لندن: «ذا رينغ» تتوج نزال «فيوري وأوسيك» في الرياض بجائزة «حدث الحلبة»

مجلة الملاكمة العريقة كرمت «الأفضل في 2023» بحضور تركي آل الشيخ

المجلة العريقة أقامت حفلا فاخرا في العاصمة البريطانية (الشرق الأوسط)
المجلة العريقة أقامت حفلا فاخرا في العاصمة البريطانية (الشرق الأوسط)
TT

لندن: «ذا رينغ» تتوج نزال «فيوري وأوسيك» في الرياض بجائزة «حدث الحلبة»

المجلة العريقة أقامت حفلا فاخرا في العاصمة البريطانية (الشرق الأوسط)
المجلة العريقة أقامت حفلا فاخرا في العاصمة البريطانية (الشرق الأوسط)

وسط متابعة واسعة من عشاق الملاكمة في جميع أنحاء العالم، وزعت مجلة "ذا رينغ» العريقة جوائزها في حفل أقيم بالعاصمة البريطانية لندن، بحضور نخبة من الأسماء المهتمة باللعبة يتقدمها المستشار تركي آل الشيخ رئيس هيئة الترفيه في السعودية.

وكان آل الشيخ، وهو شخصية عالمية وبارزة في صناعة الرياضة والترفيه، تمكن من إعادة مجلة «ذا رينغ» للحياة، مما شكّل نقطة تحول للمجلة وجوائزها.

وأدت هذه الخطوة إلى التزام جديد بإحياء إرث الجوائز وضمان استمرار أهميتها في العصر الحديث.

وتحت قيادة آل الشيخ، أعلنت «ذا رينغ» عن خطط لاستئناف برنامج جوائزها بحماس متجدد، بما في ذلك حفل كبير في لندن لتكريم أفضل ما في عام 2023.

وفاز المروج للنزالات دون كينج بجائزة الإنجاز مدى الحياة، كما فاز الأوكراني أوليكساندر أوسيك بجائزة أفضل مقاتل في العام، وفازت غابرييلا فوندورا بجائزة أفضل مقاتلة.

كما فاز نزال رايموند فورد ضد أوتابيك خولمتوف بجائزة «معركة الحلبة» لهذا العام، وأوليكساندر أوسيك ضد تايسون فيوري 1 «حلقة النار» بجائزة «حدث الحلبة لهذا العام».

وفازت جولة أوليكساندر أوسيك ضد تايسون فيوري التاسعة بجولة العام، وفازت ضربة برونو سوراس القاضية على خايمي مونجيا بالقاضية الأقوى.

وتوج روبرت جارسيا بجائزة أفضل مدرب في الحلبة، وفازت ضربة دانييل دوبوا القاضية على أنتوني جوشوا بجائزة الأفضل.

وتمثَل جوائز مجلة «ذا رينغ» رمزًا للتميز في عالم الملاكمة الاحترافية، حيث تحتفي بأبرز الإنجازات في الرياضة وتوفر إرثًا دائمًا يأسر قلوب عشاق الملاكمة منذ حوالي القرن على انشائها.

وأصبحت هذه الجوائز لاحقاً مرادفاَ للاعتراف بأبرز اللحظات والشخصيات في عالم الملاكمة، مع تسليط الضوء على الملاكمين والمدربين والنزالات التي تركت بصمتها في تاريخ الرياضة. وهذا التقليد العريق والأهمية العالمية، حول جوائز «ذا رينغ» لأكثر من مجرد أوسمة، لتصبح جسر بين الماضي العريق للملاكمة ومستقبلها الواعد.

وبعد عودة جوائز المجلة بحفل كبير في عام 2024 تحت الإدارة الجديدة في لندن، تلقي «الشرق الأوسط» نظرة تاريخية على بداية الجوائز وأبرز الشخصيات التي كرمت عبر تاريخ «ذا رينغ».

بدأت أصول جوائز مجلة «ذا رينغ» منذ الأيام الأولى لتأسيس المجلة عام 1922 على يد نات فليشر. وخلال سنوات قليلة من تأسيسها، شرعت المجلة في تكريم المواهب الاستثنائية واللحظات التي حددت معالم الملاكمة. تم تقديم أول حزام عالمي من «ذا رينغ» عام 1922، وكان البطل الأول الذي حصل عليه هو بطل الوزن الثقيل جاك دمبسي. حيث شكّل هذا الحدث بداية تقليد مستمر للاحتفاء بالنخبة في رياضة الملاكمة ووضع معيار للإنجازات في الملاكمة الاحترافية.

