بزشكيان: مستعدون للتفاوض مع ترمب ولم نخطط لاغتياله

مسؤول في مكتب خامنئي حذر من «الخيانة»... وعراقجي يؤكد سعي طهران لإعادة المفاوضات

صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من مقابلة بزشكيان مع شبكة «إن بي سي نيوز» الأميركية
صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من مقابلة بزشكيان مع شبكة «إن بي سي نيوز» الأميركية
TT

بزشكيان: مستعدون للتفاوض مع ترمب ولم نخطط لاغتياله

صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من مقابلة بزشكيان مع شبكة «إن بي سي نيوز» الأميركية
صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من مقابلة بزشكيان مع شبكة «إن بي سي نيوز» الأميركية

حذر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الولايات المتحدة من خطر اندلاع حرب ضد الجمهورية الإسلامية، نافياً سعي طهران لتغيير مسار برنامجها النووي، والحصول على أسلحة دمار شامل، وأعلن استعداد طهران للتفاوض مع الإدارة الأميركية الجديدة «من حيث المبدأ».

ونفى أيضاً أن تكون بلاده تآمرت لاغتيال الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، رافضاً اتهامات سابقة من واشنطن.

تخشى إيران من عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى سياسة «الضغوط القصوى» لإجبارها على تعديل سلوكها الإقليمي، خصوصاً مع تقدّم برنامجها النووي لمستويات تخصيب قريبة من إنتاج الأسلحة. وتُثار تساؤلات حول نهجه تجاه طهران، حيث أرسل كلا الطرفين إشارات متباينة بشأن المواجهة أو التفاهم الدبلوماسي.

ولم يتضح بعد موقف ترمب من المحادثات النووية التي بدأتها إدارة بايدن؛ إذ تعهّد بنهج أكثر تصعيداً وتحالفاً وثيقاً مع إسرائيل، التي تعارض الاتفاق.

ووجّه بزشكيان رسالته في مقابلة مع شبكة «إن بي سي نيوز» الأميركية قبل أيام من تولي ترمب مهامه لولاية ثانية. وقال: «آمل أن يقود ترمب إلى السلام الإقليمي والعالمي، وألا يسهم، على العكس من ذلك، في حمّام دم أو حرب».

وجاءت رسالة بزشكيان في وقت يستعد فيه للتوقيع على اتفاق شراكة استراتيجية لمدة 25 عاماً مع نظيره الروسي، فلاديمير بوتين في موسكو، بعد نحو ثلاثة سنوات من التفاوض بشأن صياغة نص الاتفاق.

تفاوض غير مباشر

وقال بزشكيان إن إيران «من حيث المبدأ منفتحة على الحوار مع إدارة ترمب الثانية». لكنه أبدى شكوكه بشأن إجراء مفاوضات مباشرة ومفتوحة مع ترمب الذي انتهج في ولايته الأولى استراتيجية «الضغوط القصوى»، وقال إن «المشكلة ليست في الحوار، المشكلة في الالتزامات التي تنشأ عن نقاشات وعن هذا الحوار»، معرباً عن أسفه؛ لأن «الطرف الآخر لم يفِ بوعوده ولم يحترم التزاماته».

بالتزامن مع مقابلة بزشكيان، وصف مسؤول في مكتب المرشد الإيراني أن التفاوض مع الولايات المتحدة «خيانة للعالم أجمع».

وكتب مهدي فضائلي في مقال نشرته صحيفة «همشهري»، التابعة لبلدية طهران، أن التفاوض مع الولايات المتحدة «سيساهم بشكل كبير في إحياء الهيمنة الأميركية».

وتطرق فضائلي إلى أسباب رفض التفاوض مع الولايات المتحدة، وقال إنها «فشلت في مخططاتها للإطاحة بنظام الجمهورية الإسلامية»، متحدثاً أيضاً عن «إخفاقات متكررة للولايات المتحدة في تنفيذ مخططاتها لتعزيز هيمنة إسرائيل».

وقال إن «الاستراتيجيين العالميين توصلوا إلى نتيجة مفادها أن مواجهة الولايات المتحدة وإلحاق الهزيمة بها أمر ممكن».

