشير تقرير محلية عن انتهاكات واسعة بحق ممتلكات مواطنين، على خلفية العملية التي تشنها قوات المنطقة العسكرية بالساحل الغربي.

ورصدت «المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان» في ليبيا، تطورات الأوضاع الأمنية والإنسانيّة بالعجيلات، وقالت إنها تتابع «بقلقٍ بالغ» تطورات الأوضاع هناك إثر ما شهدته المدينة من انتهاكات جسيمة بحق السكان المدنيين على خلفية العملية العسكرية.

وتحدثت المؤسسة عن «استخدام ميليشيات فارة من مدينة الزاوية، في العملية»، مشيرة إلى «إحراق منازل مواطنين بجانب إطلاق الرصاص الحي بشكل عشوائي وترهيب السكان»، وقالت إن «كل هذه التطورات الخطيرة والأحداث المؤسفة التي شهدتها العجيلات أدت إلى حدوث حركة نزوح كبيرة من سكان وسط المدينة إلى ضواحيها».

في سياق قريب، وفي إطار التوتر الأمني في غرب ليبيا، أعلن ما يسمى «لواء المرسي» التابع للمنطقة الوسطي العسكرية بمصراتة عن تحريك عدد من الألوية باتجاه العاصمة طرابلس، «مصحوبة بثقل عسكري كبير».

وأدرج «لواء المرسي» هذه الخطوة في إطار «تعزيز الوجود الميداني ورفع مستوى الجاهزية، بما يعكس التزام القوات بدورها الوطني في الحفاظ على الأمن والاستقرار».

الوفد الأفريقي خلال وصوله إلى الزنتان (وزارة الداخلية بـ«الوحدة»)

في غضون ذلك، زار وزير الشؤون الخارجية والفرنكفونية والكونغوليين بالخارج، جان كلود جاكوسو، ومستشار الاتحاد الأفريقي لـ«المصالحة الوطنية» الليبية، مدينة الزنتان، الثلاثاء.

وقالت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة الوطنية»، إن مديريات الأمن بالمناطق، بمشاركة الأجهزة الأمنية المختلفة، «أمّنت وزير الخارجية الكونغولي والوفد المرافق له فور وصولهم إلى مطار معيتيقة الدولي حتى وصوله إلى مدينة الزنتان، حيث كان في استقبالهم أعيان ومشايخ المنطقة».

أسامة الجويلي مستقبلاً الوفد الأفريقي في الزنتان (وزارة الداخلية بـ«الوحدة»)

فيما كان في استقبال كلود جاكوسو، عند وصوله إلى الزنتان آمر المنطقة العسكرية بالجبل الغربي، اللواء أسامة جويلي.

ويسعى الاتحاد الأفريقي لحلحلة الأزمة السياسية الليبية المجمدة، وذلك عبر تجديد مسار «المصالحة الوطنية» الذي تعطّل إثر تزايد الخلافات السياسية بين «الشركاء والخصوم».

المصالحة وسيف القذافي

وتحتضن الزنتان مؤتمراً تحضيرياً لـ«المصالحة الوطنية» بحضور وفود من مجالس النواب و«الدولة» و«الرئاسي» والحكومة الليبية ولجنة «5+5» العسكرية وممثلين عن سيف الإسلام القذافي، بالإضافة إلى بعثة الاتحاد الأفريقي وعدد من السفراء.

المنفي يلتقي في تنزانيا الرئيس الكونغولي (المجلس الرئاسي)

والتقى محمد المنفي رئيس «المجلس الرئاسي» الذي يزور تنزانيا، الرئيس الكونغولي ورئيس اللجنة الرفيعة المستوى للاتحاد الأفريقي المعنية بليبيا، دنيس ساسو نغيسو، وذلك على هامش أعمال قمة رؤساء دول أفريقيا.

ونقل مكتب المنفي بطرابلس أن اللقاء تناول موضوع المصالحة الوطنية في ليبيا، والخطوات المتخذة في هذا الإطار، حيث جرى استعراض الجهود المبذولة لتعزيز الحوار الوطني ودعم استقرار البلاد.


