المشهداني يبدأ أولى خطوات توحيد «البيت السني» ويذكّر «الشيعة» بالتسوية الوطنية

مع إعلان ولادة «ائتلاف القيادة السنية الموحدة»

من اجتماع ولادة «ائتلاف القيادة السنية الموحدة»... (متداولة)
من اجتماع ولادة «ائتلاف القيادة السنية الموحدة»... (متداولة)
TT

المشهداني يبدأ أولى خطوات توحيد «البيت السني» ويذكّر «الشيعة» بالتسوية الوطنية

من اجتماع ولادة «ائتلاف القيادة السنية الموحدة»... (متداولة)
من اجتماع ولادة «ائتلاف القيادة السنية الموحدة»... (متداولة)

مع أنه انتظر سنة كاملة لكي يصل إلى منصبه، فإن خطوات رئيس البرلمان العراقي محمود المشهداني الأولى بعد توليه المنصب، بدت لافتة للنظر، سواء داخل القوى السنية، وللشركاء في البيت الشيعي.

فالمشهداني كان الوحيد من بين المرشحين السنة لرئاسة البرلمان بعد شغور المنصب عقب إقالة محمد الحلبوسي بقرار من المحكمة الاتحادية العليا (أبرز هؤلاء المرشحين كان شعلان الكريم ثم سالم العيساوي) الذي دعمه «ائتلاف دولة القانون» بزعامة نوري المالكي.

رئيس البرلمان العراقي محمود المشهداني (متداولة)

ومع أن المشهداني تلقى دعماً من قبل طرف شيعي، فإن التنافس بقي قوياً مع الآخرين، لا سيما أن الحلبوسي سعى إلى أن يكون بديله من قبل حزب «تقدم» الذي يتزعمه. غير أن الخلافات السياسية التي حالت دون وصول مرشحه شعلان الكريم لمنصب الرئاسة، جعلت حظوظ العيساوي؛ مرشح «السيادة» بزعامة خميس الخنجر، ترتفع، بموازاة ارتفاع نسبي لحظوظ المشهداني، إلى أن جرى التوافق عليه بموافقة الحلبوسي نفسه.

ليس في سلة أحد

وفي حين بدا أن المشهداني، الذي يطلق على نفسه لقب «شايب المكون» تعبيراً عن أنه آخر القيادات السنية المسنة، سيكون في سلة كل من الحلبوسي «السني» والمالكي «الشيعي»، إلا إنه، طبقاً لتصريحاته، عازم على المضي بالقوانين المدرجة على جدول أعمال البرلمان؛ بما فيها «القوانين الجدلية» الثلاثة وهي: قانون العفو العام «سنياً»، والأحوال الشخصية «شيعياً»، وعقارات الدولة «كردياً».

والذي لفت نظر المراقبين السياسيين أن المشهداني بدأ يتصرف من منطلق أنه باقٍ رئيساً للبرلمان لما تبقى من هذه الدورة التي تنتهي نهاية هذا العام وبعد إجراء الانتخابات البرلمانية خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، بوصفه زعيماً سياسياً سنياً كان قد انخرط سابقاً في «التسوية الوطنية» عبر مشروع مشترك مع الشيعة.

صورة لإحدى جلسات البرلمان العراقي برئاسة الحلبوسي (أرشيفية - رويترز)

وفي غضون الأيام الأولى من توليه منصبه، وخلال تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» أواخر العام الماضي، أعاد المشهداني تذكير شركائه الشيعة بما اتُّفق عليه تحت اسم «التسوية الوطنية» التي لم ترَ النور رغم ما حدث من تطورات.

ومما قاله المشهداني في هذا الصدد إن «مشروع التسوية الوطنية جرى التوقيع عليه من قِبل زعماء الصف الأول من القيادات السياسية الشيعية والسنية، لكن للأسف جرى تسويف الموضوع». وأضاف: «جرى تسليم نسخة من المشروع إلى الأمين العام للأمم المتحدة في عام 2014 في مكتب رئيس البرلمان الأسبق، الدكتور سليم الجبوري، وكنا قد طالبنا بالتغيير، لكن لم يحصل هذا الدعم. وبعدها جاءت أحداث تشرين الأول (الانتفاضة الشعبية في أكتوبر 2018)؛ ما أجَّل التسوية الوطنية». وأكد أن «الحاجة لا تزال ماسّة إليها؛ على الأقل لمراجعة مشروع التسوية في ظل ما نشهده من خلافات وتحولات في المنطقة».

وفي حين بدت هذه هي القنبلة الأولى التي فجرها المشهداني في وجه الشركاء الذين كانوا يتصورون أنه سيكون رئيساً إجرائياً للبرلمان، فإن القنبلة الثانية هي ترؤسه اجتماعاً لعدد من القيادات السنية انتهى بالإعلان عن تشكيل ائتلاف سُمي «ائتلاف القيادة السنية الموحدة» الذي ضم، بالإضافة إليه، كلاً من: خميس الخنجر زعيم «تحالف السيادة»، ومثنى السامرائي رئيس «تحالف عزم»، وأحمد الجبوري «أبو مازن» رئيس «تحالف الجماهير»، وزياد الجنائي رئيس «تحالف المبادرة»، بينما لم يحضر الحلبوسي زعيم حزب «تقدم» مع أنه يعدّ أحد أبرز داعمي المشهداني.

