ماذا حدث بين ساركوزي والقذافي داخل خيمة العقيد في طرابلس عام 2005؟

محاكمة الرئيس الفرنسي الأسبق تسعى لحسم الجدل بخصوص تلقّيه تمويلاً سرّياً من الزعيم الليبي الراحل

ساركوزي مستقبِلاً الرئيس الليبي الراحل القذافي في 2007 بباريس (أ.ف.ب)
ساركوزي مستقبِلاً الرئيس الليبي الراحل القذافي في 2007 بباريس (أ.ف.ب)
TT

ماذا حدث بين ساركوزي والقذافي داخل خيمة العقيد في طرابلس عام 2005؟

ساركوزي مستقبِلاً الرئيس الليبي الراحل القذافي في 2007 بباريس (أ.ف.ب)
ساركوزي مستقبِلاً الرئيس الليبي الراحل القذافي في 2007 بباريس (أ.ف.ب)

ماذا حدث تحت خيمة معمّر القذافي في طرابلس عام 2005 عندما زاره نيكولا ساركوزي الذي كان يومئذ وزيراً للداخلية الفرنسية ومرشّحاً للرئاسة؟

خبايا وأسرار هذا اللقاء هي ما حاولت الكشف عنه، مساء الأربعاء، محكمة باريسية تنظر في الاتهامات الموجّهة للرئيس الأسبق بتلقّي تمويل سرّي غير مشروع لحملته الانتخابية من الزعيم الليبي الراحل.

تمويل غير مشروع

 

في المحاكمة التي انطلقت في السادس من يناير (كانون الثاني) الجاري، والتي يفترض أن تنتهي في العاشر من أبريل (نيسان) المقبل، يحاكم الرئيس الفرنسي الأسبق مع 11 متهماً آخرين، وذلك للاشتباه بضلوعهم في عملية تمويل غير مشروعة لحملة ساركوزي الانتخابية في 2007 من قبل القذافي الذي قُتل عند الإطاحة بنظامه في 2011.

ساركوزي يصافح أحد رجال الأمن قبل دخوله قاعة المحكمة

واتُّهم الرئيس الفرنسي الأسبق بأنه عقد بمساعدة قريبين منه، هما مدير مكتبه آنذاك كلود جيانت، والوزير السابق بريس أورتوفو، اتفاقاً مع القذافي «ينطوي على فساد»، يتعهّد بموجبه الزعيم الليبي الراحل توفير «دعم مالي» لساركوزي لكي يصل إلى قصر الإليزيه. لكنّ الرئيس الأسبق ظل ينفي كلّ الاتهامات الموجّهة إليه، مؤكّداً أنّ القضية برمّتها يقف خلفها بعض الليبيين الراغبين بـ«الانتقام» منه، بسبب دعمه للثورة التي أطاحت بالقذافي في أكتوبر (تشرين الأول) 2011. والأربعاء، مثُل أمام المحكمة شاهد رئيس في هذه القضية، يُدعى جان-لوك سيبيود الذي كان سفيراً لفرنسا في طرابلس بين عامي 2004 و2007، حين زارها ساركوزي. وقد استدعت النيابة العامة سيبيود للإدلاء بشهادته عن تلك الفترة التي يقول إنّها شهدت «عودة ليبيا إلى الأسرة الدولية»، بعد أن رُفع الحظر عنها في 2003.

 

* «دفعة جديدة» للعلاقات الفرنسية - الليبية

 

في شهادته أكّد السفير السابق أنّ انتخاب ساركوزي في 2007 رئيساً للبلاد أعطى «دفعة جديدة» للعلاقات الفرنسية - الليبية، من خلال «استكمال الديناميكية» التي بدأتها زيارة سلفه جاك شيراك لليبيا في 2004. وردّاً على سؤال عمّا إذا كان يتذكّر الزيارة التي قام بها إلى ليبيا بين 30 سبتمبر (أيلول) و2 أكتوبر عام 2005، كلود جيانت الذي كان مديراً لمكتب وزير الداخلية نيكولا ساركوزي، أجاب سيبيود قائلاً: «كلا، لم تترك أثراً عليّ كما فعلت زيارات أخرى، على سبيل المثال تلك التي قام بها نيكولا ساركوزي» في 6 أكتوبر 2005، مضيفاً أنّ السلطات الليبية «كانت تنتظره (ساركوزي) بفارغ الصبر، وقد قيل لي إنّها زيارة مهمّة للغاية بالنسبة لليبيا. لقد كان نيكولا ساركوزي مرشحاً للرئاسة بالفعل. ولا أعلم ما إذا كان قد ترشّح رسمياً أم لا، لكنّهم (الليبيين) كانوا يريدون الترحيب برئيس جمهورية مستقبلي محتمل».

