كيف جنّدت ودربت «حماس» مقاتلين جدداً خلال الحرب؟

«الشرق الأوسط» تنشر صوراً لمطبوعات تدريب عسكرية استخدمتها «القسام»

TT

كيف جنّدت ودربت «حماس» مقاتلين جدداً خلال الحرب؟

مطبوعة تدريبية عسكرية لـ«كتائب القسام» تشرح نقاط ضعف دبابة الميركافا الإسرائيلية (الشرق الأوسط)
مطبوعة تدريبية عسكرية لـ«كتائب القسام» تشرح نقاط ضعف دبابة الميركافا الإسرائيلية (الشرق الأوسط)

أظهر إعلان من «حماس» وتأكيد من وزير الخارجية الأميركي السابق، أنتوني بلينكن، أن الحركة الفلسطينية تمكنت من تجنيد وتدريب مقاتلين خلال الحرب على غزة، التي استمرت على مدار 15 شهراً.

ولم تُخفِ «حماس» تمكنها من تجنيد «آلاف المقاتلين»، وقال الناطق باسم «كتائب القسام» (الذراع العسكرية للحركة) أبو عبيدة، في يوليو (تموز) الماضي: «تمكنا من تجنيد آلاف المقاتلين الجدد خلال الحرب، وتأهيل بعض القدرات المهمة وتجهيز الكمائن وتصنيع العبوات والقذائف، وإعادة تدوير مخلفات العدو».

وكذلك أكد وزير الخارجية الأميركي السابق، في آخر خطاباته كوزير، في 14 يناير (كانون الثاني) الحالي، تجنيد «حماس» لمقاتلين جدد، وقال: «تشير تقديراتنا إلى أن (حماس) جندت عدداً من المسلحين الجدد يساوي تقريباً عدد من فقدتهم، وهذه الخطوة تشير لاستمرار الانتفاضة والحرب».

وطرحت الإفادات الأميركية والتأكيدات «الحمساوية» أسئلة مُعلقة بشأن الكيفية التي اتبعتها الحركة لتجنيد وتدريب مقاتلين في أجواء الحرب؛ غير أن مطويات تدريب عسكرية تابعة لـ«حماس» عثر عليها مراسل «الشرق الأوسط» في أنقاض مخيم جباليا شمال غزة فسرت جزئياً الآلية التي اتبعتها الحركة لتأهيل عناصرها.

مطبوعة تدريبية عسكرية لـ«كتائب القسام» تشرح نقاط ضعف دبابة الميركافا الإسرائيلية (الشرق الأوسط)

وشهد مخيم جباليا عملية عسكرية إسرائيلية خاصة ومكثفة استمرت نحو 100 يوم، وأسفرت عن مقتل عشرات من الضباط والجنود الإسرائيليين، حسب اعترافات من الجيش، فيما لم تعلن «حماس» عن خسائرها في تلك المعارك.

طبيعة التدريبات

وتتضمن المطويات التي جاء معنونة بـ«سلاح ضد الدروع – لواء الشمال» وتحمل تاريخ عام 2023، تعليمات عسكرية تدريبية من جانب، وأخرى تتعلق بكيفية استخدام الأسلحة الخفيفة والقذائف الصاروخية الموجهة وغيرها، في إطار محاولات الكتائب توجيه المجندين الجدد لتنفيذ العمليات ضد القوات الإسرائيلية.

كما تُوجه المطبوعات المتدربين لتنفيذ قواعد الرماية والتسديد والمسافة المطلوبة للإضرار بالآليات الإسرائيلية وتحديداً دبابة الميركافا وأماكن الضعف فيها، التي يمكن من خلالها توجيه الضربات نحوها وتفجيرها.

وتشرح المطويات كذلك أساسيات استخدام قذائف RBG، وقذيفة PG-7V، وقذيفة F-7، وقذيفة BG-7M، وقذائف الياسين والتاندوم والصيني والروسي، والـTBG.

ومع إشارة مصادر من حركة «حماس»، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذه المطويات والكتيبات وغيرها، موجودة منذ سنوات لتعليم المجندين في (القسام)، الذين كانوا يتدربون في المواقع العسكرية عملياً عليها»؛ فإن المصادر قالت كذلك: «إن وجود تلك المطويات في أماكن الاشتباكات (في جباليا) كان بهدف مساعدة المقاومين خاصة المجندين الجدد على التعامل مع العدوان».