وطبقاً لما جرى، فإن المشهداني بدا، عبر ما طرحه على صعيد «التسوية الوطنية» مع الشركاء الشيعة، وتوحيد البيت السني مع القيادات السنية، أنه ليس في سلة أحد، خصوصاً بعدما وُصفت تحركاته هذه بأنها «نوع من التمرد».

زعيم حزب «تقدم» محمد الحلبوسي ورئيس «منظمة بدر» هادي العامري يتوسطان نواباً عراقيين بعد انتخاب المشهداني (إكس)

وفي وقت أعلن فيه زعيم «تحالف عزم»، مثنى السامرائي، أن الدعوة لتشكيل الائتلاف السني الجديد كانت من رئيس البرلمان الدكتور المشهداني، فإنه، وطبقاً لما كشف عنه سياسي بارز، توجد جهود لضم الحلبوسي إلى هذا الائتلاف.

زعيم سني بارز أكد لـ«الشرق الأوسط»، شريطة عدم الكشف عن اسمه، أن «هذا الائتلاف الجديد بمثابة خيمة للمكون السني بعد سنوات من التشتت والضياع. وفي وقت توجد فيه للشركاء الآخرين، وأقصد الشيعة والكرد، مرجعيات، يبدو البيت السني أوهن من بيت العنكبوت».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كانت لهذا الائتلاف علاقة بموعد الانتخابات الذي بدأ يقترب نسبياً، قال السياسي البارز إن «هذا الائتلاف ليس تحالفاً انتخابياً مطلقاً؛ بل هو مرجعية للمكون السني، بل وخيمة له».

وبشأن غياب أبرز حزب سني عن هذا الائتلاف وهو حزب «تقدم» قال: «أؤكد لك أن هذا الائتلاف سوف يضم الجميع دون استثناء»، مبيناً أن «جهوداً كبيرة تبذل حالياً للتواصل مع (تقدم) وزعيمه الحلبوسي من أجل الانضمام إلى هذا الائتلاف».


مقالات ذات صلة

مقتل عميد وجندي بالجيش العراقي إثر انفجار قرب كركوك

المشرق العربي الجيش العراقي خلال عملياته ضد «داعش» (وزارة الدفاع)

مقتل عميد وجندي بالجيش العراقي إثر انفجار قرب كركوك

أفاد مصدر أمني عراقي، الأربعاء، بمقتل ضابط برتبة عميد وجندي بانفجار عبوة ناسفة استهدفت قوة عسكرية جنوبي محافظة كركوك.

حمزة مصطفى (بغداد)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في الرياض الأربعاء (واس)

نقاشات سعودية ـ عراقية في الرياض حول أمن المنطقة

ناقش ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، تطورات الأحداث الإقليمية، وتنسيق الجهود بشأنها، بما يعزز أمن واستقرار المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)

مقتل عسكريَّين عراقيَّين بانفجار عبوة ناسفة قرب كركوك

أفاد الجيش العراقي بأن عبوة ناسفة استهدفت مركبة تابعة للجيش العراقي، مما أسفر عن مقتل عميد وجندي بالقرب من مدينة كركوك شمال البلاد، اليوم (الأربعاء).

«الشرق الأوسط» (بغداد)
رياضة عربية المصري محمد شريف يحتفل بهدف الزوراء في مرمى قطر (نادي الزوراء)

«أبطال الخليج»: المصري شريف يسجل... والزوراء يتعادل مع قطر

تعادل نادي قطر بصعوبة مع ضيفه الزوراء العراقي بنتيجة 1 - 1 الثلاثاء، في افتتاح مشوار الفريقين بدوري أبطال الخليج لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عربية فرحة لاعبي الشرطة بالتسجيل في مرمى إيست بنغال (الاتحاد الآسيوي)

«أبطال آسيا 2»: الشرطة العراقي يفوز في الهند

واصل فريق الشرطة العراقي انطلاقته القوية في دور المجموعات من بطولة دوري أبطال آسيا الثاني، ليفوز خارج ملعبه على مضيّفه الهندي إيست بنغال.

