إيران ترفض الضغط الدولي على برنامجها النووي

عراقجي وصف تصريحات غوتيريش بـ«الوقحة»

محمد جواد ظريف نائب الرئيس الإيراني للشؤون الاستراتيجية يتحدث خلال منتدى دافوس الأربعاء (رويترز)
محمد جواد ظريف نائب الرئيس الإيراني للشؤون الاستراتيجية يتحدث خلال منتدى دافوس الأربعاء (رويترز)
TT

إيران ترفض الضغط الدولي على برنامجها النووي

محمد جواد ظريف نائب الرئيس الإيراني للشؤون الاستراتيجية يتحدث خلال منتدى دافوس الأربعاء (رويترز)
محمد جواد ظريف نائب الرئيس الإيراني للشؤون الاستراتيجية يتحدث خلال منتدى دافوس الأربعاء (رويترز)

رفضت طهران الضغوط الدولية على برنامجها النووي المتسارع القريب من مستوى إنتاج الأسلحة، ووصف وزير خارجيتها عباس عراقجي تصريحات أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بشأن توضيح طبيعة برنامجها النووي بـ«الوقحة».

وقال غوتيريش الأربعاء إن إيران لا بد أن تتخذ خطوة أولى نحو تحسين العلاقات مع دول المنطقة والولايات المتحدة من خلال توضيح أنها لا تهدف إلى تطوير أسلحة نووية.

وصرح غوتيريش خلال المنتدى الاقتصادي في دافوس: «أملي أن يدرك الإيرانيون أن من المهم أن يوضحوا تماماً عزمهم نبذ امتلاك أسلحة نووية، في نفس الوقت الذي يتواصلون فيه بشكل بناء مع الدول الأخرى في المنطقة».

وتزامن كلام غوتيريش مع تحذير مدير «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافائيل غروسي من أن طهران تحث الخطى بشدة في تخصيب اليورانيوم قريباً من درجة صنع الأسلحة. ودعا إلى ضرورة الحوار بين إيران وترمب، معتبراً أنه «لا غنى عنه» لتحقيق التقدم.

غروسي كرر من دافوس مطالبة إيران بالشفافية حول برنامجها النووي (أ.ب)

وحذر غروسي من أن إيران تسرع وتيرة تخصيب اليورانيوم لدرجة نقاء 60 في المائة، مما يقربها من المستوى اللازم لصنع أسلحة نووية. وأشار إلى أن إيران تنتج الآن أكثر من 30 كيلوغراماً شهرياً من اليورانيوم المخصب، وأن لديها حالياً نحو 200 كيلوغرام.

وكتب عراقجي في منشور على منصة «إكس»، دون أن يذكر اسم غوتيريش أنه «من الوقاحة أن يُلقي أحدهم على الإيرانيين موعظة حول وجوب أن يعلنوا مرة واحدة وإلى الأبد أنهم سيكفون عن السعي لامتلاك أسلحة نووية».

وعدّ عراقجي أن «التزام إيران الطويل الأمد» بمعاهدة حظر الانتشار النووي العالمية «واضح تماماً»، لافتاً إلى أنها وقعت المعاهدة الدولية في 1986 بوصف أنها عضو مؤسس. وكرر الإشارة إلى الفتوى المنسوبة إلى المرشد الإيراني بشأن «تحريم جميع أسلحة الدمار الشامل».

وقال عراقجي إن بلاده وقعت في عام 2015 على الاتفاق النووي مع القوى الكبرى، لافتا إلى أنه «فرض أكثر نظام تفتيش صارم في تاريخ (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)».

واقتبس فقرة من نص الاتفاق النووي التي تقول إن «إيران تعيد التأكيد على أنه تحت أي ظرف من الظروف لن تسعى إيران أبداً إلى امتلاك أو تطوير أو الحصول على أي أسلحة نووية». وأضاف في نفس السياق: «هذا التزام دائم وواضح التزمت به إيران حتى بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق بشكل أحادي في عام 2018».

