الأمم المتحدة تدعو لضرورة تنسيق دولي بشأن الأزمة الليبية

تيتيه تؤكد أهمية المضي نحو إجراء انتخابات «في أقرب وقت»

تيتيه تلتقي في تونس سفير بلجيكا فرنسوا ديمون (البعثة الأممية)
تيتيه تلتقي في تونس سفير بلجيكا فرنسوا ديمون (البعثة الأممية)
TT
20

الأمم المتحدة تدعو لضرورة تنسيق دولي بشأن الأزمة الليبية

تيتيه تلتقي في تونس سفير بلجيكا فرنسوا ديمون (البعثة الأممية)
تيتيه تلتقي في تونس سفير بلجيكا فرنسوا ديمون (البعثة الأممية)

شددت الممثلة الخاصة للأمين العام، هانا تيتيه، خلال لقائها بالقائم بأعمال السفارة الأميركية، جيريمي برنت، على أهمية تعزيز آليات التنسيق الدولي بشأن ليبيا، بما يضمن توحيد الجهود، وصولاً إلى إجراء انتخابات عامة في أقرب وقت ممكن.

وقالت المبعوثة الأممية، اليوم الخميس، إنها أطلعت جيريمي برنت خلال اجتماعهما في تونس على عمل اللجنة الاستشارية، والجهود الأخيرة المبذولة مع الأطراف الليبية والإقليمية. وأشارت إلى أنهما ناقشا عدداً من القضايا ذات الصلة بالشأن الليبي، من بينها ملف الهجرة غير النظامية، والحاجة إلى تحسين الإدارة الاقتصادية لضمان الشفافية والمساءلة في توزيع الأموال العامة.

من جهته، جدد برنت تأكيد التزام الولايات المتحدة بدعم التوصل إلى حل سياسي في ليبيا عبر الانتخابات، وتعهد بمواصلة دعم بلاده للممثلة الخاصة وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.

كما التقت المبعوثة الأممية في تونس أيضاً سفير بلجيكا إلى ليبيا، فرنسوا ديمون، حيث تبادلا وجهات النظر حول العملية السياسية، وضرورة المضي قدماً نحو إجراء انتخابات عامة في أقرب وقت ممكن.

وأوضحت البعثة أن المناقشات شملت أيضاً قضايا أخرى ذات صلة بالشأن الليبي، بما في ذلك ملف الهجرة، وضرورة تبني نظام أكثر فاعلية لإدارة المالية العامة يقوم على الشفافية ويخضع للمساءلة، بما يخدم مصلحة الشعب الليبي.

ولا تزال البعثة الأممية تلتقي أطرافاً محلية ودولية لغرض حلحلة الأزمة السياسية في ليبيا، ودعم عمليات الأمن في البلاد.

في غضون ذلك، قالت البعثة إن نائب الممثل الخاص والمنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية، إينيس تشوما، ناقش في لقاء جمعه بوزير الداخلية المكلف، عماد الطرابلسي، أوضاع المهاجرين والتحديات التي تواجه ليبيا.

ونقلت البعثة عن تشوما تشديده على أهمية دعم الحكومة الليبية، والمنظمات الإنسانية في إدارة ملف الهجرة، بما يتماشى مع المبادئ والالتزامات المتعلقة بحقوق الإنسان. كما أعرب عن قلقه إزاء التطورات الأخيرة التي تتضمن فرض قيود على المنظمات الإنسانية العاملة في قضايا الهجرة واللاجئين، وحث الحكومة على معالجة هذه المخاوف من خلال الحوار، وضمان استمرار عمل هذه المنظمات بأمان، ووفقاً لأحكام القانون الليبي.

الباعور مستقبلاً سفير تركيا لدى ليبيا غوفين بيجيتش (وزارة الخارجية بحكومة الوحدة)
الباعور مستقبلاً سفير تركيا لدى ليبيا غوفين بيجيتش (وزارة الخارجية بحكومة الوحدة)

من جهة ثانية، اجتمع الطاهر الباعور، المكلف تسيير وزارة الخارجية بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، بسفير تركيا لدى ليبيا، غوفين بيجيتش، وتناول اللقاء بحث سبل تعزيز علاقات التعاون الثنائي بين البلدين الصديقين في مختلف المجالات. إضافة إلى القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، والتأكيد على أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين البلدين لمواجهة التحديات، وتعزيز الاستقرار في المنطقة.

