بزشكيان: مستعدون للتفاوض مع ترمب ولم نخطط لاغتياله

مسؤول في مكتب خامنئي حذر من «الخيانة»... وعراقجي يؤكد سعي طهران لإعادة المفاوضات

صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من مقابلة بزشكيان مع شبكة «إن بي سي نيوز» الأميركية
صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من مقابلة بزشكيان مع شبكة «إن بي سي نيوز» الأميركية
TT

بزشكيان: مستعدون للتفاوض مع ترمب ولم نخطط لاغتياله

صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من مقابلة بزشكيان مع شبكة «إن بي سي نيوز» الأميركية
صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من مقابلة بزشكيان مع شبكة «إن بي سي نيوز» الأميركية

حذر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الولايات المتحدة من خطر اندلاع حرب ضد الجمهورية الإسلامية، نافياً سعي طهران لتغيير مسار برنامجها النووي، والحصول على أسلحة دمار شامل، وأعلن استعداد طهران للتفاوض مع الإدارة الأميركية الجديدة «من حيث المبدأ».

ونفى أيضاً أن تكون بلاده تآمرت لاغتيال الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، رافضاً اتهامات سابقة من واشنطن.

تخشى إيران من عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى سياسة «الضغوط القصوى» لإجبارها على تعديل سلوكها الإقليمي، خصوصاً مع تقدّم برنامجها النووي لمستويات تخصيب قريبة من إنتاج الأسلحة. وتُثار تساؤلات حول نهجه تجاه طهران، حيث أرسل كلا الطرفين إشارات متباينة بشأن المواجهة أو التفاهم الدبلوماسي.

ولم يتضح بعد موقف ترمب من المحادثات النووية التي بدأتها إدارة بايدن؛ إذ تعهّد بنهج أكثر تصعيداً وتحالفاً وثيقاً مع إسرائيل، التي تعارض الاتفاق.

ووجّه بزشكيان رسالته في مقابلة مع شبكة «إن بي سي نيوز» الأميركية قبل أيام من تولي ترمب مهامه لولاية ثانية. وقال: «آمل أن يقود ترمب إلى السلام الإقليمي والعالمي، وألا يسهم، على العكس من ذلك، في حمّام دم أو حرب».

وجاءت رسالة بزشكيان في وقت يستعد فيه للتوقيع على اتفاق شراكة استراتيجية لمدة 25 عاماً مع نظيره الروسي، فلاديمير بوتين في موسكو، بعد نحو ثلاثة سنوات من التفاوض بشأن صياغة نص الاتفاق.

تفاوض غير مباشر

وقال بزشكيان إن إيران «من حيث المبدأ منفتحة على الحوار مع إدارة ترمب الثانية». لكنه أبدى شكوكه بشأن إجراء مفاوضات مباشرة ومفتوحة مع ترمب الذي انتهج في ولايته الأولى استراتيجية «الضغوط القصوى»، وقال إن «المشكلة ليست في الحوار، المشكلة في الالتزامات التي تنشأ عن نقاشات وعن هذا الحوار»، معرباً عن أسفه؛ لأن «الطرف الآخر لم يفِ بوعوده ولم يحترم التزاماته».

بالتزامن مع مقابلة بزشكيان، وصف مسؤول في مكتب المرشد الإيراني أن التفاوض مع الولايات المتحدة «خيانة للعالم أجمع».

وكتب مهدي فضائلي في مقال نشرته صحيفة «همشهري»، التابعة لبلدية طهران، أن التفاوض مع الولايات المتحدة «سيساهم بشكل كبير في إحياء الهيمنة الأميركية».

وتطرق فضائلي إلى أسباب رفض التفاوض مع الولايات المتحدة، وقال إنها «فشلت في مخططاتها للإطاحة بنظام الجمهورية الإسلامية»، متحدثاً أيضاً عن «إخفاقات متكررة للولايات المتحدة في تنفيذ مخططاتها لتعزيز هيمنة إسرائيل».

وقال إن «الاستراتيجيين العالميين توصلوا إلى نتيجة مفادها أن مواجهة الولايات المتحدة وإلحاق الهزيمة بها أمر ممكن».

وأبدى المرشد الإيراني علي خامنئي، الأسبوع الماضي، تمسكه بموقفه الرافض للمفاوضات المباشرة مع الولايات المتحدة، قائلاً: «يجب على صناع القرار (في البلاد) ألا يأخذوا طلبات ومواقف أميركا والصهاينة بعين الاعتبار؛ لأنهم أعداء للشعب والجمهورية الإيرانية».

وفي وقت سابق من هذا الشهر، قال عبد العلي زاده، كبير مستشاري بزشكيان، إن «مجموعة الحكم وصلت إلى قناعة بضرورة التفاوض المباشر مع الولايات المتحدة».