مطبوعة تدريبية عسكرية لـ«كتائب القسام» تشرح طريقة استخدام أنواع القذائف المختلفة (الشرق الأوسط)

وقالت المصادر إن «تلك المطويات التدريبية ساعدت كثيراً في المعارك التي دارت بمناطق القطاع وخاصةً في شماله الذي تعرض لعدوان مكثف وأوسع من غيره». وأضافت: «كذلك القدرات العسكرية كانت تتآكل، لكن القادة الميدانيين تداركوا ذلك سريعاً من خلال عمليات التجنيد وإيجاد بدائل لإدارة المعركة».

المقاتلون الجدد... من هم؟

تقول المصادر إن من جنّدتهم «القسام» خلال الحرب هم عناصر من المتدربين على الأسلحة في دورات عسكرية سريعة كانت تعقد لهم باعتبارهم مستجدين وذلك «قبيل الحرب». واستدركت أنه «بعد فقدان أعداد كبيرة من العناصر الأساسية المقاتلة، تم استدعاء المتدربين للمشاركة في المعارك، إلى جانب آخرين تم تجنيدهم خلال العدوان من العناصر الموالية للحركة، ولكن من دون تلقي تدريبات واسعة كما كان قبل، وتم الاكتفاء بتلقينهم بعض الأساسيات السريعة للتعامل مع الواقع الميداني».

المصادر من «حماس» شرحت كذلك أن «هؤلاء المقاتلين (الجدد) كانوا برفقة مقاتلين مُتمرسين، ومع ذلك في ظل إمكانية حدوث تطورات ميدانية كانت لديهم تعليمات مكتوبة وأخرى تتعلق باستخدام الأسلحة غير المعتادة مثل القذائف الموجهة (الياسين مثلاً) وغيرها، لكنهم جميعاً كانوا يتقنون استخدام الأسلحة الخفيفة مثل الكلاشنيكوف، وغيره».

ومع إقرار المصادر بأن خبرة المقاتلين الجدد كانت «قليلة في التعامل الميداني وتكتيكاته» وأن بعضهم واجه «صعوبات»، فإنها عادت وأكدت أن «قتال حرب العصابات والشوارع، كان أسهل بالنسبة لهم».

وأفادت المصادر أن غالبية هؤلاء كان لهم «دور كبير في معارك شمال غزة وخاصةً جباليا وبيت لاهيا، بينما عدد قليل منهم قاتل في بيت حانون، وشارك في عمليات أدت لقتل جنود إسرائيليين».

عملية تضليل

ويبدو أن «حماس» سعت إلى تكريس فكرة قدرتها على التجنيد خلال أولى عمليات تبادل الرهائن بعد إقرار الهدنة مع إسرائيل، يوم الأحد الماضي، إذ ظهر عناصر «كتائب القسام» بشكل علني وكبير خلال العملية وسط مدينة غزة التي تُعد نسبياً جزءاً من شمال القطاع.

وجرى التسليم بعد عملية «تضليل» أمني نفّذتها حركة «حماس»؛ إذ تفيد مصادر بأنها «سيّرت مركبات بأنواع مشابهة لتلك التي تنقل الأسرى، وأخرى مختلفة الشكل من أحياء عدة في مدينة غزة في آنٍ واحد».

وتضيف المصادر أنه «بالتزامن مع تسيير المركبات تم توجيه رسائل إلى عناصر (حماس) بالاحتشاد في ساحة السرايا، لمحاولة منع تتبع المركبة المحددة التي كانت تنقل الأسيرات».

عدد المقاتلين

ولم تقدم المصادر عدداً واضحاً للمجندين الجدد الذين أطلق عليهم بعد خطاب «أبو عبيدة» تعبير «مجندين 2024»، وهو مصطلح أطلقه نشطاء محسوبون على «حماس» في داخل وخارج غزة، عبر شبكات التواصل الاجتماعي للسخرية من القدرات الإسرائيلية.

ووفق تقديرات نشرتها بداية الشهر الحالي «هيئة البث الإسرائيلية»، نقلاً عن مصادر عسكرية، فإن العدد «يصل إلى 4 آلاف مقاتل»، ووجهت المصادر نفسها اتهامات إلى محمد السنوار (شقيق القائد الراحل للحركة في غزة يحيى السنوار) القيادي البارز في «القسام» بالمسؤولية عن ذلك.

صورة وزعها الجيش الإسرائيلي في 17 ديسمبر الماضي لمحمد السنوار شقيق يحيى في سيارة داخل أحد أنفاق «حماس» قرب معبر إيرز شمال قطاع غزة (الجيش الإسرائيلي - رويترز)

وذهبت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية إلى أن السنوار الشقيق يحاول «إعادة بناء قدرات حركة (حماس)»، مشيرة إلى أن «حملة التجنيد التي قامت بها (حماس) خلال الحرب، واستمرارها في القتال شكّل تحدياً كبيراً لإسرائيل، التي عادت مرات عدة لمناطق من القطاع كانت تعلن أنها طهّرتها من المسلحين، إلا أنه في كل مرة كانت تواجه مقاومة عنيفة».

