ميقاتي يتقدم المتنافسين على رئاسة الحكومة اللبنانية

«الثنائي الشيعي» يطالب بـ«المالية» والمعارضة تشارك متمسكة بـ«خطاب القسم»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيسي مجلس النواب نبيه بري وحكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيسي مجلس النواب نبيه بري وحكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي (د.ب.أ)
TT

ميقاتي يتقدم المتنافسين على رئاسة الحكومة اللبنانية

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيسي مجلس النواب نبيه بري وحكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيسي مجلس النواب نبيه بري وحكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي (د.ب.أ)

يشهد السباق لتولي رئاسة الحكومة، وللمرة الأولى، منافسة بين ثلاثة مرشحين مدعومين من كتل نيابية كانت تقاطعت على انتخاب قائد الجيش العماد جوزيف عون رئيساً للجمهورية، وإن كان الفريق المؤيد لإيصال رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي إلى الرئاسة الثالثة يستبق ما ستؤول إليه الاستشارات النيابية الملزمة التي يجريها الرئيس عون، الاثنين، لتسمية الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة، ويتصرف وكأنه يتقدم منافسيْه النائبين فؤاد مخزومي وإبراهيم منيمنة، بفارق كبير من الأصوات يمكن أن يصل إلى نصف عدد أعضاء البرلمان زائداً واحداً.

ومع أن المنافسة محصورة بالمرشحين الثلاثة، فإن اسم رئيس محكمة العدل الدولية نواف سلام كان طُرح انطلاقاً من استعداده لتوليه المسؤولية في حال أن الكتل النيابية سمّته رئيساً للحكومة. وجرى التأكيد، كما تقول مصادر نيابية لـ«الشرق الأوسط»، بأنه جرى التداول باسمه في الاتصالات التي جرت بعيداً عن الأضواء وتجاوزت نواب المعارضة (سابقاً) والتغييريين إلى كتل أخرى، قبل أن يغادر بيروت في الساعات الماضية إلى لاهاي للالتحاق بمقر عمله، مع أن اسمه لم يُسحب من التداول.

رئيس محكمة العدل الدولية القاضي نواف سلام (إكس)

وهذا ما يفسر تريُّث الكتل في حسم قرارها بصورة نهائية ليكون في وسعها مواكبة ما ستنتهي إليه مشاورات اللحظة الأخيرة.

ميقاتي

وفي معلومات خاصة بـ«الشرق الأوسط»، فإن ميقاتي يسعى لزيادة عدد مؤيديه من النواب المسيحيين، وأن رئيس «التيار الوطني الحر»، النائب جبران باسيل، عاود أخيراً التواصل معه عبر أصدقاء مشتركين، لعله يكرر ما توصل إليه لدى تشكيل الحكومة الحالية بحصوله على الحصة المسيحية الكبرى فيها، برغم أنه امتنع وكتلته عن تسميته في الاستشارات التي تولاها آنذاك الرئيس ميشال عون.

فانفتاح باسيل على ميقاتي لا يعني أن الطريق سالك سياسياً أمام حجز مقعد لكتلته النيابية في الحكومة العتيدة بعد أن امتنع عن انتخاب العماد جوزيف عون رئيساً للجمهورية، وخاض ضد إيصاله للرئاسة أقسى المعارك التي حملت طابعاً شخصياً، إضافة إلى وجود «فيتو» محلي - دولي يقضي بعدم إسناد حقيبة الطاقة لوزير يسميه هو شخصياً.

وفي المقابل، فإن باسيل يتواصل، في الوقت نفسه، مع مخزومي الذي أعلن في وقت مبكر صباح الاثنين انسحابه من سباق رئاسة الحكومة. وكان مخزومي قد كشف في اجتماع المعارضة الذي انتهى إلى ترشيحه لرئاسة الحكومة أنه يتواصل مع باسيل، خصوصاً أنه كان اقترحه سابقاً لتولي هذا المنصب. ولا يعني، كما تقول مصادر نيابية لـ«الشرق الأوسط»، أنه على استعداد لتسميته؛ كونه لا يريد أن يقطع علاقته بـ«حزب الله» الذي يأخذ عليه عدم التزامه بمواقفه، ولا يرى أن هناك إمكانية للتعاون معه، ويفضّل أن يتعامل وإياه على القطعة، بالمفهوم السياسي للكلمة.

