كيف كشفت هدنة غزة إخفاقات معلوماتية إسرائيلية؟

ظهور علني لقيادي في «القسام» زعمت تل أبيب اغتياله قبل 8 أشهر

بيان نشره الجيش الإسرائيلي في مايو الماضي زعم خلاله اغتيال القيادي في «القسام» حسين فياض قبل ظهوره حياً (إكس)
بيان نشره الجيش الإسرائيلي في مايو الماضي زعم خلاله اغتيال القيادي في «القسام» حسين فياض قبل ظهوره حياً (إكس)
TT

كيف كشفت هدنة غزة إخفاقات معلوماتية إسرائيلية؟

بيان نشره الجيش الإسرائيلي في مايو الماضي زعم خلاله اغتيال القيادي في «القسام» حسين فياض قبل ظهوره حياً (إكس)
بيان نشره الجيش الإسرائيلي في مايو الماضي زعم خلاله اغتيال القيادي في «القسام» حسين فياض قبل ظهوره حياً (إكس)

صدم الظهور العلني لحسين فياض، القيادي البارز في «كتائب القسام» (الذراع العسكرية لحركة «حماس»)، بعد إعلان هدنة غزة، المؤسسة الأمنية الإسرائيلية التي كانت أعلنت قبل 8 أشهر اغتياله.

وظهر فياض الشهير باسم «أبو حمزة»، وهو قائد كتيبة بيت حانون متحدثاً بين مواطنين في شوارع بلدة بيت حانون أقصى شمال غزة، متحدثاً عن «النصر والقتال»، ما عده إسرائيليون «إخفاقاً أمنياً» إذ كان الجيش أعلن في شهر مايو الماضي تصفيته، ونشر صورة للرجل.

وتقول مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن الفيديو الذي أظهر فياض أخيراً كان في «جنازة عدد من مقاتليه في (كتيبة بيت حانون) الذين استشهدوا بالمواجهات مع الجيش الإسرائيلي، ومن بينهم مقاتل من عائلة أبو عمشة قاد عملية أدت لقتل جنود إسرائيليين» قبل أن يدخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

وتسبب ظهور فياض ورواجه عبر شبكات التواصل الاجتماعي في حالة جدل كبيرة بالمجتمع الإسرائيلي، وأصبح حديثاً لوسائل إعلام عبرية، ما اضطر «الجيش الإسرائيلي» لإصدار بيان مساء الأربعاء، وقال إن «فياض كان مسؤولاً عن إطلاق صواريخ مضادة للدبابات وإطلاق قذائف هاون وسلسلة من الهجمات، وإنه كان قد تعرض لعملية تصفية، وتم حينها التأكد بدرجة عالية من الاحتمال من قبل الجيش وجهاز الشاباك بأنه تم القضاء عليه، وعلى أثر ذلك صدر بيان حينها».

وأضاف الناطق باسم الجيش الإسرائيلي في بيان: «بعد إجراء مزيد من الفحص تبين أن النتائج الاستخباراتية التي اعتمد عليها جهاز الشاباك، و (أمان) (الاستخبارات العسكرية)، لم تكن دقيقة بما فيه الكفاية».

وظل البيان، حتى منتصف نهار الخميس، قاصراً على الصدور باللغة العبرية من دون إصدار نسخ منه للإعلام الأجنبي أو عبر المتحدثين بالعربية للجيش الإسرائيلي.

من هو حسين فياض؟

ولمع نجم فياض بين قيادات «القسام» بشكل خاص بعد حرب عام 2014، والتي قاد فيها المقاتلين على الأرض «مكبداً القوات الإسرائيلية خسائر بشرية ومادية بعد عملية التفاف قامت بها قوات الاحتلال في البلدة وحاصرت فيها العشرات من مقاتلي الكتائب».

