مصر ترفض تهجير الفلسطينيين بشكل مؤقت أو طويل الأجل

عائلات فلسطينية تتجمع على شارع الرشيد انتظاراً للعودة إلى شمال قطاع غزة (إ.ب.أ)
عائلات فلسطينية تتجمع على شارع الرشيد انتظاراً للعودة إلى شمال قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

مصر ترفض تهجير الفلسطينيين بشكل مؤقت أو طويل الأجل

عائلات فلسطينية تتجمع على شارع الرشيد انتظاراً للعودة إلى شمال قطاع غزة (إ.ب.أ)
عائلات فلسطينية تتجمع على شارع الرشيد انتظاراً للعودة إلى شمال قطاع غزة (إ.ب.أ)

شددت مصر على رفضها لما وصفته بـ«المساس» بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في أرضه ووطنه.

وأكدت «الخارجية المصرية»، في بيان، رفضها المساس بحقوق الشعب الفلسطيني «غير القابلة للتصرف، سواء من خلال الاستيطان أو ضم الأرض، أو عن طريق إخلاء تلك الأرض من أصحابها من خلال التهجير أو تشجيع نقل أو اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم، سواء كان بشكل مؤقت أو طويل الأجل».

وحذر البيان من أن المساس بتلك الحقوق «يهدد الاستقرار، وينذر بمزيد من امتداد الصراع إلى المنطقة، ويقوض فرص السلام والتعايش بين شعوبها».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس السبت، إنه يتعين على الأردن ومصر «استقبال المزيد من الفلسطينيين من غزة، بعد أن تسببت حرب إسرائيل ضد حركة (حماس) في أزمة إنسانية»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز».

وأكد ترمب أنه طلب خلال اتصاله أمس مع العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، أن يستقبل الأردن المزيد من الفلسطينيين، مشيراً إلى أن «قطاع غزة بأكمله الآن في حالة من الفوضى، إنها فوضى حقيقية».

وأضاف: «أود أن تستقبل مصر أشخاصاً أيضاً»، مشيراً إلى أنه سيتحدث إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اليوم.

وعندما سُئل عما إذا كان هذا اقتراحاً مؤقتاً أم طويل الأجل، قال ترمب: «يمكن أن يكون هذا أو ذاك».


مقالات ذات صلة

مصر: إرجاء العمل بقانون «الإجراءات الجنائية» الجديد لـ«عدم الجاهزية الفنية»

شمال افريقيا مجلس النواب المصري يوافق الأربعاء على إرجاء العمل بقانون «الإجراءات الجنائية» (وزارة الشؤون النيابية)

مصر: إرجاء العمل بقانون «الإجراءات الجنائية» الجديد لـ«عدم الجاهزية الفنية»

وافق مجلس النواب المصري، الأربعاء، على إرجاء العمل بقانون «الإجراءات الجنائية» الذي صدر قبل نحو عام، وكان من المفترض أن يدخل حيّز النفاذ، الخميس.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري يلتقى مع نظيره السوري على هامش اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في يونيو الماضي (الخارجية المصرية)

العلاقات المصرية - السورية إلى تحسن لا تعوقه «التباينات»

لا تعوق «التباينات» السياسية بين مصر وسوريا تحسن العلاقات بين القاهرة ودمشق، والذي بدا ظاهراً في الفترة الأخيرة بعد فترة جمود.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مقر «نقابة الصحافيين» في وسط القاهرة (صفحة النقابة على فيسبوك)

«توقيف» 6 صحافيين في مصر... و«النقابة» تطالب بالإفراج عنهم

قالت منصة مصرية، الأربعاء، إنه «تم توقيف صحافيين اثنين من فريق عملها، ليرتفع عدد المقبوض عليهم إلى 6 خلال 24 ساعة»

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا البحارة المصريون عقب تحريرهم الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

نهاية محنة بحارة مصريين في الصومال بعد 4 أشهر من الاختطاف

أعلنت القاهرة، الأربعاء، انتهاء أزمة 8 بحارة كانوا مختطفين على متن السفينة «M/T Eureka» قبالة سواحل إقليم بونتلاند في الصومال منذ 2 مايو (أيار) الماضي.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

مصر: تمديد فترة التسجيل في «الضريبة العقارية»