ويقدر أن عناصر «القسام» كانوا قبيل الحرب نحو 30 ألف مقاتل، ينتمون إلى 5 ألوية، مقسمة على 24 كتيبة.

وقدر وزير الخارجية الأميركي السابق، أن «حماس» جنّدت عدداً من المقاتلين بقدر ما خسرته في غزة.

وانتقد بلينكن في خطاب له أمام المجلس الأطلسي استراتيجية إسرائيل في غزة، وقال: «لقد أوضحنا للحكومة الإسرائيلية منذ فترة طويلة أن (حماس) لا يمكن هزيمتها بحملة عسكرية وحدها، وأنه دون بديل واضح وخطة لما بعد الصراع وأفق سياسي موثوق للفلسطينيين، فإن (حماس) سوف تنمو مرة أخرى».

وأشار حينها إلى أن إسرائيل لا تزال تواجه مقاومة في شمال غزة. وقال: «هذا بالضبط ما حدث في شمال غزة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول)، في كل مرة تكمل فيها إسرائيل عملياتها العسكرية وتسحب (حماس)، يعيد المسلحون تجميع صفوفهم ويعودون للظهور لأنه لا يوجد شيء آخر لملء الفراغ».


مقالات ذات صلة

«حماس» تريد رئيساً لـ«إظهار التوافق» واستجابة لـ«نصائح خارجية»

خاص فلسطينيتان تصرخان خلال تشييع جنازة رجل قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب) p-circle

«حماس» تريد رئيساً لـ«إظهار التوافق» واستجابة لـ«نصائح خارجية»

رغم تعثر اتفاق وقف النار في غزة، تتمسك «حماس» بانتخاب رئيس جديد لها بينما كانت الجولة التنافسية الأولى بين خليل الحية وخالد مشعل غير حاسمة... فما السر وراء ذلك؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عناصر إنقاذ فلسطينية في موقع غارة إسرائيلية استهدفت خان يونس جنوب غزة يوم الأحد (أ.ف.ب) p-circle

«حماس» تعلن تسليم رد الفصائل على «خريطة الطريق» لغزة

أعلنت حركة «حماس» أنها سلمت، السبت، رد الفصائل الفلسطينية على خطة «خريطة الطريق» التي كانت قد تسلمتها من ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف في أبريل الماضي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص من اليمين قيادات بـ«كتائب القسام» اغتالتهم إسرائيل في هجمات منفصلة: محمد عودة ورافع سلامة وأبو عبيدة ومحمد الضيف (صورة نشرها الجيش الإسرائيلي) p-circle

خاص «ضرب الأنفاق أم بصمة الصوت»... لماذا بات اغتيال إسرائيل لقيادات «القسام» سريعاً؟

فرضت الاغتيالات الإسرائيلية لقيادات «حماس» و«القسام» تساؤلات عن أسباب تسارعها، وفي حين تتحدث مصادر عن تنامي العمل «الاستخباري» يشير البعض إلى دور تدمير الأنفاق.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» برفح جنوب غزة في فبراير 2025 (رويترز)

خاص «القيادة الجماعية مطروحة»... ما خيارات «حماس» لملء فراغ «القسام»؟

عقّدت الاغتيالات الإسرائيلية المتتابعة لقيادات «كتائب القسام» ظروف إدارتها، وباتت محاولات «حماس» لملء فراغ رئاسة أركان الكتائب أكثر صعوبة... فما الخيارات؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يحملون جثامين محمد عودة القائد في الجناح العسكري لحركة «حماس» وزوجته وابنه خلال جنازتهم بمدينة غزة 27 مايو 2026 (د.ب.أ) p-circle

بالصور: فلسطينيون يشيّعون جثمان قائد «القسام»... وإسرائيل تكثف هجماتها

حمل عشرات الفلسطينيين جثمان محمد عودة القائد الجديد لكتائب القسام الجناح المسلح لحركة «حماس» في جنازة بشوارع مدينة غزة الأربعاء

«الشرق الأوسط» (غزة)

التغييرات الحكومية العراقية... إعادة تدوير أم استجابة للضغوط الأميركية؟

الزيدي (وسط) خلال مجلس عزاء حسيني أقامه المالكي (إعلام رئاسة الوزراء)
الزيدي (وسط) خلال مجلس عزاء حسيني أقامه المالكي (إعلام رئاسة الوزراء)
TT

التغييرات الحكومية العراقية... إعادة تدوير أم استجابة للضغوط الأميركية؟

الزيدي (وسط) خلال مجلس عزاء حسيني أقامه المالكي (إعلام رئاسة الوزراء)
الزيدي (وسط) خلال مجلس عزاء حسيني أقامه المالكي (إعلام رئاسة الوزراء)

تتضارب وجهات النظر العراقية بشأن عمليات الاستبدال والإزاحة عن المناصب الحكومية لأعداد كبيرة من المسؤولين، والوكلاء، والمديرين العامين في الدولة.

