فريق ترمب يدفع لإعادة العقوبات على إيران

ضغوط على فرنسا وبريطانيا لتفعيل آلية «سناب باك»

النائبة أليز ستيفانيك، مرشحة الرئيس دونالد ترمب لمنصب المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة تدلي بشهادتها خلال جلسة استماع للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ في واشنطن (أ.ب)
النائبة أليز ستيفانيك، مرشحة الرئيس دونالد ترمب لمنصب المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة تدلي بشهادتها خلال جلسة استماع للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ في واشنطن (أ.ب)
TT

فريق ترمب يدفع لإعادة العقوبات على إيران

النائبة أليز ستيفانيك، مرشحة الرئيس دونالد ترمب لمنصب المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة تدلي بشهادتها خلال جلسة استماع للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ في واشنطن (أ.ب)
النائبة أليز ستيفانيك، مرشحة الرئيس دونالد ترمب لمنصب المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة تدلي بشهادتها خلال جلسة استماع للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ في واشنطن (أ.ب)

تعهدت النائبة أليز ستيفانيك بدفع سياسة الرئيس دونالد ترمب «أميركا أولاً» في المنتديات الدولية، واصفة إيران بأنها «التهديد الأهم» للسلام العالمي، مع تأييد اقتراح وزير الخارجية ماركو روبيو تفعيل آلية «سناب باك» لإعادة فرض العقوبات الأممية على طهران.

وعلى غرار عملية المصادقة على تعيين روبيو، عقدت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ جلسة استماع لستيفانيك التي رشحها الرئيس ترمب لمنصب المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة، فأشارت إلى أن الولايات المتحدة هي المساهم الأكبر في المنظمة الدولية، ويجب أن تضمن أن استثماراتها «تجعل أميركا أكثر أماناً وقوة وازدهاراً».

وقالت ستيفانيك: «لا ينبغي أن تكون أموال مكلّفينا متواطئة في دعم الكيانات التي تتعارض مع المصالح الأميركية، أو معادية للسامية، أو تشارك في الاحتيال أو الفساد أو الإرهاب»، مشددة على ضرورة إصلاح الأمم المتحدة، حيث تصدر قرارات تندد بإسرائيل بسبب حربها في غزة.

ورداً على أسئلة بشأن فكرة ترمب عن «السلام من خلال القوة» والحروب في غزة وأوكرانيا، وكذلك البرنامج النووي الإيراني، وكلها بنود مدرجة على جدول أعمال الأمم المتحدة، وصفت ستيفانيك إيران بأنها «التهديد الأهم للسلام العالمي».

صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب أمام العلمين الأميركي والإيراني (رويترز)

دور الأوروبيين

في سياق التساؤلات عن إيران، ذكّر السيناتور تيد كروز بتصريحات وزير الخارجية، الأسبوع الماضي، الذي قال إنه «يتعين على الأوروبيين ودول المجموعة الأوروبية الثلاث: المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا، مواجهة ما إذا كانوا سيفعلون أحكام إعادة فرض العقوبات (الأممية) أو لا؛ لأن إيران تنتهك بوضوح «الاتفاق النووي» المعروف رسمياً باسم خطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015.

وأضاف كروز أنه «لا يمكن السماح تحت أي ظرف من الظروف لإيران مسلحة نووياً. وما لا يمكن السماح به تحت أي ظرف من الظروف هو إيران ونظامها الذي يمتلك الموارد والقدرات اللازمة لاستئناف ومواصلة رعاية الإرهاب».

وذكّر بأن هناك «أفراداً أمضوا السنوات الخمس الماضية في التخطيط بنشاط وبشكل علني لاغتيال الرئيس المنتخب (دونالد ترمب) والعديد من أعضاء الإدارات السابقة»، من دون أن يذهب بعيداً في الكلام عن رد فعل محتمل من الولايات المتحدة.

