السعودية تخطو بثبات لتصبح «وادي السيليكون» في قطاع التعدين

أعلنت فرصاً استثمارية بـ100 مليار دولار واكتشافات جديدة خلال المؤتمر الدولي

TT

السعودية تخطو بثبات لتصبح «وادي السيليكون» في قطاع التعدين

وزير الصناعة والثروة المعدنية يُلقي كلمته في افتتاح المؤتمر (الشرق الأوسط)
وزير الصناعة والثروة المعدنية يُلقي كلمته في افتتاح المؤتمر (الشرق الأوسط)

تمضي السعودية قدماً في وضع نفسها على خريطة المعادن المهمة عالمياً ولتكون «وادي السيليكون» في مجال التعدين، حيث أعلنت عدداً من الصفقات والخطط الاستثمارية والاكتشافات في مؤتمر التعدين الدولي بنسخته الرابعة في الرياض.

وتعتزم المملكة الترويج لفرص استكشاف المعادن على مساحة تصل إلى 50 ألف كيلومتر مربع هذا العام -وفق ما كشف عنه وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريّف- توازياً مع إعلانها تطوير مشروع استثماري جديد للمعادن في المملكة بقيمة 100 مليار دولار، منها 20 مليار دولار في المرحلة الهندسية النهائية أو قيد الإنشاء.

وبالتقاطع مع إعلان وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان أن «أرامكو» حددت تركيزات «واعدة» من الليثيوم تتجاوز 400 جزء في المليون في المناطق التي تعمل فيها، مرجِّحاً بدء إنتاج الليثيوم في المملكة في أقرب وقت ممكن في عام 2027، كشفت شركة «أرامكو» عن مشروع مشترك مع شركة التعدين العربية السعودية (معادن) لاستكشاف وإنتاج المعادن المرتبطة بتحوّل الطاقة، بما في ذلك استخراج الليثيوم من الرواسب عالية التركيز.

وشارك في هذه النسخة من المؤتمر أكثر من 20 ألف شخص من 170 دولة، و250 متحدثاً في أكثر من 70 جلسة. وركّز وزراء سعوديون ومسؤولون دوليون على مواجهة التحديات التي تواجه قطاع التعدين، المتمثلة في ضرورة زيادة استثمارات القطاع الخاص، وتوفر التكنولوجيا المتطورة، ووضع أطر تنظيمية، ومشكلات سلاسل التوريد، وتحديات الإنتاج المتعلقة بزيادة انبعاثات الكربون، وقلة المواهب المؤهلة.

كانت وزارة الصناعة والثروة المعدنية في المملكة قد رفعت في أوائل عام 2024، تقديراتها لقيمة مواردها المعدنية غير المستغلة من 1.3 تريليون دولار إلى 2.5 تريليون دولار، مدعومةً باكتشافات من المعادن. وفي مؤتمر العام الماضي، أنشأت برنامج حوافز للتنقيب عن المعادن بقيمة 182 مليون دولار من أجل تقليل مخاطر الاستثمار في عمليات التنقيب بالمملكة، وتمكين السلع الجديدة والمشروعات الخضراء وصغار المشتغلين في التعدين.

مبادرة استوديو الابتكار التعديني

في افتتاحه المؤتمر، قال وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف، إن المملكة تعتزم الترويج لفرص استكشاف المعادن على مساحة تصل إلى 50 ألف كيلومتر مربع هذا العام.

وأعلن عن إطلاق مبادرة «استوديو الابتكار التعديني»، «الذي يهدف إلى جذب المواهب العالمية، وتسريع التكنولوجيا الحديثة. وهذه خطوة واحدة نحو جعل المملكة وادياً سيليكونياً للتعدين».

وأضاف: «نطلق، لأول مرة، القيادة الإقليمية في أفريقيا وآسيا الوسطى وأميركا اللاتينية، حيث نجمع دول المورّدين لإنشاء مجتمع عالمي قوي. أيضاً، نطلق المناظرة، التي ستجمع قادة القطاع، لمناقشة قضايا صعبة؛ مثل توزيع الموارد، والاستدامة، وإشراك أصحاب المصلحة».