قررت الحكومة المصرية الثلاثاء، مد فترة التسجيل في منظومة «الضريبة العقارية» الإلكترونية، 3 شهور أخرى، بعد شكاوى من مشاكل تقنية منعت الآلاف من التسجيل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مصر: إرجاء العمل بقانون «الإجراءات الجنائية» الجديد لـ«عدم الجاهزية الفنية»

مجلس النواب المصري يوافق الأربعاء على إرجاء العمل بقانون «الإجراءات الجنائية» (وزارة الشؤون النيابية)
مجلس النواب المصري يوافق الأربعاء على إرجاء العمل بقانون «الإجراءات الجنائية» (وزارة الشؤون النيابية)
TT

مصر: إرجاء العمل بقانون «الإجراءات الجنائية» الجديد لـ«عدم الجاهزية الفنية»

مجلس النواب المصري يوافق الأربعاء على إرجاء العمل بقانون «الإجراءات الجنائية» (وزارة الشؤون النيابية)
مجلس النواب المصري يوافق الأربعاء على إرجاء العمل بقانون «الإجراءات الجنائية» (وزارة الشؤون النيابية)

وافق مجلس النواب المصري، الأربعاء، على إرجاء العمل بقانون «الإجراءات الجنائية» -الذي صدر قبل نحو عام، وكان من المفترض أن يدخل حيّز النفاذ الخميس- إلى أكتوبر (تشرين الأول) 2027، بدعوى «عدم الجاهزية الفنية لتطبيقه»، في وقت عزّز القرار «آمال منتقدي القانون باستبداله أو تعديل بعض مواده المثيرة للجدل».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد دعا، مساء الثلاثاء، مجلس النواب إلى الانعقاد في جلسة طارئة الأربعاء، قبل يوم واحد من الموعد المقرر لانعقاد المجلس لبدء فصل تشريعي جديد مطلع أكتوبر 2026.

ويُعد قانون «الإجراءات الجنائية» من أكثر القوانين إثارة للجدل في مصر، إذ استغرق شهوراً في مناقشته داخل المجلس، وسط رفض حقوقيين ونقابات مهنية عدداً من مواده، قبل أن يقره مجلس النواب في أبريل (نيسان) 2025.

وبعد عدة أشهر، رفض الرئيس السيسي التوقيع عليه، وطالب البرلمان بإعادة النظر في بعض مواده، وذلك في سبتمبر (أيلول) من العام نفسه، قبل أن يصدره في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، متضمناً مادة تُحدد موعد دخوله حيّز النفاذ مع بداية العام القضائي الجديد، في أكتوبر 2026.

وجاء قرار مجلس النواب، الأربعاء، «نتيجة تقديم عُشر أعضاء المجلس مشروع قانون من مادة واحدة تنص على التأجيل لعدم جاهزية البنية التحتية»، حسب عضو «اللجنة التشريعية» في المجلس، الخبير الدستوري صلاح فوزي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «التأجيل بغرض حُسن أداء العدالة».

وأضاف فوزي أن «ما حدث، الأربعاء، مثال على التكامل بين السلطات، وليس الفصل التام كما ينادي البعض، فالنواب لاحظوا عدم الجاهزية، وقدموا المشروع، والحكومة وافقت عليه ودعّمته في المجلس، حتى تم التأجيل بما يصب في صالح منظومة العدالة».

مصطفى مدبولي خلال مناقشة مشروع «قانون الإجراءات الجنائية» العام الماضي (وزارة الشؤون النيابية)

ودفعت الحكومة خلال الجلسة العامة، الأربعاء، نحو إرجاء تطبيق «الإجراءات الجنائية»، وقال وزير الشؤون النيابية، هاني حنا، إن «محاكم الجنايات جاهزة، لكن بعض محاكم الدرجة الثانية يجري تنفيذها»، مؤكداً أن «مدة عام كافية للانتهاء من التجهيزات».

وثمّن جهود النواب الذين تقدموا بمشروع القانون، وحرصهم على ضمان إنفاذه بصورة متكاملة، بما يُحقق أهدافه من دون أن تترتب على تطبيقه أي مشكلات أو آثار غير مقصودة.

وفيما كانت الحكومة تستعرض جهودها في تدريب العاملين في المحاكم، وتوفير تدريبات للمحامين على منظومة التقاضي عن بُعد، كان محامون وحقوقيون يشيدون بقرار الإرجاء، انطلاقاً من تصورات أخرى ترى أن «البنية التحتية» ليست سوى مبرر لإرجاء التطبيق، قد تتبعه خطوات أخرى، سواء بإعادة النقاش حول القانون وإصدار قانون آخر، أو تعديل بعض مواده.