وتوضح مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» أنه «بعد تلك المواجهات أصبح فياض قائداً للكتيبة، وأعاد ترتيب صفوفها من جديد، كما تولى خلال معركة (سيف القدس) عام 2021 توجيه ضربات للقوات الإسرائيلية على الحدود مع غزة عبر إطلاق قذائف هاون على معبر إيرز القريب من البلدة، وصواريخ مضادة للدبابات تجاه أهداف إسرائيلية على الحدود».

وكان فياض، بحسب ما تقول المصادر، مسؤولاً عن كشف «خدعة وعملية تضليل» مارستها إسرائيل بإعلان الناطق العسكري للإعلام الأجنبي في الجيش الإسرائيلي عن «بدء عملية مناورة عسكرية في بيت حانون ومناطق شمال القطاع».

وشرحت المصادر أن تلك الإفادة كانت تستهدف «خداع عناصر (القسام) ودفعهم للنزول في الأنفاق بهدف ضربها جواً وتدميرها على رؤوسهم فيما عرف حينها بـ(مصيدة الموت) أو باسم خطة (ضربة البرق)».

ووفق المصدر تعرض فياض لمحاولات اغتيال عدة أصيب في اثنتين على الأقل منها، وإحداها خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة.

إخفاقات أخرى

ظهور فياض دفع هيئة البث الإسرائيلية إلى التدقيق في إفادات الجيش عن عمليات الاغتيال، وتوصلت بحسب تقرير لها إلى أن حالة فياض ليست الأولى التي يكشف فيها أن إعلانات الجيش الإسرائيلي لم تكن دقيقة معلوماتياً عن تصفية نشطاء من «حماس».

وبحسب الهيئة، فإن محمود حمدان، قائد «كتيبة تل السلطان» في رفح، أعلن الجيش في العاشر من سبتمبر (أيلول) 2024 عن تصفيته بجانب 3 قادة سرايا إضافيين من الكتيبة في ضربة وجهها لهم آنذاك.

واتهم الجيش حينها حمدان بأنه «كان من المسؤولين عن التخطيط لهجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وقاد وخطط لهجمات أخرى».

لكن الجيش الإسرائيلي عاد في بيان جديد في التاسع عشر من أكتوبر 2024 وأعلن أنه قتل حمدان مجدداً بعد ساعات من تصفية رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» يحيى السنوار، وذلك بعد اشتباكات دارت في حي تل السلطان برفح.

وادعى الجيش الإسرائيلي حينها أن «حمدان كان مسؤولاً عن تأمين حياة السنوار، ويرافقه، وأنه قتل برفقته؛ غير أنه أنه بعد أيام اتضح أنه قتل في ذات اليوم باشتباكات أخرى وقصف مدفعي لمنزل آخر، بينما كان يحاول إخراج السنوار من المنطقة حينها» كما كشفت حينها «الشرق الأوسط».

وبحسب مصادر «حماس» فإن الجيش الإسرائيلي «أصدر بيانات خاطئة أو غير دقيقة عن اغتيال قيادات من (حماس) و (القسام) خلال الحرب، وأن بعض المستهدفين فيها إما أصيبوا وتعافوا أو لم يكونوا بالأساس في الأماكن المستهدفة».

ووفقاً للمصادر ذاتها، فإن الأخطاء وعدم الدقة حدثت في إعلان إسرائيل عن «اغتيال قائد لواء رفح محمد شبانة (وضعت إسرائيل صورة خاطئة سابقاً تعود لصحافي مصري)، وقائد كتيبة الشابورة برفح، وقائد كتيبة الشاطئ مرتين، وكتيبة تل الهوا والصبرة مرة، وقائد كتيبة الشجاعية، وكذلك قائد كتيبة الشرقية في جباليا».

ماذا نعرف عن تشكيلات «القسام»؟

ولم تفصح المصادر بشأن الموقف الحالي للقيادات السابقة، وما إذا كانوا اغتيلوا لاحقاً أو لا يزالون على قيد الحياة.