وزير داخلية فرنسا السابق بريس أورتوفو لدى وصوله إلى المحكمة للإدلاء بشهادته (إ.ب.أ)

وأوضح سيبيود أنّ تلك الزيارة «تمّ الإعداد لها بشكل جيّد للغاية على المستوى الرسمي»، بما في ذلك نزهة «في الحدائق، مع الإبل وكل الفولكلور». وعن تفاصيل لقاء وزير الداخلية الفرنسي يومئذ بالزعيم الليبي، قال السفير السابق إنّه «بمجرد وصوله، دخل الوفد بأكمله تحت الخيمة»، وفقاً لـ«التقاليد البدوية»، و«دارت مناقشات عامة إلى حدّ ما لمدة ربع ساعة أو 20 دقيقة... وبعد انتهاء الاجتماع غادر القذافي وساركوزي الخيمة ثم اختفيا». بعد ذلك، سألت القاضية ناتالي غافارينو، الشاهد في هذه القضية: «هل تظنّ أنّهما ابتعدا لفترة طويلة؟»، فأجاب بنبرة حاسمة: «نعم، نصف ساعة أو أكثر بقليل». وبينما كان السفير السابق يدلي بشهادته، كان ساركوزي الذي جلس على بُعد متر واحد منه مكتّف اليدين، يحدّق به ولا يرفع ناظريه عنه. كما استذكر سيبيود أمام المحكمة كيف أنّه مازح يومها المترجم قائلاً: «لا بدّ أنّهما (ساركوزي والقذافي) قالا بعض الأشياء لبعضهما!».

رسم لساركوزي وعدد من المسؤولين الذين خضعوا للمحاكمة في قضية تمويل القذافي لحملة ساركوزي الانتخابية (أ.ف.ب)

وردّاً على سؤال عمّا إذا كان يعتقد أنّ المترجم حضر تلك المحادثة «الخاصة» بين ساركوزي والقذافي، قال السفير السابق إنّ «هذا الأمر لا يغيّر كثيراً». لكنّ القاضية ردّت على جوابه بالقول: «بل إنّه يفعل ذلك؛ لأنّه بحسب النيابة العامّة فإنّ وجود المترجم يعني أنّه كان بإمكان ساركوزي أن يطلب من القذافي تمويلاً».

 

* جلسة الرئيسين «منفردين»

 

تابعت القاضية موضحة أن المسألة التي تُطرح هي «معرفة ما إذا كان بوسع ساركوزي والقذافي أن يقضيا بضع دقائق منفردين». فردّ الشاهد قائلاً: «وحدهما؟ يبدو لي هذا الأمر مستبعداً للغاية؛ إذ لا علم لي أنّ رئيس الدولة الليبية كان يتحدّث الإنجليزية أو الفرنسية». وجادلت القاضية الشاهد بأن عرضت عليه شهادات تفيد بأنّ القذافي كان قادراً على التحدّث قليلاً بالإنجليزية، فردّ السفير السابق قائلاً إنّه «غير قادر على تأكيد أو نفي» هذا الأمر. أما ساركوزي الذي لطالما نفى بشدّة أن يكون قد دار بينه وبين القذافي أيّ نقاش بهذا الشأن، فكان جالساً في مقعده يستمع إلى أقوال الشاهد وأعصابه مشدودة. وللحصول على مزيد من التوضيحات، استمعت المحكمة أيضاً إلى أقوال الملحق الأمني في السفارة الفرنسية لدى ليبيا يومذاك، جان-غي بيريه، لكنّ إجاباته أتت أكثر غموضاً من إجابات سيبيود؛ إذ بدا واضحاً عليه أنّه لم يكن سعيداً بإدلائه بشهادته أمام المحكمة، مؤكداً أنّه لم يكن حينها قد قضى في منصبه سوى «عشرة أيام» حين زار ساركوزي ليبيا.

كلود جيانت السكرتير العام السابق لقصر الإليزيه خلال حضوره المحكمة للإدلاء بشهادته (رويترز)

ووصف الملحق الأمني السابق الخيمة الشهيرة بأنّها كانت «مفتوحة على الخارج» من جانب واحد، و«بالكاد كنّا نستطيع سماع ما يقال» بداخلها. وسئل الشاهد عمّا إذا كان قد رأى ساركوزي والقذافي يتحدثان على انفراد، على سبيل المثال، في نهاية الاجتماع أو في الطريق إلى السيارات، فأجاب قائلاً: «كنت خلفهما بمسافة بعيدة». غير أن القاضية سألته مجدداً عمّا إذا كان القذافي وساركوزي قد تمكّنا من إجراء حوار سرّي، فأجاب الشاهد: «يبدو لي ذلك مستبعداً... لا أعرف». وكان ساركوزي قال في 9 يناير الجاري أمام المحكمة: «لن تجدوا أبداً يورو واحداً، ولا حتى سنتاً ليبياً واحداً، في حملتي»، مؤكّداً أّنه ضحية «عشر سنوات من التشهير، و48 ساعة من الاحتجاز، و60 ساعة من الاستجواب».