وقال كروز إنه تلقى رسالة توضيحية من روبيو أكد فيها أن ترمب «يسعى إلى إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران»، مضيفاً أنه «من مصلحة أمننا القومي أن يعيد مجلس الأمن فرض العقوبات التي تم تعليقها بموجب الاتفاق النووي»، المعروف رسمياً باسم خطة العمل الشاملة المشتركة 2015. وزاد: «سأنفذ توجيهات الرئيس، وسأتعاون مع حلفائنا لضمان تفعيل آلية (سناب باك) لإعادة فرض العقوبات» تلقائياً بموجب الاتفاق، الذي ينص على أنه إذا قرر أي طرف في الاتفاق أن إيران لم تفِ بالتزاماتها، فيمكن تفعيل آلية «سناب باك». وعند تفعيلها، تعاد العقوبات بعد 30 يوماً، ما لم يصوّت الأعضاء الخمسة الدائمون في مجلس الأمن بالإجماع على استمرار تعليق العقوبات. وبما أن الولايات المتحدة انسحبت من الاتفاق عام 2018، فإنها لا تستطيع تفعيل هذه الآلية. لكنها وعدت بالضغط على الحلفاء الأوروبيين لاتخاذ هذه الخطوة.

وأعلنت فرنسا وبريطانيا (وكذلك ألمانيا) أنها قد تضطر في النهاية إلى تفعيل «سناب باك»، بسبب استمرار إيران في تخصيب اليورانيوم.

وزير الخارجية ماركو روبيو خلال جلسة استماع للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

وإذا لم يحل موضوع عدم التزام إيران إلى مجلس الأمن بحلول أكتوبر (تشرين الأول) 2025، فستُفقد القدرة على إعادة فرض العقوبات. ولم ينشر كروز رسالة روبيو بالكامل.

وعلقت ستيفانيك بأن «مواجهة إيران أولوية قصوى، وكانت هذه الجهود ناجحة خلال الفترة الأولى لرئاسة ترمب».

وعبر كروز عن غضبه من إدارة الرئيس السابق جو بايدن؛ لأنها سمحت لإيران بتحقيق مزيد من التقدم النووي، مضيفاً أنه يجب على ترمب وقف هذا التقدم. وقال: «عندما يهتف المرشد الإيراني (علي خامنئي) بشعار الموت لأميركا، فهو يعني ذلك حرفياً. أعتقد أنه إذا استطاع تفجير سلاح نووي فوق مدينة أميركية، فلن يتردد في فعل ذلك؟». وأضاف: «لا أعتقد أن هذا تهديد يمكن للولايات المتحدة تحمله، وأنا واثق بأن الرئيس ووزير الخارجية يشتركان في هذا الرأي».

الأمم المتحدة

وفي الجلسة ذاتها، رأت ستيفانيك أن الأمم المتحدة لم ترق إلى مستوى مهمتها التأسيسية بعد الحرب العالمية الثانية لإنقاذ الأجيال القادمة من ويلات الحرب. بينما لاحظ عدد من أعضاء اللجنة أن روسيا والصين، وهما دولتان منافستان للولايات المتحدة، ثابرتا على استخدام حق النقض «الفيتو» ضد مشاريع في مجلس الأمن، ومنها منع أي إدانة لغزو روسيا لأوكرانيا.

وتدفع الولايات المتحدة أكثر من خمس الميزانية العادية للأمم المتحدة، التي تعنى بكل شيء؛ من الصحة والتعليم والهجرة إلى حقوق الإنجاب وانتشار الأسلحة النووية، علماً بأن واشنطن مدينة حالياً بـ1.5 مليار دولار للميزانية العادية للمنظمة الدولية، و1.3 مليار دولار لميزانيتها لحفظ السلام.

وأعلنت أنها تدعم قرار ترمب سحب التمويل الأميركي لمنظمة الصحة العالمية، مستدركة أن الولايات المتحدة يجب أن تظل «قائدة في مجال الصحة العالمية».


مقالات ذات صلة

وسائل إعلام أميركية تنتقد «تنازلات» ترمب لإيران

شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول مذكرة التفاهم مع إيران (أ.ب)

وسائل إعلام أميركية تنتقد «تنازلات» ترمب لإيران

أجمعت وسائل إعلام أميركية على انتقاد ما تعتبره تنازلات قدّمها الرئيس دونالد ترمب لإيران ضمن مذكرة التفاهم الخاصة بوقف الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية إيراني يمر أمام صورة للمرشد مجتبى خامنئي في طهران غداة توقيع اتفاق إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة (إ.ب.أ)

خامنئي: وافقت على مذكرة التفاهم بضمانات من بزشكيان

قال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إن موافقته على مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة جاءت بناءً على تعهد من الرئيس الإيراني بصون حقوق الشعب و«جبهة المقاومة».

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)
شؤون إقليمية جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي متحدثاً في نيويورك (رويترز)

فانس: طهران لا تملك القدرة على صنع سلاح نووي

أعلن جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، الخميس، أن مرحلة «مفاوضات الأيام الـ60» مع إيران، التي نصت عليها مذكرة التفاهم بين البلدين، تبدأ اليوم الخميس.