وأبدى المرشد الإيراني علي خامنئي، الأسبوع الماضي، تمسكه بموقفه الرافض للمفاوضات المباشرة مع الولايات المتحدة، قائلاً: «يجب على صناع القرار (في البلاد) ألا يأخذوا طلبات ومواقف أميركا والصهاينة بعين الاعتبار؛ لأنهم أعداء للشعب والجمهورية الإيرانية».

وفي وقت سابق من هذا الشهر، قال عبد العلي زاده، كبير مستشاري بزشكيان، إن «مجموعة الحكم وصلت إلى قناعة بضرورة التفاوض المباشر مع الولايات المتحدة».

المرشد الإيراني علي خامنئي والرئيس ترمب سيلعبان دوراً حاسماً في احتمال التفاوض أو زيادة التوترات بين طهران وواشنطن (أ.ف.ب)

مؤامرة إسرائيلية

ووجهت وزارة العدل الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني)، اتهامات لإيران فيما يتعلق بمؤامرة مزعومة لـ«الحرس الثوري» الإيراني لاغتيال تراب المنتمي للحزب الجمهوري. ونجحت أجهزة إنفاذ القانون في إحباط المؤامرة قبل تنفيذ أي هجوم.

وقال ترمب أيضاً، العام الماضي، خلال حملته الانتخابية، إن إيران ربما كانت وراء محاولات اغتياله.

وقال بزشكيان في المقابلة رداً على سؤال عن تلك الاتهامات: «لم يحدث على الإطلاق. لم نحاول القيام بذلك، ولن نفعل ذلك أبداً، على حد علمي على الأقل»، وتابع: «هذه مؤامرة أخرى من تلك المؤامرات التي تدبرها إسرائيل ودول أخرى لتعزيز المشاعر المعادية لإيران».

ونجا ترمب، الذي فاز في الانتخابات الرئاسية، العام الماضي، وسيتولى منصبه، الاثنين المقبل، من محاولتي اغتيال خلال الحملة الانتخابية. ولم يجد المحققون أي دليل على تورط إيران في أي من المحاولتين. ونفت إيران أيضاً في وقت سابق اتهامات بالتدخل في الشؤون الأميركية، بما في ذلك من خلال العمليات الإلكترونية.

وأمر ترمب، قبل خمس سنوات، بتوجيه غارة جوية قرب مطار بغداد، قضت على العقل المدبر للعمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، قاسم سليماني. وهدد قادة في «الحرس الثوري» بالانتقام لسليماني عبر اغتيال ترمب وكبار المسؤولين في إدارة، بمن في ذلك وزير الخارجية حينذاك، مايك بومبيو.

في فبراير (شباط) 2023، قال قائد الوحدة الجوية في «الحرس الثوري»، الجنرال أمير علي حاجي زاده: «يجب قتل ترمب وبومبيو وماكنزي»، في إشارة إلى القائد السابق للقيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الجنرال كينيث ماكنزي.

ولا تربط واشنطن وطهران علاقات دبلوماسية منذ اقتحام السفارة الأميركية على يد متشددين قبل 45 عاماً. وخلال حملته الانتخابية دعا ترمب مراراً إسرائيل لضرب المنشآت النووية الإيرانية.

رجل دين إيراني يمر أمام جدارية معادية للولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة في طهران اليوم (إ.ب.أ)

عتبة نووية

وتصاعد التوتر حول البرنامج النووي الإيراني بشكل كبير بعدما اقتربت إيران خلال الشهور الماضية من تخطي عتبة السلاح النووي.

وبحسب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن إيران هي الدولة الوحيدة في العالم التي تخصب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، من دون أن تمتلك أسلحة دمار شامل، وتنفي إيران السعي لحيازة قنبلة ذرية.

وتقول الدول الغربية إنه لا يوجد مبرر لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي، في إطار أي برنامج مدني موثوق، وإنه لا توجد دولة وصلت لهذا المستوى من التخصيب، دون أن تنتج قنابل نووية.

ودافع بزشكيان عن سياسة بلاده، قائلاً إن «كلّ ما فعلناه حتى الآن كان سلمياً. نحن لا نسعى إلى صنع سلاح نووي، لكنهم يتهموننا بالسعي إلى صنع قنبلة ذرية».

وردّاً على سؤال بشأن مدى احتمالات أن توجّه إسرائيل ضربات عسكرية لإيران في ظل الاتفاق الأميركي المبرم بشأن المواقع النووية في بلاده، قال الرئيس عبر مترجم: «سنردّ على أيّ عمل. نحن لا نخشى الحرب لكنّنا لا نسعى إليها».