وزير الشؤون النيابية داخل مجلس النواب الأربعاء (وزارة الشؤون النيابية)

ويرى المحامي حسن شومان أن «في القانون بعض المواد المثيرة للجدل»، وفق قوله، ومنها «السماح للنيابة العامة بالتحقيق مع المتهم في حالات خاصة دون حضور المحامي»، وكذلك الغموض بشأن منظومة التقاضي عن بُعد، وكيفية تطبيقها، معتبراً أن «مشروع القانون لم يأخذ الوقت الكافي في مناقشته».

وأعاد قرار تأجيل تطبيق «الإجراءات الجنائية» زخم الحديث حول مواد القانون والاعتراضات عليه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ونشر أكثر من محامٍ حقوقي توضيحات حول أسباب رفضهم القانون.

وأكد الأمين العام لنقابة المحامين محمود الداخلي لـ«الشرق الأوسط» أن «للنقابة اعتراضات على القانون، بعضها تم النظر فيه، والآخر لم تتم الاستجابة له»، لكن «الطعن بعدم دستورية بعض المواد يستوجب أيضاً بدء تطبيق القانون».

ويرجح أن يكون سبب الإرجاء هو ما جرى الإعلان عنه بالفعل من «عدم الجاهزية الفنية»، وليس لأغراض أخرى خاصة بتعديل مواده. والأمر نفسه أكده فوزي، قائلاً إن «الغرض من التأجيل هو إتاحة الفرصة للتدريب والتأهيل، وليس له أي علاقة بتعديل مواد القانون».


«الجيش الوطني الليبي» ينفي لقاء صدام حفتر ونتنياهو

نائب القائد العام للجيش الوطني الليبي الفريق أول صدام حفتر (إعلام القيادة العامة)
نائب القائد العام للجيش الوطني الليبي الفريق أول صدام حفتر (إعلام القيادة العامة)
TT

«الجيش الوطني الليبي» ينفي لقاء صدام حفتر ونتنياهو

نائب القائد العام للجيش الوطني الليبي الفريق أول صدام حفتر (إعلام القيادة العامة)
نائب القائد العام للجيش الوطني الليبي الفريق أول صدام حفتر (إعلام القيادة العامة)

نفى مصدر عسكري مسؤول في «الجيش الوطني الليبي» صحة ما تردد عن لقاء نائب القائد العام للجيش صدام حفتر مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مؤخراً في أبوظبي، معتبراً تلك الأنباء «عارية من الصحة» وتستهدف «التشويش على قيادة الجيش وزعزعة الثقة بها».

وأثارت أنباء عن اللقاء المزعوم ضجة في ليبيا، بعدما أوردت صحيفة «إل فوغليو» الإيطالية أنه جرى على هامش زيارة نتنياهو إلى أبوظبي، لتتسع دائرة تداولها والتساؤلات بشأنها بين وسائل إعلام محلية ونشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي.

ولم يصدر عن «الجيش الوطني الليبي» تعليق رسمي على هذه الأنباء، غير أن مصدراً عسكرياً في الجيش، رفض ذكر اسمه، قال لـ«الشرق الأوسط» إن صدام حفتر «لم يكن موجوداً في أبوظبي» خلال توقيت زيارة نتنياهو إلى العاصمة الإماراتية، نافياً بذلك ما ورد في التقرير الإيطالي بشأن لقاء محتمل بين الطرفين.

صدام حفتر خلال لقاء وزير الدولة لشؤون الدفاع الإماراتي محمد بن مبارك بن فاضل المزروعي في أبوظبي الأسبوع الماضي (إعلام القيادة العامة)

وانتقد المصدر العسكري طريقة تناول الصحيفة الإيطالية للموضوع، قائلاً إنها استندت إلى مصدر واحد «توجد لديه خصومة واضحة مع قيادة الجيش الوطني»، مضيفاً أن «القواعد المهنية تقتضي التحقق من المعلومات من أكثر من مصدر، خصوصاً في القضايا الحساسة التي تتصل بقيادات سياسية وعسكرية».

وكان تقرير «إل فوغليو» قد استند إلى تصريحات لمحمد بويصير، المستشار السياسي السابق لخليفة حفتر، الذي ادعى أن صدام التقى نتنياهو بهدف الحصول على دعم سياسي لترشحه لرئاسة ليبيا.