هبة القدسي (واشنطن)
تحليل إخباري الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والأميركي دونالد ترمب في «قاعة المرايا» بقصر فرساي التاريخي

تحليل إخباري سباق غربي نحو «هرمز»… وبرلين تطالب بضمانات

واشنطن مستعجلة والأوروبيون جاهزون لـ«هرمز» وألمانيا تكشف عن شروطها وإيران تمسك بورقة الحل والربط للسير بالمبادرة الأوروبية لنزع ألغام المضيق

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية امرأة إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة لإسرائيل في طهران (رويترز)

إسرائيل واثقة من وقوع حرب جديدة مع إيران

حديث عن اتجاه يسود في قيادة الجيش الإسرائيلي وبعض أجهزة الأمن في تل أبيب للإعداد لجولة حربية مقبلة حتماً مع إيران.

نظير مجلي (تل أبيب)

وسائل إعلام أميركية تنتقد «تنازلات» ترمب لإيران

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول مذكرة التفاهم مع إيران (أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول مذكرة التفاهم مع إيران (أ.ب)
TT

وسائل إعلام أميركية تنتقد «تنازلات» ترمب لإيران

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول مذكرة التفاهم مع إيران (أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول مذكرة التفاهم مع إيران (أ.ب)

أجمعت وسائل إعلام أميركية على انتقاد ما تعتبره تنازلات قدّمها الرئيس دونالد ترمب لإيران ضمن مذكرة التفاهم الخاصة بوقف الحرب في الشرق الأوسط، معتبرة أن الاتفاق تخلّى عن عدد من الأهداف التي أعلنتها واشنطن عند بدء الحرب، ومنح طهران مكاسب سياسية واقتصادية كبيرة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

ووقّع ترمب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان عن بُعد مذكرة التفاهم التي أنهت الحرب التي اجتاحت الشرق الأوسط وأثارت اضطرابات واسعة في الاقتصاد العالمي.

ويواجه ترمب، مع عودته إلى الولايات المتحدة، موجة انتقادات من أطراف متباينة، تشمل معارضين للحرب ومؤيدين لها على حد سواء.

وحتى شبكة «فوكس نيوز»، المعروفة بقربها من الجمهوريين، خصصت مساحة واسعة لمنتقدي الاتفاق الذين اعتبروا أن مذكرة التفاهم منحت إيران «مكاسب مالية كبيرة من دون أن تلزمها بتفكيك برنامجها النووي».

ولا تمثل المذكرة سوى خطوة انتقالية تسبق مفاوضات تفصيلية تبدأ الجمعة في سويسرا بشأن الملف النووي الإيراني والعقوبات، وسط استمرار الشكوك الأميركية حيال وجود برنامج سري محتمل لتطوير سلاح نووي.

وتنص إحدى فقرات مذكرة التفاهم على أن تعمل الولايات المتحدة، بالتعاون مع شركاء إقليميين، على تسهيل تمويل صندوق لإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية بقيمة 300 مليار دولار، وذلك بعد التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي الإيراني.

ويبدو أن الرسائل الصادرة عن الدائرة المقربة من ترمب لم تنجح في تغيير مقاربة «فوكس نيوز»، التي قالت إن الإدارة الأميركية تصوّر المذكرة على أنها «إنجاز تاريخي»، بينما يرى منتقدوها أن التنازلات المقدمة لإيران تفوق بكثير ما حصلت عليه واشنطن في المقابل.

وقالت شبكة «إم إس ناو» ذات التوجهات اليسارية إن البيت الأبيض وافق على تمديد وقف إطلاق النار من دون تحقيق الأهداف التي أعلنها قبل الحرب، في وقت قدم فيه «تنازلات مالية هائلة» لإيران.

وأضافت الشبكة أن الإدارة الأميركية «تحاول جاهدة تقديم رواية مختلفة»، معتبرة أن ترمب «انخدع بالإيرانيين»، وأن تبريراته لا تحظى بتصديق واسع.

وأشارت صحيفة «وول ستريت جورنال» إلى أن مذكرة التفاهم تُعد «أكبر رهان في السياسة الخارجية خلال الولاية الثانية لترمب»، لافتة إلى أنه سيواجه معارضة من أنصار النهج المتشدد تجاه إيران الذين يرون أنه يقدّم تنازلات تفوق ما يحصل عليه في المقابل.