وأشار عراقجي إلى «حقيقة يجب التذكير بها»، عاداً إياها «السؤال الأكثر أهمية» في المنطقة، وهي: «الإبادة الجماعية التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي في غزة، واحتلاله للأراضي الفلسطينية والسورية واللبنانية».

وتابع: «التهديد الحقيقي للعالم هو الترسانة النووية الإسرائيلية ورفض إسرائيل الانضمام إلى معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية» وأضاف: «لا ينبغي التستر على هذا الواقع».

يأتي ذلك بعد أسبوع من تحذير نواب عراقجي لنظرائهم في فرنسا وألمانيا وبريطانيا بشأن احتمال تفعيل آلية «سناب باك» لإعادة العقوبات الأممية على إيران. وقال صحافيون غربيون إن طهران لوّحت بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، والذهاب أبعد من ذلك، بتغيير مسار برنامجها النووي.

في نهاية نوفمبر الماضي وعلى هامش لقائه مع غوتيريش في لشبونة، حذر عراقجي من تغيير العقيدة النووية، إذا أقدمت القوى الغربية على تفعيل آلية «سناب باك» وقال للصحافيين: «إذا قامت الدول الأوروبية بإعادة فرض العقوبات، فحينها سيقتنع الجميع في إيران بأن هذه العقيدة (النووية) كانت خاطئة».

لقاء غوتيرش وعراقجي في لشبونة نوفمبر الماضي (الخارجية الإيرانية)

وبعد تفاقم التوترات بين إيران وإسرائيل خلال العام الماضي، هدد مسؤولون مرات عديدة باحتمال تغيير العقيدة النووية الإيرانية.

وفي نوفمبر الماضي، قال كمال خرازي، مستشار المرشد الإيراني لشؤون السياسة الخارجية: «لم نتخذ بعد قراراً بصنع قنبلة نووية، لكن إذا أصبح وجود إيران مهدَّداً، فلن يكون هناك أي خيار سوى تغيير عقيدتنا العسكرية».

وتلقى مجلس الأمن الدولي رسالة من فرنسا وألمانيا وبريطانيا مفادها بأن القوى الأوروبية الثلاث مستعدة لتفعيل آلية «سناب باك» لإعادة العقوبات الأممية، إذا لم توقف طهران تصعيدها النووي على الفور. وتنقضي صلاحية آلية «سناب باك» مع حلول موعد نهاية القرار 2231 في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

«ترمب 2»

والأربعاء، رفض نائب الرئيس الإيراني للشؤون الاستراتيجية، محمد جواد ظريف، فكرة سعي طهران للحصول على أسلحة نووية، وعبر عن دعمه لإجراء محادثات لتحسين العلاقات بين إيران ومنتقديها في الغرب. وقال ظريف في حلقة نقاشية في دافوس «هناك دائماً أمل في أن يختار الناس العقلانية. يحدوني الأمل في هذه المرة أن تكون (ولاية) (ترمب2) أكثر جدية وأكثر تركيزاً وأكثر واقعية»، مضيفاً أن الجمهورية الإسلامية لا تشكل «تهديداً أمنياً» للعالم. ومضى يقول «الوقت الحالي، بالنسبة لنا، هو الوقت المناسب للمضي قدماً. كنا ننظر إلى محيطنا باعتباره تهديداً، بسبب تاريخنا. والآن... لا أحد يعتقد أن إيران مكان سهل لتنفيذ ما تدفعه إليه أهواؤه. لذا، يمكننا المضي قدماً، انطلاقاً من الفرص، وليس على أساس التهديدات. لذا، دعونا نتحدث عن ذلك».

محمد جواد ظريف نائب الرئيس الإيراني للشؤون الاستراتيجية يتحدث خلال منتدى دافوس الأربعاء (رويترز)

وتخشى إيران من عودة ترمب إلى سياسة «الضغوط القصوى» لإجبارها على تعديل سلوكها الإقليمي، خصوصاً مع تقدّم برنامجها النووي لمستويات تخصيب قريبة من إنتاج الأسلحة. وتُثار تساؤلات حول نهجه تجاه طهران، حيث أرسل كلا الطرفين إشارات متباينة بشأن المواجهة أو التفاهم الدبلوماسي.