وتشير بعض التكهنات المتعلقة بهذه القضية إلى إمكانية استبدال أو إقالة أو تدوير أكثر من 2000 منصب حكومي رفيع، في إطار حملة غير مسبوقة تسعى حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى القيام بها.

وتختلف التفسيرات والتكهنات بشأن هذه الحملة التي يقوم بها الزيدي الذي لا يستند إلى كتلة نيابية وازنة، إذ لم يشارك في الانتخابات الأخيرة، ولا يملك أي تمثيل نيابي. وتذهب بعض التكهنات، خصوصاً من المدافعين عنه، إلى إدراج هذه الحملة ضمن استجابة الزيدي للشروط الأميركية المتعلقة بإزاحة المنتمين إلى الفصائل المسلحة، وعدم السماح لهم بتسلم مناصب حكومية رفيعة.

وتميل وجهات نظر أخرى إلى أن «إعادة هيكلة» المناصب الحكومية الحالية تتم هندستها من قبل الأحزاب النافذة، والتي لها تمثيل وازن في البرلمان، خاصة تلك المنضوية تحت مظلة قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية التي شكلت الحكومة، وجاءت برئيس الوزراء.

وخلال الأيام القليلة الماضية اتخذ رئيس الوزراء قرارات وتعينات لمسؤولين كبار في الحكومة، وضمنها إزاحة مستشار الأمن القومي عن منصبه، وكذلك رئيس جهاز الأمن الوطني، ومحافظ البنك المركزي، وتتحدث بعض المصادر عن إزاحة محتملة لرئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض عن منصبه، وهو ما لم يؤكد حتى الآن.

مناصب بديلة

غير أن المدافعين عن سياق هندسة إعادة الهيكلة الحزبية للمناصب الحكومية يلاحظون أن التغييرات التي أحدثها رئيس الوزراء خضعت لهذا السياق، وليس لآخر مرتبط بالضغوط الأميركية، فقد استبدل مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي المنتمي لمنظمة «بدر»، وعيّن مكانه القاضي قاسم العبودي المنتمي لذات المنظمة.

وينطبق الأمر على باسم البدري الذي أسندت إليه وزارة الأمن الوطني بديلاً لرئيسها السابق عبد الكريم فاضل المعروف بأبو علي البصري، وكلاهما مقرب من حزب «الدعوة الإسلامية»، وائتلاف «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي.

ويلاحظ مصدر سياسي مقرب من قوى «الإطار التنسيقي» أن «الشخصيات التي أزيحت من مناصبها قد أسندت إليها مناصب بديلة، وقد جاء ذلك في إطار هندسة حزبية واضحة، حيث أسند إلى قاسم الأعرجي منصب مستشار رئيس الوزراء للشؤون الأمنية، وللبصري منصب مستشار في لجنة لمكافحة الفساد».

السخط الشعبي

ولا ينكر المصدر السياسي في حديث لـ«الشرق الأوسط» التأثيرات الجدية للضغوط الأميركية على صناع القرار في العراق، لكنه يرى أن «القوى السياسية، وخاصة الشيعية منها، باتت تدرك حاجتها إلى إحداث هيكلة حكومية من نوع ما لمواجهة حالة السخط الشعبي المتنامية في البلاد على مختلف الجبهات».

ويرى المصدر، الذي يفضل عدم الإشارة إلى اسمه، أن «إجراءات من هذا النوع وقضايا محاربة الفساد غالباً ما ترتبط بالفترة الأولى من عمل الحكومة ورئيس وزرائها، بهدف التأثير على التوجهات الشعبية العامة، وإقناعها بجدية ما تقوم به من إصلاحات هيكلية، لكن للأسف غالباً ما تتراجع لاحقاً مع الضغوط الشديدة التي تواجهها من قبل الأحزاب، والجماعات السياسية».

ويضيف أن «إعادة هيكلة مفاصل الحكومة الدولة تتطلب الكثير من الجهد المتعلق بالقوانين، والسياقات غير الصحيحة التي سارت عليها البلاد خلال العقدين الأخيرين، وإذا ما تطابق ذلك مع إرادة سياسية محلية، ورغبة دولية، فربما ستتمكن الحكومة من القيام بذلك».