مقالات ذات صلة

ليبيا تطوي صفحة سيف القذافي... وأنصاره يجددون «العهد»

شمال افريقيا جموع من المشيّعين يطوّقون سيارة الإسعاف التي تحمل جثمان سيف القذافي في مطار بني وليد (صفحات مؤيدة لسيف) p-circle 00:57

ليبيا تطوي صفحة سيف القذافي... وأنصاره يجددون «العهد»

وسط هتاف «نحن جيل بناه معمر... ولاّ يعادينا يدمّر»، جرت مراسم تشييع سيف القذافي إلى مثواه الأخير في مدينة بني وليد، وسط مشاركة وفود وأعداد كبيرة من المواطنين.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا صورة أرشيفية للرئيس الراحل مع بعض أفراد عائلته (الشرق الأوسط)

عائلة القذافي... من «القبضة الحديدية» إلى صراع البقاء

لحق سيف الإسلام القذافي بوالده وأشقائه الثلاثة خميس وسيف العرب والمعتصم بالله، الذين قتلوا في أعقاب «ثورة 17 فبراير»، فيما لا يزال الباقون مشتتين في العواصم.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا سيف الإسلام القذافي يتحدث في مؤتمر صحافي بطرابلس في 4 أغسطس 2010 (إ.ب.أ) p-circle

سيف الإسلام القذافي... «ولماذا لا أثق بهم؟!»

«ولماذا لا أثق بهم؟!». هكذا ردّ سيف الإسلام القذافي على سؤالي له عن سبب «ثقته بالإسلاميين» الذين كان يتفاوض معهم من أجل إخراجهم من سجون والده في ليبيا.

كميل الطويل (لندن)
شمال افريقيا سيف الإسلام القذافي خلال تقديم أوراق ترشحه للانتخابات الرئاسية في سبها جنوب ليبيا عام 2021 (مفوضية الانتخابات) p-circle 02:52

اغتيال سيف الإسلام القذافي يجدد الجدل عن الانتخابات الرئاسية الليبية

أحيا اغتيال سيف الإسلام نجل الرئيس الليبي الراحل العقيد معمر القذافي، مساء الثلاثاء في الزنتان (غرب)، النقاش حول الانتخابات الرئاسية المؤجلة والمتعثرة منذ سنوات

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا سيف الإسلام القذافي (رويترز - أرشيفية)

سيف الإسلام القذافي... من «وريث مُحتمل» إلى ضحية اغتيال

مع الإعلان عن مقتل سيف الإسلام نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، الثلاثاء، يُختتَم مسار رجل كان «وريثاً محتملاً» لحكم والده، وانتهى به المطاف ضحية اغتيال.

شادي عبد الساتر (بيروت)

محمية «السنط» الطبيعية السودانية تتعرض لاعتداء بيئي بشع

مشهد لما تبقى من أشجار السنط التي كانت تشكل محمية طبيعية للخرطوم (الشرق الأوسط)
مشهد لما تبقى من أشجار السنط التي كانت تشكل محمية طبيعية للخرطوم (الشرق الأوسط)
TT

محمية «السنط» الطبيعية السودانية تتعرض لاعتداء بيئي بشع

مشهد لما تبقى من أشجار السنط التي كانت تشكل محمية طبيعية للخرطوم (الشرق الأوسط)
مشهد لما تبقى من أشجار السنط التي كانت تشكل محمية طبيعية للخرطوم (الشرق الأوسط)

في الأشهر الأولى لاندلاع الحرب منتصف أبريل (نيسان) 2023، شهدت «غابة السنط»، وهي محمية طبيعية تقع على ضفاف النيل الأبيض بالعاصمة الخرطوم، لعملية إبادة جماعية وقطع جائر للأشجار لإنتاج الأخشاب التي أصبحت المصدر الوحيد لطهي الطعام وتشغيل أفران الخبز بعد نفاد مصادر الطاقة وانقطاع الكهرباء وانقطاع إمداد سلاسل غاز الطبخ.

ورصدت «الشرق الأوسط«» حجم التخريب والدمار والقطع العشوائي والاحتطاب داخل الغابة، وهي واحدة من أعرق وأكبر المحميات الطبيعية داخل العاصمة الخرطوم، وقد أُدرجت رسمياً ضمن منظومة المحميات منذ عام 1939.