ولفت إلى أن السعودية تفتخر بأن تكون قدوة في قطاع التعدين، إذ أصبحت، تحت مظلة «رؤية 2030»، الأسرع نمواً، مع تقدير احتياطيات المعادن في المملكة بنحو 2.5 تريليون دولار.

من جهته، كشف نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية لشؤون التعدين، المهندس خالد المديفر، أن السعودية تعمل حالياً على فرص استثمارية جديدة في المعادن، تقدَّر قيمتها بـ100 مليار دولار، منها 20 مليار دولار تحت الإنشاء وفي المرحلة النهائية.

أمن الطاقة

وقال وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان إن العالم يواجه تحدياً كبيراً في تأمين إمدادات المعادن الحيوية الضرورية لتحول الطاقة واستدامتها.

وأكد أن التعدين أصبح قضية مركزية في مجال أمن الطاقة العالمي، محذراً من التبعات البيئية التي قد تنجم عن هذا القطاع، قائلاً: «تسهم عمليات التعدين والمعالجة حالياً في نحو 5 غيغاطن من ثاني أكسيد الكربون، وهو ما يعادل 12 في المائة من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري العالمية السنوية».

وزير الطاقة يستعرض بيانات توضح استخراج ومعالجة المعادن الحرجة في عدد من البلدان (الشرق الأوسط)

وحذر من أن «التسرع في تأمين الوصول إلى الموارد سيؤدي في نهاية المطاف إلى زيادة الانبعاثات وارتفاع أسعار المعادن وارتفاع تكاليف الطاقة».

وأكد أن الجهود الدولية يجب أن تركز على إيجاد حلول مستدامة وإدارة أفضل للموارد لتعزيز الاستثمار المسؤول والمتوازن في هذا المجال.

وأشار إلى أن الطلب المتوقع على الليثيوم يصل إلى 7 أضعاف وفي الوقت نفسه فإن لكل طن ليثيوم هناك 15 طناً من الانبعاثات الكربونية.

وقال إن «أرامكو» حددت تركيزات «واعدة» من الليثيوم تتجاوز 400 جزء في المليون في المناطق التي تعمل فيها، مرجحاً بدء إنتاج الليثيوم في المملكة في أقرب وقت ممكن في عام 2027.

وزير الطاقة السعودي متحدثاً في مؤتمر التعدين الدولي (منصة إكس)

وفي هذا الإطار، أعلنت «أرامكو» وشركة «معادن» عن «خطاب نوايا» غير مُلزم للتخطيط لمشروعٍ مشترك للتنقيب وتعدين المعادن في المملكة، والذي سيركّز على المعادن المرتبطة بتحوّل الطاقة، بما في ذلك استخراج الليثيوم من الرواسب عالية التركيز، ومن المتوقع أن يبدأ المشروع المشترك للإنتاج التجاري لليثيوم بحلول عام 2027.

استثمارات القطاع الخاص

ودعا وزير المالية السعودي محمد الجدعان، يوم الأربعاء، إلى وضع أطر تنظيمية، وتأمين استثمارات من القطاع الخاص، وتحديد برامج لتطوير الصناعة وذلك من أجل تحقيق التقدم في قطاع التعدين.

ولفت إلى أن «قطاع التعدين معقّد ويتطلب استثمارات ضخمة لا يمكن للحكومة القيام بها وحدها. كما يتطلب معرفة وخبرة كبيرتين لا يمكن للحكومة وحدها توفيرهما... من هنا يجب التأكد من التعاون مع القطاع الخاص لتمكين القطاع».

وزير المالية محمد الجدعان في إحدى جلسات المؤتمر (الشرق الأوسط)

وكالات الائتمان

من جهته، سلّط وزير الاستثمار السعودي، خالد الفالح، الضوء على أهمية دور وكالات ائتمان الصادرات في مواجهة المخاطر والتحديات التي تواجه الاستثمارات في قطاع التعدين، مؤكداً تعقيد هذه الصناعة ودوراتها الزمنية الطويلة وتوزيعها الجغرافي الذي يحمل معه مخاطر متعددة.