«الشرق الأوسط» (كالكوتا (الهند))

تقرير: إسرائيل تعرقل بناء قاعدة رئيسية في غزة تابعة لمجلس السلام

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)
TT

تقرير: إسرائيل تعرقل بناء قاعدة رئيسية في غزة تابعة لمجلس السلام

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)

ذكرت صحيفة «الغارديان» البريطانية أن إسرائيل ترفض السماح بالمضي قدماً في مشروع لإنشاء موقع عسكري متقدم في قطاع غزة لصالح مجلس السلام التابع للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وفي أوائل أغسطس (آب) الماضي، أصدر مجلس السلام، وهو هيئة دولية فوضتها الأمم المتحدة عام 2025 ويرأسها الرئيس الأميركي، أول عقد إنشاءات له في غزة، إذ أسند إلى شركة «أركل إنترناشونال» التي تتخذ من ولاية لويزيانا الأميركية مقراً لها، مهمة بناء موقع عسكري متقدم يستوعب 150 جندياً دولياً، ليكون طليعة لقوة استقرار دولية.

وبعد شهرين، لا تزال إسرائيل ترفض السماح بتنفيذ العقد، وفقاً لشخص مطلع مباشرة على الأمر. ولا يُسمح للمقاولين والشاحنات بالدخول إلى غزة وبدء الأعمال. وقال المصدر إن «إسرائيل لن تفتح المعبر»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ورفض متحدث باسم مجلس السلام التعليق، كما رفض الجيش الإسرائيلي والحكومة الإسرائيلية التعليق.

وتعد الحرب الإسرائيلية في غزة واحدة من 8 حروب يقول ترمب إنه نجح في تسويتها. وأدرجها مجدداً الأسبوع الماضي في منشور مطول على وسائل التواصل الاجتماعي، اشتكى فيه مما اعتبره إجحافاً بحقه لعدم منحه جائزة نوبل للسلام.

ويشكل مجلس السلام، الذي تأسس عقب وقف إطلاق النار في غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، محوراً أساسياً في ادعاءات ترمب بأنه أنهى الصراع، بحسب صحيفة «الغارديان».


إسرائيل تهدد بإخلاء الضاحية وتهجير مليون شيعي لبناني

أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
TT

إسرائيل تهدد بإخلاء الضاحية وتهجير مليون شيعي لبناني

أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)

صعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، تهديداته، أمس، متوعداً بتوجيه ضربة قاسية إلى «حزب الله» وتوسيع نطاق السيطرة العسكرية في الجنوب، فضلاً عن إخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت وتهجير أكثر من مليون لبناني من الطائفة الشيعية، في حال انضم الحزب إلى أي هجوم إيراني محتمل على إسرائيل، قائلاً إن «أكثر من مليون شيعي سيتحولون إلى نازحين داخل لبنان».

وفي موازاة ذلك، أثار إعلان «حزب الله» عن تقديم مساعدات مالية للنازحين والمتضرّرين، تساؤلات حول مصادر الأموال وآليات وصولها وتوزيعها، فيما شكّك متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية للمرة الثانية في غضون أيام، في وجودها أصلاً.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية إن «الأموال المزعوم وصولها من إيران غير موجودة أساساً». وأضاف أنه «حتى لو امتلك الحزب الأموال، فسيستخدمها لشراء الأسلحة لتهديد إسرائيل وترهيب خصومه... أسلحته لم تجلب للبنان سوى البؤس والدمار».


لاكروا: يجب البدء بالمحادثات حول مستقبل بعثة حفظ السلام في لبنان قريباً

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
TT

لاكروا: يجب البدء بالمحادثات حول مستقبل بعثة حفظ السلام في لبنان قريباً

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)

حث وكيل أمين عام الأمم المتحدة لعمليات السلام، جان بيير لاكروا، اليوم الأربعاء، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على بدء مفاوضات حول مستقبل قوات حفظ السلام المنتشرة في لبنان، في الوقت الذي تسعى فيه بيروت إلى تمديد تفويضها المقرر أن ينتهي في نهاية هذا العام، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتنتشر قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، المعروفة باسم «يونيفيل»، في جنوب لبنان منذ 1978، لكن مجلس الأمن أمر البعثة العام الماضي بالبدء في الانسحاب في نهاية 2026.

ومنذ اندلاع حرب جديدة في مارس (آذار) بين إسرائيل وجماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران، تحشد الحكومة اللبنانية الجهود من أجل تمديد تفويض «يونيفيل»، مشيرة إلى دورها في مراقبة الأعمال القتالية وتسهيل إيصال المساعدات إلى القرى الواقعة في المناطق التي تحتلها إسرائيل.

وقدّم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش هذا العام مقترحات لاستمرار وجود قوات الأمم المتحدة في لبنان، لكن لاكروا قال لوكالة «رويترز» في بيروت إنه لم يتم اتخاذ أي إجراء حتى الآن.

وأضاف: «هذه المقترحات معروضة على طاولة مجلس الأمن. لم تحدث أي تحركات في مجلس الأمن حتى الآن، لكنني أعتقد أن المفاوضات ستبدأ... قريباً وبجدية».

وتابع: «أعتقد أنه من الأفضل اتخاذ قرار قريباً بدلاً من تأجيله، أليس كذلك؟ لأن ذلك سيوضح لنا الرؤية المستقبلية أيضاً، وبالتأكيد من وجهة نظر أكثر محدودية تتعلق بتخطيطنا».