تُعَدُّ غابة «السنط» القريبة من مقرن النيلين، من أعرق المساحات الخضراء الطبيعية في الخرطوم؛ فهي واقعة على الضفة الشرقية للنيل الأبيض قرب ملتقى النيلين، وهي غابة مركزية محجوزة مساحتها 34.482 فدان موزعة على النحو الآتي: مساحة المرابيع المزروعة حوالي 25 مربوعاً تساوي 45.453 فدان؛ الطرق والشوارع 39.8 فدان، والحديقة الشجرية والمشتل 50.20 فدان.

وتساهم الغابة في امتصاص الغازات التي تنبعث من المصانع وعوادم السيارات والمنشآت الصناعية، والكثافة السكانية الناتجة عن عمليات النزوح والهجرات الجماعية بسبب الحروب والجفاف.

جريمة بشعة

أطلقت الأيام الماضية مبادرة رصد التعديات البيئية وتعزيز وعي المجتمع بقضايا الطبيعة، فوجهت نداءً عاجلاً لوقف الاعتداء على غابة «السنط»، والوقف الفوري لأعمال قطع الأشجار والتجريف الجارية في المنطقة.

ويقول رئيس السابق للمجلس الأعلى للبيئة والموارد الطبيعية بولاية الخرطوم بشرى حامد: «ما شهدته غابة السنط يعد واحداً من أبشع الجرائم البيئية في تاريخ ولاية الخرطوم، وتحتاج إلى توثيق ودراسة شاملة وتحديد تكلفة الضرر ووضع خطة وبرنامج ومشروع عملي علمي بيئي قابل للتمويل والتنفيذ وفق خطة زمنية محددة».

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أوضح: «قطع الأشجار يؤثر سلباً على هجرة الطيور بالنسبة للعالم والبيئة، وهجرة الطيور حال توقفها فهذا يعني توقف مسألة التنوع الحيوي والإحيائي في العالم ما يؤثر على البيئة بصورة كبيرة جداً».

وتعد «الغابة» موئلاً لكثير من الكائنات الحية التي تلعب دوراً كبيراً في البيئة من خلال تفاعلها مع بعضها البعض وتشكيل البيئة الحيوية الموجودة في تلك المنطقة».

خسارة التنوع الحيوي

سبق أن نفذت الإدارة العامة للمباحث الجنائية المركزية حملة كبرى لحماية غابة السنط بالخرطوم من الأنشطة السالبة، مثل الحرق والإتلاف والقطع الجائر الذي تعرضت له الغابة خلال الفترة الماضية.

وقال خبير البيئة وتغيرات المناخ نور الدين أحمد لـ«الشرق الأوسط»: «غابة السنط تتمثل أهميتها في أنها بيئية وعلمية وثقافية وسياحية، والطيور المهاجرة من أوروبا تستريح في تلك الغابة لتميزها، وهي موئل بيئي متميز لملايين الكائنات الحية، وتعد من أعرق المساحات الخضراء في الخرطوم».

وأضاف: «بعد اشتعال الحرب وانعدام مصادر الطاقة، لجأ الناس إلى الغابة وقطع الأخشاب لطهي الطعام وتشغيل الأفران لإنتاج الخبز، فحدثت إبادة بيئية، ينتظر أن تكون لها عواقب بيئية وفقدان التنوع الحيوي للطبيعة».

وشدد الخبير البيئي على «أهمية وقف التعديات على غابة السنط، وإعادة الحياة إليها مرة أخرى للحفاظ على التوازن الطبيعي والتقليل من وتيرة التغير المناخي المحلي».

محمية محجوزة

اكتسبت الغابة اسمها من أشجار «السنط» التي كانت تنمو فيها بكثافة، وتلعب دوراً تعليمياً مهماً، فقد أنشئت مدرسة خبراء الغابات منذ عام 1946 لتدريب كوادر الغابات من الخبراء والملاحظين على تقنيات وإدارة وزراعة الغابات.

وخرجت المدرسة الرعيل الأول من فنيّ الغابات الذين كان لهم الدور العظيم في زراعة الغابات في كل مناطق السودان، من جبال وهضاب وأودية وسهول وصحارٍ.

وأوضح أستاذ الغابات والموارد الطبيعية بروفسور طلعت دفع الله أن «غابة السنط» واحدة من أكبر المساحات الطبيعية على الضفة الشرقية للنيل الأبيض، وقريبة من ملتقى النيلين وهي غابة مركزية محجوزة».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الغابة مسجلة في الجريدة الرسمية (الغازيتا) بالرقم 563 بتاريخ 15 يونيو (حزيران) 1932، وهو العام الذي صادف أول سياسة للغابات في السودان، وصدور قانون الغابات المركزية وقانون غابات المديريات.