المرشد الإيراني علي خامنئي والرئيس ترمب سيلعبان دوراً حاسماً في احتمال التفاوض أو زيادة التوترات بين طهران وواشنطن (أ.ف.ب)

مؤامرة إسرائيلية

ووجهت وزارة العدل الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني)، اتهامات لإيران فيما يتعلق بمؤامرة مزعومة لـ«الحرس الثوري» الإيراني لاغتيال تراب المنتمي للحزب الجمهوري. ونجحت أجهزة إنفاذ القانون في إحباط المؤامرة قبل تنفيذ أي هجوم.

وقال ترمب أيضاً، العام الماضي، خلال حملته الانتخابية، إن إيران ربما كانت وراء محاولات اغتياله.

وقال بزشكيان في المقابلة رداً على سؤال عن تلك الاتهامات: «لم يحدث على الإطلاق. لم نحاول القيام بذلك، ولن نفعل ذلك أبداً، على حد علمي على الأقل»، وتابع: «هذه مؤامرة أخرى من تلك المؤامرات التي تدبرها إسرائيل ودول أخرى لتعزيز المشاعر المعادية لإيران».

ونجا ترمب، الذي فاز في الانتخابات الرئاسية، العام الماضي، وسيتولى منصبه، الاثنين المقبل، من محاولتي اغتيال خلال الحملة الانتخابية. ولم يجد المحققون أي دليل على تورط إيران في أي من المحاولتين. ونفت إيران أيضاً في وقت سابق اتهامات بالتدخل في الشؤون الأميركية، بما في ذلك من خلال العمليات الإلكترونية.

وأمر ترمب، قبل خمس سنوات، بتوجيه غارة جوية قرب مطار بغداد، قضت على العقل المدبر للعمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، قاسم سليماني. وهدد قادة في «الحرس الثوري» بالانتقام لسليماني عبر اغتيال ترمب وكبار المسؤولين في إدارة، بمن في ذلك وزير الخارجية حينذاك، مايك بومبيو.

في فبراير (شباط) 2023، قال قائد الوحدة الجوية في «الحرس الثوري»، الجنرال أمير علي حاجي زاده: «يجب قتل ترمب وبومبيو وماكنزي»، في إشارة إلى القائد السابق للقيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الجنرال كينيث ماكنزي.

ولا تربط واشنطن وطهران علاقات دبلوماسية منذ اقتحام السفارة الأميركية على يد متشددين قبل 45 عاماً. وخلال حملته الانتخابية دعا ترمب مراراً إسرائيل لضرب المنشآت النووية الإيرانية.

رجل دين إيراني يمر أمام جدارية معادية للولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة في طهران اليوم (إ.ب.أ)

عتبة نووية

وتصاعد التوتر حول البرنامج النووي الإيراني بشكل كبير بعدما اقتربت إيران خلال الشهور الماضية من تخطي عتبة السلاح النووي.

وبحسب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن إيران هي الدولة الوحيدة في العالم التي تخصب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، من دون أن تمتلك أسلحة دمار شامل، وتنفي إيران السعي لحيازة قنبلة ذرية.

وتقول الدول الغربية إنه لا يوجد مبرر لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي، في إطار أي برنامج مدني موثوق، وإنه لا توجد دولة وصلت لهذا المستوى من التخصيب، دون أن تنتج قنابل نووية.

ودافع بزشكيان عن سياسة بلاده، قائلاً إن «كلّ ما فعلناه حتى الآن كان سلمياً. نحن لا نسعى إلى صنع سلاح نووي، لكنهم يتهموننا بالسعي إلى صنع قنبلة ذرية».

وردّاً على سؤال بشأن مدى احتمالات أن توجّه إسرائيل ضربات عسكرية لإيران في ظل الاتفاق الأميركي المبرم بشأن المواقع النووية في بلاده، قال الرئيس عبر مترجم: «سنردّ على أيّ عمل. نحن لا نخشى الحرب لكنّنا لا نسعى إليها».

وأبلغت القوى الأوروبية الثلاث مجلس الأمن الدولي استعدادها لتفعيل آلية «سناب باك» لإعادة العقوبات الأممية، إذا لم توقف طهران تصعيدها النووي على الفور.

وأجرى نائبا وزير الخارجية الإيراني، يومي الاثنين والثلاثاء، محادثات مع ممثّلين من ألمانيا وبريطانيا وفرنسا في جنيف. ووصف الجانبان هذه المحادثات بأنّها «صريحة وبنّاءة».

ولوّحت إيران بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي إذا ما أقدمت القوى الأوروبية على تفعيل الآلية التي تنتهي في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 مفاعيل القرار 2231 الذي يُعنى بتطبيق اتفاق 2015، بعد عشر سنوات على دخول الاتفاق حيز التنفيذ.

وقال عراقجي في حديث للتلفزيون الرسمي إن الجولة الثالثة من المحادثات التي بدأت في نيويورك واستمرت لجولتين في جنيف، تهدف إلى بحث إمكانية العودة إلى طاولة المفاوضات النووية.

وصرح: «الهدف من التفاوض مع الأوروبيين هو إيجاد طريق لاستئناف المحادثات النووية مرة أخرى. إذا كانت هناك مفاوضات كريمة وشريفة، فسوف ننضم إليها».