وأبلغت القوى الأوروبية الثلاث مجلس الأمن الدولي استعدادها لتفعيل آلية «سناب باك» لإعادة العقوبات الأممية، إذا لم توقف طهران تصعيدها النووي على الفور.

وأجرى نائبا وزير الخارجية الإيراني، يومي الاثنين والثلاثاء، محادثات مع ممثّلين من ألمانيا وبريطانيا وفرنسا في جنيف. ووصف الجانبان هذه المحادثات بأنّها «صريحة وبنّاءة».

ولوّحت إيران بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي إذا ما أقدمت القوى الأوروبية على تفعيل الآلية التي تنتهي في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 مفاعيل القرار 2231 الذي يُعنى بتطبيق اتفاق 2015، بعد عشر سنوات على دخول الاتفاق حيز التنفيذ.

وقال عراقجي في حديث للتلفزيون الرسمي إن الجولة الثالثة من المحادثات التي بدأت في نيويورك واستمرت لجولتين في جنيف، تهدف إلى بحث إمكانية العودة إلى طاولة المفاوضات النووية.

وصرح: «الهدف من التفاوض مع الأوروبيين هو إيجاد طريق لاستئناف المحادثات النووية مرة أخرى. إذا كانت هناك مفاوضات كريمة وشريفة، فسوف ننضم إليها».

ونوه عراقجي إلى أن طهران لن تجري مفاوضات نووية مع الولايات المتحدة حتى تعود إدارة دونالد ترمب إلى الاتفاق النووي، أو تعلن سياستها في هذا الشأن.

ولفت عراقجي إلى أن المسؤولين الإيرانيين لا يزالون يجهلون موقف الإدارة الأميركية تجاه الاتفاق النووي، مضيفاً أنه منذ انسحاب الولايات المتحدة اقتصرت المفاوضات المباشرة على الأطراف الأخرى الموقعة على الاتفاق.

وصرح عراقجي: «لم نسمع شيئاً من الإدارة الأميركية الجديدة، ونحن نحدد سياستنا بناءً على مواقف الطرف الآخر». وأشار إلى إجراء مفاوضات غير مباشرة مع إدارة بايدن، بما في ذلك «مسار عمان»، في إشارة إلى المفاوضات التي جرت بوساطة عمانية بعد تعثر مسار فيينا.

ورداً على عراقجي، كتبت صحيفة «كيهان» الرسمية أن «التوسل لإجراء مفاوضات مع الغرب هو جنون وليس سلوكاً شريفاً وأصيلاً».

وأضافت: «بينما يواصل فريق ترمب الضغط على إيران ويدعم الجماعات الإرهابية، بعض الدوائر الحكومية تدعو للتفاوض معه وتطلق عليه تسميات مثل (التفاوض الشريف) أو (التفاوض مع الحفاظ على المبادئ)».

وتعهد ترمب بالعودة إلى السياسة التي انتهجها في ولايته الأولى، التي سعى من خلالها إلى تدمير الاقتصاد الإيراني لإجبار البلاد على التفاوض على اتفاق بشأن برنامجيها النووي والخاص بالصواريخ الباليستية، وأنشطتها في المنطقة.


مقالات ذات صلة

كيف تحولت أزمة السرطان إلى ورقة انتخابية في ولاية آيوا؟

الولايات المتحدة​ يستمع الرئيس دونالد ترمب إلى زاك لان المرشح لمنصب حاكم ولاية آيوا خلال حديثه في تجمع انتخابي بمطار «سيوكس غيتواي» (أ.ب)

كيف تحولت أزمة السرطان إلى ورقة انتخابية في ولاية آيوا؟

مع انطلاق موسم المناظرات في ولاية آيوا الأميركية، بدا أن هناك سؤالاً واحداً يثير حماس المرشحين، بل ويوحِّدهم إلى حدٍّ ما، ويتعلق بأزمة السرطان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مصنع سيارات «آودي» في ألمانيا (إكس)

ترمب: «آودي» تعتزم استثمار 4.2 مليار دولار لبناء أول مصنع لها بأميركا

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنَّ شركة صناعة السيارات الألمانية «آودي» تعتزم استثمار 4.2 مليار دولار لإنشاء أول مصنع لها في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأسبق باراك أوباما (رويترز) p-circle