وأكد أن «الغابة تكتسب أهميتها التعليمية وأنشئت بها مدرسة خبراء الغابات عام 1946 وتدريب أول كوادر لخبراء الغابات وتخريج الرعيل الأول من فنيي الغابات والملاحظين الذين استزرعوا غابات السودان في الجبال والهضاب والأودية والسهول والصحاري في البلاد».

ووفقاً للأكاديمي المختص، فإن الغابة تعد ملاذاً للتنوع الإحيائي، تعمل عليها كل من المراكز البحثية: «مجلس الطيور العالمي، الإدارة العامة للحياة البرية، مركز الحياة البرية، كليات الموارد الطبيعية بالجامعات السودانية، جمعية الحياة البرية»، وترصد حركة الطيور المهاجرة والمستوطنة التي تغشى الغابة بأعداد كبيرة.

وأشار دفع الله إلى أن الخرطوم ازدحمت بالمصانع والسيارات ما أدى إلى تلوث بيئي، والغابة تعتبر مستودعاً لامتصاص الغازات الكربونية وتساهم في امتصاص السموم باعتبارها الغابة الطبيعية الموجودة وسط الخرطوم.

وقال: «القيمة السياحية للغابة تقدم خدمة جليلة للشعب السوداني وهي الرئة الوحيدة لتنفس الهواء بعد إزالة حزام الخرطوم الأخضر، بالتالي هي متنفس طبيعي لسكان الخرطوم والزوار أثناء قضاء الرحلات والعطلات الرسمية والأعياد، والغابة تتمتع بإطلالة مباشرة على النيل الأبيض، وتصدح الطيور فوق الأشجار وتضفي أجواء رائعة».

ودعا الجمعية السودانية لحماية البيئة لإنقاذ هذه الغابة باعتبارها إحدى المقتنيات التراثية السودانية، وبحكم تاريخها القوي في التصدي والمناصرة. ووفقاً لخبراء الغابات والبيئة، فإن تجريف وتدمير «غابة السنط» بالقطع العشوائي للأشجار إعلان موت بطيء للنظام الذي يحمي الخرطوم، وما جاورها من أخطار التلوث والغازات السامة التي تخنق رئة المنطقة الحيوية التي يسكنها ملايين المواطنين.


«القبول المجتمعي» يعرقل عمليات التبرع بأعضاء المتوفين في مصر

بنايات في وسط العاصمة القاهرة (الشرق الأوسط)
بنايات في وسط العاصمة القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

«القبول المجتمعي» يعرقل عمليات التبرع بأعضاء المتوفين في مصر

بنايات في وسط العاصمة القاهرة (الشرق الأوسط)
بنايات في وسط العاصمة القاهرة (الشرق الأوسط)

في وقت دعم فيه مشاهير مقترحاً برلمانياً مصرياً بشأن تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، تحدث مسؤول حكومي عن أن «القبول المجتمعي» هو إحدى الإشكاليات الكبرى التي تعرقل التبرع بأعضاء المتوفين.

وما زالت أصداء المقترح الذي تقدمت به عضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، ودعت فيه إلى «تيسير إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة»، تتواصل وسط انقسام بين مؤيد ومعارض، خصوصاً بعد عودة التباينات حول «التبرع بالأعضاء كاملة» للمشهد.

ورغم صدور تشريع مصري ينظم «زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً فإنه «معطل» بحسب مراقبين.

وطفا مصطلح «القبول المجتمعي» على الواجهة خلال الساعات الماضية، بعدما قال متحدث وزارة الصحة المصرية، الدكتور حسام عبد الغفار، إن «القبول المجتمعي هو إحدى الإشكاليات الكبرى أمام التبرع بالأعضاء». وأضاف في تصريحات متلفزة، مساء السبت، أنه «حتى الآن لم يتم تنفيذ أي حالة تبرع لنقل عضو من شخص متوفى إلى شخص حي».

وأشار إلى أن «القانون الصادر سنة 2010 يبيح نقل الأعضاء من المتوفين إذا ثبتت الوفاة طبياً، وبشرط الموافقة الموثقة».

كما لفت متحدث باسم وزارة الصحة إلى أن «الوزارة تعمل منذ أكثر من عامين على تطوير منظومة متكاملة تشمل مدينة النيل الطبية التي ستضم أكبر مركز لزراعة الأعضاء».

أيضاً الإعلامي المصري، عمرو أديب تحدث عن فكرة «القبول المجتمعي»، حيث قال في برنامجه «الحكاية» على قناة «إم بي سي مصر»، مساء السبت، إن «الشعب المصري لم يتقبل حتى الآن فكرة التبرع بالأعضاء بعد الوفاة، رغم وجود قانون ينظم ذلك».