وذكرت تقارير الأسبوع الماضي أن مسؤولي الإدارة الجديدة يستعدون لخطط جديدة للضغط على إيران. والأربعاء، قدم مسؤولان في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ملامح أولية عن سياسته تجاه إيران، لتتضمن استعداداً لتفعيل آلية «سناب باك» في مجلس الأمن الدولي.

وأيدت أليز ستيفانيك، المرشحة لمنصب مندوبة واشنطن لدى الأمم المتحدة، اقتراح وزير الخارجية ماركو روبيو تفعيل آلية «سناب باك» لإعادة فرض العقوبات الدولية على طهران.

ومن جانبه، قال السيناتور تيد كروز إنه تلقى رسالة توضيحية من روبيو أكد فيها أنه «سينفذ توجيهات الرئيس (ترمب)، وسيتعاون مع الحلفاء لضمان تفعيل آلية (سناب باك)».


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يرفع جهوزيته استعداداً لـ«كل السيناريوهات»

شؤون إقليمية عناصر من القوات الخاصة بالبحرية الإسرائيلية خلال تدريبات مشتركة مع قوات أميركية (الجيش الإسرائيلي) play-circle

الجيش الإسرائيلي يرفع جهوزيته استعداداً لـ«كل السيناريوهات»

الأجواء في تل أبيب متوترة وتخيم عليها الحيرة والإرباك والأجهزة الأمنية رفعت حالة التأهّب إلى المستوى الأقصى خلال الساعات الأخيرة

نظير مجلي (تل ابيب)
شؤون إقليمية الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران الخميس الماضي (أ.ب) play-circle

إيران تلوِّح برد يتجاوز حدودها إذا تعرضت لهجوم

تقترب طهران من منعطف أمني وسياسي مع اتساع الاحتجاجات واحتدام السجال مع واشنطن، وحذرت من استهداف القواعد الأميركية في الشرق الأوسط إذا تعرضت لهجوم.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) play-circle

ترمب يلغي اجتماعاً مع مسؤولين إيرانيين ويتعهد بدعم المحتجين

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إنه ألغى جميع اجتماعاته مع مسؤولين إيرانيين، احتجاجاً على ما وصفه بـ«القتل العبثي للمتظاهرين» في إيران.

هبة القدسي (واشنطن) «الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية حشود يشاركون في تشييع قتلى قوات الأمن في أصفهان وسط إيران (تسنيم) play-circle

طهران تنظم تظاهرات مضادة للاحتجاجات... وتوجه رسائل دبلوماسية

حشدت السلطات الإيرانية، الاثنين، أنصارها في الساحات والميادين بعد 16 يوماً على بدء موجة احتجاجات شعبية، في وقت أرسلت طهران رسائل دبلوماسية متعددة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام يطالب باغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وجعل إيران عظيمة مرة أخرى (أ.ف.ب) play-circle

اتصال بين عراقجي وويتكوف... وترمب يدرس «خيارات قوية»

نقل «أكسيوس» عن مصدرين أن هذا التواصل يبدو محاولة من طهران لتهدئة التوتر، أو كسب وقت قبل أي إجراء يأمر به ترمب لإضعاف النظام أكثر.

هبة القدسي (واشنطن)

عبادي الحائزة نوبل للسلام تدعو واشنطن لاتخاذ إجراءات «محددة» ضد قادة إيران

شيرين عبادي الحائزة جائزة نوبل للسلام (أرشيفية)
شيرين عبادي الحائزة جائزة نوبل للسلام (أرشيفية)
TT

عبادي الحائزة نوبل للسلام تدعو واشنطن لاتخاذ إجراءات «محددة» ضد قادة إيران

شيرين عبادي الحائزة جائزة نوبل للسلام (أرشيفية)
شيرين عبادي الحائزة جائزة نوبل للسلام (أرشيفية)

قالت شيرين عبادي، الحائزة جائزة نوبل للسلام، الأربعاء، إن على الولايات المتحدة أن تتّخذ «إجراءات محددة» بحق المرشد الإيراني علي خامنئي وقادة «الحرس الثوري».