ولدى «القسام» منظومة عسكرية تتشكل من 5 ألوية هي: (لواء الشمال، ولواء غزة، والوسطى، وخان يونس، ورفح). ويضم كل لواء كتائب عدة تتشكل من: سرايا، وفصائل، وتشكيلات عسكرية، تضم آلاف المقاتلين.

وتتوزع 24 كتيبة لـ«القسام» كالتالي: 6 كتائب في الشمال، ومثلها في غزة، و4 في الوسطى، و4 في خان يونس، ومثلها في رفح.

وتضم كل كتيبة، وفق المساحة الجغرافية للمناطق، ما بين 600 مقاتل بحد أدنى، و1200 بحد أقصى، وتضم كل كتيبة من 4 إلى 6 سرايا، وكل سرية تضم 3 أو 4 فصائل، وفق التوزيع الجغرافي، ويتكون الفصيل من 3 أو 5 تشكيلات. وكل تشكيل يضم ما بين 2 و3 عقد أو ما يُسمى بـ«زمر»، ويضم كل فصيل نحو 50 فرداً، يُضاف إليهم عدد آخر يعملون في مجال التخصصات المختلفة.


مقالات ذات صلة

فتح باب الترشح للانتخابات الفلسطينية يربك فصائل غزة

المشرق العربي فلسطينية تلوّح بعَلم «فتح» خلال مشاركتها في المؤتمر الثامن للحركة بجامعة الأزهر في مدينة غزة يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

فتح باب الترشح للانتخابات الفلسطينية يربك فصائل غزة

تصر حركة «فتح» على المضي بالانتخابات، وهو أمر أكده الرئيس الفلسطيني، محمود عباس في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص (من اليمين) القياديون في «حماس»: محمد درويش وخليل الحية ونزار عوض الله خلال لقاء مع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في فبراير 2025 (موقع خامنئي - أ.ف.ب) p-circle

خاص «طعن وأوراق بيضاء»... ماذا يجري في انتخابات رئاسة «حماس» في غزة؟

كشفت 4 مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» أن جولة الإعادة لانتخاب رئيس المكتب السياسي للحركة بالقطاع أُوقفت بعد فشل الحسم في الجولة الأولى التي أُجريت قبل أسابيع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أم فلسطينية تبكي ابنها خلال جنازته الأربعاء بعد مقتله بغارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تستأنف الاغتيالات بعد «فترة مراقبة» لاختيار الأهداف

استأنف الجيش الإسرائيلي وتيرة الاغتيالات في غزة بعد توقف دام ثلاثة أيام، لأسباب رجحت مصادر ميدانية أنها «فترة مراقبة» لتحديد شخصيات للاستهداف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم العربي عناصر إطفاء فلسطينيون يخمدون النيران في سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بخان يونس (رويترز)

إسرائيل تعلن استهداف مسؤول مالي في «حماس»

قال مسؤولون بالمجال الصحي بغزة إن فلسطينيَّين على الأقل قُتلا بغارة جوية شنتها إسرائيل على القطاع اليوم، فيما قالت إسرائيل إنها استهدفت مسؤولاً مالياً بـ«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج قطر أكدت أن مساعداتها للشعب الفلسطيني بالتنسيق مع إسرائيل والشركاء الدوليين (الخارجية القطرية)

قطر ترفض «مزاعم» تقديم أموال لـ«حماس»

شدَّدت قطر على رفضها القاطع لتقرير أوردته مجلة أميركية بشأن تقديم أموال لحركة «حماس» في قطاع غزة، استند إلى معلومات ووثائق مزورة ولا تمت للحقيقة بصلة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

اليمن يعلن التعبئة والنفير العام


عضو {الرئاسي} اليمني عبد الله العليمي يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة (رويترز)
عضو {الرئاسي} اليمني عبد الله العليمي يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة (رويترز)
TT

اليمن يعلن التعبئة والنفير العام


عضو {الرئاسي} اليمني عبد الله العليمي يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة (رويترز)
عضو {الرئاسي} اليمني عبد الله العليمي يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة (رويترز)

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني، والالتحاق بصفوف القوات المسلحة والأمن، والإسهام في الدفاع عن جمهوريتهم ومؤسساتهم الوطنية ضد ميليشيا الحوثي الإرهابية.