وأوضح أن «المواطن المصري غير مستوعب لفكرة أن يتبرع بأعضائه»، مؤكداً أنه «حتى الآن لم يُسجل أي مواطن موافقة صريحة على التبرع بأعضائه بعد الوفاة، وأن الكلام يبدو رومانسياً؛ لكن الواقع مختلف تماماً».

وبحسب أديب فإن «المصريين يتحدثون بسهولة عن التبرع في الكلام العام، لكنهم يتراجعون عند الجد»، لافتاً إلى أن «المجتمع تجاوز مرحلة الجدل الديني، لكن العائق الرئيسي يبقى نفسياً وثقافياً»، مشدداً على أن «الفهم الحقيقي يحتاج إلى وقت وتوعية مكثفة».

أستاذة علم النفس السياسي بـ«المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية»، الدكتورة سوسن فايد، ترى أن «القبول المجتمعي» لـ«التبرع بالأعضاء» مرتبط بثقافة المصريين؛ لأنها قضية تتعلق بالوفاة، وهو أمر لدى البعض «الحديث فيه مكروه»، و«يجب عدم الاقتراب من جثمان المتوفى وأخذ أجزاء منه»، كما أنه مرتبط أيضاً باستعداد كل شخص وقدرته على التبرع وشعور أهله بالرضا.

ودعت إلى «العمل على تدشين مشروع ثقافي يوضح للناس أن التبرع بالأعضاء لن يؤثر في المتوفى بعد وفاته، بل إنه سوف يحصل على الثواب»، وهنا «الثقافة الدينية ستلعب دوراً كبيراً، بحيث تجعل الأفكار تتغير بالإقناع».

مواطنون مصريون في منطقة العتبة بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وتضيف فايد لـ«الشرق الأوسط»، أن «التبرع بالأعضاء من المسائل التي لم يتم التطرق لها بشكل جيد، حتى يحدث تغيير ثقافي حول القضية». وتفسر: «يتم ذلك عبر مناقشة أبعاد الموضوع لتوسيع الفكر، وقد يتحول شخص رافض له إلى قبوله، وهذا يحتاج إلى جهود وتحركات على الأرض مع الناس وليس على السوشيال ميديا».

وكانت دار الإفتاء المصرية قد حسمت الجدل الفقهي مراراً في وقت سابق، مؤكدة أن «التبرع بالأعضاء والأنسجة بعد الوفاة جائز شرعاً، إذا توافرت الضرورة الطبية، والتزم النقل بالضوابط الشرعية والقانونية، وبعيداً عن أي صورة من صور التجارة أو الاستغلال».

أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن «القبول المجتمعي حول التبرع بالأعضاء يتوقف على الأسرة والإنسان نفسه، فهناك من يرفض التبرع، وآخر يرحب به ويقبله، لكن ليس هناك توجه موحد يتحدث عن أن التبرع أمر مفيد؛ لأن الفكرة ببساطة هي أن إنساناً يموت وآخر يحتاج إلى عضو يجعله يعيش بشكل أفضل».

وتوضح أننا «لم نتعامل مع قضية التبرع بالأعضاء بشكل ديني واجتماعي كبيرين؛ لذا سنجد من يحرمه أو يؤيده، ولا بد من محاولة تقريب الأفكار في الأمر عبر النقاش، وهذا لم يحدث، فقط ما يحدث هو أن البعض يعلن نيته في التبرع، ويوصى بها، والآخر يرفض ويعترض؛ لذا تحدث البلبلة من وقت لآخر».

بنايات في وسط العاصمة القاهرة (الشرق الأوسط)

ودعت خضر إلى «مناقشة القضية بطريقة هادئة أو كحوار مجتمعي بين الأطباء وعلماء الدين الإسلامي والمسيحي ومختصين على مستوى عالٍ في الحوار، عبر طرح وجهتي النظر، وقد نصل وقتها إلى القبول المجتمعي للأمر».

وتشير إلى أنه «يجب حصول توافق ديني ومجتمعي وطبي حول جدوى التبرع، وأنه ممكن أن يسعد شخصاً يعاني»، موضحة أن «التبرع بالأعضاء أمر إنساني مهم، لكننا لم نستطع أن ندخله في دائرة العواطف الإنسانية».

في سياق ذلك، دعم مشاهير مقترح «التبرع بالجلد» وكذا الأعضاء بعد الوفاة، بينما يتواصل الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي بين انتقاد «التبرع بالأعضاء» وقبوله بوصفه «سوف ينقذ مرضى».