مقالات ذات صلة

«دبلوماسية المخابرات» تتقدم واجهة التفاهمات الإقليمية حول ليبيا

شمال افريقيا المنفي في لقاء مع رئيس جهاز الاستخبارات التركية إبراهيم قالن بالعاصمة الليبية طرابلس أمس الثلاثاء (مكتب المنفي)

«دبلوماسية المخابرات» تتقدم واجهة التفاهمات الإقليمية حول ليبيا

فرضت «دبلوماسية الاستخبارات» نفسها على المشهد الليبي خلال الأيام الأخيرة، مع انتقال المشاورات الإقليمية المرتبطة بمستقبل الأزمة من القنوات الدبلوماسية التقليدية

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من مظاهرة نظمها ليبيون مطلع الشهر الجاري رفضاً لما سموه «توطين» المهاجرين السريين في ليبيا (أ.ف.ب)

ليبيا: بنغازي لاحتواء «مخاطر الهجرة» بحظر دخول مواطني 4 دول أفريقية

أعادت السلطات في شرق ليبيا ملف الهجرة غير النظامية لواجهة الجدل مجدداً، بعد قرار حظر دخول مواطني 4 دول أفريقية إلى البلاد عبر المنافذ البرية، والجوية، والبحرية

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا من لقاء سابق بين محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة (الوحدة)

تحديات تواجه تنفيذ «خريطة» المنفي وصالح وتكالة في ليبيا

أثار سقف زمني حددته «الخريطة» التي طرحها في ليبيا رؤساء مجالس: النواب عقيلة صالح، والرئاسي محمد المنفي، والأعلى للدولة محمد تكالة، شكوكاً في إمكانية تحقيقها.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا مهاجرون يستقلون قارباً صغيراً قبالة سواحل بيرك بفرنسا في محاولة لعبور القنال الإنجليزي... 15 يونيو 2026 (د.ب.أ)

انتشال 11 جثة إضافية لمهاجرين جرفتهم المياه إلى شاطئ ليبي

قالت مصادر طبية وأمنية، الثلاثاء، إن 11 جثة أخرى لمهاجرين جرفتها الأمواج إلى شاطئ مدينة في شرق ليبيا خلال الأيام القليلة الماضية بعد انقلاب قاربهم في البحر.

«الشرق الأوسط» (طرابلس)
شمال افريقيا الدبيبة مستقبلاً قالن في طرابلس (مكتب الدبيبة)

زخم دولي متصاعد لتوحيد المؤسسات الليبية

تشهد ليبيا حراكاً دولياً وإقليمياً متسارعاً يستهدف توحيد المؤسسات المنقسمة، ودفع العملية السياسية، وإنقاذ المسار الانتخابي من حالة الجمود.

خالد محمود (القاهرة)

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة متطورة شمال دارفور

جنود تابعون للجيش السوداني خلال دورية في شوارع مدينة القضارف شرق البلاد 14 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
جنود تابعون للجيش السوداني خلال دورية في شوارع مدينة القضارف شرق البلاد 14 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
TT

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة متطورة شمال دارفور

جنود تابعون للجيش السوداني خلال دورية في شوارع مدينة القضارف شرق البلاد 14 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
جنود تابعون للجيش السوداني خلال دورية في شوارع مدينة القضارف شرق البلاد 14 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

في مؤشر جديد على تصاعد الحرب الجوية في السودان، أعلن الجيش السوداني إسقاط طائرة مسيّرة معادية من طراز «FH - 95» صينية الصنع شمال بلدة الطويشة بولاية شمال دارفور، في وقت تتزايد فيه أهمية الطائرات المسيّرة بوصفها أحد أحدث أسلحة الصراع بين الجيش و«قوات الدعم السريع».

وقال مكتب الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، في تعميم صحافي، الثلاثاء، إن الدفاعات الجوية تمكنت صباح الأربعاء «من إسقاط طائرة مسيّرة معادية من طراز (FH-95) شمال مدينة الطويشة» بولاية شمال دارفور، دون تقديم تفاصيل إضافية عن المهمة التي كانت تنفذها الطائرة أو ظروف إسقاطها.

وتقع الطويشة على بعد نحو 200 كيلومتر جنوب شرقي الفاشر، وتخضع لسيطرة «قوات الدعم السريع» منذ فترة طويلة؛ الأمر الذي منح الإعلان أهمية إضافية، لارتباطه بإسقاط واحدة من أكثر الطائرات المسيَّرة تطوراً، التي جرى تداول معلومات عن استخدامها في الحرب السودانية.