صورة متداوَلة للقاء سابق بين جبران باسيل والمعاون السياسي للأمين العام لـ«حزب الله» حسين الخليل ومسؤول الارتباط في الحزب وفيق صفا

بري وباسيل

كما أن ثقة رئيس المجلس النيابي نبيه بري بباسيل تمر، بحسب المصادر نفسها، بمرحلة حرجة، وأن ترميم العلاقة بينهما لم يعد سهلاً؛ لوجود مشكلة معه تكمن في أنه أوقع نفسه في حيرة سياسية ولم يعد يعرف ماذا يريد.

لذلك، ترى المصادر نفسها، أن لا مشكلة في إعادة تسمية ميقاتي، للمرة الرابعة رئيساً للحكومة، وتقول استناداً إلى ما توافر لديها من معلومات، وتتعلق بتوجهات الكتل النيابية بتسمية مرشحها في الاستشارات المُلزمة، بأن لا منافسة لعودته إلى «السراي»، وهو يحظى بتأييد الثنائي الشيعي وعدد من الكتل النيابية أبرزها من تيار «المردة»، و«الاعتدال»، و«التوافق الوطني»، و«تكتل اللقاء التشاوري المستقل» وحزب «الطاشناق»، إضافة إلى النائبين العلويين وعدد من النواب المستقلين. أما «اللقاء الديمقراطي» فأرجأ قراره لبضعة ساعات، ريثما يحسم موقفه حيال إصرار القاعدة الحزبية لـ«التقدمي الاشراكي» التي تطالب بأن يشمل التغيير رئاسة الحكومة، إسوة برئاسة الجمهورية.

رئيس حزب «القوات» سمير جعجع (حزب القوات)

المعارضة

وبالنسبة إلى المعارضة (سابقاً)، كما تقول مصادرها، فإنها لم تعد تصنّف على خانة المعارضة فور انتخابها العماد عون رئيساً للجمهورية، لا بل أصبحت قوة سياسية تأخذ على عاتقها إنجاح العهد الجديد بتوفير كل أشكال الدعم له لضمان تنفيذ ما تعهد به في «خطاب القسم» بالتعاون مع حكومة فاعلة وموثوقة شعبياً غير تلك الحكومات، ومنها الحالية، التي أوصلت البلد إلى ما هو عليه من أزمات، ولم تحرك ساكناً لتستعيد زمام المبادرة في الجنوب، بدلاً من أن يعلن رئيسها بأن قرار السلم والحرب ليس بيده.

صدمة إيجابية

وتؤكد، «مصادر المعارضة»، لـ«الشرق الأوسط» أن ترشيحها لمخزومي لا ينبع من خلاف شخصي مع ميقاتي، بمقدار ما أن هناك ضرورة للتعاون مع حكومة بوجوه تتمتع بكفاءات تواكب انتقال لبنان لمرحلة جديدة ملتزمة بخريطة الطريق التي حدد عون عناوينها في خطاب القسم لإنقاذ لبنان.

وتلفت إلى أن تجربة التعامل مع ميقاتي لم تكن مشجعة، وأن انتخاب عون رئيساً أحدث صدمة إيجابية لدى اللبنانيين، وقوبل بترحيب عربي ودولي غير مسبوق، وهذا يستدعي المجيء برئيس حكومة على قياس ما أورده في خطاب القسم، والمهام التي حددها لنفسه لإنقاذ لبنان. وتسأل المعارضة: هل من مانع بتسمية رئيس للحكومة يدعو اللبنانيين للاطمئنان بأن هناك بارقة أمل بالانتقال بالبلد إلى مرحلة التعافي؟

وتؤكد أن عدم إيصال مخزومي لرئاسة الحكومة لا يعني العودة إلى المعارضة وكأن شيئاً لم يحدث بانتخاب الرئيس عون، بمقدار ما أننا «سنشارك في الحكومة، ولن نخلي الساحة لمن يتحمّلون جزءاً من المسؤولية من جراء تفرّدهم بقرار السلم والحرب الذي يبقى حصراً بيد السلطة الشرعية»؛ في إشارة إلى «حزب الله» الذي أوقع نفسه في سوء تقدير لرد فعل إسرائيل عندما قرر إسناده لغزة، وتعترف في المقابل بأنها تواجه صعوبة في خوض معركة متوازنة لمنع ميقاتي من أن يترأس حكومة العهد الأولى، إلا في حال حصول مفاجأة ليست في الحسبان.