دعوات للعمل على تدشين مشروع ثقافي يؤصل لـ«التبرع بالأعضاء» (الشرق الأوسط)

وأعلن الإعلامي المصري، أحمد سالم، عبر حسابه على «فسيبوك» استعداده للتبرع بأعضائه بعد وفاته، وقالت الإعلامية والفنانة المصرية، منى عبد الغني، خلال برنامجها إنها «قررت التبرع بأعضائها بعد الوفاة». وكان عدد من الفنانين قد أعلنوا في وقت سابق موافقتهم على التبرع بأعضائهم، من بينهم إلهام شاهين.

كما استغل جراح القلب العالمي، الدكتور مجدي يعقوب، ظهوره في برنامج متلفز، الشهر الحالي، ليدعو إلى «الإسراع بتفعيل وتقنين منظومة زراعة الأعضاء».

وشدد حينها على أن «الخوف السائد من التبرع بعد الوفاة يعود بالأساس إلى هواجس شعبية عن الاتجار بالأعضاء، رغم وجود ضمانات قانونية وطبية صارمة تحول دون أي تلاعب»، مطالباً بضرورة «موافقة المجتمع نفسه بوصفه الطرف المتبرع وصاحب القرار وصاحب المخاوف أيضاً».


ليبيا: «مجلس الحكماء والأعيان» يدخل على خط «أزمة القضاء»

بدء فرز نتائج الانتخابات البلدية (مفوضية الانتخابات)
بدء فرز نتائج الانتخابات البلدية (مفوضية الانتخابات)
TT

ليبيا: «مجلس الحكماء والأعيان» يدخل على خط «أزمة القضاء»

بدء فرز نتائج الانتخابات البلدية (مفوضية الانتخابات)
بدء فرز نتائج الانتخابات البلدية (مفوضية الانتخابات)

دخل «المجلس الأعلى لحكماء وأعيان ليبيا» على خط النزاع حول القضاء بين مجلسي النواب و«الدولة»، فيما جددت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» المؤقتة تعهداتها بالقدرة على تأمين الانتخابات المقبلة، بمناسبة «نجاح الانتخابات البلدية»، التي أظهرت نتائجها الأولية، خسارة قوائم موالية لرئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة، والصادق الغرياني مفتي البلاد الذي سبق وأقاله البرلمان من منصبه.

وأيد «المجلس الأعلى لحكماء وأعيان ليبيا»، في بيان الأحد، أحكام الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا «بعدم دستورية بعض القوانين والقرارات الصادرة عن مجلس النواب»، وعدّها «خطوة وطنية مهمة في اتجاه ترسيخ هيبة الدولة وسيادة القانون، وحماية حقوق الضحايا والمتضررين، بما يحقق العدالة ويصون السلم الاجتماعي ويعيد الثقة في مؤسسات الدولة».

وشدد على أن «المصالحة الوطنية الحقيقية لا تبنى على طمس الحقائق أو تجاوز حقوق الناس، بل تقوم على العدالة، وكشف الحقيقة، وجبر الضرر، والمحاسبة وفق القانون بعيداً عن الانتقام أو التسييس».

ورأى المجلس، أن «ما قامت به المحكمة العليا، يدخل في صميم ولايتها واختصاصها الأصيل، ولا يعد بأي حال من الأحوال، تدخلاً في عمل السلطات التشريعية، بل يمثل تطبيقاً صحيحاً لمبدأ الفصل بين السلطات وضماناً لسيادة القانون».

ودعا المجلس، الجهات الرسمية والمؤسسات ذات العلاقة «إلى احترام أحكام القضاء والالتزام بها بوصفها ملزمة وواجبة النفاذ دون تعطيل أو انتقالية، ودعم مسار العدالة الانتقالية بما يضمن حقوق الجميع، بالإضافة إلى توحيد الجهود لإنهاء مظاهر الفوضى وترسيخ دولة المؤسسات».

وشهد مجمعا المحاكم في مدينتي طرابلس ومصراتة، وقفة تضامنية، الأحد، دعت إليها مجموعة من الأكاديميين وأساتذة القانون والمتقاعدين بسلك القضاء والنيابة العامة، لحماية الهوية ومكافحة التزوير.

وأشاد بيان صادر عن مجموعة المتضامنين «بجهود مكتب النائب العام في ملف حماية الهوية»، مشدداً على أن «دعمه بات واجباً وطنياً لحماية حاضر البلاد ومستقبلها».

وكشف البيان عن تعرض «المجلس الأعلى للقضاء»، وعلى رأسه النائب العام، لـ«حرب شعواء»، مشيراً إلى أن هذه الهجمات تصاعدت بشكل مباشر عقب فتح الملف الشائك المتعلق بتزوير الأرقام الوطنية، محذراً من محاولات بعض «المؤدلجين»، العبث بالمؤسسة القضائية «لخدمة مصالح ضيقة تضر بالأمن القومي».