وتصنف المسيَّرة التي زعم الجيش إسقاطها، بين المسيَّرات الصينية، القادرة على تنفيذ عمليات الاستطلاع والضربات الدقيقة والحرب الإلكترونية، والتحليق على ارتفاع 42 قدماً لمدة 24 ساعة متواصلة، بحمولة حربية في حدود 250 كيلوغراماً، مع قدرات حربية تتضمن التشويش على وسائل الاتصال والرادارات وتحديد الأهداف وتوجيه الضربات، مع إمكانية تزويدها بذخائر موجهة وأسلحة مضادة للرادارات.

طائرة «FH - 95» التي عرضتها شركة الصين لعلوم وتكنولوجيا الفضاء في أحد المعارض 2024

وخلال العامين الماضيين من الحرب، أشارت تقارير دولية إلى وجود مسيّرات صينية متطورة في مناطق مختلفة من دارفور، في محيط مدينة نيالا ومناطق أخرى خاضعة لسيطرة «الدعم السريع»، غير أن تفاصيل أعدادها ومصادر الحصول عليها ظلت محل تكهنات ولم تؤكدها أي جهة رسمياً.

ويتداول ناشطون ومؤثرون معلومات عن امتلاك الجيش السوداني مسيّرات تركية من طراز «أكينجي» وأخرى إيرانية من طراز «مهاجر»، في حين ارتبطت العمليات بعيدة المدى المنسوبة إلى «الدعم السريع» بمسيّرات صينية من طرازات مختلفة، وسط تقارير غير مؤكدة عن حصوله أيضاً على طائرات «أكينجي» التركية، دون الإشارة إلى مصدر الحصول عليها.

ولم يصدر تعليق رسمي وقتي من «قوات الدعم السريع» على إعلان الجيش، غير أن الخبر أثار نقاشاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، ففي حين عدّ مؤيدون للجيش، أن العملية تعكس تطوراً في قدراته على مواجهة التهديدات الجوية ورجَّحوا أن تكون العملية نفذت بصاروخ «جو - جو» من مسيَّرة للجيش، شكك موالون لـ«الدعم السريع» في الرواية، مستندين إلى وقوع الحادثة داخل منطقة تقع في عمق نطاق سيطرة قواتهم.

حطام المسيَّرة التي أسقطها الجيش في مدينة الأُبيّض أكبر مدن إقليم كردفان (متداول على وسائط التواصل الاجتماعي)

ويجيء إسقاط المسيّرة المزمعة في سياق حرب جوية آخذة في الاتساع، فمنذ استهداف قاعدة مروي الجوية وسد مروي في شمال السودان، مروراً بالضربات التي استهدفت مطار نيالا ومحيطه، ثم الهجمات التي طالت بورتسودان في مايو (أيار) 2025، وشملت المطار الدولي ومستودعات الوقود ومنشآت الكهرباء وقاعدة فلامنغو البحرية، وصولاً إلى استهداف مطار الخرطوم بعد استئناف تشغيله، أصبحت الطائرات المسيَّرة لاعباً رئيسياً في الحرب السودانية.

وبرزت خلال الأشهر الأخيرة مدينة الأُبيَّض واحدة من أكثر المناطق تعرضاً لهجمات المسيّرات، فقد استُهدفت محطة الكهرباء ومستودعات الوقود وصهاريج نقله ومواقع أخرى داخل المدينة، وأدى ذلك إلى تفاقم أزمة الوقود وانقطاع الكهرباء وارتفاع تكاليف المعيشة في واحدة من أهم المراكز التجارية واللوجستية والديموغرافية في السودان.

ويكشف تحليق المسيّرة بعيداً عن مناطق سيطرة الجيش، عن حلقة جديدة عن انتقال الصراع من المواجهات البرية التقليدية، إلى معركة تعتمد بصورة متزايدة على التكنولوجيا والاستطلاع والحرب الإلكترونية والضربات بعيدة المدى، وبذلك تجعل الطائرات المسيّرة، الحرب قريبة من كل أنحاء البلاد.


إلزام نواب البرلمان بالتصريح بممتلكاتهم يفجر جدلاً في موريتانيا

من جلسة سابقة لأعضاء البرلمان الموريتاني (البرلمان)
من جلسة سابقة لأعضاء البرلمان الموريتاني (البرلمان)
TT

إلزام نواب البرلمان بالتصريح بممتلكاتهم يفجر جدلاً في موريتانيا

من جلسة سابقة لأعضاء البرلمان الموريتاني (البرلمان)
من جلسة سابقة لأعضاء البرلمان الموريتاني (البرلمان)

يحتدم حالياً جدل حاد في موريتانيا حول قانون يُلزم نواب البرلمان بالتصريح بممتلكاتهم أمام لجنة الشفافية في المحكمة العليا، على غرار كبار المسؤولين في الدولة، وجاء ذلك بعد أن أصدر البرلمان بياناً يدعو فيه النواب إلى الإسراع بالاستجابة للقانون.