وتثير أي أنباء عن اتصالات أو لقاءات بين مسؤولين ليبيين وإسرائيليين حساسية واسعة في ليبيا، في ظل عدم وجود علاقات دبلوماسية وتجريم القانون الليبي أشكالاً من التواصل مع إسرائيل.

وفي أغسطس (آب) 2023، التقت وزيرة الخارجية الليبية السابقة نجلاء المنقوش نظيرها الإسرائيلي إيلي كوهين في روما، في لقاء أثار خلافاً واسعاً حول طبيعته وأهدافه. وبعد الكشف عنه، اندلعت احتجاجات في طرابلس ومدن ليبية أخرى، قبل أن يعلن رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» عبد الحميد الدبيبة إيقاف المنقوش وإحالتها للتحقيق، ثم غادرت البلاد.

وزيرة الخارجية الليبية السابقة نجلاء المنقوش في مؤتمر صحافي بروما يوم 22 أبريل 2021 (إ.ب.أ)

وفي عام 2021، تتبعت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية إحدى الطائرات التابعة لصدام حفتر في مطار بن غوريون، وربطت تقارير نُشرت في تلك الفترة وجود الطائرة في إسرائيل باحتمال عقد لقاءات مع مسؤولين أمنيين إسرائيليين، من دون أن يشكل ذلك في حد ذاته دليلاً على طبيعة أي اتصالات.

غير أن المصدر العسكري قال لـ«الشرق الأوسط» إن نائب القائد العام للجيش الوطني «ليس بحاجة إلى عقد لقاءات خلف الكواليس أو تحت الطاولة»، مشيراً إلى أن تحركات صدام حفتر خلال الفترة الأخيرة بين دول إقليمية ودولية «تتم بصورة علنية وتحظى باهتمام دولي».

وأكد المصدر أن «الجيش الوطني» و«القيادة العامة» أعلنا في أكثر من مناسبة مواقف مؤيدة للقضية الفلسطينية، معتبراً أن الحديث عن تطبيع العلاقات مع إسرائيل «أمر مستبعد».

والأسبوع الماضي، التقى صدام كلاً من نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، ووزير الدولة لشؤون الدفاع محمد بن مبارك المزروعي، في العاصمة الإماراتية أبوظبي، في لقاءات معلنة لم تتضمن، وفق رواية المصدر العسكري الليبي، اجتماعاً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي.

تتزامن هذه الأنباء مع حديث مستمر عن مبادرة يقودها مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، ترمي، وفق ما تسرب عنها، إلى الدفع نحو صيغة جديدة لتوحيد مؤسسات السلطة في ليبيا. وتداولت تقارير إعلامية تسريبات عن صيغة مقترحة تقضي بتولي صدام حفتر رئاسة المجلس الرئاسي، مقابل تولي عبد الحميد الدبيبة رئاسة الحكومة الموحدة.

ولم يستبعد المصدر العسكري الليبي أن يكون الترويج للأنباء المتعلقة بلقاء صدام حفتر ونتنياهو جزءاً من محاولات تستهدف عرقلة المبادرة الأميركية، التي ترمي إلى دفع الأطراف الليبية نحو توحيد مؤسسات السلطة في شرق البلاد وغربها.

وينظر محللون باهتمام إلى ما يتداول من أنباء عن لقاءات بين مسؤولين ليبيين وإسرائيليين، خصوصاً مع خروجها في صورة تسريبات تفتقر إلى معلومات رسمية واضحة.

ويرى المحلل السياسي حسام فنيش أن هذه الأنباء «اعتادها الليبيون في بيئة سياسية منقسمة تفتقد الشفافية والموقف الموحد والحاسم من قضية التطبيع مع إسرائيل».

وإنهاء هذا الملف يتطلب، وفق تصريحات فنيش لـ«الشرق الأوسط»، «صدور تعهد واضح وموحد من السلطتين في شرق ليبيا وغربها بعدم التطبيع مع إسرائيل، بما يضع حداً للتسريبات ويقطع الطريق أمام توظيفها في الصراع الداخلي».