ونوه عراقجي إلى أن طهران لن تجري مفاوضات نووية مع الولايات المتحدة حتى تعود إدارة دونالد ترمب إلى الاتفاق النووي، أو تعلن سياستها في هذا الشأن.

ولفت عراقجي إلى أن المسؤولين الإيرانيين لا يزالون يجهلون موقف الإدارة الأميركية تجاه الاتفاق النووي، مضيفاً أنه منذ انسحاب الولايات المتحدة اقتصرت المفاوضات المباشرة على الأطراف الأخرى الموقعة على الاتفاق.

وصرح عراقجي: «لم نسمع شيئاً من الإدارة الأميركية الجديدة، ونحن نحدد سياستنا بناءً على مواقف الطرف الآخر». وأشار إلى إجراء مفاوضات غير مباشرة مع إدارة بايدن، بما في ذلك «مسار عمان»، في إشارة إلى المفاوضات التي جرت بوساطة عمانية بعد تعثر مسار فيينا.

ورداً على عراقجي، كتبت صحيفة «كيهان» الرسمية أن «التوسل لإجراء مفاوضات مع الغرب هو جنون وليس سلوكاً شريفاً وأصيلاً».

وأضافت: «بينما يواصل فريق ترمب الضغط على إيران ويدعم الجماعات الإرهابية، بعض الدوائر الحكومية تدعو للتفاوض معه وتطلق عليه تسميات مثل (التفاوض الشريف) أو (التفاوض مع الحفاظ على المبادئ)».

وتعهد ترمب بالعودة إلى السياسة التي انتهجها في ولايته الأولى، التي سعى من خلالها إلى تدمير الاقتصاد الإيراني لإجبار البلاد على التفاوض على اتفاق بشأن برنامجيها النووي والخاص بالصواريخ الباليستية، وأنشطتها في المنطقة.


مقالات ذات صلة

ترمب: واشنطن وطهران «تقتربان بشكل أكبر بكثير» من التوصل إلى اتفاق

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب: واشنطن وطهران «تقتربان بشكل أكبر بكثير» من التوصل إلى اتفاق

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشبكة «سي بي إس نيوز» السبت أن الولايات المتحدة وإيران «تقتربان بشكل أكبر بكثير» من التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يرافق المشير عاصم منير في جولة بميدان مشق وسط طهران قبيل مغادرته إيران (الخارجية الإيرانية)

واشنطن تتحدث عن «فرصة اتفاق»... وطهران «قريبة وبعيدة»

بينما تحدّثت واشنطن عن «فرصة» للتوصُّل إلى اتفاق «قريباً»، شدّدت طهران على أن الخلافات لا تزال عميقة، وأن أي تسوية تحتاج إلى وقت طويل.

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل مظلة تحت المطر خلال وصوله على متن طائرة «إير فورس وان» يوم 22 مايو 2026 في ماريلاند (أ.ب)

ترمب وإيران بين «ضربة حاسمة»... و«جولة استنزاف»

أعاد تغيير الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، برنامجه لعطلة نهاية الأسبوع، واجتماعه بفريقه للأمن القومي، وضع الملف الإيراني على حافة جديدة بين الدبلوماسية والحرب.

إيلي يوسف (واشنطن)
تحليل إخباري إيرانية تمر أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة تُظهر رسماً لمضيق هرمز وشفتَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخيطتين (رويترز)

تحليل إخباري واشنطن وطهران... ما تبقّى من معادلة الربح والخسارة

رغم تعرضها لضربات عسكرية واقتصادية، قد تنتهي إيران بامتلاك قدرة على احتجاز خُمس إمدادات العالم من النفط والغاز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

نتنياهو من شريك ترمب إلى «مجرد راكب» في حرب إيران

قال مسؤولان دفاعيان إسرائيليان إن إدارة ترمب همَّشت إسرائيل، إلى درجة أن قادتها باتوا شبه مستبعدين من محادثات الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران.

رونين بيرغمان (واشنطن)

ترمب: واشنطن وطهران «تقتربان بشكل أكبر بكثير» من التوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: واشنطن وطهران «تقتربان بشكل أكبر بكثير» من التوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشبكة «سي بي إس نيوز»، السبت، أن الولايات المتحدة وإيران «تقتربان بشكل أكبر بكثير» من التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب في الشرق الأوسط، ولو أنه أفاد موقع «أكسيوس» بأن ثمة احتمالات «متكافئة» ما بين التوصل إلى اتفاق «جيد» واستئناف الحرب.

إيرانية تمر أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة تُظهر رسماً لمضيق هرمز وشفتَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخيطتين (رويترز)

وأضاف ترمب في مقابلة مع الشبكة أن أي اتفاق نهائي يجب ‌أن يمنع إيران ‌من الحصول على ​سلاح ‌نووي ⁠ويضمن «التعامل ​بشكل مُرضٍ» ⁠مع اليورانيوم المخصب الإيراني. وتابع قائلاً: «لن أوقع إلا على اتفاق نحصل بموجبه على كل ما نريد».