وصادقت موريتانيا عام 2007 على قانون للشفافية المالية للحياة العمومية، أنشأت بموجبه لجنة للشفافية المالية، يرأسها رئيس المحكمة العليا، ومن اختصاصها أن تتلقى تصريح كبار المسؤولين بممتلكاتهم حين تسلم مهامهم، مثل رئيس الجمهورية والوزراء والقضاة والولاة.

وأثار القانون حينها انتقادات واسعة بسبب استثناء رئيس وأعضاء البرلمان من التصريح بممتلكاتهم، وهو ما عدّ حينها ثغرة كبيرة من طرف منظمات المجتمع المدني، خاصة «منظمة الشفافية الشاملة»، ومن طرف بعض نواب المعارضة.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وأمام هذا الضغط، صادقت السلطات في شهر مايو (أيار) 2025 على قانون جديد يقضي بإنشاء «السلطة الوطنية لمكافحة الفساد»، ويلزم النواب بالتصريح بممتلكاتهم تعزيزاً للشفافية والرقابة، لكنه أضاف مادة تمنح النواب مهلة 3 سنوات من أجل جرد ممتلكاتهم والتصريح بها.

لكن على الرغم من مرور أكثر من عام على مصادقة البرلمان الموريتاني على القانون الجديد، لم تتلقَّ لجنة الشفافية أي تصريح بالممتلكات من طرف أعضاء البرلمان، وهو ما أثار انتقادات حادة للنواب.

وقبل أسبوع، وجهت السلطة الوطنية لمكافحة الفساد رسالة إلى رئيس البرلمان، محمد ولد مكت، تُطالب فيها بالإسراع في تنفيذ مقتضيات التصريح بالممتلكات والمصالح، بما يشمل ممتلكات النواب الشخصية وممتلكات أبنائهم القصر.

واستجابة لهذا الطلب، وحسب مصادر في البرلمان، عقد النواب اجتماعاً الأسبوع الماضي لمناقشة آلية تقديم التصريحات عملياً أمام لجنة الشفافية في الحياة العامة، فيما أصدرت الأمانة العامة للجمعية الوطنية (البرلمان)، الاثنين الماضي، بلاغاً موجهاً إلى النواب الذين لم يستكملوا إجراءات التصريح بممتلكاتهم، يطلب منهم التوجه إلى المحكمة العليا لتقديم تصاريحهم، خاصة أعضاء مكتب البرلمان ورؤساء الفرق البرلمانية واللجان الدائمة.

ووصف عضو البرلمان المعارض، محمد الأمين ولد سيدي مولود، تصريح النواب بممتلكاتهم بأنه «ضرورة وليس ترفاً»، وقال في منشور على التواصل الاجتماعي، إن استثناء النواب من قانون الشفافية كان «ثغرة مشينة ومعيبة في هذا القانون، إذ كيف يتم استثناء مَن يُطالب الناس بالتصريح بممتلكاتها مراعاة للشفافية؟».

لكنّ النواب الرافضين التصريح بممتلكاتهم يؤكدون أنهم غير ملزمين بذلك، لأنهم «لا يسيرون ميزانيات ولا يشغلون مناصب تنفيذية»، غير أن ولد سيدي مولود عدّ أن هذه حجة ضعيفة، مشيراً إلى أن النواب «من بينهم جزء غير قليل، يحصل على الصفقات العمومية، ويجب معرفة شركاته وصفقاته وممتلكاته، حتى لا يستغل منصبه للحصول على مكاسب خارج القانون أو بطرق مشبوهة، ويتم التأكد من دفعه الضرائب بطريقة سليمة».

وقامت مجموعة من نواب المعارضة، الداعمين للقانون، بنشر قائمة ممتلكاتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وحظيت بتفاعل واسع، خاصة أن أحد هؤلاء النواب كانت عليه ديون أكبر من قيمة الأصول التي يملكها.