استجابة للضغوط

أما المحلل والباحث في الشأن السياسي عقيل عباس فيرى أنه «لا جدوى من إعادة هيكلة المناصب الحكومية بهذه الطريقة».

وقال عباس لـ«الشرق الأوسط» إن «ما يجري من تعديلات وإزاحات في المناصب الحكومية لا علاقة له بالإصلاح الهيكلي المزعوم، إنما يأتي في سياق الاستجابة للضغوط الأميركية».

وتضغط الولايات المتحدة منذ أشهر على ضرورة عدم السماح بوصول الفصائل المسلحة الحليفة لإيران إلى المواقع الحكومية في مسعى لنزع أسلحتها، وتقويض نفوذ طهران في العراق.

ويعتقد عباس أن ما تقوم به حكومة الزيدي «يتعلق بالفصائل المسلحة وداعميها من خلال استبدال ممثلها، والمجيء بوجوه جديدة، وقد يساعد ذلك في إنجاز المهمة المطلوبة المتمثلة بتفكيك الفصائل المسلحة وأذرعها الاقتصادية، ونفوذها في الدولة، وهذه هي الفكرة بالتحديد».

تدوير نفوذ الأحزاب

لكن عباس يطرح سؤالاً حول ما إذا كان هذا «سيؤدي إلى القيام بالمطلوب؟»، ويجيب بـ«لا، لأن الذي يحصل حالياً هو بمثابة تدوير نفوذ الأحزاب، واستبدال آخر به، وما دامت التعيينات تتم على أسس حزبية في المناصب العامة فلا يوجد تقدم».

ويخلص إلى القول: «إذا لم تبعد الأحزاب عن الوظائف العامة، ويكون الاختيار على أساس الكفاءة، والتنافس الحقيقي، فلا جدوى، الإصلاح هنا هو عملية تغيير في الوجوه، وليس تغييراً في المنهج».

ترسيخ الكفاءة والمساءلة

ويرى الباحث والدبلوماسي السابق غازي فيصل أن «ما يبدو إعادة هيكلة حالية في المناصب الحكومية يرتبط بمسارين: الضغوط الأميركية من جهة، والمحاصصة السياسية والطائفية من جهة أخرى».

ويقول فيصل لـ«الشرق الأوسط» إنه «في كلتا الحالتين، فإن نجاح أي عملية إصلاح وهيكلة حقيقية يبقى مرهوناً بقدرة الدولة على ترسيخ مبدأ الكفاءة، والمساءلة، وسيادة القانون، وتغليب المصلحة الوطنية على المصالح الحزبية، والفئوية، بما يضمن بناء مؤسسات قوية قادرة على تلبية تطلعات المواطنين، وتحقيق التنمية، والاستقرار».

جيل جديد

أما الباحث عماد رسن، فإنه يرى أن كل ما تقوم به الحكومة الحالية، سواء على مستوى محاربة الفساد، أو التغييرات في المواقع الحكومية، فإنه «محسوب بطريقة تكشف ملفات ضخمة تنال من بعض التكنوقراط دون المساس بالغطاء السياسي».

ويضيف أن «ما يُصوَّر على أنه محاربة للفساد ليس سوى عملية تدوير للسلطة السياسية، بإزاحة جيل من السياسيين التقليديين، وترسيخ جيل جديد يتماشى مع تغيّر موازين القوى الإقليمية لصالح إيران استراتيجياً، ولصالح أميركا محلياً».

ويستغرب رسن من أن كل الحكومات المتعاقبة «جاءت بغطاء سياسي من قبل (الإطار التنسيقي) الذي غيّب الدور الرقابي للبرلمان، وباقي المؤسسات المعنية بمراقبة الفساد، ليتربع الفساد في كل مفاصل الدولة».


انطلاق أسبوع محاكمة رموز نظام الأسد... بينهم المفتي حسون

جمهرة خارج «قصر العدل» يوم انطلاق محاكمة عاطف نجيب 26 أبريل (رويترز)
جمهرة خارج «قصر العدل» يوم انطلاق محاكمة عاطف نجيب 26 أبريل (رويترز)
TT

انطلاق أسبوع محاكمة رموز نظام الأسد... بينهم المفتي حسون

جمهرة خارج «قصر العدل» يوم انطلاق محاكمة عاطف نجيب 26 أبريل (رويترز)
جمهرة خارج «قصر العدل» يوم انطلاق محاكمة عاطف نجيب 26 أبريل (رويترز)

تنطلق هذا الأسبوع بدءاً من اليوم (الاثنين)، سلسلة محاكمات جديدة لمتهمين بارتكاب جرائم ضد السوريين زمن نظام الأسد، ضمن توجه وزارة العدل إلى «تسريع مسار العدالة الانتقالية»، وذلك بعد نحو أسبوع من احتجاجات شعبية، طالبت بتسريع محاسبة مرتكبي الانتهاكات.