وفي مقابلة مع إذاعة دويتشه فيله الألمانية دعت عبادي أيضا إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى شلّ وسائل الإعلام الإيرانية الحكومية باستخدام تكنولوجيا التشويش. وقالت «ما نطالب به ليس الحرب، بل خطوات ملموسة لوقف قتل المدنيين».

وأضافت عبادي التي تعيش في المنفى أنه «مثلما قطع النظام التواصل بين الناس، يجب أيضا قطع قنوات الاتصال بين النظام وقواته الأمنية والجمهور (...) سيساعد ذلك في وقف نشر الدعاية». ولفتت عبادي إلى أن هناك «خيارا آخر هو إمكان اتخاذ إجراءات محددة بحق المرشد الإيراني وكبار قادة الحرس الثوري».

وتابعت «لقد شهدنا عمليات مماثلة تحدث في إيران من قبل. على سبيل المثال، عندما كان (زعيم حركة حماس) إسماعيل هنية في إيران، قُتل»، في إشارة إلى عملية اغتياله في يوليو (تموز) 2024 في طهران والتي نُسبت إلى إسرائيل. وقالت «لم يُصب أي مدني بأذى. استُهدفت غرفة واحدة فقط، ولم يُقتل أي شخص آخر. يمكن القيام بعمليات محددة مماثلة ضد المرشد الإيراني وكبار مسؤولي الحرس الثوري الإيراني».


إيران تغلق مؤقتا مجالها الجوي أمام معظم الرحلات 

طائرتان تابعتان للخطوط الجوية الإيرانية في مطار الخميني الدولي جنوب طهران (أرشيفية - ميزان)
طائرتان تابعتان للخطوط الجوية الإيرانية في مطار الخميني الدولي جنوب طهران (أرشيفية - ميزان)
TT

إيران تغلق مؤقتا مجالها الجوي أمام معظم الرحلات 

طائرتان تابعتان للخطوط الجوية الإيرانية في مطار الخميني الدولي جنوب طهران (أرشيفية - ميزان)
طائرتان تابعتان للخطوط الجوية الإيرانية في مطار الخميني الدولي جنوب طهران (أرشيفية - ميزان)

أفاد إشعار على موقع إدارة الطيران الاتحادية بأن إيران أغلقت مجالها الجوي مؤقتا أمام ​جميع الرحلات الجوية باستثناء الرحلات الدولية منها وإليها بتصريح رسمي اعتبارا من الساعة 2215 بتوقيت غرينتش أمس الأربعاء.

وذكر الإشعار أنه من المقرر أن يستمر الإغلاق لأكثر من ساعتين حتى 0030 بتوقيت غرينتش، مع احتمال تمديده. وقال مسؤول أمريكي أمس الأربعاء إن الولايات المتحدة تسحب بعض الأفراد من قواعدها في الشرق الأوسط، ‌وذلك بعد أن ‌قال مسؤول إيراني كبير إن ‌طهران ⁠حذرت ​جيرانها من ‌أنها ستستهدف القواعد الأميركية إذا تعرضت إيران لقصف أميركي.

ويمثل إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة بأعداد متزايدة في مناطق النزاع خطرا كبيرا على حركة الطيران. وقالت إنديغو، أكبر شركة طيران هندية، إن بعض رحلاتها الدولية ستتأثر بالإغلاق المفاجئ للمجال الجوي الإيراني. وعادت إلى موسكو رحلة تابعة لشركة إيروفلوت ⁠الروسية كانت متجهة إلى طهران بعد الإغلاق، وفقا لبيانات موقع فلايت ‌رادار24.

وأصدرت ألمانيا أمس الأربعاء توجيهات جديدة ‍تحذر فيها شركات الطيران في ‍البلاد من دخول المجال الجوي الإيراني، وذلك ‍بعد فترة وجيزة من قيام شركة لوفتهانزا بإعادة جدولة رحلاتها الجوية عبر الشرق الأوسط وسط تصاعد التوتر في المنطقة.

وتحظر الولايات المتحدة بالفعل على جميع الرحلات الجوية التجارية الأميركية التحليق فوق ​إيران ولا توجد رحلات جوية مباشرة بين البلدين.