وأوضح الفالح أن بنك التصدير السعودي، الذي يديره، يعد إحدى أبرز وكالات ائتمان الصادرات المملوكة للحكومات على مستوى العالم، مشيراً إلى أن هذه الوكالات تلعب دوراً حاسماً في توفير حلول تضمن ثبات واستمرارية سلاسل التوريد، خصوصاً في قطاع التعدين والمعادن الذي يتميز بتجزئة سلاسل توريده عالمياً.

وزيرالاستثمار المهندس خالد الفالح مشاركاً في إحدى جلسات المؤتمر (الشرق الأوسط)

البنية التحتية

وقال وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي المهندس صالح الجاسر، إن لدى المملكة بنية تحتية قوية لدعم صناعة التعدين، كما أن شبكة الطرق هي الأكثر ارتباطاً عالمياً. وأضاف: «في العام الماضي وحده، نقلنا أكثر من 25 مليون طن من البضائع في نظام السكك الحديدية لدينا، ومعظمها من المعادن».

وكشف الجاسر عن أن نحو 50 في المائة من التمويل في قطاع النقل والخدمات اللوجيستية سيوجَّه إلى السكك الحديدية، وهذا بالتالي يدعم الصناعة والمعادن.

وزير النقل والخدمات اللوجيستية صالح الجاسر خلال مشاركته في جلسات المؤتمر (منصة إكس)

شمال أفريقيا

هذا وأوضح وزير البترول والثروة المعدنية المصري المهندس كريم بدوي، خلال المؤتمر، أن قطاع التعدين يشكل حالياً 1 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي لمصر، مع خطة لزيادة هذه النسبة إلى 6 في المائة من خلال جذب استثمارات جديدة.

من جانبها، كشفت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة في المغرب، ليلى بنعلي، «الشرق الأوسط»، عن فرص استثمارية مستقبلية لبلادها، من بينها مشروع كبير للبنية التحتية للغاز بقيمة 4 مليارات دولار لدعم التحول نحو طاقة مستدامة.

وأشارت وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة التونسية فاطمة شيبوب، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفوسفات يسهم بنسبة 1 في المائة في الناتج المحلي الخام لتونس، وتستهدف البلاد مضاعفة هذه النسبة بين عامي 2025 و2028.

من ناحيتها، ناقشت وزيرة الدولة البريطانية للصناعة وأمن الطاقة والكربون الصفري والأعمال والتجارة، سارة جونز، أهمية تحديد أولويات صناعية واضحة والتركيز على تطوير الصناعات الرئيسية لضمان إمدادات المعادن الاستراتيجية والأساسية.


مقالات ذات صلة

«أماك» تُعلن اكتشاف 11.3 مليون طن من الموارد المعدنية في «جبل قرن» بنجران

الاقتصاد أعمال «أماك» التعدينية في جويان (موقع الشركة الإلكتروني)

«أماك» تُعلن اكتشاف 11.3 مليون طن من الموارد المعدنية في «جبل قرن» بنجران

أصدرت شركة «المصانع الكبرى للتعدين» (أماك) بياناً إلحاقياً وتفصيلياً لمساهميها أعلنت فيه عن النتائج الفنية الصادرة في تقرير تقدير الموارد المعدنية (MRE)…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شاحنة تدخل إلى منجم لاستكشاف المعادن في السعودية (واس)

«أرامكو» تفتح خزائن بياناتها لـ«معادن» بحثاً عن ثروة تحت الأرض

أبرمت شركتا «أرامكو» و«معادن» السعوديتان مشروعاً مشتركاً لاستكشاف المعادن وتعدين الصخور الصلبة في منطقة تمتد على 10 % من المملكة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد منجم السكري في الصحراء الشرقية المصرية (رئاسة الوزراء)

«منجم السكري»... حادث نادر يثير اهتماماً بـ«كنز مصر» الاستراتيجي

أعاد حادث نادر في منجم السكري بصحراء مصر الشرقية الأضواء على أحد أهم الأصول التعدينية بالبلاد بعد وفاة عامل وإصابة 5 إثر سقوط صخرة بأحد أنفاق منطقة الأعمال.