وأفاد مدير إدارة المحاسبة والمساءلة في «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» رديف مصطفى، هذا الصباح، بأن المحاكمات تبدأ اليوم (الاثنين)، بحق المتهم عبد الناصر براق (مخبر أمني)، على أن تعقد جلسة جديدة لمحاكمة المتهم عاطف نجيب غداً (الثلاثاء)، على أن يكون الأربعاء موعد أول جلسة لمحاكمة المتهم وسيم الأسد، والخميس موعد أول جلسة لمحاكمة مفتي سوريا السابق أحمد حسون المشهور شعبياً بلقب «مفتي البراميل».

وعمَّت المظاهرات عدداً من المحافظات السورية في الأيام الأخيرة، احتجاجاً على عودة المتعاونين مع «فلول» النظام السابق المعروفين باسم «الشبيحة» والمطالبة بمحاسبتهم، وتطورها إلى «حراك» يومي.

خيمة اعتصام الكرامة في دير الزور ضد عودة «فلول» النظام السابق للحضور في الحياة اليومية (فيسبوك)

جاء ذلك بينما أقرت الحكومة السورية بمطالب المحتجين «المشروعة»، وأن تحقيق العدالة يتم «بسيادة القانون لا سيادة الغضب والانفعال»، وذلك في مساعٍ لاحتواء الاحتجاجات التي تشهدها مناطق سورية مطالبة بطرد المتهمين المرتبطين مع النظام السابق، وتسريع تطبيق العدالة الانتقالية، وفق المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا، في تأكيد على استمرار ملاحقة جميع المتورطين.

وكشفت وزارة الداخلية عن إحصائية بأعداد الموقوفين لديها من فلول النظام البائد ومن أصحاب الرتب العسكرية الذين وصل عددهم إلى نحو 3700 عسكري سقطوا في قبضة قوى الأمن. في تأكيد منها على الاستمرار في ملاحقة جميع المشتبه بتورطهم في جرائم النظام السابق.

ويلاحَظ في هذا السياق تزامن إعلان وزارة الداخلية السورية بشكل شبه يومي، إلقاء القبض على «متورطين في ارتكاب الانتهاكات» زمن النظام المخلوع. وفي مؤتمر صحافي عُقد قبل أسبوع، أعلن المتحدث باسمها نور الدين البابا، أن إدارة مكافحة الإرهاب لديها 5 آلاف و989 موقوفاً، موزعين على عدة رتب عسكرية من عناصر النظام المخلوع.

اجتماع برئاسة وزرة العدل الأحد لتسريع إجراءات المحاسبة والعدالة الانتقالية في سوريا (سانا)

تحديث التشريعات

وزارة العدل من جهتها، أعلنت تخصيص غرف قضائية مختصة بمسار العدالة الانتقالية في كل عدلية بالمحافظات السورية، وذلك عقب الاجتماع الموسع الذي عقده وزير العدل مظهر الويس، الأحد، مع المحامين العامين في المحافظات، بمقر الوزارة بدمشق، لمناقشة آليات تسريع إجراءات المحاسبة القانونية بحق مرتكبي الجرائم.

وتنص آلية عمل هذه الغرف القضائية على تقدم صاحب الشكوى مباشرةً إلى النيابة العامة في العدلية المختصة بمسار العدالة الانتقالية، ثم يُفتح تحقيق بالشكوى وتُجمع الأدلة عبر قاضي التحقيق المختص، تمهيداً لإحالتها إلى قاضي الإحالة ومحكمة الجنايات المختصة، بما يسهم في تسريع مسار العدالة الانتقالية، وتلبية مطالب الشارع السوري.

وأشار الوزير إلى اعتماد الوزارة حزمة إجراءات في الفترة المقبلة، تشمل تحديث التشريعات القضائية، وتعديل بعض القوانين، وإنشاء سجل وطني موحد للانتهاكات بإشراف قضائي، وتدريب الكوادر على آليات التحقيق في جرائم الحرب، بالتعاون مع خبراء دوليين، وتعزيز التنسيق مع الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، والهيئة الوطنية للمفقودين ومنظمات المجتمع المدني.

ولفت الويس إلى وضع جدول زمني للبت في القضايا المتراكمة وتحديد أولويات الملفات الأكثر إلحاحاً، مشيراً إلى تطورات إيجابية ستعلن خلال الأسابيع المقبلة، تتعلق بمحاكمات علانية وأحكام قضائية فاصلة في هذا المسار.