المستشار تركي آل الشيخ في مقدمة الحضور (الشرق الأوسط)

وكان إنشاء جائزة "ملاكم العام" في عام 1928 علامة فارقة في تاريخ المجلة. وصُممت هذه الجائزة السنوية لتكريم أبرز ملاكم في العام بناءً على أدائه ومرونته وتأثيره في الرياضة. وكان أول من حصل على هذه الجائزة هو جين توني، بطل الوزن الثقيل المعروف بمهاراته وذكائه داخل الحلبة. وسرعان ما أصبحت الجائزة واحدة من أكثر الجوائز المرموقة في الملاكمة، حيث تعكس التفاني والتميز المطلوبين للوصول إلى قمة هذه الرياضة.

وعلى مر السنوات، توسعت جوائز "ذا رينغ" لتشمل مجموعة متنوعة من الفئات، حيث تحتفي كل فئة بجانب فريد من عالم الملاكمة. في عام 1945، تم تقديم جائزة "نزال العام"، التي تكرّم أكثر النزالات إثارةً وذكاءً في العام. وكان أول من حصل عليها هو النزال بين روكي غرازيانو وفريدي كوكرين، وهو قتال مثير أسر قلوب عشاق الملاكمة حول العالم في ذلك الوقت.

وفي عام 1989، أُضيفت جائزة "الضربة القاضية للعام"، التي تحتفي بأكثر الضربات القاضية روعةً وحسمًا، وهي اللحظات التي غالبًا ما تحدد مسيرة الملاكم وتخلّد اسمه في سجلات الملاكمة. حصل مايكل نون على أول جائزة من هذا النوع بفضل ضربته القاضية المذهلة في الجولة الأولى ضد سومبو كالامباي، وهي لحظة أظهرت القوة والدقة التي تجعل الملاكمة رياضة مشوقة.

بالإضافة إلى الجوائز الفردية، حرصت مجلة "ذا رينغ" على الاعتراف بمساهمة المدربين من خلال جائزة "مدرب العام"، التي قُدمت لأول مرة في عام 1993. وتسلط هذه الجائزة الضوء على العبقرية الاستراتيجية والتفاني الذي يبذله المدربون وراء الكواليس لإعداد الملاكمين لتحقيق العظمة. كان إيمانويل ستيوارد، وهو شخصية أسطورية في عالم الملاكمة، أول من حصل على هذا التكريم، مما عزز سمعته كواحد من أكثر المدربين تأثيرًا في هذه الرياضة.

كما تطورت جوائز "ذا رينغ" لتشمل أحداث خاصة مثل "حدث العام" و"عودة العام"، مما يضمن أن المجلة تغطي النطاق الكامل للحظات الدرامية والإلهامية في الرياضة. احتفلت هذه الفئات بكل شيء من العودة الملحمية إلى الحلبة إلى الليالي التاريخية التي أعادت تعريف مشهد الملاكمة.

وطوال تاريخها، عكست جوائز مجلة "ذا رينغ" ديناميكيات الرياضة المتغيرة وظهور نجوم جدد. من الأيام الأولى لأساطير مثل جو لويس وشوغار راي روبنسون إلى العصر الحديث للنجوم العالميين مثل ماني باكياو وكانيلو ألفاريز، وثّقت الجوائز تطور الملاكمة وقدرتها على جذب الجماهير عبر الأجيال.

وتم توزيع الجولة الأخيرة من جوائز مجلة "ذا رينغ" في عام 2023، مما أضاف فصلًا جديدًا إلى هذا التقليد العريق. حصل ناويا إينووي، المعروف بـ"الوحش"، على جائزة "ملاكم العام"، ليصبح أول ملاكم ياباني ينال هذا الشرف. وأكدت سيطرة إينووي داخل الحلبة وقدرته على تجاوز الحدود الثقافية والوطنية على الجاذبية العالمية للملاكمة وأهمية جوائز "ذا رينغ".