كما بحث الجانبان التحضيرات والاستعدادات لاستضافة ليبيا للقمة «الأفريقية - التركية»، التي من المقرر عقدها مطلع عام 2026، ولفتت الوزارة إلى أنهما أكدا على أهمية هذا الحدث في تعزيز التعاون بين تركيا والدول الأفريقية، ودور ليبيا المحوري في إنجاح هذه القمة.

وكان الباعور قد بحث مع الدكتور أحمد نعمة الصحاف، القائم بأعمال سفارة العراق لدى ليبيا، بمقر الوزارة في طرابلس سبل تعزيز العلاقات الأخوية بين البلدين، وبحث القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في تطوير التعاون الثنائي في مختلف المجالات. كما تمت مناقشة آليات تعزيز التشاور والتنسيق بين الجانبين بشأن القضايا الإقليمية والدولية، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين الشقيقين.

وأكد الجانبان على أهمية استمرار التواصل والتنسيق لتعزيز التعاون الدبلوماسي وتبادل الخبرات، بما يعزز عمق العلاقات بين ليبيا والعراق.


مقالات ذات صلة

البعثة الأممية تدعو قادة ليبيا إلى تعزيز «قيم المصالحة والتسامح»

شمال افريقيا الاجتماع الأمني الموسع لنجل صدام في سبها (الجيش الوطني الليبي)

البعثة الأممية تدعو قادة ليبيا إلى تعزيز «قيم المصالحة والتسامح»

وسط دعوات أممية لتعزيز الاستقرار في ليبيا شهد الجنوب تحركاً عسكرياً مفاجئاً لصدام حفتر نجل قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر عقب محاولة اغتيال مسؤول أمني بارز.

خالد محمود (القاهرة )
خاص مستشار الأمن القومي الليبي إبراهيم بوشناف (الشرق الأوسط)

خاص بوشناف: نجاح المبادرة الأممية في ليبيا مرهون بالدعم الدولي

قال مستشار الأمن القومي الليبي إبراهيم بوشناف إن «المجتمع الدولي الذي تدخل لدعم إسقاط النظام السابق يتوجب عليه بذل جهود لإنهاء الصراع السياسي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة خلال حضوره إعلان دار الإفتاء التابعة لحكومته حول مطلع هلال شوال (حكومة «الوحدة»)

الدبيبة يدخل على خط المطالبات الدولية بوقف «الاعتقالات التعسفية»

قال رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، إن «العدل هو أساس الحكم، والكرامة الإنسانية لا تتجزأ ولا تؤجل ولا تخضع لأي حسابات أو مساومات».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا قوات أمن في العاصمة الليبية طرابلس (أرشيفية - وزارة الداخلية بحكومة الوحدة)

السلطات الأمنية في غرب ليبيا تعلن تفكيك «تنظيم إرهابي»

أعلن جهاز الأمن الداخلي في غرب ليبيا أنه تمكن من تفكيك «تنظيم إرهابي محظور» كان يخطط لتنفيذ سلسلة من «العمليات التخريبية» وسعى للحصول على دعم خارجي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا مهاجرون جرى توقيفهم في شرق ليبيا بانتظار تسليمهم لجهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة (جهاز البحث الجنائي)

دعوات في ليبيا إلى التصدي لـ«مهربي البشر» وتقديمهم للعدالة

تجددت في ليبيا المطالب بالتصدي لظاهرة الهجرة غير النظامية وكشف هويات المتورطين في الاتجار بالبشر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مصر: كيف يدعم الرفض الشعبي لـ«التهجير» موقف القاهرة ضد خطة ترمب؟

لافتات لرفض التهجير ودعم السيسي خلال صلاة العيد بالقليوبية (الهيئة العامة للاستعلامات)
لافتات لرفض التهجير ودعم السيسي خلال صلاة العيد بالقليوبية (الهيئة العامة للاستعلامات)
TT
20