النائب فؤاد مخزومي (المكتب الإعلامي)

مخزومي ومنيمنة ينسحبان لصالح سلام

ورداً على سؤال، تفضّل المصادر نفسها عدم الدخول في احتساب النواب الذين يسمون مخزومي لتشكيل الحكومة، مع أنها تلحظ عدم وجود تأييد شيعي ودرزي له، فيما يحظى بتأييد مسيحي يفوق عدد المؤيدين لميقاتي الذي سيلقى دعماً من النواب السنة، بخلاف منافسه الذي سيسجل حضوراً رمزياً؛ وتسأل: هل لدى رئيس حكومة تصريف الأعمال مصلحة بأن يقال إن الثنائي الشيعي هو أول من رشحه بوصفه جزءاً من الاتفاق الذي أوصل عون إلى رئاسة الجمهورية، ويشترط عليه بأن تكون وزارة المال من حصة الشيعة؟

وبعد اجتماعات واتصالات استمرت حتى وقت متأخر ليل الأحد، أعلن مخزومي، صباح الاثنين، انسحابه من الترشح لرئاسة الحكومة، انطلاقاً من أن «وجود أكثر من مرشح معارِض سيؤدي حكماً إلى خسارة الجميع» وإفساح المجال «للتوافق» على سلام.

وقال، في بيان، إن البلاد «بحاجة إلى تغيير جذري في نهج الحكم، وإلى حكومة تواكب تطلعات العهد الجديد السيادية والإصلاحية».

كما أعلن منيمنة كذلك سحب ترشيحه لصالح سلام.

وأضاف مخزومي، في منشور على منصة «إكس»، أن انسحابه جاء «انطلاقاً من قناعتي بأن وجود أكثر من مرشح معارض سيؤدي حكماً إلى خسارة الجميع، وبأن لبنان بحاجة إلى تغيير جذري في نهج الحكم، وإلى حكومة تواكب تطلعات العهد الجديد السيادية والإصلاحية، وتساهم في تطبيق خطاب القسم، ما يتطلب أوسع تحالف ممكن من التلاقي».


مقالات ذات صلة

وزير الداخلية اللبناني يدفع لتسوية تنقذ قانون الانتخابات من المراوحة

المشرق العربي لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)

وزير الداخلية اللبناني يدفع لتسوية تنقذ قانون الانتخابات من المراوحة

أصاب وزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار بالتعميم الذي أصدره بفتح باب الترشح للانتخابات النيابية اعتباراً من 10 فبراير حتى 10 مارس عصفورين بحجر واحد.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلتقي نظيره الأردني جعفر حسان (رئاسة الحكومة اللبنانية)

رئيس الحكومة اللبنانية: ملتزمون النزاهة في حوكمة وإدارة المساعدات

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، بالمضي قدماً في مسار الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية، لا سيما تلك المتصلة بإصلاح القطاعين المالي والمصرفي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مجسّم لصاروخ رفعه «حزب الله» بمنطقة قلاويه في جنوب لبنان فوق شعار «لن نترك السلاح» (أرشيفية - إ.ب.أ)

نصيحة فرنسية لـ«حزب الله»: حذارِ الانزلاق عسكرياً لإسناد إيران

يشهد لبنان هذا الأسبوع يوماً فرنسياً بامتياز مع وصول وزير الخارجية جان نويل بارو إلى بيروت ليل الخميس.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي البرلمان اللبناني يناقش مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2026 (الوكالة الوطنية)

ترابط السلاح والاستثمارات يتصدر نقاشات البرلمان اللبناني

تصدر ملف سلاح «حزب الله» والاستقرار في البلاد، مناقشات مشروع الموازنة العامة لعام 2026، حيث ربط نواب لبنانيون بين الاستقرار والاستثمارات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري نعيم قاسم متحدثاً عبر الشاشة في تجمع دعا له «حزب الله» بالضاحية الجنوبية لبيروت دعماً لإيران (رويترز)

تحليل إخباري تهديد قاسم بالتدخل هل يقتصر على التضامن مع خامنئي؟

تدخُّل «حزب الله» عسكرياً بجانب إيران يفترض أن يضعه أمام مساءلة حاضنته الشعبية، قبل أن تتخطاها، كما يقول مصدر سياسي لـ«الشرق الأوسط»، لتشمل عموم اللبنانيين.