كما تم منح جائزة "نزال العام" لعام 2023 للمواجهة الملحمية بين جيرفونتا ديفيس ورايان غارسيا، وهو نزال أبرز الدراما والإثارة التي تعرّف الملاكمة في أبهى صورها.

من بين أكثر الجوائز التي أثارت الحديث في عام 2023 كانت جائزة "أفضل أداء للعام"، والتي مُنحت لتيرينس كروفورد عن فوزه الرائع على إيرول سبينس جونيور. حيث أكدت هذه الجائزة على مهارات كروفورد الاستثنائية وأعادت تأكيد مكانته بين أعظم الأسماء في تاريخ الرياضة. في الوقت نفسه، حاز بريان "بومباك" ماكنتاير على جائزة "مدرب العام" لدوره المحوري في توجيه كروفورد لتحقيق هذا الإنجاز الاستثنائي.

على الرغم من تاريخها الغني وأهميتها الثقافية، واجهت جوائز مجلة "ذا رينغ" أحيانًا شكوكًا بشأن مستقبلها. فالتغيرات في مشهد الإعلام الرياضي والتحديات التي تواجهها المنشورات التقليدية ألقت بظلالها أحيانًا على استمرار هذه الجوائز المرموقة. ومع ذلك، جاء تطور مهم في عام 2023 جلب الأمل والحماس مجددًا لبرنامج الجوائز.

وتبقى جوائز مجلة "ذا رينغ" شهادة على قوة الاعتراف والجاذبية الدائمة للملاكمة. فهي ليست مجرد جوائز، بل هي احتفاء بأعظم لحظات الرياضة والأشخاص الذين كرسوا حياتهم لتحقيقها. ومع استعداد المجلة لتكريم جيل جديد من الملاكمين والمدربين واللحظات، تستمر في الحفاظ على تقليد التميز الذي حدد تاريخها.


مقالات ذات صلة

الملاكمة الأميركية إيزيس سيو تستفيق من الغيبوبة

رياضة عالمية إيزيس سيو لحظة تلقيها ضربة أدخلتها غيبوبة في آخر نزالاتها (الاتحاد الدولي للملاكمة)

الملاكمة الأميركية إيزيس سيو تستفيق من الغيبوبة

خرجت الملاكمة الأميركية إيزيس سيو، من غيبوبة طبية اصطناعية بعد خسارتها بالضربة القاضية في نزال وزن الذبابة الخفيف أمام مواطنتها جوسلين كاماريلو في سان برناردينو

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
رياضة عالمية الملاكمة التايوانية لين يو-تينغ (رويترز)

السماح للملاكمة التايوانية لين بالمشاركة في أول حدث دولي منذ الجدل حول جنسها

سُمح للملاكمة التايوانية لين يو-تينغ، المتوَّجة بذهبية أولمبياد باريس 2024 والتي أثير جدل حول جنسها خلال المنافسات، بالمشاركة في فئة السيدات في البطولات.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
رياضة سعودية منشور النزال الرسمي كما بثّته مجلة «ذا رينغ»

تركي آل الشيخ يعلن إقامة نزال عالمي في الجيزة بين أوسيك وريكو

أعلن المستشار تركي آل الشيخ إقامة نزال عالمي مرتقب، يجمع بطل الوزن الثقيل الموحّد أوليكساندر أوسيك، مع بطل الكيك بوكسينغ السابق ريكو فيرهوفن، في مصر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة سعودية المستشار تركي آل الشيخ مع اللواء مجدي اللوزي بعد توقيع بروتوكول التعاون (الشرق الأوسط)

بروتوكول تعاون بين الاتحاد السعودي للملاكمة ونظيره المصري

وُقّع، الجمعة، في العاصمة المصرية القاهرة بروتوكول تعاون بين الاتحاد السعودي للملاكمة ونظيره المصري.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية توني يوكا (أ.ب)

الملاكم الفرنسي يوكا سيمثل الكونغو الديمقراطية في «أولمبياد 2028»

سيدافع الملاكم توني يوكا، المتوج بذهبية «أولمبياد ريو 2016» تحت علم فرنسا، عن ألوان الكونغو الديمقراطية؛ بلد والده، مع وضع «أولمبياد لوس أنجليس» نصب عينيه.