وأعلنت إيران والولايات المتحدة وباكستان، التي تلعب دور الوسيط، اليوم ⁠السبت، إحراز تقدم في ‌المحادثات الرامية ‌إلى إنهاء الحرب التي اندلعت ​قبل ثلاثة ‌أشهر تقريباً.

وفي مقابلة منفصلة، نقل ‌موقع «أكسيوس» عن ترمب قوله إنه سيناقش مع مستشاريه أحدث مسودة اتفاق مع إيران، وإنه قد يتخذ ‌قراراً بشأن استئناف الحرب بحلول غد الأحد. وأضاف ترمب: «إما أن ⁠نتوصل ⁠إلى اتفاق جيد أو سأقضي عليهم تماماً».

ويتردد ترمب بين خياري الدبلوماسية والضربة العسكرية منذ إعلان وقف إطلاق النار قبل ستة أسابيع لتمكين الطرفين من التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني وإعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر حيوي ​لإمدادات النفط ​والغاز تسيطر عليه طهران حالياً.


تركيا: أزمة المعارضة تتفاعل انتظاراً لتوافق على حل

آلاف من أنصار حزب الشعب الجمهوري تجمعوا أمام مقره في أنقرة ليل الجمعة تنديداً بقرار عزل رئيسه أوزغور أوزيل وعودة كمال كليتشدار أوغلو (أ.ف.ب)
آلاف من أنصار حزب الشعب الجمهوري تجمعوا أمام مقره في أنقرة ليل الجمعة تنديداً بقرار عزل رئيسه أوزغور أوزيل وعودة كمال كليتشدار أوغلو (أ.ف.ب)
TT

تركيا: أزمة المعارضة تتفاعل انتظاراً لتوافق على حل

آلاف من أنصار حزب الشعب الجمهوري تجمعوا أمام مقره في أنقرة ليل الجمعة تنديداً بقرار عزل رئيسه أوزغور أوزيل وعودة كمال كليتشدار أوغلو (أ.ف.ب)
آلاف من أنصار حزب الشعب الجمهوري تجمعوا أمام مقره في أنقرة ليل الجمعة تنديداً بقرار عزل رئيسه أوزغور أوزيل وعودة كمال كليتشدار أوغلو (أ.ف.ب)

تشهد أزمة حزب «الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة في تركيا تطورات متلاحقة في أجواء متوترة أعقبت قراراً قضائياً بـ«البطلان المطلق» للمؤتمر العام العادي الـ38 للحزب الذي عقد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 وما أعقبه من مؤتمرات استثنائية وعادية.

ورفضت اللجنة العليا للانتخابات طعناً على قرار المحكمة المدنية في محكمة استئناف أنقرة الإقليمية الصادر، الخميس، بتعليق قيادة، أوزغور أوزيل، وفريقه للحزب مؤقتاً، وعودة رئيسه السابق، كمال كليتشدار أوغلو وفريقه لإدارة الحزب لحين عقد مؤتمر عام جديد لانتخاب قيادة الحزب.

وتعهد أوزيل، السبت، عقب حصوله على دعم الكتلة البرلمانية للحزب وانتخابه مرة أخرى رئيساً لها، بعدم مغادرة الحزب لحين تحديد موعد لعقد مؤتمر عام جديد، في وقت طالب فيه كليتشدار أوغلو بتجنب أي حديث قد يؤدي إلى انقسام في قاعدة الحزب الشعبية.

تطورات متسارعة

في الوقت ذاته، رفضت اللجنة، السبت، طلباً تقدم به أحد أعضاء الحزب لإلغاء نتائح الانتخابات المحلية التي أجريت في 31 مارس (آذار) 2024، وحقق فيها الحزب فوزاً كاسحاً على حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، ليعود إلى المرتبة الأولى بعد 47 عاماً.

نساء يحملن علم تركيا وصورة مؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك في أثناء مرورهن أمام لافتة دعاية لأحد المسلسلات في إسطنبول دعماً لأوزيل (أ.ب)

وألقت الشرطة التركية القبض على 13 من المندوبين الذين شاركوا في المؤتمر العام الـ38 عام 2023 على خلفية قرار البطلان المطلق للمؤتمر. وقال مكتب ​المدعي العام في إسطنبول، في بيان، إن المشتبه بهم اعتقلوا في 7 ولايات، هي: إسطنبول، أنقرة، إزمير، شانلي أورفا، كهرمان ماراش، كليس ومالاطيا، بتهمة التدخل ‌في تصويت المندوبين خلال المؤتمر.

وأضاف البيان أن المشتبه بهم يواجهون تهم «انتهاك قانون الأحزاب السياسية» و«قبول رشى» و«غسل أموال جمعت من الجريمة».

ونفذت قوات الأمن عمليات تفتيش ومصادرة في أماكن ‌إقامة المشتبه بهم.