وألغت شركات الطيران مثل فلاي دبي والخطوط الجوية ⁠التركية عددا من الرحلات الجوية إلى إيران في الأسبوع الماضي. وقالت لوفتهانزا أمس الأربعاء إنها ستتجنب التحليق في المجالين الجويين الإيراني والعراقي حتى إشعار آخر بينما ستسير رحلات نهارية فقط إلى تل أبيب وعمان من الأربعاء حتى الاثنين من الأسبوع المقبل حتى لا تضطر أطقم الطائرات إلى المبيت في المطارات. وأضافت في بيان أن بعض الرحلات قد تُلغى نتيجة لهذه الإجراءات.

وقالت شركة الطيران الإيطالية إيتا إيروايز، التي تعد مجموعة لوفتهانزا أحد المساهمين ‌الرئيسيين فيها، إنها ستعلق أيضا رحلاتها الليلية إلى تل أبيب حتى يوم الثلاثاء من الأسبوع المقبل.


الجيش الإسرائيلي يرفع جهوزيته استعداداً لـ«كل السيناريوهات»

عناصر من القوات الخاصة بالبحرية الإسرائيلية خلال تدريبات مشتركة مع قوات أميركية (الجيش الإسرائيلي)
عناصر من القوات الخاصة بالبحرية الإسرائيلية خلال تدريبات مشتركة مع قوات أميركية (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يرفع جهوزيته استعداداً لـ«كل السيناريوهات»

عناصر من القوات الخاصة بالبحرية الإسرائيلية خلال تدريبات مشتركة مع قوات أميركية (الجيش الإسرائيلي)
عناصر من القوات الخاصة بالبحرية الإسرائيلية خلال تدريبات مشتركة مع قوات أميركية (الجيش الإسرائيلي)

على رغم أن تقديرات الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تشير إلى أن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، يتجه إلى تنفيذ ضربة عسكرية محدودة ضد إيران، هدفها دفع النظام في طهران إلى طاولة المفاوضات، وليس تغيير النظام لصالح الاحتجاجات الشعبية الضخمة، وبالتالي ستتردد إيران كثيراً وقد تلجم نفسها وتمتنع عن الرد بضرب إسرائيل؛ فإن الأجواء في تل أبيب متوترة وتخيم عليها حالة من الحيرة والتلبك.

وبحسب ما أوردته هيئة البث العام الإسرائيلية (كان 11)، الأربعاء، فإن الاجتماع الذي عقده «الكابينت» (المجلس الوزاري المصغر الشؤون السياسية والأمنية في الحكومة)، برئاسة بنيامين نتنياهو، مساء الثلاثاء، تداول في مختلف السيناريوهات، ولكنه لم يستقر على سيناريو محدد حول حجم الأزمة.

ضبابية الأميركيين

ونقل عن مصدر رفيع قوله إن الأميركيين يحافظون على السر ولا يكشفون نواياهم بشكل دقيق. ويتركون الأمور ضبابية بشكل متعمد. ولذلك فإن على إسرائيل أن تكون متيقظة وعلى أهبة الاستعداد لمواجهة أخطر السيناريوهات.

وقالت القناة إن أجهزة الأمن الإسرائيلية قدمت للقيادة السياسية، صورة عن الوضع في إيران قالت فيها إن هناك ما لا يقل عن 4 آلاف مدني قتلوا حتى الآن في الاحتجاجات داخل إيران، مع تقدير بأن العدد الحقيقي قد يكون أعلى. وترى إسرائيل، بحسب التقرير، أن «مستوى العنف المرتفع المستخدم من قبل السلطات الإيرانية يُعد مؤشراً على قلق النظام من اهتزاز استقراره الداخلي»، في ظل اتساع رقعة الاحتجاجات وغياب قيادة مركزية لها.