ويجرّم تشريع ليبي صادر عام 1957 بشأن «مقاطعة إسرائيل» بعض أشكال التعامل أو الاتفاق مع إسرائيل، وينص على «الحبس لمدة لا تقل عن 3 سنوات ولا تزيد على 10 سنوات، وبغرامة لا تتجاوز 5 آلاف دينار»، بحق مَن يعقد اتفاقاً مع أيٍّ من الهيئات أو الأشخاص المقيمين في إسرائيل أو المنتمين إليها بجنسيتهم أو العاملين لحسابها.

وسبق أن أعلن رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح، خلال جلسة برلمانية إبان أزمة لقاء المنقوش وكوهين قبل 3 سنوات، «رفض التطبيع مع إسرائيل، وأي شكل من أشكال التواصل»، متمسكاً حينذاك بالدفاع عن القضية الفلسطينية.


«الجزائر - باريس: قضايا سامة»... كتاب يرصد أحداثاً مثيرة بين البلدين

غلاف كتاب «الجزائر - باريس: قضايا سامة» الصادر في فرنسا الأربعاء عن دار النشر «ستوك»
غلاف كتاب «الجزائر - باريس: قضايا سامة» الصادر في فرنسا الأربعاء عن دار النشر «ستوك»
TT

«الجزائر - باريس: قضايا سامة»... كتاب يرصد أحداثاً مثيرة بين البلدين

غلاف كتاب «الجزائر - باريس: قضايا سامة» الصادر في فرنسا الأربعاء عن دار النشر «ستوك»
غلاف كتاب «الجزائر - باريس: قضايا سامة» الصادر في فرنسا الأربعاء عن دار النشر «ستوك»

تصاعدت التوترات الدبلوماسية بين الجزائر وفرنسا منذ صيف 2024 إلى حدّ رفض الرئيس عبد المجيد تبون الرد على اتصالات نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، فيما سعى وزير الداخلية الفرنسي السابق برونو ريتايو إلى إبعاد نجل رئيس أركان الجيش، الفريق أول السعيد شنقريحة، عن الأراضي الفرنسية.

هاتان الحادثتان يوثقهما كتاب مثير صدر، الأربعاء، بفرنسا عنوانه «الجزائر - باريس: قضايا سامة»، من تأليف الصحافية ماري كريستين ثابت، صاحبة الأصول الجزائرية، والصحافي كريستوف دوبوا، إذ يغوص في كواليس علاقة فرنسية - جزائرية شهدت تدهوراً عميقاً منذ صيف 2024، واندلعت على أثر اعتراف قصر «الإليزيه» بمغربية الصحراء.

الرئيسان الجزائري عبد المجيد تبون والفرنسي إيمانويل ماكرون في أغسطس 2022 (الرئاسة الجزائرية)

ويتناول التحقيق الذي يتضمنه الكتاب تقاطع ملفات الدبلوماسية والاستخبارات والملفات القضائية وصراعات النفوذ، مسلطاً الضوء على عقد كامل من التوترات على جانبي البحر المتوسط.

فقد ظلت الجزائر وباريس تتقاربان قبل أن تعود علاقاتهما إلى مسار الأزمات؛ إذ أسهمت الخلافات المرتبطة بـ«الذاكرة»، وقضايا الهجرة، والتوترات الدبلوماسية والملفات القضائية، تدريجياً، في تحويل علاقة معقدة أصلاً إلى مواجهة شديدة التوتر، وفق ما يسرده الكتاب الصادر عن دار النشر «ستوك».

أسرار أزمة متصاعدة

وفي تحقيقهما، يتناول الصحافيان قضايا حساسة طبعت هذه الفترة. ويشير تقديم دار «ستوك» إلى إدانة صحافي رياضي فرنسي بالسجن لمدة سبع سنوات بتهمة «الإرهاب» بالجزائر، هو كريستوف غليز الذي يترقب عفواً رئاسياً

منذ أشهر. كما يتناول تهديدات تستهدف معارضين جزائريين في فرنسا، والتوترات داخل القنصليات الجزائرية، فضلاً عن اتهامات بـ«التدخل وتنفيذ عمليات (فوق التراب الفرنسي) من جانب أجهزة الاستخبارات الجزائرية»، على حد وصف الكاتبَين، في إشارة إلى اختطاف اليوتيوبر المعارض أمير بوخرص في 2024 بباريس، وهي قضية أفضت إلى اتهام موظف قنصلي جزائري في أبريل (نيسان) 2025.