جانب من اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري السبت حيث أعيد انتخاب أوزيل رئيساً للمجموعة (حساب الحزب في إكس)

وفي المركز الرئيسي للحزب في أنقرة، عقد اجتماع مغلق، صوت خلاله نوابه بالبرلمان على ترشيح أوزيل لمنصب رئيس الكتلة البرلمانية.

وحصل أوزيل على أصوات 95 نائباً، من أصل 96 حضروا الاجتماع، من بينهم نواب مقربون من كليتشدار أوغلو، كما أبدى 15 نائباً لم يتمكنوا من الحضور بسبب المرض أو حضور جنازات أو الوجود في الخارج، الثقة في أوزيل، وذلك من أصل 138 هم إجمالي عدد نواب الحزب.

وقالت مصادر شاركت في الاجتماع، إن أوزيل أكد رفضه قرار المحكمة، لافتاً إلى أن هذه الانتخابات لا تعني قبولاً لقرار «البطلان المطلق»، مضيفاً: «لن نغادر مقر الحزب»، كما أكد النواب أن هذه الانتخابات ما هي إلا إعلان إرادة، وتأكيد لدعم كتلة حزب الشعب الجمهوري لأوزيل مرة أخرى.

وقال أوزيل إن مكتبه في البرلمان بات ساحة نضال مهمة، كما كان مكتب رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك، بمثابة البرلمان الأول في السنوات الأولى للجمهورية.

وأضاف: «لن نقبل تعيينات السيد كمال لرؤساء فروع الحزب في الولايات التي أقيل فيها رؤساء الفروع من مناصبهم، ولا مصالحة أو لقاء معه إلا إذا تم تحديد جدول زمني للمؤتمر العام للحزب بخطوط عريضة واضحة، ويجب أن يتم ذلك في أسرع وقت ممكن، وإلا، فسنعقد مؤتمراً استثنائياً للحزب بعد عطلة عيد الأضحى بتوقيعات المندوبين».

وتعد هذه الخطوة تحصيناً لوضع أوزيل باستمراره رئيساً للكتلة البرلمانية للحزب ومنع كليتشدار أوغلو من حضور اجتماعاتها في البرلمان أو الحديث أمامها، وهي خطوة لا تخالف لوائح البرلمان الذي يسمح بعقد اجتماعات للمجموعات البرلمانية للأحزاب خارج مقره.

أول ظهور لـ«كليتشدار أوغلو»

وفي أول تصريحاته له عقب قرار المحكمة أدلى بها كليتشدار أوغلو من أمام منزله في أنقرة، قال: «نتمنى للسيد أوزغور التوفيق في منصبه الجديد (رئيس الكتلة البرلمانية)»، معرباً عن تطلعه للقائه.

كليتشدار أوغلو متحدثاً للصحافيين أمام منزله في أنقرة السبت (إعلام تركي)

وأكد أنه يجب على حزب «الشعب الجمهوري» حماية قيمه الأخلاقية وتفوقه، متعهداً بإعادة الحزب إلى مبادئه التأسيسية، قائلاً إنه أبدى استعداداه للقاء أوزيل، إلا أنه لم يحدد موعداً له بعد، وقال إنه سيتصل بي بعد التحدث مع قيادات الحزب. وشدد كليتشدار أوغلو على ضرورة تجنب الخطاب الذي من شأنه أن يقسم قاعدة الحزب في أثناء هذه العملية.

أوزيل مستمر بالنضال

وفي تصريحات لاحقة للصحافيين في مقر الحزب، رد أوزيل على سؤال يشأن مزاعم «التسوية» المتداولة، حيث يقال إن كليتشدار أوغلو سيكون رئيساً للحزب فيما سيكون هو رئيساً للكتلة البرلمانية، نافياً وجود مثل هذه التسوية، ومشدداً على عدم قبول قرار المحكمة.

أوزيل متحدثا للصحافيين في مقر حزب «الشعب الجمهوري» في أنقرة السبت (حساب الحزب في إكس)

وعن موعد لقائه كيليتشدار أوغلو، وجهاً لوجه، قال أوزيل: «سألتقيه، ولكن بعد أن أقرأ إعلان قرار عقد المؤتمر العام للحزب في الصحف، الجميع يريد شيئاً واحداً، وهو انعقاد المؤتمر في أقرب وقت ممكن، خلال فترة الأربعين يوماً المنصوص عليها في نظام حزبنا الأساسي، حتى يتمكن الحزب من الخروج من هذه المناقشات ومواصلة مسيرته نحو السلطة».

وعن النقاشات الدائرة حول مشاركة كليتشدار أوغلو في اجتماع المجموعة، قال أوزيل: «لا أعتقد أن السيد كمال يتوقع مني الموافقة على حضوره والتحدث في اجتماع المجموعة أو أن أعرض عليه منصة المجموعة، نظراً لمحاولة القضاء التابع لحزب (العدالة والتنمية) فرض حكم البطلان، هو لن يرغب في ذلك في ظل هذه الظروف على أي حال، ولن يكون ذلك مقبولاً اجتماعياً».