وأعلن العليمي، في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، فتح باب العودة الآمنة للمغرر بهم إلى صف الجمهورية والشرعية الدستورية، موضحاً أن من يتوقف، ابتداء من الجمعة (أمس) عن القتال في صفوف الحوثيين أو العمل لصالحهم، فسيشمله عفو وفق الدستور والقانون. وطلب الرئيس من الدول التي تريد الأمن والاستقرار في اليمن والبحر الأحمر «الوقوف إلى جانب شعبنا وحكومته وقواته المسلحة، ومساندة التحالف بقيادة السعودية لتخليص بلدنا من الميليشيا».

واعتبر العليمي أن استعادة مؤسسات الدولة «ليست مصلحة يمنية فقط، بل لكل دول المنطقة والعالم»، منوهاً بأن «المشروع الحوثي لتحويل أرضنا وسواحلنا إلى تهديد مستمر لأمن اليمن والمنطقة بأسرها».

وشدَّد الرئيس على أن هدف الدولة واضح للجميع و«هو استعادة مؤسساتها، وبسط سيادتها على كامل ترابها الوطني، وصولاً إلى صنعاء».


لبنان يضع ثوابته على منبر الأمم المتحدة

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته على منبر الأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته على منبر الأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)
TT

لبنان يضع ثوابته على منبر الأمم المتحدة

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته على منبر الأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته على منبر الأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)

وضع لبنان ثوابته على منبر الأمم المتحدة، حيث أكد رئيس الحكومة نواف سلام تمسك بلاده بسيادة «تقتضي انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي اللبنانية» المحتلة، كما تشمل «بسط سلطة الدولة اللبنانية، بقواها الذاتية، على كامل أراضيها، وحصر السلاح بيدها وحدها».

وقال سلام في كلمة ألقاها في الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة: «لا أحد يتحدث باسم لبنان، ولا أحد يفاوض عنه، سوى الدولة اللبنانية من خلال مؤسساتها الدستورية»، مضيفاً: «صحيح أن لبنان يتأثر بما يجري في محيطه، لكن ذلك لا يعني أننا نقبل بأن يعود ساحة لصراعات الآخرين، أو ورقة تفاوض في أيديهم». وأكد أن «مستقبل لبنان لا يُقرَّر بالنيابة عنه، ولا يجوز أن يكون أمنه واستقراره ثمناً لتسويات تُعقد في غيابه».

وتطرق سلام إلى «اتفاق الإطار» مع إسرائيل برعاية أميركية، وقال: «نجاح أي اتفاق لا يُقاس بالنوايا المعلنة، بل بتنفيذ الالتزامات. ولذلك، فإن المطلوب اليوم هو استكمال ترجمة هذا الإطار إلى خطوات عملية ضمن جدول زمني واضح، وآلية تحقق تضمن تنفيذ جميع بنوده».


سوريا: شركة اتصالات تفصل 40 موظفاً سرّبوا معلومات

منظر عام لدمشق (أرشيفية-رويترز)
منظر عام لدمشق (أرشيفية-رويترز)
TT

سوريا: شركة اتصالات تفصل 40 موظفاً سرّبوا معلومات

منظر عام لدمشق (أرشيفية-رويترز)
منظر عام لدمشق (أرشيفية-رويترز)

نسبت صحيفة «الثورة» السورية إلى مصدر مطّلع أن شركة MTN للاتصالات فصلت نحو 40 موظفاً، بعد ثبوت تورطهم بتسريب معلومات عن مشتركين ومكالمات مسجلة وأرقام مسؤولين في الدولة السورية، إلى جهات خارجية.

وأضاف المصدر أن «الموظفين المفصولين ثبت ارتباطهم بجهات تعمل على زعزعة الأمن في سوريا».