مصر: كيف يدعم الرفض الشعبي لـ«التهجير» موقف القاهرة ضد خطة ترمب؟

لافتات لرفض التهجير ودعم السيسي خلال صلاة العيد بالقليوبية (الهيئة العامة للاستعلامات)
لافتات لرفض التهجير ودعم السيسي خلال صلاة العيد بالقليوبية (الهيئة العامة للاستعلامات)

عززت مظاهرات شعبية في مصر، خرجت عقب صلاة عيد الفطر، الاثنين، موقف القاهرة الرسمي الرافض لمخطط تهجير الفلسطينيين، حين تحولت ساحات مكتظة بالمصلين، مظاهرات تندد بـ«جرائم الاحتلال»، وتحذّر من «تصفية القضية الفلسطينية»، وسط احتفاء رسمي بالمشهد الذي بدا «دعماً قوياً للموقف الرسمي المصري في مواجهة مساعي الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، حسب خبراء ومراقبين.

وهذه ليست أول فعالية شعبية تعلن رفض التهجير؛ إذ سبق وشاركت أحزاب وشخصيات عامة و«ائتلاف القبائل» في مظاهرة لرفضه أمام معبر رفح في 31 يناير (كانون الثاني) الماضي، بخلاف الكثير من القوافل الشعبية التي خرجت من مدن وقرى عدة محملة بالمساعدات الإنسانية ورسائل رفض التهجير على مدار الأشهر الماضية، لكن فعالية الاثنين تُعد الأكبر.

نساء مصريات من محافظة البحيرة يعلِنّ رفض التهجير (الهيئة العامة للاستعلامات)
نساء مصريات من محافظة البحيرة يعلِنّ رفض التهجير (الهيئة العامة للاستعلامات)

وحرصت الهيئة العامة للاستعلامات بمصر على الإشارة إلى أن هذه «الحشود» ضمت «ملايين»، على الرغم من أن التظاهر مقيد في مصر بشروط حددها القانون، أولها الحصول على إذن مسبق من الأمن قبل تنظيم أي مظاهرة.

ورأت هيئة الاستعلامات أن الحشود «تعيد تأكيد أصالة الموقف المصري الشعبي وصلابته تجاه القضية الفلسطينية، وتناغمه الكامل مع المواقف الحاسمة التي تبنتها وأعلنتها قيادته السياسية منذ بدء العدوان على غزة».

وقالت في بيان، إن «ملايين من المصريين احتشدوا في وقفات تضامنية عقب أدائهم صلاة عيد الفطر، وشملت هذه الحشود الغالبية الكبيرة من الساحات المخصصة لتلك الصلاة، وعددها على مستوى الجمهورية 6240 ساحة بجميع المحافظات».

وظهرت الكثير من اللافتات لرفض التهجير ودعم غزة والتنديد بالعدوان خلال المظاهرة، تحملها نساء وأطفال ورجال. وعدّ مساعد وزير الخارجية الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، رخا أحمد حسن، المظاهرة «رسالة جديدة لتأكيد ما هو معلوم سلفاً من رفض التهجير واعتباره قضية أمن قومي».

ومنذ 25 يناير (كانون الثاني) الماضي اقترح ترمب استقبال مصر والأردن فلسطينيين بعد تهجيرهم من غزة، قبل أن تبدأ سلسلةٌ من الرفضين المصري والعربي.

وأمام إصرار ترمب، تدفع السلطات المصرية بأن رفض التهجير ليس فقط موقفاً سياسياً يخصها، بل شعبي يصعب تجاوزه. فقد سبق وأكد الرئيس عبد الفتاح السيسي رفض الحكومة والشعب مخطط التهجير، قائلاً في 29 يناير، إن التهجير مرفوض على مستوى الرأي العام المصري والعربي والعالمي، مشيراً إلى أنه «لو طلبت من المصريين ذلك (قبول التهجير)، سيخرج كله (يتظاهر) ويقول لي لا، لا تشارك في ظلم، ترحيل الشعب الفلسطيني عن أرضه هو ظلم لا نشارك فيه».