ومن هنا جاء الاستنتاج بأن «أميركا ستضرب حتماً، في حال لم يتخل القائد الإيراني عن غطرسته ويلجم نفسه ويوقف البطش». لكن المصدر الذي اعتمدته القناة أكد أن الضربة الأميركية لن تكون عملية حربية ضخمة لكنها ستكون موجعة. وهنا يسأل السؤال حول طبيعة الرد الإيراني، وهل سيكون بمثابة كسر للقوالب والدخول في صدامات إقليمية مع الجميع، أم سيتحكم العقل ويتجهون لتحقيق المطلب الأميركي الأساسي، وهو العودة إلى مفاوضات الاتفاق النووي بطريقة إيجابية؟!

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يرأس اجتماع الكابينت الإسرائيلي في يناير 2025 (د.ب.أ)

رفع حالة التأهب

أما «القناة 12» الإسرائيلية، فشددت على أن أجهزة الأمن، وعلى رغم أنها «لن تفاجأ في حال وقوع ضربة إذا امتنعت طهران عن الرد بضرب إسرائيل»، فقد قررت رفع حالة التأهّب الأمني إلى المستوى الأقصى، خلال الساعات الأخيرة. وأكدت أن من يقرأ جيداً تصريحات ترمب بشأن إيران، ويطلع على الحراك الأميركي، يدرك أن الضربة الأميركية لا بد منها، وباتت أقرب من أي وقت مضى.

ونقلت عن وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، قوله في اجتماع مغلق، أن الولايات المتحدة قد تتحرك في المرحلة الأولى عبر وسائل غير عسكرية، من دون تنفيذ ضربة عسكرية «صاخبة وعلنية»، كما أن السؤال المطروح حالياً لم يعد «هل» ستتحرك الولايات المتحدة عسكرياً، بل «متى».

توقعات الرد الإيراني

وفي هذا الإطار، أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بأنه، و«ضمن حدود ما تسمح الرقابة العسكرية بنشره في هذه المرحلة»، فإن الجيش الإسرائيلي رفع من مستوى جاهزيته تحسباً لسيناريوهات تصعيد محتملة مع إيران، مشيرة إلى أن حالة التأهّب رُفعت في عدة تشكيلات عسكرية للتعامل مع سيناريوهات مختلفة. وقال مسؤول أمني إسرائيلي رفيع: «الرد الإيراني سيتحدد وفق طبيعة وحجم العملية الأميركية. فقد لا تؤدي عملية محدودة بالضرورة إلى رد ضد إسرائيل، لكن عملية واسعة قد تفرض رداً، ونحن مستعدون لذلك دفاعياً وهجومياً».

وأشار التقرير إلى أن الاستعدادات الإسرائيلية لا تقتصر على الجبهة الداخلية، بل تشمل أيضاً رفع مستوى الجهوزية في البعثات الدبلوماسية والمصالح الإسرائيلية حول العالم، خشية استهداف سفارات أو جاليات يهودية في حال التصعيد.

فتح الملاجئ

وكشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن العديد من البلديات الإسرائيلية، بالتنسيق مع الجبهة الداخلية، قررت فتح الملاجئ لحماية المواطنين من أي هجوم إيراني، وبينها بلدية ديمونة، التي يقع المفاعل النووي ضمن منطقة نفوذها. وأكدت أن الجيش أعد بطاريات القبة الحديدية وغيرها من وسائل الدفاع الجوي لتكون في أعلى جاهزية.

وأفادت القناة 13 بأن المنظومة الأمنية الإسرائيلية تُجري تنسيقاً وثيقاً مع الإدارة الأميركية خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، في ظل متابعة حثيثة للسيناريوهات المطروحة.

وأكدت القناة أن تقديرات الأجهزة الأمنية تميل إلى أن الاحتجاجات في إيران «تمتلك إمكانات غير مسبوقة قد تؤدي إلى زعزعة، بل وربما إسقاط، النظام الإيراني»، ولذلك فإن احتمال أن تقوم القيادة الإيرانية بتوجيه ضربات يائسة وارد. وقالت إنه بحسب المعطيات التي عُرضت على الوزراء في «الكابينت»، فإن 500 عنصر من أجهزة النظام الإيراني قتلوا خلال المواجهات مع المتظاهرين، ما يُعد «مؤشراً على تمرد واسع» يتجاوز ما شهدته موجات احتجاج سابقة.