أوباما يوجه انتقادات لاذعة لترمب خلال حملة انتخابية للديمقراطيين

انطلق الرئيس الأسبق باراك أوباما في جولة انتخابية لاتهام ترمب بالفساد والسخرية من استراتيجيته تجاه إيران وانتقاد البذخ في تجديدات البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب يتحدَّث بجوار السيدة الأولى ميلانيا بعد الإدلاء بصوته في مكتب مشرف الانتخابات بمقاطعة بالم بيتش (رويترز) p-circle 00:36

ترمب يدلي بصوته مبكراً في الانتخابات النصفية بفلوريدا

أدلى الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بصوته في الانتخابات النصفية، السبت، قائلاً إنه صوت لجميع المرشحين الجمهوريين في فلوريدا قبل أن يتحدث بتجمع انتخابي في جورجيا.

«الشرق الأوسط» (فلوريدا)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يستبعد عودة مسبح البيت الأبيض

استبعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعادة إنشاء المسبح التاريخي في باحة البيت الأبيض، مؤكداً في منشور عبر منصته «تروث سوشيال»، السبت، أنه لن يعود أبداً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هجوم 7 أكتوبر يزعزع الأمل بالسلام في كيبوتس «ناحال عوز» الإسرائيلي

أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية يحضرون درساً في حقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)
أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية يحضرون درساً في حقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)
TT

هجوم 7 أكتوبر يزعزع الأمل بالسلام في كيبوتس «ناحال عوز» الإسرائيلي

أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية يحضرون درساً في حقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)
أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية يحضرون درساً في حقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

ما زال داني رحاميم يؤمن بفكرة السلام، بخلاف كثيرين من جيرانه في كيبوتس ناحال عوز الإسرائيلي المعروف بتأييده التقليدي لليسار، والذين فقدوا الأمل بتحسُّن العلاقات مع سكان قطاع غزة بعد هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وهذا الرجل البالغ 72 عاماً، والذي أمضى 50 عاماً منها في ناحال عوز، هو المتحدث باسم هذا الكيبوتس الواقع على بُعد بضع مئات من الأمتار فقط من غزة.

على طول الحدود مع القطاع، كانت تجمُّعات عدّة من الكيبوتسات المؤيدة تقليدياً لليسار، في الخطوط الأمامية لهجوم «حماس» في 7 أكتوبر 2023. ويشكِّل اليسار أقليةً محدودةً في إسرائيل منذ سنوات، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

يظهر أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية في كنيس مؤقت أُقيم داخل موقع استيطاني مُنشأ حديثاً بحقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

قُتل 16 شخصاً من أصل 400 هم سكان ناحال عوز. ويقول داني رحاميم إن وجود قاعدة عسكرية قريبة أسهم في الحدّ من عدد القتلى مقارنة بكيبوتسَي كفار عزة وبئيري المجاورَين، حيث قُتل 64 شخصاً في الأول و102 في الثاني.

ويشير إلى أنّ «الناس تغيّروا. معظمهم لم يتحوَّلوا إلى اليمين، لكنهم لم يعودوا يؤمنون بإمكان تحسُّن العلاقات مع جيراننا» في غزة.

ويأتي حديثه قبل أيّام من أوّل انتخابات تشريعية تُنظَّم منذ الهجوم الذي عزَّز التَّشدُّد في صفوف الرأي العام الإسرائيلي.

ويكرّر هذا الناشط الذي لطالما دعا إلى السلام: «أنا لا أستسلم»، جالساً تحت عريشة مزهرة في منزله، حيث غطَّت طبقة جديدة من الطلاء آثار الرصاص على الجدران. وغالباً ما يردّ عليه أبناؤه بالقول: «أنت ساذج».

يكاد معسكر السلام يغيب عن المشهد السياسي الإسرائيلي. ويتصدَّر منع قيام دولة فلسطينية وعود رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو الانتخابية، في حين يتعهّد منافسه الرئيسي، الوسطي غادي آيزنكوت، باتخاذ موقف أشدّ معارضة لقيامها.