محمد محمود (القاهرة)
الاقتصاد عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)

أرباح «معادن» السعودية ترتفع 13.2 % وتدفع السهم لأعلى مستوى في شهرين

ارتفع صافي ربح «معادن» 13.2 % إلى 2.2 مليار ريال، بدعم أسعار المنتجات ومبيعات الذهب والألمنيوم وانخفاض التمويل، ما رفع السهم لأعلى مستوياته في شهرين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مصنع تابع لشركة «سبكيم» السعودية لإنتاج وتسويق الكيميائيات والبوليمرات (الشركة)

الإنتاج الصناعي السعودي يرتد صعوداً بـ3.2 % في شهر بدفع من الأنشطة النفطية

أظهرت القراءة الإحصائية الحديثة الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء ارتداداً إيجابياً ملموساً في وتيرة الإنتاج المحلي للسعودية على أساس شهري.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ثقة المستهلكين الأميركيين تتراجع إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال سبتمبر

مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلكين الأميركيين تتراجع إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال سبتمبر

مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)

أظهر مسح نُشر يوم الجمعة تراجع ثقة المستهلكين الأميركيين إلى أدنى مستوى في أربعة أشهر خلال سبتمبر (أيلول)، وسط مخاوف من أن يؤدي ارتفاع التضخم إلى تآكل القوة الشرائية للأسر.

وقالت جامعة ميشيغان، التي تجري مسوحات دورية لآراء المستهلكين، إن مؤشر ثقة المستهلك انخفض في قراءته النهائية لهذا الشهر إلى 48.1 نقطة، مقارنة مع 51.7 نقطة في أغسطس. ومع ذلك، جاءت القراءة أعلى من التقدير الأولي البالغ 47.8 نقطة، كما تجاوزت توقعات خبراء الاقتصاد الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والبالغة 47.6 نقطة.

وتراجع المؤشر بنسبة 15 في المائة منذ يناير (كانون الثاني). وأشارت جامعة ميشيغان إلى انخفاض بنحو 10 في المائة في تقييم المستهلكين لأوضاعهم المالية الحالية وتوقعاتهم المالية للعام المقبل، في ظل استمرار تصاعد المخاوف بشأن ارتفاع الأسعار.

وقالت جوان هسو، مديرة مسوحات المستهلكين: «بشكل عام، تكشف المقابلات عن اتفاق واسع النطاق عبر مختلف الأطياف السياسية على أن التوقعات الاقتصادية قد ضعفت منذ بداية العام».

وأضافت: «بعد الانخفاضات الكبيرة بشكل خاص في مستوى الثقة هذا الشهر، أصبحت ثقة الجمهوريين الآن أقل بنسبة 20 في المائة مما كانت عليه في يناير، فيما تراجعت ثقة الديمقراطيين بنسبة 13 في المائة خلال الفترة نفسها».

وارتفع مقياس المسح لتوقعات المستهلكين بشأن التضخم خلال العام المقبل إلى 4.6 في المائة، مقارنة مع 4 في المائة في أغسطس (آب). وقفزت توقعات التضخم للأشهر الاثني عشر المقبلة من 3.4 في المائة في فبراير (شباط)، أي قبل بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

كما ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى السنوات الخمس المقبلة قليلاً إلى 3.4 في المائة، بعدما استقرت عند 3.3 في المائة لثلاثة أشهر متتالية.