حقوقيون تونسيون يدينون سجن مدافعة عن حقوق المهاجرين

الناشطة المدافعة عن حقوق المهاجرين سعدية مصباح (متداولة)
الناشطة المدافعة عن حقوق المهاجرين سعدية مصباح (متداولة)
TT

حقوقيون تونسيون يدينون سجن مدافعة عن حقوق المهاجرين

الناشطة المدافعة عن حقوق المهاجرين سعدية مصباح (متداولة)
الناشطة المدافعة عن حقوق المهاجرين سعدية مصباح (متداولة)

عدّ «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية» تثبيت الحكم الصادر ضد الناشطة المدافعة عن حقوق المهاجرين والسود، سعدية مصباح، «ظلماً فادحاً» و«انحداراً خطيراً للعدالة» في تونس، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الألمانية».

وثبتت محكمة الاستئناف، الثلاثاء، الحكم الابتدائي بسجن سعدية مصباح، رئيسة جمعية «منامتي»، 8 سنوات مع غرامة مالية 100 ألف دينار تونسي (نحو 34 ألف دولار أميركي).

وأودعت الناشطة السجن منذ مايو (أيار) 2024 في أعقاب حملة للسلطات ضد الهجرة غير النظامية، ورداً على التدفقات الكبيرة للمهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء على البلاد.

وقال المنتدى إن الحكم يعد «عقوبة قاسية وظلماً فادحاً تعرضت له امرأة، كرست جزءاً كبيراً من حياتها للدفاع عن كرامة البشر ومقاومة العنصرية والتمييز».

وتابع المنتدى في بيان احتجاج له، مبرزاً أن «هذا الحكم الجائر، الصادر في ظل غياب أركان التهم وتجاهل ضمانات المحاكمة العادلة، يعكس الانحدار الخطير الذي بلغته أوضاع العدالة في تونس، ويؤكد تنامي نزعة تجريم العمل الإنساني والحقوقي، واستهداف المدافعين والمدافعات عن الحقوق والحريات».

من مظاهرة سابقة نظمها صحافيون للتنديد بـ«التضييق على الحريات» (رويترز)

وتواجه سعدية مصباح اتهامات بتيسير استقرار المهاجرين غير النظاميين في تونس، وبارتكاب جرائم مالية وضريبية بشأن أنشطة جمعيتها، وهو ما تنفيه الناشطة.

وأضاف المنتدى في بيانه، موضحاً أن «النضال ضد العنصرية ليس جريمة، والدفاع عن الكرامة الإنسانية ليس تهمة».

ويعد الحكم الصادر ضد سعدية الأحدث من بين سلسلة أحكام صدرت ضد سياسيين معارضين وصحافيين ونشطاء، بتهم في الغالب ترتبط بالتآمر على أمن الدولة، أو بنشر أخبار غير صحيحة أو بجرائم ضريبية.

وكانت محكمة تونسية قد أيدت الثلاثاء حكماً بالسجن 8 سنوات على الناشطة سعدية مصباح بتهم تبييض أموال وإثراء غير مشروع، وفق ما أفاد اثنان من محاميها.

وندّدت «منظمة العفو الدولية» في بيان، نشر قبل أسبوع، بـ«اتهامات جنائية مالية لا أساس لها، ونابعة من عملها في مجال حقوق الإنسان». حضر الجلسة ممثلون للاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وألمانيا وفرنسا وبلجيكا.

وكانت الناشطة في طليعة المدافعين عن المهاجرين غير النظاميين القادمين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، وذلك عقب خطاب حاد ألقاه الرئيس التونسي قيس سعيّد في فبراير (شباط) 2023، حذّر فيه من تدفق «جحافل من المهاجرين»، متحدثًا عن مؤامرة تستهدف «تغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وقالت المحامية حياة الجزّار إن «سعدية مناضلة، وبفضلها تحصلنا على قانون يناهض العنصرية ونحن فخورون به»، عادة أن «خطاب الكراهية هو الذي تسبب في هذه القضية».

من جهته، قال بسام الطريفي، وهو محامٍ آخر من هيئة الدفاع، إن سعدية مصباح اتصلت به في مايو 2024، «وقالت إنها مستهدفة بحملة عنصرية على شبكات التواصل الاجتماعي»، مضيفاً أنها «عبّرت عن خوفها وشعورها بأن أمراً ما سيحدث»، مشيراً إلى أن ذلك كان قبيل فتح التحقيق وتوقيفها.

ومنذ تفرّد الرئيس سعيد بالسلطة في صيف 2021، تندّد منظمات غير حكومية محلية ودولية بانتظام بتراجع الحقوق والحريات في تونس.