أوزيل تعهد أمام حشد من أنصار «الشعب الجمهوري» ليل الجمعة - السبت باستمرار النضال والبقاء داخل الحزب (إ.ب.أ)

كان أوزيل كشف خلال خطاب أمام تجمع جماهيري لأنصار الحزب أمام مقره الرئيسي في أنقرة، ليل الجمعة - السبت، عن اتصال هاتفي مع كليتشدار أوغلو، دعاه فيه إلى أن يرى نبض الشارع وأن يستمع إلى صوت العصيان ضد تعيين أوصياء على الحزب، وأن يتم الإعلان في أسرع وقت ممكن عن عقد المؤتمر العام للحزب في الموعد الذي تحدده لائحته الداخلية.

وشدد على أن حزب «الشعب الجمهوري» هو حزب الأمة، ولا يمكن لأوصياء معينين إدارة هذا الحزب، ولا يمكن لأذرع حزب «العدالة والتنمية» التي أصدرت قرار البطلان إدارته ولن يتم السماح بذلك.

ووصف أوزيل، الذي كان يتحدث وسط هتافات أنصار الحزب التي تؤكد على «الوحدة والتضامن ضد الفاشية»، ما حدث بأنه «مخاض ولادة قوة الغد»،قائلاً: «جريمتنا هي التمرد على النظام القائم، جريمتنا هي رفض أن نكون معارضة خاضعة، وأننا نسعى إلى السلطة من أجل مصلحة الأمة».

شباب من أنصار حزب الشعب الجمهوري يحملون لافتة ترفض تعيين الأوصياء ومحاسبة حزب «العدالة والتنمية» الحاكم خلال تجمع أمام مقره في أنقرة ليل الجمعة (إ.ب.أ)

وردد الحشد بين الحين والآخر شعارات تطالب باستقالة الرئيس رجب طيب إردوغان، وتصف كليتشدار أوغلو بـ«الخائن».

وتواصلت انتقادات المعارضة لقرار القضاء بشأن بطلان مؤتمر حزب الشعب الجمهوري، ووصفه رئيس الوزراء التركي الأسبق رئيس حزب «المستقبل» المعارض حالياً، أحمد داود أوغلو، بأنه «خطوة سياسية مغلفة بالقانون».

وحذر داود أوغلو، في بيان عبر حسابه في «إكس» من تداعيات كارثية قد تضرب نزاهة المنظومة الانتخابية التركية برمتها، لافتاً إلى أن الطعن في مؤتمر أقرته سابقاً الهيئات الانتخابية العليا سيهدم الثقة في أي استحقاق ديمقراطي قادم.

بدوره، عبر رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، عن قناعة راسخة بضرورة التوجه إلى انتخابات مبكرة وإحداث تغيير في السلطة الحاكمة لتجاوز الأزمات الحالية.


واشنطن تتحدث عن «فرصة اتفاق»... وطهران «قريبة وبعيدة»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يرافق المشير عاصم منير في جولة بميدان مشق وسط طهران قبيل مغادرته إيران (الخارجية الإيرانية)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يرافق المشير عاصم منير في جولة بميدان مشق وسط طهران قبيل مغادرته إيران (الخارجية الإيرانية)
TT

واشنطن تتحدث عن «فرصة اتفاق»... وطهران «قريبة وبعيدة»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يرافق المشير عاصم منير في جولة بميدان مشق وسط طهران قبيل مغادرته إيران (الخارجية الإيرانية)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يرافق المشير عاصم منير في جولة بميدان مشق وسط طهران قبيل مغادرته إيران (الخارجية الإيرانية)

أفادت تصريحات متزامنة من طهران وواشنطن، السبت، إلى جانب تحركات دبلوماسية إقليمية متسارعة، بأن المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة بشأن إنهاء الحرب في الشرق الأوسط تدخل مرحلة وُصفت بأنها «ضبابية» و«مفتوحة على احتمالات عدة».

وبينما تحدثت واشنطن عن «فرصة» للتوصل إلى اتفاق «قريباً»، شددت طهران على أن الخلافات لا تزال عميقة، وأن أي تسوية تحتاج إلى وقت طويل وضمانات واضحة.

وبعد ساعات طويلة قضاها في اجتماعات متصلة مع مسؤولين إيرانيين، غادر قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، طهران، (السبت)، من دون الإدلاء بتصريحات حول ما وصلت إليه وساطته التي نشطت فوق العادة منذ ليل الخميس.

ولاحقاً، نقل موقع «أكسيوس» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «سيناقش أحدث مسودة اتفاق بشأن إيران مع مستشاريه، وقد يتخذ قراراً بحلول الغد»، مشيراً إلى أنه «متردد بشأن إيران، لأن الاحتمالات متساوية بشأن قصفها أو إبرام اتفاق معها».