آلاف المصريين يتظاهرون لدعم غزة من ساحة مسجد مصطفى محمود بالجيزة (الهيئة العامة للاستعلامات)
آلاف المصريين يتظاهرون لدعم غزة من ساحة مسجد مصطفى محمود بالجيزة (الهيئة العامة للاستعلامات)

ويرى حسن، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن قوة هذه الرسالة تكمن في «عفويتها»؛ إذ «تعبر عن مكنون حالة الاستياء والرفض والغضب الشعبي المصري للانتهاكات الإسرائيلية في قطاع غزة على مدار أشهر، ومخطط التهجير الذي يُجمع المصريون كافة باختلاف توجهاتهم السياسية على رفضه؛ لما فيه من تصفية للقضية الفلسطينية ومخاطر على الأمن القومي المصري»، موضحاً أن «انتقال الفلسطينيين إلى مصر يعني انتقال المقاومة من غزة إلى الأراضي المصرية؛ ما يجر مصر إلى حرب مع إسرائيل».

وقالت الهيئة العامة للاستعلامات إن «المئات من المشاركين ألقوا خطباً وكلمات، وردد ملايين المحتشدين شعارات وهتافات مدوية، خلال الحشود التي استمرت لساعات عدة بعد انتهاء صلاة عيد الفطر».

وعددت الهيئة الـ«رسائل السياسية المباشرة التي لا تحتمل اللبس من هذه الحشود؛ أولها الدعم الكامل للقيادة السياسية في كل مواقفها الثابتة الرافضة للعدوان الدموي على غزة، وثانيها، الرفض الكامل والمستمر من الشعب المصري لمخططات تهجير الأشقاء الفلسطينيين من أراضيهم».

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو جدد، الأحد، الإشارة إلى تمسكهم بتنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتهجير الفلسطينيين خارج غزة. وسبق وأعلنت إسرائيل إنشاء وكالة لإدارة «المغادرة الطوعية» للفلسطينيين من قطاع غزة في فبراير (شباط) الماضي.

أعلام فلسطين ترفرف في دمياط لرفض التهجير (الهيئة العامة للاستعلامات)
أعلام فلسطين ترفرف في دمياط لرفض التهجير (الهيئة العامة للاستعلامات)

من جانبه، قال وكيل لجنة الدفاع والأمن القومي، النائب إبراهيم المصري، لـ«الشرق الأوسط» إن الموقف الشعبي أظهر ارتباطه ودعمه للقيادة السياسية والتفافه حولها في مساندة الفلسطينيين ورفض التهجير، مؤكداً أن تلك الرسالة تدعم الموقف الرسمي في مواجهة هذا المخطط، وتصل إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتضمنت الرسائل الشعبية أيضاً «الإدانة التامة لحرب الإبادة على قطاع غزة، ومطالبة المجتمع الدولي باتخاذ مواقف سريعة حاسمة ضدها، والرفض القاطع لكل محاولات تصفية القضية الفلسطينية (...) والمطالبة بالوقف الفوري والتام والنهائي لإطلاق النار»، حسب بيان الهيئة العامة للاستعلامات.

واستثارت هذه الوقفات الاحتجاجية الكثير من الأحزاب في مصر للتذكير بالموقف الرافض للتهجير والإشادة بـ«الاصطفاف المصري خلف القيادة السياسية» في هذه القضية.

وقال حزب «الجبهة الوطنية» في بيان إن «وحدة الصف الوطني والتفاف الشعب حول قيادته هو الضامن الأساسي للحفاظ على مصالح الوطن وأمنه القومي، ويعكس تلاحم المصريين في مواجهة أي تحديات قد تمس سيادة الوطن أو حقوق أشقائنا العرب».

وشدد رئيس «الحزب المصري الديمقراطي»، فريد زهران، في تصريحات تلفزيونية، على أهمية هذه الوقفات، قائلاً: «علينا أن نصطف معاً، كل قوى الشعب المصري؛ شبابه وشيوخه ونسائه ورجاله وكل قواه الوطنية في مواجهة هذا الخطر».

وتأتي الرسالة الجماهيرية بالتزامن مع مواصلة الجيش الإسرائيلي عدوانه على قطاع غزة، حيث أصدر أوامر بإخلاء معظم المناطق في مدينة رفح جنوب القطاع، ضمن عملياته العسكرية التي استأنفها 18 الشهر الحالي.