لقاء «هيئة العدالة الانتقالية» بمعاونة وزير الخارجية الألمانية سيغريد كاولر خلال زيارة أخيرة إلى دمشق (حساب الهيئة)

ونشرت معاونة وزير الخارجية الألمانية، سيغريد كاولر، الجمعة، تفاصيل زيارتها الأخيرة إلى دمشق التي التقت خلالها رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عبد الباسط عبد اللطيف وعدداً من المسؤولين السوريين، مؤكدةً أهمية معالجة الانتهاكات التي شهدتها سوريا خلال سنوات الحرب كجزء أساسي من مسار تحقيق الاستقرار وترسيخ سيادة القانون.

كما أكدت استمرار اهتمام ألمانيا بالتعاون مع سوريا ودعم جهود الاستقرار وإعادة بناء المؤسسات، في حين تواصل الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عملها في كشف الحقيقة والمساءلة وإنصاف الضحايا، بما يسهم في تعزيز السلم الأهلي ومنع تكرار الانتهاكات.

مسؤولة إدارة جبر الضرر في «العدالة الانتقالية» ياسمين المشعان تشارك في فعالية اللجنة الدولية لشؤون المفقودين بمدينة لاهاي (سانا)

في الأثناء، شاركت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، ممثلةً بمسؤولة إدارة جبر الضرر والشريكة المؤسسة لرابطة «عائلات قيصر» السيدة ياسمين المشعان، في فعالية نظمتها اللجنة الدولية لشؤون المفقودين (ICMP) بمدينة لاهاي، بمناسبة الذكرى الثلاثين لتأسيسها، تحت عنوان: «من الحزن إلى الأثر العالمي... الدور التحويلي للنساء في مواجهة التحدي العالمي للمفقودين».

وخلال الفعالية، التي أُقيمت 19 الجاري، استعرضت المشعان رؤية الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في التعامل مع ملف المفقودين، والجهود المبذولة لدعم حقوق الضحايا وذويهم ضمن مسارات جبر الضرر وكشف الحقيقة، مؤكدةً أن معرفة مصير المفقودين تمثل حقاً أساسياً لعائلاتهم وتشكل ركناً جوهرياً من أركان العدالة الانتقالية.

كما تناولت الجلسات الحوارية الدور المحوري الذي تؤديه النساء وعائلات الضحايا في إبقاء قضية المفقودين حاضرة على الأجندة الوطنية والدولية، وتحويل معاناة الفقدان إلى جهود منظمة تسهم في دعم الحقيقة والمساءلة وعدم الإفلات من العقاب.


مستشفى العيون في مأرب... مشروع سعودي أعاد النور إلى عيون اليمنيين

صرف المستشفى أكثر من 150 ألف نظارة طبية و342 ألف وصفة دوائية مجانية (الشرق الأوسط)
صرف المستشفى أكثر من 150 ألف نظارة طبية و342 ألف وصفة دوائية مجانية (الشرق الأوسط)
TT

مستشفى العيون في مأرب... مشروع سعودي أعاد النور إلى عيون اليمنيين

صرف المستشفى أكثر من 150 ألف نظارة طبية و342 ألف وصفة دوائية مجانية (الشرق الأوسط)
صرف المستشفى أكثر من 150 ألف نظارة طبية و342 ألف وصفة دوائية مجانية (الشرق الأوسط)

في وسط محافظة مأرب، تحوّل المستشفى التخصصي لطب وجراحة العيون المموّل بالكامل من السعودية ويقدم خدماته مجاناً بنسبة 100 في المائة، إلى نافذة أمل لآلاف اليمنيين من مختلف المحافظات الذين يبحثون عن فرصة لاستعادة أبصارهم أو حمايتها من الفقدان.

صرف المستشفى أكثر من 150 ألف نظارة طبية و342 ألف وصفة دوائية مجانية (الشرق الأوسط)

ومنذ افتتاحه أواخر عام 2019 بتمويل كامل من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، قدّم المستشفى أكثر من 516 ألف خدمة طبية مجانية متنوعة، في واحدة من أبرز المبادرات الإنسانية المتخصصة في القطاع الصحي اليمني، حيث تبدأ رحلة العلاج من الفحص والتشخيص، وتنتهي بتوفير الدواء أو النظارة الطبية أو إجراء العملية الجراحية دون أي تكلفة على المريض.

خلف هذه الأرقام حكايات إنسانية لا تُحصى؛ مرضى قطعوا مئات الكيلومترات، بعضهم فقد القدرة على العمل بسبب ضعف البصر، وآخرون كانوا مهددين بفقدان النظر بشكل كامل، قبل أن يجدوا العلاج مجاناً داخل المستشفى، بدءاً من الفحص الطبي وحتى مغادرة المريض بعد تلقي العلاج أو إجراء العملية الجراحية.