«الشرق الأوسط» (باريس )

منع المنتخب الهندي من التدريب في كيرلا بسبب عدم دفع الرسوم

المنتخب الهندي منع من التدريب في كيرلا (الشرق الأوسط)
المنتخب الهندي منع من التدريب في كيرلا (الشرق الأوسط)
TT

منع المنتخب الهندي من التدريب في كيرلا بسبب عدم دفع الرسوم

المنتخب الهندي منع من التدريب في كيرلا (الشرق الأوسط)
المنتخب الهندي منع من التدريب في كيرلا (الشرق الأوسط)

ذكرت وسائل إعلام هندية أن خالد جميل، مدرب منتخب الهند، وبعض اللاعبين منعوا، الخميس، من دخول الملعب الذي يستضيف مباراتهم ضد هونغ كونغ، ما تسبب في إلغاء مؤتمر صحافي قبل مواجهة في تصفيات كأس آسيا 2027.

وقالت وكالة «بي تي آي» نقلاً عن مسؤول في الاتحاد الهندي لكرة القدم، إن المؤتمر الصحافي ألغي لأن اتحاد كرة القدم في ولاية كيرلا لم يدفع وديعة تأمين إلزامية لسلطات المدينة المالكة لملعب «جواهر لال نهرو» في كوتشي.

وأعلن الاتحاد الهندي لكرة القدم، في بيان له، أن مباراة الثلاثاء يجب أن تقام كما هو مخطط لها.

وقال عبر منصة «إكس»: «لدينا ثقة كاملة بأن اتحاد كرة القدم في ولاية كيرالا سيكمل الإجراءات الرسمية مع السلطات المحلية».

وتعرض الاتحاد الهندي للعبة لانتقادات بعد إرسال قمصان بمقاسات أصغر من المطلوب إلى منتخب السيدات خلال مشاركته في كأس آسيا للسيدات في وقت سابق من هذا الشهر، ما دفع الموظفين إلى الإسراع في تصنيع الأطقم محلياً.

وفقد منتخب الرجال فرصته في بلوغ كأس آسيا 2027 بعدما تذيل المجموعة الثالثة في المرحلة الثالثة من التصفيات المؤهلة للبطولة التي ستقام في السعودية.

ولم يستجب كل من اتحاد كرة القدم بولاية كيرلا وهيئة تنمية كوتشين الكبرى المالكة للملعب والاتحاد الهندي للعبة على الفور على طلبات من «رويترز» للتعليق خارج ساعات العمل الرسمية.


النهاية الصعبة ستُنسى وسينضم صلاح إلى قائمة أساطير ليفربول

صلاح حصد كل جوائز الموسم الماضي الفردية وكان له الفضل الاكبر بتتويج ليفربول بالدوري (موقع ليفربول)
صلاح حصد كل جوائز الموسم الماضي الفردية وكان له الفضل الاكبر بتتويج ليفربول بالدوري (موقع ليفربول)
TT

النهاية الصعبة ستُنسى وسينضم صلاح إلى قائمة أساطير ليفربول

صلاح حصد كل جوائز الموسم الماضي الفردية وكان له الفضل الاكبر بتتويج ليفربول بالدوري (موقع ليفربول)
صلاح حصد كل جوائز الموسم الماضي الفردية وكان له الفضل الاكبر بتتويج ليفربول بالدوري (موقع ليفربول)

من حسن الحظ أن آخر مباراة لمحمد صلاح قبل إعلان رحيله عن ليفربول كانت التي فاز فيها فريقه على غلاطة سراي التركي في ثمن نهائي دوري الأبطال برباعية صنع منها هدفين وسجل الهدف الأخير.

بعد كل الإحباطات وخيبات الأمل التي شهدها صلاح هذا الموسم، وكل تلك المباريات التي قضاها تائهاً ومنعزلاً عن الفريق على الجانب الأيمن، وإضاعته ركلة الجزاء في الشوط الأول، جاء اللاعب المصري ليذكِّرنا أخيراً بالمستويات القوية التي كان يقدمها من قبل.

لم يكن الأمر يقتصر على الهدف الذي سجله بتلك التسديدة المميزة بالقدم اليسرى في الزاوية العليا للمرمى بعد انطلاقه من الجهة اليمنى إثر تبادل الكرة مع الألماني فلوريان فيرتز، أو حتى الكرة العرضية الأرضية التي أسفرت عن هدف هوغو إيكيتيكي، أو التسديدة القوية التي أدت إلى هدف ريان غرافينبيرتش؛ بل كان الأمر يتعلق بشعور الجماهير بالمرح والسعادة والترقب في كل مرة تصل فيها الكرة إليه. وحتى لو لم يُمنح فرصة أخرى مماثلة هذا الموسم، فقد أتيحت له وللجمهور فرصة ثمينة لاستعادة ذكريات الماضي على ملعب آنفيلد.

لكن هذا الموسم كان مضطرباً بالنسبة لصلاح، حيث تراجع الأداء والتركيز والثقة بشكل حاد. من شبه المؤكد أن وفاة زميله البرتغالي ديوغو جوتا كان لها دور في ذلك. بدأ الموسم بوقوف صلاح وحيداً أمام جماهير ليفربول على ملعب آنفيلد بعد تسجيله هدفاً في المباراة التي فاز فيها الفريق على بورنموث بأربعة أهداف مقابل هدفين، بينما كان الجمهور يردد كلمات أغنية تكريماً لجوتا، وكان صلاح يمسح دموعه بقميصه. لكن نادراً ما يكون هناك عامل واحد فقط مؤثر في أداء لاعب مثل الجناح المصري صاحب التجربة الكبيرة.

صلاح سيرحل عن ليفربول ضامنا موقعه بين الأساطير (ا ف ب)cut out

يبلغ صلاح من العمر 33 عاماً، وأصبح من الواضح للجميع أنه تأثر بالتقدم في السن. ولو كانت الصفقات التي أبرمها ليفربول في فترة الانتقالات الصيفية الماضية تمت وفق خطة محددة، فمن المفترض أن الفريق كان سيلعب بمهاجمين صريحين على أن يكون فيرتز خلفهما، وهي طريقة اللعب التي لا تناسب صلاح. في الواقع، كان هناك شعور في بعض الأحيان بأن هذا الفريق هو فريق ما بعد صلاح، لكنه كان لا يزال يضم صلاح!

لقد بدا رحيله حتمياً منذ اللحظة التي وقف فيها في المنطقة المخصصة للقاءات الصحافية بعد تعادل ليفربول أمام ليدز بثلاثة أهداف لكل فريق في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ليتحدث عن شعوره بالمرارة نتيجة استبعاده المتكرر من التشكيلة الأساسية للفريق، وعن أنه «لا توجد علاقة» بينه وبين المدير الفني الهولندي أرني سلوت. لقد كان هذا، على أقل تقدير، بمنزلة تذكير بأهمية العلاقات في كرة القدم، ليس فقط مع المديرين الفنيين، بل مع اللاعبين الآخرين أيضاً.

كان صلاح محظوظاً خلال ذروة مسيرته الكروية مع ليفربول، إذ كان جزءاً من خط هجوم ثلاثي ناري إلى جانب السنغالي ساديو ماني والبرازيلي روبرت فيرمينو، كما كان جزءاً من ثلاثي آخر رائع في الجهة اليمنى إلى جانب جوردان هندرسون وترينت ألكسندر أرنولد. وكان المدير الفني الألماني يورغن كلوب يمتلك عديداً من الصفات المميزة، لكن أعظم نقاط قوته كانت تتمثل في قدرته على إيجاد التوازن والانسجام داخل صفوف الفريق.

من الواضح أن ماني وصلاح لم يكونا صديقين حميمين -كما تجلى ذلك في كلمات ماني الاستفزازية نوعاً ما بعد فوز السنغال على مصر في نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية- لكنهما لعبا معاً بشكل ممتاز، حيث كان كل منهما ينطلق من على الأطراف في المساحة الخالية التي يتركها فيرمينو.

كان أيضاً بإمكان ألكسندر أرنولد التقدّم للأمام، مُتيحاً خياراً للتمرير من على الأطراف أو يجبر المدافع على التحرك معه لخلق مساحة خالية يستغلها صلاح، وخلق الفرص للمصري في مركز الجناح. وكان هندرسون يبذل مجهوداً استثنائياً وبارعاً في النواحي الخططية والتكتيكية، وكان يتحرك في المساحات الخالية، وبالتالي كان يساعد صلاح وألكسندر أرنولد على استغلال قدراتهما على النحو الأمثل.

استغل صلاح هذه الفرصة على أكمل وجه، وأحرز 255 هدفاً مع ليفربول، ليأتي في المركز الثالث في قائمة الهدافين التاريخيين للنادي، خلف إيان راش وروجر هانت. كما حقق رقماً قياسياً في تاريخ النادي بتسجيله في 10 مباريات متتالية. علاوة على ذلك، لم يسبق لأي لاعب آخر أن سجّل 20 هدفاً أو أكثر على مدار ثمانية مواسم متتالية. لكنّ الإحصائيات والأرقام وحدها لا تعكس قيمة وعظمة النجم المصري، الذي ترك إرثاً كبيراً سيظل خالداً في أذهان الجماهير. وربما كان أهم هدف له مع ليفربول هو ذلك الهدف الذي سجله من ركلة الجزاء التي مهّدت الطريق أمام ليفربول للفوز بنهائي دوري أبطال أوروبا 2019، لكنّ أعظم أهدافه كان على الأرجح ذلك الذي سجله بمجهود فردي رائع في المباراة التي انتهت بالتعادل مع مانشستر سيتي على ملعبه بهدفين لكل فريق في أكتوبر (تشرين الأول) 2021، عندما كان الصراع على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز محتدماً بين الفريقين.

لعب صلاح دوراً محورياً أيضاً في فوز ليفربول بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز مرتين: سجل 19 هدفاً في موسم 2019 - 2020، و29 هدفاً في الموسم الماضي، حين منحه سلوت حرية التحرك في الجهة اليمنى، ومن خلفه ألكسندر أرنولد، في الوقت الذي كان يعمل فيه كل من دومينيك سوبوسلاي، وغرافنبيرتش على تعويض عدم عودته لأداء واجباته الدفاعية. لكن مع تغير طريقة اللعب، تغيرت الأجواء وتراجعت فاعلية صلاح. ربما كان من الأفضل لو رحل صلاح في نهاية الموسم الماضي، لكنّ ذلك كان يتطلب حسماً ورؤية ثاقبة من كلا الطرفين للانفصال بعد هذا النجاح الباهر.

قد يكون هناك جدل حول مكانة صلاح تحديداً بين عظماء مهاجمي ليفربول، لكن وجوده بينهم وقربه من القمة، أمر لا جدال فيه. قريباً سيُنسى موسمه الأخير المخيِّب للآمال، وسيُذكر بوصفه أحد أهم أساطير النادي عبر تاريخه الطويل.

* خدمة «الغارديان»


الملياردير محمد منصور: صلاح سيكون إضافة قيّمة لسان دييغو

محمد صلاح (أ.ف.ب)
محمد صلاح (أ.ف.ب)
TT

الملياردير محمد منصور: صلاح سيكون إضافة قيّمة لسان دييغو

محمد صلاح (أ.ف.ب)
محمد صلاح (أ.ف.ب)

قال الملياردير محمد منصور، مالك نادي سان دييغو إف سي الأميركي لكرة القدم، الخميس، إن مواطنه المصري محمد صلاح سيكون «إضافة قيّمة»، في ظل تصاعد التكهنات حول وجهة المهاجم الدولي المقبلة.

وكان «الفرعون» قد أعلن هذا الأسبوع أنه سيغادر أنفيلد في نهاية هذا الموسم بعد مسيرة مظفرة مع «الريدز» لتسعة أعوام، حيث سجّل معه 255 هدفاً، ويقف إلى جانب عظماء النادي على الإطلاق.

وفي حين تُعد السعودية وجهته المرجحة، فإن صلاح قد يختار اللحاق بكثير من النجوم الكبار الآخرين الذين انتقلوا في الأعوام الماضية إلى الدوري الأميركي على غرار الأرجنتيني ليونيل ميسي والكوري الجنوبي هيونغ - مين سون، أو مؤخراً مثل الفرنسي أنطوان غريزمان الذي أُعلن انضمامه إلى أورلاندو سيتي عقب نهاية موسمه مع أتلتيكو مدريد الإسباني.

وفي حال فعلها، فإن نادي سان دييغو الذي بلغ الدور نصف النهائي من الأدوار الإقصائية في موسمه الأول بالدوري العام الماضي، ارتبط اسمه بقوة بضمّ صلاح، لا سيما في ظل وجود مالكه الثري البريطاني - المصري منصور.

وقال منصور لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، على هامش قمة «أعمال كرة القدم» في أتلانتا: «هو على الأرجح أحد أعظم اللاعبين في الوقت الحالي. وأي فريق ينجح في ضمه، سيكون من دون شك إضافة قيّمة له».

ورفض منصور الإجابة عمّا إذا كان يسعى بشكل نشط للتعاقد مع صلاح أو ما إذا كان قد جسّ نبض إمكانية ضمّ المهاجم الدولي في وقت سابق.

وأضاف: «بالطبع، محمد صلاح هو شخص أفتخر به كثيراً، كوني مصري الأصل. لقد نجح في الوصول إلى الساحة العالمية بوصفه أحد أعظم اللاعبين».

وتابع: «وأعتقد أنه، إذا قرر... أيا كانت وجهته المقبلة، فإنه سيضيف الكثير لذلك الدوري، وتلك الدولة، وذلك الفريق بالتأكيد. إنه شخص أشعر بفخر كبير تجاهه».

وتُوج صلاح بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز مرتين خلال مسيرته مع ليفربول التي شهدت أيضا تتويجه بدوري أبطال أوروبا مرة واحدة، إضافة إلى ألقاب أخرى، ناهيك عن جوائز فردية عدّة أبرزها حصوله على جائزة الحذاء الذهبي أربع مرات وهو رقم قياسي.

وكان الوجه الأبرز لثورة المدرب الألماني يورغن كلوب في ليفربول، حيث قاد «الريدز» للعودة إلى قمة كرة القدم الإنجليزية والأوروبية، ويُعد من دون شك أعظم لاعب خرج من مصر، وربما من القارة الأفريقية بأسرها.

وأوضح منصور خلال مشاركته في حلقة نقاشية أن مصر بأكملها تتوقف عن الحركة كلما خاض صلاح مباراة، مشيراً إلى أن النجم المصري يُعد لاعبه المفضل عبر التاريخ.

وعانى صلاح من موسم صعب على غير العادة مع ليفربول، إذ اكتفى بتسجيل خمسة أهداف فقط، كما صرّح للصحافيين في ديسمبر (كانون الأول) بأنه «تم التخلي عنه» من قبل النادي، بعد تراجع حاد في مستواه أدى إلى جلوسه على مقاعد البدلاء.

ورغم إشادته البالغة بصلاح، شدّد منصور على أن قرارات التعاقدات الكروية تُترك لإدارة النادي، ممثلة في المدير الرياضي والمدرب في نادي سان دييغو.

وقال منصور لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أترك القرار للأشخاص المسؤولين».

وأضاف: «أكتفي بأن أقول إن لدي هذه الفرصة، وهذا هو رأيي. أنتم من يتخذ القرار، لذا عودوا إليّ. فإذا قلتم لا، هذا اللاعب لا يتناسب معنا، أياً كان اسمه وفي أي مركز، فالأمر يُحسم عند هذا الحد».

وأعطت هذه الفلسفة مفعولها في سان دييغو حتى اللحظة.

وأصبح سان دييغو النادي الـ30 في الدوري الأميركي «إم إل إس» الموسم الماضي، بعد أن عقد منصور شراكة مع قبيلة سيكوان الأميركية الأصلية من أمة كومياي لدفع رسوم توسّع بقيمة 500 مليون دولار.

وفي الموسم الأول للنادي، نجح في تحطيم الرقم القياسي لأكبر عدد من النقاط لناد جديد مع 60 نقطة، في حين أنه يحتل حالياً المركز الرابع ولم يخسر أي مباراة في المنطقة الغربية.

كذلك، يُعد نادي سان دييغو من أصغر الفرق سناً في الدوري الأميركي، ويستقطب لاعبيه من شبكة أكاديميات «رايت تو دريم» العالمية التي يديرها منصور، التي لها نشاطات في غانا ومصر والدنمارك.

ويُعد لاعب توتنهام والجناح الدولي الغاني محمد قدوس من خريجي هذه الشبكة.

وقال منصور: «ما أعجبني في أسلوب لعبنا هو أنه جهد جماعي، مليء بالمرونة والطاقة وروح الفوز».

وأضاف: «كرة القدم رياضة جماعية، وليست مجرد لاعب واحد».