محمد شقير (بيروت)

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

كثَّف الجيش الإسرائيلي غاراته على ورش حدادة (مخارط) في عمق مناطق بقطاع غزة، في تطور ربطَه بمساعيه لوقف تسلح حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية في القطاع. وخلال أقلَّ من أسبوع، استهدف الطيران الإسرائيلي 3 ورش حدادة، منها اثنتان في مدينة غزة، والثالثة في خان يونس جنوب القطاع.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هجماته استهدفت مواقع إنتاج أسلحة، وبنى تحتية لحركة «حماس».

ولوحظ أنَّ الجيش الإسرائيلي لا يكتفي بقصف ورشة الحدادة وحدها، بل يُدمِّر كامل المبنى الذي تكون فيه، ويطلب من سكان المبنى إخلاءه، في مشهد متكرر لما يجري في لبنان بطلب إخلاء مبانٍ.

وتشير هذه التحركات الإسرائيلية الجديدة إلى خطة عمل جديدة داخل قطاع غزة؛ ما ينذر بأنَّ الهجمات المقبلة قد تشمل ليس فقط الاغتيالات، وإنَّما عمليات بحجة بدء نزع سلاح الفصائل.

وخلال التصعيد الإسرائيلي الذي وقع قبل 6 أيام، وأدَّى إلى مقتل عشرات الفلسطينيين، تم استهداف نشطاء يعملون في مجال الصناعات العسكرية مثل الصواريخ وغيرها.


تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)
TT

تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)

أطاحت التغييرات الأخيرة في لبنان مسؤولَ «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، الذي يُعد واحداً من رموز هيمنة الحزب على الوضع السياسي الداخلي سنوات طويلة. وأتت «استقالة» صفا تتويجاً لمسار بدأ تقليصَ صلاحياته تزامناً مع بدء العمل على تغيير في هيكليته، نهاية العام الماضي.

ونقلت وكالة «رويترز» عن «مصادر مطلعة» قولها إنَّ «قيادة (حزب الله) قبلت، الجمعة، ‌استقالة ‌المسؤول الأمني البارز فيها، ‌وفيق صفا».

وتضاربتِ المعلومات حول الشخصية التي جرى تعيينها خلفاً لصفا، الذي كان يدير المشهد الداخلي من زاوية «الأمن السياسي» سنوات، بينما أجمعت على سعي قيادة الحزب التي تُحاول ترميم هيكليتها بعد الضربات الإسرائيلية القاسية التي أودت بأمينين عامَّين للحزب، لاختيار شخصية أقل استفزازاً لبعض الأطراف واعتماد نبرة مختلفة عمَّن سبقه في تواصله مع الدولة والخارج.

وكان صفا، الذي يتولَّى مسؤولية العمل مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، قد نجا من محاولة اغتيال إسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.


بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
TT

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

جدّد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، التزام بلاده الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مؤكّداً أنّ دعم الجيش اللبناني وحصر السلاح بيد الدولة يشكّلان ركيزتَين لرؤية فرنسا للبنان بصفته دولة قوية وذات سيادة، وذلك خلال زيارة إلى بيروت شملت سلسلة لقاءات رسمية والتحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس مطلع مارس (آذار) المقبل.

باريس تواكب وقف النار وحصر السلاح

في مؤتمر صحافي عقده في بيروت، شدّد بارو على أنّ اتفاق وقف إطلاق النار هو «ثمرة جهود مشتركة أميركية - فرنسية»، مؤكّداً أنّ باريس تتابع تطبيقه ميدانياً وسياسياً، وتقف إلى جانب لبنان «في كل القرارات الشجاعة التي تتخذها سلطاته». وأشار إلى أنّ فرنسا تواكب مسار تثبيت وقف النار وملف حصر السلاح بيد الدولة، مشيداً «بالتقدّم الذي أنجزته السلطات اللبنانية»، مع التشديد على ضرورة «بقائها واعية لحجم الأعمال التي لا تزال مطلوبة» في المرحلة المقبلة. كما أعلن أنّه سيجتمع مع قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل فور عودته من واشنطن، مؤكداً أهمية التنسيق مع المؤسسة العسكرية.