«أعرف لمَن لن أصوّت»

على بُعد بضعة ممرّات من منزل داني رحاميم، تسكن ابنته مع صديقتها وابنيها. ويتنقّل أكبر الطفلين، الذي سيبلغ الرابعة قريباً، بدراجته بين الممرّات، بينما تختلط زقزقة العصافير بالطنين المتواصل لطائرات المراقبة المسيّرة.

وتقول صديقة ابنته: «يبدو المكان هادئاً، لكن الجثث كانت منتشرة في كل مكان».

إسرائيليون يتجمعون لحضور مراسم وضع حجر الأساس لبناء حي جديد في كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

ترتدي نعمة صادوق رحاميم (37 عاماً) قميصاً أسود تكريماً لأحد جيرانها الذين قُتلوا، وتضع قلادة تحمل نجمة داود، ويظهر الغضب في عينيها.

وتقول: «ما أريده ممّن سيتولّون قيادة بلدنا هو أمن حقيقي. أريد شخصاً يضمن ألّا يتكرّر ما حدث».

في كل جولة عنف سابقة، حين كانت الصواريخ تسقط على الكيبوتس والقنابل على غزة، كانت تفكّر في معاناة «جيرانها». أما اليوم، فتقول: «بات من الصعب عليّ التمييز بين (حماس) وبقية السكان».

ويمرّ نداف بيريز (44 عاماً)، وهو موظف في مستشفى لطالما صوّت لأحزاب اليسار أو أقصى اليسار. وقبل الهجوم، كان يشارك في مشروع لإنشاء عيادة لعلاج مرضى من غزة، على غرار مبادرات مماثلة في أماكن أخرى من المنطقة. لكن المسؤول في المجلس الإقليمي الذي أطلق المبادرة قُتل في الهجوم.

ويقول نداف بيريز: «تساءلت إن كان الإرهابيون الذين قتلوه يدركون أنهم برصاصهم يقتلون أيضاً فكرة مستقبل أفضل».

ويشرح بيريز أن مشاعره «تجاههم» باتت ملتبسة منذ ذلك الحين. ويضيف: «هذا محزن، لكنني لم أعد أكترث كثيراً بما يحدث في غزة».

إسرائيليون يسيرون بجوار منزل بُني حديثاً في كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

وفي القطاع الذي دمَّرته 3 سنوات من الحرب، يواصل الجيش الإسرائيلي شنَّ ضربات دامية بصورة شبه يومية، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم قبل عام.

أما بشأن انتخابات الثلاثاء، فيقول نداف بيريز إنه «لم يحسم قراره بعد». ويضيف بغضب مكتوم، من دون أن يسمّي بنيامين نتانياهو: «أعرف لمَن لن أصوِّت. لن أصوِّت لرئيس الوزراء الذي كان في منصبه يوم 7 أكتوبر، ولم يأتِ إلى هنا قط، ولم يتحمَّل مسؤوليته يوماً، ولم يعتذر أبداً».

أمّا داني رحاميم، فسيصوِّت للمرشح اليساري يائير غولان، «الوحيد الذي يقول إن علينا العمل مع الأحزاب العربية».

ومن نقطة مراقبة تطلّ على غزة، يشير إلى السياجات التي اخترقها المهاجمون بسهولة بالغة في 7 أكتوبر، ثم إلى أقرب منازل القطاع، على بُعد 750 متراً، وقد تحوَّلت إلى ركام، وإلى مدينة غزة المُدمَّرة في البعيد. ويتردَّد صوت رصاص.

قبل أكثر من 10 سنوات، أُصيبت ابنته الصغرى، وكانت مراهقة آنذاك، بنوبة هلع في أثناء قصف. وسألته: «إذا كان دويّ القصف يصلنا بهذه القوة، فكيف يتحمّله أطفال غزة؟». ويقول: «قلت لنفسي يومها إنني ربما أحسنت» في تربيتها.

لكنها تغيّرت هي أيضاً، ولم تعد تتحدث عن الأطفال في غزة، حيث قُتل أكثر من 21 ألفاً و500 طفل منذ أكتوبر 2023، بحسب «يونيسف».