تراجع النفط يخفف ضغوط السندات ويدعم استقرار «وول ستريت»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

تراجع النفط يخفف ضغوط السندات ويدعم استقرار «وول ستريت»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

أسهم تراجع أسعار النفط يوم الجمعة في تخفيف بعض الضغوط التي تراكمت في «وول ستريت»، ما دفع الأسهم الأميركية إلى الارتفاع بشكل طفيف، في وقت ساعد فيه انخفاض أسعار الخام على استقرار عوائد سندات الخزانة.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، متعافياً من سلسلة خسائر استمرت ثلاثة أيام اتسمت بتقلبات حادة، بفعل الارتفاع في عوائد سوق السندات. ولا يزال المؤشر الرئيسي للأسهم الأميركية قريباً من أعلى مستوى قياسي سجله الشهر الماضي، كما يتجه إلى إنهاء أول أسبوع من المكاسب بعد أسبوعين متتاليين من التراجع، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وصعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 179 نقطة، أو 0.3 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما ارتفع مؤشر «ناسداك» المجمع 0.4 في المائة.

وتلقت الأسهم دعماً من تراجع سعر خام برنت 1.6 في المائة إلى 98.63 دولار للبرميل. وكانت أسعار النفط قد شهدت تقلبات حادة في ظل حالة عدم اليقين بشأن موعد استئناف تدفقات النفط بحرية من الشرق الأوسط، على خلفية الحرب مع إيران. وتنخفض الأسعار مع تزايد الآمال في التوصل إلى اتفاق قد يتيح إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام ناقلات النفط، قبل أن تعاود الارتفاع مع تجدد الشكوك.

وفي وقت سابق من الأسبوع، أدى ارتفاع أسعار النفط إلى دفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى نحو 5.20 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2007. وساعد تراجع أسعار الخام يوم الجمعة على استقرار العائد عند 5.18 في المائة، وهو المستوى الذي سجله في أواخر جلسة الخميس.

وأدى استقرار العوائد إلى تخفيف بعض الضغوط على الأسواق، إذ إن ارتفاع تكاليف الاقتراض يمكن أن يحد من النشاط الاقتصادي، كما يضغط على أسعار الأسهم وغيرها من الاستثمارات. كما أثارت الزيادة في عوائد السندات عالمياً اضطرابات في الأسواق المالية، وسط مخاوف بشأن ارتفاع التضخم، وضخامة أعباء الديون الحكومية، واستمرار قوة الاقتصاد، إلى جانب عوامل أخرى.

وكان عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات يبلغ 3.97 في المائة فقط قبل اندلاع الحرب مع إيران. وأثرت العوائد المرتفعة بشكل خاص على الأسهم التي تُتداول عند تقييمات مرتفعة، كما ضغطت على أسهم قطاع الذكاء الاصطناعي الذي شهد طفرة خلال السنوات الماضية مدفوعاً بالحماس تجاه هذه التكنولوجيا.

وارتفع سهم «إنفيديا» 0.9 في المائة، بعد انخفاضه 0.4 في المائة في الجلسة السابقة، في أكبر ضغط منفرد على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خلال تلك الجلسة.

وقفز سهم «أكاماي تكنولوجيز» 12.5 في المائة، مسجلاً أحد أكبر مكاسب السوق، بعدما أعلنت شركة الحوسبة السحابية اتفاقية متعددة السنوات بقيمة 11.6 مليار دولار مع «أنثروبيك»، الشركة المطورة لروبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي «كلود».

كما ارتفع سهم «كوستكو هولسيل» 1.3 في المائة، بعدما أعلنت الشركة أرباحاً تجاوزت توقعات المحللين في الربع الأخير، رغم إشارة بعض المحللين إلى تباطؤ نمو عدد أعضائها خلال الفترة نفسها.

وفي أسواق الأسهم العالمية، تباين أداء المؤشرات الأوروبية بعد تحركات أكبر في الأسواق الآسيوية. وارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني 1.3 في المائة، في حين تراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 1 في المائة.