دعم الجيش أساس رؤية فرنسا

وفي وقت سابق، قال بارو في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» من مطار أربيل قبيل توجهه إلى بيروت، إنّ «تزويد الجيش اللبناني بالإمكانات اللازمة لمواصلة مهامه في نزع سلاح (حزب الله)» يشكّل مدخلاً أساسياً لتحقيق رؤية فرنسا للبنان «بصفته دولة قوية وذات سيادة تمتلك احتكار السلاح»، لافتاً إلى أنّ زيارته تأتي ضمن جولة إقليمية تشمل الشرق الأدنى والأوسط وتمتد ليومَين.

عون يطالب إسرائيل بخطوات إيجابية

من جهته، شدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون على تقدير لبنان للجهود الفرنسية، ولا سيما التحضير لمؤتمر الخامس من مارس المقبل في باريس لدعم الجيش والقوى الأمنية. وأشار إلى الجهود الكبيرة التي بذلها الجيش اللبناني جنوب الليطاني، لافتاً إلى أنّ «الجانب الآخر لم يقم بأي خطوة»، ومطالباً إسرائيل بخطوات إيجابية، خصوصاً فيما يتعلق بالانسحاب وملف الأسرى. كما لفت إلى تقدّم العلاقات مع سوريا، مشيراً إلى «الاتفاق القضائي المُنجز وتشكيل لجنة لمتابعة ترسيم الحدود بانتظار تشكيل الجانب السوري لجنة مماثلة، مع التأكيد على أهمية الدور الفرنسي»، لافتاً إلى أنّ «استقرار سوريا ينعكس إيجاباً على لبنان والعكس بالعكس».

لقاء مع برّي وتحضير لمؤتمر باريس

واستهلّ بارو لقاءاته بلقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، بحضور السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو ومستشاري بري. وتناول اللقاء تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، والتحضيرات لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية، والعلاقات الثنائية. ورداً على سؤال عن أجواء الاجتماع، اكتفى بارو بالقول: «كان جيداً».

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)

بحث التحضيرات والانعكاسات الإقليمية

بعدها، انتقل بارو إلى السراي الحكومي حيث استقبله رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وبحث الجانبان التحضيرات الجارية لمؤتمر دعم الجيش، المقرر عقده في باريس في الخامس من مارس المقبل، بالإضافة إلى الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على لبنان.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

رجّي ومرحلة ما بعد «اليونيفيل»

كما التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، حيث عُرضت الخطوات التي ستسبق المؤتمر، انطلاقاً من تقرير الجيش اللبناني حول المرحلة الثانية من تنفيذ قرار حصر السلاح، والاجتماع التحضيري المتوقع قبل نحو أسبوعين من موعد المؤتمر. وأشار بارو خلال اللقاء إلى «أهمية البحث في مرحلة ما بعد انسحاب قوات (اليونيفيل)». وتناول اللقاء أيضاً نتائج زيارة بارو إلى سوريا والعراق، حيث هنّأ الجانبين اللبناني والسوري على حل قضية الموقوفين السوريين في لبنان، معرباً عن أمله في إحراز تقدّم بملف ترسيم الحدود البرية.

شكر لفرنسا وطرح الهواجس

من جهته، شكر رجّي فرنسا على وقوفها الدائم إلى جانب لبنان وسعيها للحفاظ على استقراره، مشيراً إلى مشاركتها الفاعلة في القوات الدولية العاملة في الجنوب وفي لجنة «الميكانيزم». كما تمنى أن تساعد باريس، بالتعاون مع الشركاء الدوليين والأوروبيين، في تأمين عودة النازحين السوريين، مقدّماً شرحاً لمشكلة الاحتلال الإسرائيلي والاعتداءات المتكررة، بالإضافة إلى إشكالية سلاح «حزب الله» وتأثيره على الوضع اللبناني.

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي مستقبلاً نظيره الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

السفارة الفرنسية: دعم السيادة والتحضير للإعمار

وفي بيان، أعلنت السفارة الفرنسية أنّ زيارة بارو يومَي الجمعة والسبت تندرج في إطار التزام باريس بتحالفاتها وجهودها لتعزيز الاستقرار الإقليمي بما يحترم سيادة الدول، مؤكدة دعمها لسيادة لبنان واحترام اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والقرارات اللبنانية الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة. وأضاف البيان أنّ الزيارة ستُسهم في التحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس، وفتح النقاش حول الإصلاحات المالية اللازمة لعقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار لبنان.