وأضافت الصحيفة أن مراسم توقيع المذكرة شهدت قدراً من الارتباك، بعدما وقّع ترمب الوثيقة للمرة الثانية مساء الأربعاء، الأمر الذي فاجأ بعض مساعديه وأربك خطط مراسم كانت مقررة في سويسرا.

من جهتها، رأت صحيفة «نيويورك تايمز» أن إيران قد تخرج من الحرب وهي تمتلك «الكثير مما يدعو للاحتفال»، معتبرة أن المذكرة «لا توحي مطلقاً بأنها وثيقة استسلام».

وقالت الصحيفة إن الجمهورية الإسلامية أثبتت قدرتها على استخدام الفوضى الاقتصادية كسلاح، مشيرة إلى أنه في بداية الحرب التي اندلعت بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان ترمب يتحدث عن احتمال سقوط النظام الإيراني.

لكن الصحيفة رأت أن الرئيس الأميركي انتهى إلى تعزيز موقع القيادة الإيرانية الجديدة، محذرة من أن طهران قد تصبح أقرب من أي وقت مضى إلى السعي لامتلاك سلاح نووي.

وأضافت أن إيران بقيت لأكثر من عقدين على عتبة القدرة النووية العسكرية من دون أن تتجاوزها، متسائلة عما إذا كان قادتها، بعد انتهاء الحرب واستئناف تدفق عائدات النفط، سيعيدون تقييم استراتيجيتهم النووية.

بدورها، ركزت الإذاعة الوطنية العامة الأميركية (إن بي آر) على الكلفة البشرية للحرب، معتبرة أنها وضعت «أقوى جيش في العالم في مواجهة خصم أضعف بكثير، لكنه يتمتع بقدرات استراتيجية عالية».


ما العقوبات المفروضة على إيران؟ وهل سيجري رفعها؟

امرأة إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة لإسرائيل في طهران (رويترز)
امرأة إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة لإسرائيل في طهران (رويترز)
TT

ما العقوبات المفروضة على إيران؟ وهل سيجري رفعها؟

امرأة إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة لإسرائيل في طهران (رويترز)
امرأة إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة لإسرائيل في طهران (رويترز)

يتضمن الاتفاق المؤقت لإنهاء حرب إيران إعفاءً من العقوبات على مبيعات النفط، لكن طهران لا تزال تواجه شبكة معقدة من القيود الدولية على أنشطتها وتجارتها.

وفرضت الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول أخرى عقوبات وحظراً تجارياً وتجميداً للأصول على إيران منذ عقود بسبب برنامجها النووي وسجلها في مجال حقوق الإنسان ودعمها لجماعات في أنحاء المنطقة.

وتأمل إيران في تخفيف أكبر للعقوبات عبر المحادثات بشأن برنامجها النووي، مع دخول المرحلة التالية من الاتفاق المؤقت حيز التنفيذ.

وفيما يلي بعض العقوبات المفروضة على إيران، التي تتراوح بين حظر شامل على التجارة وعقوبات محددة، تستهدف أفراداً أو كيانات بعينها.

إيراني يمر أمام صورة للمرشد مجتبى خامنئي في طهران غداة توقيع اتفاق إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة (إ.ب.أ)

عقوبات الأمم المتحدة

ترتبط عقوبات الأمم المتحدة على إيران ببرنامجها النووي، وبما تعتبره المنظمة الدولية انتهاكاً لالتزاماتها بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

وأصدر مجلس الأمن الدولي قرارات بفرض عقوبات في أعوام 2006 و2007 و2008 و2010.

وشملت هذه العقوبات حظراً على الأسلحة، ومنع توريد بعض المواد والتقنيات المرتبطة بالأنشطة النووية، إضافة إلى تجميد أصول عدد من الشركات والأفراد.

كما حظرت القرارات على إيران أي أنشطة لتطوير أو إنتاج صواريخ باليستية قادرة على حمل رؤوس نووية.

ورغم تجميد أموال وأصول «الحرس الثوري» الإيراني وشركة الشحن الحكومية، فإن العقوبات لم تتضمن حظراً على صادرات النفط الإيرانية.

وبعد التوصل إلى الاتفاق النووي الشامل في عام 2015، وضع مجلس الأمن جدولاً زمنياً لرفع العقوبات المفروضة على إيران.

غير أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب انسحب من الاتفاق في 2018، ما دفع إيران إلى التوقف عن الالتزام ببعض بنوده، وأُعيد فرض عقوبات الأمم المتحدة بموجب آلية «العودة التلقائية» العام الماضي.