الصحافية الفرنسية ذات الأصول الجزائرية ماري كريستين ثابت (إذاعة وتلفزيون لوكسمبورغ)

كما يعود المؤلفان إلى التوتر بين الرئيسين تبون وماكرون في مرحلة شهد فيها الحوار السياسي بين بلديهما تدهوراً ملحوظاً.

وتشير دار النشر، في هذا السياق، إلى سفير تحدث عن «صراع أجنحة داخل النظام الجزائري»، وإلى محافظ فرنسي اشتبه في سعي الجزائر إلى «الضغط على سياستنا الداخلية». ويرجح أن السفير الذي يتحدث عنه الكتاب، هو كزافييه دريانكور الذي كان سفيراً لدى الجزائر حتى 2019، والذي عرف بتدخلاته الحادة ضد الجزائر في وسائل الإعلام خلال الأزمة.

الصحافي الفرنسي كريستوف دوبوا (حسابه الخاص)

ولإنجاز هذا العمل، يقول كريستوف دوبوا وماري كريستين ثابت إنهما أجريا مقابلات مع نحو مائة وزير ودبلوماسي وعميل استخبارات ولاجئ سياسي، كما حصلا على وثائق لم تُنشر من قبل.

ومن أكثر العناصر إثارة في الكتاب، حيازة الصحافيين معلومات تؤكد أن الرئيس تبون «لم يعد يرد على اتصالات إيمانويل ماكرون الهاتفية»، في مؤشر لافت على الحالة التي وصلت إليها العلاقات الثنائية، خصوصاً منذ سجن الموظف القنصلي، ورفض القضاء الفرنسي طلبات الإفراج عنه.

وفي ذروة التوتر عام 2025، أصدر وزير الداخلية الفرنسي برونو ريتايو، المرشح حالياً لانتخابات الرئاسة المقررة في 2027، أمراً بطرد شفيق نجل رئيس أركان الجيش الجزائري السعيد شنقريحة، حسب ما يرويه الصحافيان، غير أن رغبته لم تتحقق. والمعروف أن شفيق شنقريحة يؤدي مهام دبلوماسية في سفارة الجزائر بباريس، حسب مصادر صحافية فرنسية.

وزيرا الداخلية الفرنسي والجزائري في باريس يوم 2 يونيو الماضي (الداخلية الجزائرية)

وتتمثل القيمة الأساسية التي يعلنها الكتاب في محاولته تجاوز الأزمات الظاهرة للكشف عن موازين القوى، والجهات الفاعلة، والآليات التي أسهمت في تدهور العلاقات بين العاصمتين.

«حرب باردة جديدة»

ويأتي الكتاب امتداداً لتاريخ لا يزال الماضي الاستعماري يلقي بظلاله على حاضره، غير أن المؤلفَين يسعيان إلى إظهار أن التوترات الراهنة باتت تتجاوز بكثير مسألة «الذاكرة» و«آلام الاستعمار» وحدها، بعدما دخلت الاستخبارات والأمن والهجرة والتأثير السياسي وموازين القوى على خط نزاع تاريخي مثقل بالفعل بالتوترات.

ومن خلال كتابهما، يقدم الصحافيان الفرنسيان عملاً استقصائياً حول علاقة تصفها مقدمة الكتاب بأنها «حرب باردة جديدة»: بلدان تجمعهما روابط تاريخية ومصالح مشتركة، لكنهما يبدوان عالقين في سلسلة متعاقبة من الأزمات.

ومن تداعيات الاحتقان الحاد بين البلدين، صدور قرار من سلطات الجزائر بحظر واردات المنتجات الفرنسية باستثناء الأدوية، منذ نهاية يوليو (تموز) الماضي، وفق ما نشرته صحيفة «لاكروا» الفرنسية، الثلاثاء، مشيرة إلى أن الإجراء «مفاجئ وتم في سرَّية».

وكتبت الصحيفة أن مستوردين جزائريين «اضطروا إلى قطع إجازتهم في هدوء فترة الصيف، بعد أن استدعتهم وزارة التجارة الخارجية بشكل طارئ، طالبةً منهم استبدال جميع السلع ذات المنشأ الفرنسي ببضائع من دول أخرى».

وبعد مرور شهرين على هذه التعليمات الشفهية، لم تؤكد السلطات الجزائرية الخبر رسمياً، إلا أن المصادر الدبلوماسية والاقتصادية، سواء الجزائرية أو الفرنسية، تؤكد الموقف على أرض الواقع؛ حسب «لاكروا».