ونقلت صحيفة «فاينانشال تايمز» عن مصادر أن وسطاء يعتقدون أن الولايات ‌المتحدة ‌وإيران ​تقتربان من ‌اتفاق ⁠لتمديد ​وقف إطلاق ⁠النار بينهما لمدة 60 يوماً، ووضع إطار لمحادثات بشأن البرنامج النووي ⁠الإيراني.

وأضافت ‌الصحيفة أن ‌الاتفاق ​سيشمل ‌إعادة فتح ‌مضيق هرمز تدريجياً، ومناقشات حول تخفيف مخزون إيران ‌من اليورانيوم المخصب أو نقله، واتخاذ واشنطن ⁠خطوات ⁠لتخفيف حصارها على الموانئ الإيرانية وتقليص العقوبات.

وقال الجيش ​الباكستاني إن رئيس الأركان عاصم منير ‌أجرى محادثات ‌مثمرة ​للغاية ‌مع الرئيس ⁠الإيراني ​ومسؤولين كبار ⁠آخرين خلال زيارته لطهران التي استهدفت ⁠بحث سبل ‌إنهاء ‌الحرب ​مع ‌إيران.

وأضاف، ‌في بيان، أن المفاوضات التي جرت ‌خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية ⁠أسفرت ⁠عن تقدم مشجع نحو التوصل إلى تفاهم نهائي.

الوزير عباس عراقجي يهدي «لوحة تذكارية» إلى المشير عاصم منير قبل اختتام زيارته طهران (الخارجية الإيرانية)

لمسات نهائية

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن بلاده تركز حالياً على وضع اللمسات النهائية على مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن وجهات النظر تقاربت خلال الأسبوع الماضي، وأن مسار التفاوض قد يشهد تقليصاً للخلافات خلال الأيام المقبلة، لكنه أكد أنَّ ذلك لا يعني التوصل إلى اتفاق بعد، بل إمكان الوصول إلى حل. وأضاف أن المفاوضات تحتاج إلى وقت، بسبب ما وصفه بـ«العداء الأميركي طويل الأمد تجاه إيران».

وأوضح بقائي أن الفترات الزمنية المحددة بـ30 و60 يوماً وردت في نص مذكرة التفاهم، لكنها لن تبدأ قبل الموافقة النهائية عليها، مشيراً إلى أن المذكرة المؤلفة من 14 بنداً تتضمّن الإشارة إلى الملف النووي، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة.

وأكد أن المرحلة الحالية من المفاوضات لا تتناول البرنامج النووي ولا تفاصيل رفع العقوبات، موضحاً أن هذه الملفات ستُبحث في مراحل لاحقة بعد الانتهاء من مذكرة التفاهم، مع التشديد على أن مطلب رفع العقوبات ورد بوضوح في النصِّ المطروح، وأنه يمثل «موقفاً ثابتاً» لطهران.

وقال بقائي إن إيران قررت «بمسؤولية وحكمة» تركيز المفاوضات الحالية على إنهاء الحرب في جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، على أن يجري بحث الملف النووي لاحقاً.

وحول مضيق «هرمز»، شدد بقائي على أن أي ترتيبات بشأنه يجب أن تكون محل اتفاق بين إيران وسلطنة عمان والدول المطلة على المضيق، مؤكداً أن الولايات المتحدة «لا علاقة لها» بهذا الملف.

وأشار بقائي إلى أن هدف زيارة قائد الجيش الباكستاني إلى طهران كان تبادل الرسائل بين واشنطن وطهران، موضحاً أن باكستان هي الوسيط الرسمي بين الجانبين، مع وجود أطراف أخرى. وشدد على أنه «لا يمكن لأي وسيط أن ينقل إلينا رسالة تهديدية».

وأكد بقائي أن نقاط الخلاف لا تزال قائمةً، لكن المسار يتجه نحو تقليصها، مضيفاً: «نحن قريبون جداً، وبعيدون جداً، من إبرام اتفاق مع الولايات المتحدة».

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف مستقبلاً السبت في طهران قائد الجيش الباكستاني عاصم منير (إرنا)

«هناك فرصة»

في المقابل، قال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إن هناك «فرصة» لأن توافق إيران قريباً على اتفاق لإنهاء الحرب، مشيراً إلى احتمال صدور «أخبار جيدة» خلال أيام. وأبلغ روبيو الصحافيين، خلال زيارة إلى الهند، أن واشنطن تأمل في تحقيق تقدُّم «اليوم، أو غداً، أو خلال بضعة أيام».

وخلال الزيارة ذاتها، أكد روبيو في أعقاب محادثات مع رئيس الوزراء الهندي أنَّ على «إيران تسليم اليورانيوم المخصب لديها؛ لأن الملف النووي الإيراني مسألة عاجلة، كما يجب أن يبقى مضيق هرمز مفتوحاً».

وتزامنت هذه التصريحات مع جدل سياسي أثاره الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعدما نشر على منصته «تروث سوشيال» منشوراً استبدل فيه العلم الأميركي بجغرافيا إيران، وكتب عبارة «الولايات المتحدة للشرق الأوسط»، ما فُسِّر على أنه رسالة ضغط ضمن سياق المفاوضات.