نتنياهو: إيران تجدد برنامجها النووي وتريد تدميرنا خلال فترة زمنية قصيرة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدَّث في سوق «بن يهودا» خلال زيارة انتخابية بالقدس يوم 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدَّث في سوق «بن يهودا» خلال زيارة انتخابية بالقدس يوم 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو: إيران تجدد برنامجها النووي وتريد تدميرنا خلال فترة زمنية قصيرة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدَّث في سوق «بن يهودا» خلال زيارة انتخابية بالقدس يوم 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدَّث في سوق «بن يهودا» خلال زيارة انتخابية بالقدس يوم 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في فيديو دعائي تم بثُّه مساء أمس (السبت)، إن إيران تجدِّد برنامجها النووي.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، اليوم (الأحد)، عن رئيس الوزراء الإسرائيلي القول، إن النظام الإيراني «يريد تدميرنا خلال فترة زمنية قصيرة»، مضيفاً: «ما هو على المحك هو وجود دولة إسرائيل، والحيلولة دون تدميرها».

ومن المقرر أن تجري إسرائيل انتخاباتها العامة، بعد غدٍ (الثلاثاء).

وفي السياق، توعَّد رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، ما وصفهم بـ«الأعداء» في حال ارتكابهم عدواناً ضد إيران، بجعل إسرائيل غير صالحة للسكن في أقل من ساعة، وفقاً لما «ذكرته وكالة الأنباء الألمانية».

وقال عزيزي، في منشور باللغة العبرية على مواقع التواصل الاجتماعي: «اعلموا أنه في حال وقوع أي عمل ضد أمننا ومصالحنا الوطنية، فإنَّ جعل الأراضي المحتلة غير صالحة للسكن لن يستغرق أكثر من ساعة»، حسبما ذكرت وكالة أنباء «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

ونشر عزيزي خريطة توضح جميع البنى التحتية للأراضي المحتلة.

وفي وقت سابق اليوم، قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن أي استئناف للحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة لن يغيِّر مواقف بلاده.

وتأتي هذه التصريحات في ظلِّ تصاعد التهديدات الأميركية والإسرائيلية بشنِّ هجمات جديدة على إيران، بعدما قال الرئيس دونالد ترب، الجمعة، إن واشنطن «قد تنفِّذ عمليةً أخرى صغيرة من (إبيك فيوري)»، في إشارة إلى الحملة الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران التي بدأت في 28 فبراير.

وقال عراقجي خلال فعالية بثَّها التلفزيون في طهران: «في الآونة الأخيرة، جرى الحديث عن حرب جديدة، لكنني أفكر بالفعل في مرحلة ما بعد الحرب. وسواء اندلعت حرب أم لا، فإن سياساتنا ستبقى على حالها».

وأضاف: «لقد فعلوا ذلك بالفعل مرتين ورأوا النتائج. وإن أرادوا المحاولة مرة أخرى، فهم يعلمون أنهم لن يحقِّقوا نتيجةً مختلفةً عن تلك التي حقَّقوها في السابق».

وأنهى وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في 8 أبريل (نيسان) بين إيران والولايات المتحدة، أعنف مراحل القتال، باستثناء تبادل متقطع لإطلاق النار في مضيق «هرمز» الاستراتيجي ومحيطه، الذي يُعدُّ ممراً رئيسياً لإمدادات الطاقة العالمية. وشهدت هذه المواجهات العسكرية هدوءاً في الأسابيع الأخيرة.


هجوم إيراني على مقر لحزب «كومله» الانفصالي في كردستان العراق

الدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

هجوم إيراني على مقر لحزب «كومله» الانفصالي في كردستان العراق

الدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)

استهدفت القوات المسلحة الإيرانية، بطائرات مسيّرة، قواعد تابعة لحزب «كومله» الكردي الانفصالي في منطقة كردستان العراق، بحسب ما أفادت وسائل إعلام إيرانية الأحد.

وأفادت وكالة «مهر» للأنباء بأن «الحرس الثوري استهدف الليلة الماضية المقرَّ الرئيسي لجماعة كومله الإرهابية والانفصالية، الواقع في منطقة باليسان».

وكانت إيران استأنفت ضرباتها الدامية على مجموعات المعارضة الكردية المتمركزة منذ سنوات في شمال العراق منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط في نهاية فبراير (شباط)، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتتهم إيران هذه المجموعات بالضلوع في هجمات بالداخل الإيراني، وخدمة مصالح إسرائيل ودول غربية مناهضة لها.

وفي 17 يوليو (تموز)، أسفرت إحدى الضربات عن مقتل 9 من أعضاء حزب «كومله» بالقرب من مدينة السليمانية.