العقوبات الأميركية

فرضت واشنطن عقوبات على إيران لأول مرة عام 1979، عندما اقتحم طلاب ثوريون السفارة الأميركية في طهران واحتجزوا دبلوماسيين رهائن.

ومنذ ذلك الحين، فرضت العديد من العقوبات الإضافية بسبب دعم إيران لجماعات تصنفها الولايات المتحدة منظمات إرهابية، فضلاً عن برنامجها النووي.

ويشكل «الحرس الثوري» الإيراني، وهو الكيان الأكثر نفوذاً في البلاد والمتداخل بعمق مع الاقتصاد، عقبة كبيرة، إذ تصنفه واشنطن منظمة إرهابية.

وتتولى وزارة الخزانة الأميركية إدارة هذه العقوبات، لكن نظراً لتعدد الأطر القانونية والآليات التي تقوم عليها، لا توجد طريقة سريعة أو سهلة لإلغائها دفعة واحدة.

ويستند فرض العقوبات إلى قانونين من سبعينات القرن الماضي يمنحان الرئيس صلاحيات استثنائية تجدد سنوياً، إضافة إلى قوانين صدرت في عامي 1996 و2017 تستهدف إيران ودولاً أخرى بشكل خاص.

ويمكن للرئيس الأميركي إلغاء العقوبات التي يفرضها عبر أوامر تنفيذية بسهولة، إذ يكفي قرار مكتوب من ترمب لإلغائها. وتشمل هذه العقوبات تجميد أصول إيرانية بمليارات الدولارات، وحظراً على الأسلحة، ومنعاً كاملاً للتجارة أو الاستثمار في إيران، وكذلك حظر شراء نفطها.

وفي المقابل، يصعب رفع العقوبات التي أقرّها الكونغرس، إذ لا تتضمن إعفاءات أو استثناءات مرتبطة بتصرفات إيران في ما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان أو دعمها لجماعات تعتبرها واشنطن إرهابية.

كما أن عدداً كبيراً من الشركات والأفراد والهيئات الحكومية مدرجون بشكل محدد على قائمة العقوبات. وإزالة جميع هذه التصنيفات قد يستغرق وقتاً طويلاً.

إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)

عقوبات الاتحاد الأوروبي

فرض الاتحاد الأوروبي حظراً على صادرات النفط الإيرانية عام 2012، وجمّد أصول البنك المركزي الإيراني، كما أوقف تجارة المعادن النفيسة والمنتجات البتروكيماوية من إيران، وإليها.

كما فرض قيوداً على التجارة الخارجية والخدمات المالية وقطاعي الطاقة والتكنولوجيا.

وفي 2012 أيضاً، جرى فصل بعض البنوك الإيرانية عن نظام «سويفت» للمدفوعات الدولية بموجب توجيهات من الاتحاد الأوروبي، ما أدى إلى عزل أجزاء كبيرة من النظام المالي الإيراني عن العالم.

ورغم رفع بعض العقوبات في إطار الاتفاق النووي الشامل، فقد أعيد فرضها لاحقاً، مع إجراءات إضافية استهدفت أفراداً وأجزاء محددة من برامج الصواريخ والطائرات المسيرة.

وفرض التكتل أيضاً عقوبات على «الحرس الثوري» الإيراني، كما أقرّ حزمة عقوبات جديدة هذا العام بعد إقدام إيران على إغلاق مضيق هرمز.

أين توجد أصول إيران المجمدة؟

تحتفظ إيران بعشرات المليارات من الدولارات في بنوك أجنبية، معظمها من عائدات صادرات النفط والغاز، لكنها غير قادرة على الوصول إليها بسبب العقوبات المفروضة على قطاعيها المصرفي والنفطي.

ومن بين الدول التي تحتجز في بنوكها مليارات الدولارات الإيرانية من عائدات النفط؛ كوريا الجنوبية والصين واليابان ولوكسمبورغ والعراق.