من جهته، توعّد رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، برد «ساحق» إذا عادت الولايات المتحدة إلى الحرب، مؤكداً أن إيران «أعادت بناء» قدراتها العسكرية خلال وقف إطلاق النار، وأنها «لن تقدّم تنازلات في المحادثات مع أميركا».

وقال قاليباف، الذي قاد وفد إيران في محادثات سابقة مع واشنطن، إن طهران «لن تتراجع عن حقوق شعبها وبلادها»، مضيفاً أن الطرف الآخر «لا يملك أي صدق ولا يمكن الوثوق به». وأضاف أن إيران «تتعامل مع الدبلوماسية بذكاء وقوة»، لكنها في الوقت نفسه مستعدة للدفاع عن نفسها كما فعلت في ميادين القتال.

واتهم قاليباف الولايات المتحدة بأنها «أشعلت الحرب في أثناء المفاوضات»، ثم عادت لتطالب بإيقافها عبر التفاوض، مضيفاً: «كنا في وقف إطلاق نار كانت واشنطن وسيطاً فيه، لكنها نقضت العهد، وفرضت حصاراً بحرياً، ثم تسعى الآن إلى رفعه».

وحذّر من أن إعادة بناء القدرات العسكرية الإيرانية خلال فترة وقف إطلاق النار تجعل أي «حماقة» أميركية أو عودة إلى الحرب «أكثر قسوة ومرارة على الولايات المتحدة من اليوم الأول للحرب». وخاطب ضيفه الباكستاني قائلاً إن العسكريين «يعرفون قيمة السلام أكثر من غيرهم»، لكنهم «لا يسمحون بأن تُداس كرامة بلادهم أو حقوقها».

اتصالات مكثفة

كان قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، قد أجرى سلسلة لقاءات في طهران شملت إلى جانب قاليباف، وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الذي التقاه 3 مرات في غضون يوم واحد، تناولت مسار المفاوضات مع الولايات المتحدة والجهود الرامية إلى «تقريب وجهات النظر».

وخلال لقائه مع قاليباف، نقل منير: «أنا وأنتم جنديان لشعبينا، والجنود يتحدثون بصدق ومن دون تلعثم». وأضاف أنه سعيد بأن إيران «تُدار من قبل أشخاص أذكياء يمتلكون رؤية عالية»، في إشارة فسّرها مراقبون بأنها دعم ضمني للمسار الدبلوماسي الإيراني رغم التعقيدات السياسية.

من جهته، أكد قاليباف خلال اللقاء أن بلاده «ستواصل التفاوض، لكنها لن تقبل المساس بالحقوق الوطنية»، مشيراً إلى أنَّ إيران كانت تتفاوض «عندما بدأت الحرب»، وأنها اليوم تواجه مطالب بإنهائها عبر التفاوض نفسه.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يصل إلى كولكاتا في أولى محطاته الأربع بالهند (أ.ف.ب)

وساطات متداخلة

في موازاة ذلك، بحث وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي، مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، تطورات المفاوضات، حيث شدد الجانبان على أهمية «استئناف الملاحة البحرية بأمان»، واتباع «مقاربات سياسية متوازنة» لمعالجة الخلافات.

كما وصل رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، إلى الصين في زيارة رسمية، وسط توقعات بمناقشة غير معلنة للأزمة، في حين أكدت بكين أنها ستعمل مع إسلام آباد على «الإسهام في استعادة الاستقرار في الشرق الأوسط». ونقلت تقارير عن انفتاح صيني على دعم جهود تتعلق بمضيق هرمز، الذي يعدُّ ممراً استراتيجياً للطاقة العالمية.

وفي السياق نفسه، أفادت مصادر دبلوماسية بأن الرئيس الصيني شي جينبينغ عرض سابقاً المساعدة في تأمين الملاحة في المضيق، في وقت تتهم فيه طهران الولايات المتحدة بمحاولة فرض حصار بحري على موانئها.

الموقف العسكري

قال نائب منسق الجيش الإيراني، حبيب الله سياري، إن القوات المسلحة مستعدة لصناعة ما وصفها بـ«ملاحم أخرى»، مؤكداً أن الجيش في حالة تأهب كامل، وينتظر «أوامر القيادة».

وحذر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق، من أن المفاوضات وصلت إلى «مفترق طرق» بين التوصل إلى اتفاق أو استئناف العمليات العسكرية، في وقت تتسارع فيه التحركات الدبلوماسية لتفادي انهيار المسار التفاوضي.

من جهتها، أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، السبت، أنه خلال الأسابيع الـ6 الماضية شارك أكثر من 15 ألف جندي بحري وبري وجوي أميركي في تغيير مسار 100 سفينة، وإخراج 4 سفن من الخدمة، والسماح بمرور 26 سفينة محمَّلة بالمساعدات الإنسانية.

وأضافت «سنتكوم» أن أكثر من 200 طائرة ومركبة بحرية أميركية تشارك في دعم هذه المهمة.