تأتي هذه التحركات، في ظل أزمة سياسية حادة تضرب استقلال القضاء، ناتجة عن التنازع المستمر بين مجلسي النواب و«الدولة» بسبب محاولات فرض تعديلات قانونية تمنح مجلس النواب سلطة أوسع في تعيين القيادات القضائية، وهو ما يرفضه «مجلس الدولة»، عادّاً إياه «مساساً بمبدأ الفصل بين السلطات».

وتصاعد الجدل القانوني بعد اعتماد مجلس النواب لقانون إنشاء محكمة دستورية في بنغازي بشرق البلاد، في خطوة أحدثت انقساماً قانونياً كبيراً وصفته قوى سياسية في طرابلس، بأنه «تسييس للقضاء ويهدد وحدة المؤسسة القضائية» التي ظلت متماسكة طوال سنوات الانقسام.

المنفي مع وفد من غدامس (المجلس الرئاسي)

بدوره، أكد رئيس «المجلس الرئاسي»، محمد المنفي، خلال اجتماعه الأحد في العاصمة طرابلس مع وفد من بلدية غدامس، على أهمية دور البلديات والمكونات الاجتماعية في دعم الاستقرار، مشدداً على «التزام المجلس الرئاسي بمواصلة جهوده في ترسيخ المصالحة الوطنية، ودعم المبادرات التي تخدم المواطنين، وتحقق التنمية المتوازنة في مختلف المدن والمناطق».

ونقل المنفي عن الوفد، دعمه لمسار المصالحة الوطنية الذي يقوده، «وضرورة مواصلة العمل به بوصفه ركيزة أساسية لتعزيز السلم الاجتماعي وتدعيم وحدة الصف الوطني».

في شـأن آخر يتعلق بالانتخابات البلدية، استغلت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة»، ما وصفته بنجاح جهودها في تأمين المرحلة الثالثة من انتخابات المجالس البلدية لتاجوراء والصياد والحشان، لتؤكد مجدداً «استعدادها الكامل لتأمين الاستحقاقات الانتخابية المقبلة كافة، بما يضمن تعزيز الأمن والاستقرار ودعم المسار الديمقراطي».

وأشادت الوزارة في بيان بجهود عناصرها «لتأمين العملية الانتخابية بصورة جيدة ومنظمة وآمنة، من خلال تأمين الناخبين، ومراكز الاقتراع، وصناديق الاقتراع، بما يعكس جاهزية الأجهزة الأمنية وكفاءتها في أداء مهامها».

وأوضحت أن مديريات الأمن بالمناطق الواقعة ضمن نطاق اختصاصها بالتعاون مع أجهزتها «نفّذت الخطة المعتمدة لتأمين الاستحقاقات الانتخابية في البلديات، عبر انتشار أمني مكثف، وتفعيل الدوريات والتمركزات بمحيط مراكز الاقتراع، بهدف حفظ الأمن، وتنظيم الحركة، وتوفير البيئة الملائمة للناخبين لممارسة حقهم الانتخابي بكل يسر وسلامة، في إطار الجهود المبذولة لضمان سير العملية الانتخابية في أجواء آمنة ومنظمة».

المنسقة الأممية تتفقد مركز اقتراع تاجوراء (البعثة الأممية)

وأعلنت مفوضية الانتخابات، افتتاح مركز العدّ والإحصاء بالمفوضية لفرز استمارات نتائج الاقتراع بمقرها الرئيسي في طرابلس، عقب تسلم صناديق استمارات النتائج من البلديات التي جرت فيها عملية الاقتراع، مشيرة إلى «مباشرة إدخال البيانات ومطابقتها وفق الإجراءات الفنية والمعايير المعتمدة، بما يضمن أعلى درجات الشفافية والدقة في رصد النتائج الأولية».

وتفقدت المنسقة الأممية المقيمة أولريكا ريتشاردسون مراكز الاقتراع في تاجوراء، وأشادت «بالانطلاقة السلمية ليوم التصويت وبالانطباعات الإيجابية الأولية حول النظام البيومتري التجريبي، الذي يُعد خطوة مشجعة نحو تعزيز مصداقية الانتخابات المحلية».

ووفقاً لمفوضية الانتخابات، بلغت نسبة المشاركة الأولية 72 في المائة، بينما بلغ عدد المقترعين 11 ألفاً و645 ناخباً من إجمالي المسجلين الذين تسلموا بطاقاتهم الانتخابية ويحق لهم التصويت.

ورغم عدم الإعلان رسمياً عن النتائج، رصدت وسائل إعلام محلية مشاهد احتفال في تاجوراء مساء السبت، بعد معلومات عن تقدم وفوز «قائمة الإعمار»، وخسارة القوائم الموالية لتيار الصادق الغرياني المقال من منصبه، والدبيبة.