خامنئي: وافقت على مذكرة التفاهم بضمانات من بزشكيان

إيراني يمر أمام صورة للمرشد مجتبى خامنئي في طهران غداة توقيع اتفاق إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة (إ.ب.أ)
إيراني يمر أمام صورة للمرشد مجتبى خامنئي في طهران غداة توقيع اتفاق إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة (إ.ب.أ)
TT

خامنئي: وافقت على مذكرة التفاهم بضمانات من بزشكيان

إيراني يمر أمام صورة للمرشد مجتبى خامنئي في طهران غداة توقيع اتفاق إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة (إ.ب.أ)
إيراني يمر أمام صورة للمرشد مجتبى خامنئي في طهران غداة توقيع اتفاق إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة (إ.ب.أ)

قال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إن موافقته على مذكرة التفاهم الموقعة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاءت بناءً على تعهد من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، بصفته رئيساً للمجلس الأعلى للأمن القومي، بصون حقوق الشعب الإيراني و«جبهة المقاومة»، مشدداً على أن المفاوضات المباشرة المقبلة مع واشنطن لا تعني قبول «رأي العدو».

وفي رسالة موجهة إلى الشعب الإيراني، قال خامنئي إنه كان لديه «من حيث المبدأ رأي آخر» بشأن مذكرة التفاهم، لكنه أذن بالمضي فيها بعد تعهد بزشكيان، نيابة عن نفسه وسائر أعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي، بالحفاظ على حقوق إيران، وحلفائها، وتحمله المسؤولية عن ذلك.

وأضاف خامنئي أن بزشكيان أكد له أن طهران لن تخضع لأي «مطالب مفرطة» من الجانب الأميركي إذا حاول تجاوز حدود التفاهم. وقال إن الشعب الإيراني والقيادة سينتظران من الآن تحقق الشروط التي جرى التفاهم عليها.

وشدد المرشد الإيراني على أن المفاوضات الحضورية المقررة في المرحلة المقبلة لا تعني قبول «رأي العدو»، في إشارة إلى الولايات المتحدة.

وقال خامنئي إن المسؤولين الإيرانيين بذلوا جهوداً كبيرة للوصول إلى هذه المرحلة «بدافع الحرص وحسن النية»، معتبراً أن الرئيس الأميركي استخدم «شتى أدوات الضغط» بدافع الاضطرار للتوصل إلى التفاهم.

ولم يظهر خامنئي علناً منذ تعيينه مرشداً لإيران في مطلع مارس (آذار)، ولا يزال وضعه الصحي غير مؤكد، كما أن حجم سلطته الفعلية لا يزال غامضاً، لكن واشنطن تقول إنه بات يؤدي دوراً أكثر نشاطاً في شؤون الحكم، والمفاوضات.

وفي وقت سابق اليوم، قال الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني إن من الضروري «الحفاظ على إنجاز التفاهم الأولي» الذي تم التوصل إليه بين إيران والولايات المتحدة، مع التشديد على ضرورة اليقظة تجاه أي «مؤامرات أو نقض للعهود من جانب العدو».

وأضاف روحاني، في رسالة نشرها مكتبه عقب توقيع مذكرة التفاهم، أن «كل إيراني في أي مكان من العالم يشعر اليوم بالفخر بانتمائه إلى إيران».

كما أشاد بدور القيادة الإيرانية خلال المرحلة الأخيرة، قائلاً إن «قيادة النظام أدارت تماسك الشعب والنظام بثبات ودراية وحكمة».

ويتواصل الجدل داخل إيران حول تداعيات مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، بين مؤيدين يعدّونها فرصة لخفض الضغوط الاقتصادية وفتح مسار دبلوماسي جديد، ومنتقدين يحذرون من الثقة بواشنطن أو تقديم تنازلات في المفاوضات اللاحقة.

وقال محمد صالح جوكار، رئيس لجنة الشؤون الداخلية والمجالس في البرلمان، إن الهدف من التفاهم مع الولايات المتحدة هو إنهاء حالة «لا حرب ولا سلام» التي تسببت في حالة من عدم الاستقرار، مؤكداً أن توقيع المذكرة لا يعني انتهاء العداء بين واشنطن وطهران.

وأضاف أن الولايات المتحدة تواصل، حتى في غياب المواجهة العسكرية المباشرة، استخدام أدوات مختلفة للحد من نفوذ الجمهورية الإسلامية ومنع تقدمها.

وفي السياق نفسه، قال بهنام سعيدي، عضو هيئة رئاسة لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «غير جدير بالثقة»، مشدداً على أن التفاهم جرى التعامل معه على أساس «انعدام الثقة الكامل» ومع أخذ جميع الاحتمالات في الحسبان.

وأضاف أن طهران لن تتبنى أي موقف متفائل تجاه واشنطن، وأن تنفيذ التفاهم سيتم على أساس خطوات متبادلة ومتوازية، بحيث يرتبط أي إجراء إيراني بتنفيذ الطرف الأميركي التزاماته أولاً.