محافظ بنك إنجلترا: ارتفاع أسعار الطاقة يصعّب إبقاء الفائدة دون تغيير

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

محافظ بنك إنجلترا: ارتفاع أسعار الطاقة يصعّب إبقاء الفائدة دون تغيير

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي يوم الجمعة، إن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة سيجعل من الصعب على البنك المركزي إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، في تحذير يعكس تحولاً في لهجته مؤخراً نحو تشديد السياسة النقدية وارتفاع تكاليف الاقتراض.

ويأتي هذا التحذير في توقيت صعب لرئيس الوزراء آندي بيرنهام ووزير ماليته جون هيلي، اللذين يسعيان إلى الحد من ضغوط تكاليف المعيشة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على نبرة إيجابية بشأن الاقتصاد قبل عرض الموازنة المقرر في 28 أكتوبر (تشرين الأول)، وفق «رويترز».

وعلى خلاف مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي، لم يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة منذ اندلاع حرب إيران.

لكنّ عدداً من مسؤولي البنك، بينهم بيلي، أشاروا الأسبوع الماضي إلى تزايد مخاوفهم من الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة الناجم عن الحرب، والذي لم تظهر مؤشرات تذكر على انحساره.

وجدد بيلي هذه الرسالة يوم الجمعة، قائلاً خلال مؤتمر الاقتصاد النقدي الذي تستضيفه جامعة أكسفورد: «سيصبح الحفاظ على هذا الموقف أكثر صعوبة كلما استمرت أسعار الطاقة المرتفعة لفترة أطول».

وأضاف أن بنك إنجلترا لا يستطيع تحمل الانتظار حتى تتوافر أدلة كاملة على كيفية انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى توقعات التضخم.

تحول في لهجة لجنة السياسة النقدية

وصف بيلي الأدلة المتاحة حتى الآن بأنها «محدودة نسبياً»، لكنه كرر أن الوقت لا يزال مبكراً للحكم على تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على نطاق أوسع من الأسعار.

وكان بيلي ضمن أغلبية من 6 أعضاء، مقابل 3 في لجنة السياسة النقدية، صوتوا الأسبوع الماضي لإبقاء أسعار الفائدة عند 3.75 في المائة، إلا أن تحولاً واضحاً ظهر في لهجة اللجنة، بعدما أثار بيلي و3 نواب لمحافظ البنك احتمال رفع الفائدة.

وأشارت اثنتان منهم؛ سارة بريدن وكلير لومبارديلي، مجدداً يوم الخميس، إلى اقترابهما من التصويت لصالح زيادة تكاليف الاقتراض، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وما يفرضه من مخاطر على استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف.

وقال بنك إنجلترا الأسبوع الماضي، إن التضخم «سيصل الآن إلى أعلى قليلاً من 4 في المائة في أوائل عام 2027»، أي أكثر من ضعف مستهدفه البالغ 2 في المائة. وقد تجاوز التضخم هذا المستوى المستهدف في جميع الأشهر تقريباً خلال السنوات الخمس الماضية.

وكان بيلي قد قال الأسبوع الماضي إن آفاق الاقتصاد لا تزال شديدة التقلب، بحيث لا يمكن الجزم بما إذا كانت الأسواق محقة في تسعير ما يقرب من 4 ارتفاعات في أسعار الفائدة خلال العام المقبل، مضيفاً أن لجنة السياسة النقدية لم تناقش هذا السيناريو.

لكن المستثمرين سعّروا يوم الجمعة احتمالاً يقارب 80 في المائة لرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة في نوفمبر (تشرين الثاني)، فيما تضمنت منحنى أسعار الفائدة توقعات بأكثر قليلاً من 4 ارتفاعات، بواقع ربع نقطة مئوية لكل منها خلال العام المقبل.

وقال بيلي إن الأوضاع النقدية والمالية في الاقتصاد البريطاني قد أصبحت أكثر تشدداً نتيجة إبقاء بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير خلال الأشهر الأخيرة، مقارنة بالتوقعات التي كانت سائدة قبل حرب إيران، والتي كانت تشير إلى خفض أسعار الفائدة مرتين خلال عام 2026.