يُعدّ المستشفى الوحيد في اليمن الذي يقدم خدمات طب وجراحة العيون مجاناً بشكل كامل (الشرق الأوسط)

وقال مدير المستشفى التخصصي لطب وجراحة العيون، أحمد العمري، لـ«الشرق الأوسط»، إن المشروع يمثّل أحد أبرز التدخلات الإنسانية التي ينفذها مركز الملك سلمان للإغاثة في القطاع الصحي اليمني، موضحاً أن جميع الخدمات تقدم مجاناً بنسبة 100 في المائة، منذ دخول المريض إلى المستشفى وحتى انتهاء رحلة علاجه.

مدير المستشفى التخصصي لطب وجراحة العيون في مأرب أحمد العمري (الشرق الأوسط)

وأضاف العمري أن المستشفى أصبح وجهة للمرضى من معظم المحافظات اليمنية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وتراجع قدرة كثير من الأسر على تحمّل تكاليف العلاج، مبيناً أن الثقة المتزايدة بالخدمات المقدمة تنعكس في الارتفاع المستمر لأعداد المستفيدين عاماً بعد آخر.

وحسب الإحصاءات الرسمية، استقبلت العيادات منذ افتتاح المستشفى وحتى يناير (كانون الثاني) 2026 نحو 257 ألفاً و673 مستفيداً، فيما أُجريت 20 ألفاً و491 عملية جراحية، وصُرفت 150 ألفاً و979 نظارة طبية، إلى جانب 342 ألفاً و301 وصفة دوائية مجانية، فضلاً عن عشرات الآلاف من الفحوصات المخبرية وخدمات التصوير الطبي والأجهزة التشخيصية.

منذ افتتاحه أواخر عام 2019 قدّم المستشفى أكثر من 516 ألف خدمة طبية مجانية متنوعة (الشرق الأوسط)

وأشار العمري إلى أن المستشفى يتميز بتخصصه الكامل في طب وجراحة العيون، حيث تبدأ رحلة المريض من عيادات البصريات لقياس العيوب الانكسارية وفحص النظر، قبل انتقاله إلى الأطباء المختصين لإجراء الفحوص الدقيقة باستخدام أجهزة حديثة ومتخصصة.

وأوضح أن المستشفى يجري يومياً عشرات العمليات الجراحية تتصدّرها عمليات إزالة المياه البيضاء وزراعة العدسات باستخدام تقنية «الفاكو»، بالإضافة إلى عمليات المياه الزرقاء والحول وفتح القناة الدمعية وعمليات التجميل والعمليات الصغرى المختلفة.

ولفت العمري إلى أن المستشفى يضم أيضاً قسماً متقدماً للتصوير الطبي والتشخيص، يحتوي على أجهزة نوعية من أبرزها جهاز تصوير الشبكية (OCT)، الذي يُعد الجهاز الوحيد من نوعه في المحافظة، ويُستخدم في فحص وتصوير شبكية العين وتشخيص أمراضها بدقة عالية.

تم إجراء نحو 20 ألف عملية جراحية لمستفيدين من مختلف المحافظات اليمنية (الشرق الأوسط)

وفي الوقت الذي يستقبل فيه المستشفى يومياً ما يصل إلى 180 مريضاً عبر ثلاث عيادات متخصصة، يواجه عدداً من التحديات حسب أحمد العمري، أبرزها الضغط المتزايد الناتج عن تدفق المرضى من مختلف المحافظات اليمنية، إلى جانب التأخر أحياناً في وصول بعض المستلزمات الطبية وعدسات النظارات بسبب اضطرابات سلاسل الإمداد الإقليمية.

ورغم هذه التحديات، يؤكد العمري أن المستشفى يواصل أداء رسالته الإنسانية بوصفه المستشفى التخصصي الوحيد في اليمن الذي يقدم خدمات طب وجراحة العيون مجاناً بشكل كامل، مشيراً إلى أن الدعم السعودي عبر مركز الملك سلمان للإغاثة أسهم في تخفيف معاناة مئات الآلاف من اليمنيين ومنح كثيراً منهم فرصة جديدة للحياة والعمل والتعليم.

يستقبل المستشفى يومياً ما يصل إلى 180 مريضاً عبر ثلاث عيادات متخصصة (الشرق الأوسط)

وختم العمري حديثه بتوجيه الشكر إلى المملكة العربية السعودية ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، مؤكداً أن ما يقدمانه إلى اليمنيين «يتجاوز الأرقام والإحصاءات إلى إعادة الأمل والبصر لآلاف الأسر التي لم تكن قادرة على الوصول إلى العلاج».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended