ماكرون قريباً في لبنان... وتأكيد فرنسي على دعم «غير مشروط» بعد انتخاب عون

باريس تحث السياسيين اللبنانيين على تشكيل حكومة قوية تدعم رئيس الجمهورية

الرئيس الجديد جوزيف عون جالساً على كرسي الرئاسة في قصر بعبدا لأول مرة بعد انتخابه الخميس (أ.ف.ب)
الرئيس الجديد جوزيف عون جالساً على كرسي الرئاسة في قصر بعبدا لأول مرة بعد انتخابه الخميس (أ.ف.ب)
TT

ماكرون قريباً في لبنان... وتأكيد فرنسي على دعم «غير مشروط» بعد انتخاب عون

الرئيس الجديد جوزيف عون جالساً على كرسي الرئاسة في قصر بعبدا لأول مرة بعد انتخابه الخميس (أ.ف.ب)
الرئيس الجديد جوزيف عون جالساً على كرسي الرئاسة في قصر بعبدا لأول مرة بعد انتخابه الخميس (أ.ف.ب)

عجلت فرنسا في الإعراب عن سرورها بانتخاب العماد جوزيف عون رئيساً للجمهورية في الجولة الثانية من جلسة مجلس النواب، وعدّت أن وصوله إلى «قصر بعبدا» يأتي «في لحظة تاريخية وحاسمة بالنسبة إلى لبنان، هذا الانتخاب يضع حداً لسنتين من الشغور الرئاسي الذي أضعف لبنان. ويفتح صفحة جديدة للبنانيين، وينبغي أن يكون الانتخاب مصدر أمل لهم ولجميع شركاء لبنان وأصدقائه»، فيما أعلن «الإليزيه» أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيزور «لبنان قريبا جدا»، بعد اتصال هاتفي جمعه مع الرئيس عون وتمنّى فيه الرئيس الفرنسي «كل النجاح» لنظيره اللبناني.

وكانت وزارة الخارجية الفرنسية، قد قالت بعد دقائق قليلة من انتهاء العملية الانتخابية، في بيان قرأه كريستوف لوموان، الناطق باسمها، إن انتخاب الرئيس الجديد «مصدر تشجيع لفرنسا، التي عملت جاهدةً على إعادة تشغيل المؤسسات اللبنانية عبر التعبئة الكاملة للوزير جان نويل بارو، وبعثة المساعي الحميدة التي يقودها منذ يونيو (حزيران) 2023 الممثل الشخصي لرئيس الجمهورية في لبنان، جان إيف لودريان، بالتعاون الوثيق، بالطبع، مع شركائنا في (اللجنة الخماسية)».

هذا وذكرت الرئاسة الفرنسية أن الرئيس ماكرون «أبلغ الرئيس عون بأنّ فرنسا ستواصل جهودها الرامية للتوصل سريعاً إلى تشكيل حكومة قادرة على جمع اللبنانيين وتلبية تطلعاتهم واحتياجاتهم وإجراء الإصلاحات اللازمة لتحقيق الانتعاش الاقتصادي وإعادة الإعمار والاستقرار والأمن وسيادة لبنان».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثاً لسفراء بلده عبر العالم الاثنين الماضي... وقد لعب دوراً ميسِّراً ساهم في انتخاب العماد جوزيف عون رئيساً للجمهورية اللبنانية (أ.ف.ب)

بيد أن الدور الفرنسي لم يتوقف عند بارو وبعثة لودريان؛ إذ إن الرئيس إيمانويل ماكرون أدى درواً خاصاً وفاعلاً عبر الاتصالات الكثيرة التي أجراها مع المسؤولين اللبنانيين، الذين دعا بعضهم إلى باريس، والبعض الآخر تواصل معه عبر الهاتف، حتى في الأيام الأخيرة. فضلاً عن ذلك، أجرى ماكرون مشاورات عدة مع الجانب الأميركي ومع أطراف عربية، خصوصاً مع المملكة العربية السعودية، وكذلك مع مصر والأردن وقطر والإمارات. كذلك لعبت الخلية الدبلوماسية في «قصر الإليزيه» دوراً مهماً، ممثلة في مانويل بون، مستشار الرئيس للشؤون الدبلوماسية، وآن كلير لو جاندر، مستشارته لشؤون الشرق الأوسط والعالم العربي.

باريس تدعو لتعجيل تشكيل حكومة داعمة للرئيس الجديد

لم تكتف باريس بالتهنئة؛ بل وجهت مجموعة من الرسائل؛ أولاها دعوة السلطات والسياسيين اللبنانيين إلى «الانخراط في إنهاض مستدام» للبنان الغارق منذ سنوات في أزمات متعددة الأشكال سياسياً واقتصادياً ومالياً واجتماعياً، فضلاً عن إعادة إعمار ما تهدم بسبب الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» وما نتج عنها من دمار مخيف. والطريق إلى ذلك، يمر، وفق «الخارجية» الفرنسية، عبر «تشكيل حكومة قوية، وداعمة لرئيس الجمهورية، وقادرة على لمّ شمل اللبنانيين والاستجابة لتطلعاتهم واحتياجاتهم، وإجراء الإصلاحات اللازمة لانتعاش لبنان الاقتصادي واستقراره وأمنه وسيادته».

وسبق لفرنسا أن أسدت، مع دول رئيسية أخرى، هذه النصائح للبنان منذ سنوات كثيرة وقبل الشغور الرئاسي؛ لا بل إنها دعت منذ عام 2018 السلطات اللبنانية إلى القيام بإصلاحات سياسية (الحوكمة) واقتصادية يحتاجها لبنان، ويطالب بها المجتمع الدولي والمؤسسات المالية والاقتصادية الإقليمية والدولية؛ لمد يد العون والمساعدة للبنان. ويتعين التذكير بأن مؤتمر «سيدر» الذي دعت إليه فرنسا واستضافته في عام 2018، وعد بتقديم 11 مليار دولار للبنان قروضاً ومساعدات؛ شرط إتمام الإصلاحات، وهو الأمر الذي لم يحدث.

الرئيس اللبناني الجديد مستعرضاً الحرس الجمهوري لدى وصوله إلى قصر بعبدا الخميس (د.ب.أ)

دعم غير مشروط للبنان

ترى باريس أن انتخاب العماد عون يمكن أن يساهم في أمرين؛ الأول: الذهاب إلى استقرار لبنان من جهة؛ وثانياً، من جهة أخرى، «التنفيذ السليم، في المستقبل القريب، لوقف إطلاق النار» بين لبنان وإسرائيل بموجب الاتفاق المبرم في 26 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، الذي دفعت باريس إليه بالتعاون مع الولايات المتحدة الأميركية.

بيد أن الرسالة الأخرى التي شددت عليها وزارة الخارجية الفرنسية عنوانها أن باريس «ملتزمة بحزم» بتحقيق هذا الأمر (احترام وقف إطلاق النار وتنفيذ القرار الدولي رقم «1701»)، وذلك «إلى جانب الولايات المتحدة الأميركية و(قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان - يونيفيل)».

وزيرا خارجية فرنسا والولايات المتحدة يتحدثان للصحافة بمقر وزارة الخارجية الفرنسية الأربعاء (أ.ف.ب)

وبكلام قاطع، أرادت فرنسا أن تقول إنها إذا كان لها دور عبر مشاركتها في «اللجنة الخماسية» وفي دفع الطبقة السياسية اللبنانية إلى الوصول لانتخاب رئيس الجمهورية الجديد، إلا إنها لن تتخلى عن لبنان مستقبلاً. وجاء في بيان «الخارجية» أن فرنسا «وقفت إلى جانب لبنان والشعب اللبناني، وستواصل القيام بذلك، وهو الأمر الذي يعلم به رئيس الجمهورية اللبنانية الجديد جوزيف عون».


مقالات ذات صلة

ماكرون يعلن تأييد فرنسا اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مؤتمر صحافي في مونتينيغرو (أ.ب) p-circle

ماكرون يعلن تأييد فرنسا اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

أعلن إيمانويل ماكرون أن فرنسا تدعم اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان بعد إعلانه في واشنطن، وأنها «مستعدة للمضي قدماً في هذا المسار».

«الشرق الأوسط» (ستنيي (الجبل الأسود))
الاقتصاد الرئيس الفرنسي يعانق رئيس «سوفت بنك» ماسايوشي سون أثناء إدلائهما ببيان مشترك بعد اجتماعهما بقصر الإليزيه (رويترز)

«اختر فرنسا» تحصد استثمارات قياسية بـ108 مليارات دولار تقودها «سوفت بنك»

حققت فرنسا رقماً قياسياً جديداً في جذب الاستثمارات الأجنبية، بعد أن تعهدت شركات عالمية بضخ 93 مليار يورو (نحو 108 مليارات دولار) في البلاد.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا أحد أفراد البحرية الفرنسية وهو يراقب ناقلة نفط خاضعة لعقوبات دولية قادمة من روسيا تبحر في المحيط الأطلسي (رويترز) p-circle

روسيا تندد بـ«قرصنة دولية» بعد احتجاز فرنسا ناقلة نفط

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن بلاده وحلفاءها احتجزوا ناقلة نفط روسية خاضعة للعقوبات في المحيط الأطلسي، خلال عطلة نهاية الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عند استقباله فريق سان جيرمان بالإليزيه (أ.ب)

ماكرون يرى بسان جيرمان «فخراً عظيماً للبلد بأكمله»

رأى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بباريس سان جيرمان «فخراً عظيماً للبلد بأكمله»، وذلك خلال استقباله لاعبي نادي العاصمة الأحد في قصر الإليزيه.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي عناصر من الدفاع المدني اللبناني يتفقدون أثر الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على صور (أ.ف.ب) p-circle

اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي لمناقشة التطورات في لبنان

يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً طارئاً بعد ظهر الاثنين بناء على طلب فرنسا، وذلك لمناقشة تطورات الحرب في لبنان في أعقاب استيلاء الجيش الإسرائيلي على قلعة الشقيف.


«مفوضية اللاجئين» ترحب بجهود دمشق حيال مكتومي القيد من أكراد سوريا

مديرية الشؤون المدنية في حلب تستقبل طلبات الحصول على الجنسية السورية من المكون الكردي مايو الماضي (أناضول)
مديرية الشؤون المدنية في حلب تستقبل طلبات الحصول على الجنسية السورية من المكون الكردي مايو الماضي (أناضول)
TT

«مفوضية اللاجئين» ترحب بجهود دمشق حيال مكتومي القيد من أكراد سوريا

مديرية الشؤون المدنية في حلب تستقبل طلبات الحصول على الجنسية السورية من المكون الكردي مايو الماضي (أناضول)
مديرية الشؤون المدنية في حلب تستقبل طلبات الحصول على الجنسية السورية من المكون الكردي مايو الماضي (أناضول)

رحّبت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بالجهود المبذولة لتنفيذ المرسوم الرئاسي رقم 13 لعام 2026، الذي يتيح للسوريين الأكراد المستوفين للشروط، بمن فيهم غير المسجلين في السجلات المدنية (مكتومو القيد)، الحصول على الجنسية السورية بعد سنوات طويلة من الغموض القانوني الناجم عن عدم الاعتراف بمواطنتهم وافتقارهم إلى الوثائق المدنية الرسمية.

وأعلنت مديرية إعلام الحسكة في أبريل (نيسان) الماضي، افتتاح مراكز استقبال طلبات الحصول على الجنسية السورية للمشمولين بأحكام المرسوم الرئاسي رقم «13» الخاص بأبناء المكوّن الكردي، في حين أعلن المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلف بالإشراف على تنفيذ اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) مع «قوات سوريا الديمقراطية»، أن عملية دمج مؤسسات «الإدارة الذاتية» في شمال سوريا «تسير وفق مراحل متفق عليها نوعاً ما».

وقد تقدم أكثر من 10500 شخص بطلبات الحصول على الجنسية السورية منذ أبريل 2026، بحسب وكالة سانا الرسمية، وتم تمديد فترة تقديم الطلبات، وتدعم المفوضية جهود التوعية، وتقدم المساعدة للمتقدمين، وتُعتبر معالجة انعدام الجنسية أمراً حيوياً لتحقيق الإدماج والتماسك الاجتماعي.

وأعلنت السلطات السورية في 22 من مايو (أيار) الماضي، أنها تلقت 2892 طلباً عائلياً لتجنيس 10516 شخصاً منذ فتح باب التقديم في 6 أبريل 2026 عبر مراكز مخصصة في دمشق وحلب والحسكة والرقة ودير الزور.

ومع استمرار الإقبال، قررت السلطات تمديد فترة استقبال الطلبات لمدة 15 يوماً إضافياً في عدد من المراكز المختارة بعد انتهاء المهلة الأولى التي استمرت شهراً.

«مفوضية اللاجئين» اعتبرت أن المرسوم يتجاوز كونه إجراءً إدارياً، إذ يمثل خطوة مهمة لمعالجة أوضاع فئات عانت لعقود من تبعات إحصاء الحسكة عام 1962، الذي أدّى إلى فقدان آلاف الأشخاص جنسيتهم بصورة مفاجئة، ما حرمهم من التمتع بحقوق أساسية شملت التعليم والرعاية الصحية والعمل، فضلاً عن حقوقهم المدنية والسياسية والثقافية.

عائلات كردية من مكتومي القيد ينتظرون للتقديم على الجنسية السورية (أناضول)

وفي إطار دعم الوعي بإجراءات التقديم، أعدّت المفوضية بالتنسيق مع الجهات المعنية مواد تعريفية باللغتين العربية والكردية تشرح آلية التقدم بالطلبات، كما قدم شركاؤها القانونيون التنسيق والمساعدة للمتقدمين في المراكز المخصصة لذلك، بحسب «سانا».

انطلاق عملية تسجيل «مكتومي القيد» لمنحهم الجنسية السورية في مدينة الحسكة (محافظة الحسكة)

وعلّق وزير الداخلية السوري أنس خطاب، بقوله إن الوزارة تواصل تنفيذ أحكام المرسوم الرئاسي رقم 13 لعام 2026 الصادر عن الرئيس أحمد الشرع لمعالجة الأوضاع المدنية والقانونية للمواطنين السوريين الأكراد في إطار أوسع، يهدف إلى تعزيز مبدأ المواطنة المتساوية وترسيخ الاستقرار الاجتماعي وصون الحقوق المدنية لجميع المواطنين.

في الأثناء، أكدت القائمة بأعمال ممثل المفوضية في سوريا، أسير المداين، أن معالجة مشكلة انعدام الجنسية تمثل خطوة أساسية لتعزيز الحماية وترسيخ الاندماج الاجتماعي وتقوية التماسك المجتمعي، مشيرة إلى أن المفوضية ستواصل تعاونها مع السلطات والشركاء لدعم المجتمعات المتأثرة وتمكينها من الوصول إلى حقوقها ووثائقها الرسمية.


احتجاجات في «الجزيرة السورية» على تردي الأوضاع المعيشية

تجمع للأهالي على طريق الهول - الحسكة يوم الأحد تعبيراً عن استيائهم من ارتفاع أسعار الوقود والمياه في ظل الأعباء المعيشية المتزايدة (مرصد الحسكة)
تجمع للأهالي على طريق الهول - الحسكة يوم الأحد تعبيراً عن استيائهم من ارتفاع أسعار الوقود والمياه في ظل الأعباء المعيشية المتزايدة (مرصد الحسكة)
TT

احتجاجات في «الجزيرة السورية» على تردي الأوضاع المعيشية

تجمع للأهالي على طريق الهول - الحسكة يوم الأحد تعبيراً عن استيائهم من ارتفاع أسعار الوقود والمياه في ظل الأعباء المعيشية المتزايدة (مرصد الحسكة)
تجمع للأهالي على طريق الهول - الحسكة يوم الأحد تعبيراً عن استيائهم من ارتفاع أسعار الوقود والمياه في ظل الأعباء المعيشية المتزايدة (مرصد الحسكة)

قطع محتجون في منطقة الهول شرق محافظة الحسكة الطريق الرئيسي لعبور صهاريج المحروقات نحو الداخل السوري، احتجاجاً على تردي الأوضاع المعيشية، وسط دعوات للتظاهر في الحسكة والقامشلي والشدادي واليعربية ورأس العين وتل حميس وتل براك (مناطق الجزيرة السورية)، ورفض إتمام الدمج لصالح امتيازات لـ«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، على حساب المكونات الأخرى.

وازدادت المعاناة المعيشية شرق سوريا في الوقت الذي كان يأمل فيه السكان هناك انفراجةً بعد توصل الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» إلى اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) الذي ينص على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية في مؤسسات الدولة السورية.

ومع أن الضغط الاقتصادي والمعيشي واقع على كل المناطق السورية، غير أنّه قد يكون أكبر على سكان المنطقة الشرقية من البلاد، خصوصاً بعد كارثة فيضان الفرات، ويرى الباحث عبد الوهاب عاصي أنه من الممكن أن يدفع استمرار هذا الضغط السكان نحو إعادة تقييم مسار الاندماج بين الحكومة و«قسد» كونه يسير ببطء، بحيث يُحمّلون جزءاً من تردي الأوضاع المعيشية إلى غياب الاستقرار العام الناجم عن بطء هذا المسار، وليس باعتبار أن الاندماج الحالي «تسبب مباشرة في تراجع الخدمات»، وإنما لأن استمرار حالة عدم الاستقرار الإداري والسياسي ينعكس على ملفات الخبز والمحروقات والكهرباء وفرص العمل والتنمية، لا سيما في القطاع الزراعي.

أرشيفية للوفد الرئاسي المسؤول عن ملف الحسكة واندماج «قسد» في مؤسسات الدولة (مرصد الحسكة)

وأضاف عاصي موضحاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الاندماج ربما شكَّل مخاوف حقيقية لدى شريحة من السكان حيال تطبيق سياسات اقتصادية، سواء بما يتعلق بالرسوم الجمركية أو الضرائب أو شراء المحاصيل أو الدعم للقطاع الزراعي، لا تراعي خصوصية المنطقة واقتصادها الهش المحدود أساساً، حيث إنّ أي قرار سيؤثر مباشرة على الوضع المعيشي للسكان».

وأوضح الباحث أنه لا يوجد ما يُشير إلى أن جميع سكان المنطقة الشرقية ينظرون إلى تسريع الاندماج بوصفه «حلاً تلقائياً» للأوضاع المعيشية ومشاكل التنمية، مستدركاً أنه «ربما تنظر بعض الشرائح بحذر من أن يؤدي مسار الاندماج إلى تطبيق سياسات اقتصادية لا تراعي خصوصية المنطقة».

وشهدت بلدة «أم حجيرة» بريف الهول شرق محافظة الحسكة، الأحد، احتجاجاً للأهالي، قطعوا خلاله بعض الطرقات ومنعوا رتل صهاريج المحروقات من العبور إلى مناطق داخل البلاد، وفق ما أظهره مقطع فيديو بثته وسائل إعلام محلية، قالت إن المحتجين طالبوا بتحسين الواقع الخدمي وتأمين الاحتياجات الأساسية للسكان والتخفيف من الأعباء المعيشية المتزايدة، وفقاً لـ«مركز إعلام الحسكة».

وتفيد الأنباء الواردة من الجزيرة السورية بأن جملة من الأسباب والعوامل أدت إلى تفاقم الأوضاع المعيشية، في ظل وجود انطباع عام لدى المكون العربي بأن الاندماج يتم لصالح «قسد» على حساب المكونات الأخرى.

ويقول الصحافي خليل حسين، وهو من أبناء الجزيرة السورية، إن هذا الانطباع تعزز مع ارتفاع الأسعار الناجمة عن فرض رسوم جمركية كانت سابقاً في المنطقة بالحد الأدنى وارتفاع أسعار المحروقات، في حين لم تتأثر مناطق سيطرة «قسد» بذلك لأن النفط الذي لا تزال تسيطر عليه «قسد» في الحسكة يذهب إلى المناطق ذات الغالبية الكردية، فالنفط الخارج من القامشلي يذهب إلى عين عرب (كوباني)، ولا يذهب باتجاه الشدادي على سبيل المثال، ما يثير التساؤلات حول جدوى الاندماج. مع الإشارة إلى أن أهالي تلك المناطق «لم يعد يهمهم مَن يسيطر على مناطقهم أو مَن يديرها، بقدر ما يهمهم تحسين أوضاعهم المعيشية القاسية»، حسب حسين الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط».

في الأثناء، دعا ناشطون في الجزيرة السورية إلى التظاهر في كل المناطق ذات الغالبية العربية، رفضاً للدمج. وكتب الناشط صهيب اليعربي عبر حسابه في مواقع التواصل، وقال: «ما يجري اليوم أمام أعيننا ليس دمجاً لهذه الميليشيات في مؤسسات الدولة بل هو اندماج وذوبان كاملان للحكومة في هيكلها وتسليم صريح لمقاليد حياتنا لمن هجّرنا وقتل أبناءنا».

جاء ذلك فيما ناشد أهالي ريف اليعربية الجنوبي الحكومة السورية بالتدخل لتأمين مياه الشرب، في ظل نقص حاد في المياه وعدم وصول صهاريج توزيع مياه الشرب إلى مناطقهم التي تفتقر إلى آبار وشبكة مياه. وحسب مصادر محلية فإن أزمة المياه في ريف الحسكة تتفاقم صيفاً مع ارتفاع درجات الحرارة. كما ساهم ارتفاع سعر المحروقات في رفع سعر مياه الشرب التي تصل بالصهاريج إلى المناطق.

ويشكو سكان ريف الحسكة الجنوبي والشرقي من تهميش مناطقهم، خلال سنوات سيطرة «قسد» لم تشهد تلك المناطق أي مشروع تنموي، في حين تركزت الخدمات من مشافي ومدارس وجامعات على المدن مثل الحسكة والقامشلي، وفق الصحافي خليل حسين منتقداً تعامل «قسد» مع مناطق ريف الحسكة ذات الغالبية العربية بوصفها «سوقاً تجارية لتصريف البضائع».

اختبار لعناصر «قسد» في مدينة الحسكة ضمن استكمال عملية الدمج (مرصد الحسكة)

من جهته، كشف أحمد الهلالي، المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلّف بتنفيذ اتفاق 29 ديسمبر مع «قسد»، وهو نائب محافظ الحسكة، عن «خطوات كبرى مقبلة لتفعيل المؤسسات والمديريات في الحسكة». وقال إن القامشلي تشهد الكهرباء لأول مرة منذ 13 سنة، وإنه تمت صيانة 60 في المائة من المحولات والشبكات الكهربائية في الحسكة، حسب تصريحه للتلفزيون الرسمي مساء السبت.

وضمن مسار الدمج قال الهلالي إن عائدات معبر سيمالكا مع العراق بدأت تتحول للدولة اعتباراً من 1 يونيو (حزيران) الحالي. مشيراً إلى بدء المقابلات الفعلية لدمج عناصر «الأسايش» في مؤسسات الأمن الداخلي.

ورغم ما تكشف عنه الحكومة السورية و«قسد» عن آليات تنفيذ الاتفاق، فإنه ما زالت بعض جوانبه السياسية غامضة، لا سيما أن بعض أرياف الحسكة تعاني من مشكلات لوجستية وصعوبة في التنقل والوصول إلى المشافي والمؤسسات الخدمية الكبرى، بسبب خطوط التماس الفاصلة أو قطع طرق الأسواق التقليدية، وسط مخاوف من تجدد التوترات الناجمة عن احتكاكات بين مجموعات غير راضية عن الاندماج من كل الأطراف.


40 قتيلا وجريحاً باصطدام حافلة وشاحنة في جنوب العراق

 الحافلة كانت تنقل ركّاباً متّجهين إلى كربلاء (أرشيفية-رويترز)
الحافلة كانت تنقل ركّاباً متّجهين إلى كربلاء (أرشيفية-رويترز)
TT

40 قتيلا وجريحاً باصطدام حافلة وشاحنة في جنوب العراق

 الحافلة كانت تنقل ركّاباً متّجهين إلى كربلاء (أرشيفية-رويترز)
الحافلة كانت تنقل ركّاباً متّجهين إلى كربلاء (أرشيفية-رويترز)

قُتل 21 عراقيا وأُصيب 19 شخصا آخر بينهم إيرانيان بجروح، جرّاء اصطدام حافلة لنقل الركاب بشاحنة في محافظة ذي قار بجنوب العراق، اليوم الأحد، حسبما أفاد مصدران طبيان وآخر أمني «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال مصدر في دائرة الطب العدلي في ذي قار للوكالة إن «حصيلة القتلى بلغت 21 شخصا جميعهم عراقيون»، فيما تحدّث مصدر في مستشفى الناصرية العام عن وصول «19 جريحا اثنان منهم يحملان الجنسية الإيرانية والباقون عراقيون».

ولفت المصدر الأمني إلى أن الحافلة «كانت تنقل ركّابا متّجهين إلى كربلاء لزيارة العتبة (الحسينية) المقدّسة»، منوّها إلى أن «حادث التصادم أدى الى اشتعال النيران في حافلة الركاب واحتراقها بالكامل»، وأن عمليات البحث والانقاذ تتواصل.

وتكثر حوادث المرور في العراق الذي يعاني تداعيات عقود من الحروب والنزاعات التي أدت إلى تداعي بناه التحتية لا سيما الطرق والجسور، إضافة إلى انتشار الفساد والإهمال.

وغالبا ما تعزو السلطات العراقية حوادث السير إلى تجاهل السائقين الحد الأقصى للسرعة واستخدامهم هواتفهم المحمولة خلال القيادة.

=